الشريعة في دساتير ما بعد ثورة يناير… إعادة الجدل بشأن أسئلة الإسلام والسيادة والسلطة (3)

قضايا

12  مارس  2017

التوترات تتفجر… الصعود السريع والتراجع الأسرع لمشروع أسلمة “دستور الثورة”:

لا يمكن فهم الجدل الذي تفجر بمجرد تنحي مبارك عن السلطة في فبراير ٢٠١١ بشأن موقع الشريعة في الدستور الجديد وقواعد تفسيرها ومن له سلطة هذا التفسير إلا على خلفية هذا التاريخ المعقد والمتوتر لعلمنة الشريعة ومحاولات “أسلمتها”، أي استعادة عالمها المؤسسي والمعرفي المفقود. فعلى الرغم من عدم احتلال مسألة تطبيق الشريعة أي حيز يعتد به من خطاب وشعارات القوى الإسلامية المشاركة في الفعاليات التي أطاحت بمبارك، إلا أن الانتفاء المفاجئ والتام للشروط السلطوية التي حكمت مشاركة الإسلاميين في المجال السياسي، والتي شكلت بدورها كابحا على دعاوى تطبيق الشريعة، كان مقدمة طبيعية لتفجر التوترات السابق التفصيل بشأنها والتي لم تخضع لأي محاولة جادة لحلها بشكل نهائي، ولكن فقط تم كبتها تحت طبقات من الممارسات السلطوية.

فقد أسفرت الترتيبات التي أقرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، كما هو معلوم، إلى إسناد مهمة كتابة الدستور الجديد لجمعية تأسيسية يختارها البرلمان بمجرد انتخابه. كان هذا الترتيب يعني عمليا انتقال القوى الإسلامية، بوصفها صاحبة الأغلبية البرلمانية المحتلمة، في غضون شهر واحد من الزمان من طرف إما مقموع بشكل كامل أو مهمش في العملية السياسية المقيدة إلى طرف أوكلت إليه مهمة كتابة دستور يؤسس لما عرف وقتها بعقد اجتماعي جديد بين الدولة ومواطنيها. ثم سرعان ما اتضح أن كل ما يتعلق بالجدل حول المادة الثانية بشكل خاص، أو حول هوية الدولة وموقع الإسلام منها والشريعة بوجه عام، سوف يوكل إلى القوى الأكثر جذرية في رفضها لصيغة “الشريعة المعلمنة” أي القوى السلفية. وبدى أن جماعة الإخوان وممثليها قد سلموا بشكل كامل بقيادة هذه القوى السلفية في هذا الملف. لا نعنى هنا بالبحث المفصل في دوافع الإخوان ولا بما إذا كانت هذه الرؤي السلفية محل إجماع داخل الإخوان والتيار العريض الذي يمثلوه. ما يعنينا أن التنظيم الأكبر داخل التيار الإسلامي وصاحب الأغلبية البرلمانية الصريحة والأغلبية داخل الجمعية التأسيسية سوف يقبل بشكل شبه كامل بالأطروحات السلفية وسيصوت عليها نوابه داخل الجمعية بالإجماع دون إثبات تحفظ واحد.

هذا الميل لتبني تصور موحد للقوى الإسلامية تصوغه وتروج له القوى السلفية لم يظهر دفعة واحدة في مشاورات لجنة المائة، ولكنه تطور على مدى عام ونيف حتى اتخذ شكله النهائي الذي صاغه الشيخ ياسر برهامي، أحد ممثلي جماعة “الدعوة السلفية” في الجمعية التأسيسية. أتت أولى المبادرات المبكرة التي ألمحت إلى ضرورة صياغة دستور جديد “إسلامي” الطابع من قبل جماعة الدعوة السلفية ذاتها في الإسكندرية، عقب تشكيل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك للجنة قانونية لتعديل بعض مواد دستور ١٩٧١ في خضم التظاهرات الحاشدة المنادية بتنحيه. استشعرت الدعوة السلفية فيما يبدو أن المبادرة تتسرب من يد القوى الإسلامية باتجاه تصدي وجوه النخبة المدنية للحراك السياسي وقتها على الرغم من مشاركة التيار الإسلامي في هذه الاحتجاجات. فعقدت مؤتمرها في ٨ فبراير ٢٠١١ بالإسكندرية لتنتزع لرؤيتها مكانا في ترتيبات ما بعد رحيل مبارك ولتقطع الطريق على ما ارتأته إمكانية كتابة دستور علماني بالكامل يتجاوز صيغة دستور ١٩٧١ الملتبسة. لم يتطرق البيان لأي تفصيلات حول رؤيته عن تفاصيل الدستور الجديد ولكنه اكتفى بالدعوة إلى “التأكيد على هُويَّة مِصرَ الإسلاميةِ؛ كدَولةٍ إسلاميةٍ مرجعيةُ التشريع فيها إلى الشريعة الإسلامية، وكُلُّ ما يخالفها يُعَدُّ باطلا”، وكذلك الدعوة إلى “تفعيل المادة الثانية مِن الدُّستور، ومراجعةِ كافَّة التشريعات المخالفةِ للشريعة، وصياغتِها مِن جديد بصورةٍ تُوافِق الشريعةَ”.[1]

