حروب الإجهاض

قضايا

05  مارس  2017

نادرا ما غابت قضية الإجهاض عن عناوين الأخبار الرئيسية خلال عام 2016؛ حيث تقود النساء مقاومة متنامية غير مسبوقه للهجمات على حقوقهن -المقيدة بالفعل- في الإجهاض. وشهد فصل الخريف الحالي احتجاجات حاشدة في الشوارع في طرفي أوروبا؛ على الشواطئ الغربية في أيرلندا، وفي الشرق في بولندا. وفي الولايات المتحدة الأمريكية هناك خطة لتنظيم مسيرة نسائية مليونية أثناء مراسم التتويج الرئاسي لدونالد ترامب رسميا في يناير احتجاجا على ما تحمله إدارته القادمة من تهديد لحقوقهن الإنجابية.

وأوضح ترامب خلال أول مقابلة يتم إجرائها معه كرئيس منتخب أنه سوف يلتزم بتنفيذ تهديداته بالحد من الحق في الإجهاض. ورغم أنه قد زعم في الماضي دعمه لخيار الإجهاض، تظاهر بعكس ذلك أمام جماعة الضغط المناهضة للإجهاض، والطوائف الإنجيلية من أجل الفوز بأصوات.

وتم الكشف بشكل أكبر عن السر القذر وهو عدم قانونية الإجهاض في جزء من المملكة المتحدة، وتحديدا أيرلندا الشمالية، حيث يوجد عدد كبير من القضايا القانونية، وشعور متزايد بالغضب.1 ويمثل إعلان نيكولا ستيرجون، رئيسة وزراء اسكتلندا، ورئيسة الحزب الوطني الاسكتلندي، في نوفمبر 2016 أنها سوف تنظر في إمكانية إجراء هيئة الخدمات الصحية الوطنية عمليات الإجهاض للنساء من أيرلندا الشمالية مؤشرا على تغير الزمن. مع ذلك ينبغي ملاحظة أن النساء في اسكتلندا، التي تجري فيها هيئة الخدمات الصحية الوطنية معظم عمليات الإجهاض تقريبا، لا يستطعن الخضوع لتلك العملية إلا إذا لم يتجاوز حملهن الثمانية عشر أسبوعا. لذا تضطر النساء، اللاتي يحتجن إلى عملية الإجهاض بعد مرور هذه المدة على الحمل، وهو قيد يفتقر إلى أي سند قانوني، إلى السفر لإنجلترا حيث تدفع هيئة الخدمات الصحية الوطنية في اسكتلندا تكاليف العملية، وكذلك تكاليف السفر في حال كنت تعرف كيفية تقديم الطلب. 2

أما في أيرلندا الجنوبية، حيث يحظر الإجهاض طبقا للتعديل الثامن للدستور، هناك شعور باحتمال تغير الوضع. وفي دبلين شارك أكثر من 30 ألف شخص في تظاهرة يوم 24 سبتمبر، وهو ما كان أكثر من ثلاثة أمثال عدد المتظاهرين العام الماضي، وهو عدد كان بدوره ضعف عدد المتظاهرين في العام الذي يسبقه. وفاق حجم الحشود المشاركة بالمظاهرة، وما يتمتعون به من حماس وإصرار توقعات معظم الناس.3 وفي بولندا نظمت النساء في 3 أكتوبر إضرابا مدته يوما واحد -أطلقن عليه اسم “الاثنين الأسود”- في إطار معركة للتصدي للحكومة اليمينية المحافظة اجتماعيا التي تنتقص من القوانين شديدة التقييد للإجهاض بالفعل. وإذا نجحت خطط الحكومة لن يصبح هناك أي مجال للإجهاض القانوني.

هذا النشاط الجديد يعد في جزء منه من مظاهر النهضة في النشاط والجدل بشأن اضطهاد المرأة. كذلك يعد من المؤشرات الدالة على الهوة التي تفصل بين واقع دور المرأة في المجتمع اليوم، وبين القوانين الرجعية، والأيدولوجية التي تسعى للسيطرة على النساء وأجسادهن. كان الدافع في بعض الحالات هو تسييس القضية من جانب اليمين، الذي يرى في القضايا الاجتماعية مثل الإجهاض، وسيلة لإثارة حماس قاعدته الشعبية. كذلك أدى فرض إجراءات تقشفية إلى خفض كبير في نفقات الخدمات العامة، والخدمات الاجتماعية التي تؤثر بشكل خاص على نساء الطبقة العاملة، وخياراتهن المتعلقة بالإنجاب.

خلال السنوات القليلة الماضية اتجه النشطاء الداعمون للإجهاض بشكل متزايد نحو وضع القضية في إطار حقوق الإنسان؛ وتم إقامة عدد من الدعاوى القضائية من أيرلندا الشمالية إلى أيرلندا الجنوبية وغيرها من المناطق على أساس أن الحرمان من عمليات الإجهاض الآمنة والقانونية يعد انتهاكا لقانون حقوق الإنسان. كذلك كانت هناك زيادة كبيرة في توفير بديل لخدمات الإجهاض؛ حيث مكّن التوافر الواسع لحبوب الإجهاض الطبي مؤسسات مثل www.womenonweb.org من تقديمها، وكذلك تقديم استشارات طبية على الإنترنت للنساء على مستوى العالم خاصة في الدول، التي يعد فيها الإجهاض غير قانونيا، أو من الصعب الحصول عليه.

أيرلندا

عندما قال الثوري الأيرلندي، جيمس كونولي، إن تقسيم أيرلندا سوف يعني “تنوع من ردود الأفعال في الشمال والجنوب”، فربما كان يتحدث عن الوضع المروع للنساء اللاتي يرغبن في الإجهاض على جانبي الحدود.4

لعقود طويلة ظلت الكثير من النساء في أنحاء أيرلندا يتوجهن إلى مدن في إنجلترا من أجل إجراء عمليات الإجهاض؛ فبحسب رابطة تنظيم الأسرة الأيرلندية، سافرت 165,400 سيدة وفتاة على الأقل خلال الفترة بين يناير 1980 وديسمبر 2015، من جمهورية أيرلندا من أجل الوصول لخدمات الإجهاض في بريطانيا.5 مع ذلك عادة ما تكون هذه الأرقام أقل من التقدير الفعلي، فقد ترفض النساء الإفصاح عن عناوينهن في أيرلندا لحماية خصوصيتهن. كذلك ذكرت رابطة تنظيم الأسرة الأيرلندية في مايو 2016 أن إحصاءات عام 2015 أوضحت أن 3,451 سيدة وفتاة قد سجّلن عناوينهن في جمهورية أيرلندا في عيادات الإجهاض في إنجلترا، وويلز بانخفاض قدره 7.6% عن 2014. مع ذلك أشار نيال بيهان، الرئيس التنفيذي للرابطة، إلى أن ذلك الانخفاض لا يعني بالضرورة انخفاض عدد السيدات اللاتي يسعين لإجراء عمليات إجهاض لأن لحبوب الإجهاض المتوفرة على الإنترنت -والذي يعد من المستحيل تحديد مدى استخدامها- تأثير كبير على انخفاض عدد النساء اللاتي يقمن في أيرلندا، ويسعين لتلقي خدمة الإجهاض في المملكة المتحدة. 6

مع ذلك يتزايد الضغط باتجاه إحداث تغيير أساسي. وهناك شعور عام بأن أيرلندا تتجه إلى جعل القانون أقل تقييدا. ويشير بعض النشطاء إلى الانتصار المذهل في استفتاء 2015 المتمثل في تشريع زواج المثليين كدليل على مدى تغير أيرلندا.

