الفصل التاسع من كتاب (الاقتصاد المصري في القرن الحادي والعشرين)

البقاء للأغنى: القوى الدافعة للا مساواة في مصر

قضايا

05  مارس  2017

صار موضوع اللا مساواة [1] محل اهتمام عالمي مع تزايد إنتاج البيانات التي ترصد ارتفاع التفاوت بين الدخول والثروات في عدد متزايد من الدول وبين الدول والأقاليم بعضها البعض (المنتدى الاقتصادي العالمي 2015 البنك الدولي 2012، ميلانوفيتش 2012، بيكيتي 2016، كريديه سويس 2015). كما تراكمت الأدلة العلمية خلال العقد الأخير التي تشير إلى الآثار السلبية لارتفاع اللا مساواة، مثل إعاقة النمو الاقتصادي، زيادة الفقر، تكرار الأزمات الاقتصادية، إعاقة الديمقراطية وإثارة الاضطرابات الاجتماعية (ستيجليتس 2012، بورجينيون 2004، صندوق النقد الدولي 2015، كروجمان 2012).

وجاء العام 2011، ليشهد عددا من الثورات العربية، والتي ألهمت الملايين حول العالم في حركات “احتلوا”، ليضع ارتفاع اللا مساواة أمام أحد أخطر انعكاساتها: التقلبات الاجتماعية والسياسية العميقة وربما العنيفة. فقد لخص شعار “نحن الـ99%” مخاطر أن يحتكر أغنى 1% من المجتمع أكثر من ربع الثروة والمزايا الضريبية، وما يستتبع ذلك من احتكار النفوذ السياسي.

تقع مصر، في قلب هذا المشهد. بالذات بعد أن قامت الثورة في عام 2011، لتلفت النظر إلى محورية العدالة الاجتماعية، فدفعت كثيرا من الاقتصاديين إلى إعادة النظر فيما تقوله النظرة الأولى على البيانات الرسمية، وهو أنها بلد مساواة وعدالة اجتماعية، لا فرق كبير بين أغنيائها وفقرائها.

لقد أمدتنا البيانات الرسمية خلال السنوات الأخيرة بصورة أفضل عن أفقر الفقراء. أماكن تركزهم، خصائص الفقر، أعداد الفقراء، وخلافه. ولكن ظلت المعلومات قليلة جدا عمن هم في أعلى سلم الدخول، أو أغنى الأغنياء.

لذلك صدر عدد من الدراسات التي تختبر دقة هذه البيانات، وتكشف نواقصها وتحاول استكمالها، لكي تظهر صورة أكثر اقترابا مما تلاحظه العين المجردة من تشكل مجتمع تنعم فيه أقلية من السكان بدخول مرتفعة وكثير من الثروة والحظوة السياسية، وذلك جنبا إلى جنب مع قطاعات واسعة من أصحاب الدخول المنخفضة، والمحرومين من أهم الخدمات الاجتماعية مثل الماء النظيف والسكن الملائم والصحة والتعليم.

يستعرض هذا الفصل أهم الدراسات والبيانات التي تعطي صورة أفضل عن شرائح أغنى الأغنياء في مصر. كما يعرض لأهم السياسات التي تبنتها الحكومات المصرية خلال القرن الحادي والعشرين (ومن قبل ذلك أحيانا)، والتي عادة ما تؤدي من ناحية إلى تزايد تركز الدخل والثروة في يد أقلية من المواطنين، ومن ناحية أخرى إلى دفع المزيد من المواطنين إلى ما دون خط الفقر. أي زيادة حدة اللا مساواة.

يهدف الفصل إلى رصد أقرب صورة ممكنة للا مساواة في مصر، وذلك عن طريق الإجابة عن السؤال: كيف تؤدي القوى الدافعة لزيادة التركز في الدخل والثروة إلى تعميق التفاوت بين الشرائح المختلفة من أصحاب الدخول وأصحاب الثروات في مصر في القرن الحادي والعشرين؟ وكذلك الإجابة على سؤالين فرعيين: ما هي أهم السياسات الاقتصادية التي كان من شأنها تعميق اللا مساواة في المجتمع المصري خلال القرن الواحد والعشرين؟ (مثل: السياسات الضريبية، الدين العام، سياسات التعليم والصحة، الاستثمار العقاري)، وكيف تؤثر كل من تلك القوى على الأنواع المختلفة من اللا مساواة؟

يستخدم الفصل مفهومي اللا مساواة في الفرصة واللا مساواة في الناتج/الدخل. حيث اللا مساواة في الفرصة inequality of opportunity هي تلك التي تنشأ بسبب اختلافات في ظروف لا يستطيع الإنسان التحكم فيها، مثل النوع، العرق، محل الولادة أو خلفية العائلة (دابلا-نوريس وآخرون 2015). أما اللا مساواة في الناتج/الدخل inequality of outcome فتنشأ من مجموعة من الاختلافات في الفرصة والاختلافات الفردية المتعلقة بالمجهود المبذول وبالموهبة (دابلا-نوريس وآخرون 2015). وتنقسم إلى اللا مساواة في الدخل واللا مساواة في الثروة.

وقد يتعذر الفصل بين ما هو فرصة وما هو مجهود. فعلى سبيل المثال، يشير أنتوني أتكينسون (2016)، أحد أهم الباحثين في اللا مساواة، إلى أن المساواة في الدخل في جيل ما هي إلا لا مساواة في الفرصة للجيل الذي يليه. فعلى سبيل المثال، إذا حظي الأب بدخل مرتفع بفضل مجهوده، فهذا سوف يسمح لأبنائه بأن يحظوا بفرصة تعليم أفضل. ويشير الواقع المصري إلى أن العكس أيضا صحيح. فالفرد الذي ينشأ في أسرة فقيرة وغير متعلمة، سيحرمه هذا في بلد مثل مصر من فرصة تعليم جيد، أو من التعليم إجمالا. “ولهذا يدعو راول (1971) بالاهتمام بكلا النوعين من التفاوتات من أجل فهم طبيعة ومدى اللا مساواة حول العالم” (دابلا-نوريس وآخرون 2015).

يقوم الفصل بتحليل كيفي للبيانات الرسمية، خاصة الواردة في بحوث الدخل والإنفاق الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. كما يستند أيضا إلى تحليل كيفي للدراسات الحديثة عن الموضوع. وذلك بالاعتماد على بعض المؤشرات التي استخدمها توماس بيكيتي في كتابه “رأس المال في القرن الحادي والعشرين”، لتشريح القوى الدافعة للتركز في الدخل وفي الثروة.

أولا: قصور البيانات الرسمية عن اللا مساواة

يمثل قصور البيانات العائق الأكبر في رسم صورة دقيقة عن وضع اللا مساواة. ولأن هذا الفصل لا يستطيع رصد كل الأبعاد المركبة لظاهرة اللا مساواة، فقد تم اختيار عدد محدود من المؤشرات، بناء على افتراض أنها هي الأكثر دفعا لزيادة التفاوتات الاجتماعية. ويحتوي الجزء الثاني من الفصل تحليلا لتلك المؤشرات الكيفية.

