حزب الاحتجاجات والشعب.. مفتقدا للاحتجاجات وللشعب: حول تجربة حركة “نستطيع” الإسبانية

خبرات

19  مارس  2017

أقل من ثلاثة أعوام تفصل ما بين مشهدين بينهما تباين ضخم في مسيرة حركة/حزب “نستطيع”، الحزب الوحيد الذي خرج من رحم الاحتجاجات العالمية لعام ٢٠١١، كنتيجة لها وكتعبير مباشر عنها، قبل سيادة الخريف اليميني المتطرف عالميا. هما مشهدي الصعود السريع، والفتور والتجمد. المشهد الأول من الممكن تلخيصه في نجاح مجموعة من الشباب اليساري المستقل في تقديم قائمة لانتخابات الاتحاد الأوروبي في صيف ٢٠١٤، بدون أي دعم حزبي أو مالي، مجرد بعض التبرعات القليلة والدعاية قليلة التكلفة والبديلة. وجل طموحهم هم ومن يدعمونهم، في لحظتها ومع تجاهل المدى البعيد، إحداث بعض الضجيج تحت لافتة أسموها “نستطيع”. هل كانوا يقصدون أن باستطاعتهم الفوز؟ أم باستطاعتهم تغيير النظام “الأوروبي” مثلا؟ أم باستطاعتهم إحداث الضجيج؟

وتعبير “نستطيع” نفسه أثار وقتها عددا من علامات الاستفهام فيما يخص أصله. هل هو منقول من “يس وي كان” الشهيرة لأوباما؟ أم أنه ينتمي لشعارات حركة مناهضة العولمة بدايات حقبة الألفين، “عالم آخر ممكن”.

في كل الأحوال.. لم “يستطيعوا” فقط إحداث الضجيج، بل استطاعوا أيضا أن يحققوا نجاحا غير متوقع بإدخال خمسة منهم للبرلمان الأوروبي. وبدأت الفرقعة!

بعدها بشهور قليلة، وتحديدا في أكتوبر ٢٠١٤ يتم تدشين الحزب/الحركة. في قاعة ضخمة تحمل اسم “بيستا أليجري”/”المنظر الجميل”. وكان المنظر حقيقة في غاية الجمال.. آلاف المندوبين والمشاركين والمتطوعين يدشنون الحزب وأوراقه الأساسية وهيئاته. وفي الختام يصعد المؤسسون سويا إلى المنصة الرئيسية، متحدين، مغنين للعالم الجديد والمقبل. وفي لحظة استعراض قوة بالغة الذكاء والجدة، شكلت ضربة على مائدة السياسة الإسبانية التقليدية، يدعون بعدها بأسابيع جماهير ومؤيدي الحزب للاحتشاد يوم ٣١ يناير ٢٠١٥ في مدريد، وتحديدا في ميدان “باب الشمس” الذي شهد الحركة الاحتجاجية الشهيرة، حركة ١٥ مايو في ٢٠١١. وكان هذا الحشد على المستوى القومي تحت لافتة “لندشن عام التغيير، عام الحسم”. العام الذي سيشهد –بكل يقينية- استبدال الحكم الإسباني المتكلس خلال ما يقارب الأربعين عاما منذ موت الديكتاتور فرانكو، بحكم شعبي جديد، قادم من أسفل وتقوده الحركة/الحزب. وبالرغم من ضيق الوقت وضعف الاستعدادات والامكانيات المالية، تظهر المبادرات الجماعية، في تنظيم مواكب أتوبيسات قادمة من كل المدن، لتمتلئ شوارع مدريد والميدان بمئات الآلاف من المواطنين القادمين لتدشين عام الحسم، في مظاهرة ربما تكون الأكبر منذ سنوات طويلة ينظمها حزب بمفرده.

صعود متواصل، فتور سريع، وصولا للمشهد النقيض الأخير قبل أسابيع قليلة، وتحديدا في يوم ١١ فبراير الماضي وفي نفس القاعة، قاعة “المنظر الجميل”. لكن في هذه اللحظة جوهر المشهد قد تغير، فالمؤتمر العام الثاني محدود الأمال والتوقعات، والمؤسسون يفتقدون للوحدة. هو مؤتمر الصراعات بامتياز. والحزب في حالة استقطاب شديد بين ثلاثة معسكرات، معسكر السكرتير العام “بابلو إيجليسياس”، ومعسكر الرجل الثاني “إينييغو إيرريخون”، السكرتير السياسي والمتحدث باسم الحركة في البرلمان، والقطب الآخير الأضعف هو قطب مجموعة “ضد الرأسمالية”.

تفشل كل محاولات رأب الصدع بين هذه الأقطاب، فتتوارى الأمال والأفراح التي كانت معلقة على “المنظر الجميل” الأول أمام فزع القواعد والأصدقاء من انقسام الحزب. فتتحول الهتافات المبشرة بالنصر في المنظر الأول، إلى هتافات استغاثة ورجاء بالوحدة والتعقل.

***

هذا المقال يحاول الاقتراب تحديدا من بعض ملامح وأسباب هذه المفارقة بين المشهدين، مشهد ٢٠١٤ ومشهد ٢٠١٧. وهو ما يفرض الرجوع السريع لأصل الحركة قبل مبادرة الترشح في انتخابات البرلمان الأوروبي، وبعدها.

