تشي جيفارا والشأن السياسي اليوم

بروفايلات

09  أكتوبر  2017

المقال هو مقدمة لكتابه الأخير، سياسات تشي جيفارا (كتب هايماركت، 2016)

أصبح أرنستو “تشي” جيفارا أيقونة تجارية على تي شيرت هذه الأيام، ولكن الأهم من ذلك أنه رمز ملهم لجحافل من الشباب المتمردين والثوار في جميع أنحاء العالم. ما يثير السخرية، أن جيفارا سياسيا أصبح أقل ارتباطا بالثورة في كوبا اليوم مما هو عليه في البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، استمر جيفارا في ممارسة نفوذ بالغة الرقة ولكنها حقيقية على الثقافة السياسية في كوبا، ليس كمصدر لمقترحات برنامجية سياسية أو اقتصادية محددة، ولكن كنموذج ثقافي للتضحية والمثالية. وبهذا المعنى المحدود، هتف أطفال المدارس الكوبية بانتظام الشعار الرسمي “seremos como el Che” (سنكون مثل تشي)، الشعار الذي قد يحظى بتأثير متفرق ولكن كبير على المخيلة الشعبية، حتى مع اعتبار معظم الكوبيين لتشي على أنه نموذج فاشل غير واقعي.

في ظل قيادة راؤول كاسترو، كافحت الحكومة الكوبية -على الرغم من الانتكاسات والتناقضات- من أجل نسخة كوبية من النموذج الصيني-الفيتنامي، صورة من رأسمالية دولة تبحث عن تطوير للمؤسسات التجارية الكوبية الخاصة وخصوصا المؤسسات الأجنبية الخاصة، بينما الدولة وفي ظل السيطرة الكاملة للحزب الشيوعي، محتفظة بالصروح الاقتصادية المهيمنة، بعيدة كل البعد عن النموذج الذي اقترحه جيفارا بسيطرة الدولة على الاقتصاد بشكل كامل.

إن تشي ليس نافذا بين مختلف أجنحة المعارضة الكوبية 1. وبالتالي، وعلى سبيل المثال، الليبراليون الكوبيون وبالتعاون مع الإصلاحيين الكوبيين فيما يأملون أن يكون “معارضة موالية” يجادلون لأفكار تتعارض مع تراث جيفارا مثل خلق حكومة تشجع المشاريع الخاصة ويصاحب ذلك إصلاحات سياسية ديموقراطية وليبرالية، الأمر الذي لن يرحب به حزب الدولة الكوبية الأوحد نظرا للمخاطر التي ستتعرض لها سيطرته بسببها. اليسار الكوبي النقدي الوليد، والذي يعبر عن رؤاه على مواقع الكترونية مثل Havanatimes.org وObservatorioCritico.info، والمكون من أشخاص متأثرون بالسياسة الأناركية و/أو الديموقراطية الإجتماعية، يركز جهوده على الإدارة الذاتية للعمال والتعاونيات بإعتبارهم الطريق للديموقرايطة الإقتصادية، ترتيب مؤسسي رفضه تشي جيفارا بوضوح.2

إن معظم جاذبية سياسات جيفارا تكمن خارج كوبا. صحيح أن المجموعات السياسية التي تتبع سياسات وأيديولوجية جيفارا بشكل كامل نادرا ما حظت بأي أهمية أو تأثير، ولكن مجموعات وحركات ليست جيفارية مهمة تدعى على الرغم من ذلك تأثرها بتشي بشكل يتجاوز صورته المجردة كثوري رومانسي طوباوي. هكذا هو الحال بالنسبة لأشخاص مثل القائد المساعد ماركوس ( اعيد تسميته الآن بالقائد المساعد جالينو) القائد المؤسس للجيش الزاباتي للتحرير الوطني في تشيباس بالمكسيك، والذي جذبته دعوة تشي بحمل السلاح ضد الحكومات القمعية والفاسدة. وعلى الرغم من رفض ماركوس فكرة الاستيلاء على السلطة السياسية، وهي فكرة مركزية في استراتيجية وأيديولوجية جيفارا، إلا أن ماركوس حمل السلاح ضد نظام غير عادل واستشهد بأفكار وممارسة جيفارا كمصدر للإلهام. وبنفس روح التمرد الثورية، وفي 1968 استولت الحركة الطلابية المكسيكية على قاعة خوسيه سييرا بالجامعة الوطنية المستقلة بالمكسيك UNAM و أعادوا تسميتها إلى قاعة تشي جيفارا.

