محاولة الصين السيطرة على العالم في زمن ترامب ‏

‏”أمريكا أولا” في مواجهة استراتيجية الصين للقارات الأربع

قراءات, قضايا

30  سبتمبر  2018

مع قرب انتهاء العام الثاني من رئاسة دونالد ترامب والسادس لشى جين بينج، يبدو أن العالم يشهد ‏واحدة من تلك الصدامات التاريخية التي يمكن أن تغير ملامح القوة العالمية. وتماما كما أنتجت ‏الصراعات بين الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون ورئيس الوزراء البريطاني لويد جورج سلاما فاشلا بعد ‏الحرب العالمية الأولى، وأدت المنافسة بين الدكتاتور السوفيتي جوزيف ستالين والرئيس الأمريكي هاري ‏ترومان إلى نشوب الحرب الباردة، ودفع التنافس بين الزعيم السوفيتي نيكيتا خروشوف والرئيس جون ‏كينيدي العالم إلى شفا حرب نووية، فإن الرئيسين الجالسين على قمة الحكم في الولايات المتحدة ‏الأمريكية والصين يسعيان لتحقيق تصورات جريئة وشديدة الشخصانية لموازين النظام العالمي الجديد التي ‏يمكن أن تعيد رسم مسار القرن الواحد والعشرين – أو تؤدي إلى تدميره‎.‎

الدولتان، مثل قائديهما، هما نموذج للتناقضات. فالصين قوة عظمى صاعدة، تعيش موجة من التوسع ‏الاقتصادي السريع مع بنية تحتية صناعية وتكنولوجية مزدهرة، وحصة متنامية من التجارة العالمية، والثقة ‏المتزايدة بالنفس. أما الولايات المتحدة فهى قوة عظمى متدهورة ببنية تحتية متداعية، ونظام تعليمي فاشل، ‏وشريحة متقلصة من الاقتصاد العالمي، وحالة انقسام واستقطاب حادة بين مواطنيها. ‏

بعد أن قضى شى جين بينج حياته يمارس دور الرجل القوى الذي يسير الأمور من خلف ستار، أصبح ‏رئيسا للصين عام 2013 جالبا معه رؤية عالمية جريئة للتكامل الاقتصادي بين آسيا وإفريقيا وأوروبا من ‏خلال الاستثمار الضخم في البنية التحتية التي يمكن في النهاية أن توسّع الاقتصاد العالمي الحالي.

وبعد تدريب سياسي  قصير كمدافع عن نظرية المؤامرة، تولى دونالد ترامب منصبه في عام 2017 ‏كقومي متحمس لشعار “أمريكا أولا” وكله عزم على تعطيل أو حتى تفكيك نظام عالمي بنته وتهيمن عليه ‏الولايات المتحدة؛ نظام يحتقره لأنه يعتقد أنه يحجم قوة بلاده. ‏

ورغم أنهما قد بدآ هذا القرن والعلاقة بينهما ودودة إلى حد ما، إلا أن الصين والولايات المتحدة انتقلا في ‏السنوات الأخيرة نحو المنافسة العسكرية وصراع اقتصادي مفتوح.

عندما سُمح للصين بالانضمام إلى ‏منظمة التجارة العالمية في عام 2001، كانت واشنطون على ثقة أن بيكين سوف تلعب وفقا للقواعد ‏المعمول بها وستكون عضوا مطيعا من أعضاء المجتمع الدولي الذي تقوده أمريكا. لم يكن هناك أي ‏دراية تقريباً بما يمكن أن يحدث عندما ينضم خمس البشرية إلى النظام العالمي كند اقتصادي لأول مرة ‏منذ خمسة قرون.‏

وبحلول الوقت الذي أصبح فيه شى جين بينج الرئيس السابع للصين، كان عقد من النمو الاقتصادي ‏السريع، الذي بلغ في المتوسط 11٪ سنوياً، واحتياطيات العملة التي ارتفعت بشكل غير مسبوق إلى 4 ‏تريليون دولار، قد أوجدت الإمكانات الاقتصادية لتحقيق تحول سريع وجذري في توازن القوى العالمي.‏

بعد بضعة أشهر فقط من توليه منصبه، بدأ شي في استغلال هذه الاحتياطيات الهائلة لإطلاق مناورة ‏جيوسياسية جريئة: تحد حقيقي للهيمنة الأمريكية على أوراسيا والعالم. ‏

مزهوة بكونها القوة العظمى الوحيدة في العالم بعد “انتصارها” في الحرب الباردة، وجدت واشنطن صعوبة ‏في البداية، حتى في استيعاب الواقع العالمي الجديد وتطوره، وكانت بطيئة في الاستجابة له.‏

