الشريعة في دساتير ما بعد ثورة يناير… إعادة الجدل بشأن أسئلة الإسلام والسيادة والسلطة (4)

قضايا

04  إبريل  2017

الجدل حول الشريعة في مرآة الفكر القانوني والسياسي:

من المفيد في هذا الجزء الختامي الإطلالة على رؤى الاتجاهات المهيمنة في المجال الأيديولوجي لمعضلة علاقة ما يسمى بالشريعة والقانون الإسلامي مع القانون الوضعي كما تكثفت وتجلّت بشكل صارخ في الجدالات الدستورية التي أعقبت يناير ٢٠١١. ولن يكتمل فهمنا في الواقع لهذه المعضلة إلا بفحص تصوراتها وتمثيلاتها في الأعمال الفكرية والقانونية بوصفها، أي تلك الأعمال، تلعب دورا محوريا في إعادة انتاج المواقف السابق ذكرها والتي تنعت نفسها بالعلمانية أو المدنية أو الإسلامية، إذ تمدّ الفاعلين بتصوراتهم عن مواقعهم الاجتماعية والسياسية واللغة الممكنة لصياغة أطروحات تدافع عن هذا الموقع أو ذاك.

والملاحظة الأولية في هذا الشأن أن القراءة الماركسية المُطورة التي حاول العرض السابق تقديمها للمعضلة، بوصفها مظهرا لعجز الفئات الحاكمة في مصر، والعالم العربي في الحقيقة، عن قطع الصلة مع الممارسات السائدة في الحقل القانوني ما قبل الرأسمالي وحملها رأسا لعالم الدولة الرأسمالية الحديثة، هذه القراءة تكاد تغيب بشكل كامل عن الجدل القانوني والفكري. أما الهيمنة شبه المطلقة على هذه الجدالات فتنعقد لرؤى ليبرالية أو إسلامية تنهل من نفس المنبع، الذي يعتقد في خصوصية إسلامية ثقافية واجتماعية لا تاريخية، ولكنها تختلف في الخلاصات.

لسنا هنا في وارد التعرض بالتفصيل لأسباب غياب النَفس الماركسي، أو النقدي عموما، عن الجدل الفكري بشأن موقع الشريعة في عالم الدولة الرأسمالية العربية، وهو ما قد يكون موضوع لكتابة أخرى منفصلة، ولكن يمكن بشكل سريع هنا التنبيه للغياب السياسي والتنظيمي للقوى الماركسية واليسارية بشكل عام في العالم العربي منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في بداية التسعينيات وما يرتبط بذلك حُكما من تراجع للإسهام الفكري المستقل. أما ما تبقى من هذه المجموعات، أو من تشكل حديثا منها، فلازالت تعتمد في تحليلها على مقولات متقادمة جرى انتاجها في خضم الانشغال الفكري بتجربة الحداثة الرأسمالية عقب هزيمة مشاريع التحرر الوطني التي تصدت لقيادتها نخب من البرجوازية الصغيرة أو الفئات الوسطى، عسكرية ومدنية، في العام ١٩٦٧، أو أنها تعتمد على تحليلات ماركسية غربية أكاديمية الطابع جرى انتاجها بشكل متسرع في خضم دفع تهمة الإرهاب عن عموم المسلمين والتصدي لموجة شيطنتهم في الإعلام والممارسة السياسية عقب أحداث سبتمبر ٢٠١١.

وفي الحالتين يتردد صدى مقولات سابقة عن تبعية البنى الفوقية مثلا -أي بنى الأفكار والمعتقدات والمشاعر والحساسيات- للبنى التحتية -أي أشكال النشاط المنتج للحياة عموما- بشكل ميكانيكي، وأن المعضلة التي فصّلنا في شأنها ستنحل من تلقاء نفسها بمجرد التحول في البنى التحتية. ومن ثم يجري تقييم المواقف المختلفة للفاعلين السياسين على هذا الأساس. فمن جانب أول، انخرط المفكرين المتأثرين بالموجة العالمثالثية في الفكر الماركسي في اختبار مواقف الفاعلين العلمانيين والإسلاميين لجهة قدرتها على تسريع وتيرة الانتقال الرأسمالي الوطني وبناء رأسمالية مستقلة غير تابعة. ومن هنا مثلا يجري نقد الرؤى الإسلامية في مصر بوصفها أحد أصوات البرجوازية التابعة في طور انحطاطها الساداتي (أعمال محمود أمين العالم والطيب تيزيني وبدرجة أقل مهدي عامل تعد المثال الأبرز على ذلك) دون مجهود يذكر في تفكيك مقولات هذه التيارات والانخراط الجاد في محاولة بلورة مقولات قانونية بديلة. كما لو أن نعتها بالتبعية أو اللاعقلانية هو بحد ذاته غاية مهمة المفكر أو الباحث.

