ثورة ليبيا: من الحراك الثوري للانقسام السياسي

خبرات

02  مايو  2017

عندما جاءت موجة الثورات في العالم العربي، تلك التي تم الاتفاق علي تسميتها “ثورات الربيع العربي”، كانت الحالة الليبية من أكثر الحالات خصوصية، فمن ناحية كانت ليبيا معضلة علمية لباحثي علم الاجتماع السياسي نظرا لغياب هيكل الدولة عن نظام الجماهيرية الذي ابتدعه القذافي. ومن ناحية أخرى، شهدت ليبيا تصعيدا عسكريا وتدخلا دوليا لم تشهده الحالة المصرية أو التونسية. ومع مرور السنوات، تطورت الحالة الليبية لنموذج فريد من ثورات الربيع العربي، وربما من ثورات العالم ككل في تاريخ الثورات المقارنة، فبعد ست سنوات علي ثورة السابع عشر من فبراير، تقبع ليبيا تحت وطأة انقسام سياسي بين الشرق والغرب، بحكومات وقوى عسكرية موازية، ولكن كل هذه القوى الموازية يتم تمويلها من قبل بنك مركزي واحد.

وكما ذكرنا من قبل، لم تكن الخصوصية بظاهرة جديدة على ليبيا، فمراحل الثورة الثلاث كانت مختلفة في الحالة الليبية عن كل الحالات الأخرى في ثورات الربيع العربي. فخلال مرحلة أصول الثورة revolutionary origins، أو مرحلة العملية الثورية revolutionary processes، أو مرحلة مُخرجات الثورة revolutionary outcome، مرت ليبيا بتجربة شديدة الخصوصية خلال هذه المراحل الثلاث. خلال مرحلة أصول الثورة، أو بمعنى آخر خلال السنوات التي سبقت الثورة، لم تكن هناك حركة احتجاجية متصاعدة أو قوى معارضة تعمل بشكل قانوني وعلني، علي عكس الحال في كل من مصر وتونس. فبالرغم من وجود حركة احتجاجية مناهضة لما حدث في مذبحة سجن بو سليم، إلا أن هذه الحركة لم تتبلور لأي شكل مؤسسي، ولم يُفتح لها المجال العام في مرحلة ما قبل الثورة مثلما حدث في حالتي مصر وتونس. وبالتالي، تعد ليبيا من النماذج القليلة التي اندلعت فيها الثورة دون حركة احتجاجية متصاعدة تعبر عن سوء الأوضاع، وغياب الحريات، والقمع الأمني الذي يمارسه النظام السياسي.

ولم يختلف الحال كثيرا خلال مرحلة العملية الثورية، ظلت ليبيا حالة شديدة الخصوصية خلال تلك المرحلة. فبالمقارنة بثورتي مصر وتونس، كان نمط الاحتجاج في ليبيا مختلفا بشكل كبير، فالثورتان المصرية والتونسية اعتمدتا علي نمط من الاحتجاج السلمي الذي يعتمد على استخدام المساحة العامة للضغط علي الدولة لتحقيق مطالب، أو ما يُعرف ب demand-based protest، ولكن الحالة الليبية كانت مختلفة، ويرجع ذلك الاختلاف لاختلاف هيكل الدولة بين كل من مصر وتونس وليبيا، وبالتالي لم يكن نمط الاحتجاج في ليبيا نمطا مطلبيا يسعى لتطبيق الضغط على الدولة لأنه لم يكن هناك دولة بالأساس، لذا، كان نمط الاحتجاج في ليبيا نمطا يسعى للتغيير المباشر من خلال استخدام القوة، أو ما يُعرف ب action-based protest.

ومما لا شك فيه أن مرحلة مُخرجات الثورة في ليبيا لم تنته بعد. ولكن مرة أخرى، لعب هيكل الدولة دورا محوريا في صياغة مسار الثورة الليبية، وصنع فارقا ملحوظا بينها وبين سائر نماذج الربيع العربي. ولعل مُخرجات الثورة الليبية وكيفية وصول ثورة قامت على نظام ديكتاتوري قمعي ظل علي مدى أكثر من أربعين عام يُرسخ في الجهل ويُغيب المواطنة والعدالة الاجتماعية إلى حالة من الانقسام السياسي والصراع العسكري وتعدد الشرعيات، لعل هذا التساؤل هو الأهم في هذه اللحظة، وهو ما سنحاول الإجابة عنه في سياق هذا المقال.

