الدولة القوية والاقتصاد الحر

قراءات

03  إبريل  2018

هذا النص هو ترجمة لعرض كتاب “ الدولة القوية والاقتصاد الحر” وهو كتاب صدر حديثاً عن  الأكاديمي بجامعة “يورك” السيد ويرنر بونفيلد، والذي يحلل في هذا الكتاب الخطاب السياسي النيوليبرالية وعلاقته بالدولة من خلال البحث في الجذور القديمة في أفكار الأوردو ليبرالية التي ظهرت في ألمانيا في عشرينيات القرن الماضي، وخاصة فى أفكار الفيلسوف السياسي والقانوني الألماني “كارل شميت“، كما يستدرج فى الكتاب فى تفنيد الادعاء النيوليبرالي القائم على فرضية إضعاف الدولة القومية من أجل الوصول لحالة المنافسة الكاملة في السوق. يستمر الكتاب – الصادر حديثا- فى استعراض أسس الأزمات السياسية والاقتصادية فى منطقة اليورو وعلاقة ذلك بتفاعلات الخطاب النيوليبرالي، انتهاءا بالبريكست وليس إبتداءا من أزمة اليونان، ويقدم نقداً لبنية هيكل الاتحاد الأوروبي الحالية المعتمدة على سيطرة دول المركز على الهامش في أوروبا وعن مدى مشروعية القرارات العابرة للناخبين والحدود القومية التى يتخذها الاتحاد الأوروبي. كما يطرح الكتاب سؤالاً ضمنياً حول إذا ما كانت تيارات الماركسية الجديدة في أوروبا والتي يستلهم بعضها نقد كارل شميت لليبرالية أو الديمقراطية الليبرالية سوف تطرح أطراً نظرية جديدة في نقدها للرأسمالية وديمقراطيتها الليبرالية أم ماذا ؟

ويرنر بونفيلد هو محاضر في علم الاقتصاد بجامعة يورك بالمملكة المتحدة. وهو باحث مهتم بالاقتصاد السياسي، والنظرية الاشتراكية الماركسية، والتكامل الأوروبي. سبق أن كان في إدارة تحرير مجلة رأس المال والطبقة. كما تواجد أيضاً في الهيئة الاستشارية ل”المادية التاريخية”. وقد نشر في عديد من المجلات والصحف مثل رأس المال والطبقة واستعراض الاقتصاد السياسي الراديكالي، ترجمت أعماله للغات عديدة مثل الألمانية واليونانية والإيطالية والفرنسية.

الدولة القوية والاقتصاد الحر

إستعراض تشارلز بروسيك

يستخدم مصطلح “النيوليبرالية” فى كثير من الأحيان لوصف كل شيء، بداية من “الأمولة” للرأسمالية العالمية (زيادة الإعتماد على القطاع المالي في تمويل الأنشطة الاقتصادية المالية دون قيمة مضافة حقيقية للإقتصاد- المترجم) وحتى تراجع قوة الدولة عن طريق “الحد من تدخلها فى الاقتصاد”. وبالنسبة للكثيرين، فالنيوليبرالية تعني إعادة إنتاج آنية لنظريات الاقتصاد الكلاسيكية “دعه يعمل دعه يمر”، وهي فكرة تقوم على أن الأسواق التنافسية لن تتحرر كلياً سوى عبر إضعاف دور الدولة وتدخلها في الإقتصاد. بيد أن ويرنر بونفيلد  يدفع في كتابه “الدولة القوية والاقتصاد الحر” بأن النيوليبرالية هي مشروع سياسي يؤسس على تواجد دولة قوية بالفعل، ويجادل أيضاً بأن الإقتصاد الحر يتم بناؤه بواسطة دولة تحمي نفسها من المصالح الديمقراطية وتفرض منطق الحرية الاقتصادية على مصلحة المجتمع، ومن خلال تحليل تاريخي مفصل للتقليد الألماني “الأوردو ليبرالية” ( الاشتراكية الليبرالية الألمانية ) الذين مهدوا الطريق لأفكار النيوليبرالية، وهو مايشمل شخصيات مثل والتر أوكن، الفريد مولر ارماك، فرانز بوم، ويليم روبكي، والكسندر روستو. يموضع بونفيلد هذه الفكرة في سياق ظهورها التاريخي في جمهورية فايمار ويتتبع  تأثيرها على تشكيل الإتحاد الأوروبي الحديث.

