العبودية في زمن البرمجيات .. جيف بيزوس أغني رجل في التاريخ

قضايا

29  يوليو  2018

جيف بيزوس هو أغنى رجل في العالم، وبلغت ثروته رسميا 116 مليار جنيه استرليني في الأسبوع الماضي.
إن ملامح رئيس شركة الأمازون خريج جامعة برينستون، تجعل من قصه استخدامه اموال صندوق ادخاره مع هدية 235 ألف جنيه استرليني لبدء مشروع امازون قصة هزلية.
تحدثنا وسائل الاعلام عن كم هو مقتصد حيث ينفق بيزوس الأن 30 مليون استرليني لبناء ساعة داخل كهف يمتلكه في احد جبال تكساس.
انه علي حد تعبيره “رمز للتفكير طويل الأمد” ويفترض ان يستمر 10,000 سنة، فقط من اجل التسلية حيث سيخرج من الحفرة عصفور ميكانيكي كل ألف عام.
ويهتف بيزوس مبهرا سامعيه: “في العام 4000، ستذهب لرؤية هذه الساعة، وتتساءل لماذا صنعوا هذا على الأرض؟ وربما يسأل الناس حتى قبل ذلك”.
إمبراطوريته التجارية تجعل من بيزوس أكبر 25 مالكًا للأراضي في الولايات المتحدة، وهو يملك خمسة منازل على الأقل في الولايات المتحدة.
وهذا يشمل اثنين من العقارات في بيفرلي هيلز كاليفورنيا، تبلغ قيمة المنزل المكون من أربع غرف نوم مع حوض سباحة 9.5 مليون جنيه إسترليني، وهناك قصر تبلغ قيمته 18 مليون جنيه إسترليني، مساحته 28,000 قدم مربع يحتوي على ملاعب تنس وجراج يتسع لست سيارات.
في عام 2012، اشتري بيزوس أربع شقق بقيمة إجمالية قدرها 12.5 مليون جنيه إسترليني في مبنى آرت ديكو في سنترال بارك نيويورك.
منزله الأخير هو متحف النسيج السابق في واشنطن، والذي اشتراه بمبلغ 18 مليون جنيه استرليني، وحوله إلى منزل.
تشمل ممتلكاته ايضاً طائرة نفاثة خاصة تبلغ قيمتها 50 مليون جنيه إسترليني، وهي طراز غلف ستريم G-650R2015.
والطائرة بالطبع مملوكة من الناحية الفنية لشركة قابضة – Poplar Glen – لمجرد التهرب من الضرائب.
في عام 1994، استقال بيزوس من صندوق الادخار الخاص به لتأسيس شركة تستطيع أن تربح من نمو التجارة عبر الانترنت.
وقال بيزوس إن أمازون يعتزم بيع الكتب عبر جمع البيانات عن المتسوقين الأثرياء والمتعلمين، بعد جمع البيانات عن ملايين العملاء، يمكن للأمازون معرفة كيفية بيع كل شيء آخر على الإنترنت.
دفع الضرائب هي حلم بعيد، ولسنوات عديدة، حاربت الأمازون بشدة ضد دفع ضرائب المبيعات بحجة عدم وجود مخازن لديها، رغم كونها قائمة.
جزء متزايد من خدمات أمازون الآن استضافة خادم الويب الخاص بها – حيث يتم تخزين بيانات الاشياء على الإنترنت، فبعد أن جمعت الشركة جميع البيانات، فإنها تحتاج إلى مكان لتخزينها.
وتستضيف الأمازون خوادم الويب الخاصة بالجيش الأمريكي ووكالة الاستخبارات المركزية، وهي تبيع خدماتها سحابتها الالكترونية إلى إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، التي تقوم باستخدامها للقبض على المهاجرين.
كما تبيع أمازون برمجيات التعرف على الوجوه إلى أقسام الشرطة في جميع أنحاء الولايات المتحدة وإلى وزارة الأمن الداخلي.
انها تقدم خدماتها ايضا الي الشرطة البريطانية، حيث ستقوم شرطة لانكشاير بتخزين تقارير الجريمة على خوادم أمازون، ويأملون في استخدام الأمازون لحفظ سجلات الجريمة لاستخدامهم يومًا بعد يوم.
هناك آفاق اخري في الفضاء ايضاً، الاتجاه الحالي للمليارديرات هو الخوض في استكشاف الفضاء، انه جزء من الغرور لكنه أيضا تطلع الي تنمية أعمالهم.
