بيت صهيون

قضايا

26  فبراير  2017

1

 منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، شكلت الدول العربية منطقة للتدخل العسكري الغربي لم تعرف مثلها مرحلة ما بعد الحرب الباردة؛ الغزو الأمريكي للعراق، وقصف حلف شمال الاطلسي لليبيا، والقتال بين وكلاء الولايات المتحدة في سوريا، وهجوم دول مجلس التعاون الخليجي على اليمن بدعم من واشنطن. فماذا عن العدو التقليدي؟ لقد اظهر استطلاع للرأي أجريناه أثناء الانتفاضة الثانية حول توازن القوى بين القوميتين، الصهيونية والفلسطينية، عد التكافؤ الفج في اتفاقات أوسلو.[1] فما مدى التغيير منذ ذلك الحين؟ في الضفة الغربية، لا يكاد يكون هناك تغيير يذكر. حيث مثلت الانتفاضة الأولى تمرد جيل جديد من الفلسطينيين، وجاء نشطاؤها من الجامعات المحلية، حيث كانوا حديثي التخرج منها. فنبذوا من بينهم الخانعين الذين كان المحتلون يعتمدون عليهم، وقادوا طوال ثلاث سنوات موجة من المظاهرات الشعبية، والإضرابات، والمقاطعة، ومعاقبة المتعاونين. وأخذت المفاجأة منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى في تونس، ولم تشارك في الانتفاضة. وبعد طرد المنظمة من قواعدها في لبنان، وتراجع التمويل من المملكة العربية السعودية والكويت بعد حرب الخليج، أنقذتها أوسلو من ضعفها؛ حيث أعادتها لأجزاء من الوطن، وسط مظاهر احتفالية هائلة.

 أنشئت السلطة الفلسطينية في عام 1994، كعلامة فارقة في النضال من أجل التحرر الوطني، وكان التخطيط لها إنتاجا مشتركا بين الغرب وإسرائيل: فلم تكن وظيفتها الأساسية تجسيد مقاومة الصهيونية، بل احتواؤها. فبالنسبة للغرب، كان من المطلوب تسوية الجيب المتبقي من جيوب الاضطراب العربي بعد انتصار عملية عاصفة الصحراء لاستكمال النظام العالمي الجديد. وبالنسبة لإسرائيل، مثلت السلطة الفلسطينية بديلا فعالا ـ من حيث التكلفة ـ لجيش الدفاع الإسرائيلي في تجفيف ينابيع الانتفاضة الأولى، التي كانت تهدد المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، والتي يستلزم توسعها بيئة أكثر أمنا مما يستطيع توفيره جهاز شبه عسكري.

منذ البداية، كانت السلطة الفلسطينية تفتقر إلى أي وسيلة مستقلة للعيش، حيث يأتي ما بين 70 و80 في المائة من إيراداتها من الدعم الغربي والتحويلات الإسرائيلية. فكانت نموذجا مصغرا للدولة الريعية الطفيلية، منفصلة عن سكان لا تعتمد عليهم ماديا ويمكنها تجاهل احتياجاتهم. والأهم من ذلك، دون مفرا من تلبية متطلبات المانحين.

 اعتبر نظام عرفات قيادة الانتفاضة تهديدا محتملا، فتخلص منها بمجرد وضع قدميه في الضفة الغربية. وتم جلب الشخصيات البارزة التقليدية مرة أخرى من تونس، لتهبط على هيكل السلطة الذي تمحور حول منظمة فتح، وتوسع مع عائدات التعاون. [2] في العام السابق على أوسلو، عندما كان الجيش الإسرائيلي لا يزال يمارس السيطرة العسكرية الكاملة، بلغ حجم الإدارة المدنية في الأراضي المحتلة 27 ألف موظف، جميعهم تقريبا من الفلسطينيين. وبحلول القرن الجديد، ارتفع العدد في جداول رواتب السلطة الفلسطينية إلى أكثر من 140 ألفا، يشكل حوالي 60 ألفا منهم إمبراطوريتها الأمنية. ومع وجود اثني عشر جهازا أمنيا متنافسا ـ الأمن الوقائي، والشرطة السرية، الحرس الرئاسي، والمخابرات العسكرية، والقوات الخاصة، وحرس السواحل، وغيرها ـ صارت الضفة الغربية من اكثر المناطق بوليسية على الأرض: رجل أمن من بين كل ستة عشر شخصا.[3] ويمتص هذا المجمع الأمني الضخم ـ المدرب والمجهز على أيدي وكالة المخابرات المركزية والأردن، ويعتبر التعذيب فيه روتينيا ـ ثلث الموازنة، ويكلف أكثر من الإنفاق على التعليم والصحة مجتمعين. ولا يركز اهتمامه على المحتلين ـ الذين لم يصمم من أجلهم ـ ولكن على أبناء جلدته.

 يجري تغليف القمع بالاحتواء. وكما هو الحال في جميع الدول الريعية، يمثل الدعم ـ سواء بإنفاقه او الحرمان منه ـ أمرا بالغ الأهمية للنظام، ولا يختلف الأمر داخل الإمبراطورية الأمنية نفسها.[4] تعتمد حوالي خُمس الأسر في معيشتها على وظائف أو امتيازات يوزعها النظام. وينخر الفساد جميع مستويات الإدارة، من الاختلاسات الضخمة في المستويات الرئاسية والوزارية هبوطا إلى عمليات الابتزاز البسيطة في الشارع. ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، دخل نحو مليار دولار بين عامي 1995و2000 جيوب عرفات ودائرته، بتواطؤ إسرائيلي مباشر.[5] وحصل المغتربون على عقود الاحتكار والامتيازات التجارية بعدما اقتطع المسئولون نصيبهم. وصارت المنظمات غير الحكومية، التي تطفو على الأموال الأجنبية، بمثابة أجهزة صرف إلى ذاتية الخدمة لمديريها. وشاعت جرائم الحماية والابتزاز من قبل عصابات فتح [6] وساءت سمعة القضاء لتصبح أكثر تدنيا من سمعة الشرطة. وأقامت طبقة من البيروقراطيين ورجال الأعمال في فيلات حول رام الله، وحققت ثراء من السرقة أو التهريب (حتى الاسمنت المهرب من مصر للمساعدة في بناء جدار الفصل لإسرائيل)، وازدهرت أحوالهم على حساب العمال المفلسين والعاطلين عن العمل، بعد اغلاق أوسلو فرص العمل عبر الحدود. وبحلول موعد الانتفاضة الثانية، كان متوسط ​​الدخل في الأراضي المحتلة قد انخفض بنسبة 40 في المائة، وتزايد عدد الفقراء إلى ثلاثة أضعافه.[7] ثم مثلت انتفاضة 2001 ـ التي شهدت هذه المرة التفجيرات الانتحارية ـ انفجارا للإحباط وخيبة الأمل مما كان يعد مظهرا للتحرر.

2

 في عام 2002، اقتلعت عملية السور الواقي، والغزو الإسرائيلي للأراضي المحتلة، جذور المقاومة في المخيمات والبلدات، ودمرت البنية التحتية المحلية، وحوصر عرفات في مخبئه. ولم تتزحزح قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية من مكانها، بعدما عرقل الجيش الإسرائيلي حركتها عبر الضفة الغربية. وبعد عامين، انتهى عرفات، الذي لم يكن قادرا على الوفاء بالدور الذي كلفته به إسرائيل، أو مقاومته مثل كثيرين من ادوات القوى الخارجية سبقوه، كانوا يعتقدون أن بإمكانهم استخدام من يستخدموهم، تم التخلص منه انتهاء دوره. [8] وكان أول أعمال خلفه هو الإعلان عن انتهاء الانتفاضة الثانية رسميا.

 بعد أن اطمأن شارون إلى استقرار الضفة الغربية، أحال غزة في 2005 إلى سجن مفتوح، عبر اخلاء مجموعة المستوطنين اليهود القليلة فيها، وإعادة نشر قوات الجيش الاسرائيلي حولها. في خطوة تهدف، كما أوضح مساعده دوف فايسجلاس، إلى “توفير الاحتياطات اللازمة لضمان ألا تكون هناك عملية سياسية مع الفلسطينيين على النحو المنصوص عليه في خارطة الطريق”، أحدث تنويعات الولايات المتحدة على اتفاقات أوسلو،[9] وهو ما سوف يحدث بالفعل. مما أثار المخاوف الغربية، عندما أجريت الانتخابات أخيرا ـ بعد انتظار عشر سنوات ـ لتشكيل المجلس التشريعي الفلسطيني في 2006، أن رائحة فساد فتح وخنوعها كان أكثر مما يحتمل الناخبون. وفازت حماس بأغلبية المقاعد، فيما يرجع ـ على نحو ما ـ إلى اعتبارها خصما أكثر مبدئية لإسرائيل، كما يرجع بشكل أساسي إلى اعتبارها الطرف الأكثر نظافة، مع سجل أفضل في الرعاية الاجتماعية للسكان. فُرضت العقوبات الغربية على الحكومة التي تلت ذلك، وأعد عباس ـ بتشجيع غربي ـ انقلابا لإعادة حركة فتح إلى السلطة. انتبهت حماس إلى الخطر الوشيك، فوجهت الضربة الأولى، وطردت حركة فتح من قطاع غزة في صيف 2007، وتركت لعباس السيطرة على الضفة الغربية. ثم عقد مؤتمر للمانحين في باريس، في محاولة لتعزيز موقفه، وتدفقت على رام لله أموالا أوروبية وأمريكية، لم يسبق لها مثيل. وكان من الممكن أن تستمر عملية سلام شكلية بعد ذلك، لمجرد مقتضيات اللياقة الأيديولوجية في واشنطن وبروكسل، في غياب سلطة فلسطينية ناجحة على كل من غزة والضفة.

مدد عباس رئاسته إلى أجل غير مسمى. وتواصل شرطته العمل، جنبا إلى جنب مع الشين بيت، لكبح الاضطرابات الشعبية في الضفة الغربية، في نسخة أكثر تطرفا حتى من نظام أمن عرفات الذي صيغ في أوسلو.[10] وقد بذلت حكومته قصارى جهدهاـ في الشكل والمضمون ـ كي تتوافق مع الرغبات الأمريكية. ووضعت السلطة الفلسطينية ـ تحت إشراف الولايات المتحدة – نظاما انتخابيا مصمما لصالح سيطرة حركة فتح على التمثيل النيابي، قبل أن يرتد عليها في 2006. وبناء على إصرار الولايات المتحدة، تم منح منصب رئيس الوزراء لعباس ـ فقد أرادت واشنطن عينا على عرفات الذي لا تثق فيه ـ وعندما خلف عباس عرفات، شغل المنصب سلام فياض المرشح من صندوق النقد الدولي. وبناء على طلب الولايات المتحدة، تعاون عباس في عرقلة تقرير للأمم المتحدة ينتقد الإجراءات الإسرائيلية في غزة. وعندما تمت تبرئة أولمرت، المسئول عن الاجتياح، من تهم الفساد، سارع عباس إلى تهنئته. [11]

3

 أضفى فياض ـ الذي تولى منصب رئيس الوزراء بشكل غير قانوني، أطلق عليه في الولايات المتحدة “الفكرة الجديدة الأكثر إثارة على الإطلاق في نظام الحكم العربي ” (توماس فريدمان)، أضفى قشرة التنمية التكنوقراطية، على تعزيز القمع وتكثيف التعاون مع إسرائيل، بصورة أكثر فجاجة من أي وقت مضى: أكثر من 1200 من العمليات المشتركة في عام 2009 وحده.[12] يكتب ساري مقدسي “بالنسبة إلى جميع الفلسطينيين ـ بخلاف الزمرة القليلة ممن يستفيدون من هذا الترتيب… فإن مشهد ميليشيات السلطة الفلسطينية، في عهد عباس، المدربة أمريكيا والمسلحة إسرائيليا، وهي تتعاون مع القوات الإسرائيلية، وتغير على مخيمات للاجئين بالضفة الغربية، وتبحث عن المصادر المحتملة لمقاومة الاحتلال، أمر بشع على أقل تقدير، إن لم يكن بأوامر مباشرة من الإسرائيليين”.[13]

وبينما تزدهر ثروات المقربين من عرفات وعباس مثل الملياردير منيب المصري ـ كارلوس سليم الضفة الغربية ـ المقدرة بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي، تستمر معاناة الكثير من سكان الضفة الغربية تحت الاحتلال كما هي، حيث تقيد حركتهم بأكثر من خمسمائة حاجز على الطرق، وتخضع الحياة اليومية إلى آلاف اللوائح العسكرية. وبعد عشر سنوات، استعاد متوسط ​​دخل الفرد، بالكاد، مستواه عام 1999. [14]

 وفي الوقت نفسه، نبذت الولايات المتحدة حركة حماس، باعتبارها منظمة إرهابية، لرفضها نبذ المقاومة المسلحة والاعتراف بإسرائيل. وفي كل مرة تسفر عمليات الانتقام واسعة النطاق ـ التي يشنها الجيش الإسرائيلي ردا على هجمات صاروخية غير مجدية على إسرائيل ـ عن تعزيز موقف حماس ورفع رصيدها الوطني. ولكن، مع تدهور قدرتها على المحافظة على مستويات معيشية محتملة للسكان، تستلزم كل عملية غزو، قبضة سياسية أشد صرامة لتعويض الدعم الشعبي الضعيف، مما دفع حماس نحو ممارسات أقرب إلى ممارسات حركة فتح.[15] احتفظت إسرائيل بسيطرة على القطاع ككل، من دون احتلال، حيث تراقبه من الجو والبحر والأرض، وتسيطر على امداداته من المياه والوقود والكهرباء. وصارت حماس في مأزق، بمجرد أن أغلق نظام السيسي الديكتاتوري الأنفاق في سيناء، التي كانت منفذها الوحيد إلى العالم. في نفس الوقت، أرسلت القيادة الخارجية للحركة، بعد ان انتقلت من سوريا إلى قطر، إشارات تفيد استعدادها التكيف مع المعايير الغربية لفلسطين، التي طالما رفضتها. بذلك صار الطريق واضحا لإعادة التوحيد الشكلي للحركة الوطنية في اتفاق سمح لفتح بتشكيل حكومة مسئولة نظريا عن الضفة الغربية وغزة، في مقابل الإفراج عن أموال لدفع رواتب40 ألف من مسئولي حماس في غزة، ووعد بإجراء الانتخابات العامة لهيئة تشريعية جديدة.[16] حتى الآن لم يتحقق أي منهما، مع استمرار الحصار الغربي على حماس.