معنى أوسع، بالنسبة للعديد من الشباب المتمردين عبر العالم فإن تشي جيفارا يُنظر إليه كقائد محوري في الثورة الكوبية -واحدة من أهم الثورات في القرن العشرين- والوحيد الذي طبق وعائظه بكل اتساق. والأكثر جاذبية للكثيرين هي مباديء تشي الشخصية: الأمانة السياسية والمساواة والجذرية والاستعداد للتضحية من أجل قضية بما في ذلك منصبه بالسلطة الكوبية. بالنسبة للعديد من المتمردين المعاصرين الناشطين بحركات مناهضة للرأسمالية، فإن تشي ليس فقط جذري، بل خصم عنيد للرأسمالية، وأيضا -نظرا لمعارضته للأحزاب الاشتراكية التقليدية الموالية لموسكو-فإنه ثوري يشارك المعارضين المعاصرين طموحهم في السعي إلى سياسات ثورية معادية للبيروقراطية. هذا هو ما يجعل أفكار وممارسات تشي مهمة، ما يجعل هذه الدراسة شديدة الصلة بعالم اليوم.

هذا الكتاب يحلل صُلْب ممارسات وسياسات تشي جيفارا من وجهة نظر تشارك تلك العاطفة المناهضة للرأسمالية والبيروقراطية. إنها تفعل ذلك، ولكن على أساس الاعتقاد بأن الاشتراكية والديموقراطية شرطان أساسيان لا غنى عنهم لتحقيق تلك التطلعات. لقد ولدت ونشأت في كوبا وشاركت في حركة طلاب المدارس الثانوية المناهضة لباتيستا في الخمسينيات، كما شاركت في الحياة السياسية الاشتراكية لما يزيد على خمسين عاما. جذوري السياسية تكمن في التراث الماركسي الكلاسيكي الذي سبق الستالينية في الاتحاد السوفيتي. لقد أنشأت الستالينية نموذجا هيكليا لسيطرة حزب واحد على مجمل الاقتصاد والحياة السياسية والمجتمع- نموذج نفذته دول مثل الصين وفيتنام وكوبا بأشكاله القومية المختلفة. الأمر المحوري في منظوري هو رؤية اشتراكية ديموقراطية تسيطر فيها المؤسسات وفقا لحكم الأغلبية على المصادر الأساسية للسلطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية على المستويات المحلية والقومية.ولتكون ديمقراطية تشاركية كاملة، يجب أن تستند الاشتراكية على التعبئة الذاتية وتنظيم الجماهير، كما أن حكم الأغلبية يجب أن تتمه حقوق الأقليات والحريات المدنية.

كنت قد كتبت ثلاث كتب بالإضافة إلى العديد من المقالات عن كوبا على أساس هذا المنظور. إن تشي جيفارا هو جزء مركزي من قصة الثورة الكوبية، ولكن حياته وسياساته لها انعكاسات دولية ونظرية تتجاوز القصة الكوبية ذاتها. بهذا المعنى، ترتبط هذه الدراسة بكتاب آخر من كتبي، قبل الستالينية: صعود وسقوط الديموقراطية السوفيتية والذي نشر في 1990(3). أناقش في هذا الكتاب الذي يدور حول تراجع الثورة الروسية انحطاط السوفيتات الديموقراطية التي وصلت إلى السلطة مع انتصار ثورة أكتوبر 1917.وبينما أُميز بوضوح اللينية في السلطة عن الستالينية، فإني ومع ذلك أُجادل بأنه تحت ضغط الحرب الأهلية الهائل والأزمة الاقتصادية الحادة، غير الاتجاه البلشفي السائد طابعه السياسي، محولا ضرورة القمع في ظل ظروف الحرب الأهلية إلى فضيلة، وبالتالي إضعاف المقاومة لنشوء الستالينية المصاحبة للقمع. لقد ركز هذا الكتاب على قضية الثورة والديموقراطية، مثلما تفعل هذه الدراسة لأفكار وممارسات جيفارا السياسية. وعلى الرغم من اختلاف الخلفية السياسية والظروف التاريخية التي ناضل فيها جيفارا لأفكاره عن مثيلتها في الثورة الروسية بطبيعة الحال، لكنها تلزمنا ببحث العلاقة بين الثورة والديمقراطية. وكما سيصبح واضحا فيما تبقى من هذه الدراسة، أنه وبينما كان جيفارا ثوريًا متفانيًا ومخلصًا، فإنه لم يشاطر خلفية لينين في الماركسية الكلاسيكية، والتى تمثل التراث الديمقراطي لجَناح التنوير الراديكالي، ولكنه وبدلا من ذلك نمى من خلال ميراث ماركسي حُول إلى الستالينية. وهكذا، كانت وجهات نظره الثورية غير ديموقراطية بشكل غير قابل للعلاج، استنادا إلى مفهوم عن الاشتراكية من أعلى وليس من أسفل، ما يطرح تساؤلات جدية حول النظام الاجتماعي السياسي الذي كان ليُحدثه لو كللت جهوده بالنجاح في إشعال ثورات منتصرة في الكونغو وبوليفيا..

