اثنتا عشرة أطروحة حول تغيير العالم بدون الاستيلاء على السلطة

أفكار

19  مارس  2017

  1.  النفي هو نقطة البداية.

إننا نبدأ من الصرخة، ليس من الكلمة. مواجهين بالتشوه الذي أحدثته الرأسمالية في الحياة الإنسانية. صرخة حزن، صرخة رعب، صرخة غضب، صرخة رفض: “لا”.

يجب أن يكون الفكر رافضا كي يصدق مع الصرخة. نحن لا نريد أن نفهم العالم، بل أن ننفيه. الهدف من التنظير هو أن نصوغ مفهوما رافضا للعالم، ليس كشيء منفصل عن الممارسة، بل كلحظة من الممارسة، كجزء من الصراع لتغيير العالم، كي نجعله مكانا ملائما لعيش البشر.

لكن كيف يمكننا بعد كل ما حدث أن نبدأ حتى في التفكير في تغيير العالم؟

  1. لا يمكن لعالم تستحقه الإنسانية أن يخلق من خلال الدولة.

لأغلب القرن الماضي، تركزت الجهود لخلق عالم تستحقه الإنسانية على الدولة والفوز بسلطة الدولة. كانت الخلافات الرئيسية (بين “الإصلاحيين” و”الثوريين”) حول كيف يمكن الفوز بسلطة الدولة، سواء من خلال الوسائل البرلمانية أو غير البرلمانية. يشير تاريخ القرن العشرين إلى أن السؤال عن كيفية كسب سلطة الدولة لم يكن شديد الأهمية. في كل الأحوال، أخفق الفوز بسلطة الدولة في أن يأتي بالتغييرات التي رغبها المناضلون. لم تنجح الحكومات الثورية أو الإصلاحية في تغيير العالم بصورة جذرية.

من السهل أن نتهم كل قادة هذه الحركات بخيانة الحركات التي قادوها. لكن كثرة الخيانات تشير إلى أن أسباب فشل الحكومات الراديكالية أو الاشتراكية أو الشيوعية أكثر عمقا. السبب في أن الدولة لا يمكن أن تُوظف في الإتيان بالتغير الجذري في المجتمع، هو أن الدولة نفسها هي شكل من العلاقات الاجتماعية مدمجة في كلية العلاقات الاجتماعية الرأسمالية. وجود الدولة الفعلي المنفصل عن المجتمع يعني أنها تتخذ دورا نشطا في عملية عزل الناس عن التحكم في حيواتهم، أيا كانت محتوى سياساتها. الرأسمالية ببساطة هي عزل الناس عن فعلهم. والسياسة التي تتجه نحو الدولة حتما تعيد إنتاج نفس عملية العزل في داخلها: عزل القادة عمن يتم قيادتهم، عزل النشاط السياسي الجاد عن النشاط الشخصي العابث. السياسة الموجهة نحو الدولة تقود نحو خضوع المعارضة التدريجي لمنطق الرأسمالية وليس نحو إحداث تغيير جذري في المجتمع.

نستطيع الآن رؤية أن فكرة إمكانية تغيير العالم من خلال الدولة لم تكن إلا وهما. ونحن محظوظون بما يكفي لنعيش نهاية هذا الوهم.

  1. الطريق الوحيد الذي يمكن تصوره للتغير الجذري اليوم ليس في الاستيلاء على السلطة بل في تدمير السلطة.

أصبحت الثورة أكثر إلحاحا عن أي وقت مضى. وصارت الأهوال المتصاعدة من التنظيم الرأسمالي للمجتمع أكثر عددا وشدة. وإذا ثبت أن الثورة عن طريق الفوز بسلطة الدولة كانت وهما، فهذا لا يعني أننا يجب أن نهمل سؤال الثورة؛ بل علينا أن نفكر فيه بطرق أخرى: ليس بالاستيلاء على السلطة، بل في تدميرها.

  1. النضال من أجل تدمير السلطة هو النضال من أجل تحرر القدرة على الفعل من السيطرة.

إذا فكرنا حتى في تغيير المجتمع دون الاستيلاء على السلطة، يجب أن نفرق بين القدرة على الفعل والسيطرة.

أي محاولة لتغيير المجتمع تتضمن فعلا ونشاطا. يدل الفعل بدوره على أننا نملك القوة على الفعل أو القدرة على الفعل. عادة ما نستخدم “قوة” بهذا المعنى، كشيء جيد، مثلما يجعلنا العمل الموحد مع الآخرين (مثل التظاهر أو حتى الحديث في ندوة جيدة) نشعر بالقوة. القوة بهذا المعنى متجذرة في الفعل، إنها القدرة على الفعل.