وعلى الجانب الآخر، يجري إعادة تدوير نفس مقولات الارتباط الميكانيكي بين البنى التحتية والبنى الفوقية للانخراط في دفاع عن إمكانية متوهمة، من وجهة نظري، لا تدعمها أي شواهد في الواقع، عن دور ما للحركة الإسلامية في التعبير عن هموم وحساسيات الطبقات الشعبية في مواجهة نفس الرأسمالية التابعة، وذلك على اعتبار أن تلك الحركات لا تحوذ على جوهر فكري واحد وأن تنوع مواقفها مرتبط ميكانيكيا بدوره بتنوع الأساس الطبقي لعضويتها (أعمال كريس هارمن المفكر الماركسي البريطاني تعد مثالا بارزا هنا وأصداء هذا العمل كذلك في معالجات سريعة لبعض منتسبي تيار الاشتراكيين الثوريين في مصر مثل سامح نجيب مثلا). ومن ثم فالانشغال بالجدال الفكري مع هذه التيارات يحتل مرتبة ثانوية في حين أن المرتبة الأولى تنعقد للعمل الحركي المباشر مع الطبقات الشعبية والذي يتسع بدوره لأشكال من التنسيق، وربما التحالف، مع الحركات الإسلامية المتنوعة، بالتغاضي الجزئي عن ما ترفعه تلك القوى من شعارات بشأن علاقة الشريعة بالقانون الوضعي وما يتصل بها من قضايا الحريات العامة والخاصة.

ما حاولت أن تدافع عنه معالجتنا الطويلة هو أن الاستقلالية النسبية للمجال الأيديولوجي في نمط الإنتاج الرأسمالي بشكل عام، وكذلك خصوصية التطور الرأسمالي وتشكل الدولة الحديثة في مصر بشكل خاص، والتي قيدت النخب القانونية الحديثة والفئات الحاكمة بتاريخ الممارسات القانونية السابقة على الحداثة، قد حوّلا الشريعة إلى معضلة دائمة تطرح نفسها بشكل مستقل على الفكر وتشكل حدودا على ما يمكن قوله وبلورته من أطروحات. الفكاك النهائي من أسر هذه المعضلة مرهون بالطبع بتحولات في علاقات الانتاج القائمة، ولكن هذه التحولات لن تحدث من تلقاء نفسها بقدر ما أنها ستتأثر حُكما بالمقولات المهيمنة في المجال الأيديولوجي والتي تشكل قيدا عليها بقدر ما ستسهم في صياغة وجهتها وضبط إيقاعها. ومن ثم فمهمة النقد الموجه لطرفي الاستقطاب هنا ليست ترفا أو تهويما أيديولوجيا يعتقد في أسبقية الفكر على الواقع، بقدر ما هي مهمة نضالية تُخضِع المهيمن من مقولات أيديولوجية للفحص في ضوء حركة الواقع نفسها وما تنبئ به، ومن ثم فقد تسهم بالجدل مع الفاعلين السياسيين، الذين تضاعف وتغير تركيبهم بشكل ملحوظ في أعقاب الثورات العربية، على النحو الذي يشكل جمهورا متفاعلا مع هذا النقد إن جاز التعبير، وبالتالي قد تتمكن أخيرا من تسريع وتيرة تطورات بعينها وبلورة اتجاهات جديدة ومدّ هؤلاء الفاعلين بتصورات عن مواقعهم الاجتماعية ولغة تسمح ببلورة هذه التصورات.

وبناء عليه، فنحن الآن في حاجة ماسّة، أكثر من أي وقت مضى، لاستئناف البحث في هذه الإشكاليات ليس انطلاقا من نقطة محمود أمين العالم وتيزيني ومهدي عامل وغيرهم، على ما بينهم من اختلافات وتناقضات في الطرح، وهي النقطة التي تبلورت في أعقاب هزيمة ١٩٦٧ كما سبق الذكر، ولكن من نقطة ما بعد الثورات العربية والتي برزت على خلفية تحولات جذرية في بناء العلاقات الاجتماعية في العالم والإقليم والمجال السياسي والأيديولوجي بطبيعة الحال. النقطة الأقرب التي قد تمدنا بعدّة مفاهيمية في هذه الرحلة هي أعمال الراحل نصر حامد أبو زيد والتي أشرنا إليها عرضا في مناقشتنا في الأجزاء السابقة. وهي الأعمال التي تتميز بجمعها المتفرد بين فهم الأصول الاجتماعية للرؤى الإسلامية والعلمانية المهيمنة وبين قدرتها في الوقت ذاته على استكشاف الاستقلالية النسبية لهذه الرؤى وما تستتبعه من ضرورة الاشتباك معها من خلال نفس عدّتها المفاهيمية القانونية أو الفقهية بهدف كشف تناقضها الداخلي وبلورة مناهج قانونية أو فقهية بديلة.

