من أجل مناهضة يهودية للعنصريّة، سياسيّة ومتجاوزة للسياق الاستعماري

حوارات, قضايا

11  إبريل  2018

فرانسواز فوغاس – ميشيل سيبوني
 ترجمة: بديعة بوليلة

 

الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام (UJFP)، جمعية أُنشئت في عام 1994 حول مسألة الشرق الأوسط ودعم الشعب الفلسطيني. لكنّ معركتها من أجل العدالة والمساواة لم تكن لتتغاضى عن العنصريّة في فرنسا. مقاطع الفيديو العشرة التي أخرجها إيال سيفان، أُريد لها أن تكون أداةً في خدمة مناهضة جديدة للعنصريّة، سياسيّة ومتجاوزة للسياق الاستعماري. ميشال سيبوني، وهي إحدى وجوه هذه الجمعيّة، توضّح لنا الصورة.

أوريان 21 — أطلق الإتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام (UJFP) سلسلة من مقاطع الفيديو ضدّ العنصريّة. ويندرج تثبيت مناهضة جديدة للعنصريَة، تصفونها بالسياسيّة والمتجاوزة للسياق الاستعماري، ضمن معركتم؛ فكيف يصوغ واقع الانتماء إلى اليهوديَة خصوصيّة هذه المعركة؟

ميشال سيبوني — قد يبدو غريباً الحديث عن العنصريّة مع تبنّي صوت وتعبير يهوديين، كما الرغبة في النضال ضدّ العنصريّة مع ادعاء امتلاك وجهة نظر خاصّة حول العنصريّة بصفة عامّة – وليس فقط حول معاداة الساميّة. أردنا أن نبيّن أنّ العنصريّة لا تتجزّأ. يجب محاربة جميع مواقف وسياسات الرفض والإقصاء والاضطهاد والتطهير العرقي.

ما هي «وجهة النظر اليهوديّة»؟ يوجد نظام لتوزيع الكلمة اليهودية في هذا البلد: فهي تُعطى في أغلب الأحيان لمنظمات شديدة «الراديكاليّة»، أي صهيونيّة متطرّفة، تُوظّف معاداة السامية والإسلاموفوبيا بطريقة معيّنة.

‫أصوات يهودية ضد العنصرية – الحلقة الثانية – لماذا صوت يهودي؟‬‎ – YouTube
أ. 21 — بأي طريقة؟

م. س.— يتمثّل المشروع الصهيوني في فرنسا في منع أي نقد للصهيونيّة ولإسرائيل. ولهذا الغرض، توجد أدوات فعالة. تتمثّل الأولى في الضغط، إن صحّ التعبير، على زرّ «معاداة الساميّة». إذا ما انتقدتَ السياسة الإسرائيليّة فهذا يعني أنّك معادٍ للساميّة. وتتمثّل الأداة الثانية في تحديد العدو أو المشاركة في تحديد «العدوّ الداخلي»، أي المسلمين. نحن، في الواقع، عالقون في أيديولوجيا المحافظين الجدد حول الدفاع عن غرب يهودي – مسيحي عدوّه الأكبر هو الإسلام: بما أنّ اليهود الآن منتمون إلى حدّ ما إلى الغرب، فمن المنطقي أن يُهاجموا، لأنّ المسلمين يهاجمون الغرب. وأولئك الذين يرفضون هذا المنطق يُتّهمون بتبرير الإرهاب.

هذا ليس موقف الإتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام. فالعنصريّة، مهما كان موضوعها، هي بالنسبة إلينا أداة سياسيّة للهيمنة والتقسيم، ونحن نريد أن نُدين ذلك بصفتنا يهوداً. نحن على قناعة بأنّ هذا «الخطاب اليهوديّ المختلف» مهمّ جدّاً في فرنسا وأنّ ظهوره للعيان مهمّ. لكنّنا غالباً ما لا نصل إلى وسائل الإعلام رغم أنّهم قد أتاحوا لنا التعبير خلال الهجوم الإسرائيلي على غزّة في عام 2014. عندما تُهاجَم غزّة، تأتي الصحافة نحونا للحصول على موقف يقابل ما يُكرَّر على الشاشات من قبل أشباه – الممثّلين المعتادين لرأي يهودي يعتبرونه مُوحَّداً.

أ. 21 — في أيّ سياق أتتكم فكرة إنجاز سلسلة مقاطع فيديو ولأي سبب؟

م. س. — في آذار/مارس 2016، قمنا بإصدار خطاب يهودي ضدّ العنصريّة ، وهو كتاب أُنجز بطريقة تعليميّة ومنهجيّة إلى حدّ ما. وهو مُوجّه إلى جمهور واسع من التلاميذ والأساتذة والمربّين الذين يرغبون في تقييم العنصريّة ووسائل محاربتها بشكل جماعي. حظي نشره بمساعدة المفوّضيّة العامّة للمساواة بين الأقاليم. وقد نفدت هذه الطبعة الأولى وسيتّم إصدار طبعة ثانية مزيدة بعض الشيء في كانون الثاني/يناير أو شباط/فبراير 2018، تكون أكثر دقّة وتفصيلاً في ما يخصّ نقاط التحليل السياسي التي تهمّنا حول العنصريّة وتوظيفها.

