كتابى -من أجل نحو عربىّ جديد- في نقاط أساسية

أفكار

04  إبريل  2017

1: بعيدا عن فقه اللغة العربية القديم الذي شغل نفسه بسؤال ميتافيزيقىّ هو: اللغة اصطلاح أم توقيف، مع ترجيح الموقف التوقيفىّ باعتبار العربية لغة أهل الجنة، ينطلق بحثي من منجزات القرنين التاسع عشر والعشرين عن اللغات وأصولها ومجموعاتها، والتي تتجه إلى اعتبار أن الإنسان الكرومانيونىّ نشأ منذ حوالى مائة ألف عام في مكان واحد بلغة واحدة انتشرت مع انتشاره على وجه الأرض ثم تمايزت في العزلة المحتومة رغم الانتشار في تلك الأزمنة. ومن تلك اللغة الواحدة نشأت كل لغات الأرض، السابقة والحالية، بمختلف مجموعاتها. أىْ أن ذلك السؤال الميتافيزيقىّ القديم الذي ما يزال يتردد صداه إلى اليوم وما يزال يسيطر على عقول الكثيرين يجد عندى إجابة اصطلاحية تطورية لنشأة اللغات وصيرورتها بما في ذلك لغتنا العربية، بالإضافة إلى فكرة الأصل الواحد للغات. واللغة التي هي أداة تواصُل البشر وفكرهم وإبداعهم محاكاةٌ خلاقةٌ لحياة البشر وإذا نظرنا إلى المعجم فإننا نجده انعكاسا مباشرا لهذه الحياة فهو يسمى أشياءها وأفكارها وأفعالها وأحداثها، إلخ.، ولهذا تكون قادرة على التعبير عنها. ورغم اختلافات ألفاظ مختلف اللغات فإنها تسمى نفس الأشياء وتعبر عنها، بل إنها حتى من الناحية اللفظية والصوتية والدلالية اشتقاقات من لغات سبقتها مع التجديد اللغوي المتواصل في المعنى والمبنى.

2: وينطبق هذا على النحو. ولأن الحياة البشرية متناظرة بوجه عام في كل مكان وزمان فإن النحو الذي يتناول عناصر أحداثها من خلال عناصر الجملة واحد في كل اللغات. وأود تأكيد أن وحدة النحو في كل لغات البشر ترجع ليس إلى الأصل الواحد المشترك للغات بل إلى تناظر الحياة البشرية. وإذا كان كل حدث ينطوي على عناصر مثل الحدث أىْ الفعل وفاعل الحدث ومفعوله ومكانه وزمانه والهدف منه وغير ذلك فإن لبنات بناء الجملة هي العناصر والوظائف النحوية التي تعبر عن هذه العناصر في أحداث الحياة. ويُوحى الاختلاف الهائل في الألفاظ بين اللغات (رغم الإحصاءات المعجمية التي توضح المشترك الواسع النطاق بينها) بأن النحو أيضا مختلف، إلا أن التركيز على مفهوم النحو باعتباره بناء الجملة يوضح أن النحو واحد في كل اللغات وليس من باب المصادفة أن كل نحو في العالم يتحدث عن بناء الجملة بنفس العناصر القليلة من فعل وفاعل ومفعول به وظرف ومتممّ للفاعل أو للمفعول به، وعن الأشكال المتقاربة في اللغات لتحقيق هذه العناصر (مثلا: الفاعل اسم أو ضمير أو إلخ.).

3: يلحّ إنتاجي النحوىّ على التمييز بين النحو الموضوعىّ المنطقىّ الكامن في صميم اللغات والنحو الوضعىّ أىْ نحو النحاة، وعلى هذا الأخير ينصبّ نقدى وله أيضا عظيم احترامى. وبالتالي فإن محاولتي لتطوير النحو لا تمسّ حقائق اللغة والنحو كما تعيش بهما الجماعة الناطقة بهذه اللغة بل تعمل على تصحيح بعض المفاهيم الأساسية في نحو النحاة، أىْ النحو العربي التقليدىّ، مع التأكيد على أن أخطاء هذا الأخير مماثلة بوجه عام لأخطاء كل نحو تقليدىّ في كل لغة.