هذا فيما يخص “الجيب الماركسي” في الجدل حول الشريعة. أما فيما يخص الرؤى الليبرالية المهيمنة، والتي تستدعي منّا اشتباكا نشطا، فيمكن تقسيمها لآراء فريقين رئيسيين من الباحثين- ليسوا متناقضين وتتكامل وجهات نظرهم أحيانا- غلبت على رؤاهم التفاؤل بشأن مستقبل الجدل حول موقع الشريعة بل والتبشير بإمكانية ميلاد مدرسة دستورية إسلامية. وهي رؤى جرى انتاجها بالأساس في المحيط الأكاديمي الغربي ويجري تبنيها بشكل ميكانيكي في الكثر من الأحيان بين النخب الفكرية والقانونية المصرية. الفريق الأول يؤمن بإمكانية تصدي نفس السلطات والمؤسسات والمناهج السارية منذ نهاية القرن التاسع عشر لمهمة التوفيق بين الشريعة والقانون الوضعي عبر ممارسة اجتهاد من نوع جديد. فمثلا يذهب “مشود بدرين”، أستاذ القانون بكلية الدراسات الإفريقية والشرقية بجامعة لندن، إلى القول بقدرة هذه الاجتهادات على تقديم ما يسميه برؤية “تطورية” للشريعة في مواجهة الرؤية “التاريخية” السائدة، ويعني بالأخيرة الرؤية التي تلتزم بحرفية الموروث وتنزيله على الواقع المعاصر دونما نظر لسياقه الاجتماعي والسياسي (بدرين ٢٠٠٥)، ويذهب خالد أبو الفضل، أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا، في نفس الاتجاه عبر التمييز بين ما يسميه برؤى “تطهرية”، وهي صياغة تشير بشكل من الأشكال لنفس الظاهرة التي يصفها بدرين “بالتاريخية”، وأخرى “معتدلة” (أبو الفضل ٢٠٠٥). في هذا السياق، يجري الاحتفاء بأعمال “مجددين” من ذوي التكوين الأزهري، كيوسف القرضاوي مثلا، أو حتى منهج المحكمة الدستورية العليا في تفسير المادة الثانية باعتباره إما استئنافا لتراث الأصوليين الأوائل (أسامة عربي ٢٠٠١)، أو اجتهادا مرتكزا لمنهج عبده التلفيقي بين المذاهب المختلفة (براون ولومباردي ٢٠٠٦). أما الفريق الآخر، فيؤمن بقدرة المؤسسات الدستورية نفسها على استيعاب دعاوى تطبيق الشريعة، ونزع الطابع الجذري والصدامي عنها، وطبعها بطابعها الديمقراطي الليبرالي إذا ما أتيحت لهذه المؤسسات الفرصة للحياة والتطور (براون ولومباردي ٢٠٠٦، لومباردي ٢٠١٣، فيلدمان ٢٠٠٨). والعرض السابق قد يفيد في إثارة بعض الملاحظات النقدية على هذه الأدبيات المتفائلة دون طرح رؤية بديلة بالضرورة وهو ما يخرج عن نطاق البحث في هذه الورقة.

فبخصوص أنصار الرأي القائل بقدرة المجتهدين المعاصرين على إبداع تفسيرات معتدلة أو تطورية تقدم حلا للتوتر بين الشريعة والقانون الوضعي، يبدو التناقض الآن واضحا بين الإيمان بقدرة إطار مفاهيمي بعينه، وهو إطار أصول الفقه، على إلهام رؤية دستورية حديثة، والقفز لتحديد وجهة هذا الاجتهاد بشكل قبلي واستباقي كالقول بأن الاجتهاد الأصولي يجب أن يصل لتبني مبدأ الفصل بين السلطات وكفالة الحريات العامة والخاصة. ما حاولنا توضيحه، أن هذه النتيجة المعدّة سلفا تقتضي في الواقع ضرورة تجاوز هذا الإطار الأصولي نفسه ورؤيته لمفهوم السيادة الإلهية وطبيعة الأمة وما يستتبعه من مركزية الإجماع والتفرقة بين رأي العالم ورأي العوام حتى يمكن التأسيس لصيغة دستورية في الحكم من الأصل. فالجمع بين الرؤية الأصولية بحذافيرها والرؤية الدستورية الحديثة هو باختصار ضرب من المستحيل. يتضح هذا التناقض جليّا عند تأمل حقيقة أن هذه الرؤى “المعتدلة” أو “التطورية” لا تعدو أن تكون إعادة تدوير لرؤى عبده والسنهوري فيما يتعلق بحقوق المرأة المدنية والسياسية وحقوق الأقليات والحريات الدينية وغيرها، والتي تم انتاجها منذ قرن كامل على الأقل، في حين أن فشلها الدائم في تسييد نفسها طوال هذه المدة يعود تحديدا إلى عوزها للسلطة المعرفية التي تسمح لها بذلك وإحجامها هي نفسها عن تفكيك المقولات الأصولية المؤسسة لهذه السلطة، كما رأينا في حالة عبده مثلا. بل في بعض الأحيان، وكما رأينا مع عبده كذلك ومن بعده وثيقة الأزهر وبعض أحكام المحكمة الدستورية العليا، تبدو هذه الرؤي المعتدلة وكأنها حريصة على الدفاع عن هذه السلطة المعرفية للعلماء المعتمدين المرتبطين بمؤسسات الدولة في مواجهة حالة السيولة التي كانت ولا تزال تسم مجال الاجتهاد رغم كل محاولات المأسسة، وما تؤدي إليه من سيادة تفسيرات أخرى جذرية تستند لنفس الإطار المفاهيمي لعلم أصول الفقه.