لا يوجد وقت أكثر ملائمة لسعى الصين نحو هدفها. فبعد ما يقرب من 70 عامًا، كانت فيها أمريكا القوة ‏المهيمنة على العالم ، بدأت هيمنة واشنطن على الاقتصاد العالمي في التلاشي وبدأت الأيدي العاملة، ‏التي كانت متفوقة على غيرها في السابق، تفقد ميزاتها التنافسية. والواقع إنه بحلول عام 2016  أدت ‏الاضطرابات الناجمة عن العولمة الاقتصادية التي جاءت مصاحبة للهيمنة الأمريكية، إلى حالة من ‏الغضب لدي المحرومين في الدول الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، بل وفي قلب أمريكا نفسها، وهو ‏ما جاء إلى السلطة بدونالد ترامب الذي يصف نفسه بـ”الشعبوي”. وقد تبنى ترامب، وهو عازم على اختبار ‏تراجع بلاده، سياسة خارجية عدوانية ومثيرة للانقسام أربكت التحالفات القائمة منذ فترة طويلة في كل من ‏أسيا وأوروبا، معطيا دون شك لتراجع بلاده دفعة جديدة.‏

في غضون أشهر من دخول ترامب إلى المكتب البيضاوي، كان العالم يشهد بالفعل تنافسًا حادًا بين دعوة ‏شي لطريقة جديدة من التعاون العالمي ونسخة ترامب للقومية الاقتصادية. وفي ظل هذا التنافس، يبدو أن ‏البشرية تدخل في لحظة تاريخية نادرة، التقت فيها القيادة الوطنية والظروف العالمية لفتح الباب أمام تحول ‏كبير في طبيعة النظام العالمي.‏

السياسة الخارجية التخريبية لترامب

رغم الانتقادات المستمرة التي توجهها كتائب خبراء السياسة الخارجية في واشنطن لقيادة دونالد ترامب إلا ‏أن القليل منهم هم من تمكنوا من إدراك تأثيره الكامل على الأسس التاريخية للقوة العالمية الأمريكية. لقد ‏استند النظام العالمي الذي بنته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية إلى ما أطلقت عليه “ثنائية دقيقة”: قوة ‏عسكرية واقتصادية مطلقة، في حالة تزاوج مع دول ذات سيادة، متساوية في ظل سيادة القانون ومحكومة ‏من خلال مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية.‏

في الجانب الواقعي من تلك الثنائية، شيدت واشنطن جهازًا من أربع طبقات – عسكرية ودبلوماسية ‏واقتصادية وسرية – من أجل تعزيز هيمنة عالمية على ثروة وقوة لم يسبق لها مثيل. استند هذا الجهاز إلى ‏مئات القواعد العسكرية في أوروبا وآسيا جعلت الولايات المتحدة أول قوة في التاريخ تهيمن (إن لم يكن ‏تسيطر) على القارة الأوراسية.‏

وحتى بعد انتهاء الحرب الباردة، حذر مستشار الأمن القومي السابق، زبيجنيو بريجنسكي، من أن واشنطن ‏ستظل القوة الأبرز في العالم ما دامت تحتفظ بسيطرتها الجيوسياسية على أوراسيا. ولكن في العقد الذي ‏سبق انتخاب ترامب، كانت هناك بالفعل علامات على أن الهيمنة الأمريكية تتراجع، حيث انخفضت ‏حصتها من القوة الاقتصادية العالمية من 50٪ في عام 1950 إلى 15٪ فقط في عام 2017. وتشير ‏العديد من التوقعات المالية الآن إلى أن الصين سوف تتفوق على الولايات المتحدة باعتبارها الاقتصاد ‏رقم واحد في العالم بحلول عام 2030، إن لم يكن قبل ذلك.‏

في حقبة التراجع هذه، ظهرت، من خلال سيل من التغريدات والتعليقات غير المنسقة للرئيس ترامب، رؤية ‏متماسكة بشكل مدهش ومقيتة عن مكان أميركا في النظام العالمي الحالي. فبدلاً من التربع بثقة فوق ‏المنظمات الدولية والتحالفات المتعددة الأطراف والاقتصاد المعولم، من الواضح أن ترامب يرى أمريكا ‏واقفة بمفردها ومحاصرة في عالم يزداد اضطراباً – يستغلها حلفاء مغرورون، تعاني من جراء شروط ‏تجارية غير متكافئة، مهددة بفعل موجات من المهاجرين غير الشرعيين، وتخونها نخبة لا تخدم سوي ‏مصالحها، مترددة جدا أو ضعيفة لدرجة تجعلها غير قادرة على الدفاع عن مصالح الأمة.‏