في مايو ٢٠١١ تدعو بعض الجماعات السياسية الصغيرة للاحتجاج والاحتشاد في ميدان باب الشمس بمدريد ضد السياسات الاقتصادية النيوليبرالية، وضد إدارة الحكومة التي تنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي -الذي تحول مع الوقت لمجرد حزب وسط- للأزمة الاقتصادية وتحميل عبئها الأساسي لأكثر القطاعات الاجتماعية فقرا. يقرر بعض الشباب الاعتصام ليلا في الميدان. وأحيانا ما يكون القرار السياسي بتدخل الشرطة جالبا للفوائد، فخلال الليل تقوم الشرطة بفض الاعتصام المحدود والرمزي، لتخلق بنفسها الشرارة، ردة الفعل. يتجمع الآلاف من الغاضبين في اليوم التالي بنفس الميدان، يزداد العدد بسرعة مدهشة، وتنتشر عدوى الاعتصامات واحتلال الميادين في كل المدن الإسبانية مدشنة لحركة احتجاجية شعبية تحمل نفس الصفة.. “الغاضبون”، أو حركة ١٥ مايو الاحتجاجية الإسبانية المستوحاة فكرتها وروحها بشكل أساسي من الثورات العربية. في لحظة هي عالميا لحظة الاحتجاج الآتي من جهة اليسار وبشعاراته، وإن لم يكن في القيادة غالبا.

جدير بالذكر هنا أن أول شيء تم رفعه في وسط الميدان المحتل كان علما مصريا، تاه فيما بعد بين الآلاف من الأعلام واللافتات والخيام ومساحات المناقشة والرقص واليوجا والغناء والمكتبات والمساحات المخصصة لكل القضايا القريبة والبعيدة.. إلخ. وللتنظيم الداخلي للاعتصام ولمسائل الإعاشة، تم تقسيم الميدان إلى ثلاث مناطق، ليست صدفة بالطبع أن تسمي بالآتي “مصر، تونس، وفلسطين”.

لكن شباب ١٥ مايو الغاضب، وبعد اعتصام استمر لأسابيع، يقررون في اللحظة المناسبة، لحظة التعب، فض الميادين، ونقل الحركة إلى الأحياء والمناطق، والعمل من أسفل فيما سمي بمؤتمرات الأحياء، التي تجتمع أسبوعيا وتعمل على قضايا اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية تخص الحي، وتخص المدينة والبلد أيضا، وبتنسيق مستمر بين المؤتمرات المختلفة، في بدايات شكل تنظيمي ترهل فيما بعد، وأدى إلى تراجع مؤتمرات الأحياء هذه بالتدريج، لتفسح الطريق أمام محاولة جديدة، “موجات المد”.

هكذا سميت الحركات الاحتجاجية النوعية التي بدأت في أواخر ٢٠١٢. “موجات مد” التعليم التي تضم الطلبة والأساتذة في الجامعات والمدارس، موجات مد الصحة، موجات مد الرعاية الاجتماعية.. إلخ. والأهم هي مجموعات التصدي لعمليات إخلاء المساكن في مواجهة سلطة البنوك. فأحد أسباب الأزمة الاقتصادية في إسبانيا وبعض مناطق أوروبا هي البالونة العقارية، وتمويل البنوك لكل من لديه رغبة في امتلاك بيت، ووصل التمويل أحيانا لنسبة ١٢٠٪ من سعر المسكن. وفجأة انفجرت البالونة في ٢٠٠٨، وبدأت الأزمة التي أصبح من أحد سماتها عدم قدرة عائلات كثيرة من الطبقات الأدنى على دفع إيجار السكن أو أقساط شرائه، فانتشرت حالات طرد السكان بحكم قضائي “تيك أواي” لصالح الملاك قانونا، وهم في الأساس البنوك.

في هذه اللحظة تحديدا، التي بدا فيها أن موجات المد بحاجة لرافعة سياسية منظمة، تظهر مبادرة حركة “نستطيع”. مجموعة من الأكاديميين الشبان من كلية العلوم السياسية بجامعة “كومبلوتنسي” في مدريد، يجتمعون لرسم ملامح هذه المبادرة. بالإضافة إلى الاثنين المشار إليهم سابقا، “بابلو إيجليسياس” صاحب الكاريزما، و”إينييغو إيرريخون” ذو الذهن المتقد والذكاء والبديهة، يضاف إليهم “أباهما الروحي” جامعيا، المثقف والأكاديمي الماركسي “خوان كارلوس مونيديرو”. فيقررون سويا وبالاشتراك مع الحلقات الأقرب من الأصدقاء تأسيس حزب، كي يسهل حركتهم على المستوي السياسي الرسمي، مع الاحتفاظ بالحركة الأوسع التي تحمل نفس الاسم. وهو ما يفسر استخدام التعبيرين أحيانا بهذا الفاصل “/”. وهو ما يشكل أيضا مساحة معقولة للمناورات والألعاب السياسية.. هل نحن الآن في الحركة أم في الحزب؟