يتكامل هذا الإحجام الأزهري مع تحرك نشط لإعادة انتاج هذا المنهج الأصولي ذاته من قبل النخبة الحاكمة حاليا بالتحالف مع هذه القيادة الأزهرية نفسها بوصفه “إسلاما وسطيا” وفي صيغة أخرى “إسلاما مصريا” في مواجهة الصعود غير المسبوق من يسارها للقراءات السلفية قبل وبعد يناير ٢٠١١ وبشكل خاص بعد يوليو ٢٠١٣. هنا يعاد انتاج المنهج الأصولي في ارتباط مع الدولة الحديثة في سياق تاريخي مغاير. فكما جرى مأسسة هذا المنهج في الربع الأخير من القرن التاسع عشر بغرض إسناد عملية التقنين الوضعي والتحكم في الرأي المعتمد الذي تعتمد عليه النخبة الحاكمة في عملية التقنين، ثم جرت إعادة المأسسة مرة أخرى مع التحولات “الاشتراكية” في سياق تأميم الأوقاف والتحكم في المجال الديني عموما، ثم أخيرا في سياق التنافس مع الرؤى الإسلامية بعد تبني المادة الثانية في ١٩٧١ وتعديلها في ١٩٨٠كما سبق الذكر، تجري عملية المأسسة الآن بهدف السيطرة على ما يمسى “بفوضى الفتاوى” أو الاجتهادات في سياق محلي وإقليمي ودولي تشكل فيه السلفية الجهادية تحديدا عنصرا جاذبا للكثير من منتسبي التيار الإسلامي والمسلمين عموما. بهذا المعنى تبدو العلاقة العضوية بين المؤسسة الدينية الرسمية وباقي مؤسسات الدولة في ظل ظرف سياسي كالذي نمر به عبئا على هذا “الاجتهاد الجديد”، إذ أن المهمة الأولى على جدول أعمال هذه المؤسسات حاليا هي تثبيت رؤية واحدة بوصفها رؤية معتمدة بهدف قطع الطريق على التفسيرات التي تناصب النخبة الحاكمة العداء سواء على أرضية “اغتصابها للسلطة” أو على أرضية مخالفتها لأحكام الشريعة. وهذه الرؤية المعتمدة لا يمكن إلا أن تكون أشعرية في العقيدة وأصولية في الفقه حتى إشعار آخر يبدو بعيدا. بل إن هذا السعي لاحتكار ممارسة الاجتهاد وفقا للمنهج الأصولي من قبل الأزهر أنتج في واقع ما بعد يوليو ٢٠١٣ قد أنتج مزيدا من التضييق على أصحاب الرؤى “الليبرالية” والمعتدلة التي تسعى إليها رؤى الفريق الليبرالي الأول سواء من داخل النخبة الأزهرية أو خارجها. وفي الكثير من الأحيان تورط الأزهر نفسه في الملاحقة القضائية لبعض الباحثين والإعلاميين الليبراليين ذوي الرؤى المناقضة لمنهجه بدعوى أن دعايتهم تلك تضعف من موقف الأزهر في مواجهة القوى السلفية الجهادية وتعطي تلك الأخيرة ذريعة للتشهير بمنهج الأزهر، كما حدث مع إسلام البحيري مثلا.[1]

بعبارة أخرى، وكما يذهب وائل حلاق بحق في تعليقه على دعوة مماثلة للمستشرق الأشهر جولدتسيير، تهدر هذه المقولات المتفائلة بميلاد “إسلام معتدل” تاريخ كامل، حاولنا عرض ملامحه العامة، من الهيمنة الأيديولوجية لمقولات معرفية جرى إعادة انتاجها كما أسلفنا في واقع الدولة الحديثة. وتفترض تلك الرؤي أن مسلمي اليوم، مثلهم مثل مسلمي مرحلة التدوين، قادرين على التصدي لتلك الأسئلة دونما عبء من تقاليد وميراث سابقين. لم يواجه الفقهاء المؤسسون، كالشافعي مبتدع منهج أصول الفقه، سؤال الشرعية الذي يواجهه فقهاء اليوم والذي يتسبب في إرباك سعيهم التجديدي على النحو الذي أشرنا إليه مع كل من محمد عبده والسنهوري والمحكمة الدستورية العليا نفسها. يقول حلّاق في هذا الصدد:

“عندما بدأ المسلمون في بناء نظام قانوني وفقهي كانوا بشكل غير واعٍ بالطبع غير محكومين، وبالأحرى متحررين، من سوابق تاريخية مقيدة وتقاليد حاكمة. ليست هذه الحالة حاليا على الإطلاق. هذه الحركة [التجديدية] الحالية محكومة، إن لم تكن محدودة، بحقيقة أن القطيعة مع اتجاهات ومذاهب دينية راسخة تحتاج إلى تبرير نفسها بشكل دائم…. وهنا فمناهج أصول الفقه تقبض بقوة على أدمغة المسلمين اليوم، وذلك تحديدا نتيجة ارتباطها الحميمي بالنص المقدس. ولا يمكن في هذا السياق لأي اتجاه أو مذهب فقهي جديد أن ينطلق بدون إيلاء الاعتبار اللازم والاشتباك مع محددات نظريات أصول الفقه” (حلاق ٢٠٠٤).