العوامل التي صنعت مسار الثورة في ليبيا
  • نمط الثورة

كما ذكرنا من قبل، كان نمط الاحتجاج في الحالة الليبية أقرب لما يمكن تسميته بالاحتجاج من خلال الفعل المباشر، أو action based protest، ولكن نمط الثورة في ليبيا لم يتوقف عند تحرك المتظاهرين لإحداث التغيير بأيديهم فقط، بل امتد إلى تسليح المحتجين كرد فعل للمنهج العنيف الذي تبناه القذافي في التعامل مع الاحتجاجات. كما أن نمط الثورة في ليبيا شهد تطورا في غاية الأهمية لم يحدث في الحالة المصرية أو التونسية، وهو الانشقاقات التي توالت من كوادر النظام السياسية والأمنية والعسكرية، وتلك التصدعات في الوحدة المؤسسية لنظام معمر القذافي كانت من أهم أسباب سقوط النظام من ناحية، وإضفاء مزيد من الراديكالية علي نمط الثورة في ليبيا من ناحية أخرى. ثم تطور نمط الثورة في ليبيا لكي ينتج كيانات سياسية بديلة، وقوى عسكرية موازية، وسيطرة ميدانية علي مناطق جغرافية، وانتهي بالتدخل الدولي من قبل حلف الناتو من خلال عملية فجر أوديسا التي فرضت حظر جوي فوق سماء ليبيا واستهدفت الدفاعات الأرضية لنظام معمر القذافي. وبالتالي بات منطقيا أن نتساءل حول مدى إمكانية اعتبار نمط الثورة في ليبيا نمطا راديكاليا radicalizing revolutions أو نمطا اجتماعيا social revolutions؟

ولعل الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب منا أن نوضح الفارق بين المصطلحين، فالثورات الراديكالية هي ثورات تشهد معدلات عالية من العنف والمواجهات المسلحة، وينتج عن هذا النمط من الثورات في أغلب الحالات نخب سياسية جديدة تسيطر على السلطة وحدها أو تتقاسمها مع ما بقي من نخب ما قبل الثورة. ولكن الثورات الاجتماعية، هي ثورات قد تشهد أيضا معدلات عالية من العنف، ولكن ينتج عنها تغيرات هيكلية في التركيبة الطبقية للمجتمعات التي شهدت الثورة، وهو ما لا ينطبق علي الحالة الليبية. وبالتالي، نجد أن الحالة الليبية أقرب لما يُعرف بالثورات الراديكالية لعدد من الأسباب، أولها هو المعدل العالي من العنف والسجال العسكري، والثاني هو الانقسام السياسي والجغرافي، والثالث هو غياب ما يكفي من حراك طبقي داخل المجتمع الليبي، خاصة في ظل النظام الاقتصادي والاجتماعي الذي عاشت ليبيا وفقا لقواعده تحت حكم معمر القذافي، وهو النظام الذي شوه مفهوم الانتماء الطبقي داخل المجتمع الليبي من خلال اعتماده علي توزيع المزايا علي المواطنين وفقا للولاءات والأهواء، أكثر من اعتماده علي علاقات الإنتاج بشكلها التقليدي الذي ينعكس بعد ذلك علي الهيكل الطبقي للمجتمع. ولهذه الأسباب، أفرز نمط الثورة الليبية نخبا سياسية جديدة لم تكن موجودة في المشهد السياسي من قبل، سواء من خلال قوى معارضة المهجر التي عادت إلى ليبيا عندما قامت الثورة، أو القوى التي انشقت عن نظام القذافي، أو القوى المهمشة أثناء فترة القذافي والتي عرفت التنظيم السياسي للمرة الأولى بعد الثورة.

  • نخب ما بعد الثورة

من أهم العوامل المؤثرة في مسار الثورات بشكل عام هو طبيعة وايدولوجية النخب السياسية التي تفرزها الثورة، أو بمعنى آخر، طبيعة توجهات نخب ما بعد الثورة ومجمل تفاعلات هذه النخب مع بعضها البعض. وفي النماذج المختلفة لثورات الربيع العربي، كان دور نخب ما بعد الثورة post-revolutionary elite أحد أهم العوامل التي شكلت مسار الثورات وصنعت فارقا واضحا وملموسا بين ثورة وأخرى. ولعل نقطة الالتقاء الوحيدة بين نخب ما بعد الثورة في النماذج المختلفة لثورات الربيع العربي هي انقسام هذه النخب لفصيلين رئيسيين، الأول مكون من نخب النظام القديم، والثاني مكون من تيارات الإسلام السياسي بمختلف أشكالها وتنوع مدى تشددها، وبين الفصيلين توجد دوما نخب سياسية غير دينية تنتمي لتيارات ليبرالية أو يسارية أو قومية، ولكن تظل هذه النخب غير قادرة على إنشاء تحالفات فاعلة أو علي التواجد في منظومة صنع القرار السياسي، خاصة في الفترات التي تلت سقوط الأنظمة مباشرة.