 4

في هذه الاثناء، امتد الانتشار الصهيوني بشكل مطرد. ففي عشية اتفاقات أوسلو عام 1991، كان هناك حوالي 95 ألف مستوطن يهودي في الضفة الغربية، وبعد عشرين عاما، بلغ عدد المستوطنين 350 ألفا. وبعد خمس سنوات احتلت اسرائيل القدس الشرقية، وكان عدد اليهود في المدينة لا يزال تسعة آلاف فقط، ويزيد اليوم عن 150 ألفا، وربما مائتي ألف. [17] وبشكل عام، يعيش نحو نصف مليون يهودي حاليا في الأراضي المحتلة. وكان توطينهم مغامرة متعمدة ومستمرة للدولة، التي نظمت تمويل وحماية تدفق المستوطنين بما يصل قيمته إلى نحو 28 مليار دولار. [18] ومنذ أوسلو، كان معدل نمو الاستيطان أكثر من ضعف معدل نمو سكان إسرائيل. وعلى عكس الاعتقاد السائد، لا يوجد في اتفاقات أوسلو ما يحظر إقامة المستوطنات؛ فهي من الجوانب المشروعة تماما لعملية السلام، وتقدم أفضل تمثيل لطبيعتها، منذ البداية.

 تعتبر القدس الشرقية والضفة الغربية من الخطط الواضحة للتسوية. لقد ضمت اسرائيل القدس الشرقية عام 1967، معلنة مدينة القدس الموحدة عاصمتها. وكانت الأولوية لارتفاع الكثافة، حيث يعيش الفلسطينيون الآن في القدس الشرقية محاصرين بشبكة من الأحياء اليهودية تعزلهم عن الضفة الغربية. ومنذ عام 2014، يشترط قانون أساسي موافقة ثلثي أعضاء الكنيست للموافقة على أي تنازل عن الأراضي، أو إجراء استفتاء الثلثين، فيما يعزز إحكام ضم القدس الشرقية. وفي الضفة الغربية، حيث النسب المواتية أقل، تتمثل الأولوية في السيطرة الاستراتيجية بدلا من التمدد الإقليمي. وهناك، تمارس المستوطنات، التي لا تغطي أكثر من 5 في المائة من الأراضي، السلطة البلدية على أكثر من خمسي الأراضي. وتتمتع المستوطنات ـ التي تربطها شبكة من الطرق السريعة بالمدن الإسرائيلية، مع تقطيع أوصال الشعب الفلسطيني ـ بخصومات ضريبية وإعانات السكن، فضلا عن امتيازات في إمدادات المياه. [19] كما تتمتع بحماية الجيش الإسرائيلي، الذي يتولى إدارة 60 في المائة من الضفة الغربية مباشرة، في حين يفصلها الجدار العازل عن بقية إسرائيل.[20] ومنذ بناء الجدار، انخفض عدد الهجمات الانتحارية من الضفة الغربية. ومع اقتراب الذكرى الخمسين للاحتلال، يلوح لكلمة “تسوية” معنى آخر.

5

 في القرن الجديد، شهدت إسرائيل ازدهارا. فقد انتعش اقتصادها مع تدفق مليون مهاجر من الاتحاد السوفيتي السابق، نصفهم من المهنيين المعلمين والأطباء والعلماء والموسيقيين والصحفيين، [21] يتميزون ​​بمستويات تعليمية ومهارية أعلى بكثير مما كان عليه الإشكيناز الذين وصلوا بعد الحرب العالمية الثانية. ومنذ سحق الانتفاضة الثانية، ارتفعت معدلات النمو باستمرار، على نحو يفوق ما حققته نظيراتها من بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وبعد أطول فترة نمو مستمر في تاريخ البلاد، من 2003 إلى 2007، اجتازت إسرائيل الأزمة المالية في عام 2008 بأفضل مما حققته أي من اقتصادات أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، وواصلت التفوق عليها منذ ذلك الحين. وتعتبر إسرائيل الأن ـ مع تمتعها بأعلى نسبة من العلماء والمهندسين في العالم، تقدر بضعف مثيلتها في الولايات المتحدة أو اليابان [22]ـ تعتبر رابع أكبر دولة مصدرة للأسلحة عالية التقنية، وأحدث الطائرات بدون طيار وطائرات المراقبة. كما قاد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حملة تصدير، وسار على خطاه قطاع الأسلحة والأدوية. ومع ازدهار السياحة، ظل الحساب الجاري يشهد فائضا. ولا تعاني الدولة من الديون الخارجية، فقد ظلت لأكثر من عقد من الزمان تتمتع بفائض في صافي الارصدة الأجنبية. وإلى جانب الطفرة المحلية في القطاع العقاري، شهدت الإنشاءات وتجارة التجزئة موجة عارمة من الاستثمارات الخارجية، من أمريكا أساسا، لتجلب معها ـ بين مشروعات كثيرة ـ أول مشروعات البحوث والتنمية المزمع إقامتها في الخارج لشركتي انتل ومايكروسوفت.[23] وتكاثر حجم رأس المال الاستثماري وصناديق الأسهم الخاصة وصناديق التحوط. ومع زيادة حمى الاستثمار، توجد بشائر لاستخراج الغاز قبالة الساحل. وعلى الرغم من أن المخاوف البيئية منعت حتى الآن التنقيب عن النفط الصخري، إلا أن البلاد لديها احتياطيات وفيرة يمكن أن تجعل منها مصدرا للنفط أيضا. ووفقا للإحصاءات، تعتبر إسرائيل الآن أكثر ثراء من إيطاليا، أو اسبانيا، مع ارتفاع نصيب الفرد من الدخل إلى 37 ألف دولار في عام 2014.

 ومن الناحية الاجتماعية، تعرض هذا النجاح للانحراف أكثر من أي وقت مضى، فقد اتخذت الليبرالية الجديدة ـ التي كانت علامة بارزة في الثمانينيات مع طرح خطة الاستقرار في 1985ـ توجها أكثر راديكالية. ففي حزمة سياسات 2003، خفض ائتلاف الليكود والعمل الضرائب على الشركات، وقام بتسريح موظفي الحكومة، وخفض المزايا الاجتماعية والأجور في القطاع العام، وتم خصخصة ممتلكات الدولة وتحرير الأسواق المالية من القيود التنظيمية. وبعد عامين تم وضع بنك إسرائيل تحت رئاسة ستانلي فيشر ـ المستشار الأمريكي لعلاج صدمة عام 1985، نائب مدير صندوق النقد الدولي، ويشغل حاليا منصب نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي ـ فصار التجسيد الدولي للانضباط الاقتصادي. وبين عامي 1984 و2008، انخفضت نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 40 في المائة، في حين ظل متوسط ​​الأجور في أدنى مستوياته بالنسبة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.[24] وارتفعت أسعار الأسهم وتكاليف السكن، في حين تراجع الإنفاق على الصحة وهبط خمس السكان تحت خط الفقر. وعلى الرغم من الشركات الجديدة في مجالات التكنولوجيا العالية وارتفاع صادراتها إلى مستويات قياسية، لم تكن الأمور على ما يرام في القطاعات التقليدية للاقتصاد، حيث انخفض حجم الوظائف إلى النصف، وانخفضت الإنتاجية. وبعد الانتفاضة الثانية، حل العمال المهاجرون ـ الشرعيون وغير الشرعيين ـ من تايلاند ورومانيا والصين والفلبين وغيرها، محل العمالة الرخيصة من الأراضي المحتلة. وبلغ عدد من يتم استغلالهم في اقتصاد الظل ضعف حجم هذه العمالة في الدول المتقدمة الأخرى، في حين ترتفع بصورة دائمة نسبة البطالة بين من المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية، ويبلغ عددهم 20 في المائة من السكان.[25] وفي المقابل تتركز الثروة على نحو هائل بين حفنة من كبار رجال الأعمال، محدثي النعمة، وتسيطر أكبر عشرة تكتلات اسرائيلية على ثلث سوق الأسهم، على نحو لا تشابهه أي من البورصات الغربية.

6

من الناحية السياسية، عزز الجناح الرجعي للصهيونية هيمنته، وكان في أواخر السبعينيات قد حطم ـ للمرة الأولى ـ قبضة حزب العمل على السلطة. وبينما كان من النادر وقوع مواجهة مباشرة بين المعسكرين ـ اللذين شكلا مرارا حكومات تحالف ـ صار واضحا أن تحولا حدث في ميزان القوى بينهما منذ فترة طويلة. ففي العقود الأربعة الماضية، منذ تولى بيجن رئاسة الوزراء، حكم حزب الليكود لأكثر من ثمانية عشر عام، ورأس الليكود الائتلافات لاثني عشر عاما، والعمل لمدة ستة أعوام. ويعتبر رئيس الوزراء نتنياهو، رئيس الليكود حاليا، السياسي الوحيد الذي فاز في ثلاثة انتخابات متتالية، وإذا أكمل فترة ولايته الحالية، سيصل في غضون سنة إلى نفس المدة التي قضاها بن جوريون رئيسا لوزراء إسرائيل. غير أن وصوله للسلطة يرجع إلى انهيار حزب العمل، أكثر من كونه بفضل مكانته الخاصة. ولما كان نتنياهو يجسد التحول نحو الليبرالية الجديدة باعتباره صاحب حزمة سياسات 2003، وأكثر زعيم متأمرك في تاريخ البلاد، يمكنه أن ينسب لنفسه الفضل في النتائج الاقتصادية الأخيرة. ولكن نظرا لأن هذه النتائج أثارت أيضا السخط الاجتماعي على نطاق واسع، مع احتجاجات الطبقة الوسطى ضد تكلفة الإسكان والتفاوت في الثروة، فهي لا تعتبر رصيدا واضح الإيجابية له. والأهم من ذلك هو الموقف المتشدد أمنيا، الناجم عن التماسك الأكبر في الموقف المراجع للوضع. عادة ما يكون الأمن هو الساحة الأكثر حساسية في أي منافسة انتخابية، حيث تتغلب الإرادة السياسية على الشكوك الاقتصادية. ففي حين تأرجح حزب العمل بين التقليد والمراوغة في ظل عدد من القيادات الضعيفة المتعاقبة، فاز عليهم نتنياهو باضطراد بفضل قبضته القوية. وأخيرا وليس آخرا، كان الليكود الأنجح على الدوام في جمع الأحزاب الدينية في وزاراته ـ الأمر الذي يلائم منطقيا رؤيته للصهيونية: التأويل البراجماتي للدين لصالح أهداف سياسية.

 في إسرائيل، يتمحور استقرار النظام السياسي دائما على الاعتماد المتبادل بين الصهيونية واليهودية. ثقافيا، يسفر ذلك على مستوى الحياة اليومية، عن تعايش متناقض بين ظلامية رجال الدين واستنارة العلمانية، وبين الامتيازات والمحرمات المتشددة داخل مجتمع مدني متحرر كأي من دول الشمال، دون أي صراع خطير حقيقي بينهما. تاريخيا كان هناك ازدواج في شروط هذا التناقض: الأول سلبي؛ يتمثل في غياب أي نقد لليهودية من داخلها، يماثل تأثير أفكار التنوير الراديكالية على المسيحية، فبمجرد أن تسقط حواجز الجيتو، عندما تتحرر العقول اليهودية بسبب مشاركتها في نقاشات العالم المسيحي، تتجاهل دينها. [26] والثاني إيجابي، يظهر في حاجة الصهيونية العلمانية لقضية دينية توحد شعبا يفتقر إلى أي روابط مشتركة من لغة أو جغرافيا، وتوفر أساسا لاهوتيا لمطالبتها بأرض الميعاد. ينشأ عن ذلك هجين بين الدين والعلمانية تحدد صورته الصفات العامة لأي مجتمع تشكل دون تجانس، الأمر الذي يولد دائما شخصية سطحية، وثقافة شعبية لا تمتلك أدنى حدود القاسم المشترك، ربما تكون خانقة للحياة الفكرية، حتى لو لم يكن من الممكن تحييد الماضي اليهودي الأوروبي تماما. لكنها ظلت آلية لاستقرار الحياة السياسية، تترابط فيها عناصر تبدو متفرقة، ولكنها ثابتة إلى حد كبير.

 ويستند هذا الاستقرار، بطبيعة الحال، على فكرة الاتحاد المقدس ضد الخطر الخارجي. فلا شيء يربط المجتمع أشد من الخوف من فقدان ما صنعه بما حصل عليه. وعلى الرغم من أن العالم العربي صار مستأنسا، إلا أنه لم يتجاوز بعد الغضب جراء الاحتلال في عامي 1948و1967، ومازالت هناك حاجة إلى مواجهة الغضب الفلسطيني، وإن كان عاجزا. فلا تعتبر المشكلات الداخلية ذات وزن يذكر، مقارنة بالتخوفات من الانتقام المحتمل من هذا الجانب. وتزداد أهمية السخط في مثل هذه الظروف، حيث يتفشى الفساد في الحياة العامة على نحو يفوق حتى المستويات المرتفعة بالفعل في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة. ويمتد عبر المشهد السياسي كله تقريبا، عالم الأعمال، الذي يماثل فيه المليارديرات الاسرائيليون نظراءهم من القلة الثرية الروسية. كما طالت الفضائح المتتالية المالية أو الجنسية تقريبا كل شخصية بارزة على الساحة العامة، من رابين وبيريز وشارون ونتنياهو، ورامون، وصولا إلى أولمرت وكتساف: حيث أدين رئيس وزراء بالرشوة وأدين رئيس جمهورية بتهمة الاغتصاب. [27] غير أن الازدراء واسع النطاق للطبقة السياسية الحالية، لا يشكل أي تهديد لها. ربما يبدو أن النظام السياسي فقد الكثير من الاحترام الشعبي على نحو يوحي بأن الوقت قد حان من أجل التغيير، ولكن الضرورات الأمنية تضمن انعدام الحظوظ الانتخابية لأصحاب الرؤى المغايرة، لذلك لا تشعر هذه الطبقة بالخطر. ونظرا لأن الجميع تقريبا يتفق على معاناة وحقوق اليهود، يمكن للناخبين تحمل الأخطاء الصغيرة من حكامهم، الذين يتبعون نفس السياسات على أي حال. ويمكن القول إنه لا توجد ثقافة سياسية أخرى تجمع بين هذه السخرية الرافضة وهذا الانسياق اللاإرادي.