اشتراكية تشي 4

أصبح تشي جيفارا شيوعيا في منتصف العشرينيات من عمره. بالنسبة لتشي، كانت الدولة نقطة ارتكاز للتغيير، والسيطرة عليها هو هدف الثورة الإشتراكية. ولكنه كان اشتراكيا انعزاليا: فهو لم ينضم إلى الحزب الشيوعي وفي نهاية المطاف أصبح ناقدا حادا للكثير من ملامح النظام السوفيتي الاجتماعية والسياسية. لقد كان جيفارا إرادويًا متطرفا، متمسكا برُؤًى تشابه إلى حد بعيد السياسة الصينية الشيوعية لماو أكثر من سياسة الاتحاد السوفيتي. ولكن حتى بعد أن أصبح أكثر انتقادا للنظام السوفيتي بعد تركه للحكومة الكوبية، إلا أنه ظل مؤيدا للرؤية السوفيتية الأحادية للاشتراكية باعتبارها دولة ذات حزب واحد. لم يكن تشي تحرريًا أو ديمقراطيا في نظريته أو ممارسته. لقد حالت اشتراكيته دون تصور لسلطة شعبية وعمالية مستقلة، أو للظروف السياسية الضرورية لوجود وبقاء مؤسسات للرقابة الشعبية والعمالية مثل حرية التنظيم للمجموعات مثل العمال أو السود أو النساء بالإضافة إلى الحريات المدنية مثل حرية التعبير والتجمع. بالنسبة لتشي، فإن جوهر الاشتراكية يتمثل في القضاء الكامل على التنافسية و الربح الرأسمالي والسيطرة على الحياة الاقتصادية في البلاد بشكل كامل. ان اولويته في ظل إدارة الدولة الحصرية للاقتصاد، هي القضاء على الامتيازات وتحقيق مساواة اقتصادية. ان نظرته الاحادية لاشتراكية الدولة لم ترفض فقط مفهوم سلطة العمال والإدارة الذاتية، ولكن ايضا الهوية والمصلحة الفردية وتقرير المصير (والتي لا يجب خلطها بالنزعة الفردية في الايديولوجية والممارسة الرأسمالية). في تصوره للمساواة الاقتصادية وإصراره على التفاني الكامل لأهداف المجتمع، قبل بشكل ضمني الثنائية التوكفيلية القديمة للمساواة في مقابل الفرية.

تشي جيفارا والطريق إلى السلطة

رُؤًى وممارسات تشي جيفارا المتعلقة بالطريق إلى السلطة تراجع قضية العلاقة الأزلية بين وسائل وغايات الثورة.اعتبر تشي جيفارا نفسه ماركسيا ودرس الكلاسيكيات الماركسية ولكنه كان انتقائيا للغاية لجوانب من الماركسية انتقاها بنفسه. لقد تشبث ماركس وانجلز بأن “تحرر الطبقة العاملة يجب أن ينتزع من خلال الطبقة العاملة نفسها.”5 لقد اعتبروا أن الطبقة العاملة أصبحت هي اغلبية المجتمع، وانها يمكن ان تحقق التحرر الذاتي من خلال ثورة تحمل مصالح هذه الأغلبية. لكن، وكما سنرى، في وقت مبكر عندما كان في سييرا مايسترا في عام 1958، وعلى النقيض أصبح جيفارا الداعية الرئيسي لرؤية أن جيش حرب العصابات المتمرد هو – وليس الطبقة العاملة، أو الفلاحون في هذه المسألة، إلا كممثلين مساعدين – الذي يمكنه إسقاط ديكتاتورية باتيستا وانجاز الثورة الاجتماعية في كوبا. لقد اتضح أن تشي كان محقا، من الناحية العملية للاستيلاء على السلطة- على الرغم من تقليله الشديد للدور الكبير الكبير الذي لعبته النضالات الأكثر خطورة لثوار المناطق الحضرية في إنجاز ثورة كوبا في 1959. 6

على الرغم من فعاليته في الإطاحة بالنظام السياسي والاجتماعي القديم، إلا أن نهج جيفارا انحرف عن السياسات الماركسية الكلاسيكية للتحرر الذاتي و الديمقراطية الاشتراكية. ولكنه كان متسقا تماما مع إنشاء الاشتراكية من أعلى، والتي تمتعت بتأييد واسع في البداية؛ والتي أكدت على المشاركة الشعبية مع استبعاد الرقابة الشعبية الديمقراطية. وهكذا فإن النظام الذي وضعه جيفارا وغيره من القادة الكوبيين على أساس عدم السماح لترسيخ المؤسسات الاشتراكية الديمقراطية والحريات السياسية والحقوق اللازمة لتحقيقها.