 تأخذنا تلك التحفظات على رؤى الباحثين عن إسلام “معتدل” أو “تطوري” أو “وسطي” إلى استكشاف تناقضات الفريق القائل بقدرة المؤسسات الدستورية على انتاج رؤية دستورية يتبناها بالأساس التيار الإسلامي، في حالة انتفاء شروط القمع أو توفر “الشروط السياسية الملائمة”. تستند هذه الرؤية المتفائلة، كما في أعمال نواه فيلدمان، الأستاذ بجامعة هارفارد والمستشار السابق للإدارة الأمريكية في العراق عقب غزو ٢٠٠٣، وبدرجة أقل في أعمال كلارك لومباردي، الأستاذ بجامعة واشنطن، إلى قراءات متسرعة ومجتزأة لآراء هذه النخب الإسلامية. فيذهب فيلدمان مثلا في كتابه ذائع الصيت “انهيار وصعود الدولة الإسلامية”، الصادر في ٢٠٠٧، في خضم تفاؤل إدارة جورج بوش بقدرتها على دفع عملية إصلاح ديمقراطي سياسي وثقافي شامل في العالم العربي عقب غزوها للعراق، إلى القول بأن الحركات الإسلامية المعاصرة قد أسقطت من حساباتها بشكل كامل أي دور مفترض للعلماء كفئة اجتماعية وكمؤسسة في ممارسة دفعا أو حدودا على عمل السلطات الأخرى وأنها، أي تلك التيارات، قد سلمت بأن هذه الممارسة أصبحت موكولة للقضاء الدستوري.[2] وقادت الحماسة فيلدمان في بعض الأحيان لغض النظر عن التململ المعلن من تفسيرات المحكمة الدستورية العليا في أوساط الإسلاميين أو عن أوجه التناقض والغموض في أحكام المحكمة نفسها والتي التقطها عبد المنعم الشحات، كما سبق الذكر، بهدف استئناف مهمة “أسلمة الدستور والقانون” بعد خسارة معركة الحفاظ على المادة ٢١٩ المفسرة للمادة الثانية. بل وفي مقال أحدث كُتب في خضم أزمة تمسك القوى الإسلامية بالمادة الرابعة من دستور ٢٠١٢ وإصرار “الدعوة السلفية” و “حزب النور” على تفسيرها على نحو يجعل رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر ملزما للمجلس التشريعي وللمحكمة الدستورية العليا، كتب لومباردي مجادلا بأن غالبية القوى الإسلامية في طريقها للقبول بسلطة المحكمة الدستورية العليا التفسيرية على المادة الثانية من الدستور. يقول لومباردي:

“قاوم أكثر إسلاميي مصر تأثيرا، أي الإخوان المسلمون، الدعوة القائلة بأن العلماء ذوي التدريب التقليدي هم فقط من يمكن ائتمانهم على تفسير القانون الإسلامي. في الحقيقة، فالكثير من قيادات الإخوان لم يحوذوا تعليما تقليديا، وبعضهم كان من القضاة. العديد من الإسلاميين إذن كانوا مستعدين، على المستوى النظري على الأقل، لقبول أن قضاة لم يحوذوا تدريبا فقهيا تقليديا يتصدوا لمهمة تفسير الشريعة. ولكن لم يكن واضحا أنهم على استعداد لقبول تفسيرات هذه النخبة القضائية الليبرالية بالذات. مع الوقت يبدو أنهم قد قبلوا ببطء هذا التفسير ” (لومباردي ٢٠١٣: ٦٣٠).

حاولنا التدليل بالعديد من الأمثلة خلال العرض السابق على أن أحدا من وجوه النخبة الإسلامية المعروفة، وليس فقط جناحها السلفي، لم يقل بذلك صراحة ولم يقدم على أي اجتهاد يؤصل لهذه الرؤية التي يطرحها لومباردي حتى ولو طرحها عرضا في حوار صحفي أو ما شابه. بالعكس، حفلت وثائق هذه التيارات التي تعاملت مع سؤال الدولة الدستورية والديمقراطية بالإحالة لدور العلماء وضرورة دسترته وتأسيسه. وهو ما يعني أن التفاعل الديناميكي، والذي لا ننكره بالطبع، بين النخب الإسلامية والمؤسسات الدستورية الحديثة لم ينتج حتى الآن وعيا موازيا يسنده ويحصنه ضد الانقلاب عليه. ولهذا كان من الطبيعي تفجر الجدل مرة أخرى حول دور المحكمة الدستورية العليا وسلطتها التفسيرية في مواجهة سلطة العلماء بمجرد انتفاء شروط القمع السافر والسماح للأغلبية الإسلامية بالهيمنة على عملية كتابة أول دساتير ما بعد يناير ٢٠١١. بالطبع، كشف الجدل حول قانون الصكوك أو قرض الصوامع السعودي في ٢٠١٣ عن تمايزات بين الفصائل الإسلامية المختلفة، إلا أن هذه التمايزات لا تعدو أن تكون حتى الآن مظهرا من مظاهر التوظيف النفعي والظرفي المحض لنصوص الدستور. بل إن جماعة الإخوان، كما رأينا، كانت المبادرة لتشكيل “الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح” في مارس ٢٠١١ من علماء ذوي تكوين تقليدي بالكامل بهدف بناء إجماع إسلامي خلف رؤيتها السياسية في هذا الوقت وسعيها لمقاعد الحكم. ورأينا كذلك كيف كانت هذه الهيئة رأس حربة المحاولات الهادفة لدسترة دور رقابي لهيئة كبار العلماء والنص على قواعد تفسير المادة الثانية في الدستور. هذا التأرجح النفعي في قراءة الإخوان لمواد الدستور يعني بالتبعية إرباكا للسياق القانوني والدستوري يتناقض مع أبسط مبادئ المراجعة الدستورية المستقرة كمبدأ “الأمان القانوني”، أو اليقين القانوني في لغة المحكمة الدستورية المصرية، والذي يعني أن القواعد القائمة سيجري تطبيقها بغض النظر عن الحالات الخاصة المحددة. بعبارة أخرى، فالصياغات الملتبسة لمواد الشريعة في دستور ٢٠١٢، والتي استمرت في وثيقة ٢٠١٤ المعدلة كما أوضحنا، ستبقى مهيمنة لبعض الوقت حتى مع استمرار المؤسسات الدستورية في العمل، بل إنها قد تربك عمل هذه المؤسسات وتسمح بحرية حركة أكبر للسلطة التنفيذية أو التشريعية في تفسير الدستور وفقا لتحولات الصراع السياسي بما يخل بجوهر مفهوم الفصل بين السلطات والرقابة على دستورية القوانين.