7

 خلال الفترة نفسها، كانت التغييرات في المحافل الدولية أقل تفضيلا لإسرائيل. ففي أمريكا تراجع تحريم انتقاد الدولة اليهودية، أو الإشارة إلى قوة اللوبي الصهيوني في واشنطن، رغم أن هذا التحريم كان قويا في مطلع هذا القرن. [28] وفي عام 2006، كان أول ظهور لدراسة نقدية حول قوة اللوبي الصهيوني، من إعداد جون ميرشايمر وستيفن والت، يمثل حدا فاصلا. وفي داخل المجتمع اليهودي نفسه، ظهرت الانقسامات ما بين الليبراليين المؤيدين لحزب العمل في منظمة جي ستريت، والمحافظين المعجبين بالليكود في إيباك، المنظمة التي لا تزال الأقوى. وتراجعت المعتقدات الدينية لدى جيل الشباب من اليهود في أمريكا، كما بين معاصريهم عموما، على الرغم مما يبدو من أن ضعف الحماس لإسرائيل قد يسبب تزايد اللامبالاة بما صار ارض الميعاد، بدلا من أن يثير القلق أو الغضب. [29] وتجد هذه التحولات في المشاعر اليهودية، انعكاسا لها في مظاهر عدم الارتياح في الرأي العام السائد، حيث صار التشكك في تصرفات الحكومة أكثر تقبلا في وسائل الإعلام.

 على المستوى الدبلوماسي، لا يزال البيت الأبيض ملتزما رسميا بإقامة دولة فلسطينية، كما يسجل ـ منذ اتفاقات أوسلوـ اعتراضه على التوسع في المستوطنات في الضفة الغربية، في حين يعوق أي تحركات تنتقد حليفته في الامم المتحدة. ولم تشهد إدارة أوباما أي تغيير جوهري في هذا الموقف، بصرف النظر عن تعديل الخطاب من حين لآخر. ولكن، للمرة الأولى منذ عام 1956، وقع نزاع سياسي خطير بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ليس بشأن فلسطين، بل إيران. فقد كانت كل من الدولتين مصممة على الحيلولة دون امتلاك طهران أي قدرات من شأنها إنهاء احتكار إسرائيل للسلاح النووي في المنطقة. وبناء على إصرار الولايات المتحدة، فرضت الأمم المتحدة عقوبات قاسية على إيران في عام 2006 لإجبارها على التخلي عن أي من هذه الطموحات، وبحلول 2014 طالبت طهران برفع هذه العقوبات. وأثناء وضع الخطوط العريضة للاتفاق الذي توصلت اليه إيران مع واشنطن، ووقعت عليه لندن وبرلين وباريس وموسكو وبكين، اختلف النظامان الأميركي والإسرائيلي في ربيع عام 2015. وأصر أوباما على أن العقوبات قد أتت أُكلُها، وأوصلت إلى السلطة في طهران، حكومة على استعداد لتفكيك رادعها المفترض، في حين شكك نتنياهو في مدى تنازلها، مطالبا بعقوبات أكثر للإجهاز على الطموحات الإيرانية من دون قيد أو شرط وبلا رجعة. وزادت سخونة النزاع بينهما، مع تدخل كل منهما في السياسة الداخلية للطرف الآخر، حيث حث نتنياهو الكونجرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، على تحدي الرئيس الديمقراطي أوباما، الذي لا تخفى رغبته في التخلص من نتنياهو، والتباكي على إعادة انتخابه.

 في مثل هذا النزاع من المؤكد أن تهيمن الإرادة الأمريكية التي لا تعاني مشكلات داخلية مثل شريكتها إيران. ولا تقارن مخاوف الليكود بالمصالح العليا لإعادة دمج الجمهورية الإسلامية في حظيرة المجتمع الدولي، كما تفهمها وتقودها الولايات المتحدة. وسوف تتكيف تل أبيب مع التغيير، وتمر المشكلة. لكن الخلاف أضعف العلاقة السياسية بين الدولتين على نحو من المحتمل أن يستمر، بالرغم من استمرار بقاء الأساس الاقتصادي والعسكري للعلاقة الخاصة بينهما. فلا تقتصر مساعدات الولايات المتحدة لإسرائيل على معونة رسمية مقدارها ثلاثة مليارات دولار سنويا ـ ربما تزيد في الواقع عن أربعة مليارات ـ في صورة أشكال مختلفة من المساعدات، بالإضافة إلى مجموعة إضافية من الامتيازات المالية المخصصة لها. [30] بل أنه منذ 2008 تلتزم الولايات المتحدة ـ بموجب القانون ـ بتوفير “التفوق العسكري النوعي” لإسرائيل على كل القوى الأخرى، الفعلية أو المحتملة في الشرق الأوسط. وفي خريف عام 2011، أكد مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون السياسية والعسكرية، على الأهمية الحيوية للتفوق العسكري النوعي، وتعهد النظام الحالي ليس فقط بالحفاظ عليه وإنما بتعزيزه. [31]

8

 يعتبر تأمين ساحة الصراع، أمرا تلقائيا لا يمكن المساس به. أما حرية إسرائيل في أن تفعل ما يحلو لها في الضفة الغربية، فمسألة أخرى. في هذا الشأن ويتزايد السخط إزاء الوضع الراهن على جانبي المحيط الأطلسي، ولكن ليس بنفس الدرجة؛ حيث تواجه العواصم الأوروبية مجموعة من القيود التي تختلف عما تواجهه واشنطن. بالنسبة لحكومات الاتحاد الأوروبي يعتبر التضامن دبلوماسيا مع الولايات المتحدة شرطا لا غنى عنه لسياسة خارجية مسئولة، كما ان الشعور الاوروبي بالذنب تجاه عمليات إبادة اليهود يضمن التزامها الأيديولوجي إزاء إسرائيل. ولكن غياب مجتمع يهودي في أوروبا يمتلك قوة سياسية وثقافية واقتصادية مماثلة ليهود أمريكا، ووجود أعداد أكبر بكثير من المهاجرين من أصل عربي ومسلم، يشكل سياقا لاعتبارات أوروبية حول الشرق الأدنى مختلفة عن اعتبارات الولايات المتحدة.

 في الأوساط السياسية الأوروبية، يوجد متحمسون لإسرائيل مثلما هو الحال في أمريكا، إلى درجة اعتبارها عضوا فخريا في الاتحاد الأوروبي، بل أن هناك دعوة لقبولها الصريح في الاتحاد. حتى أن خافيير سولانا، المفوض الأعلى للسياسة الخارجية والأمن، استطاع أن يقول لصحيفة هآرتس: “لا يوجد أي بلد آخر خارج القارة الأوروبية لديه علاقة مع الاتحاد الأوروبي تماثل نوع العلاقة التي لدى إسرائيل. اسمحوا لي أن أقول، إن إسرائيل عضو في الاتحاد الأوروبي من دون أن تكون عضوا في مؤسساته”. وبالنسبة للمتحدث باسم وزارة الخارجية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، يجب أن يصبح ذلك أمرا واقعا ورسميا بحكم القانون: “أنا حقا أتمنى أن تصبح إسرائيل عضوا كاملا.” وكذلك، ارتفعت أصوات في الاتحاد الأوروبي من يسار الوسط الاسباني والألماني إلى يمين الوسط الإيطالي، تطالب بنفس الأمر، فقال برلسكوني، رئيس الوزراء حينذاك: “تدعم ايطاليا عضوية إسرائيل في الاتحاد الأوروبي.” ومن ناحيتها، توقعت تسيبي ليفني ـ وزيرة الخارجية ـ ضم بلدها إلى المشروع الأوروبي تدريجيا، قائلة انه لا حد لآمالها [32]. ولا تعتبر الآمال من هذا النوع غير طبيعية. لقد تقبلت بروكسل في تعاملها مع تركيا وقبرص الاحتلال العسكري والتطهير العرقي: فلماذا المماحكة على الضفة الغربية وقطاع غزة؟ حقوق الإنسان هي ما يدافع عنه الاتحاد، وليس المظالم القديمة.

 لكن على الرغم من حرص الاتحاد الأوروبي على أن يكون صادقا مع نفسه، إلا انه لا يوجد احتمال لضم إسرائيل. فمن الممكن تنحية الرأي العام جانبا، عندما يكون الانضباط الاقتصادي على المحك: جداول التقشف، لا صندوق الاقتراع. أما المسألة الفلسطينية فشأن آخر، فهي أقل أهمية وأكثر قابلية للاشتعال. ولا تتخوف الطبقة السياسية من رد فعل المهاجرين على الاستفزازات اليومية الإسرائيلية، فحسب، ولكن من تزايد الانتقادات التي يوجهها لها الناخبون من مواطنيهم الأصليين ووسائل الإعلام. وقد شكلت كل من عملية الدرع الواقي (الضفة الغربية 2002)، وعملية الرصاص المصبوب (غزة 2008-09)، وعملية الجرف الصامد (غزة 2014) مراحل التغيير في الشعور الشعبي. وعلى نطاق واسع، يسود الشعور بالقلق والنفور. وحتى قبل عملية الجرف الصامد، أظهرت استطلاعات الرأي لشبكة بي بي سي في 2012 أن وجهات النظر السلبية تجاه إسرائيل بلغت 65 في المائة من السكان في فرنسا، و68 في المائة في بريطانيا و69 في المائة في ألمانيا و74 في المائة في إسبانيا. وبعد الجرف الصامد، رأى ثلثا المشاركين البريطانيين في استطلاع الرأي، أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزة. وعلى المستوى المؤسسي، لا يوجد لمثل هذه المواقف صدى يذكر. وليست هناك حكومة واحدة في أي بلد أوروبي مهم، على استعداد لتأييد تقرير الأمم المتحدة حول عملية الرصاص المصبوب. وقد صوتت كل من ألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وبولندا، والمجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا مع الولايات المتحدة لرفض التقرير، وامتنعت فرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا والسويد والدنمارك وفنلندا عن التصويت. ومع ذلك، ربما لن يكون استمرار الفجوة بين المسئولين واستطلاعات الرأي أمرا سهلا.

9

 بيد أنه يتعين ترتيب الآراء حتى تكون فعالة من الناحية السياسية. وهناك فجوة أخرى تنفتح. حيث استوحيت الحملة الوحيدة ذات التأثير الحقيقي ضد الوضع الراهن – حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي أطلقت في فلسطين في عام 2005 – من نموذج جنوب أفريقيا، وكان هدفها إلزام الشركات والجامعات وغيرها من المؤسسات بوضع إسرائيل تحت الحجر الاقتصادي، طالما استمرت سيطرتها على الأراضي المحتلة، وحرمان مواطنيها من الحقوق المتساوية. وبعد عشر سنوات من الحملة، لا يكاد يكون لها تأثير عملي. ويرجع ذلك جزئيا الى ان الحملة ولأسباب واضحة – حيث أن حساسية الثقافة للنداءات الاخلاقية تفوق حساسية رأس المال – استهدفت الجامعات بشكل أساسي؛ لكن الجامعات في امريكا وحدها لديها استثمارات كبيرة في الاقتصاد الإسرائيلي، اما في أوروبا تكون الجامعات على الأغلب ممولة من الدولة. بين الشباب الامريكي زاد الاستياء من اسرائيل وعبر أكثر من نصف من هم دون الثلاثين عاما عن رفضهم للهجوم الاخير على غزة وشارك اعضاء الحملة بشراسة في حملات تدعو الى سحب الاستثمارات في جامعاتهم. وحتى الآن لم تتفاعل معهم سوى جامعة صغيرة في نيوانجلاند. في أوروبا، ظلت المقاطعة – الأكاديمية أساسا – مطلبا مهما، لكنها لم تتوصل سوى إلى بضعة قرارات في لحظة رمزية.

