ماذا في الفراغ الرقمي؟ (1)

قضايا

28  مارس  2017

يثير تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة جدلا في صفوف اليسار حول تأثير التقنية الرقمية (الرقمنة) على عالم العمل. وإلى جانب الرقمنة وتطورات الاتصالات التفاعلية باستخدام الإنترنت، شهدنا تقدما جديدا أيضا في مجال الروبوت، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والذكاء الصناعي، وتكنولوجيا التعقب الذاتي؛ مثل تطبيقات فيتبيت وتطبيقات الهاتف الذكي.

ويشكل كل هذا مجتمعا نوعا من التشغيل الأوتوماتيكي الكثيف أو “العميق”، لا تقتصر انعكاساته على عالم العمل فقط، ولكن على فهمنا لاستراتيجيات تراكم رأس المال أيضا. وزعم باحثون كثيرون في الاقتصاد، سواء من الأرثوذوكسيين (التقليديين) أو أنصار الخروج عن التقليدية، أن التقدم في الاتصالات والتكنولوجيا الرقمية له تأثير أساسي وإيجابي على رفع الإنتاجية، عن طريق تحرير العمل القائم على المعرفة من صرامة عملية الإنتاج، بما يتضمن تحريره من نظرية العمل للقيمة التي وضعها كارل ماركس. ويشير هذا إلى أننا ندخل عهدا جديدا من الرأسمالية “المعرفية” أو “التواصلية”، وفيها “تشكل المعرفة الهدف الأساسي للتراكم، وتصبح المصدر الأساسي للقيمة، والموقع الرئيسي أيضا لعملية تحديد الثمن”- أي انتزاع فائض القيمة.(1)

وبناء على تلك الرؤى، ووفقا لطرح ريتشارد باربروك، أصبح “الاقتصاد الرقمي” خليطا من شبكات قائمة على الكمبيوتر، يخدمها “حرفيون رقميون” عادة ما ينتجون ويوزعون المعلومات والمعرفة مجانا، بوصفهم جزءا من “الاقتصاد المجاني” الذي سيمهد الطريق لشكل جديد من شيوعية – لا سلطوية في المستقبل. وسيكون عهدا جديدا، يحتل فيه تراكم المعرفة الموقع القيادي للنظام بدلا من تراكم رأس المال. ويجادل باربروك أن هذا العالم سيتيح لعديد من العمال “الهروب من الضوابط التافهة للورش والمكاتب”.(2) وبدلا من الاعتماد على صاحب عمل واحد، يمكن أيضا يتم تقاسم حيز المكاتب في مساحات العمل المشتركة الجديدة، حيث يستأجر الحرفيون الرقميون والمطورون والمصممون والمترجمون مساحات للقيام بأنشطة عملهم التي تسوق عبر الأثير.

وإلى جانب ازدهار العمل الرقمي، شهدنا مؤخرا أيضا تطورات في علم الإنسان الآلي مصحوبة بمناقشات حول الذكاء الصناعي. وفي مرحلة مبكرة، قد تعود إلى بداية الخمسينيات من القرن الماضي، تحدث معلقون عن إمكانية وجود عالم تقوم فيه الآلات (الكمبيوتر والروبوت والذكاء الصناعي ونظم الحلول الحسابية) بكافة أشكال العمل، وأطلقوا عليه وضع “الفردية”. لم يتصوروا فقط المصانع التي ينعدم وجود الإنسان فيها، والمكاتب الخالية من الأوراق، ولكن أيضا العربات التي تسير بدون قائد، والبيوت التي تنجز الروبوتات فيها الأعمال المنزلية والأعباء الأخرى. وزُعم أيضا أن الأطباء قد يعفون من تقديم خدمات الرعاية الصحية، حيث تقوم تطبيقات الهاتف الذكي والروبوتات بتشخيص المرضى ومعالجتهم.(4) ومنذ ذلك الحين، يروج عالم المستقبليات ريموند كورزويل لوضع “الفردية” بوصفه مستقبل واقعي.(5) وزُعم أن ذكاءنا سيصبح في هذا العالم “غير بيولوجي”، ولن يكون الإبداع مقيدا بالقيود البشرية. وستهيمن الآلات على الإنتاج عبر عمليات تطوير ذاتية، وإعادة كتابة البرمجيات الخاصة بها، حتى تتجاوز القدرات الوظيفية للعقل البشري. ومن الواضح، أن توقعات تفوق الآلات على الرجل/المرأة كارثية. وبالتالي، فعلينا حسم الحدود بين الواقعي فيها، وما ينتمي إلى الخيال العلمي.

ونستعرض في هذا المقال كل هذه النقاشات، قديمها وجديدها، ونقدم تفسيرا ماركسيا. وقد تناولنا العلاقة بين التكنولوجيا والابتكار والتراكم الرأسمالي، قبل أن نركز على الحوسبة والرقمنة باعتبارهما شكلين مميزين من الابتكار. وتساعد النظرية الماركسية، وخاصة مفاهيم وقت العمل الضروري اجتماعيا، والعمل المجرد في إيضاح الدور الحقيقي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العمل. إذ لا يعتبر الكمبيوتر والأشكال التكنولوجية المرتبطة به وسائط محايدة للتغيير؛ بل يستخدمها رأس المال باعتبارها جزءا غير منفصل عن ممارسات العمل الاستغلالية والتراكم الرأسمالي.

