إسرائيل تحتفل بمرور 50 عاما كدولة احتلال

أفكار

25  إبريل  2017

ظهرت نسخة من هذا المقال في National, Abu Dhabi

تعتزم إسرائيل إقامة احتفالات فخمة خلال الأسابيع المقبلة بمناسبة مرور 50 عاما على ما تُطلِق عليه الذكرى الـ 50 “لتحرير الضفة الغربية ومرتفعات الجولان”، وهو ما يصفه بقية العالم بميلاد الاحتلال.

وسوف يقام الاحتفال الرئيسي في غوش إتزيون، جنوب القدس. وتحظى “كتلة” المستوطنات هذه بدعم واسع في إسرائيل، لأسباب لعل من أهمها أنها أنشئت منذ زمن بعيد، بواسطة حزب العمل، الذي يُفترض أنه يساري ـــــ والذي يقود المعارضة حاليا.

ويُعد اليوبيل الذهبي بمثابة تذكير قوي بأنه بالنسبة للإسرائيليين، الذين لم يعش معظمهم عصرا قبل عصر الاحتلال، يُعتبر حُكم إسرائيل للفلسطينيين أمرا لا رجعة فيه، مثله مثل قوانين الطبيعة. غير أن الإسراف في الاحتفالات يُعبِّر أيضا عن تنامي ثقة إسرائيل في نفسها خلال خمسة عقود كطرف محتل.

وتكشف الوثائق التي عُثر عليها الشهر الحالي في أرشيف إسرائيل أنه عندما سيطرت إسرائيل على القدس الشرقية في 1967، انصب اهتمامها الأساسي على خداع المجتمع الدولي.

أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أمرا لسفرائها بتصوير الضم غير القانوني للقدس الشرقية باعتباره مجرد “إدماج بين البلديات”. وكي تتجنب إسرائيل ردود الفعل الدبلوماسية الانتقامية، زعمت أن الضم كان ضروريا من أجل توفير الخدمات الأساسية للسكان الفلسطينيين تحت الاحتلال.

ولعل من الأمور المثيرة للاهتمام أن الذين صاغوا هذا الأمر كانوا يحذرون من أن هذه الخديعة لن تنجح في الأغلب. وكانت الولايات المتحدة قد أصرت بالفعل على أن لا تقوم إسرائيل بأي خطوة من جانب واحد.

لكنه خلال الأشهر التالية، أجلْت إسرائيل آلاف الفلسطينيين من المدينة القديمة ودمرت منازلهم. ومنذ ذلك الوقت، غضت الولايات المتحدة وأوروبا الطرف عن هذه الأفعال.

وكان أحد الشعارات المفضلة لدى الحركة الصهيونية في وقت مبكر: دونم بعد دونم، كبش بعد كبش”. ذلك أن الاستيلاء على مساحات صغيرة تُقاس بالدونم، وهدم المنازل، والتدمير التدريجي لحيوانات الرعي سوف يدفع الفلسطينيين إلى ترك أرضهم تدريجيا، و”تحريرها” لأجل الاستعمار اليهودي. وقد حدث ذلك بصورة تدريجية، كي تظل الاعتراضات من الخارج محدودة.

واليوم، بعد مرور 50 عاما، أصبح استعمار القدس الشرقية والضفة الغربية راسخا للغاية، حتى أن حل الدولتين لم يعد سوى أضغاث أحلام.

وبالرغم من ذلك، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه اللحظة المشؤومة كي يرسل مبعوثا، هو جيسون جرينبلات، كي يضع نهاية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي استجابة تشير إلى “حسن النوايا”، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اتفاق إطاري لبناء المستوطنات، يُعبرِّ بالضبط عن الصيغة المخادعة نفسها التي ساعدت إسرائيل على تعزيز الاحتلال منذ عام 1967.

ويقول نتنياهو إن هذا التوسع سوف يقتصر على المستوطنات “التي تم إنشاؤها في السابق”، أو المناطق “المجاورة”، أو “الأراضي القريبة” من المستوطنات، بحسب المنطقة.

وتشير حركة السلام الآن إلى أن المستوطنات تتمتع بالفعل بسلطة قضائية على مساحة 10 بالمائة من الضفة الغربية تقريبا، بينما في واقع الأمر، تجري معاملة مساحة تزيد كثيرا عن ذلك باعتبارها “أرض الدولة”. وتقول الحركة إن الاتفاق الإطاري الجديد يعطي المستوطنين الضوء الأخضر كي “يبنوا في أي مكان”.