‫أصوات يهودية ضد العنصرية – الحلقة السابعة – معاداة السامية ومعاداة الصهيونية‬‎ – YouTube

لكن الناشطين الشباب كانوا يرغبون بشدّة في مواجهة حركة اليمين المتطرّف العنصري التي يغذّيها آلان سورال والكوميدي ديودونيه. انتشار أفكار هؤلاء تمّ عبر الفيديو، لذا أراد شباب الإتحاد مشروعاً يُجيب على نفس الأرضيَة. بدأنا إذن بتقصي الأمر لكن تبيَن أنَ المشروع أكثر تعقيداً مما تصوّرنا وفهمنا أنّنا لن نتمكّن من إنجازه لوحدنا ولا حتّى مع شركائنا من الجمعيّات. لم يولد المشروع، فطلبنا مساعدة المخرج الفرنسي الإسرائيلي إيال سيفان. بالنسبة إليه، فإنّ أحسن طريقة للحديث عن العنصريّة هي بالحديث عن أنفسنا وعن فرديّاتنا ومساراتنا الخاصّة وتاريخ عائلاتنا. وقد كان يراهن على أنّنا سنصل إلى منطق عام مشترك بين جميع أعضاء الجمعيَة: «ما لديكم لتقولنه بصفتكم يهوداً عن أنفسكم وعن نضالكم حول هذه المسائل هو ما سيشكّل المحتوى»، كما أكَد لنا.

قام المكتب الوطني للإتحاد بإعداد سلسلة من الأسئلة والمواضيع ثمّ أطلق نداءً لحوالي ستين ناشطاً اقترح عليهم المشاركة. أجابوا في مرحلة أولى عبر استجواب كتابي – وكانت هذه طريقة لتحفيزهم على التفكير في ما يمكن أن يقولونه – ثمّ تمّ التصوير معهم في الاستوديو. أجريت مقابلة مدّتها 30 دقيقة مع كلَ مشارك ما يعني، في المحصّلة، 35 تسجيلاً مدّته 30 دقيقة. بعد ذلك، قمنا باقتطاع وتركيب مضمون الكلام حسب المواضيع. إنّه عمل ضخم، وهو ما يفسر نقاط القوة ونقاط الضعف في مقاطع الفيديو.

‫أصوات يهودية ضد العنصرية – الحلقة الرابعة – العنصرية والنسوية‬‎ – YouTube
أ. 21 — نعرف نقاط القوَة، وهي التأثير الذي توقعه هذه المسارات الخاصَة وصدق والتزام النشطاء بكلَ موضوع من المواضيع المتناولة. لكن ماهي وفقاً لك نقاط الضعف؟

م. س. — قيل لي أنّه يوجد مقاطع فيديو أفضل وأقوى من غيرها. نحن أيضاً انتبهنا إلى أنّه، على سبيل المثال، في موضوع العنصريّة والنسويّة، كان لعدد قليل من الناس – وأغلبهم من النساء – ما يقولونه، ما لفت نظرنا كثيراً. أردنا أن نوصل شيئاً من مواقفنا حول مختلف التلاعبات بشأن العنصريّة. قيل المهمّ، كما يبدو لي، لكنّه لم يكن بالضرورة مُعمّقاً. بالطبع، قد يبدو تسلسل الجمل ضعفاً متواتراً في الحجج بما أنّه لا يوجد خطاب مبنيّ من قبل شخص واحد. لكنّ المُجمل مُهيكل حسب مخطّط واحد: طرح للموضوع، حجج، أمثلة، عودة للموضوع.

عندما شاهد أعضاء المكتب الوطني النتيجة، كانوا فرحين ومتأثرين بهذا الخليط من الفرادة والتنوَع وبهذا التناغم المدهش.

أ. 21 — العلاقة بين العنصريّة والنسويّة مهمّة جدّاً وهذه المسألة تمثّل بلا شكّ موضوع التلاعب الأكبر. ومع ذلك، وإنْ كنا واعين لهذا في الأوساط المناضلة، فإنَ الأمر يبدو صعب الشرح…

م. س. — أذكر مداخلتين. تقول الأولى:« لطالما اعتقدت أنّ الاشتراكيّة تحلّ جميع المسائل، ثمَ انتبهت إلى أنّني كامرأة كان لديّ أمر محدّد يجب أن أقوله، وأنّني كيهوديّة، كان لديّ أمر آخر أقوله حول الصهيونيّة وتلاعباتها». المداخلة الثانية هي لـ«س.» التي تقول إنّها لن تقبل أبداً، باسم النسويّة، أن تنبذ أخواتها المسلمات. ما تقوله «أ.» مهمَ أيضاً: وهي كانت نسويّة في السبعينيات والثمانينيات، في فترة لم نكن نرى فيها أي امرأة مميزّة عنصريّاً في الاجتماعات والنقاشات. الأمر كما يلي: ثمة نقاط مطموسة، بالكاد بدأنا اكتشافها. لكن في إطار توظيف العنصريَة اليوم، كلَ إعادة نظر هي غير مسموعة من قبل الجزء الأكبر من الناس الذين يماهون دائماً بينها وبين «اليسارويّة الإسلاميّة». أي أنَهم يرفعون عنها أي شرعيَة. إنَه أمر مدهش، فمناهضة العنصريَة المتجاوزة للسياق الاستعماري لا تمرّ في فرنسا. يتصاعد النقاش لأنَه يوجد أناس بحاجة ليتحدّثوا عن الأمر لكنّه يبقى محصوراً في دوائر محدودة مع انقسام عميق في التفكير.