التكنولوجيا والرأسمالية

يمكن أن يعمل الابتكار التكنولوجي على تخفيض تكاليف وحدة العمل برفع إنتاجية العمل، إلى حد يغطي تكاليف إدخال التكنولوجيا الجديدة في المدى القصير، ويزيد عليها (رغم أن النتائج على المدى الطويل قد تختلف كما سنرى فيما بعد). ويمثل الميل لتقليل تكاليف وحدة العمل ورفع إنتاجية العامل شيئا محوريا في المنافسة المتأصلة في ديناميكية الرأسمالية، وبالتالي يمثل الابتكار التقني شيئا حاسما في بقاء رؤوس الأموال الفردية. ويكون لأشكال تكنولوجية بعينها تأثير أكبر من غيرها على عالم العمل، وتؤدي أحيانا إلى طفرة في عمليات الإنتاج. على سبيل المثال، أحدث اختراع جيمس هارجريف لماكينة الغزل في انجلترا عام 1764، تحولا في عملية النسيج. وأتاحت طاقة البخار إمكانية التوسع في السكك الحديدية، وجعلت استغلال المصادر الطبيعية أرخص، كما أحدثت المحركات البخارية تحولا في إنتاج النسيج. ومن الأمثلة الرئيسية على الابتكار التقني غير الرقمي في زمن الصناعة الحديثة، أن أصبح خط الإنتاج أوتوماتيكيا، بالتحكم الإلكتروني (بدلا من التحكم اليدوي). ويمكننا الإشارة إلى ابتكارات تقنية أخرى حفزت عمليات التحول الحضري، مثل إنشاء شبكات الصرف الصحي والمياه النقية تحت الأرض، وإلى أشكال أخرى من تكنولوجيا الاتصالات مثل التلغراف والتليفون والمحرك النفاث الذي اختصر كلا من الوقت والمسافة.

التكنولوجيا والعمل

يترتب على كل الابتكارات التقنية، القديمة والجديدة على السواء، درجة من الاستغناء عن العمل، إذ تحل الماكينة مكان العامل الفرد، مما يؤدي إلى ارتفاع مواز في التركيب العضوي لرأس المال، إذا قمنا بقياسه على أساس النسبة بين رأس المال الثابت (وهو في ذاته نتاج العمل الماضي أو العمل “الميت”) ورأس المال المتغير (عمل العمال “الحي” في عملية الإنتاج). واعتبر ماركس أن هذا الارتفاع المطرد في تركيب رأس المال العضوي، عاملا أساسيا في تفسير ميل الرأسمالية نحو الأزمة. وهذا لأن القيمة الجديدة يخلقها العمل الحي، أي أنشطة العمال في العمل. ولا يخلق العمل الميت، المجسد في الآلات والمواد الخام المستخرجة في السابق، أي قيمة جديدة؛ بل ينقل قيمته فقط إلى المنتج النهائي خلال عملية استخدام العمل الحي له. وبينما تتغير النسبة لصالح استثمارات رأس المال الثابت في الماكينات، ويبقى التحيز لرأس المال ساري المفعول، سيتضاءل النصيب النسبي للعمل في أي عملية إنتاج، وبالتالي ينخفض معدل العائد على استثمار رأس المال (أو معدل الربحية) بالتناظر مع ذلك. وهكذا، بينما تكون رؤوس المال الفردية مجبرة دائما على تبني ابتكارات تقنية حتى تستطيع المنافسة، فهي في الوقت نفسه تنثر فعليا بذور الركود والهبوط، من خلال الاستناد المفرط إلى رأس المال الثابت على حساب رأس المال المتغير. وسيتوجب على رأس المال الاستعانة بعوامل تعويضية للتغلب على هذه النزعة، قد تتضمن على المستوى الفردي محاولة الحصول على “أكثر في مقابل أقل” من العمال الأفراد.

وبناء على هذا، سيفضي الابتكار التقني في عملية العمل الرأسمالية إلى خلق التوترات حتما، إلى جانب آفاق لتشكل استراتيجيات للمقاومة بين العمال المضارين. ومع أخذ هذا التوتر في الاعتبار، ربط ماركس إنتاج وإعادة إنتاج المجتمع الإنساني عموما مع “تغير وتطور وسائل الإنتاج المادية، وقوى الإنتاج”، وبالتالي “نمط إنتاج ظروف الحياة المادية يشكل طريقة الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية عموما”.(6) وفي الواقع، غالبا ما حددت مقاومة عمال المهن والحرف المتوقفة عن النمو، كلا من العلاقات الصناعية والظروف المجتمعية للفترة التاريخية. والأهم، يمكننا ملاحظة استمرار تغير وتبدل تركيب الكتلة العمالية نتيجة للابتكارات التقنية. وصف إي بي تومسون ببراعة في كتابه “صناعة الطبقة العمالية الانجليزية” إحدى عمليات هذا التغير عندما سجل مقاومة ظهور نظام المصنع في الحرف القائمة على القطن. إذ كان تحطيم صانعي الجوارب وعمال الجني المشردين للآلات الجديدة في أواخر القرن الثامن عشر، “أكثر بكثير من مجرد دفاع مجموعة بعينها من العمال المهرة عن مصدر رزقهم… يمكن رؤية فكرة الاحتجاج بتحطيم الآلات (اللودية) باعتبارها عنفا منبعثا عن شعور معاد للرأسمالية الصناعية الجامحة، وعودة إلى قواعد أبوية متهالكة”.(7)