كذلك يتزايد عدد السيدات المستعدات للإفصاح عن سفرهن لخارج البلاد من أجل القيام بالإجهاض، حيث يرين أن الصمت يسمح للدولة الأيرلندية بأن تدير ظهرها للمشكلة وتتجاهلها. وغردت بعض السيدات، اللاتي ذهبن إلى إنجلترا للإجهاض، مباشرة على موقع “تويتر” عن تلك الرحلة، ووجودهن في عيادات إجهاض، وبذلك أفصحن عما كان دائما تجربة شخصية وسرية.7

وتعد مشاركة عشرات الآلاف في التظاهرة، التي تم تنظيمها في دبلين في سبتمبر، أوضح دليل على أحدث نضال. وهم يمثلون جزءا من حملة متنامية واسعة النطاق تدعو إلى إلغاء التعديل الثامن، الذي يساوي بين حياة المرأة الحامل، وحياة جنين لم يولد بعد. ويتكون ائتلاف إلغاء التعديل الثامن من أكثر من 65 مجموعة منها مجموعات لحقوق المرأة، والحقوق الإنجابية، ونشطاء في مجال الحقوق المدنية والصحية، واتحادات عمال، وأحزاب سياسية يسارية.8

في الواقع تم استغلال ذكرى ثورة عيد الفصح، التي أعدم البريطانيون كونولي بعدها، لدفع هذه الحركة قدما، وسُميت ثورة جديدة للحقوق الكاملة لكل المواطنين. وتم إطلاق اسم احتجاج “النهضة والإلغاء” على تظاهرة سبتمبر التي نظمتها حملة الحق في الإجهاض. وحاولت الحكومة الأيرلندية تهدئة هذه الحركة من خلال إنشاء جمعية للمواطنين للمناقشة والخروج بتوصيات خاصة بقانون الإجهاض. لكن المنظمات الداعمة للإجهاض تطالب باتخاذ إجراءات فورية، ولا تريد تأجيل عمل تعديلات قانونية لأجل غير مسمى، أو كما يشير القول الإيرلندي: “المماطلة في الأمر لأجل غير مسمى”.

والتعديل الثامن هو نتيجة لاستفتاء تم إجراؤه عام 1983، أيد فيه 67% دعوات لتغيير الدستور بغرض منع الإجهاض. ويعني التعديل أنه عندما تصبح امرأة حامل، تفقد على الفور حقها في السيادة على جسدها. مع ذلك هناك ما يدل على حدوث تحول ملحوظ في الرأي العام منذ ذلك الحين؛ حيث كشف استطلاع للرأي أجرته منظمة العفو الدولية خلال شهر فبراير 2016 أن “الأغلبية الساحقة من الناس في أيرلندا (87%) يؤيدون توسيع إمكانية الوصول للإجهاض، وعدم تجريمه (72%).. وأوضحت الإجابة عن العديد من الأسئلة وجود آراء تقدمية خاصة بالإجهاض في كل المناطق، وباختلاف الفئات الاجتماعية والاقتصادية”.9

كذلك كشف الاستطلاع عن أن 66% يرون أنه “من النفاق” أن يحظر الدستور الإجهاض في أيرلندا، لكن يسمح في الوقت ذاته للنساء بالسفر إلى الخارج من أجل القيام بالإجهاض.

ويعتقد 72% أن اضطرار النساء إلى السفر من أجل الإجهاض يعد تمييزا ضد النساء اللاتي لا يستطعن تحمل نفقات السفر، أو غير القادرات على السفر، بينما يصف 55% من المشاركين في الاستطلاع قوانين أيرلندا الخاصة بالإجهاض بأنها “قاسية وغير إنسانية”. أما من حيث تأثير الديانة المسيحية الكاثوليكية، أوضح استطلاع الرأي أن “82% ممن يعتبرون أنفسهم متدينين يوافقون على ضرورة عدم فرض آرائهم الدينية على الآخرين”.10 ويعد هذا التراجع في سيطرة الكنيسة نتيجة لتغير توقعات النساء فيما يتعلق بحياتهن. كذلك تم تقويض مصداقية الكنيسة بشكل كبير بسبب اكتشاف فضائح كبيرة متعلقة بارتكاب انتهاكات ضد الأطفال، والتستر عليها على مدى عقود طويلة. وتواجه الكنيسة ضغطا داخليا متناقضا يتعلق بكيفية الحفاظ على نفوذها. من جانب هناك من يؤيدون احتواء وتلبية توقعات النساء المتزايدة، وكثير منهم ينتمون إلى شعب الكنيسة، ومن جانب آخر، هناك من يريدون تبني نهج أكثر انغلاقا وتزمتا.

ويعد إعلان البابا عن منحه للقساوسة سلطة “العفو” عن النساء، اللاتي قمن بالإجهاض، مؤشرا على وجود تلك التوترات؛ فحتى هذا العام لم يكن يتم منح النساء، اللاتي يقمن بالإجهاض، -والذي لا يزال يعتبر “خطيئة كبرى” في الإعلان-، العفو إلا من قبل الأساقفة فحسب.

وقد حلل كل من هالفين، وأوجرادي توجهات الرأي العام في عدد من استطلاعات الرأي على مدار فترة زمنية، وكتبا: “نرى أن نسبة تأييد الإلغاء ترتفع من 64% إلى 74%، في حين تتراجع نسبة معارضة الإلغاء من 25% إلى 18%”.11

ومما حفز بدرجة ما التحديات للقوانين الخاصة بالإجهاض في أيرلندا ردود الأفعال تجاه قضايا حظيت باهتمام كبير. وكان محظور على النساء الحصول حتى على معلومات عن الإجهاض، وكذلك السفر لدولة أخرى للقيام به حتى تم نظر القضية (س) عام 1992ـ والتي كانت متعلقة بفتاة تبلغ من العمر 13 عاما تعرضت للاغتصاب، وتم منعها من السفر إلى إنجلترا من أجل إجراء عملية إجهاض. وألغت المحكمة العليا الأيرلندية الحظر المفروض على سفرها، لكن الغضب الذي أثارته القضية كان يعني استحالة السيطرة على الزخم، الذي يدفع باتجاه تعديل محدود للقانون على الأقل. وتم تعديل الدستور خلال استفتاء، حيث لم يعد من الممكن استخدام التعديل الثامن لحرمان النساء من الحق في السفر.

وفي عام 2012 توفيت سافيتا هالابانافار بعدما تم منعها من إجراء عملية إجهاض كانت ضرورية لإنقاذ حياتها في مستشفى في جالواي، حيث كانت تعاني من مشكلات صحية وهي حامل في أسبوعها السابع عشر. عندما انتشر النبأ، تم تنظيم احتجاجات في أنحاء أيرلندا وعلى مستوى العالم. وأدى رد الفعل القانوني في أيرلندا لموت سافيتا لإلغاء قانون الجرائم المرتكبة بحق الأشخاص لعام 1861، وهو أحد بقايا الحكم الإمبريالي البريطاني. وحل محله القانون المعمول به حاليا، الذي يحمل اسم قانون “حماية الحياة أثناء فترة الحمل” لعام 2013، والذي يسمح بالإجهاض عندما تكون حياة المرأة في خطر، أو يكون خطر الانتحار قائما. مع ذلك كانت “الإرشادات” الكثيرة، التي نشرتها الحكومة بعد تفعيل القانون بفترة قصيرة، كاشفة.12

 فقد أوضحت أنه سيكون من النادر السماح بتفسير القانون بشكل يسمح للنساء بالخضوع إلى عمليات إجهاض قانونية حتى في ظل الظروف الاستثنائية المذكورة. في واقع الأمر وصفت رابطة تنظيم الأسرة الأيرلندية الإرشادات بأنها “أكثر تقييدا من القانون ذاته”، حيث تبدأ بالتأكيد على أن الإجهاض جريمة، ثم تستعرض متاهة من العراقيل التي على أي امرأة تخطيها حتى تتمكن من إجهاض حملها.