 على الرغم من أن الحملة غير فعالة على نحو مادي، فهي تثير تخوفات إسرائيل وحماتها الأوروبيين. وقد سعت بروكسل إلى تأمين نفسها بقرار ـ غير ملزم بالطبع ـ يشترط وضع علامة على منتجات الأراضي المحتلة، تشير إلى منشأها. وعارضت ألمانيا هذه الشروط، ولم تتراجع حتى الآن. وصوت البرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية المختلفة “من حيث المبدأ” لصالح الاعتراف بسلطة عباس باعتبارها دولة فلسطينية. ولم تفعل ذلك في الواقع سوى السويد. ومع تزايد صعوبة الدفاع عن إسرائيل يحث الاتحاد الأوروبي تل أبيب ـ على نحو اقوى مما تفعله الولايات المتحدة ـ على المضي قدما في خارطة الطريق، للتخفيف مما يعانيه من حرج داخلي. وعلى الرغم من أن هذا التغيير مازال خفيفا ومترددا، إلا أن الإسرائيليين لا يخاطرون بما قد يترتب من مخاطر على مزاج ناشئ في أوروبا، غير موال للصهيونية. ربما لا تكون الحملة حققت انتصارات تذكر، في الدول الناطقة بالإنجليزية. لكنها تسببت في مخاوف داخل إسرائيل. ففي 2011 أصدر الكنيست قانونا بمعاقبة أي شخص يدعو للمقاطعة. وفي خطاب التحذير الحالي، يتردد التساؤل: هل من الممكن أن تفقد إسرائيل شرعيتها في الخارج؟ ينبغي مضاعفة الضمانات، اتقاء لهذا الخطر. ويكشف الحال عنوان دراسة أعدها مركز أبحاث بارز بعنوان “بناء حائط صد سياسي ضد نزع شرعية إسرائيل”. [33]

10

 ولا شك أن احتمال نشوب النزاع واضح من الناحية السياسية: طالما بقي الليكود في الحكم، سيتراجع الترحيب بإسرائيل عما كان عليه في الماضي. في مواجهة هذا التراجع في الدعم الغربي – خاصة الاوروبي وبدرجة اقل الامريكي – تزيد قوة موقف إسرائيل في الشرق الأوسط. نجمت هذه القوة عن تغييرين: النمو الاقتصادي السريع؛ حيث صارت دولة إسرائيل مكتفية ذاتيا، بدرجة أكبر بكثير مما كانت عليه في الماضي. ومنذ عام 2007 استغنت عن المساعدات غير العسكرية من واشنطن. وحتى مع ارتفاع نفقات الدفاع إلى نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ـ بما يفوق بكثير نسبتها في الولايات المتحدة ـ يظل لدى إسرائيل فائض في الحساب الجاري، لا تملك واشنطن إلا أن تحسدها عليه. واكب هذه الزيادة في القدرة على مقاومة الضغوط الاقتصادية، تراجع الضغوط الاستراتيجية حولها؛ فبعد تكلفة الاحتلال الأمريكي للعراق، وما تلا من ثورات الربيع العربي، صارت إسرائيل في موقف أقوى من أي وقت مضى منذ حرب الأيام الستة. ففي مصر، تعتبر ديكتاتورية السيسي الحليف الأوثق، حتى مما كان عليه نظام مبارك، حيث يتم اغلاق غزة بصورة أكبر، كامتداد لقمعها جماعة الإخوان المسلمين في الداخل. ويظل الأردن شريكا قويا، بمنأى عن الاضطرابات الداخلية. وتشرف قوات الأمم المتحدة: الفرنسية والإيطالية والإسبانية، على جنوب لبنان، وتوفر منطقة عازلة ضد هجمات حزب الله. وفي سوريا، مزقت الاضطرابات المسلحة الممولة من قبل وكلاء الولايات المتحدة نظام الأسد، عدو إسرائيل اللدود. فضلا عن أن الدولة الكردية غير المعلنة في شمال العراق، حليف ودود، يرحب بعملاء المخابرات الإسرائيلية، ومستشاريها العسكريين ورجال أعمالها. وفي جميع أنحاء المنطقة، يحتدم الصراع بين القوى الشيعية والسنية، بما يتيح لأمريكا اللعب مع أحدهما ضد الآخر كما كان الحال وقت الانقسام بين الصين والاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة. هذه الانقسامات تشتت المؤمنين من كل من المذهبين، وتقضي على أي احتمال لقيام جبهة مشتركة ضد ما كانت توصم عادة بالدولة الصليبية الجديدة. وعلى الرغم من بعد المسافة عن إيران، الا انها تمثل عدوا مشتركا لكل من إسرائيل والسعودية، محدثا تقاربا في وجهات النظر بين الاخيرتين ومانحا الصهيونية صديقا وثيقا آخر. لا شك أن المشهد في الشرق الأوسط، قد يتغير بطرق غير متوقعة. ولكن إسرائيل لم تكن أكثر أمانا في أي وقت أكثر مما هي في الوقت الراهن.

11

 كان إدوارد سعيد أكثر من أدرك بوضوح طبيعة اتفاقات أوسلو منذ البداية. فقبل وفاته بدأ الحديث عن دولة ثنائية القومية، ليس كبرنامج ولكن كفكرة تنظيمية ـ باعتبارها الإمكانية الوحيدة لتحقيق السلام في فلسطين على المدى الطويل، وإن بدت خيالية في المدى القصير. ففي خلال خمسة عشر عاما منذ توقيعها، تضاعف عدد الأصوات المؤيدة لنفس الاقتراح، بمزيد من التفصيل. كانت الاقلية من المستوطنين اليهود في فلسطين وقت الانتداب “إيشوف” تبنت الفكرة التي انطفأت في 1948، ثم صارت تيارا واسعا في الرأي العام الفلسطيني، مع بعض الأصداء في إسرائيل. وتراجعت مصداقية خارطة الطريق، مع توسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وبناء جدار الفصل العنصري، وعزل قطاع غزة، والانفصال بين حركتي فتح وحماس، وعدم جدوى التمثيل العربي داخل إسرائيل. وقبل بضعة شهور من الانتفاضة الثانية، ظهرت أول دعوة فلسطينية قاطعة لحل الدولة الواحدة في أوائل ديسمبر 2001، في مقال لمى أبو عودة في صحيفة بوسطن ريفيو، وهي من أوضح التصريحات وأكثرها بلاغة بشأن القضية، حتى اليوم. وفي صيف 2002، تلاها مقال سياسي قوي وأكثر تحديدا بقلم غادة الكرمي في مجلة الآداب اللبنانية. وبعد ثلاث سنوات، جاءت أول دعوة في دراسة مطولة عن “حل الدولة الواحدة” من الباحثة الأمريكية فيرجينيا تيلي، تم تطويرها بصورة أكبر في تعقيب متماسك على ناقد يساري من إسرائيل. [34 [

 ثم انطلقت الدعوة بعد ذلك. ففي 2006 ظهر كتاب الأمريكي الفلسطيني علي أبو نعمة “دولة واحدة”، في أقرب طرح لرأي سعيد من حيث الأسلوب والرؤية الملهمة. وفي 2007 نشرت جويل كوفل هجوما شديدا على التقاليد القومية اليهودية “التغلب على الصهيونية: إنشاء دولة ديمقراطية واحدة في فلسطين / إسرائيل”. وفي 2008 أصدر ساري مقدسي ابن شقيق سعيد ما يعد أفضل تقرير موثق ومشجع عن حالة الأراضي المحتلة “فلسطين من الداخل الى الخارج” وينتهي بفكرة الدولة واحدة. وفي 2012 ظهر في غضون بضعة أشهر عملان من تأليف كاتبين إسرائيليين وعمل ثالث اشترك فيه اسرائيلي مع فلسطيني: “شرط الدولة الواحدة ” بقلم أريئيلا أزولاي وعدي أوفير، و”ما وراء حل الدولتين” بقلم يهودا شنهاف، و”بعد الصهيونية: دولة واحدة لإسرائيل وفلسطين” الذي حرره أنتوني لوينشتاين وأحمد مور. وفي 2013، دعا كتاب “سماسرة الخداع” لرشيد الخالدي إلى حل السلطة الفلسطينية ذاتيا والتحول إلى النضال من أجل الحقوق الديمقراطية الكاملة في دولة واحدة، بينما جمع كتاب “فشل حل الدولتين” الذي قام بتحريره هاني فارس أشمل مجموعة ـ حتى الآن ـ من الأفكار والمقترحات بشأن حل الدولة الواحدة، من نحو عشرين كاتبا مشاركا. وكانت الردود على هذه الكتابات سريعة من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، على حد سواء. ففي 2009 أصدر بيني موريس “دولة واحدة، دولتان” وكتب حسين إيبش “ما الذي يعيب خطة الدولة الواحدة؟” وفي 2012، كتب آشر سوسر “إسرائيل والأردن وفلسطين: حتمية الدولتين”. وفي 2014، تعاونت مجموعة من الاسرائيليين والفلسطينيين في الداخل على إصدار” أرض واحدة، دولتين” تحت إشراف سويدي. وبدأ المشهد الفكري الجديد في الظهور، إلى الحد الذي دفع اولمرت نفسه إلى التحذير من المخاطر التي قد يجلبها على إسرائيل المناقشة المتزايدة حول دولة واحدة في أرض الميعاد.

 تتنوع الأشكال المتصورة لمثل هذه الدولة عبر الكتابات التي تناولت الاقتراح، من دولة ديمقراطية وحدوية تتساوى فيها الحقوق المدنية والسياسية للجميع، إلى اتحاد ثنائي القومية على غرار الدولة البلجيكية، إلى اتحاد مقاطعات عرقية. ولكن الحالة العامة التي تقدمها تعتمد على مجموعة من الملاحظات والحجج المشتركة. في الضفة الغربية، ناهيك عن القدس الشرقية، كرست شبكة من الخدمات اللوجستية اليهودية ونمط المستوطنات اليهودية تفكيرا معاكسا: لقد دمر التوسع الإسرائيلي بشكل فعال إمكانية قيام دولة ثانية داخل صهيون. فإذا كان مقدر للدولة الثانية التي عرضت على الفلسطينيين في أوسلو أن تتشكل، فلا يمكن إلا أن تكون تابعة للأولى، تفتقر إلى التواصل الجغرافي، والنمو الاقتصادي أو أساسيات سيادة سياسية حقيقية: بحيث لن تكون بنية مستقلة، ولكن كيانا ملحقا بإسرائيل. ولكن للمماطلة على الدوام حتى في تنفيذ ذلك، سيكون من الأفضل قلب الطاولة على الظالم، والمطالبة بدولة واحدة يكون فيها تكافؤ ديموجرافي بين الطرفين. باعتبارها لافتة سياسية، يكون للنضال تحتها من أجل الحقوق المدنية، جاذبية في المجال الدولي أقوى من التحرر الوطني. وإذا كانت إسرائيل محصنة ضد الهجوم العرقي، فهي معرضة للضغط الديمقراطي.

12

 إذا كانت فكرة “الدولتين” تعبيرا رمزيا ـ على حد وصف جويل كوفل ـ عن” مواصلة تعظيم الدولة اليهودية، مع إغفال ’دولة أخرى‘ على شريحة من الأرض تتقلص باستمرار”، [35 ] فماذا يمكن أن يقال عن فكرة حل الدولة الواحدة، كما هو متصور حتى الآن؟ إنها تمثل ـ في قوة تضامنها مع الفلسطينيين ووضوح رؤيتها لما يعني حل الدولتين فعلا ـ تقدما حاسما في تزايد معارضة الدولة الصهيونية، فلسطينيا وإسرائيليا ودوليا. ويعتبر رد الفعل الرسمي على ذلك، أفضل مقياس لتأثيره. فمنذ أكثر من عشر سنوات، ومع أول تلميح – وإن كان تكتيكيا فحسب ـ طرحه موظف في السلطة الفلسطينية عن الاهتمام بحل الدولة الواحدة، أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أن خارطة الطريق التي قدمتها الولايات المتحدة عن حل الدولتين هي “الحل الوحيد المطروح”[36] وتمثلت السخرية الإسرائيلية الأولي في “يمكن أيضا المطالبة بإقامة دولة فلسطينية على سطح القمر”. وسرعان ما أعرب اولمرت عن الخوف من أن يتحرك الفلسطينيون “من النموذج الجزائري إلى نموذج جنوب أفريقيا، من نضال ضد “الاحتلال” ـ بتعبيرهم ـ إلى نضال من أجل رجل واحد/ صوت واحد.”، وحث مواطنيه على انهاء صفقة مع السلطة الفلسطينية في أسرع وقت ممكن، قائلا “وهذا بالطبع، كفاح أنظف بكثير، ونضال أكثر شعبية، وأقوى بكثير في نهاية المطاف. وإذا انهار حل الدولتين، سنواجه صراعا على غرار جنوب أفريقيا، من أجل حقوق تصويت متساوية، ثم بمجرد أن يحدث ذلك، تنتهي دولة إسرائيل ” [37]. كان التحذير تكتيكيا مثلما كان التلميح من الجهة أخرى، كلاهما مهتم بدعم موقف داخلي. إلا أنه من الواضح لكل من الطرفين أن حل الدولة الواحدة يعني نهاية الصهيونية وصنيعتها في الضفة الغربية.

 غير أنهما يتفقان ـ لحسن الحظ ـ على ان هذه الفكرة ليس لها قيمة من الناحية العملية، فلا اليهود ولا الفلسطينيين لديهم أدنى رغبة في ذلك: حيث هناك التزام عاطفي لدى كل منهما بدولته وعقيدته بشكل يعوق اتحادهما في بنية سياسية واحدة. ومن المؤكد أن هذه الحجة تتسم بالواقعية. ولكن هذا الحاجز أقل تماثلا مما يُعتقد. وبطبيعة الحال، لن تقدم المؤسسات السياسية من الجانبين على إبرام اتفاق انتحار. ويصدق الشيء نفسه بالنسبة للغالبية الساحقة من الطائفة اليهودية، التي تعتبر اسرائيل حصنها. غير أنه ليس صحيحا بالضرورة لدى الجماهير الفلسطينية، التي يمكن أن تعتبر التخلي عن الأمل في اقامة دولة مستقلة بالاندماج في إسرائيل أفضل من الاختناق إلى أجل غير مسمى في الوضع الراهن. وفي ظل الرقابة والترهيب في عهد عباس، يصعب إجراء تقييمات يعتد بها بشأن الرأي العام الفلسطيني، حيث صنفت السلطة الفلسطينية مرتين، أقل الحكومات عربية احتراما لحرية الصحافة؛ وكانت كتابات إدوارد سعيد محظورة في عهد عرفات. إلا أن المجتمع المدني لم تتم استمالته أو سحقه تماما، ولم تركع الجامعات، وتتسرب من هذه الجهات، دلائل على تزايد خيبة أملها إزاء الأهداف الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية.)38(

 ليس من المستغرب إذن، أن تأتي أولى دلائل التراجع عن حل الدولة الواحدة، من أكثر الجهات تخوفا منه: نظام فتح في الضفة الغربية، الذي تفخر واجهته التنظيمية في الولايات المتحدة “فريق العمل الأمريكي من أجل فلسطين” بتقديم وجهة نظر حسين عبيش لدحض الفكرة في أوائل 2006. [39] بعد سرد عبيش الحجج المتعاقبة لصالح الدولة الواحدة ورفضها ـ بالطبع من دون التعرض بسوء لنظام الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية التي طرحتها ـ استطرد شارحا ما يحتاجه الفلسطينيون فعلا “أجهزة أمن قوية ومهنية ومستقلة من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المجتمع الفلسطيني، وتلبية التوقعات الدولية والإسرائيلية فيما يتعلق بالأمن، ومنع ظهور الميليشيات والجيوش الخاصة.”[40] وعلى الجانب الاسرائيلي التقط آشر سوسر، ما أسماه عمل عبيش”القيم”، وجاهد للتقليل من احتمال أن تُحدث حملة مقاطعة لإسرائيل وسحب الاستثمارات منها ونزع شرعيتها (BDS) تأثيرا خطيرا في عصر العولمة. لكن فكرة الدولة الواحدة، على الرغم من عدم واقعيتها، أصبحت الأداة المفضلة في الحرب السياسية ضد إسرائيل والمشروع الصهيوني. ولا تسعى الفكرة إلى إذعان إسرائيلي ولكن إلى تسليم جماعي، عن طريق الإكراه من المجتمع الدولي، باعتبارها نتيجة طبيعية لنزع الشرعية عن إسرائيل كلية. وعلى هذا النحو، تكون قد “أضعفت بالتأكيد شرعية كل من إسرائيل وحل الدولتين” و”لعبت دورا أساسيا في عزلة إسرائيل تدريجيا، يماثل من بعض النواحي، نبذ نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.” [41] وسوف يتجاهل الإسرائيليون آثارها المدمرة عليهم.