4: يخلط النحو العربي إلى يومنا هذا بين النحو والإعراب مسترشدا منذ عقود طويلة بهذا الخلط عند مجمع اللغة العربية بالقاهرة وبقية مجامع لغتنا في باقي بلدان العالم العربىّ. والإعراب أداة للنحو للتمييز بين الفاعلية والمفعولية في المراحل التي تكون فيها اللغة معربة. وعند إسقاط الإعراب، كما حدث في اللغة العربية منذ القرن الثاني الهجرىّ في الأمصار، والقرن الرابع الهجرىّ في البادية، يحل النسق البديل للإعراب وهو نسق ترتيب عناصر الجملة للقيام بنفس وظيفة التمييز بين الفاعلية والمفعولية. ولا تمسّ محاولتي حقائق الإعراب العربىّ الموضوعىّ السليقىّ ولا تقترح أىّ تعديلات. وإنما تعمل على تبديد الخلط بين الإعراب والنحو، وتبحث (رغم أن موضوعها ليس الإعراب بل النحو) طبيعة وتطبيقات الإعراب ويوضح ضرورة الانتقال من التسميات الإعرابية للعناصر النحوية إلى استخلاص حقائقها النحوية المتصلة ببناء الجملة. كما يوضح الكثير من الاعتبارات الإعرابية الخاطئة كما يقدمها النحو العربىّ. ولا تنطوي محاولتي على أىّ معاداة للإعراب العربىّ ولا يدعو إلى إسقاطه للاقتصار على اللغة العربية الحديثة غير المعربة والتي تسمىَّ ظلما بالعامية باعتبار أن هذه الأمور لا تقرِّرها فرمانات النحاة القدامى أو الجدد بل تقرِّرها الجماعة اللغوية العربية التي قرَّرتْ الازدواج اللغوىّ الخطير القائم الآن منذ قرون طويلة ترجع بداياتها إلى ما قبل الإسلام. ومع أن الموضوع الأساسىّ لمحاولتي ليس الإعراب ولا تيسير الإعراب فقد أوضحتُ، متناولا الإعراب في عدة فصول، كيف أن بلورة المفاهيم المتعلقة ببناء الجملة تسهم في تيسير “فهم واستيعاب الإعراب”، كما أوضحتُ أن الإعراب سهل يسير فيما يتعلق بما الذي يستحق الرفع وما الذي يستحق النصب إلخ. وأن صعوبته النسبية تكمن في استيعاب أدوات أو علامات الرفع والنصب والجر والجزم ليس إلا. ومن أهم عناصر تيسير الإعراب إلغاء الإعراب المحلىّ والتقديرىّ وإلغاء إعراب الخبر/المسند ومن المؤكد أننا ننفصل عن تراثنا الأدبىّ والفكرىّ إذا نحن لم نُتْقِن الإعراب، في كل الأحوال، ومهما كان مصير الازدواج اللغوي الذي نعانيه (سواء في اتجاه الإسقاط الشامل للإعراب أو استمرار الازدواج الحالىّ).

5: أهم نقطة بين نقاط محاولتي لإصلاح النحو العربىّ وتصحيحه وتطويره تتمثل في إصلاح مفهوم الخبر أو المسند في هذا النحو. ومن خلال إحياء نظرية نحوية قديمة في النحو العربي توضح محاولتي أن الخبر أو المسند هو كل ما نثبته للمسند إليه أو ننفيه عنه، أىْ كل الجملة باستثناء عنصر المسند إليه وما يتبعه مباشرة من نعت أو غيره، وأن هذا التعدد لعناصر الخبر يبتعد به تماما عن دائرة الإعراب، لأن الإعراب يخص الكلمة المفردة المعربة وبالتالي يستبعد المبنىّ كما يستبعد مجموعة الكلمات مع استبعاد الإعراب المحلىّ، وهكذا تتبدد أسطورة رفع الخبر أو المسند. وجدير بالذكر أن فعل الكينونة بالذات هو الذي صنع مشكلة رفع ما يسمى بالخبر المفرد، وذلك بغيابه في أغلب حالات جملة المضارع المثبت، مما خلق وَهْم وجود جملة بدون فعل. والواقع أن مشكلة مفهوم الخبر قائمة أو كانت قائمة في النحو في لغات أخرى وقد أشرتُ إلى ذلك في الكتاب بمثال أو مثالين، وأكَّدتُ أن إحياء تصور عربى نحوى قديم عن متعلَّق الجار والمجرور مع صقله وتطويره كان كفيلا بحل هذه المشكلة في النحو العربي وكذلك الأوروپى، على أن هذا النحو الأخير توصل إلى المفهوم الناجع عن الخبر وطبَّقه في العقود الأخيرة، بينما ما يزال المفهوم التقليدىّ القديم عن الخبر سائدا عندنا.