***

منذ اللحظة الأولى لنجاح المجموعة الوليدة في إدخال خمسة أعضاء للبرلمان الأوروبي بدأت الحرب الإعلامية الشرسة ضدهم، معتمدة على الإشاعات والأكاذيب وحملات التشويه، والبحث الدؤوب عن أي نقطة سوداء في تاريخهم، تقضي عليهم، أو على الأقل تساويهم بغيرهم من السياسيين الإسبان. على القارئ أن يدرك ليس فقط علاقة الرأسمالية الوثيقة بالفساد، وعملية تطبيعه، بل أيضا علاقة الأنظمة الرأسمالية ذات الجهاز البيروقراطي المتضخم الأوثق بالفساد. وهي حالة إسبانية بامتياز.. هذه الخلطة ما بين السياسات النيوليبرالية مع دولة بيروقراطية “أصيلة” وفساد متوغل في كل المجالات. فخلال السنين الأخيرة لا يكاد يمر يوما واحدا دون فضيحة فساد لأحد السياسيين أو الموظفين المهمين في الدولة الإسبانية، ممن ينتمون غالبا للحزبين الكبيرين، الذين يتبادلان الحكم خلال الخمسة وثلاثين عاما الماضية، الحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب الشعبي (اليميني).

بالتوازي مع إستراتيجية أخرى وهي محاولة شق الصف بينهم عبر تلميع البعض بوصفهم المعتدلين، القادرين على الحوار والاختلاف، مثل “إينييغو إيرريخون” مثقف الطبقة الوسطي، وتحويل البعض الآخر لنماذج مرعبة ستقضي على الديمقراطية مثل “بابلو إيجليسياس” الراديكالي قليل الأدب والفج. وكانت الريادة في هذا النهج لمجموعة “بريسا” أهم مجموعة إعلامية ناطقة بالإسبانية في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

لكن الآلة الإعلامية تفشل في إيجاد نقاط سوداء حقيقية في تاريخ المؤسسين، فتبدأ في إختلاقات منهجية للقصص، بأن لهم علاقات مشبوهة بإيران، بسبب أن “بابلو إيجليسياس” كان قد قدم برنامج تلفزيوني في أحد القنوات الإيرانية الخارجية. أو أن لهم إرتباطاتهم بالحكم الفينزويلي “الشرير”، وأنهم ممولون شخصيا من “هوجو شافيز”، الذي يصوره الإعلام الإسباني الرسمي وبعض الإعلام الخاص بأنه الشيوعي الديكتاتور القاتل. واعتمدت هذه الألة في عملية التشويه على علاقاتهم السابقة فعلا كمستشارين سياسيين واقتصاديين للحكومة الفنزويلية لوضع بعض السياسات المحددة.

بسبب هذه الحملة الشرسة واليومية، وبسبب طبيعتهم وخلفياتهم كمجموعة من المثقفين الأصدقاء المنتمين للطبقة الوسطي، وبسبب تراجع حركات الاحتجاج بسبب الإرهاق، تضيق حلقة القيادة وتنحصر غالبا في الأفراد الموثوق فيهم من الأصدقاء والارتباطات العاطفية. لدرجة رسم صورة إعلامية معممة حولهم باعتبارهم مجرد أزواج.. “كل واحد معاه صاحبته، وكل واحدة معاها صاحبها”.

هذه الحملة كرست حالة من الرعب، خارجيا وداخليا. خارج الحركة لقلق قطاعات من المواطنين الإسبان من أجندة هؤلاء الشبان الجدد، وحقيقة إنتماءاتهم. دعمتها هذه اللعبة الشكلانية في خطاب الحزب بأن الصراع ليس بين يمين ويسار، وبأنهم ليسوا يسارا، وإنما بين أسفل السلم الاجتماعي وأعلاه. في حين أن تاريخهم الشخصي وهفوات ألسنتهم لا تشهد سوى بانتمائهم لليسار. فلماذا ينكرون هذا الانتماء؟ مع ملاحظة أن هذه اللعبة الشكلانية نجحت في ضم بعض القطاعات الدنيا من المجتمع الإسباني، والمعادية تقليديا لليسار، للتصويت للحزب.

وداخليا لأن حالة التحفز والعداء ضدهم خلقت حالة أكبر من الحذر. وخلقت تناقض بين حالة الانفتاح ومحاولة البحث عن نموذج تنظيمي ديمقراطي مفتوح وشفاف ويسمح بالمشاركة الواسعة، وهو نموذج الدوائر المفتوحة -دوائر الأحياء والدوائر النوعية التي يحضرها أي شخص راغب في الحضور والمشاركة بغض النظر عن إنتمائه من عدمه للحزب- وبين حالة الحذر والخوف التي فرضت أن تكون الحلقات القيادية محصورة بذوي الثقة، ويتم الدخول إليها عبر ميكانيزم “التأشير” الشخصي، أي الاختيار المباشر للشخص من قبل الحلقة القيادية الضيقة.