 لكن هل يمكن إحباط هذا الخطر بمجرد تكرار حقيقة “أننا جميعا نعرف ما هو شكل الحل” مثلما حدد كلينتون ـ ولم ينتبه أحد ـ في طابا؟ فبحلول عام 2014، كانت “مجموعة من الأكاديميين والخبراء البارزين الإسرائيليين والفلسطينيين، لدى العديد منهم علاقات وثيقة مع القادة على الجانبين، المخضرمين في عملية السلام و”قنواتها بالغة السرية قبل وبعد مفاوضات أوسلو على حد سواء”، قد شعرت بالتعاسة لأن خارطة الطريق لم تؤت ثمارها، وبأن المطلوب شيء أكثر إبداعا. [42] من أجل إحياء مصداقية حل الدولتين، يمكن تصور تطبيق بديل له: ليس عن طريق تقسيم الأراضي ولكن عبر ازدواج وظيفي، حيث تُقام دولتان، اسرائيلية وفلسطينية، بالتوازي في نفس المساحة، لكل منهما سيادة. حيث تعني فكرة “أرض واحدة، ودولتان” مشروعا أكثر تفصيلا وتعقيدا، من أي اقتراح بدولة واحدة حتى الآن، وهذا أفضل للتغلب على الاشمئزاز الصهيوني من اقتراح الدولة الواحدة. فمن خلال الحفاظ على عدم المساس بإسرائيل، وإلى جانبها ظل فلسطيني لها، سوف يقيها “مشروع الدولة الموازية” مخاطر نزع الشرعية. وبطبيعة الحال، لا تعني الدولة الموازية أن تكون على قدم المساواة. ويوضح أحد الاقتراحات أن أفضل طريقة لمعالجة المخاوف العميقة حول مثل هذا الحل هي “الحفاظ على التباين الواضح في القوة”. ففي القضايا الأمنية “ينبغي أن يصر الجانب الإسرائيلي على الحفاظ على بعض الامتيازات العسكرية، في جميع الترتيبات الممكنة “. [43]

13

 لم يلق حل الدولتين، الذي تصر إدارة أوباما عليه، سوى ممانعة شفوية في معسكر التحريفيين في إسرائيل، باعتباره تنازلا تكتيكيا لقوة قاهرة دبلوماسيا. وفي عام 2014 نشرت كارولين جليك ـ نائب مدير تحرير صحيفة جيروزاليم بوست والمحاضرة في جيش الدفاع الإسرائيلي “الحل الاسرائيلي: خطة الدولة الواحدة للسلام في الشرق الأوسط”، واقترحت ضم يهودا والسامرة بشكل صريح، وجعلهما جزءا لا يتجزأ من إسرائيل، مثل القدس الشرقية، لاستكمال الحدود الطبيعية للصهيونية المعاصرة. ولا يوجد أساس للمخاوف من أن هذا قد يهدد الهيمنة اليهودية في إسرائيل، استنادا إلى إحصاءات مبالغ فيها للسكان العرب تعلنها وكالات الضفة الغربية. وسوف يرفع إغلاق السلطة الفلسطينية، التي لم تسطع الدول العربية مساعدتها، عبئا اقتصاديا عن الولايات المتحدة، ويعطيها سببا لترحب بالتغيير. وتكمن الصعوبة الحقيقية الوحيدة في رد الفعل الأوروبي. لكن إذا طبقت عقوبات الاتحاد الأوروبي، لن تكون نهاية العالم: فإسرائيل تنوع بالفعل شركائها في التجارة، والمستقبل الاقتصادي يكمن مع آسيا، التي تستثمر القوى الرئيسية فيها في البنية التحتية الإسرائيلية وشراء الأسلحة الإسرائيلية دون الحاجة إلى القلق حول رام الله. (44)

يعتبر المتحفظون هذا السيناريو بالغ التفاؤل، اعتمادا على توقعات غير المتخصصين بأن اليهود سوف يستمرون في تشكيل ثلثي سكان إسرائيل بعد استيعاب الضفة الغربية، الأمر الذي لا يجد مع يدعمه في احصائيات السلطة السكانية الرئيسية في البلاد، سيرجيوديلا بيرجولا. [45] هناك رأي أكثر صرامة بشأن المعضلات التي تواجه إسرائيل، يتبناه بني موريس، المؤرخ المميز الذي كان رائد هدم الأساطير الرسمية حول إفراغ فلسطين من 80 في المائة من سكانها العرب خلال 1947-1948 عبر هروبهم، وظل أكثر من عشر سنوات شخصية محورية في مراجعة نقدية لفكرة انشاء اسرائيل، قبل أن ينضم للتيار الصهيوني في مطلع القرن ويصبح واحدا من صقور الأمن الأكثر تطرفا في البلاد. [46] في المرحلة التالية، أيد موريس المشاعر المعادية للعرب. ولكن حتى بعد تغير موقفه السياسي، لم يتخل عنه ذكاؤه التاريخي الذي أتاح له في السابق تحطيم الكثير من المحرمات الوطنية. واحتفظ، وقد أصبح مدافعا عن قضية سبق أن تسببت في تعرضه للسب، بقدرته على تسمية الأشياء بمسمياتها.

يقدم كتاب موريس “دولة واحدة، دولتان” لمحة تاريخية عن كل من هذه الأفكار داخل المجتمعين. فلم يحدث ان تقبل قطاع كبير من الرأي العام العربي حل ثنائية القومية في فلسطين. وليس الحديث الحالي عن دولة ديمقراطية علمانية واحدة في بلد واحد، سوى غطاء لهدف إعادة السيطرة عليها، بفضل التفوق العددي القادم. وبخلاف ذلك، كانت هناك على الجانب اليهودي، أقليات صغيرة في اليشوف تدافع عن دولة ثنائية القومية في فلسطين، واستمرت في صورة أصوات قليلة معزولة حتى الاستقلال، ولكن لم يكن لها أي أهمية سياسية. لقد سعى التيار الصهيوني إلى إقامة دولة يهودية ذات عرق واحد منذ البداية، تمتد في الأصل من شرق الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط ​​وتصل إلى جنوب لبنان، ثم خفضت إلى فلسطين تحت الانتداب البريطاني. وعرف قادتها أن هدفهم يستلزم طرد العرب، ولم يكن لديهم مانع من إجراء “الترانسفير” ـ بمعنى التطهير العرق. لكن نظرا لأنهم لم يأملوا في اقناع البريطانيين بتسليم فلسطين كلها لهم، قبلوا اقتراح لجنة بيل للتقسيم كخطوة تكتيكية لكسب موطئ قدم، كما قال بن جوريون، يمكن من خلالها مد السلطة اليهودية إلى كامل الأرض. [47] أتاحت الحرب من 1947-1948 الفرصة للصهيونية لتطهير معظم أنحاء البلاد من سكانها العرب. ولكن بن جوريون في ساعة النصر، خذلته أعصابه وسلم: بدلا من ضم وتطهير الضفة الغربية أيضا، ارتكب خطأ السماح لها بأن تقوى كجيب داخل إسرائيل، وبمجرد أن ضاعت فرصة تطهيره ـ لم يكن من الممكن أن تحين الفرصة مرة أخرى إلا مع نشوب حرب كبيرة أخرى ـ حيث تقبل معظم اليهود قيام دولة فلسطينية من نوع ما هناك. [48]

 كانت فكرة إمكانية حذف هذا التاريخ، من خلال إنشاء دولة واحدة ثنائية القومية في القرن الحادي والعشرين، ضربا من الخيال. حيث يحول الصراع الديني وحده دون أي شيء من هذا القبيل. وكان حل الدولة الواحدة حلما مستحيلا، فلم يكن مطروحا على الطاولة سوى حل الدولتين. ولكن ما مدى واقعية ذلك؟ “إن شكل أرض إسرائيل/فلسطين وصغر مساحتها -حوالي خمسين ميلا من الشرق إلى الغرب ـ يجعل من تقسيمها إلى دولتين، كابوسا عمليا ويكاد لا يمكن تصوره.” ليس ذلك فحسب “حيث إن تقسيم فلسطين التاريخية تحت الانتداب على النحو المقترح ـ 79 في المائة لليهود و21 لعرب فلسطين ـ سوف يخلف لدى العرب، كل العرب، شعورا عميقا بالظلم، والإهانة والإذلال مع تصور مشروع لأن دولة تتكون من قطاع غزة والضفة الغربية، ليست قابلة للحياة سياسيا واقتصاديا “. فلماذا إذا لا يتحرك الفلسطينيون كما فعل الصهاينة بالضبط، ويأخذون ما منح لهم كمجرد محطة للوصول إلى ما يريدون؟ لا شك أن مثل هذه الدولة، “مدفوعة بعوامل موضوعية اقتصادية وديموجرافية وسياسية، سوف تسعى حتما إلى ضم المزيد من الأراضي والتوسع على حساب اسرائيل. [49] ومن ثم، كان منطق حل الدولتين بائسا: كان وصفة لاضطراب دائم. ولم يكن هناك أي أمل في أن إنشاء الدولة الثانية قد يكون له نتائج آمنة لإسرائيل، إلا إذا كان من الممكن تحويل هذا التوسع إلى الأردن، على الرغم من ضعف هذه الفكرة، التي لا شك سيقاومها النظام الملكي الهاشمي عسكريا.

14

 لا شك أن التدابير الاحترازية ضد هذه الفكرة، هي في صلب التصورات الإسرائيلية لحل الدولتين. فلم يكن الكيان الفلسطيني المعروض في ذلك الوقت دولة مستقلة في الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد ذلك في 1967. ويكشف مثال غزة لماذا لن يكون هناك انسحاب كبير من المستوطنات في الضفة الغربية، ناهيك عن القدس الشرقية. حيث كلف نقل ثمانية ألاف مستوطن من غزة إلى إسرائيل، كلف الدولة اليهودية نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. [50] ومن شأن نقل مماثل لنحو 350 ألف مستوطن في الضفة الغربية استهلاك 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. يصل في حالة القدس الشرقية إلى 120 في المائة. وهكذا، فقد وجدوا ليبقوا في حالة قيام دولة ثانية. كما تقدم لمحة على شكل سيطرة اليهود على ما يمكن أن تكون عليه الضفة الغربية، حتى من دون حاميات الجيش الإسرائيلي ونقاط التفتيش. وبعد أن رفض أشر سوسر أي فكرة بشأن حل الدولة الواحدة، كان واضحا في طرح ما ينطوي عليه حل الدولتين، الذي يناصره دائما: “إن الدولة فلسطينية التي يمكن أن يؤيدها الإسرائيليون لم تكن أبدا كاملة السيادة أو عضو مستقل في الأسرة لدولية، ولكن كيان عاجز، منزوع السلاح وتحت إشراف، مع سيطرة إسرائيلية على مجالها الجوي وربما حدودها أيضا، ووجود بعض العناصر العسكرية الإسرائيلية و/أو الأجنبية أيضا. “[51] ومع ذلك، يعتبر سوسر من حمائم المؤيدين لحل الدولتين.

 نظرا لأنه كان واضحا منذ فترة طويلة أن سلطة فلسطينية بهذه الشروط، تتمتع بسفارات مع إعادة تسميتها بدولة فلسطينية، لن يزيد كثيرا عن وضع اثنين من المعازل “البانتوستانات”، كان ذلك السبب الرئيسي في انتشار الدعوة إلى حلول الدولة واحدة. وقد اهتمت إسرائيل مبكرا باختراع جنوب أفريقيا لهذا النوع من الدويلات ـ كانت البلد الوحيد في العالم الذي يستضيف بعثة رسمية لبوتسوانا ـ وخلف الأبواب المغلقة آثار هذا المثال اهتماما رسميا منذ ذلك الحين. وعلى نحو كاشف، يقارن أبو نعمة بين “شجاعة ومبدئية مانديلا، الذي فضل البقاء في السجن بدلا من شرعية منحه (بانتوستانات)” عندما عرض نظام الفصل العنصري الإفراج عنه اذا اعترف بترانسكاي وانتقل اليها، وبين “القرار اليائس، الأحمق، الذي اتخذه ياسر عرفات لخدمة مصالح ذاتية بقبول الشروط الإسرائيلية لتعيينه حاكما على قطعة صغيرة من الأرض تماثل ترانسكاي على البحر الأبيض المتوسط ​​”. [52] غير أن هنا يكمن التناقض الهائل في مخططات إسرائيل إنشاء محمية فلسطينية. فبقدر تشدد نظامها لضمان غياب أي سيادة حقيقية بقدر ما تقل مصداقية النظام الذي أنشأته، وبقدر ما تزيد احتمالات الانتفاضات الشعبية ضده. كما يحمل تدجين نخبة متعاونة معها، مخاطر اندلاع غضب من يشعرون بالإذلال. ومن ثم يمكن أن يأتي الخطر من مكمن الحذر. وكلما زادت قوة الاحتياطات التي اتخذت من أجل اقامة دولة ثانية، تزيد عوامل التحريض على الثورة ضدها.