وتحتاج المرأة، حتى تتمكن من القيام بالإجهاض طبقا للقانون، أن تواجه من ثلاثة إلى سبعة أطباء، وأطباء نفسيين مختلفين لتقييم ما إذا كان الإجهاض مبررا أم لا. وكشف بحث أجرته “أيريش تايمز” أن ثلث الأطباء النفسيين في أيرلندا رافضون للرأي المؤيد لمنح المرأة حق الإجهاض إذا كانت لديها ميولا انتحارية. ويعني هذا أن القانون من الناحية العملية لا يقدم أي حماية حتى لأكثر النساء ضعفا.13

وتم إثبات ذلك من خلال قضية أخرى مروعة عام 2014، حيث تم رفض طلب إجهاض قدمته لاجئة شابة في أيرلندا تعرضت للاغتصاب في بلدها، وكانت حامل في الأسبوع الثامن، رغم محاولتها الانتحار. وقد أضربت الشابة عن الطعام بدافع اليأس، لكن كان يتم تغذيتها طبيا بالقوة إلى أن تم إجراء عملية قيصرية لها بقوة القانون دون موافقتها وهي في الأسبوع الخامس والعشرين من الحمل، وتم نقل الطفل إلى وحدة الرعاية.

هذه هي الحالات التي خرجت لحيز العلانية. تثير تلك الحالات -عن حق- صرخة شعبية مدوية، لكن على الطرف الآخر هناك نساء يعبرن يوميا البحر الأيرلندي، ويواجهن مشكلات خاصة بالمال، وحجز الطيران، واختلاق أعذار غيابهن عن العمل بعد العودة، والخوف من المضاعفات الصحية التي قد تؤدي إلى فتح تحقيق معهن. وكل ذلك لأنه يتم التعامل معهن على أنهن مجرمات في بلدهن فقط لأنهن يرغبن في ممارسة حقوقهن الإنجابية.

وتجاهلت أيرلندا لفترة طويلة الضغط الدولي الرامي لتغيير موقفها. وأعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مايو 2016 أن أيرلندا تحتاج لرفع الحظر على الإجهاض في إطار المراجعة الدورية العالمية التي يقوم بها. ولم تقبل أيرلندا سوى توصية واحدة من بين 19 توصية وهي: “توصية من سويسرا بأن تشارك الحكومة مع كل الأطراف ذات الصلة في تحديد ما إذا كان من الممكن توسيع نطاق الإطار القانوني المحيط بالإجهاض”.14 وكانت أيرلندا قد رفضت في السابق كل تلك التوصيات عام 2011.

وتضمنت مجموعة أخرى من ردود الأفعال العابرة للحدود في أيرلندا الشمالية نساء وأطباء يواجهون حكم قضائي محتمل بالسجن مدى الحياة بموجب قانون عام 1861 بسبب تقديم خدمة الإجهاض غير القانوني، أو المشاركة فيه. لم يصل قانون الإجهاض لعام 1967 إلى أيرلندا الشمالية قط؛ ووصل قانون “(الحفاظ على) حياة الرضيع” لعام 1929، الذي سمح بإجراء الإجهاض إنقاذا لحياة السيدات، في عام 1945. وأصدرت اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان وثيقة استشارية عامة بشأن قضية الإجهاض في يونيو 1993، تنصّ على أن القانون في أيرلندا الشمالية “غير حاسم إلى حد يمثل انتهاكا لمعايير قانون حقوق الإنسان الدولي”.15 وفي مارس 2016 نشرت السلطة التنفيذية في أيرلندا الشمالية مجموعة جديدة من الإرشادات، التي تنصّ على أن الإجهاض يكون قانونيا فقط في حال كانت حياة المرأة في خطر، أو في حال وجود خطر دائم، أو خطير على صحتها العقلية أو النفسية.

وتسافر نحو ألفي امرأة من أيرلندا الشمالية إلى إنجلترا سنويا لإجراء عمليات إجهاض. وتعد أيرلندا الشمالية جزءا من المملكة المتحدة، وتدفع النساء بها نفس الضرائب والتأمين القومي، وتتعامل معهن هيئة الخدمات الصحية الوطنية في كل مجالات الرعاية الصحية الأخرى، ومع ذلك فهن محرومات من حقهن في الإجهاض القانوني والآمن، وعندما يسافرن إلى باقي أنحاء المملكة المتحدة، يتم حرمانهن أيضا من حقهن في الإجهاض الذي تقدمه هيئة الخدمات الصحية الوطنية مما يضطرهن إلى دفع مبالغ مالية كبيرة من أجل الحصول على خدمة خاصة. ويجعل هذا الأمر من تدخل قانون ستيرجون تطورا مهما.

وكشف المشاركون في الحملات المؤيدة للإجهاض عن نفاق الحكومة البريطانية عندما تتحدث عن القيود المفروضة على الإجهاض في دول أخرى، بينما تتجاهل القانون المناهض للإجهاض في أيرلندا الشمالية.

وأشار قسم التنمية الدولية في عدد من المنشورات إلى أنه ينظر إلى الإجهاض الآمن والقانوني كحق من حقوق الإنسان. ويدعم القسم الإجهاض الآمن لسببين، الأول لأنه حق، فالنساء لديهن حق في وجود خيارات للصحة الإنجابية؛ والسبب الثاني لأنه ضرورة؛ ففي مجتمع إنساني وعادل يجب أن تتمتع السيدات والمراهقات بالحق في اتخاذ قراراتهن الخاصة بصحتهن الجنسية والإنجابية.16

وأصدرت المحكمة العليا في أيرلندا الشمالية في نوفمبر 2015 حكما يفيد بأن القوانين الخاصة بالإجهاض في أيرلندا الشمالية تمثل انتهاكا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان خاصة فيما يتعلق بالنساء اللاتي تعرضن للاغتصاب، أو في حالات إصابة الجنين بتشوهات شديدة. وصرح القاضي جاستيس هورنر، وهو أبعد ما يكون عن الثورية، أن القانون يمثل انتهاكا لقانون حقوق الإنسان، وكأن هناك قانونا للأثرياء وقانونا آخر للفقراء”. وقد طعنت السلطة التنفيذية في أيرلندا الشمالية على هذا الحكم، وفي انتظار قرار من محكمة الاستئناف. وتم خسارة اقتراع لتوسيع حق الإجهاض في هذه الحالات في ستورمونت (البرلمان) في بداية عام 2016.

مع ذلك، مثلما هو الحال في الجنوب، يتحرك الرأي العام الداعم للتغيير بخطى أسرع من خطى السياسيين، ومؤسسة الحكم. وأوضح استطلاع أجرته منظمة العفو الدولية في 2016 أن نحو 60% من الأشخاص في أيرلندا الشمالية يعتقدون أنه يجب عدم تجريم الإجهاض. وعندما تم سؤال الأشخاص المشاركين في الاستطلاع عن النساء اللاتي حملن بسبب حوادث اغتصاب، أو من يحملن جنينا لا يمكن أن يعيش خارج الرحم، ارتفع دعم الإجهاض إلى 75%.17

بالنسبة للنساء اللاتي يكتشفن أن الجنين يعاني من وضع غير طبيعي، قد يوصي الأطباء في أيرلندا الشمالية بالقيام بالإجهاض، لكنهم لن يقدموا على القيام به بأنفسهم. ولأن في مثل هذه الحالات قد يكون الحمل لدى المرأة في مرحلة متقدمة لا تسمح بالتخلص منه بتناول حبوب، تضطر النساء إلى السفر إلى مدينة غريبة، والبحث عن عيادة في وقت تعاني فيه من الحزن بسبب احتمال فقدانها لحمل مرغوب فيه، وقد تدفع مئات الجنيهات الإسترلينية من أجل الخضوع لعملية إجهاض. ويرغب بعض الأزواج أحيانا في دفن الرفات في وطنهم، لكن لا يكون أمامهم أي بديل سوى وضعه في حقيبة تنزه مبردة؛ وكثيرا ما تعود النساء بعد إجراء عملية الإجهاض فورا لتفادي تكلفة الإقامة في إنجلترا مما يعرضهن إلى مضاعفات ما بعد العملية.