وبدلاً من الاتفاقيات التجارية المتعددة الأطراف مثل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (‏NAFTA‏)، أو ‏الشراكة عبر المحيط الهادئ (‏TPP‏)، أو حتى منظمة التجارة العالمية، يفضل ترامب الصفقات الثنائية ‏التي أعيدت صياغتها من أجل المصلحة (المفترضة) للولايات المتحدة. وبدلاً من الحلفاء الديمقراطيين ‏المعتادين مثل كندا وألمانيا، يحاول أن ينسج شبكة من العلاقات الشخصية مع قادة قوميين ومستبدين بلا ‏مواربة ومن الواضح أن هذا هو النوع الذي يعجبه: فلاديمير بوتين في روسيا، فيكتور أوربان في المجر، ‏ناريندرا مودي في الهند، عبد الفتاح السيسي في مصر وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.‏

وبدلا من التحالفات القديمة كحلف شمال الأطلنطي (‏NATO‏) يفضل ترامب التحالفات الفضفاضة مع ‏دول تفكر بنفس طريقته. يعتقد ترامب أن أمريكا العائدة من كبوتها سوف تحمل العالم على كتفيها، بينما ‏تسحق الإرهابيين وتتعامل بطرق شخصية فريدة مع الدول المارقة مثل إيران وكوريا الشمالية.‏

وقد ظهر تصور ترامب عن السياسة الخارجية الأمريكية جليا وكاملا في إستراتيجية الأمن القومي التي ‏أطلقتها إدارته في ديسمبر 2017. فمع توليه منصبه، واجهت الأمة “عالمًا خطيرًا للغاية، مليئًا بمجموعة ‏واسعة من التهديدات”، لكن في أقل من عام من قيادته، كما يؤكد التقرير: “جددنا صداقاتنا في الشرق ‏الأوسط. … للمساعدة في طرد الإرهابيين والمتطرفين … إن حلفاء أمريكا يساهمون الآن أكثر في دفاعنا ‏المشترك، وتعزيز حتى أقوى تحالفاتنا”. ستستفيد البشرية من “الرؤية الجميلة” للرئيس التي”تضع أمريكا أولاً” ‏وتروج “لتوازن القوى الذي ينحاز للولايات المتحدة”. وباختصار، فإن العالم بأسره سوف “ينهض بعودة ‏أمريكا”.‏

ورغم هذه الادعاءات الفخمة، فإن كل جولة من جولات ترامب الخارجية كانت بمثابة مهمة تدمير للقوة ‏الدولية الأمريكية. فكل رحلة منها، وبشكل يبدو مرسوما، عرقلت وربما حتى أضرت بتحالفات كانت أساس ‏قوة واشنطن العالمية منذ خمسينيات القرن العشرين. فخلال أول رحلة خارجية للرئيس في مايو 2017، ‏أعرب ترامب على الفور عن شكواه المتذمرة من الرفض المفترض  من قبل حلفاء واشنطن الأوروبيين دفع ‏‏”نصيبهم العادل” من التكاليف العسكرية لحلف الناتو، تاركين الولايات المتحدة وحدها لتتحمل عبء ‏الفاتورة. وبطريقة غير معهودة من الرؤساء الأمريكيين، رفض ترامب حتى تأييد مبدأ الدفاع الجماعي، وهو ‏المبدأ الأساسي للحلف. لقد كان موقف ترامب هذا موقفًا متطرفًا للغاية بمعايير السياسة العالمية لنصف ‏القرن السابق، حتى أنه أجبر بعد ذلك على التراجع عنه بشكل رسمي. (ولكنه، ومع ذلك، كان قد سجل ‏احتقاره لهؤلاء الحلفاء بطريقة لا تنسى).‏

وخلال زيارته الثانية لحلف شمال الأطلسي في يوليو، وهي الزيارة التي لم تكن أقل إثارة للانقسام، اتهم ‏ترامب ألمانيا بأنها “أسيرة لروسيا” وضغط على الحلفاء لمضاعفة حصتهم في الإنفاق العسكري على الفور ‏إلى 4٪ من الناتج المحلي الإجمالي (مستوى واشنطن، بميزانيتها البنتاجونية الضخمة ، لم تصل إليه بعد) ‏‏- وهو مطلب تجاهلوه جميعاً. وبعد أيام قليلة، شكك ترامب مرة أخرى في فكرة الدفاع المشترك، معلقا أنه ‏إذا قررت دولة “صغيرة جدا” وعضو في الحلف، كمونتنيجرو (الجبل الأسود)، أن تكون “عدوانيًة”، ‏فـ”تهانينا، فأنت في حرب عالمية ثالثة”.‏

وانتقل ترامب إلى انجلترا، ليدوس على الفور على قدم تيريزا ماي الحليفة الوثيقة، ويقول لصحيفة ‏بريطانية أن رئيسة الوزراء أفسدت انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي و”قتلت أي فرصة لصفقة تجارية ‏أمريكية حيوية”. ثم ذهب إلى هلسنكي لعقد قمة مع فلاديمير بوتين، حيث قلل من شأن نفسه أمام العدو ‏الشكلي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بدرجة كافية لأن تثير احتجاجات قصيرة وغاضبة من قادة حزبه ‏أنفسهم.‏