أضف إلى ذلك اللعبة التقليدية للإعلام السائد في أنظمة النيوليبرال، وهي “شخصنة السياسة”.. تحويل صورة الصراع السياسي لدى جمهور الناخبين لمجرد صراع بين أشخاص، من يمتلك منهم الكاريزما الأكبر، من هو الألطف دما، ومن هو الأجمل والأكثر أناقة. وليس بين برامج ومشروعات سياسية واجتماعية متناقضة ومتصارعة.

لا يمكننا في هذا السياق تجاهل نوع من العزلة يفرض على من يحظون بهذا النوع من الانتشار والشهرة بإيقاع سريع. بمعنى عزل مجموعة الشباب المؤسسين، وحصرهم في بلاتوهات التلفزيونات، وبعد عدد من التهديدات الوهمية أو الحقيقية لسلامتهم الشخصية من قوى اليمين المتطرف يتم فرض حراسة عليهم. وليس مثلما كان الوضع من قبل، حين كانوا قادرين على التواجد في أي مكان والتواصل مع جمهورهم مباشرة. وهي عزلة تجعل صوت الصحفيين وأجهزة الإعلام الضخمة هو الصوت الأساسي الذي يتردد حولهم.

ملحوظة عابرة: هذه النقطة تحديدا، وبعض النقاط غيرها، ربما تجعل القارئ يتأمل قليلا في بعض الألعاب البهلوانية الإعلامية والسلطوية التي مورست مع عدد من الشباب الذين لعبوا دورا هاما في ثورة يناير ٢٠١١ المصرية. وهذا التأمل تحديدا هو واحد من أسباب كتابة هذا المقال.

في هذه الأجواء تبدأ لعبة القوائم المقفولة التي يتم إعدادها قبل الانتخابات الداخلية لاختيار الهيئات القيادية، ولاختيار قوائم المرشحين للاستحقاقات الانتخابية المختلفة خارج الحزب. تبدوا ديمقراطية بالطبع فالتصويت يتم على قوائم مختلفة، وبإمكانك أن تصنع توليفة من أسماء تنتمي لقوائم متنافسة. لكن في الممارسة العملية، هي قائمة واحدة تكتسح عادة، قائمة المؤسسين، المشهورين، الذين يظهرون يوميا على التلفزيونات، والمتحكمين في الحزب/الحركة. ويتم انتخابهم لأن من لهم حق التصويت عبر صفحة الإنترنت، وهم جالسون في بيوتهم، ولهم هذا الحق الذي يكتسب في دقائق عبر التسجيل في هذه الصفحة، لا يعرفون سوي الوجوه البارزة.

***

في لحظة مظاهرة ٣١ يناير ٢٠١٥ لتدشين عام التغيير كانت كل استطلاعات الرأي تشير إلى أنه في حالة إجراء الانتخابات التشريعية الآن، فإن حزب نستطيع، بالقوى المتحالفة معه، سيحقق المركز الأول، وإنه بالفعل قد أصبح القوة السياسية الأولى في البلاد. وهو ما جعل “بابلو إيجليسياس” يطالب بمعاملته كزعيم للمعارضة، بالرغم من أنه ليس عضوا في البرلمان من الأساس!

هذا الصعود يستمر. والعام معبأ باستحقاقات انتخابية كثيرة، وهو كما أشرنا سابقا “عام الحسم”. ويلعب هذا الصعود في استطلاعات الرأي، وقرب الاستحقاقات الانتخابية في البلديات والمحافظات والبرلمان، دورا في تهدئة الشارع وبوعي لصالح التركيز في اللعبة الانتخابية والسياسية الرسمية. بالطبع كان الشارع قد أصيب بالإرهاق جراء تحركات واحتجاجات أربعة سنوات، من صيف ٢٠١١ لنهايات ٢٠١٤. لكن أحد العوامل أيضا كان تأثير الدعاية البرجوازية بأن لعبة السياسة تتم في البرلمان، داخل المؤسسات، وليس في الشارع بحمل اللافتات. وهي الدعاية المكثفة التي لعبت دورا في ترويض هذا الجموح وهذه الطموحات الضخمة التي عبرت عنها الحركة، وهو ما أفقدها الكثير من قوتها وجاذبيتها. فحركة يسارية تصف نفسها بإنها آتية من أسفل، في مواجهة من هم في أعلى السلم الاجتماعي، لا تستطيع الاستمرار والاحتفاظ بقوتها وعمل تأثير سياسي واجتماعي حقيقي دون أن تحتمي بالشارع، ودون الاحتفاظ بدرجة من درجات سخونة هذا الشارع.

قبل الاستحقاقات الانتخابية تنجح حملات التشويه وبعض الصراعات الداخلية في تكسير “شلة الأصدقاء” إلى “شلل“ متعددة. يضطر الأكبر سنا وخبرة من الثلاثة، “خوان كارلوس مونيديرو”، للانسحاب من كل الهيئات القيادية، ومن الصف الأول، تحت تأثير فضيحة تهرب ضريبي. ويتضح فيما بعد أنها كانت فضيحة مصطنعة. لكنه يستمر كواحد من المعبرين عن الحركة، “بلسان طويل”، ودون تحكم فيما يقوله أحيانا. أو يستمر كـ”طائر مغرد حر ومنفرد بصوت عال” مثلما يحلو له أن يصف نفسه. ولا تخفي هنا صراعات ما بينه وبين “إينييغو إيرريخون” الرجل الثاني في الحركة، بعد “بابلو إيجليسياس” السكرتير العام والمرشح لرئاسة الحكومة.