دائما ما تكون القدرة على الفعل اجتماعية، ودائما ما تكون جزءا من التيار الاجتماعي للفعل. يُنتج فعل الآخرين قدرتنا على الفعل ويخلق الظروف لمستقبل فعل الآخرين. يستحيل تخيل فعل لا يتكامل بطريقة ما مع فعل الآخرين في الماضي، أو الحاضر، أو المستقبل.

  1. القدرة على الفعل تتحول إلى سيطرة عندما ينكسر الفعل.

يوحي تحول القدرة على الفعل إلى سيطرة بتحطم التيار الاجتماعي للفعل. أولئك الذين يمارسون السيطرة يفصلون بين منجز الآخرين وفعلهم وينسبونه لأنفسهم. الاستيلاء على المنجز هو في الوقت نفسه استيلاء على وسائل فعله. ويسمح هذا للقوي بالسيطرة على فعل الفاعلين. ومن ثم يُفصل الفاعلون (البشر باعتبارهم نشطاء) عن منجزهم، وعن وسائل الفعل وعن الفعل نفسه، وينفصل الفاعلون أيضا عن أنفسهم. هذا الانفصال الذي يشكل قاعدة أي مجتمع يمارس فيه البعض السلطة على الآخرين يصل إلى ذروته في الرأسمالية.

ينكسر التيار الاجتماعي للفعل، وتتحول القدرة على الفعل إلى سيطرة. أولئك الذين يتحكمون في فعل الآخرين يبدون كأنهم الفاعلين في المجتمع، ويغدو الذين يتحكم الآخرون في فعلهم غير مرئيين، بدون وجوه، وبدون أصوات. لا تبدو القدرة على الفعل بعد ذلك جزءا من التيار الاجتماعي، بل توجد في هيئة قوة فردية. عند أغلب الناس تتحول القدرة على فعل أشياء إلى نقيضها، أي الضعف، أو على أقصى تقدير، إلى القدرة على فعل أشياء يقررها الآخرون. وعند الأقوياء تتحول القدرة على الفعل إلى سيطرة، القدرة على إخبار الآخرين ماذا يفعلون، ومن ثم تصبح اعتمادا على فعل الآخرين.

في مجتمعنا الحاضر، توجد القدرة على الفعل على هيئة نفيها، أي سيطرة. هذا لا يعني أنها غير موجودة. بل هي موجودة، لكن تتواجد كنفي في توتر متناقض مع هيئتها كسيطرة.

  1. انكسار الفعل هو انكسار كل جانب من جوانب المجتمع وكل جانب منّا.

يعني الفصل بين المُنجز وبين الفعل والفاعلين أن الناس لن يرتبطوا بأحدهم الآخر كفاعلين بعد الآن، لكن كملاك (أو غير ملاك) للمُنجز (يرى الآن كشيء منفصل عن الفعل). توجد العلاقات بين الناس كعلاقات بين أشياء، ولا يوجد الناس كفاعلين بل كحملة غير فاعلين للأشياء.

هذا الفصل للفاعلين عن الفعل ومن ثم عن أنفسهم يشار إليه في الأدبيات على وجوه مختلفة كالاغتراب (ماركس الشاب)، أو الفيتشيّة (ماركس الناضج)، أو التشيؤ (لوكاش)، أو الانضباط (فوكو)، أو التماهي (أدورنو). كل هذه المصطلحات تبين أن السيطرة لا يمكن فهمها كشيء خارج عنّا، لكنها تصل إلى كل جوانب وجودنا. كل هذه المصطلحات تشير إلى جعل الحياة أكثر تزمتًا، وبناء السدود أمام التيار الاجتماعي للفعل، وإنهاءً للاحتمالات.

يتحول الفعل إلى كيان: هذا هو جوهر السلطة. في حين أن الفعل يعني أننا نكون ولا نكون، يعني انكسار الفعل إزالة “ما لا نكونه” ويتبقى لنا “ما نكونه”، أي التماهي. يصبح “ما لا نكونه” إما منسيا أو يعامل كمجرد حلم. نحرم من الاحتمال، ويصبح الوقت موحدا. يصبح المستقبل الآن امتدادا للحاضر والماضي استعدادا للحاضر. تُستوعب كل الأفعال، وكل الحركات داخل امتداد ما هو كائن. ربما يكون من اللطيف أن نحلم بعالم تستحقه الإنسانية لكن يبقى مجرد حلم: هذه هي طبيعة الأشياء. ليس حكم السيطرة إلا حكم “هذه هي طبيعة الأشياء”، حكم الهوية.