لم تخرج بيانات الدعوة السلفية وغيرها من الكيانات الإسلامية عن هذه الصيغة الدفاعية في الأسابيع التي تلت تنحي مبارك. وجاءت أغليها كردود أفعال لتصريحات رسمية، كتصريح الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء المعين من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حول طرحه على لجنة التعديلات الدستورية المشكلة في الأيام الأخيرة من حكم مبارك، والسابق الإشارة إليها، ضرورة إدخال تعديل على المادة الثانية سواء بالعودة لصيغة ١٩٧١ الأصلية – أي اعتبار الشريعة “مصدرا رئيسيا من مصادر التشريع”- أو إضافة فقرة تنص على الاحترام والقداسة لكافة التشريعات السماوية وأن يحتكم أتباعها لأحكامها فيما يتعلق بالأحوال الشخصية.[2] إلا أن انتهاء اللجنة المكلفة من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإعداد مشروع التعديلات على دستور ١٩٧١، وصياغة خريطة طريق لكتابة دستور جديد عن طريق جمعية تأسيسية من مائة عضو يختاروا من قبل البرلمان الجديد، عظمت من ضرورة تنسيق المواقف بين القوى الإسلامية المختلفة لتأمين أغلبية مريحة تسمح بالتحكم في عملية كتابة الدستور.

في هذا السياق، تشكلت “الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح” لتمثل إطارا تنسيقيا بين علماء مختلف الجماعات الإسلامية تحت الرعاية المباشرة لنائب المرشد العام لجماعة الإخوان، خيرت الشاطر، وبهدف تنسيق المواقف بشأن مسألة كتابة الدستور على وجه التحديد. ضمت الهيئة أهم رموز الخطاب الدعوي الإسلامي في شقه السلفي العلمي (جماعة الدعوة السلفية) أو السلفي الدعوي، أو السلفي الثوري وحتى الخطاب الإخواني التقليدي. وبمتابعة بيانات الهيئة الأولى، يتضح أن إجماعا إسلاميا كان يتشكل حول ضرورة التعامل مع الدستور نفسه بوصفه أحد أهم أدوات تفعيل التصور الإسلامي عن السيادة والسلطة والاجتماع. وحفلت بيانات الهيئة وآراءها المعلنة في المسألة بمثل هذه الآراء والإشارات وإن كانت لم تخض في التفاصيل حول التعديلات المطلوب إدخالها على الدستور من أجل تحقيق هذه الرؤية. أحد الإشارات المبكرة لأطروحات الهيئة قيد التبلور تمثلت في التركيز على ضرورة تعديل قانون الأزهر ليسمح بانتخاب شيخ الأزهر وعودة هيئة كبار العلماء التي ألغاها القانون الصادر عام ١٩٦١.[3] هذه الترتيبات كانت توطئة ضرورية لتمرير دور ما للعلماء في عملية التشريع أو تفسير المادة الثانية والتي تقتضي فك “الارتباط العضوي” بينهم وبين السلطة التنفيذية.

واستنادا إلى نصرها الحاسم في استفتاء ١٩ مارس ٢٠١١ والذي ترتب عليه تمرير تعديلات لجنة البشري دون تعديل، ومن ثم رهن مهمة كتابة الدستور الجديد بتوافقات القوى الإسلامية في المقام الأول، لم تبد الهيئة أو غيرها من القوى السلفية مرونة يعتد بها في التعامل مع أي من المبادرات لصياغة وثائق حد أدنى للتوافق حول الدستور واعتبرتها محاولة للالتفاف على الإرادة الشعبية التي تم تفسيرها كتصديق على مشروع أول دستور إسلامي في التاريخ المصري الحديث.[4]

من أهم المبادرات ذات الصلة بمناقشتنا هنا تأتي وثيقة الأزهر الشهيرة الصادرة في ١٩ يونيو ٢٠١١ والتي سعت لتقديم صياغة، تحظى بالشرعية الرمزية اللازمة، للقواسم المشتركة بين التيارات الفكرية والسياسية المختلفة حول المسألة الدستورية، وخصوصا حول مسألة الشريعة وموقعها من الدستور، وهي المبادرة التي لم يلتزم بمضمونها ممثلي الأزهر أنفسهم في الجمعية التأسيسية. فأعلنت الوثيقة عن قناعة الأزهر وسعيه لبناء دولة دستورية ديمقراطية حديثة لا تفرق بين مواطنيها على أساس الدين، وأنه لا يرى ضرورة في إضافة أي نصوص دستورية شارحة للمادة الثانية أو تعديلها. أُسقطت الإشارة لمدنية الدولة عن عمد طبعا ولكن كان هذا هو التنازل الوحيد في الواقع الذي قدمته الوثيقة للقوى الإسلامية. بل وزادت الوثيقة في إعلانها عن التزامها باعتبار المحكمة الدستورية العليا هي المرجع الوحيد المعتمد لتفسير المادة الثانية من الدستور على غير رغبة القوى السلفية. فتحت عنوان “دعم تأسيس الدولة الديمقراطية الدستورية الحديثة”، تذكر الوثيقة أن الأزهر يدعم تأسيس دولة:

“تكون سلطة التشريع فيها لنواب الشعب؛ بما يتوافق مع المفهوم الإسلامي الصحيح، حيث لم يعرف الإسلام لا في تشريعاته ولا حضارته ولا تاريخه ما يعرف في الثقافات الأخرى بالدولة الدينية الكهنوتية التي تسلطت على الناس، وعانت منها البشرية في بعض مراحل التاريخ، بل ترك للناس إدارة مجتمعاتهم واختيار الآليات والمؤسسات المحققة لمصالحهم، شريطة أن تكون المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع” (وثيقة الأزهر حول مستقبل مصر ٢٠١١).

وبعد حسم موقفها الرافض لأي وصاية على السلطة التشريعية من قبل جماعة العلماء، أو على الأقل دور تشريعي ولو في صيغة “الغرفة العليا” للعلماء والتي طرحها بعض المفكرين الدستوريين الإسلاميين وكذلك مسودات بعض الدساتير الإسلامية، تعود الوثيقة لرفض أي دور ملزم للعلماء في عملية التفسير والمراجعة الدستوريين. تشدد الوثيقة في هذا الصدد على:

“اعتبار الأزهر الشريف هو الجهة المختصة التي يرجع إليها في شؤون الإسلام وعلومه وتراثه واجتهاداته الفقهية والفكرية الحديثة، مع عدم مصادرة حق الجميع في إبداء الرأي متى تحققت فيه الشروط العلمية اللازمة، وبشرط الالتزام بآداب الحوار، واحترام ما توافق عليه علماء الأمة” (وثيقة الأزهر حول مستقبل مصر ٢٠١١).

انتقدت الدعوة السلفية علنا من خلال ممثلها في اجتماع الإمام أحمد الطيب مع عدد من ممثلي القوى السياسية لمناقشة هذه الوثيقة رؤية الأزهر المطروحة في الوثيقة. بل ورفض ممثل الدعوة السلفية، الشيخ عبد المنعم الشحات، التوقيع على الوثيقة في نهاية الأمر. وأكدت “الدعوة” في بيانها الصادر في ١٨ أغسطس ٢٠١١، أن خلافها مع الوثيقة ينصب تحديدا على عدم وجود تصور منضبط للمقصود بمبادئ الشريعة الإسلامية. فبينما يبدو النص متطابقا مع صياغة المحكمة الدستورية العليا الملتبسة، سعى ممثل الدعوة السلفية لصيغة مستقاة مباشرة من علم أصول الفقه وما يرتبط به من منهج لاستنباط الأحكام يلزم السلطة التفسيرية بالعودة للقواعد الأصولية والفقهية قبل مباشرة عملية التفسير. يقول البيان أن لفظة “المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية، والتي لا بد أن تكون: “والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”، فالشريعة مبادؤها الكلية والجزئية، وأحكامها: أصولها وفروعها؛ لا بد أن تكون هي المصدر الرئيسي للتشريع”.[5]

مع مرور الوقت بدأت تتبلور مناطق التوتر التي ستتشكل حولها الرؤية الإسلامية البديلة حول موقع الشريعة في الدستور وهي لا تخرج عن المحاور القديمة لنفس الإشكالية المتجددة: اعتبار الأمة هي مناط السيادة وأن لها مطلق الحرية في التشريع لنفسها دون حدود، وأن سلطة التفسير الحصرية موزعة على سلطات هي علمانية بالكامل سواء كانت سلطة تشريعية أو قضائية. مع بداية أعمال الجمعية التأسيسية الأولى التي تم حلها بحكم قضائي من المحكمة الإدارية أعلن الشيخ ياسر برهامي وغيره من مشايخ الدعوة السلفية والهيئة الشرعية تصوراتهم – التي ستتبناها القوى الإسلامية في الجمعية دون أن تمرر بالكامل في نص الدستور النهائي. وكما هو متوقع، سارت التصورات المقترحة بشكل مواز لتفسير المحكمة الدستورية العليا بهدف نقضه ركنا ركنا. فتحت عنوان “ماذا نريد في الدستور؟” كتب ياسر برهامي بتاريخ ٢٤ إبريل ٢٠١٢، معبرا عن معارضته الكاملة لتفسير المحكمة الدستورية العليا تحديدا لجهة إسقاطه دليل الإجماع وقصره “مبادئ الشريعة” على الأحكام قطعية الثبوت، والتي تعني خروج قسم معتبر من السنة النبوية، كأخبار الآحاد، من متن تلك الأحكام. هذا بخلاف انتزاع المحكمة لنفسها السلطة التفسيرية المطلقة للمادة الثانية دونما اعتبار لسلطة المجتهدين. يقول برهامي في مقاله المذكور:

“نحرص أن تكون صياغة المادة الثانية تنص على أن (الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع) ونرتضي حذف كلمتي (المبادئ والأحكام)، وما ذلك إلا لأن تفسير المحكمة الدستورية العليا لكلمة مبادئ الشريعة الإسلامية بأنها تعني ما كان قطعي الثبوت والدلالة معا، مما فهم منه الليبراليون أن السنة كلها خارجة خارج المصدرية؛ لأن عامتها ظني الثبوت اصطلاحا، وأما القرآن فهو عندهم (حمّال أوجه) وهناك اختلافات في التفسير، فإن زماننا يشهد عجبا في مخالفة الكتاب والسنة والإجماع باسم الاجتهاد وعدم التقليد. فهذا التفسير العجيب لكلمة مبادئ مع أنها لا تعني ذلك لغة ولا شرعا ولا عرفا، قد أضاع أكثر من ٩٥٪ من الشريعة المنزلة… ونحن لا نرى إلزاما للناس بمنهج معين، بل نقول إنما نعني بالشريعة ما أنزله الله وليست آراء الرجال أو مذاهب العلماء الاجتهادية، لكن ما كان نصا من كتاب أو سنة وما كان مجمعا عليه عند أهل العلم المعتبرين فلا يجوز مخالفته، والذي يحدد ذلك قانونيا ودستوريا هو المؤسسة الدينية الرسمية ممثلة في الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية” (برهامي ٢٠١١).

وفي مقال آخر تضمن بعض الاقتراحات التفصيلية بشأن مواد الدستور منشور في ١٣ يوليو ٢٠١٢، بادر برهامي باقتراح اسقاط لفظ “مبادئ” من المادة الثانية لتقتصر على أن “الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع” وذلك تفاديا لتفسير المحكمة الدستورية جملة وتفصيلا. هذا بخلاف تعديل المادة الخاصة بسيادة الأمة في الدستور للنص على أن السيادة المطلقة لله وأن الأمة مجرد وكيل يسعى لإنفاذ هذه السيادة في الأرض.[6] هذا التصور مستدعى بحذافيره من المشاريع التي تحدثنا عنها في القسم السابق من الورقة وله ما يتبعه بالطبع. وهذه التبعات بدأت تتضح مع مقترحات برهامي التفصيلية للجنة المائة عند بداية أعمالها.[7] على رأس هذه المقترحات يأتي تقييد سلطة المجلس التشريعي عبر اقتراح آخر بالمشورة الوجوبية لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ورئيسها وهو إمام الجامع الأزهر – والذي أصبح غير قابل للعزل وفقا لآخر تشريع أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة منفردا في يناير ٢٠١٢ – في كل ما يتعلق بالتشريعات المتعلقة بالمادة الثانية من الدستور. وفي المقابل يجري تقييد السلطة التفسيرية للمحكمة الدستورية العليا عبر اقتراح مادة تنص بشكل تفصيلي على منهج التفسير الواجب اعتماده عند التصدي للمنازعات الدستورية الخاصة بالمادة الثانية يلزم المحكمة بالعودة للقواعد الأصولية والفقهية الممثلة للإجماع السابق على اجتهادها.

اقتراح برهامي كان يعني ببساطة العودة لمنهج علم أصول الفقه والذي ينطلق من استنباط الأحكام عبر العودة المباشرة للقرآن والسنة والإجماع ثم ممارسة القياس وفقا لذات القواعد الأصولية والفقهية المتراكمة في مذاهب أهل السنة والجماعة. بعبارة أخرى، استعادت المادة المقترحة من قبل برهامي حجية الإجماع الذي يربط الأمة ربطا وثيقا بماضيها المفترض – وهي الحجية التي تعامل معها تفسير المحكمة الدستورية العليا بشكل متناقض كما سبق الذكر- وحددت مسار محدد تسير عليه المحكمة في استنباطها للأحكام الشرعية. وبالتالي، فإذا أفلت تشريع من الرقابة السابقة لهيئة كبار العلماء وعرف طريقه للمحكمة الدستورية العليا لممارسة رقابتها اللاحقة عليه أصبح واجبا على المحكمة أن تمارس هذه السلطة التفسيرية كمجتهد أصولي، حتى ولو لم تكن هيئة المحكمة مشكلة من علماء ذوي تكوين فقهي معتمد.