لماذا تغيب صورة دقيقة عن اللا مساواة في مصر؟ بتنا نعرف بشكل رسمي -منذ بداية القرن الحادي والعشرين- أين يقبع أفقر فقراء مصر، في ريف محافظات الصعيد. ونعرف نسبتهم من إجمالي السكان، ونعرف مستوى دخلهم وإنفاقهم السنوي. نعرف ذلك من البحوث الخاصة بالدخل والإنفاق للقطاع العائلي، ومسوح خريطة الفقر، وأيضا تقارير التنمية البشرية المختلفة. هؤلاء الفقراء هم في الذيل الأدنى من سلم توزيع الدخل (سلمى حسين 2016).

ولكن ماذا نعرف عن أغنى أغنياء مصر؟ ما هي نسبتهم من إجمالي السكان، وما هو مستوى دخلهم وما نسبته من إجمالي الدخل القومي؟ وما هي حصتهم من إجمالي الثروة؟ قد تقول ملاحظة العين المجردة غير العلمية إنهم قابعون في المنتجعات المغلقة المحيطة بالمدن الكبيرة، وخاصة القاهرة والإسكندرية وبعض المدن الساحلية الأخرى. لكن الأكيد هو أنه لا يوجد أي أثر لذكر هؤلاء -الذين هم في أعلى سلم توزيع الدخل، أو الذيل الأعلى لتوزيع الدخل- في الإحصاءات الرسمية (سلمى حسين 2016). بحيث يمكننا القول إن جزءا من المجتمع المصري في وضع غير مرئي.

المصدر الأساسي لبيانات اللا مساواة هو مسح بيانات الدخل والإنفاق للقطاع العائلي، الذي يصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وعلى الرغم من جودة نوعية البيانات التي يجمعها الجهاز، إلا أنها ليست كلها متاحة ومنشورة. كما أنه يُعاب على ذلك النوع من البيانات ما يلي:

أولا، معظم البيانات المتاحة من قبل جهاز التعبئة العامة والإحصاء تتعلق بالإنفاق والاستهلاك، وليس الدخل. وهي بطبيعتها لا تستطيع أن تعكس نصيب الفئات الأعلى من حيث الدخول والثروات. وذلك بسبب أن هناك حدا أقصى للإنفاق الاستهلاكي، مهما بلغت درجة ثراء المرء. فقد يشتري مأكولات بعشرة أضعاف الفقير أو عشرين ضعفا، في حين أن دخله يساوي أكثر من ألف ضعف.

يوجه الأغنياء الجزء الأكبر من دخلهم إما للادخار أو الاستثمار وليس الإنفاق الاستهلاكي، الذي يرصده مسح القطاع العائلي للدخل والإنفاق والاستهلاك (وهو ما يعرف بانخفاض الميل الحدي للاستهلاك). لذلك فدائما ما ينتج عنها تقديرات أقل للا مساواة، خاصة في أعلى سلم الدخل. كما تميل مسوح الاستهلاك إلى تقدير الإنفاق على السلع المعمرة بأقل من حقيقته في أعلى سلم الدخل (فان ديرفيده، ولاكنر، وإيانكوفيتشنا 2016).

ثانيا، عادة ما يقلل الأغنياء من تقديرات دخولهم عند سؤالهم في مثل تلك المسوح بالعينة. وتحتوي العينة المبحوثة في مسح عام 2009/2010، على سبيل المثال، على نسبة مرتفعة من أصحاب الدخول العليا من الممتنعين عن الإجابة على أسئلة المسح (هلاسني وفيرمي 2013).

ثالثا، تقلل العينة الممسوحة من كل من ذيلي سلم الدخول: الأدنى والأعلى، وذلك لسبب عملي وبسيط، هو أن الأغنياء يسكنون في أماكن بعيدة ومسورة، قد يصعب الوصول إليها ودخولها من قبل باحثي مسح الدخل. كما يسكن الأكثر فقراء في مجتمع من الصعب الوصول إليها، مثل أقاصي الصعيد أو عشوائيات المدن، وخاصة بالنسبة لموظف حكومي، الذي قد ينظر إليه على أنه دخيل.

رابعا، لا توضح الطريقة التي يتم من خلالها عرض بيانات مسح الدخل والإنفاق للقطاع العائلي صورة اللا مساواة. فعلى سبيل المثال:

  • يتعامل مسح الدخل والإنفاق مع متوسطات الإنفاق السنوي للأسرة. والمتوسطات بطبيعتها الإحصائية تخفي التفاوتات. والأحرى أن يستخدم إلى جانبها الوسيط كي يوضح التفاوتات بين مستويات الدخول وكذا مستويات الإنفاق.
  • اشتمل مسح عام 2012-2013على فئات دخل سنوي للأسرة تتراوح بين أقل من 2000 جنيه وأكثر من 100 ألف جنيه. ويعيب هذا التقسيم أنه لم يعد مناسبا ليعكس مستويات الأجور. فنجد مثلا أنه لا يوجد ولا أسرة في العينة تنتمي لأول شريحتين. كما لا تشمل العينة سوى على نسبة 0.6% من الأسر تحصل على دخل سنوي أقل من 7000 آلاف جنيه، أيا كانت مهنة عائلها (مسح الدخل والإنفاق 2012، المجلد الخامس، ص 42). وبالمثل، لم تعد الشريحة العليا، وهي 100 ألف جنيه فما فوق، ممثلة للشريحة الأعلى دخلا في المجتمع، كما سنرى في الجزء التالي.
  • أظهر المسح الأخير لعام 2015 لأول مرة تقسيم الاستهلاك السنوي للأسرة وفقا لشرائح إنفاق عشرية. وهذا تطور إيجابي يوضح مدى تركز الإنفاق. ولكن يجدر أن يقيس مثل هذا التقسيم مدى تركز الدخول بالنسبة لكل شريحة، كما يجدر أن يتم تقسيم مماثل للثروة، فمن المعروف أن التركز في الثروة أكبر كثيرا من التركز في الدخل (نوريس-دابلا وآخرون 2015، بيكيتي 2016، كريديه سويس 2015).

كما أن الشرائح العشرية تناسب مجتمعا قليل التفاوتات. أما إذا ما أردنا رصد التفاوتات الكبيرة، فيجب تقسيم العشير الأعلى من الدخل (وليس الإنفاق الاستهلاكي) إلى عشرة شرائح أو مائة شريحة، كي نرى صورة التفاوتات في الدخل على أكمل وجه.

وعادة ما يتركز كل من الثروة والدخل بين عدد ضئيل من المواطنين. على سبيل المثال، ترصد دراسة حديثة صادرة عن البنك الدولي أن القاهرة تضم 170 أسرة يفوق دخلها مليون دولار في السنة، ويعتقد الباحثون أن هذا التقدير أقل من الواقع (فان ديرفيده، ولاكنر، وإيانكوفيتشينا 2016).

ولقد أعادت ثورات الربيع العربي طرح السؤال حول وضع اللا مساواة في مصر والشرق الأوسط. إذ عادة ما تقوم الهبات الاجتماعية العنيفة والثورات الاجتماعية بسبب تفاقم اللا مساواة بين أفراد الشعب الواحد (أو بين شعوب المنطقة وبعضها البعض، كما يذهب آلفاريدو وبيكيتي (2014).