  1. نحن مشاركون في كسر فعلنا وبناء خضوعنا.

نحن نعيد ابتكار خضوعنا كفاعلين منفصلين عن فعلنا، وننتج كعمال رأس المال الذي يخضعنا. نلعب دورا نشطا كأساتذة جامعيين في صنع هوية مقولبة للمجتمع، في تحويل الفعل إلى كينونة. عندما نعرف أو نصنف أو نقيس، أو عندما نعتقد أن غاية العلم هي فهم المجتمع كما هو، أو عندما ندعي دراسة المجتمع موضوعيا، كما لو أنه شيء منفصل عنّا، فإننا نشارك بنشاط في نفي الفعل، في الفصل بين الذات والموضوع، في التفرقة بين الفاعل ومنجزه.

  1. ليس هناك تناسق بين القدرة على الفعل والسيطرة.

السيطرة هي كسر ونفي الفعل. هي النفي النشط والمتكرر للتيار الاجتماعي للفعل، النفي لنحن الذين يشكلون أنفسهم من خلال الفعل الاجتماعي. من العبث أن نفكر أن انتزاع السيطرة يمكن أن يؤدي إلى التحرر مما تنفيه.

القدرة على الفعل اجتماعية. هي تأسيس “لنا”، لممارسة الاعتراف المتبادل بالكرامة.

لا يجب أن نتصور أن القدرة على الفعل ضد السيطرة هي سيطرة مضادة (وهو مصطلح يشير لتناسق بين السيطرة السيطرة المضادة)؛ بل بالأحرى كقوة معادية (وهو مصطلح يعني -بالنسبة لي- اختلاف تام بين هذه القوة ونضالنا).

  1. يبدو أن السيطرة تخترقنا بعمق بحيث يبدو أن الحل الوحيد الممكن هو تدخل قوة من الخارج. وليس هذا حلا على الإطلاق.

ليس من الصعب الوصول إلى نتائج شديدة التشاؤم حيال المجتمع المعاصر؛ حيث يصرخ في وجوهنا الظلم والعنف والاستغلال، ومع ذلك لا يبدو أن هناك طريقا للخروج من هذا الوضع. يبدو أن السيطرة تخترق كل جوانب حياتنا بعمق كبير بحيث يصبح من الصعب تخيل “الحشود الثائرة” التي حلمنا بها. في الماضي، جعل الاختراق العميق للسيطرة الرأسمالية الكثيرين يرون أن الحل في قيادة حزب تقدمي/طليعي، لكن ثبت أن هذا ليس حلا بالمرة؛ فهو يعني ببساطة استبدال سيطرة بأخرى.

إن أسهل إجابة هي التحرر التشاؤمي من الوهم. لم نكف عن صرخة الغضب الأولى في مواجهة فظائع الرأسمالية، لكنا نتعلم العيش معها. نحن لا نتحول لمؤيدين للرأسمالية، لكننا نتقبل فكرة أنه ليس هناك ما يمكن عمله تجاه ذلك. إن التحرر من الوهم هو سقوط في التماهي، وهذا بدوره موافقة أن “ما هو كائن” يعتبر بالتالي مشاركة نشطة في الفصل بين الفعل والمُنجز.

  1. الطريقة الوحيدة لكسر دائرة السلطة التي تبدو مغلقة تكون برؤية أن تحول القدرة على الفعل إلى سيطرة عملية تتضمن بالضرورة وجود نقيضها: الفيتشيّة تتضمن الفتيشيّة المضادة.

تتعامل معظم المناقشات حول الاغتراب (الفيتشيّة، والتشيؤ، والانضباط، والتماهي وما إلى ذلك) على أنه حقيقة مؤكدة. تتعامل المناقشات مع أشكال العلاقات الاجتماعية الرأسمالية كأنها قد أُسست في فجر الرأسمالية ومستمرة إلى حين استبدالها بنمط تنظيمي اجتماعي آخر. بمعنى آخر، الوجود منفصل عن التأسيس؛ يرجع تأسيس الرأسمالية إلى فترة ماضية في التاريخ ومتصور أن وجودها الحالي مستقر. ولا يمكن لهذه النظرة أن تؤدي لشيء سوى التشاؤم العميق.

لكن إذا رأينا الفصل بين الفعل والمُنجز ليس كحقيقة راسخة ولكن كعملية، هنا يبدأ العالم في التغير.