والأهم من ذلك أن الازدهار الجديد في مشاريع الفضاء المخصخصة، هو تماماً مثل الخصخصة على أرض الواقع – فهو يحصل على شريحة من أموال الدولة وأعمالها.
بلغت ضريبة شركات الأمازون في المملكة المتحدة العام الماضي 7.4 مليون جنيه إسترليني فقط من مبيعات بلغت 7.3 مليار جنيه إسترليني
وبالعودة إلى الأرض في الولايات المتحدة، من المتوقع أن تبدأ Amazon في قبول طلبات البقالة من العملاء الأمريكيين المستخدمين لبرنامج المساعدة الغذائية التكميلية، (برنامج لتكملة غذاء الفقراء تموله الدولة) (SNAP) وتسمي وجباته بطوابع الغذاء.
أنه دعم مزدوج للشركة من الاموال العامة، فهي تبيع الوجبات وتحصل علي مقابلها في الوقت الذي يعتمد واحد من كل ثلاثة من موظفي الشركة في فرع ولاية أريزونا علي وجبة من “طوابع الغذاء” لتكملة طعامه، أما في بنسلفانيا وأوهايو الرقم هو واحد من كل عشرة موظفين، لا يستطيع شراء وجبتة الغذائية ويحصل علي طوابع الغذاء.
في ولاية بنسلفانيا، على سبيل المثال، يقدر دعم الدولة لأمازون بنحو 19 مليون جنيه إسترليني علي شكل وجبات غذائية للعاملين لدي اغني رجل في العالم في 13 مستودعاً بها حوالي 10.000 عامل، وفي الوقت نفسه لا يجني أكثر من 1000 من هؤلاء العمال ما يكفي من المال لشراء الطعام. ولكن “تكرمهم شركتهم ببقبول كوبونات الطعام ليعيدوا استخدامها بشراء سلع الشركة.
وتعيد شركة الامازون استخدام خدعة “بلدة الشركة” والتي استخدمتها الرأسمالية في أواخر القرن التاسع عشر، بالأدعاء ان الشركة تنتمي لبلدة معينة، ومقابل ذلك تطالب الشركة بالإشادة من الحكومات في جميع أنحاء العالم، مما يتطلب مليارات المليارات من الإعفاءات الضريبية والتبرعات المجانية مقابل تكرمها ببناء مستودعاتها لديهم.
لقد أجبرت أكثر من 200 مدينة أمريكية على الدخول في حرب مزايدة لإغراء المقر الرئيسي للشركة بمميزات ضخمة.
عرضت شيكاغو علي أمازون حوافز بقيمة 1.8 مليار دولار للعمل بها، بينما صوت مجلس مدينة جورجيا لتغيير اسمها إلى “أمازون” وتعيين بيزوس “رئيس بلدية مدي الحياة”.
عندما فتحت الأمازون مركزها في مقاطعة ميامي ديد في العام الماضي، وعد مسؤولو المقاطعة أن يجلب المستودع 2300 وظيفة بمتوسط ​​راتب قدره 28.000 جنيه إسترليني. سنوياً
حصلت الشركة على مليون جنيه استرليني كخصم ضريبي وسندات بقيمة 4 ملايين جنيه استرليني لتحسين البنية التحتية.
ولكن بحلول الوقت الذي اختتمت فيه المفاوضات، تم تخفيض عدد الوظائف اللازمة للمركز إلى 1000، وانخفضت قيمة الراتب إلى 18،000 جنيه إسترليني. سنوياً
في بريطانيا يتكرر هذا النمط، حيث “ارتفعت” فاتورة ضرائب الأمازون في 11 من “مراكزها” العملاقة الخاصة بها إلى أقل من 80،000 جنيه إسترليني في العام الماضي.
هذا بالكاد نصف فاتورة الضرائب لمتوسط ​​متجر.
أحدي عضوات وزارة الخزانة اعلنت ان مصلحة الضرائب قد “صدرت لها تعليمات بعدم المضي في العمل للتحقق الضريبي على الأمازون”. وقال أحد أعضاء البرلمان إن هذه كانت “سياسة سرية”.
ربما يفسر هذا السبب في أن فاتورة ضريبة الشركات التابعة للشركة لم تبلغ في العام الماضي سوى 7.4 مليون جنيه إسترليني، على الرغم من أن مبيعات الشركة في المملكة المتحدة بلغت 7.3 مليار جنيه إسترليني. وبعد سلسلة من الاستقطاعات والاعفاءات، حصل الدولة تنازل من أمازون بائتمان قيمته 1.3 مليون جنيه إسترليني ليخصم من المدفوعات المستقبلية لمصلحة الضرائب البريطانية.