خلال جولة ترامب الآسيوية الكبرى في نوفمبر 2017، ألقى كلمة أمام المجلس الاقتصادي لآسيا ‏والمحيط الهادئ (‏APEC‏) في فيتنا، وقدم “هجاءا مستفيضا” ضد الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف، ‏وخاصة منظمة التجارة العالمية. ولمواجهة “التجاوزات التجارية” التي لا تطاق، مثل “إغراق المنتجات، ‏والسلع المدعومة، والتلاعب بالعملة، والسياسات الصناعية المتوحشة”، أقسم ترامب أنه سوف “يضع ‏أمريكا أولاً” دائمًا ولن يسمح بأن “تستغل بعد الآن”. وبعد أن أدان مجموعة من الانتهاكات التجارية التي ‏وصفها بأنها ليست أقل من “عدوان الاقتصادي” ضد أمريكا، دعا الجميع إلى مشاركته “حلمه ‏الهندوباسيفيكي” للعالم كـ”كوكبة جميلة” من” الدول القوية المستقلة ذات السيادة” التي يعمل كل منها، كما ‏تفعل الولايات المتحدة، لبناء “الثروة والحرية”.‏

ردا على مثل هذا العرض للقومية الاقتصادية الضيقة من قبل القوة القيادية في العالم، كان لدى شي جين ‏بينج فرصة مثالية للعب دور رجل الدولة العالمي، واستغلها فعلا، داعيا ‏APEC ‎‏ إلى دعم نظام اقتصادي ‏‏”أكثر انفتاحا وشمولا وتوازنا”، وتحدث عن الخطط الاقتصادية المستقبلية للصين باعتبارها محاولة تاريخية ‏لتحقيق “تنمية مترابطة لتحقيق الرخاء المشترك … في القارات الآسيوية والأوروبية والأفريقية.”‏

ومع قيام الصين برفع 60 مليون من شعبها من خط الفقر في غضون سنوات قليلة، والتزامها بالقضاء ‏الكامل عليه بحلول عام 2020، دعا شي جين بينج إلى إقامة نظام عالمي أكثر عدلاً “لجلب منافع ‏التنمية إلى البلدان في جميع أنحاء العالم”، وأكد لمستمعيه أن الصين من جانبها على استعداد لتقديم “2 ‏تريليون دولار من الاستثمارات الخارجية” – معظمها لتطوير أوراسيا وأفريقيا (بطرق، بالطبع، من شأنها أن ‏تربط تلك المنطقة الواسعة بشكل أكبر بالصين). بعبارة أخرى ، بدا شي وكأنه نسخة صينية من القرن ‏الحادي والعشرين لرئيس أمريكي في القرن العشرين، بينما تصرف دونالد ترامب مثل رئيس الأرجنتين ‏السابق خوان بيرون، ولكن دون نياشين. وبدا وكأن مسمارا أخر قد وضع في تابوت الهيمنة الأمريكية ‏العالمية، حين أعلن 11 شريكا في اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ (الباسيفيك)، بقيادة اليابان ‏وكندا، عن حدوث تقدم كبير في وضع اللمسات الأخيرة على ذلك الاتفاق – بدون الولايات المتحدة.‏

بالإضافة إلى تقويض منظمة حلف شمال الأطلسي، فإن تحالفات أمريكا في المحيط الهادئ ، التي كانت ‏نقطة ارتكازها التاريخية للدفاع عن أمريكا الشمالية والهيمنة على آسيا، تتآكل هي الأخرى. ‏

حتى بعد 10 لقاءات شخصية ومكالمات هاتفية متكررة بين رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ودونالد ‏ترامب خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى له في المنصب، وضعت سياسة الرئيس الأمريكي التجارية ‏القائمة على فكرة أمريكا أولا “ضغوطا كبيرة” على أهم تحالف لواشنطن في المنطقة. أولاً، تجاهل ترامب ‏نداءات آبي وألغى الاتفاقية التجارية للشراكة عبر المحيط الهادئ، وبعد ذلك، كما لو أن رسالته لم تكن ‏قوية بما فيه الكفاية، فرض بسرعة كبيرة رسوما جمركية ثقيلة على واردات الصلب اليابانية. وبالمثل، ‏اتهم رئيس الوزراء الكندي بأنه “غير شريف”، وسخر من لهجة رئيس الوزراء الهندي مودي، في الوقت ‏الذي كان يخطب فيه ود دكتاتور كوريا الشمالية كيم جونج أون، مدعيا، بشكل غير دقيق، أن بلاده “لم ‏تعد تمثل تهديدا نوويا”.‏