بعد أشهر من تصريح القاضي هورنر في إبريل 2016، صدر حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات على امرأة بعد شرائها لحبوب عن طريق الإنترنت لإجهاض حملها الذي كان قد وصل إلى الأسبوع العاشر أو الثاني عشر. وكانت حينها في التاسعة عشر من العمر، وحاولت جمع المال اللازم للسفر إلى إنجلترا من أجل إجراء إجهاض قانوني، لكنها لم تتمكن من جمع ما يكفي من المال، لذا اشترت حبوب عن طريق الإنترنت عوضا عن ذلك. وقد أبلغ زملاؤها في السكن الشرطة عنها، وعوقبت ليس فقط لأنها كانت امرأة حامل حملا غير مرغوب فيه في دولة يعد فيها الإجهاض غير قانوني، بل لأنها كانت فقيرة أيضا.

احتجاجا على هذا الحكم القضائي، توجه عدد من النشطاء المؤيدين للإجهاض إلى مراكز شرطة في أيرلندا الشمالية، وسلموا أنفسهم معترفين بأنهم إما قد تناولوا حبوب إجهاض، أو اشتروها عن طريق الإنترنت، مما يستلزم مقاضاتهم. 18 مع ذلك رفضت الشرطة توجيه أي اتهامات لهم. ويبدو واضحا أنهم كانوا يخشون من الدعاية السيئة التي قد تقوم بها حملة منظمة بعكس مقاضاة شابة وحيدة كانت تحاول حل مشكلة حملها غير المرغوب فيه بالطريقة الوحيدة المتاحة أمامها.

بولندا

كذلك تتغير الآراء على الجانب الآخر من أوروبا. ولم تكن الهجمات التي تعرض لها الحق في الإجهاض في بولندا عام 2016 هي الأولى، لكن يكمن الاختلاف فيما أثارته من ردود فعل تعبر عن التحدي. وبدأ الأمر في 4 إبريل 2016 عندما خرج مئات النساء والرجال من الكنائس البولندية عندما قرأ عليهم القساوسة دعم الكنيسة الكاثوليكية للتشريع الجديد. وانتشرت كالنار في الهشيم مقاطع مصورة لنماذج تشير إلى الرفض الشعبي لهذه المؤسسة الدينية المهيمنة في بولندا.

مع ذلك كان كل من الإضراب، والتظاهرات المؤيدة للإجهاض يوم “الاثنين الأسود”، التي شارك بها نحو مائة ألف شخص، لحظة تحول. خرجت المظاهرات في أنحاء بولندا بما في ذلك وراسو، وغدانسك، وودج، وفروتسواف، وكراكوف. وارتدى الكثير ممن لم يشارك في التظاهرات ملابس سوداء تضامنا مع الاحتجاج. وفي تقرير لشاهد عيان كتب اشتراكي بولندي: “جلب الناس مئات اللافتات التي تحمل شعارات مثل “جسدي، اختياري”، و”تبا للمتعصبين”، و”الفتيات سوف تسقطن الحكومة”.19 كذلك دعمت الحركة النقابية الاحتجاجات، ولحق بها اتحاد المعلمين، الذي يعد أكبر اتحاد في بولندا.20

وتصاعدت المعارضة إلى حد جعل الكنيسة الكاثوليكية تتراجع عن دعمها للتشريع. ويبدو أنها أخيرا قد رفضت البند الذي يعاقب النساء اللاتي يخضعن لعملية إجهاض غير قانوني.

وكتبت كريستينا كاكبيورا، الناشطة الداعمة لحق الإجهاض ورئيسة اتحاد المرأة وتنظيم الأسرة، أن الكنيسة قد رأت أن النساء “يمثلن أغلبية من يحضرون إلى القداس، ويتبرعون بالمال”، ورأت أنها لا تستطيع تحمل ثمن إبعادهن.21 وكذلك تراجعت الحكومة في غضون أيام قليلة، رغم وضع تعديل جديد -أقل قسوة نوعا ما- بشكل سريع ما أثار المزيد من الاحتجاجات.

وقال ياروسلاف جوين، وزير العلوم والتعليم العالي البولندي، والعضو في حزب القانون والعدالة اليميني الحاكم، إن الحكومة قد غيرت رأيها بشأن دعم التعديلات لأن الاحتجاجات “جعلتنا نفكر وعلمتنا التواضع”. وكان مشروع القانون هذا سوف يجرم كل عمليات الإجهاض في بولندا، ويتيح إصدار أحكام بالسجن بحق النساء اللاتي يخضعن لعملية الإجهاض، وللطاقم الطبي الذي يساعدهن أيضا. وكان التعديل المقترح سيجعل صعوبة إجراء عملية إجهاض في بولندا بقدر صعوبتها في الفاتيكان أو مالطا، وبهما أكثر قوانين الإجهاض تشددا في أوروبا.

وأتاحت الاحتجاجات إمكانية ليس فقط منع المزيد من القيود، ولكن أيضا تحدي النص القانوني البائس الذي تخضع له النساء حاليا بموجب القانون البولندي. وذكرت كاكبيورا أن عدد من زاروا مكتب مؤسستها خلال شهري يونيو، ويوليو 2016، فاق عدد الزوار خلال الخمسة وعشرين عاما الماضية.22 ويعد هذا مؤشرا يدل على تزايد أعداد النساء اللاتي لم يعدن يرغبن في المعاناة في صمت، أو أن يضطررن إلى السفر خارج بولندا للإجهاض.

تتيح القوانين الحالية المعمول بها في بولندا الإجهاض فقط إذا كانت حياة المرأة الحامل في خطر، أو حين يكون هناك خطر حدوث ضرر كبير للجنين لا يمكن إزالة آثاره، أو إذا كان الحمل ناتج عن اغتصاب أو زنا محارم. ويجب أن يقوم ممثل الإدعاء العام بالتحقق من الحالة الأخيرة؛ ويعني هذا أن أغلبية حالات الإجهاض التي تتم في بولندا، حتى بدون إقرار القانون الجديد، غير قانونية. ويبلغ تعداد السكان في بولندا نحو 38.5 مليون نسمة، لكن يتراوح عدد حالات الإجهاض القانونية بين ألف وألفي حالة مسجلة سنويا فقط، مقارنة بـ185,824 حالة إجهاض خلال عام 2015 في بريطانيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 63 مليون. بحسب بعض التقديرات، قد يكون عدد حالات الإجهاض غير القانونية في بولندا نحو 150 ألف.