فكرة أننا نتحدث عن الاغتراب تعني أن الاغتراب لا يمكن أن يكون مكتملا. إذا فهم الانفصال والاغتراب، إلخ… على أنه عملية، فهذا يدل على أن مساره غير محدد سلفا، وأن التحول من القدرة على الفعل إلى السيطرة متاح دائما، وسيظل مشكلة دائما. فكرة “العملية” تدل تضمن حركة تحول تتضمن بالتالي أن ما يمر بعملية (كالاغتراب) يكون ولا يكون. فالاغتراب إذن حركة ضد نفيها، ضد مكافحة الاغتراب. وجود الاغتراب يدل على وجود مكافحة الاغتراب. ووجود السيطرة يدل على وجود مكافحة طاقة السيطرة، أو بعبارة أخرى حركة تحرير القدرة على الفعل.

هذا الذي يوجد في شكل نفيه، والذي يوجد في نمط إنكار وجوده، يوجد حقا رغم نفيه؛ كنفي لعملية الإنكار. أسست الرأسمالية على إنكار القدرة على الفعل، وإنكار الإنسانية، والإبداع والكرامة: ولكن هذا لا يعني عدم وجود هذه الأشياء. وكما أظهر لنا الزاباتيستيون، فالكرامة موجودة رغم نفيها، فهي لا تقوم بمفردها؛ بل توجد على الشكل الوحيد الذي يمكن أن توجد عليه في ذلك المجتمع، أي كنضال ضد نفيها. القدرة على الفعل موجودة أيضا، ليس كجزيرة في بحر السيطرة بل توجد على الشكل الوحيد الذي يمكن أن توجد عليه، أي كنضال ضد نفيها. الحرية أيضا موجودة، ولكن ليس بالشكل الذي يقدمه الليبراليون، أي كشيء مستقل عن التناقضات الاجتماعية، بل بالشكل الأوحد الذي يمكن أن تكون عليه في مجتمع يتصف بعلاقات السيطرة، كنضال ضد تلك السيطرة.

إن الوجود الحقيقي المادي لما يوجد على شكل نفيه هو أساس الأمل.

  1. تعتمد احتمالية تغيير المجتمع جذريا على القوة المادية لما يوجد في صورة نفيه.

القوة المادية للشيء المنفي يمكن أن تُرى بعدد من الطرق.

أولا، يمكن أن تُرى في العدد اللانهائي من النضالات التي لا تهدف إلى امتلاك السيطرة على الآخرين، بل ببساطة، تلك التي تؤكد على قدرتنا على الفعل، ومقاومتنا ضد السيطرة علينا من قبل آخرين. ويمكن أن تتخذ هذه النضالات أشكالا متعددة من التمرد المفتوح إلى النضالات من أجل التمكن من السيطرة على عملية العمل أو الدفاع عن هذه السيطرة، أو السيطرة على عمليتي الصحة والتعليم، أو في حالات أخرى أكثر تشظيا تأكيدات -صامتة في أغلب الأحوال- على الكرامة (من قبل الأطفال والنساء) في المنزل. يمكن أيضا أن يُرى النضال من أجل الكرامة في سبيل ما ينكره المجتمع الموجود بأشكال عديدة ليست سياسية بشكل صريح في الأدب والموسيقى والقصص الخرافية. يوجد النضال ضد الوحشية في كل مكان؛ لأنه متأصل في وجودنا بالذات كبشر.

ثانيا، يمكن أن تُرى قوة المنفي في اعتماد السيطرة عما تنفيه. أولئك الذين تكمن قدرتهم على الفعل في قدرتهم على إخبار الآخرين ما الذي يجب فعله، دائما ما يعتمدون في وجودهم على أفعال هؤلاء الآخرين. يمكن أن يُرى تاريخ السيطرة بأكمله كنضال الأقوياء لتحرير أنفسهم من اعتمادهم على الضعفاء. ويمكن أن يُرى التحول من الإقطاع إلى الرأسمالية في ضوء هذا، ليس فحسب كنضال الأقنان لتحرير أنفسهم من اللوردات، ولكن كنضال اللوردات أيضا لتحرير أنفسهم من الأقنان عن طريق تحويل سلطتهم إلى نقود وبالتالي إلى رأسمال. يمكن ملاحظة نفس التطلع للتحرر من العمال في بدء استخدام الماكينات، أو في التحويل الضخم لرأس المال المنتج إلى رأسمال نقدي، ويلعب هذا دورا كبيرا في الرأسمالية المعاصرة. وفي كل حالة، يضيع فرار الأقوياء من الفاعلين هباء. ليس هناك طريقة تصبح بها السيطرة شيئا آخر غير مسخ للقدرة على الفعل. وليس هناك طريقة يستطيع بها الأقوياء الفرار من اعتمادهم على الضعيف.

ثالثا، يُظهر هذا الاعتماد نفسه في عدم استقرار القوي، وفي ميل رأس المال إلى التأزّم. فرار رأس المال من العمال من خلال استبدالهم بآلات وتحويل العمل لنقودـ يواجه باعتماده التام على العمل (بمعنى الاعتماد على قدرته على تحويل فعل الفاعل إلى عامل مجرد ينتج قيمة) في شكل تناقص معدلات الأرباح. ما يظهر نفسه في أزمة هي القوة التي ينفيها رأس المال، أي القدرة على الفعل غير التابعة.

  1. الثورة ضرورة ملحة ولكنها غير مؤكدة، سؤال لا جواب.

قصدت النظريات الماركسية التقليدية أن تجعل التأكد إلى جانب الثورة قائلة إن التطور التاريخي يؤدي حتما إلى إنشاء مجتمع شيوعي. وهذا تصور خاطئ من أساسه؛ لأنه ليس من الممكن تأكيد إنشاء مجتمع قادر على تقرير مصيره. يمكننا التأكد فقط من جانب السيطرة. يمكن أن يوجد التأكد في توحيد الوقت، وفي تجميد الفعل في هيئة كيان. حق تقرير المصير غير مؤكد بطبيعته. ويمكن الترحيب بموت اليقينيات القديمة كتحرر.

ولذات الأسباب لا يمكن فهم الثورة كإجابة، لكنها تفهم فقط كسؤال، كاستكشاف في ماهية الكرامة. نسير دوما متسائلين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* طورت هذا الجدل أكثر بكثير في كتابي (كيف تغير العالم دون أن تستولي على السلطة) الصادر عن دار بلوتو بلندن عام 2002.

لقراءة النص الأصلي بالإنجليزية

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

ماذا في الفراغ الرقمي؟ (1) يمكننا ملاحظة أن التكنولوجيا استخدمت دائما في أماكن العمل في أغراض القياس والتسجيل والمراقبة، بوصفها وسائل لتعظيم خلق القيمة وانتزاعها. ولكن في أحيان كثيرة يرى المعلقون، سواء من داخل التيار الماركسي أو من خارجه، أن التقنية الرقمية تمثل شكلا مميزا من الابتكار، وقد أسفرت عن نتائج مختلفة كيفيا في عالم العمل وخلق القيمة. فهل تختلف الرقمنة عن الأشكال الأخرى من الابتكار التكنولوجي؟ وحتى نصل إلى الإجابة، علينا أولا استعراض تاريخ التكنولوجيا نفسها.

مارتن ابتشيرتش

من التحرير إليكم: انتزاع الديمقراطية فيما يتجاوز ترامب ربما يكون التشابه الأكثر إثارة للقلق بين ما يتعرض له المصريون الآن تحت النظام العسكري الفاشي وبين لحظة ترامب في الولايات المتحدة هو عدم استعداد أصحاب الخبرة التنظيمية والمواطنين العاديين للمواجهة.

عاطف سعيد

أزمات الرأسمالية الديمقراطية إن الشكوك بأن الرأسمالية والديمقراطية لا يمكن الجمع بينهما بسهولة ليست جديدة على الإطلاق. فمنذ القرن التاسع العشر، وكذلك في القرن العشرين، كانت البرجوازية وقوى اليمين السياسي تخشيان من أن حكم الأغلبية، الذي بدوره سيرسي حكم الفقراء على الأغنياء، سيقتلع الملكية الخاصة ويتخلَّص من الأسواق الحرة.

وولفجانج ستريك

حول مفهوم الشر: حوار مع الفيلسوف ألان باديو "كريستوفر كوكس" و" مولي والن" يحاوران الفيلسوف الفرنسي الكبير آلان باديو عن مفاهيم الشر والخير وكيف تتشكل وكيف تتغير.

كريستوف كوكس  ,  مولي والن  ,  آلان باديو

ماذا في الفراغ الرقمي؟ لا تملك الروبوتات شيئا إزاء التناقضات داخل التراكم الرأسمالي... تحيز رأس المال أو تقليص عدد العمال يعني انه يتم خلق قيمة أقل (إذ يمثل العمل السبيل الوحيد للقيمة) بالنسبة إلى تكلفة رأس المال المستثمر. وهناك ميل لانخفاض الربحية بينما ترتفع الإنتاجية... ولذا سيعني اقتصاد تهيمن عليه بشكل متزايد الإنترنت والروبوتات في ظل الرأسمالية، أزمات أكثر كثافة وعدم مساواة أعظم، ولن يعني وفرة فائقة ورخاء

مارتن ابتشيرتش