عادة ما يهوّن أصحاب الرهان على المؤسسات الدستورية من رؤى الإسلاميين السابق ذكرها، بل وأحيانا يقفز البعض إلي افتراض أن العلماء أنفسهم قد يقوموا بدور إيجابي في مهمة المراجعة الدستورية “كسلطة رابعة”، في لغة فيلدمان، إذا ما تم دسترة هذا الدور وضمان استقلالية مؤسسة الأزهر في مواجهة باقي سلطات الدولة. هنا تبدو التناقضات أوضح وأكثر حدة، إذ تتأسس هذه الرؤية على افتراض دور متوهم لفئة لم تعد تحوز الاستقلالية اللازمة للعبه أو أنها غير راغبة أساسا في لعب هذا الدور كما تشير تصريحات شيخ الأزهر وممثليه في لجان كتابة الدستور السابق التعرض لها. فإدماج الأزهر وعلماءه داخل مؤسسات الدولة وتحويل العلماء لمكون من مكونات بيروقراطية الدولة الحديثة، كما أسلفنا، هو عملية عميقة الجذور لا يمكن محو آثارها بمجرد إقرار عدم قابلية شيخ الأزهر للعزل أو اختيار أعضاء هيئة كبار العلماء بالانتخاب، كما ذهبت ترتيبات مواد دستوري ٢٠١٢ و ٢٠١٤. هذا الدور الموكول للعلماء في كتابات فيلدمان يفترض بالضرورة استقلالية كاملة لسلطة العلماء انتفت شروطها الاجتماعية بالكامل، وإجماعا اجتماعيا على هذه السلطة الرابعة أوضحت جدالات ٢٠١٢ ثم أحداث ٣٠ يونيو٢٠١٣ أنه أبعد ما يكون عن التحقق. هنا تبرز المشكلة الأكبر، وهو أن قدرة العلماء على لعب هذا الدور المفترض يستدعي بالضرورة قيام الدولة بعملية تحويل اجتماعي كبرى عبر إخضاع القانون لسلطتها – كما جرى الحال في التجربة الناصرية مثلا- تخلق الأساس الاقتصادي والاجتماعي، بل والثقافي والشعوري، لهذا الدور وهي عملية تتناقض حكما مع فكرة الدولة الدستورية القائمة على الحد من تغول الدولة على الحياة العامة وخضوعها لمبدأ حكم القانون وليس إخضاع القانون نفسه لمقتضيات سياساتها، أو ما يعرف في الأدبيات بمبدأ “الحكم بالقانون”. يعبر حلّاق عن هذا التناقض بصفاء:

“فقط الدولة هي من يمكنها إحياء القانون الإسلامي، ولكن ذلك لن يتم إلا عبر مشاركة الانتلجنسيا الدينية ولن يتم كذلك طالما بقيت تلك الأنظمة الحالية في السلطة. تظهر الخبر ة الإيرانية مثالا بليغا على الدمج بين مساري الحكم السياسي والقانوني، ولكن النخبة الدينية الشيعية تختلف عن النخبة السنية في أوجه أساسية. الحل إذن للبلاد السنية يكمن في قدرة الدولة المسلمة الجديدة على استيعاب الانتلجنسيا الدينية في صفوفها. حماية القانون الإسلامي، كما أظهر لنا التاريخ، قد استقر في يد هيراركية منفصلة عن السلطة السياسية. أما الدولة فيجب أن تعيد الظروف الضرورية لتطور طبعة جديدة من القانون الإسلامي بمعزل عن السلطة السياسية كذلك. وهو ما يقتضي دعم مالي للمؤسسات الدينية، وخصوصا مدارس وكليات الشريعة، وكذلك إعادة زرع تلك الهرمية الدينية في الهياكل الاجتماعية والسياسية حتى تتمكن من استيعاب وعكس الهموم المجتمعية على كافة المستويات. كذلك يجب أن تسمح بهامش أوسع لتلك النخب لتحديد معنى القانون واحترام أحكامه. ولا يمكن انجاز أي من السابق بدون وجود جماعة سياسية إسلامية من الأصل” (حلاق ٢٠٠٤).