في الواقع يرفض الكثير من الأطباء حتى إجراء عمليات الإجهاض القانونية بزعم أن ضميرهم يمنعهم من ذلك مما يشير إلى أن القدرة على الخضوع لعمليات إجهاض قانونية أكثر صعوبة من الشروط المنصوص عليها في القانون. وتقول كاكبيورا إن مؤسستها تسمع عن “حالتين أو ثلاثة -على الأقل- على هذه الشاكلة يوميا”. وتشير إلى نفاق الأطباء الذين يزعمون أن اعتبارات الضمير هي التي تمنعهم من القيام بالعمليات القانونية، لأن “بعض الأطباء يرفضون إجرائها لهذا السبب المزعوم في المستشفيات العامة، لكنهم يجرونها بأسعار باهظة في عياداتهم الخاصة”.23

ويعد منع الحمل في بولندا مكلفا، وأحيانا من الصعب الوصول له. وأوضح تقرير صادر عام 2012 أن عدد من الأطباء البولنديين، وأيضا من الصيدليات، يستخدمون غطاء وازع الضمير لتبرير رفضهم لوصف الحبوب التي لا يمكن الحصول عليها إلا بوصفة طبية.24

إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا

مع ذلك لا يعد الحق في الإجهاض مشكلة في بعض أجزاء أوروبا، وبولندا، وأيرلندا، التي تعد قوانينها من بين القوانين الأكثر تقييدا فحسب، ففي إيطاليا توفيت فالنتينا ميلوتزو في أكتوبر 2016 في مستشفى في صقلية بعد رفض أطباء معارضين للإجهاض إجراء عملية إجهاض لها حتى بعد وفاة أحد التوأمين اللذين كانت تحملهما داخل رحمها، وأصيبت بصدمة إنتانية. ويعد الإجهاض قانونيا في إيطاليا منذ عام 1978.

وتعد هيمنة الكنيسة الكاثوليكية من الجوانب المشتركة التي تجمع بين تلك الدول الأوروبية. لكن سيكون من الخطأ النظر إلى القوانين والأيديولوجية المناهضة للإجهاض على أنها مجرد مسألة كاثوليكية كما يشير الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية. بات الإجهاض قانونيا في الولايات المتحدة بعد الحكم القضائي في قضية “رو ضد ويد” عام 1973، وكان يواجه بالفعل تحديات مستمرة بسبب الهيئات التشريعية للدولة التي تحاول إلغاء هذا الحكم. لكن الآن حظي هذا النهج بزخم خطير جديد مع فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية.

وادعى ترامب خلال آخر مناظرة رئاسية تليفزيونية أمام هيلاري كلينتون: “إذا وافقتم على ما تقوله هيلاري، يمكن في الشهر التاسع أن تقتلع الطفل من رحم الأم قبل موعد مولده بقليل”. ومثل الكثير من أكاذيب ترامب تم تفنيد ذلك الزعم بعد المناظرة. لكن ذلك كان متأخرا جدا على وضع حد للسيناريو البشع المحبب للمعسكر المناهض للإجهاض حيث حظي بمنبر أمام ما يزيد عن 70 مليون مشاهد تلفزيوني. والآن بعد انتخاب ترامب سوف تحظى هذه الآراء باهتمام أكثر.

يعارض مايك بينس، حاكم ولاية إنديانا، ونائب الرئيس ترامب، الإجهاض بشدة، ووقع على نحو ثمانية مشروعات لقوانين مناهضة للإجهاض خلال أربع سنوات.25 وأعلن بينس خلال الحملة الانتخابية في يونيو 2016 أن خططه هو وترامب هي أن يريا قضية “رو ضد ويد” تعود إلى محرقة التاريخ حيث تنتمي”. 26 ودشن النشطاء المشاركون في الحملة المؤيدة للإجهاض احتجاج “الدورة الشهرية من أجل بينس” (أصبحت الآن الدورة الشهرية من أجل السياسيين) وهو احتجاج يشجع النساء على التواصل بانتظام مع مكتب بينس لإخباره بتفاصيل الدورة الشهرية الخاصة بهن، حيث يبدو أنه مهتم كثيرا بما يوجد داخل أرحامهن. وحُجزت وسائل المواصلات من جميع أنحاء الولايات المتحدة لنقل المشاركين في التظاهرة المخطط تنظيمها في يناير، ويوضح ما تحظى به من دعم واسع النطاق مدى خوف الناس من عودة عقارب الساعة إلى الوراء فيما يتعلق بالحقوق الإنجابية.

وهناك احتمال حقيقي كبير بتجدد الهجوم على حقوق النساء، وخفض تمويل مؤسسة “بلاند بيرنتهود”، وهي الجهة الأساسية التي تقدم نصائح واستشارات وخدمات خاصة بتنظيم الأسرة في الولايات المتحدة، وكذلك خفض ميزانية المساعدات الأجنبية التي تشمل بند خاص بخدمات الصحة الإنجابية. وتؤكد مؤسسة “بلاند بيرنتهود” زيادة التبرعات تعبيرا عن التضامن. وطالما كان الحق في الإجهاض قضية مثارة خلال الاحتجاجات المناهضة لترامب، التي اجتاحت الولايات المتحدة عقب انتخابه رئيسا، حيث حمل الكثير من المتظاهرين لافتات تدافع عن حق المرأة في الاختيار.

ولا تزال النساء محرومات من حق التحكم في خصوبتهن في مختلف أنحاء العالم. وتم فضح غياب حق الإجهاض في أميركا اللاتينية بسبب تأثير فيروس زيكا خلال العام الماضي، حيث لازالت بعض الدول تحظر أو تقيد الإجهاض رغم اكتشاف أن الفيروس يؤدي إلى تشوهات الأجنة، وولادة الرضع مصابين بمرض صغر الرأس. وتتوفى نحو 48 ألف سيدة على الأقل سنويا على مستوى العالم نتيجة الإجهاض غير الآمن، وذلك بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.27

مع ذلك حتى في إنجلترا، واسكتلندا، وويلز، التي يطبق بها قانون الإجهاض لعام 1967، لا تحصل السيدات على خدمات الإجهاض عند طلبهن رغم كل نحيب معسكر مناهضة الإجهاض. في الواقع حق المرأة في الاختيار مشروط ومقيد، ولا يزال الإجهاض غير قانوني بموجب قانون الجرائم المرتكبة بحق الأشخاص لعام 1861. طبقا لهذا القانون القديم البالي تكون المرأة، التي تخضع للإجهاض، أو أي شخص يساعدها، “معرضين لحكم بالأشغال الشاقة مدى الحياة”. 28 ووضع قانون 1967 استثناءات توضح متى يمكن للأطباء القيام بالإجهاض دون التعرض للمحاكمة طبقا لقانون 1861، وذلك إذا انطبقت بعض الشروط المحددة.

لذا لا يزال الحق في الإجهاض الآمن والقانوني، والذي كان من المطالب الأولى للموجة الثانية من حركة تحرير المرأة في الولايات المتحدة وبريطانيا، غائبا. ويستهدف نشطاء حركة الحق في الإجهاض في بريطانيا خلال عام 2017 استغلال الذكرى الخمسين لإصدار قانون الإجهاض لتسليط الضوء على ما مثله من تقدم كبير، لكن مع توضيح أن المعركة من أجل إجهاض آمن وقانوني عند الطلب لم تُكسب بعد.29

وازع الضمير

ويعد موت فالنتينا ميلوتزو في مستشفى لأمراض النساء والتوليد في صقلية رغم قانونية عملية الإجهاض مؤشرا على أن الاعتراض بوازع الضمير قد يضيع حق المرأة القانوني. ويرفض نحو 87.6% من أطباء النساء والتوليد في صقلية إجراء عملية الإجهاض بسبب وازع الضمير. وأوضح بحث أجرته سيلفانا أجاتوني، وهي طبيبة إيطالية مؤيدة للإجهاض، أن 1,200 طبيب نساء وتوليد فقط من بين عشرة آلاف طبيب في إيطاليا يجرون عمليات الإجهاض. ومع اقترابها هي والكثير من الأطباء المؤيدين للإجهاض من سن المعاش، تشعر بالقلق من ارتفاع أعداد الأطباء الشباب الذين يزعمون أن ضميرهم لا يسمح لهم بإجراء مثل هذه العملية. ولا تستطيع النساء في بعض المناطق العثور على أي شخص مستعد لإجراء عملية الإجهاض. وفي إطار الاستجابة لذلك، ترسل الرابطة الإيطالية للتعليم الديموغرافي أطباء مؤيدين للإجهاض إلى تلك المناطق. 30 على سبيل المثال، يسافر أطباء مرة أسبوعيا من ميلانو أو روما إلى مدينة أسكولي بيتشينو في وسط شرق إيطاليا لإجراء عمليات الإجهاض في مستشفى المدينة التي لا يوجد بها طبيب نساء وتوليد واحد يوافق على الإجهاض.