أما حل الدولة الواحدة فلا يخضع لهذه الجدلية. لكنه ينطوي على عراقيله الخفية، التي لم تتطرق إليها المقترحات المطروحة له حتى الآن. فهو يهدف الى تجاوز التقسيم الأصلي للبلاد عام 1948، بدلا من مجرد احتلال 1967. ولكن معظم الأدبيات التي صدرت بشأنه لا تتجنب حقيقة التقسيم فحسب، ولكن أيضا النتائج المترتبة على هذا التقسيم: ضخامة المساحات التي استولى عليها المحتل، وحجم المنفى الذي تسبب فيه. [53] ففي عام 1947، كان اليهود يملكون ثمانية في المائة من الأراضي التي تحتلها إسرائيل اليوم، بينما يسيطرون الآن على 93 في المائة، ويملك العرب 3.5 في المائة. [54] ويرجح اثنان من التقديرات المستقلة أن قيمة الممتلكات إلى صادرتها الدولة الصهيونية من السكان الفلسطينيين والخسائر المرتبطة بها تقل قليلا عن 300 مليار دولار، بأسعار 2008-2009. [55] كما سجل ما يقرب من نصف السكان، حتى في الأراضي المحتلة، أنفسهم كلاجئين؛ أقل من مليوني نسمة، من أصل خمسة ملايين على قوائم الأمم المتحدة. وبلغ عدد المنفيين عديمي الجنسية 2.5 مليون نسمة، بينما عدد اللاجئين الذين يعيشون في المخيمات 1.5 مليون نسمة. ما الذي سيحدث لهذه الممتلكات، وهؤلاء الأشخاص في النظام السياسي للدولة الواحدة؟

تشير الأدبيات التي تتحدث عن الدولة الواحدة ـ دولة موازية بالأحرى ـ وتتخطى قليلا جذور الصراع بين المجتمعين في ظل الانتداب، إلى قبول ضمني بأن التعويضات والعودة لن تكون أكثر من رمزية، في أحسن الأحوال. وهي بذلك، تتفق مع حل الدولتين في أن التغاضي عن التفاوت المذهل بين الفلسطينيين واليهود، الذي نجم عن سلب وحشي قام به طرف لأملاك الطرف الآخر، سيكون مصدرا مستمرا لاندلاع الغضب ـ المكتوم على طول الحدود بين الدولتين، يلاحق الشوارع والمدن في الدولة الواحدة، بما يذكرها يوميا بالسلب الأصلي. ويصب هذا الاحتمال في صالح رؤية موريس.

15

 غير أن غياب الاحتمال لا يعني اليقين. القول المأثور المنسوب إلى الجنرال موشيه يعلون، رئيس الاركان السابق وزير الدفاع المسؤول عن عملية الجرف الصامد، قول ملفق (أطلق الكثير من التصريحات الأكثر حدة)، ولكن هناك مغزى لانتشاره، من جميع الجوانب، فهذا هو الرهان المعلن لدى التصحيحيين، وغير المعلن في حزب العمل الإسرائيلي: “يجب إفهام الفلسطينيين في أعمق أعماق وعيهم بأنهم شعب مهزوم”. سبعين سنة من الطرد والاحتلال فترة طويلة للغاية؛ ومع عشرين أو ثلاثين سنة أخرى، ألن يحل التعب والاستسلام تماما؟ ليس هناك دليلا واضحا. لقد أدى الهجوم على لبنان وهزيمة الانتفاضة الأولى إلى إخضاع منظمة التحرير الفلسطينية في أوسلو. وأسفر سحق الانتفاضة الثانية عن إخضاع عباس وفياض. وحول الرصاص المصبوب حماس إلى الهدوء. وفي كل مرة كانت الضربة تقلل من طموحات المقاومة. ولكن في كل مرة تحل محلها طموحات. فبمجرد وقف منظمة التحرير الفلسطينية عن العمل في لبنان، اندلع تمرد خارج عن إرادتها في الضفة الغربية. وبمجرد أن ظهر عجز السلطة الفلسطينية، كان هناك تمرد ثان وأكثر تطرفا في الضفة الغربية. وما أن تراجعت مكانة عباس، حتى حققت حماس فوزا ساحقا في الانتخابات. ومع تسويف حماس في غزة، اكتسبت حركة الجهاد الإسلامي قوة. ويمكن أن تكون القدس الشرقية نقطة الضوء القادمة. [56] فهل انتهى الأثر التراكمي لعمليات النزوح بانخفاض القدرة على المقاومة؟ من السابق لأوانه القول بذلك. لكن من المستبعد ان تتوقف دورة القمع والتمرد عن الدوران.

لا شك أن الخوف من هذه الدورة هو القوة الدافعة وراء المساعي الغربية لدفع الطبقة السياسية الإسرائيلية إلى حظيرة حل الدولتين وفقا لشروط كلينتون؛ التي وجدت دائما استجابة في معسكر حزب العمل داخل الصهيونية – الأكثر احتراما بطبيعته للمتطلبات الاستعمارية، البريطانية في أول الأمر ثم الأمريكية، من تقاليد الذهنية التصحيحية المستقلة ـ الذي يحتاج إلى العودة إلى رئاسة الحكومة بدلا من كونه شريك تابع في ائتلاف الليكود، حتى تؤتي كرة ثمارها. وقد سجلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تأييدهما لحل الدولتين علنا، ​​ وسيكون من الصعب على أي منهما التخلي عنه، وبهذا المعنى لا تزال صيغة كلينتون مخففة تعتبر النتيجة الأكثر احتمالا للتطبيق. لكن طالما لا يزال الشرق الأوسط ميدانا للصراعات الطائفية داخل الإسلام، فليس هناك مبررا للضغط من أجل تحرك غربي لتطبيقها. صحيح أنه لدى الولايات المتحدة نفوذ في تل أبيب، ولكن لا توجد مخاطر من التأجيل. [57] الاتحاد الأوروبي يواجه مخاطر بعض الاضطرابات، ولكن ليس لديه نفوذا يذكر. وفي الوقت الحاضر، يمكن أن تنضم الأراضي المحتلة إلى مشكلة الصحراء الغربية أو شمال قبرص في الذاكرة الغربية المهملة.

16

 بناء على ما سبق ما هو وضع النضال الفلسطيني من أجل التحرر؟ يصعب تذكر أي حركة وطنية عانت جراء مثل هذه القيادة المنهارة. فبمجرد أن حطمت الامبريالية البريطانية الثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1937، والتي استدعى قمعها قوات فاقت في حجمها ما استدعاه قمع أي تمرد أخر ضد الاستعمار فيما بين الحربين، ورثت اليشوف بسهوله اليد العليا تحت الانتداب، حيث لم تكن مجموعة الجيوش العربية سيئة القيادة ضعيفة التجهيز في موقف يمكنها من صدها. وكانت النكبة سريعة جدا وكارثية، على نحو لم يسمح بقيام منظمة سياسية فلسطينية من أي نوع قبل مرور عشر سنوات. لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية نفسها، التي جاءت بعد ستة عشر عاما، مبادرة وطنية في الأصل، بقدر ما كانت هيكلا أقامته الدبلوماسية المصرية، ودعمته جامعة الدول العربية. ومن الناحية الموضوعية، كانت الشروط اللازمة لبناء حركة قوية ذات استراتيجية متماسكة صعبة للغاية منذ البداية. وكان من شأن هذه الصعوبة أن تتضاعف بسبب أوهام وعدم كفاءة فتح وقيادة عرفات لها. وظل الهدف الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية، لمدة ربع قرن، استعادة كامل أراضي الانتداب بقوة السلاح، والقضاء على الصهيونية، بينما كان واضحا تماما عدم وجود أي إمكانية لتحقيق ذلك. وكانت الحماية الأمريكية وحدها، كفيلة بمنع حدوثه. وعندما أدركت حركة فتح ذلك أخيرا، وقبل المجلس الوطني الفلسطيني مبدأ الدولتين، انقلب التطرف الخيالي، إلى تفريط مخز؛ فحصل عرفات على جائزة نوبل مقابل موافقته على تقبل الأمل في خُمس البلاد التي كان يطالب بها كاملة، حتى قبيل أوسلو مباشرة. وكان ذلك مجرد وعد مبهم، لم يحصل سوى على 3 في المائة منه، كعربون ولقب رئيس الجمهورية. ومنذ ذلك الحين، تقلص حتى الفتات الذي كان معروضا في أوسلو. [58]

كان ينبغي أن يكون المطلب دائما توزيعا عادلا للأرض بين الشعبين، بدلا من المطالبة بكامل التراب، ثم قبول الفتات. فقد كان قرار التقسيم لعام 1947، ثمرة تحقيق مزور، فرضته الولايات المتحدة بالرشاوى والابتزاز في الأمم المتحدة، صورة كاريكاتورية لهذا الشكل من أشكال البدايات: فمنح اليهود الذين شكلوا 32 في المائة من السكان، 55 في المائة من مساحة الأرض و80 في المائة من الساحل. بينما تم تخصيص 45 في المائة من الأراضي للعرب، الذي شكلوا 68 في المائة من السكان. وبعد ذلك بعام، كانت إسرائيل قد استولت على 78 في المائة من الأرض، ثم أضافت إليها ما تبقى من القدس في 1967. [59] وفي السنوات التي تلت، تراوحت النسب بين الطرفين، ولكن مع كثافة الهجرة اليهودية، وارتفاع معدل المواليد الفلسطينيين، انتهى الأمر إلى تكافؤ تقريبي اليوم، يفوق فيه اليهود الفلسطينيين بفارق ضئيل ​​وسرعان ما سيتغلب الفلسطينيون عليهم. فإذا كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أدارت معركتها على أساس التفاوت الكبير بين الأرض والسكان، وشنت حملة دولية من أجل تحقيق المساواة في الموارد، لكانت وضعت الدولة الصهيونية في موقف دفاعي. إذ كيف كان يمكنها تبرير هذا السلب؟ لقد فات أوان ذلك الآن. وبدلا من ذلك، لدينا مشهد الإسرائيليين، حتى المستنيرين منهم للغاية، يقولون للعالم أنهم لم يتشككوا أبدا في شرعية استيلاء اسرائيل على أربعة أخماس البلاد، ويعتقدون أن كلينتون عرضت على الفلسطينيين صفقة جيدة تماما، لا تكاد تواجه تذمرا من رام الله.

17

 في هذا المشهد، تعتبر المطالبة بدولة واحدة أفضل خيار متاح للفلسطينيين الآن. كما أن رفض المتحدثين باسم الصهيونية لها بمثل هذه القدر من الحدة، دليل كاف على ذلك. وسوف تبقى فكرة، وليست برنامج، طالما تلتف حول قضيتي التعويض والعودة، اللتان لن يتم حلهما بواسطة خداع من تعرضوا للسلب بلفتات رمزية بدلا من التعويض المادي، ولا إغراق اللاجئين في تحفظات أوسلو بدلا من السماح لهم بالذهاب إلى حيث جاءت أسرهم. [60] ولكن بطبيعة الحال، تتطلب أجندة الدولة الواحدة، قبل كل شيء، حركة منظمة لإعادة بناء المستقبل باعتبارها نضالا من أجل الديمقراطية. بحكم التعريف، يجب أن تضم الحركة جميع الأقسام الثلاثة من السكان الفلسطينيين تحت السيطرة الإسرائيلية، المنفصلة حاليا عن بعضها البعض، ناهيك عن فلسطينيي الشتات. ولا يمكن تصور شيئا من هذا القبيل حاليا. ولكن من المنطقي أن نسأل: ما الذي يمكن أن تشمله من حيث المبدأ؟ في الضفة الغربية دعا الخالدي إلى حل السلطة الفلسطينية ـ التي تعاقدت إسرائيل معها من الباطن لحراسة أجزاء من الضفة الغربية ـ ذاتيا، وردد أخرون دعوته. [61] ولكي يحدث ذلك، يجب أن تندلع انتفاضة شعبية ثالثة ضد نظام فتح القمعي، وأن تُحشد كوادره الأقل تلوثا ضده. وفي غزة تعتبر النزاهة والانضباط قيمتين مهمتين لأي حركة من المقهورين. ولكن هل تعلمت حماس من مصير التنظيم الأم في مصر تكلفة وضع الدين قبل الديمقراطية، على الأقل بالنسبة للمؤمنين أنفسهم؟ وأخيرا وليس آخرا، في إسرائيل نفسها، لا يستفيد المجتمع الفلسطيني شيئا من التمثيل العاجز في الكنيست، حيث لم تحقق الأحزاب العربية سوى إضفاء الشرعية على النظام الذي يتجاهلها. وينبغي أن تبدأ المقاطعة السياسية الأكثر فعالية من هناك، وتتخلي عن الكنيست لاختيار جمعية على غرار جمعية آفينتين الرومانية، تقوم على أساس الانتخابات بين العرب، لتنقل إلى العالم وإلى الإسرائيليين أنفسهم، إلى أي مدى تبتعد البنية الصهيونية دائما عن المساواة الديمقراطية، وتقدم مثالا إيجابيا على النقاش الحر والتمثيل في الأراضي المحتلة. [62]

 فإذا كان تشكيل حركة فلسطينية موحدة من أجل الديمقراطية شرط قيام دولة واحدة في المستقبل، فالعقبات التي تحول دون تشكيلها واضحة، ولا يمكن التغلب عليها في الوقت الحاضر. ولا تشمل فقط المقاومة من رجال الدرك والتعذيب في رام الله، والمتعصبين في غزة، والاستثمار في القدس والعداء للغرب وإسرائيل، لأن فرص تحرر فلسطين قليلة اليوم مثلما كانت في الماضي، من دون تحول ثوري في المشهد العربي المحيط بها، يضع حدا للمناخ الخانق لها من الاستبداد العدائي والطغيان العسكري، والأنظمة العميلة والدول الريعية، التي تمزقها الحروب الدينية الآن ولكن لا تغيرها. وهناك سببان لذلك: ففي غياب أي تأطير أو تحرك مماثل نحو المزيد من الهياكل السياسية الديمقراطية في البلدان العربية الرائدة، لا بد أن تضعف التجربة الفلسطينية مع هذه الهياكل. وعندما عارضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، الانتخابات الفلسطينية في عام 2006، لم يكن هناك دعم عربي للحكومة التي أفرزتها الانتخابات. ومن المستبعد قيام جزيرة للديمقراطية الفلسطينية من أي نوع، تمهيدا للدولة الواحدة أو غير ذلك، في بحر من الاستبداد. كما أن إسرائيل لن تتنازل أبدا عن مراكز القوة حتى تواجه تهديدا حقيقيا في الشرق الأوسط، وهو ما لن يحدث إلا عندما لا تتمكن الولايات المتحدة من الاعتماد على الفساد والتبعية في المنطقة. عندها فقط، سيكون هناك ما يدعو الولايات المتحدة إلى إلزام نفسها بالتوصل إلى تفاهم، في مواجهة تضامن عربي يسيطر على موارده الذاتية الطبيعية ومواقعه الاستراتيجية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1] ‘Scurrying towards Bethlehem’”، NLR 10 يوليو-أغسطس 2001.