***

وهنا لا ينبغي إغفال سؤال أساسي، ماهي تحديدا الطموحات المعقودة حول الحركة؟ ماذا تريد منها كمواطن؟ وماذا تريد هي من نفسها؟

كانت حركة نستطيع واضحة، أو على الأقل قياداتها، في هدفها الأساسي.. “الآن أو أبدا”. بمعنى أنها لحظة دخول قوى التغيير لمؤسسات الدولة والتأثير من داخلها لفرض سياسات جديدة، والسيطرة عليها تدريجيا. لكن قطاعات الجمهور التي تتميز بالبراءة تصورت العملية إسقاط للنظام وتغييره بالكامل، في تجاهل لإستحالة حدوث هذه العملية من داخل مؤسسات نفس النظام. أما الواقعيون ذوي الطموح فقد كان حلمهم هو أن تنجح “نستطيع” في خلق مستوى متقدم باتجاه الديمقراطية الاجتماعية. أن تساهم في تأصيل قواعد مجتمع نشط أو منتفض في مواجهة النظام. مجتمع يملك أدواته ونقاباته وإعلامه وجمعياته ولجانه.. إلخ. أي القفز لنقطة أعلى من مستويات الصراع السياسي والطبقي.

لكن الشرط الأساسي لتحقق هذا الطموح هو وجود ديمقراطية حقيقية داخل الحركة نفسها، وعلاقة ديناميكية بحركات الاحتجاج والضغط إن وجدت، وهو السؤال الشائك.

عام ٢٠١٥، وبعد مسيرة استعراض القوة، جاء الاستحقاق الانتخابي الأول في الأندلس في شهر مارس. والذي يتم التعامل معه تقليديا باعتباره مؤشرا للانتخابات البرلمانية التالية. نجحت الحركة في الحصول على أصوات مكنتها من دخول مجلس المحافظة كقوة ثالثة بعد الاشتراكيين الديمقراطيين واليمين. لكنها لم تحقق عدد المقاعد التي كانت تطمح إليها.

بعدها بشهرين كان الاستحقاق التالي، الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات في باقي المناطق الإسبانية. وهنا ظهر تكتيك جديد لمحاولة تجنب الإخفاق. وهو عمل تحالفات واسعة وقوائم مع كل القوى الاحتجاجية الجديدة التي ظهرت عبر حركة ١٥ مايو، وأيضا مع قوى اليسار التقليدي “اتحاد اليسار” -اتحاد اليسار هو كيان تشكل عام ١٩٨٦ لتعويم الحزب الشيوعي الإسباني بين مجموعة من التيارات اليسارية ومنظمات المجتمع المدني، كي تشكل رافعة له في فترة تراجعه السياسي. والاتحاد بدا في البداية قويا، لكنه آخذ في التراجع التدريجي لأسباب مختلفة من ضمنها تكلس برامجه وخطاباته، وتراجع الحركة النقابية التي اعتمد عليها كقاعدة له- وتشكيل قوائم تضم أسماء يسارية جذابة وتحتل رأس هذه القوائم. هذا التكتيك الانتخابي نجح في تحقيق هدفه، ونجح، وهو الأهم، في عمل حملات انتخابية شعبية بالفعل، تعتمد على مبادرات مجموعات المواطنين في عمل الدعاية. وتنوعت آلاف المبادرات لتخلق في مدن إسبانية كثيرة حالة جديدة لم تتحقق من قبل في العلاقة بين المرشحون وجمهورهم، الذي يقوم هو نفسه بعمل الدعاية لهم. أما النجاحات فقد كانت الدخول بقوة في الكثير من مجالس المحافظات، وتحقيق الأغلبية في العديد من المدن الهامة، ومن ضمنها أهم مدينتين إسبانيتين، مدريد وبرشلونة، عبر عمدتين، القاضية السابقة واليسارية “مانويلا كارمينا” في مدريد، والشابة النشطة في الحركات الاجتماعية “آدا كولاو” في برشلونة.

لكن هذه الحالة الشعبية في خوض المعارك الانتخابية لم تتحقق في الاستحقاقين الباقيين، الانتخابات البرلمانية في ديسمبر ٢٠١٥ -نهاية عام التغيير الذي تم إعلانه– وإعادتها في يونية ٢٠١٦ بعد فشل كلا الحزبين الحائزان على أعلى الأصوات في تشكيل حكومة منفردين، الاشتراكي الديمقراطي والحزب الشعبي اليميني، أو بالتحالف مثلما كانت تضغط دوائر رجال الأعمال والبنوك لقطع الطريق أمام حركة نستطيع. بل بالعكس.. فنستطيع التي خاضت الانتخابات الأولى منفردة، حين خاضتها للمرة الثانية متحالفة مع اتحاد اليسار في قائمة واحدة “متحدون نستطيع”، لم تنجح في هدفها الأساسي وقتها بأن تكون القوة الثانية في البرلمان بعد اليمين، وبالتالي أن تتمكن من فرض تحالف على الحزب الاشتراكي، الذي سيحل في المركز الثالث، لتشكيل الحكومة. بل فشلت قائمة “متحدون نستطيع” في أن تكون القوة الثانية في البرلمان، وتمت خسارة مليون صوت تم الفوز بهم حين خاضت القوتان، اتحاد اليسار ونستطيع، الانتخابات السابقة منفصلان، قبلها بستة أشهر فقط. فلم يحققا في يونية ٢٠١٦ سوى خمسة ملايين صوت، بينما الجمع البسيط للقوتين كان سيعني على الأقل، افتراضيا، ستة ملايين صوت بناء على نتائج ديسمبر ٢٠١٥، واكتفيا بـ٧١ مقعدا في البرلمان.