هذا التصور المكتمل كان موضوعا لضغوط مختلفة بمجرد البدء في أعمال الجمعية التأسيسية من طرفيّ الاستقطاب السياسي في هذا الوقت، الأمر الذي أسفر عن تهجينه بشكل من الأشكال ولكن تم الإبقاء على محدداته العامة وأغلب مضامينه. فقد أسفر ضغط معسكر واسع شمل ممثلين لمؤسسات قضائية وبعض الأحزاب غير الإسلامية الممثلة في الجمعية، علاوة على الكنائس المصرية، عن اسقاط اقتراح النص على أن السيادة لله وأن الأمة موكولة لإنفاذها في الواقع. وخرجت المادة الخامسة من دستور ٢٠١٢ لتنص بوضوح على أن السيادة للأمة تمارسها على الوجه المبين في الدستور. كذلك أسفرت هذه المساومات عن إدراج مادة ثالثة في الدستور أقرت الحرية لغير المسلمين من أتباع الديانات السماوية اتباع شرائعهم الخاصة في الأحوال الشخصية واختيار قياداتهم الروحية. لم يخرج نص المادة الثالثة عن المستقر من ممارسات تشريعية وقضائية اعتمدت اجتهادات قديمة تقرّ أهل الكتاب على مذاهبهم في هذه الأمور. على العكس، كانت هذه المادة خطوة للخلف بشكل عام تخصم من مدنية الدولة ومساواة المواطنين أمام القانون إذ أنها تميز بشكل صارخ بين رعايا الكنائس المصرية وعموم المواطنين المسلمين. ولم تثر هذه المادة أي تحفظ يذكر من قبل القوى الإسلامية الممثلة في الجمعية وجرى التصويت عليها بالإجماع. كذلك جاءت المادة الرابعة المنظمة لكيفية اختيار شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء لتنص على “أخذ رأي” هيئة كبار العلماء في التشريعات المتعلقة بالمادة الثانية دون تحديد إذا ما كان “أخذ الرأي” هنا وجوبيا أو جوازيا وتركت المسألة لتفاعلات البرلمان لتحديد المقصود بهذه الصياغة.

في المقابل أسفر الضغط من الطيف الإسلامي الأوسع، سواء الجهادي أو الثوري أو السلفي غير المنظم، والساعي لاستبدال صياغة السنهوري عن “المبادئ” بالنص على الشريعة فقط، أي الكتاب والسنة، أو “أحكام الشريعة”، أي ما تراكم من اجتهادات الفقهاء المسلمين منذ الشافعي، عن إضافتين ذوي دلالة عرفوا طريقهم للمسودة النهائية للدستور في اللحظات الأخيرة. الإضافة الأولى هي المادة ١٧٦ في باب سيادة القانون والتي نصّت على “ألا عقوبة إلا بنص دستوري أو قانوني” بالمخالفة للتقاليد الدستورية والتشريعية المصرية التي درجت على النص “بألا عقوبة إلا بنص قانوني فقط”. تمثل هذا المادة، كما تحدث برهامي نفسه في تسجيل لاحق خلال مشاورات الجمعية،[8] مقدمة طبيعية لإطلاق يد القضاة مرة أخرى في التطبيق المباشر للمادة الثانية من الدستور وهي الإمكانية التي نفتها بالكامل المحكمة الدستورية العليا في تفسيرها وقصرت المخاطبين بالمادة الثانية على السلطة التشريعية فقط. الإضافة الثانية هي المادة ٨١ في نهاية باب الحقوق والحريات والتي نصت على أن كافة الحقوق والحريات الواردة في ذاك الباب تمارس بما لا يتعارض مع الأحكام الواردة في باب المقومات الأساسية للدولة والمجتمع، والمشتمل على المادة الثانية بالطبع. وهو ما يعني، وفقا لبرهامي في تسجيله المشار إليه، تحويل المادة الثانية “لقيد عام على كافة أحكام هذا الباب”. أما مقترحات برهامي حول منهج تفسير المادة الثانية فقد تم تبنيها بالكامل في المادة ٢١٩ من الدستور والتي نصت على أن مبادئ الشريعة الإسلامية تعني “أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية وأصولها المعتبرة في مناهج أهل السنة والجماعة”.

هكذا وللمرة الأولى منذ اعتماد التشريع الدستوري في مصر يتشكل ما يمكن تسميته بدستور “إسلامي” بالفعل، أي دستور يجسد القدر الأعظم من الرؤي الإسلامية الرئيسية التي سعت لاستعادة عالم الشريعة القديم وانتزاع الشريعة من مفاهيم الدولة الوطنية وربطها بسياق مفاهيمي معاد بناءه من خلال قراءة خاصة لتاريخ المسلمين. بل وأظهرت الشهور التالية على إقرار الدستور نية للأخذ بأحكامه تلك بجدية وحرفية كاملة وعدم الاقتصار على الانتصار الرمزي. ففي مارس ٢٠١٣ أعلن نواب حزب النور بمجلس الشورى، الذي لم يطله مفعول قرار البطلان الفوري الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا وكان من المفترض أن يظل منعقدا حتى انتخاب مجلس نواب جديد، عن فهمهم للمادة الرابعة بوصفها تلزم البرلمان باللجوء لهيئة كبار العلماء عند كل تشريع تقريبا. تجلى ذلك في إصرار نواب حزب النور على إحالة مشروع “قانون الصكوك”، الذي تقدم به حزب الحرية والعدالة، ومشروع اتفاقية قرض من المملكة العربية السعودية لتمويل “صوامع لإنتاج القمح” إلى هيئة كبار العلماء للبت في شبهة ما إذا كان كلا المشروعين يتضمنان شكلا من أشكال الربا.[9] والمثير أن نواب الإخوان كانوا هم من تصدى لهذه المحاولة على اعتبار أن الإحالة هي محض تعطيل لإجراء اقتصادي لا يحتمل التأجيل. هذه المفارقة ربما تدعم فرضية قدرة الآليات الديمقراطية على تفكيك الخطاب الإسلامي بشأن الشريعة والذي عبر عن نفسه في صياغات الدستور. إلا أن نفس الآراء تسقط تماما من حساباتها ما قد يثيره هذا التلاعب الواضح بالنصوص الدستورية في ظل هشاشة تكوين المؤسسات الدستورية نفسها وغياب تقاليد راسخة لعملها من فتح الباب على مصراعيه للحلول السلطوية عموما للصراعات السياسية، وهو ما حدث بالفعل بعد شهور من هذه الوقائع من تدخل الجيش لعزل مرسي والنص في خريطة الطريق التي شرعنت هذا العزل على النية لتعديل دستور ٢٠١٢ بما يضع حدا لهذا الارتباك التشريعي.