ويمكن ذكر أمثلة أخرى أحدث للمقاومة، من بينها إيقاف عمال الموانئ للعمل في السبعينيات، خارج إطار النقابة. كانوا يقاومون تكنولوجيا الحاويات، التي أدت إلى طردهم من العمل (أفضت الإضرابات إلى سجن عمال السفن في بينتونفيل، وفي نهاية الأمر إلى سقوط قانون العلاقات الصناعية لعام 1971).(8) وقبل إقامة محطات الحاويات، كانت السفن تقضي نصف وقتها تقريبا في حوض الميناء، وترفع الأجولة والطبالي التي تحتوي البضائع عن السفينة بواسطة أوناش وتربط بخطاطيف إلى الشاطئ، ويستخدم في ذلك عمال الموانئ الأفراد.

وأتاح إنشاء محطات الحاويات أن يتم النقل على نطاق واسع من خلال المنصات العلوية وتخزين البضائع على رصيف الميناء وتحميلها مباشرة على اللوريات. وتطلب هذا أيضا موانئ في المياه العميقة لاستضافة سفن أكبر، والاستفادة من وفورات الحجم. ونتيجة لتلك التغييرات، أغلق العديد من الموانئ الصغيرة، وانتقل العمل باتجاه البحر إلى المياه الأعمق، وتركت مداخل الأنهار. وعلى سبيل المثال، انخفض عدد عمال الموانئ بواقع 150 ألف عامل خلال عشرة أعوام من 1966 إلى 1976، في إحدى الموانئ الواقعة شرق لندن.(9)

ونجد مثالا أقوى للتأثير المباشر لإدخال تكنولوجيا جديدة على وسائل الإعلام “القديمة” في الثمانينيات. إذ حل الإدخال الرقمي باستخدام الكمبيوتر محل الجمع والتنضيد باستخدام “المعدن الساخن”. وسبق المواجهات الكبرى التي استغرقت عاما في ويبينج- شرق لندن، بين عمال الطباعة وصحيفة “نيوز إنترناشونال”، المملوكة لروبرت ماردوخ، قيام إيدي شاه مالك مجموعة صحف “ستوكبورت ميسنجر” بمعركة لكسر النقابة داخل مجموعته للصحف في1983. إذ استخدم شاه بنجاح القوانين الجديدة المضادة للنقابات لإنهاء سريان اشتراط النقابة تشغيل نقابيين في ورشه، ثم اتجه فيما بعد لإنشاء صحيفة جديدة، “توداي”، التي تصدر باستخدام الكمبيوترات في إدخال المادة.

وفي عام 1983، قاد روبرت ماردوخ نزاعا ضد نقابات الطباعة التقليدية بمنطقة ويبنج (وبالفعل، صوتت نقابة العاملين بالصحف، NUJ، لصالح الانتقال إلى الورش الجديدة، بينما أخمد ماردوخ أصوات الرافضين قليلة العدد). ثم تم فصل حوالي 5500 رجلا وامرأة من العاملين في شارع “فليت” لأنهم احتجوا على خطة انتقال إنتاج صحف (ذا تايمز، وذا صن، ونيوز أوف ذا وورلد) إلى الورش الجديدة في المناطق المخصصة بالطرف الشرقي من لندن، والتي كرست بالكامل لاستخدام التكنولوجيا الجديدة. وفشل اعتصام للتضامن، نظم ليلا بالقرب من بوابات الورشة، في إيقاف ماردوخ، حيث أحضر عمالا لكسر التضامن تدعمهم نقابة الكهربائيين. وأثبتت نزاعات أخرى شبيهة بهذا النزاع، والتي تلت هزيمة عمال المناجم التي وقعت قبل عام، على أنها اللحظات المميزة في تأسيس أساليب جديدة للإنتاج وتنظيم العمل. ورغم هذا، لم تكن المقاومة الحماسية للعمال المنظمين في مجموعة كافية دائما لمنع التغيير التكنولوجي.