***

تحطمت أسطورة الصعود المستمر مع كل استحقاق انتخابي جديد حتى الاستيلاء على السلطة. وتحطم معها مشروع عام الحسم، والتدخل في حكم الدولة، فيما عدا بعض الاستثناءات على مستوى البلديات، وبالذات بعد أن قام الحزب الاشتراكي الحاكم برفض تشكيل حكومة كانت ممكنة بالتحالف مع نستطيع، وتسهيله لتشكيل حكومة لليمين لأول مرة في التاريخ الإسباني، ودخول هذا الحزب الأخير –الحزب الاشتراكي- لمرحلة من التراجع والانهيار ستستمر لسنوات، بعد انقلاب داخلي ضد السكرتير العام الراغب في التحالف مع نستطيع، وسيطرة الجناح اليميني وجناح الفساد على هيئته القيادية. انقلاب تمت إدارته في بعض دوائر رجال الأعمال والبنوك وإمبراطوريات الإعلام، وعلانية وعلى الهواء مباشرة.

في هذه اللحظة تحديدا تفجرت الخلافات علانية وبحدة بين القطبين الأساسيين لحزب نستطيع.. “بابلو إيجليسياس” و”إينييغو إيرريخون”. يبدو الخلاف أحيانا كخلاف سياسي تكتيكي فيما يخص طريقة التعامل مع الحزب الاشتراكي واستثمار أزمته، وجدوى التحالف مع اتحاد اليسار. لكن قراءات أخرى تكشف أنه خلافا إستراتيجيا يخص دور الحركة في الحياة السياسية الإسبانية، ودرجة راديكاليتها، ودرجة قطعها المفترض مع نموذج الديمقراطية التمثيلية. إلا أنه أيضا، وفي أحد وجوهه، يتمثل في كيفية التعامل مع ضربة انتخابات يونية الماضي القاسية، وكيفية التعامل مع الواقع الذي فرضه النظام السياسي من تجميد لصعود الحركة، وفرض دور “التمثيل المشرف” لليسار وللشباب عليها، لتلعبه في الحياة السياسية الإسبانية. أي أن تكون متواجدة في بعض مؤسسات الحكم والتشريع، لكن دون تأثير حقيقي على مسار السياسة، ناهيك عن تغيير مجراه. وهي السياسة التي تدار باتفاقات سرية مباشرة، تعلن في اللحظة الأخيرة كي تكتسب صفة الشرعية، بين الحزب اليميني الحاكم، والحزب الاشتراكي، وحزب الشباب اليميني الذي تم ابتداعه قبل سنوات، “حزب مواطنون”، كي يمنع عن نستطيع امتلاك لافتة “الشباب”.. فالشباب ليسوا فقط شباب الغضب وحركات الاحتجاج، هم أيضا الشباب اليميني الأنيق.

بعد الانتخابات الأخيرة أعلن الحزب أنه سيفتح سلسلة نقاشات ومراجعات ونقد ذاتي ستعلن نتائجها أمام الجميع فيما يخص اخفاقاته في المعركة الانتخابية. استمرت المناقشات لأسابيع قليلة بين المجموعات الثلاثة الرئيسية للحزب مجموعة “بابلو إيجليسياس”، مجموعة “إيرريخون”، ومجموعة القادمين من حركة “ضد الرأسمالية”. لكنه لم تكن هناك، في دوائر القيادة، أي نية في عمل حوار حقيقي وعميق يدفع لتحمل المسئوليات، وجاءت نتائج المراجعات رمادية لترضي الجميع، كلام كثير دون كلام حقيقي، ودون أي تحمل لمسؤولية سياسية بوضوح.

النتيجة الوحيدة لهذه النقاشات كانت انكشاف الصراع العلني على نسب السيطرة الحزبية بين الزملاء السابقين، وتشكيلة الشلل، ودرجة هيمنتها، والمسئوليات التي تضطلع بها. ويكفي أن يعرف القارئ أن المعركة كانت علنية، وبالردح أحيانا أمام الجميع، أمام كل المجتمع الإسباني، المندهش والمتفرج والمتسائل “ماذا يفعل هؤلاء أمام الأزمة الاجتماعية والاقتصادية القاسية التي نعيشها كمواطنين منذ ٢٠٠٨؟ ماذا يفعلون لدفع الفقر والجوع بعيدا عن أطفالنا؟؟”. هذه القطاعات الاجتماعية الواعية بأن دوائر الأحزاب التقليدية ودوائر الأعمال والمال لديهم فائض من الفضائح المالية والسياسية اليومية، واعية أيضا بأن هؤلاء الشباب الجدد المتوسم فيهم أن يستثمروا اللحظة ويضعفوا النظام وينتزعوا مكتسبات حقيقية على المستوى الاجتماعي تحديدا، مشغولون بصراعات تافهة. فتقوم هذه القطاعات الاجتماعية بحل معضلتها بالإحباط، بوسم السياسة بأنها الفساد نفسه، لتتراجع إلى البيوت المغلقة، متجنبة حتى برامج التوك شو التلفزيونية.