في هذا السياق، وبعد عزل مرسي يأيام، أطلقت الإدارة الانتقالية عملية لإدخال تعديلات جوهرية على دستور ٢٠١٢. هذه العملية كانت أقل ديمقراطية من سابقتها بشكل جليّ. وهي وإن كانت أكثر تمثيلية لأقليات دينية وجماعات سياسية تم تهميشها في الجمعية التأسيسية التي صاغت دستور ٢٠١٢ إلا أن العملية كلها كانت مدفوعة بالميل لاستعادة الاستقرار معرفا بإنهاء حالة الاستقطاب مرة واحدة وللأبد. وبالتبعية كان من المنطقي السعي لعودة صيغة الشريعة المعلمنة، بكل التباساتها، بشكل كامل كما استقرت عليها المؤسسات التشريعية والقضائية قبل تحولات يناير العاصفة.

بالتالي، تم إلغاء المادة ٢١٩ المفسرة للمادة الثانية وكذلك المادة ١٧٦ سريعا ودون مقاومة تذكر من حزب النور الذي أيد ترتيبات ٣ يوليو وكان ممثلا في لجنة الخمسين التي صاغت هذه التعديلات الدستورية. بل زادت اللجنة وأضافت في ديباجة الدستور نصا يعتبر مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا هو التفسير الوحيد المعتمد للمادة الثانية. أما المادة الرابعة الخاصة بتشكيل واختصاص هيئة كبار العلماء فقد عرفت طريقها للدستور الجديد بعد أن تغير رقمها للمادة ٧ التي تنص على أن الأزهر هو المرجع الوحيد المعتمد في “علوم الشريعة” وحُذف منها النص على أي دور للهيئة في عملية التشريع. في المقابل تم الابقاء على عدم قابلية شيخ الأزهر للعزل واعتبار الأزهر مرجعا نهائيا في “الشئون الإسلامية”. هنا لا نرى خروجا عن التقاليد المتعارف عليها بشأن دور المؤسسة الدينية الرسمية في صنع السياسة العامة واعتبارها مسئولة عن تقديم التفسير المعتمد الوحيد للشريعة بوصفها مكونا من مكونات النظام العام. كذلك تم الابقاء على المادة الثالثة الخاصة باحتكام غير المسلمين من أتباع الديانات السماوية لشرائعهم فيما يخص الأحوال الشخصية واختيار القيادات الروحية كما هي دونما تعديل إذ لم يكن من المتصور التخلي عن مكسب استراتيجي للكنيسة القبطية كهذه المادة بعد الدور المحوري الذي لعبته الكنيسة في تأييد إجراءات عزل مرسي وما جرّه عليها ذلك من مواجهات مع مجمل الطيف الإسلامي.

نحن إذن بصدد العودة لصيغة الشريعة المعلمنة بالتباساتها المعهودة التي تعرضنا لبعض أوجهها منذ إقرار المادة الثانية في دستور ١٩٧١ وتعديلاتها في ١٩٨٠. التراجع عن بعض صياغات دستور ٢٠١٢ سريعا لا يعني حلا لتناقضات قائمة إذن بقدر ما يعني إعادة انتاجها في سياق جديد يتسم بعودة التيارات الإسلامية لموقع الدفاع مرة أخرى، وهو موقع شبيه بالموقع الذي احتلته منذ ١٩٧١ وحتى يناير ٢٠١١. وبالتالي فمستقبل الجدل حول معاني السيادة والسلطة والشريعة في دستور ٢٠١٤ لا يبدو سلسا بأي حال من الأحوال ولا تبدو منتجات هذا الجدل ديمقراطية أو ليبرالية بالضرورة. وآية ذلك فهم رموز “الدعوة السلفية” الفكرية، والذين قبلوا ببراجماتية المشاركة الفعالة في أعمال لجنة الخمسين من منطلق الحفاظ على أعظم قدر ممكن من مكتسبات دستور ٢٠١٢. فوفقا لهذه الفهم، لا ينبغي المبالغة في تقدير دلالة التراجع عن صياغات دستور ٢٠١٢ لأن أحكام المحكمة الدستورية العليا نفسها المشار إليها في ديباجة الدستور تحفل بنقاط الغموض والالتباس التي يمكن الإفادة منها في استئناف مشروع أسلمة الشريعة- وهو الغموض الذي أشرنا إليه عند التعرض لأحكام المحكمة في هذا الصدد. كما أن المادة السابعة الخاصة بالأزهر، وفقا لهذا الفهم، لا تختلف كثيرا عن المادة الرابعة من دستور ٢٠١٢، خصوصا عند إشارتها لعلوم الشريعة، والتي تتضمن حكما مناهج أصول الفقه- أصل الغموض وبدايته.