وهنا تبرز بوضوح العلاقة الإشكالية بين الرؤى الدستورية الإسلامية المعاصرة وبين الدولة الحديثة: فبينما يكون الهدف المعلن هو تجاوز التنظيم القانوني لهذه الدولة القائم على مبدأ الفصل بين السلطات بهدف استعادة علاقة عضوية مفترضة بين المجتمع والعلماء، ينعقد الرهان على أجهزة هذه الدولة نفسها، بكل ما تختزنه من إرث وقدرات شمولية غير مسبوقة، في انتاج الشروط الملائمة لهذا التجاوز. وهذا النزوع الشمولي لن يحدث بدون مقاومة بالطبع وبدون انتاج المزيد من الصراعات السياسية وما مثال الثورة الإيرانية عنا ببعيد.

 خاتمة وأجندة للبحث:

اقتصر سعي هذه الورقة على إعادة تقديم وتحرير الإشكاليات المتعلقة بموقع ما تعارف الفقهاء على تسميته بالشريعة في البناء الدستوري والقانوني المنظم لعمل أجهزة الدولة الحديثة كما كشف عنها الجدل الدستوري التالي لتحولات يناير ٢٠١١ عبر منهجية ماركسية مطورة. ولم تتجاوز ذلك إلى التفكير في مخارج لهذه الإشكاليات، إلا عرضا بالطبع وفي معرض إشارتها لاجتهادات قائمة بالفعل كوثيقة الأزهر الصادرة في يونيو ٢٠١١. وهذه الإشكاليات تنبع من هيمنة منهج معين في تعريف الشريعة والتعاطي معها تم صكه في القرن التاسع الميلادي، وهو منهج علم أصول الفقه بمحدداتها الثلاثة: حصر السيادة في مصدر إلهي متجاوز ونزعها عن الأمة، بل اعتبار تلك الأخيرة تتشكل عبر خضوعها لتعاليم وأحكام صاحب السيادة، و اعتبار كل من الإجماع والقياس، مختزلا في طلب الخبر بالعلامات على قول الشافعي، كمقاربات حصرية للتعامل مع ما لم يذكره النص صراحة، وأخيرا التمييز القاطع بين العلماء القادرين على ممارسة الاجتهاد/القياس وبين العوام، وضرورة احتكار الأولين لمهمة التشريع ولو على المستوى النظري. وهي ملامح تصطدم مع ثلاثة مكونات أساسية للإطار الدستوري والقانوني الحديث الحاكم لممارسة السلطة: أي اعتبار الأمة محل السيادة النهائي والحصري، وأن السلطات النابعة منها هي ذات طبيعة تمثيلية لعوام الأمة، وأن هؤلاء العوام هم أصحاب الحق الحصري، نظريا على الأقل، في التشريع.

هذا التوتر أعيد انتاجه عبر مؤسسات الدولة الرأسمالية الحديثة وتشريعاتها ومجالها السياسي بدلا من تجاوزه. حدث ذلك في البداية لأسباب تتعلق بضرورة مركزة عملية التشريع والقضاء واحتكارها في مؤسسات حديثة تستند لتفسير واحد معتمد، ثم أعيد انتاج هذا المنهج في حلقة لاحقة للسيطرة على المجال الديني وتأميمه بالكامل خلال التجربة الناصرية، ثم في مرحلة ثالثة في إطار التنافس مع الرؤى الإسلامية السياسية والسلفية الجهادية منذ إقرار المادة الثانية في دستور ١٩٧١. أسفرت إعادة انتاج المنهج الأصولي عن رؤيتين متنافستين: الأولى هي رؤية الشريعة المعلمنة التي تعتمد في حياتها على إرادة صاحب السيادة الأرضي، أو الشريعة “كتراث” كما أعاد السنهوري تقديمها، ثم الرؤية الإسلامية للشريعة التي حاولت، ولا زالت، إعادة بناء العالم المؤسسي والمعرفي الذي تطورت عبره الشريعة لقرون بمحدداته الثلاثة سالفة الذكر. تفجر التناقض بين الرؤيتين في سياق معركة كتابة دساتير ما بعد يناير ٢٠١١ دون حل واضح أو مقبول وعلى نحو ينبئ باستمرار هذا التوتر في المستقبل.

هذه الملاحظات النقدية لا تعني القفز لاستنتاج باستحالة ميلاد ممارسات دستورية مستقرة في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة والتي تحتل فكرة “تطبيق الشريعة” حيزا معتبرا من اهتمامات وشواغل نخبها السياسية. هي بالأحرى تعني أن هذه الإمكانية ما زالت بعيدة وأن تحققها في الواقع يتوقف على القدرة على تجاوز الإطار المنهجي لعلم أصول الفقه، وليس فقط الاعتماد على اليقين المريح بقدرة العلماء على ابداع تصورات “ليبرالية” و”ديمقراطية” اعتمادا على نفس المنهج الأصولي أو قدرة المؤسسات الدستورية على حسم هذه الإشكاليات العالقة. هذا التجاوز مرهون بتحولات أعمق في بنى السلطة المعرفية وبقدرة المسلمين المعاصرين على حسم سؤال السيادة لصالح الأمة بشكل كامل ونهائي، أي امتلاك أفراد الأمة لشريعتهم وتحريرها من سيطرة العلماء والدولة الحديثة في ذات الوقت. وهو صراع تخوضه جماعات من المسلمين في الواقع في مواجهة سلطة العلماء المعرفية سواء كانت أزهرية أو سلفية؛ جماعات تعيد اختراع هويتها كمسلمين علمانيين و مسلمين ديمقراطيين، أو سلفيين مناهضين لسلطة الدولة الحديثة من حيث المبدأ ورافضين للتعاطي معها ولو بشكل مؤقت، أو متصوفة جدد، أو أزهريين متمسكين بالمنهج الأزهري ورافضين لسلطة الأزهر في نفس الوقت، وغير ذلك الكثير. والبحث في خريطة تلك الهويات وشروط نجاح محاولتها يخرج عن نطاق بحثنا بالطبع ويمثل موضوع لكتابة قادمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]    يمكن الإطلاع على تفاصيل هذه القضية على الرابط التالي http://www.eipr.org/pressrelease/2015/12/29/2486