وبناء على هذا، كيف يمكننا تقديم مزيد من الإيضاح حول التكنولوجيا باعتبارها مكون محدد لنظام الإنتاج؟

هل التقنية الرقمية (الرقمنة) متفردة؟

يمكننا ملاحظة أن التكنولوجيا استخدمت دائما في أماكن العمل في أغراض القياس والتسجيل والمراقبة، بوصفها وسائل لتعظيم خلق القيمة وانتزاعها. ولكن في أحيان كثيرة يرى المعلقون، سواء من داخل التيار الماركسي أو من خارجه، أن التقنية الرقمية تمثل شكلا مميزا من الابتكار، وقد أسفرت عن نتائج مختلفة كيفيا في عالم العمل وخلق القيمة. فهل تختلف الرقمنة عن الأشكال الأخرى من الابتكار التكنولوجي؟ وحتى نصل إلى الإجابة، علينا أولا استعراض تاريخ التكنولوجيا نفسها.

ولادة الحوسبة

في نهاية الستينيات، بدأ دخول أنظمة المعلومات المعتمدة على الكمبيوتر، إلى مكان العمل لأول مرة. ومثل إدخال الكمبيوتر عند عديد من الناس قطيعة جوهرية مع التكنولوجيا القديمة، إذ يسمح بوجود عالم عمل مختلف، يقوم على التحكم الأوتوماتيكي (السيبرنيطيقا) بما يتضمنه ذلك من حلقات للتغذية الراجعة، التي تتيح مزيدا من الفاعلية في صناعة القرار. توقع الفين توفلر في كتابه “صدمة المستقبل”، الذي حقق أعلى مبيعات، أن إدخال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة، ستحدث تحولا هائلا في العمل، يستلزم تفكيك الوظائف “التقليدية”، أو توفير مزيد من وقت الفراغ للعمال إجمالا، حيث “انتهى” العمل، وآلت البطالة إلى وقت فراغ.(10) وخلال السبعينيات، انتقلت عدوى صيحة التنبؤ بوجود “مجتمع وقت الفراغ” حتى إلى أقسام من النقابات العمالية. وكان أشهر ما يعبر عن ذلك، كتاب “انهيار العمل” المنشور في 1979 والذي كتبه كليف جينكينز وباري شيرمان، من نقابة أصحاب الياقات البيضاء. (11) كما حققت الأطروحات بأن هناك تحولا جوهريا يحدث للعمل تقدما أيضا في الدوائر الأكاديمية، مع نشر كتاب دانيل بيل “مجيء مجتمع ما بعد الصناعة” عام 1973. وتنبأ فيه الكاتب بمجتمع تغلب عليه العمالة الخدمية، وتدفعه تكنولوجيا “ذهنية” جديدة، يتحقق فيها صعود مهني للعلماء والمهندسين.(12) وبعدها بعقدين، تم توسيع رؤية بيل، مع تكهنات جيريمي ريفكين حول “نهاية العمل”، وافتراضات آندريه جورز حول نهاية “المجتمع القائم على الأجر”.(13) وكان العامل المشترك في تلك الدراسات، التي تمت في فترة مدتها 30 عاما، التأكيد على صعود “العمل المرتبط بالمعرفة” وحلوله محل العمل اليدوي، والطبقة العاملة “التقليدية”. ودفع مانويل كاستلز فكرة الحتمية التكنولوجية قدما في ثلاثيته التاريخية “عصر المعلومات”، وجعل من تكنولوجيا المعلومات جذرا للتغير الاجتماعي الحديث، قائلا إن الشبكة ستحل محل التراتبية بوصفها الشكل المهيمن للتنظيم الاجتماعي، وإن الفرد سيؤسس هويته الذاتية في إطار العملية نفسها المستندة على التكنولوجيا.(14)

التحول إلى العمل الرقمي و”غير المادي”

واتخذ الجدل صيغة جديدة في القرن الجديد، فطرح أن التقنية الرقمية (الرقمنة) خلقت نموذجا مختلفا من الرأسمالية يقوم على العمل “الحر” و”غير المادي”. وطورت تيزيانا تيرانوفا، في مقالها المنشور عام 2000، أطروحة حول العمل الثقافي والتقني بوصفه جزء لا ينفصل عن الإنترنت، وأن الكثير من الأعمال مثل “أنشطة إنشاء مواقع إلكترونية، وتعديل حزم البرمجيات، وقراءة قوائم الإرسال والمشاركة فيها، وبناء فضاءات افتراضية من البرامج التي تتيح مجالات تواصل لمستخدمين متعددين، ومساحات لتفاعل أكثر من مستخدم في الوقت نفسه”، يتم إنجازها “مجانا”.(15) وعُرف العمل الرقمي أيضا على النحو التالي:

نموذج مهيمن لتراكم رأس المال في منصات الإنترنت المعاصرة للشركات… يقوم على استغلال عمل المستخدمين بدون مقابل، إذ يشاركون في إنشاء المحتوى، واستخدام المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي والويكي والمدونات الصغيرة والمواقع الترفيهية التي تتيح مشاركة المحتوى. ويخلق هؤلاء خلال هذه الأنشطة قيمة ذات علاقة أساسية بتوليد الدخل. (16)

وعلى سبيل المثال، يقال إن بداية الفيسبوك، تعتمد على العمل المجاني للأفراد الذين ينشرون تدويناتهم عليه، بما يتيح لمالكي الموقع جني مكاسب من مبيعات وعوائد الإعلانات. ومع ذلك، هناك ما يفوق ذلك في مفهوم تحول العمل إلى النظام الرقمي، بما يتجاوز أبعاد “عدم دفع أجر” مقابل العمل الرقمي. الأطروحة هي أن الرأسمالية تحولت من نظام للتراكم الرأسمالي القائم على المصنع ومكان العمل الجماعي إلى نظام قائم على تراكم ونشر المعرفة خلال شبكة الإنترنت. وبالتالي الانتقال من العمل “المادي” إلى العمل “غير المادي”.