[2] انظر جلين روبنسون، Building a Palestinian State: The Incomplete Revolution, Bloomington and Indianapolis 19971997، ص 174-200. و” The Palestinians’، في كتاب مارك جازيوروسكي The Governments and Politics of the Middle East and North Africa,، 2013، ص. 362-336. ويعتبر روبنسون، محلل شئون الدفاع في كلية الدراسات العليا البحرية، من المتخصصين البارزين في الموضوع. ومن دون إدراك تحقيق لمدى خطأ القياس، قارنت دراسة أخرى حول السلطة الفلسطينية بين وصول الوفد التونسي المرافق لعرفات إلى الضفة الغربية وبين إنشاء حزب الكومينتانج في تايوان بعد هزيمتها في الحرب الأهلية الصينية، وما هو معروف عن عقود من القمع الوحشي للمجتمع المحلي، بعد ذلك: انظر جميل هلال ومشتاق حسين خان ” State Formation under the PNA’”، في كتاب State Formation in Palestine: Visibility and Governance During a Social Transformation،المحرر مشتاق حسين خان، لندن 2004، ص. 93.

3] للتفاصيل: جال لوفت، ‘The Palestinian Security Services: Between Police Army’, ملف الشرق الأوسط في مجلة فورين أفيرز، يونيو 1999، ص 47-63

in Charles Call and Vanessa Wyeth, eds, Building States to Build Peace, Boulder, 2008، ص 228-9. وRex Brynen, ‘Palestine: Building Neither Peace Nor State’, in Charles Call and Vanessa Wyeth, eds, Building States to Build Peace, Boulder ص 288,289

Yezid Sayigh, Policing the People, Building the State: Authoritarian Transformation in the West Bank and Gaza, Carnegie Middle East Centre,، فبراير 2011، ص. 13.

[4] تلخص عبارة ساخرة مريرة في غزة منطق التربح السياسي،: “كان لدينا الآباء الممولين، وليس الآباء المؤسسين” انظر Nubar Hovsepian, Palestinian State Formation: Education and the Construction of National Identity, Newcastle عام 2008، ص. 49-50، 64-83، 189.

[5] تقرير صندوق النقد الدولي، West Bank and Gaza: Economic Performance and Reform under Conflict Conditions,، 2003، ص. 91.

[6] انظر خان، محرر، State Formation in Palestine، ص. 98-108، 180-3، 201، 230-2، الذي حاول المساهمون فيه ببسالة طرح أسس للتنمية الاقتصادية في هذا المستنقع.

[7] Neve Gordon, Israel’s Occupation, Berkeley–Los Angeles 2008، ص. 220.

[8] تختتم غادة الكرمي ـ وهي ليست شاهدة معادية بأي حال من الأحوال، كلامها بحزن: “كان يبدي حماسة غير لائقة لقبول كل كسرة خبز التي سقطت من طاولة اسرائيل العالية”، معتبرا أن “الطريق الوحيد لتحقيق الأهداف الفلسطينية كانت توريطها للدخول في العملية التي، على الرغم منها، ستنتهي دولة فلسطينية “، و” دفع ثمن النهائي لسذاجته “:Married to Another Man: Israel’s Dilemma in Palestine, 2007، ص. 144.

[9] هآرتس، 8 أكتوبر 2004.

[10] لأصل كلمة scurrier” ونحتها، انظر see Avi Shlaim, The Iron Wall: Israel and the Arab World, New York,، 2014 طبعة، ص. 600.

[11] مدفوع ربما بدوافع شخصية، وكذا الإحساس بزميل سياسي: الشائعات يضع ثروات عائلته في خلنة المليارات.

[12] للتفاصيل، انظر ناثان العبد‘Our Man in Palestine’, New York Review of Books, 14 أكتوبر 2010:” قال رئيس قوات الأمن الوطني الفلسطيني للإسرائيليين: “لدينا عدو مشترك”، وقال رئيس الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، “نحن نعتني بكل مؤسسة لحماس وفقا لتعليماتكم”.

[13] Saree Makdisi, Palestine Inside Out: An Everyday Occupation, New York 2010، ص. 311.

14] “يرجع في جزء كبير منه إلى إعادة التدوير من المساعدات بدلا من تطوير القدرة الإنتاجية الحقيقية ‘:: Economist Intelligence Unit Report, Palestinian Territories,، 25 أبريل 2015، ص. 13.

[15] لتقييم واقعي، انظر يزيد صايغ، ‘We Serve the People’: Hamas Policing in Gaza, Brandeis University, Crown Centre for Middle East Studies, Paper No. 5,أبريل 2011، ص 106-17.

 [16] ويمكن الاطلاع على تحليل موال للسلطة الفلسطينية حول خلفية الاتفاق ونتائجه في A PA-loyal analysis of the background and upshot of the pact can be found in Hussein Ibish, ‘Indispensable but Elusive: Palestinian National Reunification’, Middle East Policy, خريف 2014، ص 31-46. ولرؤية تصحيحية انظر Nathan Thrall, ‘Hamas’s Chances’, London Review of Books 21 أغسطس 2014.

 [17] Colin Shindler, A History of Modern Israel, Cambridge 2013,2013، ص. 393.

[18] Paul Rivlin, The Israeli Economy from the Foundation of the State through the 21st Century, Cambridge 2011، ص. 149.

[19] Bernard Wasserstein, Israelis and Palestinians: Why Do They Fight? Can They Stop?, New Haven 2008، ص. 92.

[20] للاطلاع على تحليل للجدار، وإغلاق “محيط الأمن” أسفل وادي الأردن، انظر مساهمة يان دي يونج في كتاب من تحرير مهدي عبد الهادي، “المأزق الفلسطيني-الإسرائيلي: استكشاف حلول بديلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، القدس 2005، ص. 329-33.

[21]Howard Sachar, A History of Israel from the Rise of Zionism to Our Time, New York 2007، ص. 1081.

[22] Economist Intelligence Unit, Country Profile 2008:Israel 2008: ص. 12.

 [23] للشخصيات، انظر Rivlin, The Israeli Economy، ص. 88-93.

[24]Rivlin, The Israeli Economy, p. 61; ‘The Next Generation: A Special  Report on Israel’, Economist, 5 April 2008, p. 8; Taub Centre, State of the Nation Report 2014: Society, Economy and Policy in Israel, ص 194–5

 [25] بالنسبة للتحول إلى العمالة المهاجرة، انظر Gershon Shafir and Yoav Peled, Being Israeli: The Dynamics of Multiple Citizenship, Cambridge 2002, pp. 323–9.. وترى أدريانا كيمب وربيكا ريجمان أن”إسرائيل تندرج ضمن البلدان التي تعتمد بكثافة على العمالة الأجنبية”: انظر كتابهما ‘Bringing in State Regulations, Private Brokers and Local Employers: A Meso-Level Analysis of Labour Trafficking in Israel’, International Migration Review,، خريف 2014، ص. 604-42. ومنذ التسعينيات، ارتفع معدل الفقر بين السكان العرب إلى ما يقرب من نصف جميع الأسر: Ilan Peleg and Dov Waxman, Israel’s Palestinians: The Conflict Within, Cambridge 201 Ilan Peleg and Dov Waxman, Israel’s Palestinians: The Conflict Within, Cambridge 2011, ص. 35.

 [26] كان إسرائيل شاحاك استثناء ملحوظا: انظر Jewish History, Jewish Religion: The Weight of Three Thousand Years, London 2008,.

 [27] للتعبير البليغ عن الاشمئزاز من الطبقة السياسية الحالية، انظر Bernard Wasserstein, ‘Israel in Winter’, The National Interest, March–April 2015, pp. 48–56.

 [28] في عام 2006، أكدت دراسة رائدة أنه “من الإفلاس الفكري” الاعتقاد بأن اليهود الأمريكيين ـ مجرد ستة ملايين ـ يمكنهم تحديد سياسة أمة قوامها 280 مليون إنسان، وأن العلاقة الخاصة بين البلدين، التي تتسم بالشفافية والصداقة، والعمومية، والمعاملة بالمثل، التفرد، والموثوقية، والمتانة ‘ تقوم على قيم الثقافة السياسية الديمقراطية المشتركة: Elizabeth Stephens, US Policy Towards Israel, Brighton 2006، ص 7-8، 253، 255- 6. وسرعان ما تنكشف سذاجة هذا الرأي، على الأقل في صفوف المجتمع المحلي نفسه. فكما لاحظ بيتر بينارت: “في العقدين الأخيرين كان من اليهود وزيرة للخارجية، وزير الخزانة، مستشار الأمن الوطني، زعيم الأغلبية في مجلس النواب وكبير موظفي البيت الأبيض، ورئاسة جامعات هارفارد وييل وبرينستون. ومن بين ستة رؤساء تحرير لصحيفة نيويورك تايمز، مؤخرا، كان أربعة من اليهود. في المحكمة العليا، هناك ثلاثة من اليهود بينما لا يوجد البروتستانت”، مضيفا” يعمل اليهود الأمريكيين سرا لصالح النفوذ اليهودي. لكن علنا، نتجنب مناقشة ذلك خوفا من تغذية الخرافات المعادية للسامية “: The Crisis of Zionism, New York 2012, الصفحة الخامسة

[29] أنظر Beinart’s discussion and complaint in The Crisis of Zionism. 169–72

 [30] بخصوص المساعدات الأميركية المباشرة وغير المباشرة لإسرائيل، اعتبارا من عام 2007، انظر Mearsheimer and Walt, The Israel Lobby and US Foreign Policy, New York 20072007، ص. 26-32.

[31] أوضح أندرو شابير ـ مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ـ في تصريحات لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 4 نوفمبر 2011 “إن حجر الزاوية في التزام أمريكا بأمن إسرائيل كان تأكيدا على أن الولايات المتحدة ستساعد إسرائيل اعلى المحافظة على تفوقها العسكري النوعي. وهو قدرة إسرائيل على مواجهة وهزيمة التهديدات العسكرية الجادة من أي دولة على حدة، أو تحالف من الدول، أو جهات غير الحكومية، بأقل قدر من الأضرار أو الإصابات.” وأضاف ” إدراة أوباما فخورة بتولي إرث المساعدة الأمنية الأمريكية القوية لإسرائيل. بل، أننا ننقل هذا الإرث إلى آفاق جديدة في وقت تحتاج فيه إسرائيل دعمنا لمواجهة التهديدات متعددة الأوجه التي تواجهها. “

[32] لتوضيح ما سبق، David Cronin, Europe’s Alliance with Israel: Aiding the Occupation, London 2011، ص. 2. وSharon Pardo and Joel Peters, Uneasy Neighbours: Israel and the European Union, Lanham 2010، ص 75، 69. وفي شهر مايو من هذا العام، وأعربت مجموعة أطقت على نفسها ‘مجموعة من الشخصيات الأوروبية البارزة ” تتألف من وجهاء متقاعدين حاليا، عن سخطهم على إعادة انتخاب نتنياهو ودعت الى اتخاذ اجراءات حازمة ضد إسرائيل، التي لم يتنفسوا بكلمة ضدها عندما كانوا في مناصبهم. الأمر المتوقع تماما، وكان من ضمنهم سولانا.

[33] أنظر Noura Erakat, ‘BDS in the USA, 2001–2010’, in Audrea Lim, ed., The Case for Sanctions, London–New York 2012، ص. 95-7.

[34] انظر Yoav Peled, ‘Zionist Realities’ وفيرجينيا تيلي، ” Virginia Tilley, ‘The Secular Solution’, NLR 38, March–April 38 مارس-أبريل 2006، ص. 21-57. وفي 2003، أثار توني جودت ضجة في الأوساط اليهودية الأمريكية عندما طالب بالتخلي عن الماضي الصهيوني من أجل مستقبل ثنائي القومية في فلسطين، ولم يطرح أي تفاصيل سوى “الحل العادل والممكن” عبر إعادة 22 في المائة من البلاد للفلسطينيين، باستثناء بعض المستوطنات، وأعرب عن أسفه أن اتفاقات أوسلو، التي كان نصيرا لها، لم تعد قابلة للتطبيق: Israel: The Alternative’, New York Review of Books، 2 نوفمبر 2003. ولعل جودت استشعر ضعف هذه المساهمة، فلم يواصل الطرح، مع حذف المقال من مقالاته المجمعة بعد خمس سنوات [

35] Joel Kovel, Overcoming Zionism: Creating a Single Democratic State in Israel/Palestine, London–Toronto2007، ص. 216.

[36] انظر Tamar Hermann, ‘The Bi-National Idea in Israel/Palestine: Past and Present’, Nations and Nationalism, vol. 11, no. 3,، 2005، ص. 381-2.

 Haaretz, 29 November 2007. [37] وفي نفس المقابلة، وصف أولمرت بشكل مباشر “المنظمات اليهودية” بأنها “قاعدة نفوذنا في أمريكا”.

[38] لتعرف على أقصى حد ممكن من التأييد الفلسطيني لدولة واحدة، راجع استطلاع بيرزيت الذي ذكره مقدسي: Palestine Inside Out, pp. 282, 347, ص 282، 347، والآراء التي وردت في الكتاب الذي حرره فارس، “فشل حل الدولتين” ص ص 8، 239، 291. ونظرا للقيود العقائدية في الأراضي المحتلة، التي تعرفها الكتب المدرسية باسم فلسطين، ونادرا ما تذكر اللاجئين ـ ربما يصعب الحصول على بيانات موثوق بها.