لهذا حين قامت الثورة المصرية في 2011، ظهرت دراسات عديدة تعيد النظر في واقع هذه الظاهرة (نيكوبي وآنيانوو 2012) و(هلاسني وفيرمي 2013). اعتمدت تلك الدراسات على البيانات المنقوصة التي يصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. مثل دراستين قام بهما البنك الدولي، واحدة منهما هي الأهم والأشمل، صدرت في كتاب عام 2014 بعنوان “داخل اللا مساواة في جمهورية مصر العربية”. وتشي صورة غلاف الكتاب الذي يضم هذه الدراسة -على جمالها- بما في الكتاب نفسه من تحليل قاصر. فالصورة لقارب صيد ضئيل على شاطئ مواجه لعمارات كورنيش حي المعادي شاهقة الارتفاع. القارب خاوٍ. لا يرينا حياة الآلاف من الأسر المكونة من 4-5 أفراد الذين يضطرون لسكنى مثل هذا القارب الذي لا تتجاوز مساحته 4 متر مربع، لأنهم محرومون من حقهم في السكن الملائم وفي المياه النقية والصرف الصحي. وفي خلفية الصورة، على الشاطئ، تقع تلك العمارات التي كانت تمثل مساكن أغنياء السبعينيات والثمانينيات في القرن الماضي، وأصبحت خلال الأربعين عاما الماضية مسكنا للطبقة المتوسطة. ولم تعد في كل الأحوال تمثل أغنياء القرن الحادي والعشرين، الذين صاروا يقطنون القصور والفيلات على حواف القاهرة.

باختصار، فشلت الصورة في الغوص داخل اللا مساواة في مصر في القرن الحادي والعشرين، تماما مثل الكتاب الذي اعتمد كليا على بيانات مسح الدخل والإنفاق دون غيرها. وهي تماما نفس نقيصة دراسة البنك التي سبقتها بعام عن نفس الموضوع، وتخبرنا أن اللا مساواة في مصر قد شهدت “بما لايدع مجالا للشك” تحسنا خلال العقد السابق على ثورة يناير (هلاسني وفيرمي 2013)، وأن مصر أقرب إلى التوزيع الأمثل للدخول الذي وضعه باريتو (أو في مصاف الدول الاسكندنافية في الثمانينيات -كما يقول بسخرية آلفاريدو وبيكيتي (2014). وأن المصريين قد ثاروا لأسباب أخرى غير البحث عن العدالة (هلاسني وفيرمي 2013).

في النهاية، يجدر الذكر أنه بحسب البيانات الرسمية، نجد أن معامل جيني للاستهلاك قد انخفض بحوالي نقطتين مئويتين خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، ليبلغ 3080. في عام 2009، مقابل 380. في عام 2000 (هلاسني وفيرمي 2013). في حين أن هناك تباينا كبيرا بين ما تقوله لنا البيانات الرسمية عن ظاهرة اللا مساواة وبين ما تراه أعيننا المجردة بشأن هذه الظاهرة المركبة متعددة الأبعاد.

ثانيا: بحثا عن صورة أدق للا مساواة في مصر:

في هذا الجزء نحاول رصد صورة أكثر دقة عن اللا مساواة في مصر في القرن الحادي والعشرين.

أشار آلفاريدو وبيكيتي في دراستهما، “قياس الدخول العليا واللا مساواة في الشرق الأوسط: مصر كدراسة حالة لقصور البيانات”، إلى أن أهم البيانات التي يجب أن تكمل مسح الدخل والإنفاق هي السجلات الضريبية. فهذه السجلات تصدر بشكل سنوي، كما أنها ترصد الدخول والثروات بالوثائق، على عكس مسح الدخل والإنفاق الذي يعتمد على إفادات الأفراد، الذين يميلون إلى التقليل من دخولهم. إلا أنه في مصر، شأنها شأن سائر دول المنطقة، هناك ظاهرة تهرب ضريبي وإعفاءات ضريبية سخية، كما أن سجلات الضرائب تبقى سرية غير مسموح بالاطلاع عليها.

وبالرغم من غياب بيانات سجلات الضرائب، فيما يلي ما يفيد من الأدبيات الحديثة بأن اللا مساواة أعمق كثيرا في مصر مما تصوره البيانات الرسمية.

  • اللا مساواة الإقليمية. تقع مصر في محيط من التفاوت الكبير. هذا ما توصل إليه آلفاريدو وبيكيتي. حيث قاما في دراستهما بوضع عدد من السيناريوهات لحساب معامل باريتو ومعكوسه، واللذين يقيسان التفاوت في الدخول بين الشريحة العشرية الأعلى إضافة إلى احتساب نصيب الـ90% الباقين من الشعب عن طريق البيانات الرسمية، أو تقديرها. وقام بيكيتي وآلفاريدو بهذا لعدد من دول الشرق الأوسط، ومنها مصر، بتوضيح الفرق بين أكثر من سيناريو مفترض لتوزيع الدخل (انظر الجدول 1).

وخلصت الورقة إلى أن البيانات المتوفرة لا تسمح بقراءة وضع اللا مساواة في مصر بدقة ولا باقي الدول محل الدراسة. ولكن هناك دلائل قوية على أن منطقة الشرق الأوسط من أعلي المناطق تفاوتا في الدخل (ص 5 (.

وأن نصيب الشريحة العشرية الأعلى دخلا في المنطقة ككل تبلغ 61% من إجمالي الدخل القومي. وتحصل شريحة الـ1% الأعلى دخلا وحدها على 25% من إجمالي الدخل القومي للمنطقة. وهي نسبة تفوق نصيب نفس الشريحة في الولايات المتحدة (20%)، وفي أوروبا الغربية (11%) وفي جنوب أفريقيا (17%).

  • في غياب بيانات السجلات الضريبية، توفر أسعار المنازل بديلا مناسبا لتقدير نصيب من يحتلون أعلى سلم الدخول. ظهرت محاولة جديدة في 2016 لباحثين من البنك الدولي، حيث استكملوا من خلال دراستهم بيانات بحوث الإنفاق والاستهلاك بأسعار بيع العقارات، وذلك لإضفاء صورة أوضح عن قمة سلم الدخول.

وتحتوي تلك الدراسة على معلومات هامة عن شريحة الـ1% الأعلى دخلا، كما يظهر في الجدول 2. وذلك عن طريق قاعدة بيانات تضم الدخل الإجمالي من العمل لكبار الموظفين في مصر. والتي تثبت الدراسة أنها ممثلة في مسح الدخل الرسمي بأقل كثيرا من وزنها في الحقيقة (فان ديرفيده، ولاكنر، وإيانكوفيتشينا 2016). وتتكرر تلك الظاهرة في مسوح الدخل في عدد من الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والنامية مثل الأرجنتين والبرازيل (فان ديرفيده، ولاكنر، وإيانكوفيتشينا 2016).

 

وفقا لنفس الدراسة، يؤدي تعديل معامل جيني الخاص بالحضر في مصر، وفقا لإضافة تقديرات دخل الشريحة العشرية العليا للدخل إلى بيانات مسح الإنفاق الرسمية، إلى ارتفاعه من 0.36 إلى 0.47. ويوضح الجدول 3 أنه بإضافة تقديرات إنفاق الشريحة العشرية الأعلى من الدخل إلى بيانات الإنفاق الرسمية، والمستمدة من أسعار العقارات الأعلى سعرا في القاهرة والإسكندرية (وهما معقل أغنى الأغنياء، بحسب افتراضات الدراسة)، ترتفع اللا مساواة في حضر مصر، محسوبة بأكثر من وسيلة إحصائية.