إن نجاح وسائل جيفارا السياسية والعسكرية في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية الموجودة في كوبا منذ الخمسينيات لا يعني أنها ستنجح في اي مكان اخر. لقد استخدم تشي نهجه الأساسي ذاته من خلال غزوات حرب العصابات في الكونغو وخصوصا بوليفيا بدون إعادة تقييم افتراضاته المتعلقة بالظروف السياسية والظروف الاجتماعية الاقتصادية اللازمة لنجاح حرب العصابات.في حالة الكونغو( وبينما يعترف بغياب الظروف اللازمة لثورة اجتماعية أو حتى مناهضة للامبريالية في الجزء الشرقي من تلك الدولة)، إلا أنه حين كان قائدا للجنود الكوبيين و الكونغوليين أصر بإرادوية شديدة على أن الحل لهذه العقبات الموضوعية شديدة الوضوح هو خلق حزب طليعي. وفي حالة بوليفيا نصح عمال المناجم المحاربين بترك الاحتجاج الجماهيري في الأماكن التي عاشوا وناضلوا فيها والانضمام بدلا من ذلك إلى جيش حرب العصابات البعيد: الذى وعلى النقيض من التقاليد الثورية الديمقراطية لعمال المناجم، نُظم على أساس تسلسل هرمي عسكري صارم يقوده أشخاص غريبين عن طبقتهم وبلادهم. في كلتا الحالتين، لم يكن نهج جيفارا فعالا أو ذاتي التحرير وبالتأكيد ليس ديموقراطيا.

الثورة والاشتراكية والديمقراطية

إن الإطار النقدي الذي استخدمه كأساس لهذه المناقشة لأفكار وممارسات تشي السياسية المنحازة إلى الثورة، والتي لا أراها كانفجار لا مفر منه، بل كرد فعل سياسي لتغيرات في الظروف الحقيقية التي تسود المجتمع. في هذا السياق يكون العنف الثوري أمرا مؤسفا، ولكن ضروريا و حتميا في ظل ما تفعله الجماعات القمعية الحاكمة من أجل الحفاظ على سلطتها. هناك بالطبع نقاد لتشي يدعون بأن لجوئه للثورة والعنف الثوري هو في حد ذاته سبب “أخطائه” أو “فشله”. واحد من هؤلاء هو خورخي كاستانيدا، الكاتب المكسيكي البارز صاحب الجذور العميقة في المؤسسة السياسية في بلاده (هو ووالده كانوا أعضاء بمجلس الوزراء لبلادهم في أوقات مختلفة)، ينتقد “رفض تشي الأبدي للتناقض”. ويتحسر كاستانيدا على ميل جيل الستينات إلى الاندفاع إلى “رفض كامل لتناقضات الحياة” وإهمال ” المبادئ الحقيقية للمشاعر المتناقضة لأهداف غير متبادلة” في عصر يوثق “بالابيض الاسود”. 7 في جدليته، يخلط كاستانيدا انتقاداته المبررة بشكل عام لحرب العصابات كاستراتيجية ثورية وتطبيقات معينة لها. كما هو الحال في الكونغو وبوليفيا في ظل سياسة ثورية ماركسية واستراتيجية على هذا النحو. كانت خلاصته الواضحة هي أن الإصلاح وليس الثورة، هو البديل المعقول الوحيد القابل للتطبيق من أجل النضال للحرية والديموقراطية.

وجهة النظر هذه هي بالكاد من ابداع كاستانيدا. فمنذ الثورة الروسية على الأقل، أصبح من المسلم به تقريبا كما في المعنى السياسي الشائع أن الثورة وعنفها لا يتفقان مع الديمقراطية والحرية وأنه الإصلاح الاجتماعي البرلماني هو الوحيد القادر على التعايش مع نظام سياسي ديمقراطي. في منتصف القرن العشرين، لم يستمر هذا المنظور فقط من قبل النقاد البارزين للماركسية مثل الفيلسوف كارل بوبر ولكن وعلى الاقل ضمنيا من قبل قادة اشتراكيين موثوق بهم مثل سلفادور الليندي. كرئيس لتشيلي انتخب ديمقراطيا، والذي أطيح به وقتل في انقلاب عسكري مدعوم من قبل وكالة الاستخبارات المركزية، ضحى الليندي بحياته ليبقى وفيا لهذه الفكرة. هذا هو سبب رفضه الاستجابة لنداء مؤيديه الأكثر ميلا للنضال المسلح بتسليح الشعب لمواجهة احتكار القوات المسلحة للعنف ودعمها للوضع الرأسمالي الراهن.