كل ذلك يضيف إلى المعادلة عناصر تقود للمزيد من الانهيار وبسرعة أكبر.‏

استراتيجية بكين الكبرى

في الوقت الذي يتراجع نفوذ واشنطن في أسيا، يزيد نفوذ بكين قوة أكثر من أي وقت مضى. ومع ارتفاع ‏احتياطي الصين من العملات سريعا من 200 مليار دولار في عام 2001 إلى ذروة بلغت 4 تريليون ‏دولار في عام 2014، أطلق الرئيس شي مبادرة جديدة مستوحاة من الماضي. ففي سبتمبر 2013، ‏متحدثًا في كازاخستان، وهي قلب طريق قوافل طريق الحرير القديم في آسيا، أعلن تشي عن مبادرة “حزام ‏واحد، طريق واحد” التي تهدف إلى دمج كتلة الأراضي الأوروآسيوية الهائلة اقتصاديا حول قيادة بكين. ‏واقترح تشي أنه من خلال “التجارة دون عوائق” والاستثمار في البنية التحتية، سيكون من الممكن ربط ‏‏”المحيط الهادئ وبحر البلطيق” في “الحزام الاقتصادي” المقترح “على طول طريق الحرير”، وهي منطقة ‏‏”يسكنها ما يقرب من 3 مليارات شخص”. وتوقع تشي أن بإمكان هذه المنطقة أن “تصبح أكبر سوق في ‏العالم يتمتع بإمكانيات لا نظير لها”.‏

وفي خلال عام، أنشأت بكين بنكًا للبنية التحتية والاستثمار الآسيوي تسيطر عليه الصين ويبلغ عدد ‏أعضائه 56 دولة، وبرأسمال مدهش بقيمة 100 مليار دولار، بينما أطلقت صندوقها الخاص لطريق ‏الحرير والذي تبلغ قيمته 40 مليار دولار لمشاريع الأسهم الخاصة. وعندما عقدت الصين ما وصفته بـ ‏‏”قمة الحزام والطريق” لـ 28 من قادة العالم في بكين في مايو 2017، استطاع شي، لسبب وجيه، أن ‏يحتفي بمبادرته باعتبارها “مشروع القرن”.‏

على الرغم من أن وسائل الإعلام الأمريكية كثيرا ما تصف المشاريع الفردية التي ينطوي عليها مشروع ‏‏”حزام واحد، طريق واحد” بأنها تبذير أو إهدار أو استغلالية أو حتى مشاريع نيوكولينالية (استعمارية ‏جديدة)، إلا أن نطاقها واتساعها الهائل يستدعيان النظر إليها بشكل أعمق. ومن المتوقع أن تضع بكين ‏‏1.3 تريليون دولار في المبادرة بحلول عام 2027، وهو رقم يُذهب العقل ويعتبر أكبر استثمار في تاريخ ‏البشرية، فهو أكثر من 10 أضعاف خطة مارشال الأمريكية الشهيرة، وهو البرنامج الوحيد القابل للمقارنة، ‏والذي أنفق 110 مليارات دولار (عند تعديلها وفقا لمعدلات التضخم) لإعادة بناء أوروبا المدمرة بعد ‏الحرب العالمية الثانية، وهو مبلغ أقل تواضعا بكثير مما تعتزم الصين إنفاقه.‏

وتمول قروض البنية التحتية منخفضة التكلفة التي قدمتها بكين بالفعل لسبعين دولة من بحر البلطيق إلى ‏المحيط الهادئ بناء أكثر موانئ البحر المتوسط ازدحاما في بيرايوس باليونان ومحطة طاقة نووية كبرى ‏في إنجلترا، وخط سكة حديدية في أراضي لاوس الوعرة بكلفة 6 مليارات دولار، وممر نقل عبر باكستان ‏بتكلفة 46 مليار دولار. إذا نجحت هذه الاستثمارات في البنية التحتية، فقد تساعد في ربط قارتين ‏ديناميكيتين، أوروبا وآسيا – وهما موطن نسبة 70٪ كاملة من سكان العالم وموارده – في سوق موحدة لا ‏مثيل لها على الكوكب.‏

في ظل هذه الفورة من العمل والبناء، يبدو أن القيادة الصينية لديها تصور لتجاوز المسافات الشاسعة التي ‏فصلت آسيا تاريخياً عن أوروبا. وكبداية، تقوم بكين ببناء شبكة شاملة من خطوط أنابيب الغاز والنفط ‏العابرة للقارات لاستيراد الوقود من سيبيريا وآسيا الوسطى لمراكزها السكانية الخاصة. عندما يكتمل النظام، ‏ستكون هناك شبكة طاقة داخلية متكاملة (متضمنة شبكة خطوط الأنابيب الروسية الواسعة النطاق) ستمتد ‏على طول 6000 ميل عبر أوراسيا، من شمال المحيط الأطلسي إلى بحر الصين الجنوبي. بعد ذلك، ‏تعمل بكين على ربط شبكة السكك الحديدية الواسعة في أوروبا بنظامها الخاص الموسع للسكك الحديدية ‏عالي السرعة عبر خطوط عابرة للقارات عبر آسيا الوسطى، مدعومة بخطوط تحفيزية تتجه جنوبًا إلى ‏سنغافورة وجنوب غرب عبر باكستان.‏