اختلفت الحالة في ليبيا بعض الشيء، ويرجع هذا بالأساس لطبيعة الدولة في ليبيا ولتأثير المجال العام المغلق منذ سنوات، فكان نظام معمر القذافي من الأنظمة السياسية التي حرصت علي القضاء على أية نخب معارضة لضمان الولاء والانفراد بالحكم، وهو ما أدى لتفريغ المجتمع الليبي من النخب السياسية من ناحية، ولظهور نخب سياسية ليبية تعيش خارج ليبيا، أو معارضة مهجر من ناحية أخرى.

وفي مشهد غاب عنه التواجد الحزبي وتضاءلت فيه القوى السياسية، كان الدور القيادي منتظرا من النخب الموجودة بين قوى الثورة من مسؤولين سابقين منشقين عن النظام، ونشطاء مجتمع مدني ونقابات، وشيوخ قبائل، وأساتذة جامعات، وممثلين عن قوى شباب الثورة الذين استطاعوا أن يقلبوا الأمور رأسا على عقب في دولة سيطر عليها الجمود الفكري والركود السياسي. والجدير بالذكر أن قوى الإسلام السياسي لم تكن غائبة عن المشهد في ليبيا في تلك المرحلة، ولكنها لم تكن تمتلك الموارد والقدرات التنظيمية الكافية التي كانت تمتلكها جماعة الإخوان المسلمين في مصر على سبيل المثال، وبالتالي لم تتمكن قوى الإسلام السياسي بمختلف أشكالها في ليبيا من لعب الدور الذي لعبته النخب الإسلامية في الحالة المصرية أو النموذج التونسي.

ومع تبلور نخبة من المنشقين عن النظام، وعودة معارضة المهجر لليبيا، وبدء التيار الإسلامي في تنظيم عناصره، وظهور عدد من الكيانات السياسية غير المؤسسية، بدأت تفاعلات نخب ما بعد الثورة تتضح في سياق مسار ثورة ١٧ فبراير. تقاسم المشهد السياسي في ليبيا تياران رئيسيان منذ ٢٠١٢ وحتى الآن، بالرغم من الكثير من التغييرات والانشقاقات التي حدثت في صفوف كل تيار، يظل الإطار الأوسع واحدا لا يتغير. من ناحية، ظهر نفوذ تيار المنشقين عن النظام ومعارضة المهجر، وتُرجم هذا النفوذ في تشكيل تحالفات وتكتلات سياسية، وفرز عدد من الشخصيات القيادية مثل محمود جبريل وعبد الله الثني وعقيلة صالح، ومن ناحية أخرى، استطاع التيار الإسلامي حشد موارده وتنظيم صفوفه ليفوز بأغلبية في أول مجلس تشريعي منتخب بعد سقوط القذافي، وهو المؤتمر الوطني العام. وفي ٢٠١٤، عُقدت انتخابات تشريعية مرة أخرى وفاز بالأغلبية فيها “تحالف القوى الوطنية” بقيادة محمود جبريل، وهو التحالف الذي يشكل أغلب أعضاء مجلس النواب بطبرق. وبالتالي، يتضح أن الحالة الليبية شهدت ذات الظاهرة التي شهدتها حالتا مصر وتونس، وهي صراعات نخب ما بعد الثورة post-revolutionary elite conflicts، ولكن لعبت الطبيعة البنيوية للدولة في كل من مصر وتونس وليبيا دورا في صناعة الفارق في التفاعلات بين هذه النخب. ففي الحالة المصرية كان هناك إطار مؤسسي واضح تتفاعل هذه النخب من خلاله، وهو الدولة والعملية السياسية التي ترعاها، كما أن الطبيعة البنيوية للدولة المصرية سمحت للقوات المسلحة بوضع إطار لتفاعلات نخب ما بعد الثورة والحفاظ عليه، كما تدخلت القوات المسلحة أيضا عندما كان الصدام بين هذه النخب قريب وخارج الإطار المؤسسي في ذات الوقت. وبالطبع لم تتوافر هذه العوامل في ليبيا، وكان نتيجة ذلك هي وضع إطار لتفاعلات النخب به شق سياسي وآخر عسكري، وهو ما لم يكن موجودا في حالة أخرى من حالات الربيع العربي.