إن العلاقة بين الثورة والديمقراطية هي قضية هامة من الصعب تفكيكها. ومع ذلك، فإني أود أن أؤكد على النقطتين الحيويتين التاليتين: أولا، الثورة لا تؤدي تلقائيا إلى الدكتاتورية والاستبداد، أو الديمقراطية. صحيح أن أي وضع من النزاع المسلح النشط -ثوريا أو غير ذلك- لا محالة ينطوي على تحجيم للعملية الديمقراطية والحريات المدنية. ولكن ما يحدث بعد توقف النزاع المسلح واستقرار السلطة الثورية -وعلى الرغم من أن الأزمة الاقتصادية قد تعمل كقوة مقيدة و كابحة- يعتمد إلى حد هام على سياسة القادة الثوريين في تحديد ما إذا كان التعدي على الديمقراطية والحريات اثناء النزاع المسلح يجب أن يكون دائما، وبالتالي تحويل ما هو في الأصل قد يكون ضرورة إلى فضيلة. ثانيا، ثورة اجتماعية لا تؤدي بالضرورة إلى العقاب الجماعي لفئات اجتماعية أو فئات من الأشخاص -سواء على أساس عرقي أو طبقي أو ديني أو قبلي- على نقيض ضرورة عقاب أفراد أو مجموعات محددة منخرطة في أعمال مسلحة ضد الحكومة الثورية. على سبيل المثال، وفي أعقاب الثورة البلشفية في 1917 قصر حق الاقتراع العام -إنجاز هائل للنضالات الديمقراطية التي صعدت مع حركات صناعة العهد الجديد مثل الثورة الفرنسية والحركة الشارتية في بريطانيا- وفقا للأحكام الواردة في الفصول 5 و 13 من الدستور السوفيتي الصادر في يوليو 1918. أسست هذه الفصول تباعا لإلزام المواطنين بالعمل وقصر حق الانتخاب على أولئك الذين يكسبون رزقهم من الإنتاج او العمل المفيد اجتماعيا أو الجنود أو ذوي الاحتياجات الخاصة واستبعد الأشخاص المستخدمين للعمل المأجور وأصحاب الريع وتجار القطاع الخاص والرهبان والكهنة والمسئولين وعملاء الشرطة السابقين بشكل خاص.في كراسها الشهير عن الثورة الروسية، انتقدت روزا لوكسمبرغ هذه الاستثناءات، مجادلة بأن الاقتصاد الروسي كان في حالة لا تسمح بتقديم فرص عمل مجزية لطالبيها، وبالتالي حرمان أولئك الذين ربما كانوا عاطلين عن العمل رغما عنهم.8 في حين أن هذه هي وجهة نظر مشروعة، غاب عن لوكسمبرغ القضية المركزية وراء هذا التشريع. لقد كان هدف الحكومة البلشفية ليس حرمان العمالة العاطلة والغير مستغلة بشكل عام، ولكن معاقبة كل عضو من البرجوازية والشرائح المتحالفة، مثل الكنيسة، حتى لو طلبوا التوظيف في الدولة بعد أن خسروا أعمالهم ومصانعهم وكنائسهم. فكرة العقاب الجماعي هذه والتي اجتذبت شعبية كبيرة، في نفس الوقت الذي أشار فيه لينين صراحة إلى أنه يعتبر هذه الاستثناءات ليست مسألة قاعدة عامة تتعلق بطبيعة ديكتاتورية البروليتاريا ولكن نتيجة لظروف روسية محددة، والتي تتمثل في، مقاومة دوائر البرجوازية والبرجوازية الصغيرة الكبيرة لثورة أكتوبر وللتغييرات الجذرية والديموقراطية التي قدمتها الثورة منذ البداية. 9 ومع ذلك، فإن ممارسة العقاب الجماعي المطبقة على البرجوازية والشرائح المتحالفة معها كان لها عواقب قانونية وسياسية وخيمة على جميع الطبقات والفئات في روسيا السوفيتية. وعليه، كانت فكرة العقاب الجماعي هذه هي ذاتها التي استخدمت لقمع وقتل الفلاحين في منطقة تامبوف سواء كان قد ساعد أو شارك بشكل شخصي في ما يسمى ثورات الفلاحين الخضراء 1920-21. 10 علقت لوكسمبرغ تعليقا ذات صلة بهذه النقطة عندما أشارت إلى أن قانون الانتخاب في روسيا “ينطوي على حرمان من الحقوق ليس كإجراء محدد لغرض محدد ولكن كقاعدة عامة ذات تأثير طويل الأمد” على الرغم من أنها لم تجعل ذلك العنصر الرئيسي في انتقادها. 11

إن مسألة الحرمان من الحقوق مرتبطة أيضا بقضية ضرورة تأسيس التمثيل الديموقراطي الاشتراكي على أساس مكان العمل. لقد كان التراث الماركسي الكلاسيكي أقل من أن يكون واضحا تماما في هذا الأمر، نتيجة لأن نقده الضروري لآثام الديموقراطية البرلمانية الرأسمالية الليبرالية لم تحسم ما إذا كان التمثيل وفقا لمكان العمل يمكن أن يكون كافيا في حد ذاته لتمثيل كل فئات الشعب. 12 على أي حال، فإن الديموقراطية الاشتراكية المتمحورة حول الطبقة ومكان العمل يجب ألا تعني إنكار وحرمان فئات مختلفة من العمال من حقوقهم، مثل أصحاب المهن الحرة، وأبناء الطبقات المهزومة المستعدين للعمل والعيش بسلام في ظل النظام الجديد. إن أهم ما في النظام الاشتراكي الجديد صاحب الطابع الطبقي العمالي هو إنشائه على يد قيادة سياسية حقيقية للطبقة العاملة وحلفائها وعلى أساس هيكلة نظام سياسي بطريقة تخدم العمل الجماعي بدلا من المواطن الفرد المعزول. ان ذلك يجب ألا يعني التنصل من مباديء الاقتراع العام والحقوق القانونية بإسم دماء كثيرة نزفها المضطهدون.