6: ولأن المفهوم الصحيح للخبر/المسند يجعله مشتملا على عناصر بناء الجملة باستثناء المسند إليه (فالخبر يشتمل على كل أو بعض عناصر الفعل والمفعول والمتمِّم والظرف) فإنه يفتح باب النحو واسعًا أمام تطبيقات نحوية ناجعة. فإذا أخذنا في اعتبارنا هذه العناصر وكذلك أشكال تحقيق كل عنصر منها فإننا نتوصل من الجمع بين المسند إليه والمسند (الخبر) بهذا المفهوم إلى خريطة شاملة بكل النماذج الممكنة للجملة العربية التي لا يمكن أنْ تخرج عن نموذج من هذه النماذج التي تُعَدّ بالعشرات. وكما تفعل معاجم لغات أخرى فإنه يمكن إدماج هذه النماذج في معاجمنا اللغوية في مداخل الأفعال، الأمر الذي يجعل مستعمل مثل هذا المعجم قادرا على تكوين الجمل وفقا لهذه النماذج. وفوق البيعة، يؤدى المفهوم الصحيح للخبر كما سبقت الإشارة إلى إخراجه من دائرة الإعراب مؤديا بالتالى إلى إلغاء الجانب الأكبر مما يسمى بالإعراب المحلىّ ميتافيزيقىّ الطابع والذي عقَّد النحو والإعراب على السواء.

7: كذلك فإن إصلاح مفهوم المسند إليه ضرورىّ. والمسند إليه هو الفاعل النحوىّ (وليس الفاعل بالمعنى اللغوي) وهو يشمل بالتالى كل ما يسند إليه الفعل ويصَّرف معه أىْ ما يسمى بمرفوعات الأسماء باستثناء الخبر، فهو يشمل إذن ما يسمى بالمبتدأ والفاعل ونائب الفاعل وأسماء إن وكان وأفعال المقاربة، إلخ. ولا شك في وجود تمييزات بين كل هذه الأشكال للمسند إليه أو الفاعل، غير أن هذه التمييزات لا تلغي حقيقة أن المفهوم الصحيح للمسند إليه ينطبق عليها جميعا. وهنا ينبغي الانتباه إلى أن الفعل بالمعنى النحوىّ يتجاوز الحدث المتعدى إلى غير المتعدى، والحدث بوجه عام إلى الحالة، وهكذا، وبالتالي فإن فاعل الفعل (المسند إليه) ينطبق عليه نفس الشيء فالفاعل النحوي يشمل فاعل الفعل اللازم كما يشمل نائب الفاعل (أىْ “فاعل” الفعل المبنىّ للمجهول)، مع أننا لسنا هنا إزاء فاعل لغوىّ حقيقىّ بل إزاء مفعول به في الحقيقة والمعنى.