وعلى نحو مشابه، فسر باحثون نظريون في مجال الإدارة من التيار السائد، انتشار الشبكات المعتمدة على الإنترنت والتقنية الرقمية، كفرصة لإعادة ابتكار هياكل تنظيمية لصناعة القرار في مكان العمل لصالح رأس المال. كما جادلوا بأن الإنترنت تساعد في نشر آفاق التقنية الرقمية وتوسعها أيضا، من خلال توفير فرص “للتراتب الأفقي، وتعزيز ترتيبات مفتوحة قائمة على المساواة في مكان العمل”.(17) ورغم هذا، لا تصمم مثل تلك الترتيبات من أجل التغلب على امتيازات الإدارة، ولكن بالأحرى تهدف إلى الاستفادة من ملكة الابتكار لدى العامل لصالح القدرة التنافسية للشركة. ووصل آخرون بالنموذج إلى أبعد من ذلك، من منظور يساري، فأيدوا تأثيرات التحول إلى النظام الرقمي المتعلقة بالمساواة. فزعم البعض أن العمل الرقمي وتولي المستهلكون للإنتاج، سيؤدي إلى تمكين الاقتصاد “المشترك”، الذي يخلق فيه المستهلكون القيمة لصالح الشركات دون تلقي أجر.

وسنجد للتأكيد على الحاجة المتصورة لكسر الثنائيات والتركيز على “الشبكات”، أصلا في تراث العمالوية الإيطالي. إذ يؤكد هذا التراث على أولوية الشبكة والتطبيق العملي للخطاب الثقافي على القوة الاقتصادية للطبقة العاملة المنظمة. وخفف بعض المعلقين المتعاطفين منهج “ما بعد العمالوية” هذا. على سبيل المثال، طرح نيك داير-ويذفورد منظور “ما بعد بعد العمالوية” في كتابه “بروليتاريا السيبر” المتميز بالبحث الجيد. اتخذ داير-ويذفورد نقطة انطلاقه “ليس من “العامل” ولا “مجموع المواطنين” بل “البروليتاريا”، حيث تشمل البروليتاريا، التي ظهرت نتيجة للتحكم الأوتوماتيكي، العمال مع تجاوز مكان العمل باعتباره أداة تحويلية أساسية”(18)، وعندما يقترن هذا بعلم الروبوت والذكاء الصناعي، تصبح الادعاءات حول المستقبل مهولة. وفي هذا السيناريو الطوباوي، سيكون العمل البشري فائضا عن الحاجة، مما يحررنا جميعا لنعيش حياة رفاهية، وصيغة من الشيوعية الأناركية القائمة على شبكات السيبر والإبداع الرقمي المشترك.

وإذا أصبحت مشاركة المعرفة العامل الدافع لنظام، سيحدث حينها تغييرا جوهريا في نظام التراكم الرأسمالي. والأكثر أهمية، هو الزعم بعدم الحاجة لنظرية العمل للقيمة لماركس، إذ ستغلب الآلات والكمبيوتر والروبوت والذكاء الصناعي على الإنتاج كله. وكانت هذه النقطة صلب فرضية العمل الرقمي التي قدمها بول ماسون، بصيغة أكثر رواجا، في كتابه ما بعد الرأسمالية، إذ كتب “يميل الإنتاج الذي توجهه المعرفة إلى خلق الثروة بشكل غير محدود ومستقل عن العمل المبذول”(19). وهذا على أساس توقع أن التكلفة الحدية للإنتاج ستؤول إلى أن تصبح صفرا، حيث “قد تتجه المواد التي يمكن صناعتها بقدر ضئيل من العمل البشري في النهاية لأن تصبح مجانية، خاضعة للمشاركة ومملوكة بشكل جماعي”(20). وستكون طوباوية “ما بعد الرأسمالية” تلك (أو واقعها المرير) عالما يرتفع فيه التكوين العضوي لرأس المال بشدة (سيتقلص رأس المال إلى روبوتات وأشكال من الذكاء الصناعي)، حتى أن خلق فائض القيمة سيتقلص إلى الصفر. ويقدم كارل شابيرو وهال فاريان تفسيرا اقتصاديا تقليديا لهذه الظاهرة، إذ طرحا أن إنتاج المعلومات مكلف، ولكن إعادة إنتاجها بعد ذلك منخفضة التكلفة(21). وبالتالي، قد تكون تكلفة إنتاج النسخة الأولى من المعلومات كبيرة، ولكن تكلفة إنتاج (أو إعادة إنتاج) نسخ إضافية ستكون ضئيلة. وفي مرحلة “إعادة الإنتاج” هذه، ربما تتجه التكلفة الحدية المصاحبة للتحول الرقمي إلى الصفر، بموجب “اقتصاديات الوفرة”.