  • أما بالنسبة للا مساواة في الثروة[3]، فالوضع زاد سوءا في مصر خلال القرن الواحد والعشرين (كريديه سويس 2015)، وذلك لسببين: زيادة حجم الثروات الخاصة وزيادة تركزها في يد شريحة أصغر. وفقا لتقديرات بنك كريديه سويس، تعتبر مصر ثامن أسوأ دولة في العالم من حيث توزيع الثروة. وقد ارتفع نصيب الـ10% الأغنى من الثروة إلى 73.3% في عام 2014، مقابل 61% من الثروة في عام 2000. كما يمتلك أغنى 1% من السكان حوالي نصف الثروة في مصر (48.5%). في حين لم تكن تلك الشريحة تملك سوى ثلث الثروة (32.3%) في مطلع القرن (نجم 2014).

وبشكل عام، بلغت قيمة الثروة في مصر 379 مليار دولار في منتصف عام 2015 (كريديه سويس 2015)، مقابل 260 مليار دولار في عام قبل ذلك بعشرة أعوام.

ويرصد نفس التقرير أن مصر كانت ضمن 24 دولة شهدت زيادة في ثروة الطبقة الأعلى ثراء خلال مجمل الفترة 2000-2015 (كريديه سويس 2015).

شكل (1): تطور الثروة في مصر بالمليار دولار

الاتجاه الخطي للسلسلة.

المصدر (كتاب بيانات كريديه سويس 2015).

ونلاحظ أن الشكل 1 يوضح فترة الزيادات القياسية في الثروة خلال فترة حكومة نظيف. كما يوضح الشكل أثر أكثر من صدمة على إجمالي الثروة في مصر خلال العقد الأول من القرن الحالي، بدون أن يؤثر ذلك على الاتجاه العام التصاعدي للثروة[4].

ولقد تواكب الاتجاه التصاعدي للثروة مع انحسار ثروة الطبقة الوسطى في مصر، ضمن خمسة دول فقط حول العالم شهدت نفس الظاهرة. وذلك بعد أن شهدت توسعا خلال الفترة 2000-2007، ثم انحسرت بسبب الأزمة المالية واستمرت حتى 2015. ويقدر التقرير أن الطبقة الوسطى في مصر تبلغ حاليا نصف ما كانت عليه في بداية القرن الحالي (كريديه سويس 2015).

  • وانعكس الاهتمام العالمي بدراسة حالة اللا مساواة في العالم وفي مصر (أي زيادة الطلب على بيانات توزيع الدخل) في شكل تطور نسبي في المؤشرات الرسمية. حيث أظهر كتيب أهم المؤشرا ت التي وردت في بحث الإنفاق والدخل لعام 2015، نصيب الشرائح العشرية من الإنفاق لأول مرة. وترسم المؤشرات في هذا الكتيب (Capmas 2016) صورة أفضل نسبيا عن وضع تركز الإنفاق، وإن ظلت غائمة:
  • زاد عدد الفقراء في عام 2014، لتصبح نسبتهم 27.8% من السكان.
  • يشكل كل من الطبقة الوسطى والغنية معا 15% من الأسر المصرية في حين أن 85% من الأسر تعيش على دخل أقل من 4.170 جنيها في الشهر.
  • يبلغ متوسط إنفاق الفرد في العشير الأعلى حوالي سبعين ضعف متوسط إنفاق الفرد في العشير الأدنى. وتتسع الفجوة بشكل أوضح في الحضر عنها في الريف (تقترب من مائة ضعف) (الشكل 2). وأغلب الظن أن الفجوة تتسع أكبر إذا ما أتيح لنا النظر إلى شريحة الـ 1% الأعلى من الإنفاق. كما تتسع الفجوة أضعافا مضاعفة في حالة النظر إلى الدخل بدلا من الإنفاق (كما سبق شرحه أعلاه). ولكن الكتيب لا يحتوي على المعلومات الخاصة بشرائح الدخل.

شكل (2):

  • هناك تركز في عدد الأسر التي تملك سيارات خاصة. حيث تبلغ نسبة الأسر التي تملك سيارة واحدة على الأقل 7.9% من الأسر (الشكل 3).

شكل (3):

  • اللا مساواة في الفرصة:
أولا: التعليم

هناك تفاوت كبير في حجم الإنفاق على التعليم بين العشير الأدنى والعشير الأعلى من الإنفاق. حيث يبلغ متوسط نصيب الطالب من إنفاق أسرته على التعليم في العشير الأعلى من الإنفاق عشرين ضعفا نصيب مثيله في العشير الأدنى (انظر الشكل 4). وبافتراض أن عدد أفراد الطلبة في الأسرة يبلغ في المتوسط اثنين، يعني أن الأسرة في العشير الأعلى من الإنفاق تتحمل في المتوسط حوالي 26 ألف جنيه سنويا إنفاقا على التعليم فقط.

شكل (4):

ثانيا: الصحة

يبلغ متوسط إنفاق العشير الأعلى من الإنفاق حوالي أربعين ضعفا العشير الأدنى على خدمات مرضى العيادات الخارجية (وهي الأكثر انتشارا بشكل عام، لمواجهة الأمراض العادية الأكثر تواترا).

شكل (5):

  • أما عن نصيب كل من رأس المال والعمل من الدخل القومي، فقد رصد البنك الدولي تراجعا في نصيب العمل. ففي الدراسة التشخيصية عن مصر (2015)، يقول البنك “أن توزيع الدخل الوظيفي استمر في التحول نحو رأس المال. وانعكس معظم النمو الذي تحقق عبر العقد الفائت في شكل أرباح وريوع أعلى، بدلا من دخول متولدة عن العمل”. فقد ارتفع الفائض التشغيلي للشركات من 43% من الناتج المحلي الإجمالي في 2000-0022، إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي في 2008. بينما انخفضت في المقابل دخول العاملين إلى ما يقارب الـ25%، وظلت عند هذا المستوى (البنك الدولي 2015)، وذلك وفقا لحسابات البنك بناء على بيانات المحاسبة القومية.

كما يرصد سمير رضوان (2010) الاتجاه النزولي لنسبة الأجور الحقيقية من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 1980/1981-2008/2009. والتي انخفضت خلال مجمل الفترة من حوالي 40% إلى 25%[5] (الشكل 6).

شكل (6): تطور نسبة الأجور الحقيقية من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (الفترة 1980-2007)

المصدر: (سمير رضوان 2010).

  • يسمح مسح الدخل والإنفاق لعام 2012-2013 (الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، المجلد الخامس، ص 42) بالتأمل في التفاوتات بين الأجور بين أصحاب نفس المستوى المهني. على سبيل المثال، في فئة رجال التشريع وكبار المسؤولين والمديرين الحكوميين، هناك 3.6% من الأسر تفيد بأن عائلها الذي يحظى بمنصب كبير في الحكومة يتلقى بين 10.000 و15.000 جنيه مصري في السنة. في حين يفيد 8.7% من الأسر ممن يعمل عائلهم في نفس المناصب بأنهم يتقاضون عشرة أضعاف ذلك أو أكثر. وقد يزيد وجود إنفاق خارج الموازنة (حسابات الصناديق الخاصة) من وضع التفاوت في الدخول داخل العاملين بالجهاز الحكومي، ولكن بشكل غير مرصود.
  • وأخيرا، تقترح هذه الورقة استكمال بيانات الشرائح الأعلى من الدخل بإضافة المبالغ المهربة بشكل غير شرعي إلى الخارج، سواء لأغراض التجنب الضريبي أو خوفا من الاضطرابات السياسية (انظر الشكل 1 في نفس الورقة، والهامش). حيث خرج في المتوسط خلال العقد 2003-2013 ما يقدر بأكثر من ثلاثة مليارات دولار سنويا. وهو مبلغ من الممكن إضافته إلى أغنى 1% من السكان[6].