8: كذلك فإن مفهوم الجملة مضطرب من حيث تقسيمها إلى فعلية واسمية دون مبرر نحوىّ حقيقىّ. ويرجع هذا إلى أن النحاة جاءوا من عندياتهم وليس من منطق اللغة أو منطق النحو الموضوعىّ بقاعدتين ليس لهما معنى حقيقىّ هما قاعدة تقدُّم الفعل على فاعله وتأخير الفعل الذي يلي المبتدأ وجوبا. ويرجع منشأ تقسيم الجملة إلى فعلية واسمية إلى هاتين القاعدتين الخاطئتين. وعند إطلاق مكان الفعل كما تفعل اللغة ذاتها تصير كل “مرفوعات الأسماء” باستثناء المسند/الخبر مسندا إليه أىْ فاعلا. ونكون عندئذ (عند إلغاء هاتين القاعدتين، وتصحيح مفهوم الخبر/المسند، وتصحيح مفهوم المسند إليه) إزاء جملة عربية واحدة تنقسم إلى رُكْنين وحيدين هما المسند والمسند إليه وليس إلى رُكْنين أساسيين مع تكملات كما في نحونا التقليدىّ. فالجملة العربية إذن واحدة فليست اسمية أو فعلية، ولا توجد جملة خالية من الفعل باستثناء حالة اختفاء فعل الكينونة في المضارع المُثْبَت نتيجة للاقتصاد اللغوي لتعبيره عن الكون العام، ولها ركنان وحيدان هما عنصر المسند إليه أىْ الفاعل النحوىّ للفعل في الجملة والمسند/الخبر الذي تمثله العناصر الأخرى. وبناء هذه الجملة هو موضوع علم النحو تماما كما أن بناء الكلمة هو موضوع علم الصرف.

9: وهناك ضرورة إصلاح مفهوم الظرف. فالنحو العربىّ يعترف بظرفىْ المكان والزمان وحدهما. غير أن الجملة تنطوي في الخبر/المسند على جوانب أخرى غير الفعل والمفعول به وظرفىْ المكان والزمان، فهناك أسئلة كثيرة وإجابات عليها تنطوي عليها الجملة بشأن الهدف من القيام بالفعل والكيفية التي حدث بها ذلك بالإضافة إلى نواحٍ أخرى مختلفة. ومن الواضح أننا هنا أمام أظرف كما هو الحال في كل نحو آخر. والحقيقة أن التسمية الإعرابية المتمثلة في منصوبات الأسماء كانت تحجب حقيقة أن هذه المنصوبات باستثناء المفعول به إنما هي من الناحية النحوية أظرف تحيط الحدث الذي في الجملة بتوضيح كل أبعاده.

10: يتمثل الهدف من الاهتمام بتصحيح وإصلاح وتجديد النحو في التحرُّر من التمحور حول الإعراب والاتجاه إلى التحليل النحوىّ المنطقىّ للجملة، ويؤدى هذا إلى تطوير علم بناء الجملة من جميع النواحي كمهمة نحوية عامة ينبغى أنْ يقوم بها علم النحو بوصفه كذلك، فالحقيقة أن تطبيقاته تفتح الباب أمام المعالجة الآلية الناجحة للمعلومات باللغة العربية، هذه المعالجة التي تربكها الالتباسات التي يحفل بها هذا النحو، ومن الجلىّ أن أىّ لغة معرَّضة للتدهور في هذا العصر في غياب المعالجة الآلية للمعلومات بهذه اللغة.

11: أوضحتُ بصورة متكررة أن محاولتي لإصلاح النحو العربي إنما هي إحياء مباشر لمحاولة مجمع اللغة العربية ووزارة المعارف المصرية (وزارة التربية والتعليم بعد حركة 1952)، تلك المحاولة الكبرى التي لم يكن قد سبق لها نظير في كل تاريخ النحو العربىّ، وقد تحطمتْ تلك المحاولة على صخرة الأصولية اللغوية-الدينية التي تعادي تطوير النحو العربىّ معاداتها لكل بحث علمىّ حرّ، غير أن نقاط ضعف تلك المحاولة سَهَّلَتْ على هذه الأصولية مهمتها. ويشتمل الكتاب على فصل كامل يستعرض محاولة المجمع ونقاط قوتها ونقاط ضعفها، والظروف التي أحاطت بتنصُّل المجمع والنظام التعليمىّ منها.