وتم زيادة قيمة الغرامات المالية، التي يتم فرضها في إيطاليا على النساء اللاتي يتبين خضوعهن لعملية إجهاض غير قانونية، من 50 إلى 10 آلاف يورو. ويذكر الأطباء أن عدد حالات الإجهاض التلقائي في تزايد بسبب ارتفاع عدد النساء اللاتي يخضعن لعمليات إجهاض غير قانونية. وصرحت أجاتوني لصحيفة الـ”جارديان” بأن زيادة قيمة الغرامات يعني عزوف النساء عن السعي لتلقي العلاج. وتوضح قائلة: “الآن إذا خاطرت امرأة بإدانتها بسبب خضوعها لعملية إجهاض غير قانونية، سوف تظل في بيتها حتى إذا لم تكن في حالة صحية جيدة. وهذا أمر في غاية الخطورة”.31 وقدم أكبر اتحاد عمال في إيطاليا التماسا بشأن هذه المسألة إلى المجلس الأوروبي عام 2013. وينص القرار، الذي تم التوصل إليه بالإجماع ونشر عام 2016 على أن إيطاليا “تنتهك حق المرأة في الصحة”.32

ويمكن للأطباء في بريطانيا استغلال وازع الضمير لتبرير رفضهم لإجراء عمليات إجهاض، وهو بند موجود في قانون الإجهاض لعام 1967. وخسرت قابلتان اسكتلنديتان قضية كانت المحكمة العليا تنظر فيها عام 2014 عندما حاولتا توسيع نطاق القانون. لقد أرادتا تفادي التورط مع غيرهم من أعضاء الفريق الطبي الذين ربما يقدمون رعاية لنساء يخضعن لعملية إجهاض.33 وأشارت دراسة لماري ستوبس عام 2007 إلى أن 20% من الأطباء الممارسين العامين يصفون أنفسهم بأنهم معارضون للإجهاض، لكن لا يرفض جميعهم تحويل النساء للخضوع لعمليات الإجهاض. بحسب حسابات ماري ستوبس، يرفض نحو 10% من أطباء الممارسة العام في بريطانيا الإجهاض بوازع من الضمير.34

 وهناك أدلة مثيرة للقلق بسبب تزايد عدد الأطباء الشباب الذين يرفضون المشاركة في إجراء عمليات الإجهاض. 35 وصرحت الكلية الملكية لأطباء أمراض النساء والتوليد بأنه منذ عشر سنوات تقريبا كانت تدرك “المشكلة التي تتفاقم بخطى بطيئة وهي عدم إقبال المتدربين على المشاركة في التدريب على الإجهاض، لذا تشعر بالقلق إزاء خدمة الإجهاض في المستقبل”.36 وقد يكون ذلك بسبب الشعور بالخزي الذي لا يزال يحيط بالإجهاض، حيث لا يتم النظر إليه على أنه تخصص ذو مكانة لائقة. كما قد يعكس هذا الأمر أن الإجهاض غير مقدر كإجراء طبي حيوي لإنقاذ الحياة، من قبل الأجيال، التي لم تمر بتجارب أو ذكريات خاصة بالمعاناة والموت نتيجة عمليات الإجهاض التي تتم في الأماكن غير المخصصة لذلك.

الاستنتاج  

لن تختفي مسألة الإجهاض من الوجود. في الوقت الذي يحقق فيه التيار الشعبوي، واليمين المتطرف، تقدما، يبدو من المرجح أن تكون الهجمات، التي يتعرض لها الحق في الإجهاض، جزءا من الهجمات على المكاسب التي تم تحقيقها خلال العقود الماضية. مع ذلك كما يوضح وضع بولندا، حتى في المجتمعات، التي بها الحد الأدنى من الحق في الإجهاض، يمكن أن يثير أي هجوم جديد صدامات كبيرة وتعبئة. من المتوقع أن تتمتع النساء بالاستقلال المالي، ويفترضن أن لهن حقوق سياسية في تشكيل السياسة العامة، ويوضحن أنهن قد سأمّن من الاستغلال السياسي لأجسادهن.

ويعد الإجهاض جزءا أساسيا من جدول الأعمال الأيديولوجي لتيار اليمين نظرا للدور المحوري للأسرة، ودور المرأة داخلها باعتبارها حاملة، وراعية للطفل. ويعد هذا الدور جوهريا للأساس المادي لاضطهاد المرأة.37 كذلك يتشدق السياسيون المحافظون، الذين يمثلون التيار السائد، بالقيم “التقليدية” للأسرة حين يريدون تقييد حقوق المرأة. لكن محاولات فرض قيود صارمة على الحق في الإجهاض لا تمثل مصالح وجدول أعمال القطاع الأكبر من الطبقة الرأسمالية التي يعتمد سعيها وراء الربح على قوى عاملة مرنة متنامية تمثل المرأة جزءا كبيرا منها. مع ذلك مثل هجمات السياسيين، الذين يمثلون التيار السائد، على المهاجرين، يدفع آخر جيل من الشعبويين من تيار اليمين بهذه الآراء خطوة أخرى. وتتخذ الأحزاب الفاشية موقفا أكثر تطرفا منهم، حيث وصف جان ماري لوبان، الرئيس السابق لحزب الجبهة الوطنية الفاشي، ووالد مارين، الرئيسة الحالية للحزب، الإجهاض بأنه “إبادة جماعية ضد الفرنسيين”. وحاولت مارين لوبان تقديم الحزب بصورة مختلفة، وتحسين صورته العامة، لكن ماريون ماريشال لوبان، ابنة شقيقتها -والتي كانت أصغر عضو في البرلمان الفرنسي عند فوزها وهي في الثانية والعشرين- صريحة وواضحة في تعبيرها عن معارضتها لتمويل عيادات تنظيم الأسرة بقولها إنها “تجري عمليات الإجهاض بشكل يومي ومعتاد”.

ويخبرنا التاريخ أنه أيا كان القانون المعمول به، وأيا كان المجتمع، حاولت النساء السيطرة على خصوبتهن بأي وسيلة يمكنهن الوصول إليها. ساعد تقدم وسائل منع الحمل، حين تكون متاحة وفي متناول الأيدي، في التحرر بسماحه بفصل الجنس عن الإنجاب. وهي وسائل استخدامها منتشر ومقبول في جميع المجتمعات باستثناء المجتمعات الأكثر قمعا. مع ذلك لا يزال يتم تصوير الإجهاض في الأيديولوجية السائدة بأنه انحراف عن غريزة المرأة “الطبيعية”، وفي أفضل الأحوال شر لابد منه؛ وكثيرا ما يتم تصويره في الثقافة الشعبية اليومية بشكل سلبي. ورجع هذا إلى تأثير الأيديولوجية المحيطة بالأسرة وحياة المرأة الجنسية إلى حد يجعله يحمل وصمة اجتماعية بدرجة ما حتى في الدول التي يعد فيها قانونيا، ويحظى بدعم الأغلبية.

رغم كل هذا فالدعم الشعبي للحق في الإجهاض القانوني في مختلف أنحاء أوروبا مرتفع. وأوضح استطلاع “إيبسوس”، الذي يشمل 23 دولة في بداية عام 2016، أن المواقف البريطانية الإيجابية تجاه الإجهاض جاءت في المركز الثالث، بعد السويد وفرنسا، حيث ذكر 62% أنه ينبغي أن تكون المرأة قادرة على إجراء الإجهاض “متى قررت وأرادت ذلك”. 38وتدعم كل اتحادات العمال الكبرى في بريطانيا حق المرأة في الاختيار، ونظم الاتحاد العام لنقابات العمال أكبر مسيرة مؤيدة للإجهاض في بريطانيا عندما تجمع 80 ألف في عام 1979.