ففي معرض دفاعه عن مشاركة “الدعوة السلفية” في أعمال لجنة الخمسين وقبول ممثليها بإلغاء المادة ٢١٩ المفسرة للمادة الثانية وقبولهم بذكر مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا كتفسير للمادة الثانية من الدستور، يشير عبد المنعم الشحات، المتحدث الرسمي باسم “الدعوة السلفية” في مقال بتاريخ ٢٧ ديسمبر ٢٠١٣، إلى التناقض الواضح في أحكام المحكمة بين اسقاطها دليل الإجماع في موضع، وبين اعتباره دليلا لا غنى عنه في موضع آخر. ويشدد الشحات على أن ذكر “مجموع” الأحكام في ديباجة الدستور الجديد يلزم القاضي الدستوري بالعودة إلى تلك الأحكام التي تعتد بدليل الإجماع على قدم المساواة مع تلك الأحكام التي تهدره. بل ويسوق الشحات الحكم الذي استندت فيه المحكمة الدستورية العليا على دليل الإجماع، والسابق الإشارة إليه، للتدليل على صحة وجهة نظره. يقول الشحات في هذا الصدد:

“تبين الأحكام الأخرى المتعلقة بالإجماع: أن المحكمة تجعله هو الآخر مما لا تجوز مخالفته، فيكون الاجتهاد مقبولا في المسائل التي دليلها ظني في الثبوت أو الدلالة أو فيهما معا؛ ما لم يجمع عليه، وبالنص على مجموع أحكام المحكمة الدستورية مع إيداع حكم أو أكثر من كل نوع منها في المضبطة يكون تفسير المبادئ قد عُبِّر عنه بأفضل ما يكون، ولكن في المقابل ونتيجة حساسيات وضغوط وموازنات، ورفض كل صور التلخيص التي قدمناها لهذه الأحكام “لا سيما من قِبَل الكنيسة”، كان الحل هو ما ذكرنا، وهو رغم طول مسار الإحالة فيه إلا أنها إحالة ملزمة على النحو الآتي: توجد مادة في الدستور تؤكد حجية الديباجة، والديباجة تؤكد أن التفسير بمجموع أحكام المحكمة الدستورية، وهامش الديباجة يبيِّن أن هذه الأحكام موضوعة في مضبطة (الجلسة الختامية)، ومضبطة الجلسة الختامية فيها هذه الأحكام التي بيناها” (الشحات ٢٠١٣).

أما فيما بتعلق باستبدال المادة الرابعة من دستور ٢٠١٢، والمتعلقة بوجوب أخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في كل التشريعات التي تتطلب تفسيرا للمادة الثانية من الدستور بالمادة السابعة من دستور ٢٠١٤ التي نصت على أن الأزهر هو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، فيقلل الشحات كذلك من أثر هذا التغير إذ يشدد على أن الطابع الإلزامي بالعودة للأزهر في المادة السابعة حاضر كذلك، وأن رأي الأزهر ستعكف عليه هيئة كبار العلماء في كل الحالات، ومن ثم فالتغيير غير جوهري في النهاية، وفقا لوجهة نظره (الشحات ٢٠١٣).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]البيان منشور على موقع أنا السلفي بتاريخ ٨ فبراير ٢٠١١ http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=24015

[2]نشر الحوار كاملا على الرابط التالي https://www.youtube.com/watch?v=a_clBe0LKEM

[3]على سبيل المثال، أشارت النقطة الثالثة من بيان الهيئة الصادر في ١٧ فبراير ٢٠١١ إلى ضرورة “اختيار شيخ الأزهر ومفتي الديار المصـرية بالانتخاب من قبل كبار علماء الأزهر الشريف المعروفين بالرسوخ في العلم والجرأة في الحق”. http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=24132

[4]انظر على سبيل المثال بيان ما يسمى بائتلاف القوى الإسلامية الصادر في ١٦ يوليو ٢٠١١، والرافض لوضع وثيقة مبادئ حاكمة للدستور، وهي الفكرة التي طرحها الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء الأسبق لشئون التحول الديمقراطي والتنمية السياسية. ووقع على هذا البيان كل القوى الإسلامية ذات النفوذ في الطيف الإسلامي العريض وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين. http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=27630

[5]http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=28621

[6]http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=35077

[7]أصدر كل من “الدعوة السلفية” وحزب النور بيانا مشتركا في ٢٣ أكتوبر ٢٠١٢ بعنوان “الدعوة السلفية وحزب النور… والدستور والشريعة” يتضمن شرحا لهذه المقترحات بالتفصيل وشرحا لمنطقها وذلك ردا على أحد المسودات المعلنة للرأي العام والتي جاءت خلوا من هذه المقترحات. انظر http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=36314