ويعود أنصار فرضية العمل الرقمي في كثير من الأحيان إلى مقال “نبذة عن الآلات” في كتاب ماركس “في نقد الاقتصاد السياسي”، وفيه صاغ ماركس مفاهيم حول ميل الرأسمالية المستمر إلى تطوير القوى المنتجة باستخدام التكنولوجيا. وأشار بصفة خاصة إلى إمكانية سيطرة الميكنة على عملية الإنتاج. إذ تظهر الآلة بوصفها قوة كلية السطوة، سواء في تفتيت مُدخل العامل الفردي في عملية الإنتاج، أو بما تؤدي إليه من علاقة خاضعة مع التكنولوجيا عبر تقسيم العمل:

ولكن، بمجرد اعتماد أدوات العمل في عملية إنتاج رأس المال، ستمر عبر تحولات مختلفة، تصل في ذروتها إلى الآلة، أو بالأحرى، النظام الأوتوماتيكي للآلية (ولا يعد النظام الأوتوماتيكي سوى الأكثر كمالا في النظام الآلي، والشكل الأكثر ملاءمة، والوحيد الذي يحول الآلية إلى نظام)، إذ يسيره فاعل آلي، أو قوة تشغيل تشغل نفسها؛ ويتكون هذا الفاعل الآلي من عدد هائل من الأجهزة الميكانيكية والذكية، ولذا لا يزيد العمال أنفسهم عن مجرد روابط واعية له (22).

ورغم ذلك، فقد تكهن ماركس بميكنة عملية الإنتاج، ليس فقط كنقطة نهاية من حيث المفهوم للمنطق تراكم رأس المال، بل أيضا كدافع للاغتراب، بعده لا يمكن تحقيق للتحرر إلا باستعادة العمال السيطرة على الإنتاج والتحكم فيه. ولكن كثيرون من المذهب الاستقلالي فسروا معنى النقطة الحدية هذه، باعتبارها تعني بالضرورة الانهيار “الحتمي” للرأسمالية، وأشاروا بوجه خاص لفرضية ماركس عن “الإنتاج الشيوعي”، الذي يبرز من خلال المنهج الاستقلالي باعتباره مرحلة خاصة من الرأسمالية، يفتح الحرفيون الرقميون فيها المجال للأناركية الشيوعية. ووفقا لهذا التفسير، لن تتعرض قوة رأس المال لتحدي مباشر كما تنبأ ماركس، بل سيتم إخضاعه بأشكال منتشرة عبر شبكات المحرومين من الملكية. ويفترض في هذه النيرفانا المتوقعة أن يتم تحقيق السيطرة دون الاستيلاء على السلطة.

ومرة أخرى، يمكننا إرجاع أصول هذا المنهج إلى حركة العمالوية الإيطالية في السبعينيات، التي صورت المجتمع كما لو كان “مصنعا اجتماعيا”، حيث انتقل العمل إلى خارج المصنع، “وانطلقت بذلك آلة معقدة بالفعل”(23). وطور ميشيل هاردت وتوني نيجري هذا المفهوم في كتاب “الإمبراطورية”، وصورا عصر “ما بعد الحداثة”، الذي تبخر فيه الإنتاج المادي إلى عالم منعدم الوزن(24). ومع الاتصالات الرقمية، بوصفها مصدرا بديلا للمعلومات (والسلطة المحتملة المصاحبة لمثل تلك المعلومات)، أصبح تحدي هياكل السلطة المهيمنة ممكنا. ومرة أخرى، جادلا بأنه لا يوجد الآن حدود ثابتة أو مراكز إقليمية للسلطة. وبدلا من ذلك، فنحن مقيدون بعالمٍ تكمن فيه السلطة “في كل مكان، وليس في أي مكان على السواء”، ويهيمن عليه العمل الخدمي والعمل غير المادي المتضمن “منتجات” ثقافية عالمية والمعرفة والاتصالات. وفي تلك الرؤية، يستخدم الاستعمال المكثف لتكنولوجيا المعلومات مرة أخرى، باعتباره مؤشرا على مجتمع أكثر استرخاء، توجهه أوقات الفراغ، حيث تقوم الآلات بالأعمال الدنيا، ويتم العمل بشكل جماعي، ويتم تجاوز تقسيم العمل السائد في مرحلة الإنتاج الكبير الفوردية. وأسيء استخدام ماركس في كتاب جروندريز مرة أخرى، لتبرير مثل هذا الموقف(25).