كما هو الحال بالنسبة لكل أشكال اضطهاد المرأة، لا يمكن فهم إمكانية الحصول على الحقوق الإنجابية بدون التطرق للطبقة. وحشدت مسيرة الاتحاد العام لنقابات العمال هذه الأعداد في 1979 لأن العديد من النقابات العمالية أدركت أن القوانين المناهضة للإجهاض أثرت على نساء الطبقة العاملة بشكل غير عادل. كانت النساء الثريات في كل مجتمع أو فترة تاريخية قادرات على تلقي أفضل خدمات إجهاض متاحة. كان باستطاعة المرأة في بريطانيا قبل عام 1967 الذهاب إلى طبيب نفسي مطيع يؤكد، طبقا لحكم بورن لعام 1938، أن استمرار الحمل سوف يتسبب في “تحطيم المرأة بدنيا أو عقليا”. 39 من ثم يتم تحويلها إلى طبيب آخر لإجراء عملية إجهاض خاصة قانونية. واليوم هذا يعني أنه إذا كان لديك المال يمكنك السفر خارج حدود البلاد، التي يغيب فيها هذا الحق، من أجل القيام بإجهاض قانوني.

أحدثت سهولة عمليات الإجهاض باستخدام الحبوب، وإمكانية شرائها بسهولة من خلال الإنترنت، ثورة في القدرة على الوصول للإجهاض. كثيرا ما كان يتم وصف الإنترنت بأنه الشارع الخلفي الجديد، لكن هذا الشارع الخلفي الافتراضي أكثر أمانا من المكان الحقيقي الذي كان في الماضي الخيار الوحيد المتاح للكثير من السيدات. مع ذلك لماذا ينبغي على المرأة التعامل بسرية للحصول على رعاية صحية؟ لما لا تستطيع المرأة في القرن الواحد والعشرين الخضوع لعملية إجهاض في عيادة طبيب محلي بالسهولة التي ترتب بها القيام بمسحة لعنق الرحم، أو فحص للثدي بالأشعة في إطار توفير الرعاية الصحية العامة لهن؟

هذه هي الأسئلة التي يطرحها الكثير من النساء والرجال. لكن من الواضح أن المعركة من أجل الحصول على حق المرأة في الاختيار ستكون معركة حامية الوطيس. وعدّل المشاركون في الحملات المؤيدة للإجهاض في بريطانيا حملتهم الدعائية بحيث تتلاءم من المناخ السياسي. قليلون هم من يعلنون حاليا عن معارضتهم الصريحة للإجهاض، بل كثيرا ما يتم صياغة الحجج الداعية إلى الحد من تلك العمليات بلغة “تقدمية”. ويتم تصوير فرض الاستشارة كوسيلة لتعزيز خيارات المرأة الخاصة بالصحة. وتم تصوير الذعر الأخلاقي الناتج عن المزاعم المغلوطة بممارسة بعض الأقليات العرقية لعمليات الإجهاض بسبب جنس الجنين على أنها دفاع عن حق المرأة لأنه تم الزعم أنه يتم إجهاض الجنين حين يكون أنثى بشكل خاص.40

تم التصدي لهذه الهجمات، لكن لا يزال هناك المزيد. بات على المشاركين في الحملات المؤيدة للإجهاض العودة باستمرار إلى الحجة الرئيسية وهي أن أي سياسي أو طبيب أو صاحب أيديولوجية، يخبر المرأة بضرورة الحفاظ على حملها غير المرغوب فيه، يتصرف على نحو يتعارض مع حقوق المرأة. لا يمكن التغاضي هذا الطرح باعتباره تقدميا أبدا. يجب أن تستطيع كل امرأة اختيار ما تريد أن تفعله بجسدها، بما في ذلك اختيار إنجاب طفل، أو توقيت إنجابه. هذا حق أساسي؛ فبدون إتاحة إمكانية التحكم في خصوبتنا لن تتمكن المرأة من الاضطلاع بدورها بشكل كامل ومتكافئ في المجتمع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Notes

1          Go to www.alliance4choice.com

2          Pearson, 2015.

3          Halpin and O’Grady, 2016, p3.

4          Connolly, 1914.

5          Go to www.ifpa.ie/Hot-Topics/Abortion/Statistics

6          Irish Family Planning Association, 2016.

7          Go to https://twitter.com/itstimetorepeal

8          Halpin and O’Grady, 2016, p3.

9          Amnesty International, 2016a.

10        Amnesty International, 2016a.

11        Halpin and O’Grady, 2016, p4.

12        Go to http://health.gov.ie/wp-content/uploads/2014/09/Guidance-Document-Final-September-2014.pdf

13        O’Regan, 2013.

14        Fitzgerald, 2016.

15        Go to www.publications.parliament.uk/pa/cm200910/cmselect/cmniaf/236/236we09.htm

16        Department for International Development, 2009, quoted in Horgan and O’Connor, 2014.

17        Amnesty International, 2016b.

18        Gentleman, 2016.

19        Zebrowski, 2016.

20        Zebrowski, 2016.

21        Kacpura, 2016a.

22        Kacpura, 2016b.

23        Kacpura, 2016b.

24        Kacpura, Więckiewicz, Jawień, Grzywacz and Zimniewska, 2013, p32.

25        Berg, 2016.

26        Livengood and Ferretti, 2016.

27        Go to www.who.int/mediacentre/factsheets/fs388/en/

28        Go to www.legislation.gov.uk/ukpga/Vict/24-25/100/section/58

29        Go to www.abortionrights.org.uk

30        Pianigiani, 2016.

31        Kirchgaessner, Duncan, Nardelli and Robineau, 2016.

32        European Committee of Social Rights, 2016.

33        Brooks, 2014.

34        Marie Stopes International, 2007.

35        Strickland, 2011.

36        Royal College of Obstetricians and Gynaecologists, 2007.

37        Orr, 2016.

38        Ipsos, 2016.

39        The Bourne judgment is based on the 1938 prosecution of leading gynecologist Aleck Bourne who carried out an abortion on a 14-year-old who had suffered multiple rape. He publicised his defiance of the law hoping that a winning case would set a precedent. His victory opened the way for a broader definition for legal abortions. The judgment is still a precedent in Northern Ireland.

40        Orr, 2015.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

References

Amnesty International, 2016a, “Irish Public want Expanded Access to Abortion to be a Political Priority for Incoming Government” (4 March), http://tinyurl.com/johuxdx

Amnesty International, 2016b, “Northern Ireland: Nearly 3/4 of Public Support Abortion Law Change—New Poll” (18 October), http://tinyurl.com/jm7smod

Berg, Miriam, 2016, “8 Outrageous Facts About Mike Pence’s Record on Reproductive Rights” (20 July), www.plannedparenthoodaction.org/blog/8-outrageous-facts-about-mike-pencerecord-reproductive-rights

Brooks, Libby, 2014, “Catholic Midwives’ Abortion Ruling Overturned by Supreme Court”, Guardian (17 December), www.theguardian.com/world/2014/dec/17/catholic-midwives-abortion-ruling-overturned

Connolly, James, 1914, “Labour and the Proposed Partition of Ireland”, Irish Worker, www.marxists.org/archive/connolly/1914/03/laborpar.htm

Department of Health, Social Services and Public Safety for Northern Ireland, 2016, “Guidance for Health and Social Care Professionals on Termination of Pregnancy in Northern Ireland” (March), www.health-ni.gov.uk/sites/default/files/publications/dhssps/guidance-termination-pregnancy.pdf

European Committee of Social Rights, 2016, Confederazione Generale Italiana del Lavoro (CGIL) vs Italy (published 11 April), https://rm.coe.int/CoERMPublicCommonSearchServices/DisplayDCTMContent?documentId=090000168063ecd7

Fitzgerald, Cormac, 2016, “Ireland has been told by the UN Human Rights Council to Change its Abortion Laws”, thejournal.ie (13 May), www.thejournal.ie/ireland-hum-rights-2768942-May2016/

Gentleman, Amelia, 2016, “Northern Irish Women Ask to be Prosecuted for Taking Abortion Pills”, Guardian (23 May), www.theguardian.com/world/2016/may/23/northern-ireland-women-ask-to-be-prosecuted-for-taking-abortion-pills

Halpin, Melisa, and Peadar O’Grady, 2016, “Equality, “Democracy, Solidarity: The Politics of Abortion”, Irish Marxist Review, issue 6.