12: والإحياء وارد من باب آخر كما سبق القول وهو إحياء مفهوم متعلَّق الجار والمجرور في النحو العربىّ القديم مع صقله وتطويره. وهذا الإحياء الأخير هو الأهم بقدر ما يتعلق الأمر بإصلاح مفهوم الخبر، وهو الأساس الحقيقىّ لانتقاد مفهوم الخبر المعلن أو الضمنىّ في كل من محاولة المجمع والنحو الأوروپىّ.

13: يشتمل الكتاب على مناقشات لاتجاهات متنوعة للتطوير منها على سبيل المثال ضرورة التخلص من مفاهيم خاطئة مثل وجود مفعوليْن لظن وأخواتها ووجود ثلاثة مفاعيل لأعلم وأرى وأخواتهما، وضرورة تطوير مفهوم أقسام الكلام ليمتد إلى النعت والظرف والضمير وأدوات الجر وأدوات العطف بدلا من الاقتصار على التقسيم الثلاثىّ (الاسم والفعل والحرف).

14: مع أن محاولتي تتعلق بالنحو أىْ بناء الجملة وليس بالإعراب، خصَّصْتُ فصولا عديدة (ستة فصول كاملة) لبحث طبيعته ووظيفته وتيسيره وتخليصه من الإعراب المحلىّ وكذلك الرد على مَنْ ينكرون وجوده الأصلىّ في اللغة العربية (قطرب وإبراهيم أنيس). وإذا كان أكثر مَنْ حاولوا في العصر الحديث تجديد النحو العربىّ قد ركَّزوا على الإعراب وتيسيره (بعيدا عن بناء الجملة: إبراهيم مصطفى وغيره) فإن المفاهيم النحوية الصحيحة تساعد على تيسير الإعراب بصورة ناجحة. ولا شك في أن التيسير الحقيقىّ للإعراب بعيد تماما عن محاولات بائسة لتيسير الإعراب عن طريق إلغاء ما اعتبرتْه صعوباته مثل إلغاء المثنى وغيره (كما كان يقترح أمين الخولى وغيره). ويتمثل التيسير الحقيقىّ للإعراب في ربطه بعناصر بناء الجملة واستيعاب حقائقه والتخلص من أوهامه والتخلص في المحل الأول من الإعراب المحلىّ والتقديرىّ، بالإضافة إلى جدولةٍ بالوسائل العصرية توضح تفاصيل علامات الإعراب بحيث يسهل استيعاب استخداماتها.

15: أشرت غير مرة إلى أن من أهداف محاولتي إلحاق علم النحو العربىّ بالثورة الحالية في علم النحو الأوروپىّ. ولا يجب النظر إلى هذا على أنه نوع من الخضوع للمعايير الغربية والغزو الثقافىّ، خاصة وأن محاولتي تنطلق في المحل الأول من مفهوم مهمَّش في النحو العربي القديم، يجري على أساسه وعلى أساس علم المنطق (المقبول لدى الجميع فيما يتعلق بمفهوم المحمول الذي يقابل في المنطق الخبر في النحو) نقد مفهوم الخبر في النحو العربي السائد وكذلك مفهوم الخبر في النحو الأوروپىّ. وعلى كل حال فإن تطوير النحو العربىّ لا يمكن أنْ ينعزل عن النحو المقارن وإنجازات العلوم اللغوية في اللغات الأخرى تماما كما كان تطور النحو العربىّ القديم ذاته في صلة وثيقة مع العلم الأوروپىّ القديم وغيره.

16: وبدلا من التردد أمام القوة الجبارة للأصولية اللغوية-الدينية، القادرة اليوم ربما أكثر من الأمس على تحطيم كل محاولة لإصلاح أو تجديد أو تطوير النحو العربىّ، ينبغى أنْ تكون محاولتنا لتطوير العلم كله بما في ذلك علومنا اللغوية جزءًا لا يتجزأ كما يقال من محاولتنا لتغيير المجتمع والحياة في الدرب الطويل للغاية نحو المجتمع المتحرر من النظام المعادي للإنسان ونحو العلم المتحرر من الخرافة.

أواخر عام 2010

اضافة تعليق جديد