[39] ذكرت المقدمة التمهيدية لكتاب عبيش What’s Wrong with the One-State Agenda? Why Ending the Occupation and Peace with Israel is Still the Palestinian National Goal, Washington DC, 2006، ص. 5. “لعل هذا أفضل وقت مناسب ـ لا سيما في ضوء عودة المشاركة القوية لحكومة الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس باراك أوباما ـ لمحاولة التوصل الى اتفاق نهائي للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، هذه المحاولة “ضرورية للمصلحة القومية الأمريكية”

[40[Ibish, What’s Wrong with the One-State Agenda?, pp. 134–5.

[41] Susser, Israel, Jordan and Palestine: The Two-State Imperative, Waltham, MA 2012, pp. 144, 224.

 [42]  Mark LeVine and Matthias Mossberg, eds, One Land, Two States:Israel and Palestine as Parallel States, Berkeley–Los Angeles 2014, p. xiii.

[43] Nimrod Hurvitz and Dror Zeevi, ‘Security Strategy for the Parallel States Project: An Israeli Perspective’, in LeVine and Mossberg,

eds, One Land, Two States, pp. 72, 77.

[44] Caroline Glick, The Israeli Solution: A One-State Plan for Peace in the Middle East, New York 2014, pp. 122–35, 259–60, 228–34.

45] انظر: DellaPergola، Demography in Israel/Palestine: Trends, Prospects, Policy Implications’, IUSSP XXIV General Population Conference, Salvador de Bahia, August 2001, p. 17. وبعد عشر سنوات سوف يوضح: “عندما يتساءل الناس متى سيفقد اليهود الأغلبية التي يتمتعون بها، فقد حدث ذلك بالفعل. إذا جمعنا عدد السكان الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية قطاع غزة، مع العمال واللاجئين الأجانب، التي زاد بمعدلات اعدادهم بسرعة في السنوات الأخيرة أعداد، وحذفنا عدد الإسرائيليين الذين حصلوا على الجنسية بموجب قانون العودة ولكن لم يتم الاعتراف بهم كيهود من قبل وزارة الداخلية، فسيكون اليهود أقل قليلا من 50 في المائة من السكان: Jerusalem Post, 26 November 2010.. ونظرا لتقلبات المصادر التي اعتمد عليها جليك، انظر ايان لوستيك، Lustick, ‘What Counts is the Counting: Statistical Manipulation as a Solution to Israel’s “Demographic Problem”’, Middle East Journal.ربيع 2013، ص. 185-205.

46] في صيف عام 2014، انتقد موريس ضعف عملية “الجرف الصامد، ودعا اسرائيل إلى توجيه “ضربة قاضية” في غزة، وعودة الجيش الإسرائيلي إلى احتلال كامل القطاع للقضاء على حماس وسحق كل مقاومة. ” يجب أن نهزم حماس في المرة القادمة”، هآرتس، 30 يوليو 2014.

[47] Morris, One State, Two States: Resolving the Israel/Palestine Conflict, New Haven 2009، ص. 73.

[48] ​​ Morris, ‘Survival of the Fittest’, Haaretz,، هآرتس، 8 يناير 2004.

[49] موريس، دولة واحدة، دولتين، ص. 177، 195-6. إدانة موريس من arrière-pensées الفلسطيني مثل تلك بن جوريون ليست خاطئة. حتى مثل هذا العامود من المذاهب الدولتين رسمية سليم تماري ويمكن الاطلاع على الكتابة: “. وأضاف أن الدولة اقتطاع المنصوص عليها في معاهدة السلام ترك حرية التصرف لمواصلة النضال تهدف إلى تعزيز نطاق أراضيها وتحقيق السيادة كبيرة” ناصر ابو فرحة هو أشد فظاظة. كثير من الفلسطينيين الذين يدعمون الدعوة لإقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويكتب، تعتبره “خطوة أولى نحو التحرير الكامل لفلسطين”، مضيفا مع دقة الكاوية: “هذا لا يعني هذه هي النية الحقيقية القيادة الفلسطينية. على العكس من ذلك، فإن البرنامج الوحيد من هذه القيادة هو برنامج للحفاظ على قيادتها. “انظر، على التوالي،” إن سحر المشبوه ثنائية القومية “(تماري) و” جدول الأعمال الفلسطيني البديل “(ابو فرحة)، في هادي، الطبعة. المأزق الفلسطيني الإسرائيلي: استكشاف حلول بديلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ص 70، 152.

50] Rivlin, The Israeli Economy,، ص 245، تلقى كل مستوطن في المتوسط تعويضا يقدر بنجو مائتي ألف دولار Shir Hever, The Political Economy of Israel’s Occupation: Repression Beyond Exploitation, London 2010، ص. 71.

 [51] Susser, Israel, Jordan and Palestine: The Two-State Imperative, p. 220.

 [52] Ali Abunimah, One Country: A Bold Proposal to End the Israeli -Palestinian Impasse, New York 2006, pp. 145–6.

 [53] لاستثناء نادر، انظر Ian Lustick, ‘Thinking about the Futures of Palestine with the، ص. 214: “والحقيقة أن إقامة دولة واحدة وولاية قضائية واحدة على كامل البلاد من شأنها أن تفتح تحديا جذري؛ حيث أن نقل كافة الأراضي العربية والعامة داخل الخط الأخضر إلى أيدي اليهود، عقبة ضخمة في طريق موافقة الإسرائيليين على تقبل حل الدولة الواحدة بجدية “.

54] أورن يفتحئيل، Oren Yiftachel, Ethnocracy, Philadelphia 2006,، ص. 58؛ وبخصوص آليات التهويد بعد احتلال الأراضي في إسرائيل، ص 137-40.

[55] انظر الكتاب الذي قام بتحرير ريكس برينان ورولا الرفاعي، Compensation to Palestinian Refugees and the Search for Palestinian-Israeli Peace, London 2013, 2013، ص. 10، 132-69. وتأتي كلا التقديرات من اقتصاديين لهم خبرة بالعمل في لدي الأمم المتحدة: Thierry Senechal and Leila Halal, ‘The Value of 1948 Palestinian Refugee Material Damages’ and Atef Kubursi, ‘Palestinian Refugee Losses in 1948’. وفيما يخص القلة النار من الإسرائيليين المستعدة للنظر في الموضوع، فإن الحد الأقصى الممكن “لتعويض لجميع الفلسطينيين المحرومين سيكون في حدود 15 مليار دولار، وذلك أساسا من مصادر غربية: Ruth Klimov, ‘Reparations and Rehabilitation of Palestinian Refugees’, in Eyal Benvenisti, Chaim Gans and Sari Hanafi, eds, Israel and the Palestinian Refugees, Heidelberg 2007, ص. 342. وفي طابا، عرض المفاوضون عن تل أبيب بحذر شديد من ثلاثة الى خمسة مليارات دولار من جيوب الصهاينة لخمسة ملايين لاجئ فلسطيني. كما لوحظ، أن الكنيست سينفق مليار من أجل نقل ثماني ألاف مستون يهودي من غزة.

[56] انظر See Nathan Thrall, ‘Rage in Jerusalem’, London Review of Books,4 ديسمبر 2014، الذي يسجل أن “أكثر من ألف فلسطيني في القدس، ومعظمهم من القاصرين، اعتقلوا منذ يوليو، بما يوازي أربعة أضعاف إجمالي الاعتقالات في القدس الشرقية بسبب جرائم تتعلق بالأمن بين عامي 2000 و2008، وهي الفترة التي تشمل الانتفاضة الثانية.

[57] ويكتب ناثان ثرال، في أذكى التحليلات للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، من كلينتون الى أوباما: “إن الفوائد المحتملة لإنشاء دولة فلسطينية صغيرة وفقيرة وغير منطقي من الناحية الاستراتيجية، ضئيلة بالمقارنة مع التكلفة المحلية للضغط بشدة على حليف وثيق يمتلك نفوذا إقليميا كبيرا والنفوذ السياسي الداخلية في الولايات المتحدة” ‘Israel and the US: the Delusions of Our Diplomacy’, New York Review of Books, 9 أكتوبر 2014. وتجمع تقارير ثرال، بين النقد الواضح والواقعية المنضبطة، ومن ثم كانت التقارير الواردة من إسرائيل وعنها متميزة على الدوام.

58] في 2003 تقريبا، كتب صديق فلسطيني إلى جيرشون شافير: “خطة الأمم المتحدة للتقسيم قالت للفلسطينيين سوف تحصلون على 47 في المائة من الأرض التي كانت في الأصل لكم. وقال اتفاق أوسلو عام 1993 للفلسطينيين: سيكون لكم 22 في المائة التي كانت في الأصل لك. وقال “العرض السخي” الذي قدمه إيهود باراك للفلسطينيين في عام 2000: سوف نعطيكم 80 في المائة من 22 في المائة من الأراضي التي كانت في الأصل لمك. وأخيرا، قالت خطة سلام شارون للفلسطينيين في عام 2002: سوف نعطيكم 42 في المائة من 80 في المائة من 22 في المائة من الأراضي التي كانت في الأصل لكم، وهذا 42 في المائة سيبقى تحت حظر التجول المستمر ” وعلق شافير:” هناك جانب مؤلم بشكل خاص من هذه الصيغة الأرض مقابل السلام من منظور فلسطيني؛ هو أنه باستخدام حيازة الحالية للأرض كنقطة انطلاق بدلا من علاقة المجموعة الأصلية صاحبة الأرض، انعكس وضع من يعطي ومن يستقبل، وبدت إسرائيل هي التي تعطي سخاء ‘Reflections on the Right of Return: Divisible or Indivisible?’, in Ann Lesch and Ian Lustick, eds, Exile and Return: Predicaments of Palestinians and Jews, Philadelphia

2005، ص. 302.

 [59] في واحد من أرقى الرؤى التي طرحها أي مفكر يهودي بشأن هذا التاريخ، أشار اندريه مارمور إلى أنه لا فرق من حيث المبدأ في مصادرة الأراضي بين عامي 1948 و1967، ولكن عند المقارنة أخلاقيا بين هاتين الحلقتين من حلقات الاحتلال، فإن احتلال الأراضي العربية في 1948 أسوأ بكثير. فهو خطأ من الناحية الأخلاقية وغبي سياسيا مثله مثل المستوطنات، التي على الأقل لم تنشأ ضمن عملية تطهير اعرقي. فعلى حد علمي، طرد عدد قليل نسبيا من السكان الفلسطينيين من منازلهم في سياق إعادة التوطين، ولم ترافق مصادرة الأراضي الفلسطينية (ومعظمهما لزراعية) إنشاء تلك المستوطنات، ولم تكن هناك عمليات ترحيل للسكان المعنيين. ولسوء الحظ، لا يمكن قول ذلك عن احتلال 1948 ‘: ‘Entitlement to Land and the Right to Return: An Embarrassing Challenge for Liberal Zionism’, in Lukas Meyer, ed., Justice in Time: Responding to Historical Injustice, Baden-Baden ن 1994، ص. 323.

[60] يقول دان رابينوفيتش أن الغالبية العظمى تأتي مما يعتبر اليوم إسرائيل، وليس الأراضي المحتلة.” أي أن فكرة السماح لهم بالعودة إلى ما كان ذات يوم بيوتهم “ستكون وستظل لعنة على الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين ‘Beyond Recognition: Staggered Limited Return of Palestinians into Israel’, in Lesch and Lustick, eds, Exile and Return، ص. 415.

[61] Rashid Khalidi, Brokers of Deceit: How the US Has Undermined Peace in the Middle East, Boston 2013، ص 117-19.

[62] من الملاحظ أن واحدا من أقدم وأوضح الانتقادات لنظام رام الله جاءت من داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل: أنظر عزمي بشارة،”4 مايو 1999 وقيام دولة فلسطينية: تعلن أو لا تعلن”، مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد. 28، رقم 2، 1999، ص. 14-15، ص. 14-15، الذي اثار احتجاجا ساخطا من داعية السلام الإسرائيلي أوري أفنيري، الذي أعرب عن “كامل الدعم الصادق” لعرفات وإيمانه بصدق “تاريخ ايهود باراك، الرائع” باعتبارهما قائدين لحل الدولتين الواقعي القادم: “دولة ثنائية القومية؟ لا سمح الله! “، مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد. 28، رقم. 4، 1999، ص. 55-60

النص الأصلي للدراسة بالإنجليزية

اضافة تعليق جديد

التعليقات

  1. Pingback: بيت صهيون | اكتب كي لا تكون وحيدا

موضوعات ذات صلة

كريستوفر كولومبوس الحقيقي لم تكن هناك مغامرة بطولية، فقط سفك للدماء. لا ينبغي أن يكون يوم كولومبوس يوما للاحتفال.

هوارد زين

التكوين الاقتصادي والطبقات في النظام الرأسمالي (ملاحظات أولية) ليس من الممكن أن نتجاوز أهمية دراسة الطبقات، حيث أن منظور الصراع قائم أصلا على أنه صراع طبقي. هذا ما تؤكده الماركسية، وهو في جوهر رؤيتها للواقع.

سلامة كيلة

الاقتصاد العالمي: عودة الأزمة ربما تصبح الولايات المتحدة آخر دولة في الانزلاق إلى هوة الكساد، على عكس ما جرى خلال القرن الماضي، ذلك لأنها خرجت من أزمة 2007 - 2009 أقوى من منافسيها التقليديين. من المؤكد أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي، الذي يُقدَّر بـ2% سنويًا في الولايات المتحدة.

جويل جاير  ,  لي سوستار

الثورة السورية والتشارك الدولي والإقليمي لإجهاضها بات معظم اليسار العالمي جزءا من الحرب على الثورة السورية، يتداخل موقفه مع سياسات كل الدول التي يتهمها بأنها تتآمر على "النظام الوطني"، ومع المجموعات "الجهادية" والسلفية، ومع "المؤامرة الإمبريالية".

سلامة كيلة

لا… إسرائيل ليست ديمقراطية ليست إسرائيل الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. إنها، في الحقيقة، ليست ديمقراطية على الإطلاق.

إيلان بابيه