الخلاصة أن هناك عددا متزايدا من الدلائل العلمية يقترح بأن وضع اللا مساواة في مصر هو أعلى مما توضحه بيانات بحوث الدخل والإنفاق المصرية. فلماذا يزيد تركز الثروة والدخل في مصر؟ وما هي القوى الدافعة أو ديناميات زيادة تركز الدخول والثروات في مصر؟ هذا ما يحاول الجزء الثاني من الورقة الإجابة عليه.

ثالثا: القوى الدافعة لتركز الثروات والدخول في مصر

تبنت مصر عبر العقدين الأخيرين من القرن العشرين، واستمرت في القرن الحالي، سياسات من شأنها أن تزيد من تركز الثروات والدخول في يد عدد أقل من المصريين، مما يؤدي إلى الدفع بدرجة اللا مساواة إلى أعلى. بعض تلك السياسات قد أدى إلى تعميق اللا مساواة في الدخل. وبعضها قد أضر بالمساواة في الفرصة، وعلى رأسها السياسات التعليم والصحة.

وقد رصد توماس بيكيتي في كتابه “رأس المال في القرن الحادي والعشرين” الذي يرصد التطور التاريخي للا مساواة في عدد كبير من الدول المتقدمة أثر مثل تلك السياسات على زيادة اللا مساواة في الدول محل دراسته (2016). ويحاول هذا الجزء من الورقة أن يرصد تطور تلك السياسات في مصر. وذلك بالاعتماد على رصد المسار الذي اتخذته مصر فيما يتعلق ببعض السياسات التي فندها بيكيتي في كتابه.

  • السياسات الضريبية: لا ضرائب على الأرباح ولا الثروة

من هذه السياسات، التخفيض بل والإلغاء المتسارع للضرائب على الأرباح وعلى الثروة وعلى التركات وعلى المعاملات الرأسمالية (بيع الأراضي والعقارات، تداول الأسهم في أسواق المال). وتؤدي هذه السياسات الضريبية إلى تسارع التراكم في الدخول وفي الثروات لدى الطبقات الأعلى من سلم الدخل، بوتيرة أسرع من تراكم الدخل لدى الطبقات الأدنى من سلم الدخل.

وبحسب بيكيتي في كتابه عن رأس المال في القرن الحادي والعشرين، فإن مثل تلك الإعفاءات الضريبية من شأنها أن تجعل معدل نمو الدخل والثروة أعلى من معدل النمو الاقتصادي مما يؤدي -كلما طالت المدة- إلى اتساع الفجوات بين الدخول.

الأمر الآخر الجدير بالاعتبار، هو أن الإعفاءات الضريبية على أنواع معينة من الأرباح الرأسمالية تؤدي إلى حجب الجزء الأكبر من الدخل عن العيون. وهكذا فإن غياب هذا الجزء من الدخل ينعكس على مؤشرات توزيع الدخل.

ويعطي بيكيتي مثالا بالسيدة ليليان بتونكور، وريثة امبراطورية لوريال لمستحضرات التجميل. فهي تمتلك ثروة تتجاوز حاليا 30 مليار يورو، ولكن إقراراتها الضريبية لا تتجاوز أبدا 5 مليون يورو (مبلغ يقل عن 2 في الالف من ثروتها). وهذا ليس تهربا من الضرائب. ولكن بسبب أن معظم ثرواتها تأتي من مصادر لا تفرض عليها فرنسا ضرائب. وهكذا يمثل الدخل الضريبي بحسب إقراراتها الضريبية 1% فقط من الدخل الاقتصادي الذي تحققه (بيكيتي 2016).

أما في مصر فالوضع أسوأ. فإضافة إلى غياب ضريبة تصاعدية على الدخول المرتفعة، يتمتع أصحاب الدخول العليا بمعاملة ضريبية مشابهة. فعلى سبيل المثال، دفعت مجموعة القلعة القابضة خلال عشر سنوات من عمرها ضرائب على الدخول والأرباح بلغت 2.2 مليون جنيه، أي ما يعادل نسبة 0.2% فقط من إجمالي أرباحها كضرائب، في حين يبلغ معدل الضريبة الرسمي 20% على الدخول والأرباح التي قاربت من مليار ونصف جنيه (نورهان شريف، هبة خليل وحاتم زايد 2015). وجدير بالذكر أن المجموعة، حتى عام 2015، كانت تملك 39 شركة مؤسسة في ملاذات ضريبية. ولا تعتبر القلعة استثناء.

وتقـدر شـبكة العدالـة الضريبية أن خسـائر مصـر الناتجـة عـن التدفقـات المالية غير المشروعة والتهـرب الضريبي تبلـغ حوالي 68 مليـار جنيـه كل عـام. وحسـب وزارة الاستثمار، فـإن الاستثمارات في مصر مـن الملاذات الضريبية حتـى شـهر أبريـل مــن عــام 2014 بلغــت مــا مجموعه 38 مليــار جنيــه. وينعكـس ذلـك في مضمونـه عـلى هيئـة خسـائر ماليـة للدولـة المصرية في شـكل ضرائب كان يمكن تحصيلهـا. وجـاءت جـزر كايمن في المركز الثالـث عـلى قائمة أكبـر الـدول المستثمرة في مصر (نورهان شريف، هبة خليل وحاتم زايد 2015).

  • الدين العام: أداة لخلق المزيد من التفاوتات

يشرح بيكيتي الآلية التي تخلق من الدين العام أداة لخلق المزيد من التفاوتات في الدخول، وتركز الدخول في يد الشرائح الأغنى. في إطار أن معظم دول العالم المتقدم شهدت زيادة في الدين العام وصلت في معظم الدول المتقدمة إلى مستويات إلى 90% من الناتج المحلي الإجمالي. ويربط بيكيتي بين هذه الظاهرة وبين انخفاض الضرائب على الأغنياء.

وتوجد طريقتان أساسيتان تستطيع بهما الدولة تمويل الإنفاق العام: عن طريق الضرائب، أو عن طريق الديون. وبشكل عام، تعتبر الضرائب الوسيلة الأفضل، سواء من حيث العدالة أم من حيث الكفاءة. مشكلة الدين هي أنه يجب دائما سداده، وهذا دائما ما يكون في صالح أولئك الذين يملكون القدرة على إقراض الدولة، وهم نفس الذين كان يجب فرض الضرائب عليهم (بيكيتي 2016).

وهكذا ينتهي الأمر بالحكومة أن تستدين ممن يملكون فوائض مالية، أي هؤلاء الذين كان يجدر بها أن تجمع منهم الضرائب. بل، وتعيد إليهم ما اقترضته مصحوبا بأرباح مضمونة (أي تساهم من جيوب دافعي الضرائب في زيادة ثرواتهم).

وفي مصر، تجاوز الدين العام المحلي 90% من الناتج المحلي الإجمالي. وتستدين الحكومة بالأساس من البنوك الحكومية، إضافة إلى بعض بنوك الاستثمار المحلية وعدد قليل من المؤسسات المالية الأجنبية. ويزيد سعر الفائدة على الدين الحكومي كثيرا عن الأسعار التأشيرية لسعر الإقراض لدى بنك المركزي، وعن الفائدة على الودائع في البنوك، مما يكفل هامش أرباح كبير للبنوك، يجعلها تتقاعس عن توظيف ودائعها في تمويل المشروعات حتى بات نصفها راكدا منذ عشرات السنوات.