Horgan, Goretti, and Julia S O’Connor, 2014, “Abortion and Citizenship Rights in a Devolved Region of the UK”, Social Policy and Society, volume 13, issue 1.

Ipsos, 2016, “Ipsos Global @dvisor”: Abortion” (23 February), http://ipsos-na.com/download/pr.aspx?id=15335

Irish Family Planning Association, 2016, “Online Abortion Pills Impact UK Statistics” (17 May), www.ifpa.ie/node/678

Kacpura, Krystyna, 2016a, “This Victory on Abortion has Empowered Polish Women—We’ll Never be the Same”, Guardian (6 October), www.theguardian.com/commentisfree/2016/oct/06/victory-abortion-rights-empowered-polish-women

Kacpura, Krystyna, 2016b, “Stop this Crackdown on Abortion in Poland”, Guardian (21 September), www.theguardian.com/commentisfree/2016/sep/21/stop-abortion-law-crackdown-poland-reproductive-rights

Kacpura, Krystyna, Karolina Więckiewicz, Bożena Jawień, Anka Grzywacz, and Martyna Zimniewska, 2013, Twenty Years of Anti-Abortion Law in Poland (Federation for Women and Family Planning).

Kirchgaessner, Stephanie, Pamela Duncan, Alberto Nardelli, and Delphine Robineau, 2016, “Seven in 10 Italian Gynaecologists Refuse to Carry Out Abortions”, Guardian (11 March), www.theguardian.com/world/2016/mar/11/italian-gynaecologists-refuse-abortions-miscarriages

Livengood, Chad and Christine Ferretti, 2016, “Pence: Abortion Law Will End in History’s ‘Ash Heap’”, Detroit News (29 July), www.detroitnews.com/story/news/politics/2016/07/28/pence-trump-will-tap-justices-overturn-abortion-law/87678778/

Marie Stopes International, 2007, “General Practitioners: Attitudes to Abortion”, www.shnwales.org.uk/Documents/485/Report,%20GPs%20attitudes%20to%20abortion%202007%20Marie%20Stopes.pdf

O’Regan, Eilish, 2013, “More than 100 Psychiatrists Disagree with Abortion Proposal”, Irish News (25 April), www.independent.ie/irish-news/more-than-100-psychiatrists-disagree-with-abortion-proposal-29222046.html

Orr, Judith, 2015, “We Must Keep up the Fight for Abortion Rights”, Socialist Worker (24 February), https://socialistworker.co.uk/art/40002/We+must+keep+up+the+fight+for+abortion+rights

Orr, Judith 2016, Marxism and Women’s Liberation (Bookmarks).

Pearson, Hannah, 2015, “‘Scottish Women Face Significant Barriers’—Access to Abortion in Scotland” (20 July), www.abortionrights.org.uk/scottish-women-face-significant-barriers-access-to-abortion-in-scotland

Pianigiani, Gaia, 2016, “On Paper, Italy Allows Abortions, but Few Doctors Will Perform Them”, New York Times (16 January), http://tinyurl.com/zf878pm

Royal College of Obstetricians and Gynaecologists, 2007, “RCOG Statement on Article ‘Abortion Crisis as Doctors Refuse to Perform Surgery’ (Independent, 16 April 2007)” (16 April), www.rcog.org.uk/en/news/rcog-statement-on-article-abortion-crisis-as-doctors-refuse-to-perform-surgery-independent-16-april-2007/

Strickland, Sophie L M, 2011, “Conscientious Objection in Medical Students: a Questionnaire Survey”, Journal of Medical Ethics, volume 38, issue 1, http://jme.bmj.com/content/38/1/22.full.pdf+html

Zebrowski, Andy, 2016, “Fight for Abortion Rights Explodes onto Poland’s Streets”, Socialist Worker (3 October), https://socialistworker.co.uk/art/43458/Fight+for+abortion+rights+explodes+onto+Polands+street

لقراءة النص الأصلي بالإنجيلزية

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

الربيع العربي: ضد التفاؤل والتشاؤم السطحيين “عرض لكتابي جيلبير أشقر وجويل بينين” إن استيعاب القصة بعقدتها متعددة الجوانب لن يحمينا فقط من العواطف السياسية السطحية، بل سيوفر لنا أيضا الدروس الصحيحة المستفادة للتعامل مع صراعات المستقبل. ويعد كتاب "الأعراض المرضية" لجلبير أشقر، وكتاب "عمال ولصوص" لجويل بينين، نموذجين جيدين للتحليلات الهامة التي تهدف للفهم الصحيح لما حدث.

عاطف سعيد

حوار مع أناند جوبال: جذور داعش… الإمبريالية والطبقة والأصولية الإسلامية رغم أن تنظيم الدولة الإسلامية يعمل في سوريا، ولديه أذرعه حول العالم، إلا أن داعش، في صميمه، ظاهرة عراقية، بل ومن المستحيل فهم هذا التنظيم قبل أن نفهم أولا الهيكل الاجتماعي للمجتمع العراقي قبل وبعد الغزو الأمريكي.

أناند جوبال  ,  أشلي سميث

الثورة السورية والتشارك الدولي والإقليمي لإجهاضها بات معظم اليسار العالمي جزءا من الحرب على الثورة السورية، يتداخل موقفه مع سياسات كل الدول التي يتهمها بأنها تتآمر على "النظام الوطني"، ومع المجموعات "الجهادية" والسلفية، ومع "المؤامرة الإمبريالية".

سلامة كيلة

ماذا في الفراغ الرقمي؟ (1) يمكننا ملاحظة أن التكنولوجيا استخدمت دائما في أماكن العمل في أغراض القياس والتسجيل والمراقبة، بوصفها وسائل لتعظيم خلق القيمة وانتزاعها. ولكن في أحيان كثيرة يرى المعلقون، سواء من داخل التيار الماركسي أو من خارجه، أن التقنية الرقمية تمثل شكلا مميزا من الابتكار، وقد أسفرت عن نتائج مختلفة كيفيا في عالم العمل وخلق القيمة. فهل تختلف الرقمنة عن الأشكال الأخرى من الابتكار التكنولوجي؟ وحتى نصل إلى الإجابة، علينا أولا استعراض تاريخ التكنولوجيا نفسها.

مارتن ابتشيرتش

الفصل الخامس من كتاب (رأسمالية الزومبي) النظام والإنفاق الحكومي يمثل الإنفاق العسكري شكلا خاصا من أشكال الهدر الذي يمكن أن يقبله الرأسماليون المنتمون لدولة ما، لأنه يعزز من قدرتهم على الصراع مع رأسماليي الدول الأخرى. ويُعتبر هذا الإنفاق مفيدا بالنسبة لمجموعات رأس المال المستندة إلى أساس قومي، بالرغم من أنه يؤدي إلى إهدار الموارد بالنسبة للنظام ككل.

كريس هارمان