بعبارة أخرى، انتهت الدولة البريطانية بإعفاء أموال أمازون!
جميع أموال بيزوس تأتي من استغلال العمال، أجبر عمال المخازن في بريطانيا عن النوم في الخيام وتحت الجسور ليتمكنوا من العمل في الوقت المحدد.
دخول المراحيض مرتين فقط في اليوم في الاوقات المناسبة، تحديد مستهدف لكل عامل شبه مستحيل ومستنزف، وظروف العمل “غير المحتملة” هي شكاوى متكررة من عمال أمازون.
قبل أن يتمكن العمال من العودة إلى منازلهم في نهاية نوبتهم، أو الذهاب إلى استراحة لمدة 30 دقيقة، يجب عليهم المرور عبر مجموعة من الماسحات الضوئية الأمنية خشية سرقتهم لما يمكن أن يكملوا به وجباتهم الغذائية.
بجانب الماسحات الضوئية تجد صورة من الورق المقوي بالحجم الطبيعي لعامل سعيد ومبتهج تخرج منه فقاعه للكلمات التالية “هذه أفضل وظيفة قمت بها على الإطلاق!”.
يتم تقسيم العمال إلى مجموعات، هناك عمال على “خطوط الاستقبال” وأخرين علي “خطوط التعبئة”.
بعد فك والتحقق وفحص كل منتج قادم، يحزم البعض الأخر طلبات العملاء في الطرف الآخر من العملية.
وتقوم مجموعة أخرى بإبعاد منتجات الموردين في مكان ما في المستودع، ويضعون الأشياء حيثما توجد مساحة حرة.
يستخدم العمال أجهزة الكمبيوتر المحمولة باليد لفحص كل عنصر يتم تخزينه بعيدًا، ووضع الباركود على الفور على الرف حيث يضعون السلع.
لذا، لا تعرف إلا أجهزة كمبيوتر Amazon أين كل يوجد كل شيء.
يقوم “الملتقطون” بدفع العربات وحمل طلبات العملاء من الممرات، يحسب برنامج أمازون مسار المشي الأكثر كفاءة لجمع كل العناصر لملء عربة في اسرع وقت.
يتم دائمًا قياس وقياس عدد الملتقطين الذين يمسكون أجهزة الكمبيوتر المحوسبة أثناء السير بسرعة تصل إلى 15 ميلاً في الساعة، يمكن للمديرين ارسال نصوص للشاشات المحمولة باليد لإخبار العامل بالاسراع أو تحذيره.
كل مستودع لديه “مدير للتحسين المستمر” لاستغلال العمال به، وكما قال مارك أونيتو نائب الرئيس الأول للعمليات في جميع أنحاء العالم، “إنهم ليسوا مستشارين، بل هم من المشتغلين، هم حقا ليسوا لطيفين مع العمال”.
ويقوم بعض الأشخاص أيضًا بدوريات في المستودعات دافعين مكاتب صغيرة طويلة على عجلات مزودة بأجهزة محمولة، هم “يحلون مشكلة المحمول” ويبحثون عن أي عقبات يمكن أن تجعل العملية تتباطأ.
يرتدي الموظفون شارات الهوية الزرقاء، عمال الوكالة يرتدون ملابس خضراء، ويطبق مبدأ “ثلاثة إضرابات وإطلاق” بكل صرامة و”الإفراج” هو تعبير ملطف عن الاستغناء لمن يشارك في اضرابات.
ليس هذا كل شئ، هناك هجمات أخرى أيضًا.
وجاء خبر حجم ثروة بيزوس في نفس يوم عيد الأمازون، متزامناً مع أحداث “برايم داي”، وهي واحدة من عدد من مهرجانات التسوق التي استغرقت 36 ساعة وتنظمها أمازون لاستخراج المزيد من الأموال من جيوب الناس، ومتزامناً مع إضراب عالمي قام به عمال الأمازون بسبب ظروف العمل السيئة الاقرب الي العبودية.
عمال الأمازون في إسبانيا وألمانيا وبولندا جميعهم صمدوا على الرغم من تهديدهم بالفصل، أما في إسبانيا فقد هاجمت شرطة مكافحة الشغب العمال الذين أغلقوا مركز عملهم المسمي “الوفاء” في مدريد.

* نشر المقال باللغة الانجليزية في صحيفة ”العامل الاشتراكي“ البريطانية

اضافة تعليق جديد