ويبلغ حجم التمويل السنوي المخصص لسداد الفوائد على الدين العام المحلي حوالي ربع الإنفاق العام (284 مليار جنيه) (وزارة المالية 2016). ويقترح بيكيتي اللجوء إلى شطب بعض من الدين العام في الحالة الأوروبية (نظرا لارتفاع نسبة الثروة الخاصة إلى ستة أضعاف الدين العام) عن طريق التفاوض مع الدائنين كوسيلة لإعادة توزيع الدخول، وكأحد آليات خلق براح مالي لتمويل احتياجات الإنفاق الاجتماعي[7].

وفي مصر، استنادا على تقديرات تقرير الثروة العالمي[8] تتجاوز الثروة الخاصة 10 أضعاف فوائد الدين العام. وهكذا تصبح إعادة الجدولة -والتي سوف تكون معظمها لصالح البنوك العامة- مناسبة تماما، وأضرارها قليلة، وتسمح بنفس البراح المالي المطلوب لتحقيق التطوير اللازم في التعليم وفي الصحة، وأيضا لإعادة توجيه التمويل المصرفي تجاه الفئات المحرومة حاليا منه (المنشآت المتوسطة والصغيرة)، وبهذا يتحقق نوع آخر من المساواة في الفرصة، هو المساواة في الوصول إلى التمويل.

  • مركزية الثروة العقارية: الريع وخطورته

حين تنشأ اللا مساواة في الدخل عن أن فئة قليلة من أصحاب الدخول العليا تعتمد على الريع (أي الدخل الذي لا يقابله عمل ولا مخاطرة)، فهذا أخطر أنواع اللا مساواة (بيكيتي 2016 وستيجليتز 2012).

ولا يتولد عن اللا مساواة في الدخل الحوافز “السليمة”، إذا ما كان مصدرها الريوع (ستيجليتز 2012). ففي هذه الحالة، يتكون لدى الأفراد حافز على أن يبذلوا جهدهم من أجل تأمين والحفاظ على المعاملة المتميزة والحماية، والتي تنشأ نتيجة سوء تخصيص الموارد، والفساد والمحاباة، ويترتب على ذلك انعكاسات اقتصادية واجتماعية. نذكر منها بشكل خاص إمكانية أن يفقد المواطنون الثقة في المؤسسات، وتآكل التجانس الاجتماعي والثقة في المستقبل (دابلا-نوريس وآخرون 2015).

وتاريخيا، استندت الثروة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر إلى الريع الذي يحصل عليه الأغنياء، سواء من الأراضي الزراعية أو من الدين الحكومي. أما في مصر، اليوم، فهل نستطيع أن نقول إن الأغنياء يزدادون غنى بفضل ما يحصلون عليه من ريع عائد من امتلاكهم لثروة عقارية؟

بداية، تغيب في مصر أي بيانات واضحة عن عدد الأسر التي تملك أكثر من عقار. ولهذا فالفرصة المتاحة فقط هي السعي لتقدير تقريبي لمدى تركز الثروة العقارية.

يقدر نصيب الفرد البالغ من الثروة غير المالية (أغلبها عقارات وأراض) بأكثر من ضعفي نصيبه من الثروة من الأصول المالية (5.3 ألف دولار مقابل 2.3 ألف دولار) (كرديه سويس 2015). ولكن بالطبع هذه الثروة غير موزعة بين المصريين بالتساوي، فهناك أقلية تملك الكثير وأغلبية لا تملك أي ثروة، كما سبق وأوضحت الورقة بحسب بيانات التقرير نفسه. في هذا الإطار، يمكن الإشارة إلى عاملين للتدليل على أن الأصول العقارية هي الشكل الأبرز لتراكم الثروة في مصر.

أولا، هناك عدد من الحقائق يدفع إلى الاعتقاد أن الشريحة العشرية الأعلى دخلا تلجأ إلى الاستثمار في الأصول العقارية والأراضي أكثر من غيره من الاستثمارات:

  • غياب أي ضريبة على العقارات المغلقة أو لتملك أكثر من عقار ولا على الممتلكات من الأراضي.
  • غياب أي ضريبة على الأرباح الرأسمالية في حالة بيع العقارات أو الأراضي.
  • ارتفاع العائد على تداول العقارات والأراضي نتيجة ندرة الأخيرة، ونتيجة استدامة زيادة الطلب على الأولى بسبب الزيادة السكانية، وذلك مقارنة بالاستثمار في الأصول الصناعية أو بمعدل الفائدة على الودائع في البنوك. مما يجعل العقارات من أكثر الأصول حفاظا على القيمة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم.
  • غياب أي مخاطر ناتجة عن الاستثمار في الأصول العقارية، مقارنة بالمخاطر والعقبات التي تواجه ريادة الأعمال في مصر.

ثانيا، تعداد الشقق المغلقة:

نتيجة كل ما سبق، نجد أن هناك عددا هائلا من الشقق المغلقة في مصر. ولا يمكن تخيل أن تلك الشقق يملكها الأفراد الذين يقعون في أدنى أو في وسط سلم الدخول المصري.

وكان آخر تعداد للمنشآت قام به الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 2006، لذا علينا افتراض أن هذه الأرقام تضاعفت، على الأقل بنفس نسبة الزيادة السكانية، بل أكثر إذا ما نظرنا إلى تضخم قيمة إجمالي الثروة خلال فترة حكومة نظيف، والتي اعتمدت على التوسع في الإسكان العقاري، وشهدت زيادة رهيبة في أسعار العقارات والأراضي.

ووفقا لتعداد عام 2006، بلغ عدد الوحدات السكنية الخالية 5.77 مليون وحدة أي حوالي ربع عدد الوحدات السكنية التي كانت في مصر في ذلك العام. (انظر الجدول 4).

وهناك مسح بالعينة قامت به هيئة المعونة الأمريكية في مصر عن العقارات في مصر، قام بسؤال السكان عن أسباب الاحتفاظ بشقة مغلقة (سيمس، وكمال، وسولومون 2008). وضمت العينة 1712 مبحوثا، قدموا إجابات عن أسباب وجود شقق مغلقة. كانت الإجابات كما هي موضحة بالجدول 5.

وجدير بالذكر أن حوالي نصف تلك العينة (959 من 1712) كانوا من أصحاب البيوت الملك building landlords، ممن يملكون وحدات شاغرة. وذكر هؤلاء أسباب امتلاكهم لتلك الوحدات الشاغرة، كما هو مبين في الجدول 6.

أما عن الشقق غير الشاغرة، فيذكر مسح الدخل والإنفاق لعام 2012-2013 أن 80% ممن يسكنون في أكثر من شقة يقع دخلهم في الشرائح 25 ألف جنيه سنويا فما فوق. (الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء 2014).

 كما يوضح الشكل 7 أن نسبة الأسر التي تعيش في مسكن لا تملكه (مستأجر أو هبة) تبلغ 38%، وهي نسبة الشقق التي يملكها آخرون ولا يسكنون فيها (غالبا يسكنون في غيرها).