أخيرا، لتسهيل النقل البحري حول الحدود الجنوبية للقارة مترامية الأطراف، وافقت الصين بالفعل بل ‏وبدأت في بناء أكثر من 30 مرفأ رئيسيا للموانئ، تمتد من مضيق ملجة عبر المحيط الهندي، حول ‏أفريقيا، وعلى طول الساحل الأوروبي الممتد. وفي يناير، للاستفادة من المياه القطبية الشمالية التي فتحها ‏الاحتباس الحراري العالمي، بدأت بكين في التخطيط لـ “طريق حرير قطبي”، وهو مخطط يتناسب بشكل ‏جيد مع المشاريع الروسية والاسكندينافية الطموحة لإنشاء طريق شحن أقصر حول الساحل الشمالي للقارة ‏إلى أوروبا.‏

وعلى الرغم من أن أوراسيا هي محور تركيزها الأساسي، إلا أن الصين تسعى أيضاً إلى التوسع ‏الاقتصادي في إفريقيا وأمريكا اللاتينية لخلق ما قد يطلق عليه استراتيجية القارات الأربع. ولكي تربط ‏إفريقيا بشبكتها الأوروبية الآسيوية، فقد ضاعفت بكين تجارتها السنوية هناك بحلول عام 2015 إلى 222 ‏مليار دولار، أي ثلاثة أضعاف التجارة السنوية للقارة مع الولايات المتحدة، وذلك بفضل ضخ رأس مال ‏ضخم من المتوقع أن يصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2025. ‏

وبالمثل، استثمرت بكين بكثافة في أمريكا اللاتينية، حيث اكتسبت، على سبيل المثال، السيطرة على 90٪ ‏من احتياطي النفط في الإكوادور، ونتيجة لذلك، تضاعفت تجارتها مع تلك القارة خلال عقد من الزمن، ‏حيث بلغت 244 مليار دولار في عام 2017 ، لتتفوق على التجارة الأمريكية في منطقة  كانت تعرف في ‏السابق باسم “الفناء الخلفي” الخاص بأمريكا.‏

صراع له عواقب

لم تنحصر هذه المنافسة بين عولمة “شي” وقومية “ترامب” في حدود الصراع الآمن في سوق الأفكار. فعلى ‏مدى السنوات الأربع الماضية، انخرطت القوتان في تنافس عسكري متصاعد ومنافسة تجارية شديدة ‏الحدة.‏

وبصرف النظر عن الصراع الغامض من أجل الهيمنة في الفضاء والفضاء السيبراني، هناك أيضا سباق ‏تسلح بحري، مرئي ومرشح للانفجار، على التحكم في الممرات البحرية المحيطة بآسيا، وتحديدا في ‏المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي. ففي ورقة بيضاء (وثيقة حكومية) عام 2015 ، صرحت بكين أنه ‏‏”من الضروري أن تطور الصين بنية عسكرية حديثة للقوات البحرية تتناسب مع أمنها القومي”. مدعومة ‏بصواريخ أرضية قاتلة وطائرات نفاثة مقاتلة ونظام أقمار صناعية عالمي، قامت الصين ببناء أسطول ‏حديث مكون من 320 سفينة، ويتضمن غواصات نووية وأول حاملات طائرات لها.‏

في غضون عامين، ذكر رئيس العمليات البحرية الأمريكية الأدميرال جون ريتشاردسون أن “أسطول الصين ‏المتنامي والحديث” يتسبب في “تضاؤل” التفوق الأمريكي التقليدي في المحيط الهادئ، وحذر من أنه ‏‏”يجب علينا أن ننثر عن أنفسنا أي بقايا من الراحة أو الرضا عن النفس”. وفي إطار أحدث ميزانية دفاعية ‏لترامب والتي بلغت 700 مليار دولار، استجابت واشنطن لهذا التحدي من خلال برنامج طارئ لبناء 46 ‏سفينة جديدة، سيرفع مجموع السفن الحربية الأمريكية إلى 326 بحلول عام 2023. مع قيام الصين ببناء ‏قواعد بحرية جديدة مدججة بالأسلحة في بحر العرب وبحر الصين الجنوبي، بدأت البحرية الأمريكية في ‏إجراء دوريات بالقرب من العديد من تلك المنشآت نفسها للتأكيد على “حرية التنقل”، مما زاد من احتمالات ‏نشوب الصراع.‏