ولم تعبأ إدارة ترامب بذلك. فقد أشار بيان صدر في أعقاب قرار نتنياهو المذكور إلى أن المستوطنات لا تمثل “عقبة أمام السلام”، مضيفا أن التزامات إسرائيل تجاه الإدارات الأمريكية السابقة يجب التعامل معها باعتبارها أمرا قابلا للجدل.

وعمليا، تمحو أمريكا ما تم التوصل إليه من اتفاقات، وتضع قاعدة جديدة للتفاوض، بعد عقود من التغيرات الناتجة عن قيام إسرائيل بتجريد الفلسطينيين من أرضهم وحقوقهم.

وبالرغم من أن أيا من ذلك لا يبشر بالخير، فقد التقى قادة مصر والأردن بترامب مؤخرًا كي يحثوه على تجديد المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين. ويقال إن البيت الأبيض يستعد لاستقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس قريبا.

ويشعر بعض القادة الفلسطينيين بالقلق، ولديهم الحق في ذلك. فقد أشار عباس زكي، أحد قيادات فتح، إلى أن ترامب سوف يحاول فرض حلا إقليميا على الدول العربية، متجاوزا محمود عباس، بغرض “القضاء على القضية الفلسطينية برمتها”.

ويُشار إلى أن ديفيد بن جوريون، الأب المؤسس لإسرائيل، قال مرة إن “الأمر المهم ليس ما يقوله غير اليهود، بل ما يفعله اليهود”.

وخلال ما يقرب من ربع قرن، لوحت اتفاقات أوسلو بجزرة سلام وهمية لكنها مفيدة، حيث استطاعت حرف أنظار المجتمع الدولي بينما كانت إسرائيل تزيد عدد المستوطنين لديها بمقدار أربعة أمثال تقريبا، وهو ما جعل حتى إنشاء دولة فلسطينية مقيدة للغاية أمرا غير قابل للتحقق.

والآن، نحن نقترب من إحياء خطة اللعبة في شكل جديد. وفي الوقت الذي يركز فيه الأردن ومصر وإسرائيل والولايات المتحدة على المهمة اليائسة الخاصة بخلق إطار إقليمي للسلام، فإن إسرائيل سوف تُترك لحالها بينما تستحوذ على المزيد من الدونمات والمزيد من الكباش.

ولم يعد الجدل في إسرائيل متعلقا بمجرد بناء منازل للمستوطنين، وما هو عدد الوحدات التي سيتم تبريرها. بل إن الوزراء الإسرائيليين يتناقشون حول اللحظة الأفضل لضم مساحات واسعة من الضفة الغربية ملحقة بما يُسمى الكتل الاستيطانية، مثل غوش إتزيون.

ويجب أن تؤدي الاحتفالات الوشيكة إلى القضاء نهائيا على ما تبقى من التباس حول ما إذا كان الاحتلال لا يزال يُعتبر حالة مؤقتة. لكنه عندما يصبح الاحتلال دائما، فسوف تنسلخ منه أوضاع أقبح كثيرا.

لقد فات أوان الإقرار بأن إسرائيل قد أنشأت نظاما للأبارتيد، يعمل كأداة للتطهير العرقي التدريجي. وإذا كان هناك مباحثات قادمة، فإن وضع نهاية لهذا الوضع المشين يجب أن تكون على رأس أولوياتها.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

بيت صهيون إذا كان تشكيل حركة فلسطينية موحدة من أجل الديمقراطية شرط قيام دولة واحدة في المستقبل، فالعقبات التي تحول دون تشكيلها واضحة، ولا يمكن التغلب عليها في الوقت الحاضر. ولا تشمل فقط المقاومة من رجال الدرك والتعذيب في رام الله، والمتعصبين في غزة، والاستثمار في القدس والعداء للغرب وإسرائيل، لأن فرص تحرر فلسطين قليلة اليوم مثلما كانت في الماضي، من دون تحول ثوري في المشهد العربي المحيط به.

بيري أندرسون

مئة عام من وعد بلفور إن خطط الاحتفال بمئوية إعلان وعد بلفور تقوم على وهم أن شيئا شنيعا، هو أمر يستحق الفخر به.

لورانس دايفيدسون

مئوية سايكس بيكو.. الخرائط والتاريخ تلقي هذه المقالة نظرة نقدية تنقيحية إلى الحدث، بما هو مسار تاريخي، في إطاره من النزاع البريطاني ــ الفرنسي خلال وبُعيد الحرب العالمية الأولى لوراثة السلطنة العثمانية، نظرة تعيد الاعتبار للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية الاستعمارية، وتقيم الصلة بين اتفاقية سايكس -بيكو ووعد بلفور.

فواز طرابلسي