شكل (7): التوزيع النسبي للأسر وفقا لنوع حيازة السكن

الخلاصة، أنه في مصر، كلما زاد الدخل كلما زاد احتمال توظيف الفوائض في شكل شراء عقار أو أراضي. وذلك من أجل حفظ القيمة وتحقيق عائد كبير ومضمون على الاستثمار. وأحيانا يكون الاستثمار عن طريق الاقتراض الشخصي من البنك بضمان الوظيفة، وذلك لأن العائد على الاستثمار يفوق كثيرا الفائدة على الاقتراض. وهكذا يمكن القول إنه في حين يقضم التضخم من قيمة الدخل النقدي (الناتج عن العمل) لدى الشرائح الدنيا من الدخل، يستطيع العشير الأعلى تحقيق عوائد مرتفعة من التملك تفوق معدل التضخم وتفوق معدل النمو في مصر، مما يساعده على نمو دخله وقيمة ثروته، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع درجة اللا مساواة في الدخل عبر الزمن.

  • غياب الدولة الاجتماعية:

يذكر بيكيتي في كتابه أن الدولة الاجتماعية هي أحد اختراعات القرن العشرين، وهي مجموعة السياسات التي اختارت الدول المتقدمة تبنيها -بعد حربين عالميتين- في إطار إعادة بناء تلك الدول، وبدأت بها إعادة ملء خزاناتها، وخاصة عن طريق ضريبة الدخل التصاعدية. بشكل عام، ارتفعت نسبة الضرائب إلى الدخل القومي من حوالي 10% إلى ما يدور حول 35-45%، وذلك في كل الدول التي شملتها الدراسة. وهو ما مكن الدولة من التوسع في دورها، من الاكتفاء بأداء الوظائف السيادية فقط مثل الدفاع والأمن والعدالة، إلى الوظائف الاجتماعية وهي المعاشات، التعليم، الصحة والتحويلات المختلفة، مثل المساعدات الموجهة للأسرة وإلى العاطلين وإلى غير القادرين.

ووفقا لما وجده بيكيتي، فإن الفترة التي توسعت فيها وظائف الدولة كانت هي الفترة الوحيدة، منذ القرن الثامن عشر وحتى العقد الحالي من القرن الحادي والعشرين، التي تحسنت فيها مؤشرات اللا مساواة في كل الدول محل الدراسة بلا استثناء. ثم ما لبثت أن عادت إلى الارتفاع.

تتمثل اللا مساواة في ارتفاع صاروخي في أنصبة العشير الأعلى، والشريحة المئوية الأعلى من كل من الدخول بل والأهم في الثروة، وخاصة الثروة التي تأتي من الوراثة، وليست تلك المتحصل عليها عن طريق الجدارة. في هذا الإطار، نجد في مصر أن نسبة الضرائب إلى الدخل القومي لا يتجاوز 13% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015-2016 (وزارة المالية 2016).

وفقا لبيكيتي، فإن ذلك الحجم من الموارد العامة لا يسمح إلا بتغطية نفقات وظائف الدولة السيادية. ولكن تلك النفقات ليس لها أثر إيجابي على تحسن اللا مساواة. وإذا لم ترتفع نسبة الموارد العامة من الدخل القومي، مع إصرار الدولة على القيام بكافة الوظائف فلن يعني ذلك سوى تردي كل الخدمات العامة، نتيجة قلة الموارد.

وتمتاز الخدمات العامة الاجتماعية، بأنها تؤدي إلى تحسن اللا مساواة في الدخل وفي الفرصة. ولا يمكن أن يتحقق إقامة تلك الدولة الاجتماعية إلا في إطار موارد عامة تتراوح بين 35-50% من الدخل القومي.

ويشير ستيجليتز (2012)، إلى أن اللا مساواة في الصحة وفي التعليم من شأنهما أن يؤثرا في النهاية على النمو الاقتصادي. فهي تحرم الأسر ذات الدخل المنخفض من تحصيل رأس المال البشري والمادي، كما تحد من قدرتهم على البقاء أصحاء. فهي قد تؤدي إلى نقص استثمار الأفراد في تعليم أبنائهم، إذ ينتهي بأبناء الفقراء في مدارس قليلة الجودة، فيصبحون أقل قدرة على الالتحاق بالجامعات. وبالنتيجة تصبح إنتاجية العمل أقل مما كان يمكن أن تكون عليه في عالم أكثر عدلا ومساواة (دابلا-نوريس وآخرون 2015).

وفي مصر، ترتفع نسبة إنفاق الأسر على كل من التعليم والصحة نتيجة ضعف الإنفاق العام عليهما (9.2% في المتوسط من الدخل السنوي للأسرة في حالة التعليم، و10% في حالة الصحة).

شكل (8): نسبة الإنفاق السنوي للأسر على التعليم بحسب المحافظات

المصدر: كتيب مؤشرات الدخل والإنفاق 2015.

ولكن يظهر أثر التفاوت في الدخل على التفاوت في الإنفاق. فيحصل أبناء 7.3% من الأسر على تعليم خاص. ويصل متوسط إنفاق الأسرة على التعليم إلى 36.5 ألف جنيه، حوالي ثلثه مصاريف وثلثه دروس خصوصية.

ولا يختلف ترتيب المحافظات كثيرا إذا نظرنا إلى الإنفاق الخاص على الصحة out-of-pocket payments. حيث نلاحظ من الشكل 8 أن المحافظات الأفقر هي التي تخصص قدرا أقل من الإنفاق السنوي على الصحة، لعدم استطاعتها.

شكل (9):

وهذا ما يقود إلى ما يسمى اللا مساواة التي تنتقل عبر الأجيال intergenerational inequality. فالأثرياء يورثون أبناءهم حياة أفضل، يوفرون لهم نقطة انطلاق متقدمة ليواصلوا حياتهم. بينما تورث الشرائح الدنيا من الدخل حياة أقل جودة، وفرصا أقل في الحياة للحراك الاجتماعي.

  • هناك عدد من السياسات الأخرى التي من شأنها الدفع نحو مزيد من التفاوتات مثل سياسات الأجور (مثل غياب حد أدنى للأجر، غياب هيكل أجور للاقتصاد ككل، غياب الحريات النقابية). وهناك أيضا السياسات التي من شأنها تحديد إيجارات السكن وفقا لآليات السوق، إضافة إلى حرية انتقال رؤوس الأموال بين الدول. كما أطلقت الدولة يد القطاع الخاص في تحديد الأجور للمديرين التنفيذيين، مما خلق طبقة جديدة من الأثرياء العاملين بأجر. ويرصد بيكيتي أن اللا مساواة في الدول المتقدمة زادت بشكل متسارع مع تطبيق تلك السياسات.
المراجع:
  1. Alvaredo F. and Piketty T. (2014), “Measuring Top Incomes and Inequality in the Middle East: Data Limitiations and Illustration with the Case of Egypt”, Working paper 832, Economic Research Forum, Cairo.

2.   Atkinson, Anthony (2016) “Inequality: What Can Be Done About It ?, Social Europe”. URL: https://is.gd/WcirLK

  1. Bourguignon, F. (2004), “The Poverty-Inequality- Growth Triangle”, World Bank, Washington. URL: https://is.gd/9Agq2j
  2. Credit Suisse (2015), “Global Wealth Databook”.
  3. URL: https://is.gd/Lt6F7u
  4. Credit Suisse, “Global Wealth Report 2015”, P. 36. URL: https://is.gd/zDNftq
  5. Dabla-Norris et al. (2015), “Causes and Consequences of Income Inequality: A Global Perspective”, IMF, Washington, P. 6. URL: https://is.gd/drNQGp
  6. Hlasny, V., Verme, P. (2013), “Top Incomes and the Measurement of Inequality in Egypt”, World Bank, Working Paper, Washigton.