  • تدخل المجتمع الدولي

ثالث العوامل التي أضفت خصوصية علي ثورة ليبيا كان موقف المجتمع الدولي من الثورة، والدور السياسي والعسكري الذي تم صياغته بناء على هذا الموقف. فالوضع في ليبيا كان مختلفا عن سائر حالات الربيع العربي نظرا لاختلاف نمط الثورة فيما يتعلق بأساليب الاحتجاج ورد فعل النظام السياسي، وبالتالي شهدت ليبيا تدخلا مباشرا من قبل المجتمع الدولي علي المستويين السياسي والعسكري. ولعل النقطة الأكثر أهمية في تحديد موقف المجتمع الدولي من الثورات هي حجم المصالح المُهددة من جراء التغيير، بغض النظر عن ماهية هذا التغيير، سواء جاء في صالح الثورة أو في صالح النظام. وبما أن معمر القذافي لم يحتفظ بعلاقات ثابتة مع أغلب القوى الدولية المعنية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما أن كل البوادر كانت تشير لتعرض المصالح الاستراتيجية في ليبيا، خاصة تلك المتعلقة بالنفط، للخطر من جراء رد فعل نظام القذافي علي الاحتجاجات، خاصة وأن سيف الإسلام القذافي كان هدد في خطابه الأول بعد بدء الاحتجاجات بإحراق آبار النفط في ليبيا في حال استمرت الاحتجاجات ضد نظام والده، وبالتالي، لم يكن من الصعب على المجتمع الدولي اتخاذ قرار بالتدخل في ليبيا.

وبدأ التدخل الدولي في ليبيا عام ٢٠١١ من بوابة جامعة الدول العربية، فبالرغم من رفض جامعة الدول العربية في الأول من مارس عام ٢٠١١ التدخل الأجنبي في ليبيا، ودعوتها المجتمع الدولي للإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية، ولكن في الثاني عشر من مارس، دعا وزراء الخارجية العرب مجلس الأمن الدولي لفرض حظر جوي على ليبيا، معتبرين أن نظام معمر القذافي فقد شرعيته، وقرروا التعاون مع المجلس الوطني الانتقالي والاعتراف به كممثل شرعي للدولة الليبية. كان قرار مجلس جامعة الدول العربية بمثابة إشارة البدء لتحركات دولية واسعة للتدخل العسكري في ليبيا من خلال فرض منطقة حظر الطيران. وبدا واضحا من مواقف كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة أن الخيار العسكري كان مطروحا منذ فترة، ولكن كانت عباءة الشرعية التي أضفتها الجامعة العربية ضرورية لمحو صورة تدخلات غربية سابقة في العالم العربي، خاصة في العراق، ولهذا الاعتبار لم تتحرك هذه القوى إلا بعد أن فرض مجلس الأمن قرار حظر الطيران في السابع عشر من مارس، وكان للكوادر الدبلوماسية المنشقة عن نظام القذافي دور مهم في تحريك الجهود نحو صدور القرار في مجلس الأمن وأيضا تغيير موقف الجامعة العربية من الحظر الجوي والتدخل العسكري في ليبيا.

وقد يكون الوقت متأخرا بعض الشيء لإصدار أحكام قيمية علي التدخل الدولي في ليبيا من خلال حلف الناتو، ولكن تظل الحقيقة التي لا تقبل الشك هي أن معمر القذافي لم يكن أقل خطورة علي المنطقة من التدخل العسكري، وكان القذافي على وشك ارتكاب عدد من المذابح في سبيل البقاء على رأس السلطة في ليبيا. ولكن كون التدخل الدولي تدخل مبرر، لا يعني ذلك بالضرورة أن نمط أو شكل هذا التدخل كان منضبطا. فحلف الناتو قاد عملية فجر أوديسا لحماية الشعب الليبي من معمر القذافي، ولكن لم تكن لدى الدول المشاركة في التحالف، وعلى رأسها الولايات المتحدة، أية رؤية لمرحلة ما بعد القذافي، أو استراتيجية للخروج من ليبيا بعد تحقيق الأهداف العسكرية للعملية exit strategy. وبالتالي جاء التدخل الدولي في الحالة الليبية لينزلق بالبلد إلى مستنقع من الصراع السياسي والتصعيد العسكري والانقسام الجغرافي، ومن ثم، صنع تدخل المجتمع الدولي في الثورة الليبية مسارا خاص بليبيا، وعلى الرغم من تدخل المجتمع الدولي سياسيا وعسكريا في الحالة السورية، إلا أن نموذج الثورة الليبية يظل نموذجا فريدا نظرا لاختلاف نمط التدخل الدولي عن الحالة السورية واختلاف الطبيعة البنيوية للدولة الليبية عن الطبيعة البنيوية للدولة في سوريا، وبالتالي يتضح لنا من مقارنة حالات الربيع العربي المختلفة أن عواقب التدخل الدولي العسكري أو السياسي في الثورات تتحدد بشكل كبير من خلال الطبيعة الهيكلية والمؤسسية للدولة، وهو تحليل وفقا للمنهج البنيوي في تحليل الثورات، إلا أنه ينطبق في حالات متكررة من نماذج ثورات الربيع العربي.