‫أصوات يهودية ضد العنصرية – الحلقة الخامسة – العنصرية والاستعمار‬‎ – YouTube
أ. 21 — ألا يتبنّى «حزب السكان الأصليين للجمهوريّة» هذا النقاش؟

م. س. — ليس فقط، رغم أنَ «حزب السكان الأصليين للجمهوريّة» قد هيّأ الأرضيَة وهو ما لا يمكن إنكاره .لكن هذه الحركة منبوذة. وقد كان المخيَم الصيفي حول تجاوز السياق الاستعماري مثالاً على ذلك، حيث اتُّهم مُنّظموه بالعنصريّة لأنّهم منعوا دخول «البيض». رغم أنّه توجد آلاف الجمعيّات في فرنسا التي يجتمع أعضاؤها في ما بينهم حول مواضيع عدّة ولا أحد يتّهمهم مع ذلك بالتعصّب.

أ. 21 — هل توجد مقاطع فيديو لاقت نجاحاً أكثر من غيرها، وما هي؟ وهل لكم تفسير لخيارات الجمهور؟

م. س. — نعم، هنالك مقاطع فيديو نجحت أكثر من غيرها. «معاداة الساميَة/معاداة الصهيونيَة» هو الأكثر مشاهدة. ثمَ يأتي «خطابٌ يهودي، لماذا؟» و«من نحن؟». وعلاوة على الحاجة إلى توضيح بعض المفاهيم، أستخلص حاجة جديَة لسماع هذه الخطابات اليهوديّة الأخرى. لكنَ إحداث الضجّة مرتبط أيضاً وإلى حدَ كبير بقدراتنا كنشطاء على نشر مقاطع الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي والشبكات الخاصة وبالوقت الذي يمكن لكلّ منا أن يخصّصه لهذا. من ناحية أخرى، ورغم تنظيم مؤتمر صحافي حضره صحفيان فقط، فإنّنا لم نحظ بغير مقال واحد في مجلّة Politis. صمت يعبّر عن نظام: فعدم الحديث عن الموضوع يساعد على تحييده.

أ. 21 — يمكن مشاهدة مقاطع الفيديو هذه على يوتيوبوفيسبوك وعلى موقعكم، لكن هل تستخدمونها في إطار نضالي؟

م. س. — عدت للتوَ من جنيف التي قدَمت فيها مداخلتين عامّتين حول موضوع «معاداة الساميَة/معادة الصهيونيَة»، وقد بدأت كلّا منهما بمقطع الفيديو الذي لاقى استقبالاً حسناً في كلّ مرة وأتاح فتح الموضوع. وسيقوم جميع ناشطينا بنفس الأمر في مداخلاتهم العامّة إذ إنّ مقاطع الفيديو هذه تتقاطع مع مواضيع الساعة التي يتمّ دعوتنا للحديث عنها. إنَها أداة عمل. من ناحية أخرى، فإنَ هذه المواضيع العشرة صارت تمثّل أفضل إجابات على مسائل تُطرح علينا دائماً: «لماذا تتحَدّثون بصفتكم يهوداً؟»، «ماهو موقفكم من العلمانيَة؟»، «من أنتم؟».

‫أصوات يهودية ضد العنصرية – الحلقة الأولى – من نحن؟‬‎ – YouTube

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

بيت صهيون إذا كان تشكيل حركة فلسطينية موحدة من أجل الديمقراطية شرط قيام دولة واحدة في المستقبل، فالعقبات التي تحول دون تشكيلها واضحة، ولا يمكن التغلب عليها في الوقت الحاضر. ولا تشمل فقط المقاومة من رجال الدرك والتعذيب في رام الله، والمتعصبين في غزة، والاستثمار في القدس والعداء للغرب وإسرائيل، لأن فرص تحرر فلسطين قليلة اليوم مثلما كانت في الماضي، من دون تحول ثوري في المشهد العربي المحيط به.

بيري أندرسون

مئوية سايكس بيكو.. الخرائط والتاريخ تلقي هذه المقالة نظرة نقدية تنقيحية إلى الحدث، بما هو مسار تاريخي، في إطاره من النزاع البريطاني ــ الفرنسي خلال وبُعيد الحرب العالمية الأولى لوراثة السلطنة العثمانية، نظرة تعيد الاعتبار للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية الاستعمارية، وتقيم الصلة بين اتفاقية سايكس -بيكو ووعد بلفور.

فواز طرابلسي