وبالطبع، علينا الحذر في قبول فكرة ما بعد الحداثة، دون بحثٍ في شواهد ما يحدث بالفعل في عالم العمل المعاصر. فعلى سبيل المثال، بالنظر إلى صناعة تكنولوجيا المعلومات نفسها فقط، وليس إلى شكل الرأسمالية المجزأ المرتبط في شبكة، كما تنبأ به كاستلز وآخرون، سنجد بدلا من ذلك شكلا ذو تركيز عال للرأسمالية، تهيمن فيه على الصناعة شركات عملاقة مثل ميكروسوفت وجوجل، من خلال عمليات استبعاد وشراء كافة المنافسين المشابهين. ويحابي التنظيم القانوني للمشاركة في المعلومات مصالح رأس المال والشركات الكبرى، كما تعوق قوانين الملكية الفكرية وخصوصية الشركات الكبرى قدرة الخارجين منها على فضح سوء أدائها. وبينما يملك رأسماليون مغامرون فيسبوك الآن، اشترت شركة جوجول تطبيق يو تيوب (26).

وهذه الحقيقة، انفصال الواقع عن الرطانة حول شكل الرأسمالية المجزأ المرتبط في شبكة، يمكن ملاحظتها بوضوح في حالة ما يطلق عليه “اقتصاد التطبيقات”، إذ أصبح لدينا من خلاله أكبر شركة لسيارات التاكسي (أوبر)، والتي لا تمتلك ولا تقود أي سيارات تاكسي؛ وكالة (أيربنب) لحجز أماكن للإقامة في العطلات، لا تمتلك أي أماكن للإقامة أثناء العطلات؛ ووكالة سياحية (بوكينج دوت كوم) لا تقوم بتنظيم العطلات. وفوق هذا، عندما يتعلق الأمر بإعادة إنتاج البرمجيات، نجد على سبيل المثال، أن تحديثات برامج شركة ميكروسوفت، مصممة عمدا ليظل المستهلك دائما غير راض، لا يملك اختيار ما إذا كانت النسخ القديمة وجب تجاوزها أم لم يجب. وبدلا من أن تكون السلطة موزعة، يبدو أنها أكثر تركزا لدى شركات ضخمة في نمط يحظى بالتقدير ومستمر لفترات طويلة متصلة، بينما تنمو الصناعة.

وتعرضت مفاهيم “انعدام الوزن” و”اللامادية” لانتقادات من اليسار. إذ فندت أورسولا هوز عام 1999 مفهوم “انعدام الوزن”. وبينت أن “من أخطر الأوهام الراسخة بهذا الصدد، فكرة أن أشكال تكنولوجيا المعلومات الجديدة تعني إمكانية قيام أي شخص بأي شيء في أي مكان؛ حيث أصبح سكان العالم بالكامل قوة عمل افتراضية محتملة” (27). يكمن الخطر الذي نشير إليه في خطأ فكرة استقلال العمل بالكامل عن المكان، بما يؤدي إلى أن يصبح رأس المال طليقا وفائق القدرة، وبالتالي يصبح العامل الذي يعمل بين جماعة في وضع أضعف. ويمكن التشكيك في مثل تلك الأفكار حتى إذا طبقت على الظواهر الجديدة مثل “اقتصاد التطبيقات”. إذ تكشف لنا النزاعات التي أثارها مؤخرا سائقو سيارات التاكسي “أوبر”، ووكلاء “ديليفرو” لتوصيل الطلبات في لندن، أن المادية حقيقية جدا، وأن ممارسة الإضراب الجماعي يمكن أن تدخل تحسينات على شروط عمل العمال. وتابع كيفن دوجان البحث في هذه النقطة، ووصف بدوره سيناريو العالم منعدم الوزن باعتباره مفهوما مضللا. ووفقا له، أدى الاختفاء المفترض للمسافة والزمن المتولد عن ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى انفصال زائف تماما بين الحركة والموضوع. وذكر إننا نبدو في تلك الرؤية وكأننا نتحرك لما وراء محورية التكنولوجيا، إلى عالم أصبح انتقال المعرفة فيه صنما في حد ذاته. وهذا يصرف هذا النظر عن واقع أن “إنتاج واستهلاك المعرفة ظلا ماديين، حتى وإن أصبح التوزيع غير مادي”(28).

ووجهت أيضا بعض الانتقادات لمفهوم، “العمل المجاني” المرتبط بالاقتصاد الرقمي. بالطبع، يمكننا جميعا الإشارة إلى وقت “العمل غير مدفوع الأجر” المرتبط بأنشطة العمل التي نقوم بها؛ ومثاله البسيط هو ركوب وسائل المواصلات العامة أو الخاصة عند الذهاب إلى العمل. ويتضمن العمل المهني، في مجال التعليم والطب والقانون مثلا، الإطلاع على وثائق ودراسة مقالات وما إلى ذلك، خارج أوقات العمل المقررة. وصحيح أيضا أن عديد من صور المجتمع المدني لن يكون لها وجود دون أنشطة تطوعية؛ مثل إدارة الكشافة والمرشدات، وتنظيم النوادي الرياضية والجمعيات.. الخ. ويدخل الجهد البشري في كثير من تلك الأنشطة، مما يمكن اعتباره عملا بالمعنى العام، ولكنه أقرب إلى عمل شيء نحبه – هواية، أكثر منه “عملا مجانيا” في سياق عالم ما بعد الحداثة. وهناك ما هو أكثر دلالة: وفقا للباحثة ديان فان دان بروك، في نقدها لفكرة “العمل المجاني”:

العمل الرقمي ليس مجانيا ولا غير مادي، لأن ما يعطي العمل “وزنا” وقيمة ليس محتواه نفسه، بل علاقته مع رأس المال… يظل العمل مقيدا بعلاقة العمل وعملية العمل، سواء تم أداء العمل في فضاء السيبر أو في مواقع أكثر “ثباتا”. وفي الحقيقة، نظرا للاعتماد المتبادل بين أجر العامل ورأس المال، سيصبح كلا من المفهومين بلا معنى دون الآخر(29).