إلا أن المنافسة بين أمريكا والصين قد تحولت لصراع علني في مجال التجارة والجمارك. وانطلاقاً من ‏اعتقاده بأن “الحروب التجارية جيدة ويسهل الفوز فيها”، قام الرئيس ترامب بفرض تعريفات جمركية عالية ‏جدا على واردات الصلب في مارس، وكانت تستهدف الصين في المقام الأول. وبعد أسابيع قليلة فقط، ‏عاقب سرقة الصين لحقوق الملكية الفكرية بالتهديد بفرض رسوم جمركية على واردات صينية قيمتها 50 ‏مليار دولار. وعندما قامت أمريكا بفرض هذه الرسوم فعلا في يوليو، قامت الصين بالرد فورا على ما ‏أسمته “بالتنمر التجاري النموذجي” وذلك بفرض رسوم جمركية مماثلة على سلع أمريكية. وحذرت صحيفة ‏‏”فاينانشيال تايمز” من أن هذا “الثأر المتبادل” يمكن أن يتصاعد إلى “حرب تجارية كاملة.. وهذا سيكون ‏سيئا للغاية على الاقتصاد العالمي”. ‏

وفي الوقت الذي هدد فيه ترامب بفرض ضرائب بقيمة 50 مليار دولار على الواردات الصينية، وأصدر ‏مطالبًا مربكة، بل ومتناقضة، جعلت من غير المرجح أن تمتثل بكين أبدا، أصبح المراقبون يشعرون ‏بالقلق من أن حربًا تجارية طويلة الأمد قد تزعزع استقرار ما وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ “جبل الديون” ‏الذي يدعم الكثير من الاقتصاد الصيني. وفي واشنطن، أصدر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، وهو في ‏العادة رجل قليل الكلام، تحذيرا غير مألوف بأن “التوترات التجارية … يمكن أن تشكل مخاطر جادة على ‏الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي”.‏

الصين كقوة عالمية مهيمنة

على الرغم من أن تراجع نفوذ واشنطن على العالم قد بدأ بالفعل، وربما عجل به وصول ترامب إلى السلطة، ‏إلا أن شكل النظام العالمي في المستقبل ما زال غير واضح على الإطلاق. في الوقت الحالي الصين ‏هي البلد الوحيد الذي يمتلك المؤهلات الواضحة لكي يكون القوة المهيمنة القادمة على الأرض، ‏فصعودها الاقتصادي الهائل، مقترناً بتوسعها العسكري وبراعتها التكنولوجية المتنامية، يوفر لذلك البلد ‏الأسس الواضحة التي تؤهله ليصبح قوة عظمى.‏

ومع ذلك، لا يبدو أن الصين، ولا أي دولة أخرى، تمتلك كامل الإمكانيات الامبريالية لتحل محل الولايات ‏المتحدة كقيادة عالمية مهيمنة. وبصرف النظر عن قوتها الاقتصادية والعسكرية الصاعدة، فإن الصين، ‏مثل روسيا حليفتها في وقت ما، لديها ثقافة ذاتية المرجعية، وهياكل سياسية غير ديمقراطية، ونظام قانوني ‏في طور النمو يمكن أن يحرمها بعض الأدوات الأساسية للقيادة العالمية.‏

يقول المؤرخ بجامعة كامبريدج جويا كاترجي أنه بالإضافة إلى أساسات القوة العسكرية والاقتصادية فإن ‏‏”كل إمبراطورية ناجحة” كان عليها “أن تبلور خطابا عالميا وشاملا” للفوز بتأييد الدول التابعة وقادتها. إن ‏التحولات الإمبريالية الناجحة تأتي بالقوة الصارمة للسلاح والمال ولكنها تحتاج أيضًا إلى غلاف من ‏الإقناع الثقافي كقوة ناعمة من أجل تحقيق سيادة عالمية مستديمة وناجحة، فنجد أن إسبانيا تبنت ‏الكاثوليكية والهسبانية، والعثمانيون الإسلام، والسوفيت الشيوعية، وفرنسا الثقافة الفرانكفونية، وبريطانيا ‏الثقافة الأنجلوفونية.‏

في الواقع، خلال قرن من الهيمنة العالمية من عام 1850 إلى عام 1940، كانت بريطانيا ‏نموذجًا لهذه القوة الناعمة‎‎ بامتياز، وأظهرت روحًا ثقافية جذابة من خلال الحديث عن اللعب النظيف ‏والأسواق الحرة التي روجت له من خلال الكنيسة الأنجليكانية واللغة الإنجليزية وأدبها، واختراع الرياضة ‏الحديثة (الكريكيت وكرة القدم والتنس والرجبي والتجديف). وبالمثل، في بدايات سيطرتها العالمية، غازلت ‏الولايات المتحدة حلفائها في جميع أنحاء العالم من خلال برامج القوة الناعمة التي تروج للديمقراطية ‏والتنمية. كانت هذه الأمور أكثر استساغة بفضل جاذبية أشياء مثل أفلام هوليوود، والمنظمات المدنية مثل ‎‎أندية الروتاري العالمية، والرياضة الشعبية مثل كرة السلة والبيسبول.‏