9.   Milanovic, B. (2012), “Global Income Inequality by the Numbers: In History and Now -An Overview-“, Policy Research Working Paper, World Bank, Wahsington. URL: https://is.gd/PMpw0q

10.               Mohammed, Amina (2015), “Deepening Income Inequality”, World Economic Forum, Geneva. URL: https://is.gd/Gz15yr

  1. Ncube, M., Anyanwu C.)2012(,“Inequality And Arab Spring Revolutions In North Africa and The Middle East”, African Development Bank,.
  2. Ostry, J., Berg, A. and Tsangarides, C. (2014), “Redistribution, Inequality, and Growth”, IMF Staff Discussion Note, IMF, Washington. URL: https://is.gd/5DKv1H
  3. Sims D., Kamal H. And Solomon D. (2008), “Housing Study For Urban Egypt”, USAID, Cairo.
  4. Stiglitz J. (2012), The Price of Inequality, How today’s divided society endangers our future, W. W. Norton & Company.
  5. Van der Weide, R., Lakner C. and Ianchovichina, E. (2016), “Is Inequality Underestimated in Egypt? Evidence from House Prices”, Policy Research Working Paper 7727, World Bank, Washington.
  6. World Bank (2012), “Inequality in Focus, World Bank”, Washington. URL: https://is.gd/Hzi2Hu
  7. World Bank (2015), “Egypt: Promoting Poverty Reduction and Shared Prosperity, Systematic Country Diagnostic”, International Bank for Reconstruction and Development, Washington.
  8. World Bank (2012), “Inside Inequality in Egypt. Historical trends, recent facts, people’s perceptions and the spatial dimension”, Washington.
  9. الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كتيب أهم مؤشرات بحث الدخل والإنفاق، القاهرة، https://is.gd/YpGJN7
  10. الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (2014)، بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، المجلد الخامس، القاهرة.
  11. بيكيتي، توماس (2016)، رأس المال في القرن الحادي والعشرين، دار التنوير.
  12. حسين، سلمى (2016)، “اللا مساواة في مصر.. بفعل سياسات أم بفعل غياب سياسات؟”، الملف المصري، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة.
  13. حسين، سلمى (2016)، “اللامساواة: الفيل الذي لا نراه في الغرفة”، الشروق، https://is.gd/zkMdHl
  14. رضوان، سمير (2010)، “سياسات الأجور والإصلاح الاقتصادي في مصر”، ورقة بحثية رقم 8، مركز دعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، القاهرة.
  15. شريف، نورهان، خليل، هبة، وزايد، حاتم (2015)، “فوق الدولة: الشركات متعددة الجنسيات في مصر”، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، القاهرة.
  16. نجم، محمود (2014)، “تقرير كريدي سويس: مصر ثامن أسوأ دولة من حيث توزيع الثروة العالمي”، أصوات مصرية، https://is.gd/hT7n7i
  17. وزارة المالية، البيان المالي للعام 2016-2017، موقع وزارة المالية، https://is.gd/UM0PVo
 الهوامش:

[1]  هذه الدراسة هي الفصل التاسع من كتاب (الاقتصاد المصري في القرن الحادي والعشرين) تحرير وتقديم/ وائل جمال، الناشر: دار المرايا للإنتاج الثقافي

[2] Mean-Log-Deviation أي متوسط لوغاريتم الانحراف

[3] تعرف الثروة في هذا التقرير بأنها الأصول مثل العقارات وأوراق مالية في البورصة وشهادات استثمار وأموال سائلة في البنوك. (وليس من الواضح إذا كان هذا التعريف يشكل أوراق الدين العام أم لا).

[4] كانت الصدمة الأولى في عام 2003 بعد تعويم الجنيه، والثانية في عام 2007 عقب الاضطرابات الاجتماعية التي تزامنت مع إضراب غزل المحلة، حيث شهد العام نفسه هروب مبالغ قياسية من الثروة خارج البلاد، بحسب تقرير التدفقات الدولية غير المشروعة (سلمى حسين، 2016). ثم كانت الصدمة الثالثة في 2012، بسبب الاضطرابات السياسية، والتي تواكبت أيضا مع هروب مبالغ كبيرة من الأموال خارج البلاد بحسب نفس التقرير.

[5] من الشيق ربط التطورات التفصيلية لنسبة الأجور من الناتج بحزم الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها مصر. فقد بدأت النسبة في الانخفاض بعد عامين من رفع الحد الأدنى للأجر في بداية الثمانينيات وتعميمه على القطاعين العام والخاص. واستمر الانخفاض طوال السنوات التي عانت فيها مصر من ركود اقتصادي (أي دفع أصحاب العمل الثمن الأكبر لهذا التباطؤ)، وصلت النسبة إلى أدنى حد لها في عام 1992-1993 (21%). ثم عادت إلى الارتفاع البطيء التدريجي مع التحسن النسبي في النمو (ولكنه لم يصل أبدا إلى مستواه في بداية الثمانينيات). ثم عادت إلى التراجع مع عودة التباطؤ في عام 2000-2001، ثم نجد أن التدهور تسارع مع مجيء حكومة نظيف.

[6] وذلك بالنظر إلى قمة دخول رؤساء الشركات الموجودة في الجدول 2 في هذه الورقة.

[7] لوسائل تخفيض الدين العام، انظر الفصل السادس عشر من كتاب رأس المال في القرن الواحد والعشرين، حيث أسهب توماس بيكيتي في مناقشة تلك البدائل.

وانظر كذلك الفصل الثالث من الكتاب والذي يرصد فيه تغير طبيعة الثروة الخاصة والعامة عبر القرون الماضية.

[8] انظر الجزء الثاني من الورقة، الشكل 1.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

الشريعة في دساتير ما بعد ثورة يناير… ما يعنينا هنا أن الاستجابة المحافظة للضغط الإسلامي كانت تتم عبر نفس الآليات الخطابية للإسلام المعلمن، أي إعادة تقديم الخطوط الحمراء الموروثة من التراث الإسلامي، والتي كانت تعد تعديًا على حدود الله، بوصفها تعديًا على حساسيات فردية بالأساس يتشكل من جماعها ما يسمى بالنظام العام.

عمرو عبد الرحمن

الهوامش والحدود: حالتان من مصر الهامشية حالة معقدة وأثرها على الجماعات التي تعايشها ليس خطا مستقيما. للطبيعة المركبة ومتعددة الأبعاد للهامشية أثارا على العمليات الاجتماعية الأوسع. ليست الهامشية في حد ذاتها قوة تغيير اجتماعي، ولكنها يمكن أن تخدم كمحفز وأحد المحددات لاتجاه التغيير.

ريم سعد

لماذا لم تقطر غزل المحلة الحركة العمالية في إضرابها الأخير؟ شكل تفريغ الشركة من القيادات التي ظهرت بعد إضراب 2006، سواء بالفصل أو الاحتواء، مع حرمان العمال من نقابة تدافع عن حقوقهم في ظل حالة من التخويف والإرهاب لكل من يفكر في الاحتجاج، أداتان أثبتتا فاعليه في توقف شركة غزل المحلة عن لعب دورها في قيادة الحركة العمالية.

فاطمة رمضان