تشي جيفارا والسياسات الثورية

أحد أهم سمات فكر ونشاط تشي جيفارا السياسي هو تجاهله لسياقات سياسية كإرشادات حاسمة للتصرف السياسي. إن تركيزه الحصري على صناعة الثورة وتكتيكات النضال المسلح أدت به، في منتصف الستينات- إلى استنتاج مفاده أن كل البلدان تقريبا في أمريكا اللاتينية مستعدة لحمل السلاح في المناطق الريفية الداخلية النائية، متجاهلا الظروف السياسية والاجتماعية الاقتصادية المختلفة بشكل واسع والتي تسود جميع أنحاء القارة. هذا العمى التكتيكي والاستراتيجي جاء وبشكل جزئي نتيجة لرد فعله على النزاعات الانتخابية والسياسات السائدة بين الأحزاب الشيوعية القديمة الموالية لموسكو في هذا الوقت. إن لقاء تشي جيفارا وماريو مونجي رئيس الحزب الشيوعي البوليفي الموالي لموسكو في 31 ديسمبر 1966 يوضح الامر كثيرا، فعندما طالبه بالانضمام إلى بؤر العصابات المسلحة التي كان قد أسسها للتو في المناطق الداخلية النائية في بوليفيا، ليكون رد فعل مونجي هو “على رأسك هناك مدفع رشاش، في المنجم هناك السياسة”.13 بالنسبة لمونجي وحزبه، فإن الطريق إلى السلطة قد يتضمن شكليا، مثل باقي الأحزاب الشيوعية، انتفاضة عامة وتعبئة الشارع وتسليح النقابات وعمال المناجم. لكن ممارستهم الانتهازية بعقد اتفاقات مع أحزاب وقادة فاسدين كانت شيئا مختلفا تماما، مثلما كان الحال مع الأحزاب الشيوعية الموالية لموسكو أثناء النضال ضد ديكتاتورية باتيستا.14

هناك، ومع ذلك، وجهة نظر بديلة لإرادوية تشي الثورية ولإنتخابوية الأحزاب الشيوعية في أمريكا اللاتينية لخدمة مصالحها وانتهازيتها. إنها وجهة نظر تطرح السياسات الثورية كضرورة وفعل استراتيجي وتكتيكي من أجل دفع العملية الثورية. بهذا المعنى، فالسياسة هي حتمية فرضت على الثوريين على يد الواقع السياسي القاسي، والتي تتضمن ما ستفعله الطبقة الحاكمة وحلفائها لمنع أي تغييرات تضر بمصالحهم. يقدم الواقع السياسي صعوبات وخيارات تستمر في طرح السؤال الأبدي “ما العمل” بالإضافة إلى الأهداف السياسية والاستراتيجية والتكتيك الأنسب لتحقيقها. ومع تطور التحركات، وعلاوة على رقابة الحكومة واستفزازاتها وقمعها، فإنها ستواجه أكاذيب ودعاية الحكومة لإضعافهم وتشتيتهم. إن أفضل الردود على هذه التحديات غالبا ما تكون بعيدة عن الوضوح وتتطلب مهمات تكتيكية واستراتيجية تساعد على تعبئة الجماهير وجعلهم واعين بطبيعة العدو وتكتيكاته. وخلافا لقول الحكومة الثورية الكوبية المأثور بأن واجب الثوري هو صناعة الثورة، وأن معظم حياة الثوري تنقضي بالفعل في معارك سياسية محفوفة بالمخاطر من أجل تحقيق أهداف ومصالح الطبقة العاملة والقطاعات الشعبية، والتجهيز للثورة والأوضاع الثورية التي يمكن أن تجعل ذلك ممكنا أثناء ذلك. يقول فلاديمير ايليتش لينين، القائد البلشفي، في مقولته الشهيرة:

بالنسبة للماركسية، لا جدال في أن الثورة مستحيلة بدون وضع ثوري، علاوة على ذلك، فإنه ليس كل وضع ثوري يؤدي إلى ثورة، ما هي أعراض الوضع الثوري بشكل عام؟ بالتأكيد لن نكون مخطئين إذا أشرنا إلى الأعراض الرئيسية الثلاثة التالية: 1-عندما يكون من الصعب على الطبقات الحاكمة الحفاظ على حكمها بدون تغييرات، وعندما يكون هناك أزمة بين الطبقات الأعلى بشكل أو بآخر، أزمة في سياسة الطبقة الحاكمة تؤدي إلى شق ينفجر من خلاله سخط وغضب الطبقات المضطهدة. من اجل حدوث الثورة، عادة لا يكون رفض الطبقات الأدنى للعيش بالطريقة القديمة كافيا؛ يجب ايضا ان تكون الطبقات الأعلى غير قادرة على العيش بالطريقة القديمة. 2-عندما تنمو رغبة الطبقات المتألمة والمضطهدة بحدة أكثر من المعتاد؛ 3-عندما، وكنتيجة للأسباب المذكورة أعلاه، تكون هناك زيادة كبيرة في نشاط الجماهير التي تسمح بنهبها في أوقات السلم دون أي تذمر، ولكن في اوقات التمرد، تُجر إلى فعل تاريخي مستقل من خلال مجموع ظروف الأزمة بالإضافة إلى الطبقات الأعلى ذاتها.15

في مقابل التصور السلبي والميكانيكي للزعيم الاشتراكي الديمقراطي كارل كاوتسكي بأن الأحزاب الاشتراكية لا تخطط للثورة بل إن الثورات تحدث من تلقاء نفسها عندما تحدثها الظروف الموضوعية المسببة لها، لقد كان لينين داعية متحمس لمفهوم أن الحزب الثوري المزاحم بجدية على السلطة يجب أن يكون مستعدا، بالمعنى السياسي والعسكري، لقيادة التحركات الثورية للسيطرة على السلطة، الأمر الذي يتطلب اهتماما تفصيليا بالوضع السياسي المحدد لتحديد اللحظة المناسبة لفعل ذلك. وبخلاف ذلك، لاحظ لينين، أن الأمور لن تتغير وأن احتمالية بداية رد الفعل ستكون أكبر. هذا هو ما حدث تحديدا في الكثير من الحالات- على سبيل المثال، أثناء انقلاب أوجستو بينوشيه في سانتياغو بتشيلي في 11 سبتمبر 1973 كان التزام الليندي بالبرلمانية سهلت إسقاط حكومته الدستورية.

ومع ذلك، فقد تجاهل جيفارا إشكالية “الوضع الثوري” بشكل كامل، ليجادل على نحو مُمَيِز، حتى في أطروحاته الخاصة والحذرة نسبيا في 1960 بخصوص حرب العصابات بأنه ليس من الضروري الإنتظار إلى حين تواجد الظروف لصناعة الثورة، يمكن للانتفاضة المسلحة خلقها.”16 وبعد سبع سنوات، أصبح جيفارا منعزلا جدا لدرجة أنه كان بإمكان الجيش البوليفي المتعاون مع وكالة المخابرات المركزية قتله بدم بارد في الغابات البوليفية. من الصعب أن يكون فشل مشروع حرب العصابات الذريع مفاجئا في ظل غياب الوضع الثوري والوجه الاستراتيجي الخاطيء للفلاحين في جزء نائي وقليل السكان من البلاد، المشروع الذي فشل في الحصول على أي من دعم سواء من الفلاحين البوليفيين أو الطبقة العاملة البوليفية.

طبيعة هذه الدراسة

الغرض من هذا المشروع هو تقديم صورة سياسية تركز على فكر جيفارا وسجله السياسي العملي, إن هدفي هو فهم سياساته والأوضاع المختلفة التي تصرف فيها، والتي تساعد خلال المعالجة على تبديد الخرافات الشائعة حول تشي. لقد اعتمدت على مصادر متنوعة، خصوصا على كتابي السابق عن كوبا والثورة الكوبية. ومع ذلك، فإن اثنين من مصادري المثمرة هم من أعمال جيفارا التي لم تكن معدة للنشر، ولكن مع تغير الظروف السياسية، والتي تتضمن سقوط الإتحاد السوفيتي، اقتنعت الحكومة الكوبية أنه لم يعد من الضروري الاغلاق عليها بالقفل والمفتاح. هذه الأعمال هي، الحلم الأفريقي: يوميات الحرب الثورية في الكونغو The Diaries of the Revolutionary War in the Congo، والتي نشرتها دار النشر غروف في 2011، والتي ظهرت بالأصل باللغة الإسبانية في عام 1999 تحت عنوان Pasajes de la guerra revolucionaria: Congo، بالإضافة إلى دفاتر، التي كتبت في 1965 و 1966 والتي نشرتها اوشن برس (مقرها في استراليا) ومركز دراسات تشي جيفارا الكوبي في 2006، تحت عنوان ملاحظات هامة للاقتصاد السياسي Apuntes críticos a la economía política، كل الترجمات من الإسبانية هي من ترجمتي، ما لم يُنَص على خلاف ذلك.

في خاتمتي، أجمع بعض الأفكار الرئيسية في تحليلي لسياسات جيفارا وأعيد التأكيد على الحاجة إلى العملية السياسية التي تجمع بين سياسات الثورة والاشتراكية والديمقراطية.

