النفط هو الحافز في العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية

قضايا

09  ديسمبر  2018

انخفض سعر النفط إلى أقل من 47 دولارللبرميل يوم الماضي (21 نوفمبر)، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عام. وقبل شهرين، وصل إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات عند 67 دولار للبرميل. بطبيعة الحال، من المفترض أن تتحرك الأسواق صعودًا وهبوطا.

لكن النفط هو ما أطلق عليه عالم السياسة سايمون بروملي “سلعة استراتيجية”، مصدر للسلطة السياسية. إن التذبذب الأخير في سعر النفط له علاقة بالسياسة – لا سيما المنافسة الجيوسياسية بين الدول –أكثر منه بالاقتصاد.

وبشكل أكثر تحديدًا، يتعلق الأمر بسياسة دونالد ترامب في الشرق الأوسط. إنه يريد عزل وإضعاف النظام الإيراني. لذلك شجب الاتفاق الدولي الذي توصل إليه سلفه باراك أوباما مع طهران بشأن برنامجها النووي. كما أعاد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران.

كانت عودة العقوبات هي السبب في ارتفاع أسعار النفط،نتيجة المخاوف من أن تؤدي العقوبات إلى انخفاض صادرات النفط الإيراني. إلا أن ترامب حريص جدا على تحقيق انخفاض في أسعار النفط، لإرضاء الناخبين المحافظين النهمين على النفط.

لهذا السبب سمحت الولايات المتحدة لثمانية ولايات بالاستمرار في استيراد كميات محدودة من النفط الإيراني. ومع ذلك، انخفضت صادرات النفط الإيرانية من 2.8 مليون برميل في اليوم في أبريل إلى أقل من 1.8 مليون برميل في أكتوبر، وسيتعين،بناء على ذلك، أن يلتقطالخيطمنتِج آخر للنفط للتخلص من الركود وزيادة الإنتاج.

تاريخيا لعبت المملكة العربية السعودية هذا الدور من قبل. منذ أن تولى منصبه اقترب ترامب وزوج ابنته ورجله في الشرق الأوسط جاريد كوشنر، اقتربا جداً من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الطموح(المعروف باسمMBS ). هم يرونه كحليف رئيسي ضد إيران ويتخيلون أنه يستطيع مساعدتهم على إحلال السلام في إسرائيل وفلسطين.

ولكن الآن أصبح محمد بن سلمان في ورطة كبيرة. الاغتيال الوحشي للصحفي المعتدل في معارضته جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول بتركيا قد سلط الأضواء على السياسات الطائشة التي يتبعها محمد بن سلمان منذ سيطرته على المملكة في عام 2015.

وتشمل هذه السياساتالحرب المدمرة في اليمن،وحملة لمكافحة الفساد عملت على محاصرة الأغنياء السعوديين والاطاحةبالمنافسين السياسيين وخطف رئيس الوزراء اللبناني.

كان معارضو محمد بن سلمان في العائلة الحاكمة قد بدأوا في الالتفاف عليه. ولكن بعد ذلك جاء ترامب لإنقاذه. بعد أن توصلت وكالة المخابرات المركزية إلى نتيجة “شبه مؤكدة بأنمحمد بن سلمان قد أمر بقتل خاشقجي، أصدر ترامب بيانًا مرتعشا قال فيه، “من الوارد جدا أن يكون ولي العهد على علم بهذا الفعل المأساوي – ربما اقترفه وربما لم يفعل”

ونقل ترامب وصف محمد بن سلمان لخاشقجي بأنه “عدو للدولة”،وقال إن المملكة العربية السعودية كانت “حليفاً عظيماً” ضد إيران، وزعم أن “المملكة وافقت على إنفاق واستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة”. وهذا الرقم مثير للجدل بشدة، ولكن ربما كان الأكثر أهمية هو مدح ترامب للسعوديين لأنهم “استجابوا بقوةلطلباتي بشأن الحفاظ على أسعار النفط عند مستويات معقولة”.

وبالفعل، فإن السعوديين،المستميتين في الحصول على الدعم الأميركي، دفعوا إنتاج النفط إلى ما يقرب من 11 مليار برميل في اليوم، رغم أنهم بحاجة إلى سعر للنفط لا يقل عن 62 جنيهاً للبرميل لتتوازن ميزانيتهم.

وعلقت صحيفة “فاينانشيال تايمز” بأنه على ترامب “أن يلوح بالسوط للرياض في هذه المرحلة”.

وأعربت رولا خلف، نائبة رئيس تحرير الصحيفة، عن غضبها من “سياسة السعودية أولا التي ينتهجها دونالد ترامب”، لكنها عادت فكتبت، “منذ أن التقى ابن سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة، فرانكلين د. روزفلت على متن سفينة يو إس إس كوينسي في عام 1945،والعلاقة تستند إلى مصالح محددة تحديداً دقيقاً، حيث تضمن المملكة العربية السعودية التدفق الثابت للنفط وإعادة تدوير دولارات النفط، وفي المقابل تؤمن الولايات المتحدة بقاء المملكة. أما حقوق الإنسان فلم يكن لها أبدا موقع في هذه المعادلة.”

لكن حقوق الإنسان ليست الضحية الوحيدة. التحالف الأمريكي السعودي يبقي على ضخ الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. ومع وصول سعر النفط إلى مستوى منخفض جديد، رفض البيت الأبيض تقريرًا قدمه خبراء حكوميون يحذرون فيه من أن تغير المناخ سوف يكلف الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولارات ويسبب الآلاف من الوفيات سنويًا ما لم يحدث تحول عالمي اقصاد خال من الكربون.

رابط المقال الأصلي على سوشاليست ووركر (Socialist Worker)https://bit.ly/2EcqdYI

 

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

نحو نظرية عامة بشأن ترامب: في نهاية الندوة تقدم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بعشر نقاط للنقاش بشأن نظرية عامة بشأن ترامب أعلق عليها هنا بما ينقلنا من التحليل إلى طرح الحاجة إلى تحالف تقدمي عالمي يجمع ما بين الاشتراكية الديمقراطية والليبراليين اليساريين والخضر واليسار الراديكالي.

بول ماسون