[8]انظر الفيديو كاملا على الرابط التالي http://www.jadaliyya.c.jadaliyya.com/pages/index/9260/egypt%E2%80%99s-anti-freedom-constitution_the-borhami-vide

[9]في ٢١ مارس ٢٠١٣ أصدر حزب النور بيانا تفصيليا يتضمن وجهة نظره في قانون الصكوك وضرورة عرضه على هيئة كبار العلماء بالأزهر وإلا اعتبر مخالفا لنص المادة الرابعة من الدستور. جاء في البيان:

 “(10) وإذا استحضرنا أن المادة الرابعة من الدستور تخاطب جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية؛ فإن هذا يعني أن إغفال السلطة التشريعية لهذا الأمر لا يعفي الرئيس من الالتزام به؛ ولذلك نطالب السيد الرئيس بعدم إصدار القانون إلا بعد عرضه على هيئة كبار العلماء وليأخذ العبرة من قانون الانتخابات. على أننا نعلن ابتداء على عزمنا حال صدور القانون تقديم طعن عليه بعدم الدستورية، بل متى أُقر سنجعل في برنامجنا الانتخابي للبرلمان القادم إلغاء هذا القانون.

 (11) وفي هذا الصدد نؤكد أن القانون يعتمد على عقود فيها جدل شرعي، بل تخالف رأي جمهور العلماء: كالبيع باشتراط إعادة البيع للمالك والتي تعتبر بيعتين في بيعة، ومثل عقود الاستصناع التي لم يجيزها غير الأحناف، وعقود المغارسة التي لا يجيزها غير الظاهرية؛ ولذلك فإن اجتهاد هيئة كبار العلماء مهم جدا هنا ليعتبر رافعا للخلاف في المسألة.

 (12) وعلى فرض أن القانون خال من العوار تماما؛ فإننا نؤكد أن العرض على هيئة كبار العلماء يمثِّل امتثالا للدستور، كما يمثِّل تكريسا لمرجعية الشريعة التي نعتبرها قضيتنا الأولى”.

انظر البيان كاملا على http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=39085.

 كذلك يمكن العودة لرد الدكتور عصام العريان، النائب عن حزب الحرية والعدالة، في مجلس الشورى على الرابطين التاليين: https://www.youtube.com/watch?v=fDlemaHCZXk

 https://www.youtube.com/watch?v=9SjI3GesMz4

لقراءة الجزء الأول من المقال

لقراءة الجزء الثاني من المقال

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

الفلاحون والثورة في مصر: فاعلون منسيون إن فهم علاقة الفلاحين بالثورة يحتاج أولا إلى انفتاح زمني لما قبل وما بعد لحظة الـ18 يوما، وثانيا إلى انفتاح جغرافي يرصد ويحلل ما يحدث خارج حدود العاصمة وفضائها العام، وأخيرا إلى انفتاح معرفي لإعادة تعريف ماهية الثورة وأشكال الحراك الثوري.

صقر النور

اضطهاد الأقباط: دعوة للنقاش من أجل المواجهة يعني هذا المقال بمحاولة تفسير وتوصيف الطائفية في المجتمع المصري، انطلاقا من مفهوم المواطنة كمشروع سياسي، يضمن المساواة التامة لجميع المواطنين في الحقوق .والواجبات بغض النظر عن المعتقد أو الطائفة، وبغض النظر عن الجنس أو العرق أو اختيارات المواطنين في حياتهم الشخصية

رامي صبري

الحسبة بين الولاية الدينية والولاية السياسية ما هي الحسبة في الإسلام؟ ومن هو المحتسب؟ وما هي شروطه؟ وما هي الإشكاليات المرتبطة بها؟ وما مدى الحاجة ي المجتمع المعاصر لـ"ولاية الحسبة"؟ وما هي دلالات عمل التنظيمات الإرهابية بها؟ أسئلة يحاول المقال الإجابة عنها.

محمد مختار قنديل

لماذا لم تقطر غزل المحلة الحركة العمالية في إضرابها الأخير؟ شكل تفريغ الشركة من القيادات التي ظهرت بعد إضراب 2006، سواء بالفصل أو الاحتواء، مع حرمان العمال من نقابة تدافع عن حقوقهم في ظل حالة من التخويف والإرهاب لكل من يفكر في الاحتجاج، أداتان أثبتتا فاعليه في توقف شركة غزل المحلة عن لعب دورها في قيادة الحركة العمالية.

فاطمة رمضان

الربيع العربي: ضد التفاؤل والتشاؤم السطحيين “عرض لكتابي جيلبير أشقر وجويل بينين” إن استيعاب القصة بعقدتها متعددة الجوانب لن يحمينا فقط من العواطف السياسية السطحية، بل سيوفر لنا أيضا الدروس الصحيحة المستفادة للتعامل مع صراعات المستقبل. ويعد كتاب "الأعراض المرضية" لجلبير أشقر، وكتاب "عمال ولصوص" لجويل بينين، نموذجين جيدين للتحليلات الهامة التي تهدف للفهم الصحيح لما حدث.

عاطف سعيد