الصين ليس لديها أي شيء مشابه، فنظام كتابتها يحتوى على حوالي 7000 حرف، وليس 26 حرفًا. ‏ونموذجها للشيوعية وثقافتها الشعبية شديدة الخصوصية بشكل مدهش، وهي نفسها تعترف ذلك. وليس ‏علينا أن نبحث بعيداً لنرى ماذا حدث لقوة آسيوية أخرى حاولت السيطرة على المحيط الهادي دون التمتع ‏بالقوة الناعمة. فخلال احتلال اليابان لجنوب شرق آسيا في الحرب العالمية الثانية، تحول استقبال قواتها ‏على انهم محررين إلى تمرد مفتوح اضطرت هذه القوات إلى مواجهته في جميع أنحاء المنطقة، بعد أن ‏فشلت في نشر ثقافتها شديدة الخصوصية هي الأخرى.‏

كدول ذات اقتصاد مركزي مخطط خلال معظم القرن الماضي، لم تقم الصين ولا روسيا بتطوير نظام ‏قضائي مستقل أو نظام مستقل قائم على قواعد تستند للنظام الدولي الحديث. فمنذ إنشاء محكمة التحكيم ‏الدائمة في لاهاي عام 1899 وحتى تشكيل محكمة العدل الدولية بموجب ميثاق الأمم المتحدة لعام ‏‏1945، طمحت دول العالم إلى حل النزاعات عن طريق التحكيم أو التقاضي بدلاً من الصراع المسلح. ‏وعلى نطاق أوسع، فإن الاقتصاد الحديث المعولم يتماسك من خلال شبكة من الاتفاقيات والمعاهدات ‏وبراءات الاختراع والعقود المعتمدة على القانون.‏‎‎‏ ‏

منذ نشأتها عام 1949 أعطت جمهورية الصين الشعبية الأولوية للحزب والدولة، مما أبطأ نمو نظام قانوني ‏مستقل وحكم القانون.‏‎‎ وقد اختُبر موقف الصين تجاه نظام الحكم العالمي في عام 2016 عندما حكمت ‏محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي بالإجماع بأن مزاعم الصين بالسيادة في بحر الصين الجنوبي “تتعارض ‏مع الاتفاقية (الخاصة بقانون البحار) وليس لها أي أثر قانوني”. رفضت وزارة الخارجية في بكين ببساطة ‏القرار السلبي ضدها واصفة إياه بأنه “غير صحيح” و”غير ملزم”، وأصر الرئيس شي على أن “السيادة ‏الإقليمية والحقوق البحرية” للصين لم تتغير، في حين وصفت وكالة أنباء الصين الرسمية (شينخوا) الحكم ‏بأنه “لاغي وباطل بطبيعة الحال”. وعلى الرغم من أن الصين قد تكون في وضع جيد يؤهلها لتحل محل ‏القوة الاقتصادية والعسكرية لواشنطن، إلا أن قدرتها على تولي القيادة عبر هذا العنصر الثاني من ‏العنصرين المشكلين بتوازن دقيق للقوى العالمية، ألا وهو شبكة من المنظمات الدولية المرتكزة على حكم ‏القانون، مازال محل تساؤل.‏

إذا كانت رؤية دونالد ترامب حول الفوضى العالمية علامة على المستقبل الأمريكي، وإذا نجحت ‏استثمارات البنية التحتية المتوقعة في الصين والبالغة 2 تريليون دولار، وهي الأكبر في التاريخ حتى الآن، ‏في توحيد التجارة والنقل في آسيا وإفريقيا وأوروبا، فربما تتجاوز تيارات القوة المالية والقيادة العالمية كل ‏الحواجز وتتدفق حتما نحو بكين، كما لو كان ذلك حكم قانون الطبيعة. ولكن إذا فشلت هذه المبادرة ‏الجريئة في النهاية، فقد يواجه العالم عندئذ للمرة الأولى في خمسة قرون انتقالًا إمبرياليًا بدون خلف واضح ‏باعتباره مهيمنًا على العالم. وعلاوة على ذلك، فإن‎‎ العالم سيواجه هذا الانتقال في وقت أصبح “تغير ‏المناخ” هو “العادي الجديد” – ارتفاع حرارة الغلاف الجوي والمحيطات، وزيادة الفيضانات والجفاف ‏والحرائق، وارتفاع منسوب مياه البحار التي ستدمر المدن الساحلية، والأضرار المتلاحقة التى تصيب ‏العالم المكتظ بالسكان – وهو ما قد يعنى أن فكرة المهيمنة العالمية نفسها ستصبح بسرعة شيئًا من ‏الماضي.‏

نشر المقال لأول مرة في موقع ‏Tom Dispatch بتاريخ 31 أغسطس 2018

رابط المقال الأصلي https://bit.ly/2IrT2zJ

 

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة