القانون وشيزوفرانيا الحكم في مصر

قضايا

18  إبريل  2017

فلنناقش البديهيات! ثلاث مسائل كانت وما زالت تلح على مصر كدولة ومجتمع، قبل الثورة وبعدها: 1) تشكيل سلطة قوية مصحوبة بآليات قانونية، 2) التحديث (وهنا تحديداً المقصود هو تطوير آليات الحكم ومزيد من كفاءة مأسستها)، 3) مجتمع صاحب مسؤولية سياسية وجنائية ومدنية عن أفعاله. ومع اشتداد حالة الجنونفي مصر، سواء على مستوى المجتمع أو الدولة، يبدو أنه يجب إعادة طرح سلسلة من الإشكاليات القديمة، لعل ذلك يأخذ الحوار بعيداً عن هوس الحرب على الإرهاب، الأمني والعسكري.

الاضطراب الأول: الحكم والانصياع من خلال المساومات

هناك اضطراب واضح في كافة مستويات ما يمكن تسميته بالعقد الاجتماعي. وهنا فليس المشار اليه فحسب هو الدستور كبلورة عليا للعقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع وكتمخض لصراع القوى السياسية والاجتماعية. بل المقصود كافة أشكال العقد الاجتماعي اليومية: في التعاملات والتبادلات بين المجتمع والدولة، وبين الأفراد ومنظومة السلطة، وبين الأفراد مع بعضهم البعض فيما يمكن تسميته بالفضاءات العامة أو ما تمتد إليه السلطة في المساحات الخاصة. وهو أمر يصعِّب فصل ما يمكن للسلطة التدخل فيه وما لا تتدخل فيه، ويجعل مساحة التدخل شديدة الرمادية والانتقائية. فمثلاً، لا تتدخل السلطة بشكل حقيقي في الريف والصعيد في مسألة مثل ختان الإناث، لأنه ثمة عقد ضمني بين المجتمع والدولة يعتبر فيه قطاع من المجتمع هذه المساحة شديدة الخصوصية، ويساوم عليها السلطة في مقابل غض الطرف عن انتهاك مساحات أخرى مثل الجسد في أقسام الشرطة، و/أو درجات الانتهاك المتعددة بحسب تنوع المناطق الجغرافية المختلفة. وتلك المساومة هي المجال الذي يتم فيه تشكّل هيمنة السلطة وتكوين نظام سلطة قائم على إدارة تلك المساحات ومراعاة نطاق وحيز استخدام كل من العنف والمساومة والإقناع. وهو ما يقيم تناقضا دائما بين النص المكتوب (الدستور) والقاونين المصاحبة له والنص العرفي. وهذا التناقض يقود إلي أمرين: إنعزال المعارك القانونية والدستورية عن الواقع اليومي للمجتمع، والثاني هو عدم اكتراث السلطة والمجتمع بقيمة القانون والعقد الاجتماعي المكتوب كمنظم لعلاقات المجتمع والدولة في العديد من المساحات. وذلك لأن العرف والمساومة هما المفاتيح الحقيقية للممارسة السلطة. وهنا يأتي دور الشبكات الاجتماعية -المشكلة في أغلب الوقت من علاقات زبوينة مع السلطة- في صياغة المساومة مع السلطة. ولأن العرف وتنوعه هو الأساس، فيكون من الصعب على السلطة أن تلتزم هى نفسها بترسانة قوانينها، لأن هذا معناه مزيد من الاضطراب في إدارة المجتمع حيث يتصادم العقد الاجتماعي المكتوب مع العقد الاجتماعي المفعل في مساحة ما. وتظل البنية القانونية بترسانة تشريعاتها وقاونينها قابلة للإستدعاء والتفعيل من قبل السلطة الحاكمة بشكل خاضع لإرادتها وأهوائها. ولكن هل يعني هذا أن البنية القانونية بلا قيمة وبلا طائل؟ بالقطع لا. فمصر دولة شهدت عمليات تحديث واسعة وبناء لمؤسسات عريقة –بمعنى القدم والتشكل والتأثير. المشكلة تكمن في توزيع وتنوع أنماط السلطة داخل المجتمع. فمثلما يوجد محاكم تابعة للدولة مثلما يجد المحاكم والجلسات العرفية التي تقر بها الدولة في مساحات عديدة مثل حل نزاعات القبائل والعائلات في الصعيد وبعض مناطق الدلتا وسيناء ومرسى مطروح وسيوة، ومثلما يوجد مؤسسة شرطية عريقة وعنيفة ومتوغلة، مثلما يصعب على الدولة التوغل المؤسسي والقانوني لفرض نسق عام من الانضباط.

الاضطراب الثاني: الفشل المؤسسي والغلبة الأمنية والأعراف المتعددة

الدولة القومية الحديثة هى ذروة تجلي مشروع الحداثة. وسواء فرضت هذه الدولة من أعلى، كحالة أغلب الدول العربية، أو كانت نتاج تطور ما في مجتمعاتها، فأهم سماتها هى المؤسسات والقانون والذي ينتج عنهما التنميط والضبط سواء كانت دولة ديمقراطية أو قمعية أو حتى فاشية. وتقريباً باجماع الباحثين، يعد عصر مبارك هو أكبر تجلي لفشل وترهل المؤسسات وانتشار الفساد بها وخارجها وضعف الدولة في القيام بوظائفها. وشهد هذا العصر التوسع في الحكم عبر شبكات زبونية تربطها بالدولة علاقات فساد وتشارك السيطرة على المساحات الاجتماعية، وتمثل هذا في علاقة العائلات الكبيرة ومجموعة واسعة من التجار والمهربين ورجال الأعمال، الذين سطعوا في عهد السادات من خلال سياسية الانفتاح الاقتصادية، مع السلطة. ومع الوقت أصبح الحزب الوطني هو تجمع لتلك الشبكات. وأصبحت مساحة المساومة مع السلطة في إدارة المجتمع في تزايد غير مسبوق، وبالأخص مع توسع شبكات الاجرام والبلطجة المرتبطة بالتجارة والنفوذ السياسي والاجتماعي. ونجح نظام مبارك في خلق تزاوج بين أسياد بيروقراطية عبد الناصر وشبكات السادات. فأبناء الانفتاح وشبكاته الجديدة اتيحت لها الفرصة في التوغل داخل أجهزة الدولة عبر إدخال أبنائها وومثليها إما في مجلس الشعب أو في كلية الشرطة بالإضافة إلي سيطرتهم على السوق. وأصبح من الصعب على السلطة التواجد بشكل مؤسسي منضبط بشكل قانوني واضح في تلك المساحات. والإدارة العليا من قبل الدولة لتلك العلاقات كانت تتم من خلال الأجهزة الأمنية، وبالأخص الداخلية وجهاز أمن الدولة. وهو ما يجعل الأجهزة الأمنية تطالب دوما بتوسيع مساحات سلطتها في النص الدستوري، لدرجة هوسها الدائم باستمرار حالة الاستثناء وقانون الطواريء. وهنا يتسع الرتق في الدستور وتطغى عليه معايير العرف والضرورات الأمنية. فيعطل الدستور فعلياً على الأرض ويحدث أكبر اضطراب على مستوى العقد الاجتماعي في تجليه الأعلى. ويجد عوام الناس أنفسهم خارج تلك الترتيبات العرفية، وفريسة للسلطة على مستوى الشبكات الزبونية أو على مستوى مؤسسات الدولة. فمثلاً لشاب جامعي من أبناء الطبقة الوسطى أو الفقيرة لا ينتمي لعائلة كبيرة، وليس منخرط في إحدى الشبكات الزبونية، فهو عرضة للتنكيل من قبل شبكات البلطجة بالحي الذي يقطنه، أو الحكم البوليسي سواء كان منخرط في عمل سياسي ام لا، أو توحش وإذلال البيروقراطية إذا تصادف أحتياجه لاستخراج أوراق، أو تحت رحمة العائلات المهيمنة. وهو لا يعرف لنفسه حقوق وواجبات في متاهة تلك الشبكات من السلطة والتي يربطها انماط وانساق مختلفة من العرف. ومن ثم لا يجد أي عقد اجتماعي يمكن أن يركن عليه غير الانصياع أو التنكيل.

وحتى داخل أجهزة الدولة، تدار الصراعات إما بقوة كل جهاز أو بالتسويات العرفية. فمثلاً ان وقعت مشاجرة بين وكيل نيابة وضابط شرطة، يفصل في الأمر العرف السائد في المناخ الحاكم في فترة ما، أو التصالح والتنازل. وإن كان لا يوجد تفعيل حقيقي للقانون أو لعقد اجتماعي منضبط داخل الدولة، فما بالك بخارجها. وهذا ما يجعل اجهزة الدولة تنصاع دوماً لصالح الهيمنة الأمنية. وبالتالي يسهل تجاوز القانون للمساومة على زيادة مساحة الهيمنة المادية والرمزية للموالين للنظام، والنتيجة الحتمية لهذا الأمر تكون مزيد من الفساد والمحسوبية وغياب القانون.

هذه الدورة تعيد انتاج نفسها بشكل متجدد، ما لم تحدث معها قطيعة او تتحلل اسباب سيطرتها وامكانياتها في الاخضاع والتشكيل. وهو ما يسهّل اختراق وإزاحة جهاز الدولة كعقبة قانونية في وجه الفساد ويفقد قدرته الإدارية والسلطوية لصالح تلك الجماعات. وذلك لسببين: الأول، هيمنة الأجهزة الأمنية على بقية مؤسسات الدولة وتتشابك تلك الجماعات في المصالح مع السلطة السياسية والسيادية في مقابل تقسيم مساحات السلطة والنفوذ في المستويات العليا من الحكم. ولا يتبقى من العقد الاجتماعي المكتوب سوى الشرائح منزوعة المشاركة في الحكم والموارد (ما يعرف بالمواطن البسيط). وبالتالي يضطرب العقد الاجتماعي مرة اخرى ولا يتبقى منه سوى الكود المجتمعي الحاكم في كل منطقة، وشكل العلاقة بين كبار السكان والدولة. لهذا تتكون سلطة شديدة القمعية من ناحية، وشديدة الضعف قانونياً ومؤسسياً في الوقت نفسه لأنها منخورة بالفساد. ويصبح الفساد هنا شبكة ممتدة ومتجاوزة للدولة ومخترقاها ايضاً، ويصعب السيطرة على الفساد حتى لو توافرت النية، لأن هذا سيعني انهاء جملة من تحالفات السلطة المستقرة والفاعلة في إخضاع المجتمع والهيمنة عليه وضمان ولاء قطاع معتبر ومهم للسلطة. ولا ينفذ القانون في الدولة أو محيط علاقاتها العليا. ومن ثم لا يمكن الانصياع الا لما هو عرفي ولحظي وسياقي. وبالتالي كان من الطبيعي أن يتوغل رجال الأعمال على مساحات البسطاء من أجل مشاريع استثمارية تخدم مصالحهم ومكاسبهم الضيقة فقط. الأغرب أن تتعاون الأجهزة الأمنية في هذا الأمر فتقوم باجتياح المناطق وطرد سكانها مثلما حدث مع المفروزة في منطقة الداخلية لصالح الميناء الجديد أو منطقة طوسن بشرق الإسكندرية حينما تواطئت المحافظة مع رجال الأعمال لطرد السكان في 2008 لبناء مشروع استثماري ضخم في المنطقة. ويتكون نظام من تحالف النيوليبرالية والأمن يخدم عليه بيروقراطية الدولة. ولأن العقد الاجتماعي ايضاً شديد الاضطراب بين الدولة والمجتمع فيمكن أن تتكرر فكرة المعركة والاجتياح من الدولة للسكان خارج إطار القانون أو بتطويعه بشدة لصالح الدولة. وأكثر مثال على ذلك هو صدام الجيش مع مجموعة من السكان على مساحات جغرافية معينة. وهكذا يمكن أن يقع هجوم عسكري على جزيرة القراصية ويتصدى له الأهالي بالمقاومة، في 2012، حيث يدعي الجيش أنها منطقة عسكرية ويدعي السكان حوزتهم للأرض ويتهموا الجيش بمحاولة الاستيلاء عليها لصالح مشاريع استثمارية تخصه. ثم يتم تطبيق الدستور فقط على الطرف الأضعف وهو الأهالي ويقبض عليهم ويعتقلوا بتهمة تعطيل إحدى مؤسسات الدولة أو بتهمة التعدي عليها أثناء تأدية عملها أو، طبقاً للدستور، بتهمة المساس بهيبة واستقرار الدولة.

الاضطراب الثالث: من يقوم بماذا؟

لنبدأ بأمر شديد البديهية وهو نظافة الأسواق. منذ تشكل فكرة المدينة والسوق في العصور الوسطى، سواء في العالم الإسلامي آو في أوروبا أو في الصين، وهناك تمخض لعملية دائمة بين القرارات الفردية والشبكات المجتمعية وبين السلطة الحاكمة وتشكل البيروقراطية كما يشير دي لندا. فببساطة شديدة يسيطر التجار والباعة على مساحة ما في قلب المدينة او أحد الأحياء. يقومون بعرض منتجاتهم، يأتي المستهلكون للمكان بغاية التسوق او بغرض الاطلاع على ما يطرح بالسوق. ينقضي السوق. يقوم الباعة والتجار بتنظيف المكان، تأتي البلدية لجمع القمامة. يقوم الباعة والتجار بدفع الضرائب والمستحقات الأخرى. كل هذا على رغم بساطته، لا يحدث في أغلب أسواق مصر. بل هناك اضطراب شديد في العلاقة حتى أن أي مشاهد من الخارج يتساءل عما إذا ما كانت هذه المساحات أسواق أم مقالب للقمامة. وهذا لان الأدوار والعلاقات غير واضحة. فالضرائب لا تدفع بانتظام. والخدمات لا تؤدى على أكمل وجه. والعلاقة بين التجار والدولة وممثليها هي إما علاقة جباية أو فساد أو احتقار متبادل. وفي مصر تجد ان الداخلية تتعامل بفكرة الحملة لضبط السوق. وليس ثمة علاقة مؤسسية محترمة لإدارته. ووجود الدولة يتحول لعبء حقيقي على اي إمكانية لتتطور الشبكات ذاتيا. فتقوم بتنسيق النظافة والجمال بمنحى عن الدولة. وفي هذه الحالة لا يتبقى امام التاجر او البائع سوى تنظيف محله أو أمام محله. ومع تدهور الحالة الإنسانية العامة في مصر، دوما ما تكون المحلات شديدة الاتساخ والقذارة أحيانا. وبسبب عجز الدولة وعدم كفاءتها، سواء في تقديم الخدمات أو تحصيل الضرائب وفسادها، فهى عاجزة عن فرض نمط نظافة وإدارة، وتحميل الباعة مسؤوليتهم تجاه السوق والحيز العام. وعلى الجهة الأخرى، لأن الباعة يتهربون من الضرائب ويلجئون لعلاقات ملتوية وفاسدة مع السلطة فهم غير قادرون على المطالبة الجادة والحادة بدور الدولة وقيامها بمسؤلياتها امامهم وتجاه السوق. ويمكن إرجاع هذا الأمر إلى طبيعة الدولة في العالم العربي والتي تتسم بكونها دولة ريعية ورعوية لا تقوم على الانتاج وجمع الضرائب وهمها الأول هو الانصياع والسيطرة.

سلطة مكسورة العين ومواطن/ة غير مسئول

هناك علاقة مشروخة بين الدولة والمواطن في مصر. وهي الأطروحة المميزة التي عمل عليها الراحل سامر سليمان وعمرو إسماعيل وجلال أمين. وهي أيضا علاقة متناقضة. فمن ناحية نحن أمام سلطة طاغية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وسلطة لا تتورع عن التنكيل بالمواطنين وحقوقهم. بل أن سؤال حقوق المواطنين هو سؤال يقود السلطة لحالة شديدة من الارتباك والعنف أحيانا. ليس بسبب الطغيان، بقدر ما هو ارتباك في حدود ووضوح الحقوق والمساحات والحريات. وهنا يمكن رصد ثلاثة نماذج لعنف الدولة في مساحات مختلفة: البيروقراطية واستخلاص المستندات، الداخلية والعمل الشرطي، والمستشفيات الحكومية. وكلاها تعكس حالة عنف متبادل وعدم رضا من كلا الطرفين على الأخر. فمثلاً قطاع كبير من الأفراد لا يرى في الداخلية غير حفنة من المرتزقة مزودين بالسلاح والعتاد، والداخلية لا ترى في الشعب إلا مجموعة من الهمج والرعاع -إلا استثناءات- يجب تأديبهم دائما وترويعهم لمنع فعل الجريمة أو لحملهم على الانصياع للسلطة. والبيروقراطية تتعامل بمنطق المن والأذى مع المواطن. وترى المواطنين كحفنة من المزعجين الذين يودون التلاعب بالقوانين واللوائح. في المقابل يراهم المواطن حفنة من الكسالى والفاسدين. ومن ثم فالبيروقراطية شديدة الانصياع لشبكات الأمن وأجهزتها أو لكبار الفاسدين من رجال الأعمال والدولة، وهي في المقابل شديدة التوحش على الطبقات الأدنى أو المواطن العادي. أما اضطراب العلاقة الدائم بين الجماهير والمستشفيات فهو أمر منتشر وفي صدام مستمر، صدام على مستوى العلاقة بين الجمهور والأطباء، وبين الأطباء والوزارة. ومن ثم ينتج اضطراب بنيوي وعلائقي وممارساتي داخل مؤسسة الصحة. وهذه حالة من اللاستقرار الحقيقي التي لا تسمح بتمخض عقد اجتماعي. وبالتالي في تبزخ أكثر حالات الفساد إلى ان يتحول الفساد إلى “عقد اجتماعي” لمن هم داخل شبكاته. وهو ما يجعل معيار الفساد شديد الاضطراب وغير محدد الملامح وغير معترف به بشكل جمعي. وهو ما تقوم الدولة بالتلاعب به، فتارة تطبق القانون والمعيار العام وتارة أخرى تتجاهله بهدوء هذه انتقائية/اعتباطية. وصارت الحياة لا تستقيم بدون ممارسة قدر معين من الفساد الذي صار مقبول على مستوى العرف الاجتماعي، مثلما هو الحال مع البيروقراطية المصرية، إلا أن البنية القانونية مازلت حاضرة، والفساد طبقاً لها جرم. إلا أن الجميع يعرف أن الفساد ضرورة.

على كل، فهذا الاضطراب الشديد في العقد الاجتماعي هو ما يدفع المصريين دوماً الى حالة هوس بالدستور وفي نفس الوقت حالة تجاهل له وعدم اكتراث لانفصاله عن الممارسة الحقيقية للسلطة وغلبة العرف والنزعة الأمنية. فكافة أشكال العقد الاجتماعي في اربتاك دائم. ومما سبق يصعب تحديد مساحات السلطة وحدود تداخلها وتقليم اظافرها، كما يصعب الارتكاز على القانون كمرجع عام، وذلك لغلبة العرف وتعدد أنماطه وانساقه، كما يصعب خلق المواطن المسؤول والمطلع بما له من حقوق وما عليه من واجبات. وينتج عن هذا كله دولة طاغية ومجتمع ضعيف ومواطن حائر بين آليات البطش وأحكام العرف.

نشر هذا المقال في مجلة بدايات العدد العاشر – شتاء ٢٠١٥

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

تجربة محمد منير بين انتفاضتي (يناير “1977 و2011”) ما قدمه منير من أغنيات يمكن وصفها بالحب التقدمي أو واقعة تحت سيطرة حالة شجن رهيبة ظلت تصل ما ساد بعد نكسة يونية، هي نتاج موهبة شعراء وملحنين مثلما حدث مع عبد الحليم حافظ في تجربته، ولكن هذه المرة ممزوجة بطعم الشعور بالمرارة والإحباط حتى لو كانت تتوق للحلم والآتي.

أيمن عبد المعطي

مشكلة التنظيم والثورة ونهاية عصر الأفندية (2) منهجية تقييم التجربة الثورية إذن هي في المحل الأول قراءة دروس التاريخ وليس محاسبتها بأثر رجعي، فليس بوسعك أن تحاكم تجربة تاريخية ما استنادا إلى ما تعلمته منها بالتحديد.

هاني شكر الله

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري (2) النضال من أجل الديمقراطية نضال اجتماعي طبقي في المقام الأول، لا يتحقق بالعظات الأخلاقية ولا بالبغبغة حول المعادلات اللاصفرية ولا بنصح البرجوازية بأن بعض الديمقراطية مهم ومفيد للتنمية والسياحة ولجلب الاستثمار الأجنبي وكسب حب ورضاء الاتحاد الأوروبي، ولكن بالنضال ضدها وعلى حسابها.

هاني شكر الله

اضطهاد الأقباط: دعوة للنقاش من أجل المواجهة في التحليل الأخير، التمحور حول الأمن هو تمحور حول هيمنة الدولة البوليسية وإن أخذت طابعا حداثيا في آليات الحكم، ولكنها تجهز على فكرة الحرية والمساواة ومن ثم فكرة المواطنة والحقوق.

علي الرجال

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري (5) شهدت الثورة المصرية اللحظة الرابعة لبزوغ مجال سياسي حي وحيوي من شأنه أن يفتح آفاقا واسعة، رحبة لتطور ديمقراطي غير مسبوق في تاريخنا الحديث كله، مجال سياسي يصنع صنعا في الشوارع والميداين، يصنعه فقراء الوطن وكادحيه في مواجهة صريحة وضارية مع البرجوازية المصرية ودولتها.

هاني شكر الله