مشهد “المنظر الجميل” الأخير قبل أربعة أسابيع أنتهي بسيطرة مجموعة السكرتير العام “بابلو إيجليسياس” على الهيئات القيادية في الحزب. وانسحاب المجموعات الأخرى إلى الخلفية، مع تصفية مفاصل سيطرة “إيرريخون” داخل الحزب والبرلمان. وهو ما يبدو كعقاب له على تحديه لمجموعة السكرتير العام، وطموحه في أن يستبقيه كواجهة انتخابية وفقط، مع الاحتفاظ في يده بسلطة القرار السياسي.

“السلطة”!! كلمة تحيلنا إلى شعار سوفيتي قديم تم رفعه في بدايات الحركة/الحزب، بعد تعديله وجعله مناسبا للزمن الجديد، وهو شعار “كل السلطة للدوائر”. بمعني أن دوائر المواطنين القاعدية، ومن يشارك بها، لديها كل السلطة في الحزب، وتستطيع أن تشارك بممثليها في كل الهيئات ومباشرة، وقرارتها لا يتم التعديل عليها من الهيئات القيادية.

بعد النتائج المبشرة في انتخابات البلديات والمحافظات ٢٠١٥ عقد اجتماع لمدة يوم كامل لدائرة الثقافة على المستوى القومي. لم يكن اجتماعا للنقاش في سياسات ثقافية، بل كان اجتماعا لتكريس سيطرة المجموعات الأساسية التي استطاعت أن تحتل مواقع في مجالس البلديات والمحليات. استهلك “التصفيق الذاتي” بعد النجاحات الانتخابية حيزا كبيرا من اليوم الطويل. وخلال هذا اليوم تحدثت واحدة من قيادات دائرة الثقافة، وقد فازت بعضوية برلمان محافظة مدريد، عن المهام التاريخية “العظيمة” والصعبة التي تقع عليهم الآن، وكيف أنه لن يكون باستطاعتهم أن يشاركوا في كل الاجتماعات بحكم الانشغال. وقالت، وهذا هو الأهم، بأنها تعتقد أن دور الدوائر في المرحلة الجديدة هو أن تكون “الجسر” بين الشارع وبين الذين تم انتخابهم في مؤسسات الدولة.

“الجسر”!! كانت كل السلطة للشارع في حركة ١٥ مايو وحركات المد. لم يتم تعديل هذه الفكرة فيما بعد لأن “نستطيع” قدمت نفسها بأنها الشارع ذاته. ثم أصبحت كل السلطة للدوائر. ثم تتحول بالتدريج لأن تكون السلطة في يد الممثل السياسي للشوارع والدوائر داخل مؤسسات النظام، الذي كان من المفترض تغييره جذريا!

لم يعترض أحد في هذا الاجتماع على هذا التوجه بصوت عال، والرافضون امتنعوا عن التصفيق. لكن الواقع بعد عام ونصف يقول بأن هذا التصور قد انتصر ولو جزئيا. المواطن المشارك في الحركة لا يملك الحق في حضور الدائرة المعنية على المستوى القومي، مثلما كان الوضع من قبل، إن لم تكن دائرته القاعدية قد “صعدته” لتمثيلها. (“التصعيد” هو غالبا مصطلح باللغة الستالينية تمت ترجمته لكل اللغات وطلائه بالذهب). أما الدائرة المعنية على المستوى القومي، والمشكلة من مندوبين، فإنها تغربل مقترحات وتوجهات الدوائر الأسفل، التي بدورها قد غربلت تصورات واقتراحات الشارع، لتصل فيما بعد مغربلة ليد الزميل صاحب الكرسي الرسمي، البيروقراطي الجديد، كي يقرر هو السياسة المناسبة.

يبدو أحيانا وكأنه لغز من ألغاز الكون، عصي على الفهم.. كيف يصيب هذا المرض، البيروقراطية، كل الأحزاب التي تبدأ شعبية وديمقراطية ومفتوحة، ويقولبها جميعا في قالب ستاليني خالص، أيا كانت الفروق في أحجام القوالب وأشكالها؟!

تبدو حركة نستطيع الآن وكأنها في وضع مجمد، رغم نجاحها في ضخ دماء جديدة وشابة في مجرى الحياة السياسية الإسبانية والأوروبية. لكنها أمام مفترق طريقين عليها أن تختار بينهما.. أن تتحول إلى حزب سياسي تقليدي يقف على اليسار قليلا. أو أن تفتح حوارا حقيقيا نظريا عميقا حول إخفاقات الأعوام الستة الماضية وحول سؤالي “ما العمل؟”، وأفق الديمقراطية الاجتماعية. وفي الحقيقة لديها كل الإمكانيات أن تسلك أيا من الطريقين.