[2]    يقول فيلدمان في مقدمة كتابه “إسلاميو اليوم – أولئك الذين يسعون لتصميم دولة إسلامية- لا يدعون لاستئناف سلطة العلماء. ففي العالم السني، ينظر هؤلاء للعلماء التقليديين كضعفاء تم احتوائهم من قبل أنظمة غير عادلة نزعت أسنانهم…. أكثر من ذلك، بينما يستمر الإسلاميون المعاصرون في الالتزام بفكرة القانون الإلهي، فالكثير يسعون أيضا للبناء على المبادئ الديمقراطية، ومن ثم فإيلاء سلطة سياسية معتبرة لعلماء غير منتخبين لا تبدو جذابة لهم” (فيلدمان ٢٠٠٨: ١١).

لقراءة الجزء الأول من المقال

لقراءة الجزء الثاني من المقال

لقراءة الجزء الثالث من المقال

اضافة تعليق جديد

التعليقات

  1. Ayat

    “عادة ما يهوّن أصحاب الرهان على المؤسسات الدستورية من رؤى الإسلاميين السابق ذكرها، بل وأحيانا يقفز البعض إلي افتراض أن العلماء أنفسهم قد يقوموا بدور إيجابي في مهمة المراجعة الدستورية “كسلطة رابعة”، في لغة فيلدمان، إذا ما تم دسترة هذا الدور وضمان استقلالية مؤسسة الأزهر في مواجهة باقي سلطات الدولة.”

    غريبة الفكرة دى. بفرض استقلال العلماء فعلا مش متخيلة إذا كانت التيارات الغير إسلامية ممكن تكون منفتحة على تصور زى ده وممكن تدخل التجربة دى وتختبر نجاحها أو فشلها. حاسة بفضول كمان إنى أعرف أكتر عن شروط نجاح أو فشل التصور ده.

موضوعات ذات صلة

لماذا يفشل الإخوان دائما في التحول لجماعة ما بعد إسلاموية؟ في هذه المقالة أحاول تقديم مقاربة للسؤال الرئيسي من وجهة نظري، والذي يطرح عده أسئلة على المستويات الثانوية الأخرى المتعلقة بالممارسة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لجماعة الإخوان وعدم قدرتها التاريخية على التأقلم مع ما يمكن أن نسميه الممارسة الحديثة للسياسة.

محمد رمضان

التكوين الاقتصادي والطبقات في النظام الرأسمالي (ملاحظات أولية) ليس من الممكن أن نتجاوز أهمية دراسة الطبقات، حيث أن منظور الصراع قائم أصلا على أنه صراع طبقي. هذا ما تؤكده الماركسية، وهو في جوهر رؤيتها للواقع.

سلامة كيلة

حول مفهوم الشر: حوار مع الفيلسوف ألان باديو "كريستوفر كوكس" و" مولي والن" يحاوران الفيلسوف الفرنسي الكبير آلان باديو عن مفاهيم الشر والخير وكيف تتشكل وكيف تتغير.

كريستوف كوكس  ,  مولي والن  ,  آلان باديو

ماذا في الفراغ الرقمي؟ (2) يمكن أن تحل التكنولوجيا الرقمية محل العمال، مثلها في ذلك مثل كافة التطورات التكنولوجية السابقة تماما. ولكن علينا النظر في التأثير العام للابتكار التكنولوجي في المجمل، قبل قبول فكرة أن التكنولوجيا الرقمية تعني نهاية العمل.

مارتن ابتشيرتش

الشريعة في دساتير ما بعد ثورة يناير… إعادة الجدل بشأن أسئلة الإسلام والسيادة والسلطة اقتصر سعي هذه الورقة على إعادة تقديم وتحرير الإشكاليات المتعلقة بموقع ما تعارف الفقهاء على تسميته بالشريعة في البناء الدستوري والقانوني المنظم لعمل أجهزة الدولة الحديثة كما كشف عنها الجدل الدستوري التالي لتحولات يناير ٢٠١١ عبر منهجية ماركسية مطورة. ولم تتجاوز ذلك إلى التفكير في مخارج لهذه الإشكاليات، إلا عرضا بالطبع وفي معرض إشارتها لاجتهادات قائمة بالفعل كوثيقة الأزهر الصادرة في يونيو ٢٠١١.

عمرو عبد الرحمن