ولننتقل الآن من بعض الخلافات النظرية، ونبحث في الشواهد على تحول العمل المرتبط بالتقنية الرقمية والذكاء الصناعي والروبوت.

نشرت في الاشتراكية الدولية، مجلة ربع سنوية حول النظرية الاشتراكية. العدد 152، 7 أكتوبر 2016

ـــــــــــــــــــــــــ

  1. انظر Moulier Boutang, 2012، صفحة 57، وانظر أيضا Dean, 2005.
  2. Barbrook, 1998.
  3. انظر للإطلاع على مواد حول الاتحادات والعمل المشترك http://tinyurl.com/zb85naw.
  4. Kirkup, 2016..
  5. Kurzweil, 2005.
  6. Marx, 1977..
  7. Thompson, 1982, pp599-601.
  8. Darlington, 2016.
  9. El-Sahli and Upward, 2015, p2..
  10. Toffler, 1970.
  11. Jenkins and Sherman, 1979، وتعني (ASTMS) “رابطة العاملين في المجالات العملية والتقنية والإدارية” (Association of Scientific, Technical and Managerial Staffs).
  12. Bell, 1973.
  13. Rifkin, 1995; Gorz, 1999..
  14. انظر: Castells, 1996.
  15. Terranova, 2000, p33.، MUDs and MOOs تعني نظم للواقع الافتراضي على الانترنت، يمكن أن تستوعب مستخدمين متعددين (لاعبين) متصلين في الوقت انفسه.
  16. Fuchs, 2010..
  17. Attwood-Charles and Schor, 2015.
  18. Dyer-Witheford, 2015.
  19. Mason, 2015, p136. See also Choonara, 2015, and Green, 2016.
  20. Mason, 2015, p164..
  21. Shapiro and Varian, 1998..
  22. Marx, 1973..
  23. Negri, 1989, p92.
  24. Hardt and Negri, 2000..
  25. انظر نقد Hardt’s and Negri’s حول استخدام مقال “نبذة عن الآلات” في Callinicos, 2014, pp198-204..
  26. اطلع على موقع http://whoownsfacebook.com/.
  27. Huws, 1999, p47..
  28. Doogan, 2009, p50 يشير هنا إلى “انهاء الطابع المادي”.
  29. Van den Broek, 2010, pp123-124.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

اثنتا عشرة أطروحة حول تغيير العالم بدون الاستيلاء على السلطة أصبحت الثورة أكثر إلحاحا عن أي وقت مضى. وصارت الأهوال المتصاعدة من التنظيم الرأسمالي للمجتمع أكثر عددا وشدة. وإذا ثبت أن الثورة عن طريق الفوز بسلطة الدولة كانت وهما، فهذا لا يعني أننا يجب أن نهمل سؤال الثورة؛ بل علينا أن نفكر فيه بطرق أخرى: ليس بالاستيلاء على السلطة، بل في تدميرها.

جون هولواي

التجريد ضرورة ثورية موضوع المقال هو المنهج الجدلي عند ماركس، وبوجه أخص، "التجريد" كنمط من التفكير يكمن في صميم المنهج الجدلي.

عمر الشافعي

التكوين الاقتصادي والطبقات في النظام الرأسمالي (ملاحظات أولية) ليس من الممكن أن نتجاوز أهمية دراسة الطبقات، حيث أن منظور الصراع قائم أصلا على أنه صراع طبقي. هذا ما تؤكده الماركسية، وهو في جوهر رؤيتها للواقع.

سلامة كيلة

حروب الإجهاض بات على المشاركين في الحملات المؤيدة للإجهاض العودة باستمرار إلى الحجة الرئيسية وهي أن أي سياسي أو طبيب أو صاحب أيديولوجية، يخبر المرأة بضرورة الحفاظ على حملها غير المرغوب فيه، يتصرف على نحو يتعارض مع حقوق المرأة. لا يمكن التغاضي هذا الطرح باعتباره تقدميا أبدا.

جوديث أور

الربيع العربي: ضد التفاؤل والتشاؤم السطحيين إن استيعاب القصة بعقدتها متعددة الجوانب لن يحمينا فقط من العواطف السياسية السطحية، بل سيوفر لنا أيضا الدروس الصحيحة المستفادة للتعامل مع صراعات المستقبل. ويعد كتاب "الأعراض المرضية" لجلبير أشقر، وكتاب "عمال ولصوص" لجويل بينين، نموذجين جيدين للتحليلات الهامة التي تهدف للفهم الصحيح لما حدث.

عاطف سعيد