الخلاصة

مرت الثورة الليبية بعدد من التطورات السلبية كنتاج لمجموعة من العوامل خلقت واقعا سياسيا وعسكريا أخرج الثورة عن مسار المطالبة بالديمقراطية وأدخلها في صراع ضيق حول المصالح الضيقة والآنية، وبالتالي تعد حالة الانقسام التي نشهدها حاليا نتاج طبيعي لمجمل تفاعلات السنوات الست الماضية. ولكن علي الرغم من تردي الأوضاع الأمنية، والاقتصادية، والإنسانية في ليبيا في الوقت الحالي، إلا أن مصالح الفاعلين الإقليميين، وعلى رأسهم كل من مصر والجزائر، لن تسمح بسقوط ليبيا، أو دخولها في تصنيف الدول الفاشلة، وهو ما بدا واضحا من مجمل التحركات المصرية منذ ديسمبر ٢٠١٦ التي تسعى لحلحلة الوضع السياسي في ليبيا وكسر حالة الجمود التي طغت علي ليبيا منذ توقيع اتفاق التسوية السياسية في الصخيرات في ديسمبر ٢٠١٥. لذا، لم تنته بعد مرحلة مخرجات الثورة فيما يتعلق بليبيا، ولكن تظل ليبيا إحدى الحالات المرشحة لتكون نموذجا ناجحا لثورات الربيع العربي.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري في 25 يناير 2011 انفجر المجال السياسي فجأة، مندفعا كالبركان من تحت القشرة الأرضية الجرداء المتكلسة والمتعفنة للرأسمالية المصرية وحكمها الأوليجاركي، ولد كالعنقاء، مشتعلا، صاخبا، متوهجا، رائعا في بهائه، مدهشا في خصوبته وابداعه ونبل قيمه؛ ولد يصرخ بالحرية والعدالة الاجتماعية ويكشف عن بطولة واقدام واستعداد للتضحية يندر لها مثيل في التاريخ الإنساني كله

هاني شكر الله

مشكلة التنظيم والثورة ونهاية عصر الأفندية (2) منهجية تقييم التجربة الثورية إذن هي في المحل الأول قراءة دروس التاريخ وليس محاسبتها بأثر رجعي، فليس بوسعك أن تحاكم تجربة تاريخية ما استنادا إلى ما تعلمته منها بالتحديد.

هاني شكر الله

من التحرير إليكم: انتزاع الديمقراطية فيما يتجاوز ترامب ربما يكون التشابه الأكثر إثارة للقلق بين ما يتعرض له المصريون الآن تحت النظام العسكري الفاشي وبين لحظة ترامب في الولايات المتحدة هو عدم استعداد أصحاب الخبرة التنظيمية والمواطنين العاديين للمواجهة.

عاطف سعيد

حزب الاحتجاجات والشعب.. مفتقدا للاحتجاجات وللشعب: هذا المقال يحاول الاقتراب تحديدا من بعض ملامح وأسباب هذه المفارقة بين المشهدين، مشهد ٢٠١٤ ومشهد ٢٠١٧. وهو ما يفرض الرجوع السريع لأصل الحركة قبل مبادرة الترشح في انتخابات البرلمان الأوروبي، وبعدها.

باسل رمسيس

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري (1) لماذا بقيت الثورة المصرية وقد امتد فورانها وزخمها قرابة عامين ونصف عاجزة عن بلورة أحزاب سياسية مؤهلة للتدخل المؤثر والفعال في ترتيبات السلطة السياسية ما بعد اسقاط مبارك وزمرته؟ كيف لم تنجح ثورة شعبية كبرى كهذه في بلورة ولو حزب ثوري واحد؟

هاني شكر الله