اضافة تعليق جديد

التعليقات

  1. مصطفى نور الدين

    شكرا لهذه القراءة الممتازة والمنيرة .. قراءة تجسد حال يتكرر في الدول الغربية كما في الحالة الثورية المصرية .. ففي البداية نحن أمام تجديد في الفكر والحركة يتحولان إلى « مأزق ». فالتفجر يحدث أولا من داخل الكيان مع عدم إغفال الضربات الخارجية المؤثرة من القوى المناهضة غير أن التصدع يتم لعدم تماسك الكيان داخليا.
    والنقطة الثانية والتي لا تنفصل عن تصدع الكيان داخليا بل هي من علاماته عندما يتنازل عن « نقاء أفكاره » وجدتها ويذهب إلى تحالفات تضعف من تفرد رؤيته البكر الأولية التي ساهمت في صعوده وعقد الأمل عليه.
    هذا ما حدث في اليسار الفرنسي « الشيوعي » الذي كانت له قوته حتى عام ١٩٦٩ ثم بدأ في الإنحدار كشهب بعدما تبنى استراتيجية « الشيوعية الأوربية » في أوائل السبعينيات من القرن الماضي وبعدها تحالف مع الحزب الاشتراكي الفرنسي في الانتخابات وفي الحكم لفترة قصيرة ففقد مصداقيته وخصوصيته وذلك قبل إنهيار المعسكر السوفيتي. إذ لم تعد قضية الصراع الطبقي قضية الحزب الشيوعي الجوهرية ولا قضية الثورة وهو ما تجسد في رفضه لها إبان حركة مايو ١٩٦٨ الطلابية العمالية برغم أنها كانت فرصة نادرة وممكنة للاستيلاء على السلطة.
    فالدرس واضح أمام كل حركة ترتبط بالقاعدة الجماهيرية : إما أن تظل متميزة بفكرها الذي تتجمع حوله الجماهير وتعبر عنها أو تنتهي عندما ترتبط بفكر « هلامي ». فكر ليس إلا اشتراكي كشعار بينما هو في الجوهر « نيوليبرالي بوجه إنساني ». نيوليبرالي هدفه تخفيف الصراع الطبقي ونفيه عبر بعض الإجراءات التي تعين الفقراء والذين سقطوا في البطالة على العيش بمساعدة شهرية للحفاظ على الحياة بدون عمل.
    نحن أما تلك المعادلة دوما : إما أو !
    تحياتي

موضوعات ذات صلة

نحو نظرية عامة بشأن ترامب: من أجل مقاومة استراتيجية حمراء -حمراء- خضراء في نهاية الندوة تقدم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بعشر نقاط للنقاش بشأن نظرية عامة بشأن ترامب أعلق عليها هنا بما ينقلنا من التحليل إلى طرح الحاجة إلى تحالف تقدمي عالمي يجمع ما بين الاشتراكية الديمقراطية والليبراليين اليساريين والخضر واليسار الراديكالي.

بول ماسون

الثورة السورية والتشارك الدولي والإقليمي لإجهاضها بات معظم اليسار العالمي جزءا من الحرب على الثورة السورية، يتداخل موقفه مع سياسات كل الدول التي يتهمها بأنها تتآمر على "النظام الوطني"، ومع المجموعات "الجهادية" والسلفية، ومع "المؤامرة الإمبريالية".

سلامة كيلة

الشريعة في دساتير ما بعد ثورة يناير… إعادة الجدل بشأن أسئلة الإسلام والسيادة والسلطة اقتصر سعي هذه الورقة على إعادة تقديم وتحرير الإشكاليات المتعلقة بموقع ما تعارف الفقهاء على تسميته بالشريعة في البناء الدستوري والقانوني المنظم لعمل أجهزة الدولة الحديثة كما كشف عنها الجدل الدستوري التالي لتحولات يناير ٢٠١١ عبر منهجية ماركسية مطورة. ولم تتجاوز ذلك إلى التفكير في مخارج لهذه الإشكاليات، إلا عرضا بالطبع وفي معرض إشارتها لاجتهادات قائمة بالفعل كوثيقة الأزهر الصادرة في يونيو ٢٠١١.

عمرو عبد الرحمن

اليسار العربي وسنوات التيه تقع على عاتق اليسار العربي حاليا مهمة قاسية وصعبة للغاية لأجل إبداع تطبيقه "الخاص" من خلال التفرقة الناضجة بين المنهج والنظرية والقانون والتراث في عالم جديد بأدوات مختلفة.

رائد سلامة

صعود الوحش والمصرفي… فلنحشد في الشارع وفي الانتخابات البرلمانية! على الحركة العمالية أن تحارب الجبهة الوطنية، ولكن بوسائلها الخاصة وعلى أساس برنامج يساري راديكالي يعالج المشاكل من جذرها بالتصدي لتحكم وسيطرة بعض الطفيليين الأغنياء.

مجلة “ثورة”