________________________________

  1. This perspective was best expressed, until recently, by Espacio Laical, the publication of the Félix Varela Cultural Center, sponsored by the Catholic Church. In June 2014, the Catholic hierarchy appointed new editors who have since substantially reduced the frequency of the journal and its political interventions. Meanwhile, the previous editors Roberto Veiga and Leinier González Mederos have created a new debate forum called “Cuba Posible,” which has continued the editorial line and political orientation they previously followed in Espacio Laical.
  2. For an overview of different tendencies in contemporary Cuban politics, see my article “The Future of the Cuban Revolution,”Jacobin, January 5, 2014, http://www.jacobinmag.com/2014/01/the-cu…
  3. Samuel Farber, Before Stalinism: The Rise and Fall of Soviet Democracy (Cambridge and New York: Polity Press and Verso Books, 1990).
  4. I use the terms Communism and Communist for the sake of clarity, simplicity, and convenience. However, as should be apparent from the content of this book, I do not link present-day Communism with the “classical” Communism of Marx, Engels, and many other revolutionaries who predate the rise of Stalinism. Furthermore, I also use Communism in a generic sense to describe a socioeconomic system, even though, of course, each Communist state has its own peculiarities and individual history. Marxists use the term capitalism similarly, despite the fact that capitalist states like the United States, Japan, and Sweden have significant differences.
  5. Friedrich Engels and Karl Marx, “Rules and Administrative Regulations of the Inter­national Workingmen’s Association (1867),” International Workingmen’s Association, https://www.marxists.org/archive/marx/iw….
  6. For a thorough account and analysis of the role of the urban revolutionaries in the struggle against the Batista dictatorship, see Julia E. Sweig, Inside the Cuban Revolution (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2002).
  7. Jorge G. Castañeda, Compañero: The Life and Death of Che Guevara (New York: Alfred A. Knopf, 1997), xv–xvi.
  8. Rosa Luxemburg, “The Question of Suffrage,” in The Russian Revolution and Leninism or Marxism? (Ann Arbor: University of Michigan Press, 1961), 64–65.
  9. V. I. Lenin, The Proletarian Revolution and Kautsky the Renegade, in Collected Works, vol. 28, July 1918–March 1919 (Moscow: Progress Publishers, 1965), 255.
  10. Farber, Before Stalinism, 122–24.
  11. Luxemburg, “Question of Suffrage,” 66.
  12. For a thoughtful discussion of this and related questions, see the 2009 paper by Moshé Machover, “Collective Decision-Making and Supervision in a Communist Society,” LSE Research Online, LSE Library Services, July 2013,http://eprints.lse.ac.uk/51148/.
  13. “En tu cabeza hay una ametralladora, en mi cabeza hay política,” Taringa, http://www.taringa.net/posts/noticias/15…. This is a 2010 interview with Monje by Leonard Kochichev for La Voz de Rusia.
  14. Inti Peredo, “En el banquillo. La deserción del P.C.,” in Tomo 4 ¿Traición del PCB? El Che en Bolivia, Documentos y Testimonios, ed. Carlos Soria Galvarro T. (La Paz, Bolivia: La Razón, 2005), 142.
  15. V. I. Lenin, “The Collapse of the Second International,” http://www.marxists.org/archive/lenin/wo….
  16. Che Guevara, Guerrilla Warfare, trans. J. P. Morray (New York: Monthly Review Press, 1961), in Brian Loveman and Thomas M. Davies, Jr, Che Guevara: Guerrilla Warfare (Wilmington, DE: SR Books, 1997), 50.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

اضطهاد الأقباط: دعوة للنقاش من أجل المواجهة في التحليل الأخير، التمحور حول الأمن هو تمحور حول هيمنة الدولة البوليسية وإن أخذت طابعا حداثيا في آليات الحكم، ولكنها تجهز على فكرة الحرية والمساواة ومن ثم فكرة المواطنة والحقوق.

علي الرجال

فيدل كاسترو: عملاق القرن العشرين من النادر أن يثير ثوري أو رجل دولة ردود فعل كالتي أثارها فيدل كاسترو. فلقد أحبه البعض قبل أن يحرقوه في الميادين العامة، بينما البعض الآخر نأى بنفسه بعيدا عنه في البداية قبل أن يتقربوا من تلك الشخصية الاستثنائية.

خوسيه فورت

رؤية اشتراكية حول حرية التعبير ويميل بعض دعاة الاشتراكية من أعلى إلى الدفاع عن الحريات الديمقراطية المتعلقة بالطبقة العاملة فقط. لكن هذا التصور يعبِّر عن منظور ضيق ومحدود التفكير لطبقة يجب أن تكون، على حد قول لينين، "المدافع عن الشعب"، ممثل مصالح الأغلبية الاجتماعية الكبيرة.

صامويل فاربر