وبدلا عن تعريف الدولة من خلال علاقتها بالاقتصاد أو العكس فإن  الأوردوليبرالية تؤكد العلائقية الشديدة بين الاقتصاد الحر وتدخل الدولة. وتتداخل تلك العلائقية (الاعتمادية المتبادلة) بحسب مفكري الأوردوليبرالية  بقيام الدولة بالمهمة الأساسية لها المتمثلة في العمل “كشرطي السوق” أي من خلال تأمين المؤسسات التنافسية للسوق على حساب المسارات الديمقراطية والمصالح الإجتماعية التى تنتجها تلك المسارات. وتتطور ثنائية “الدولة القوية والاقتصاد الحر” بوصفها متلازمة بإستمرار في هذا النسق الفكري؛ ويضع بونفيلد – في هذا الكتاب- رؤى جوهرية بشأن النيوليبرالية المعاصرة، وأزمات منطقة اليورو، ولماذا يستلزم النظام الرأسمالي العالمي الحالي الممارسة السياسية بجانب منطق  السيادة (سيادة الدولة الوطنية- المترجم).

ومن خلال وضع أفكار الأوردوليبرالية في سياق نشأتها وصعودها في جمهورية فايمار[1] وأثناء الأزمة المالية للرأسمالية في الثلاثينات، فإن نقد بونفيلد يذهب أبعد من ميشيل فوكو (مولد السياسة الحيوية)  في توضيح الشكل المحدد للممارسة السياسية التي يتطلبها إقتصاد السوق الإجتماعي. وهو ما يخالف النظرية الليبرالية التقليدية الخاصة بـ “التدمير الخلاق” و”دعه يعمل دعه يمر”، فإن الأوردوليبرالية تعتبر المنافسة وضع غير مستقر للتنظيم الاجتماعي. وبالنسبة لمفكرين مثل مولر ارماك وبون  فإن الليبرالية الكلاسيكية لا يمكن أن تمنع الدولة من أن تصبح “الخادم الأليف لجماعات المصالح والأغلبيات البرلمانية غير الليبرالية.

ويدفع هؤلاء بأن أزمة رأسمالية “دعه يعمل دعه يمر” هي أزمة “إفقار الجموع” والتي جلبت شكلاً متطرفاً من “مجتمع الطبقات”، ففي غياب الدولة القوية فإن مجال رأس المال يتفتت تحت ضغط جموع الفقراء. إن مجتمع تنافسية السوق يتطلب سياسة ضبط  تنظيمية مبنية على قوة الدولة للدفاع عن المصالح الخاصة ضد الأغلبيات البرلمانية. الأوردوليبراليين يؤكدون على أن “أي إقتصاد حر يحجم سياسات التنظيم الاجتماعي”، (سياسات المراقبة – ميشيل فوكو).

إن الضبط الاجتماعي يعني فى المقام الأول أن الحكومة هي المسئولة عن عملية تأسيس  المحددات القانونية للمنافسة الحرة فى السوق والدفاع عن تلك المحددات من أجل استمرارية نظام التسعير فى السوق، ومن أجل تشييد سياق أخلاقي، اجتماعي للمبادرة والمنافسة فى السوق. وبالنظر إلى تشديد الأوردو ليبرالية على سلطة الدولة بوصفها المفتاح لضمان الحرية الاقتصادية، فإنه من غير المستغرب إكتشاف أن الأوردوليبرالية تستمد الكثير من مفاهيمها الرئيسية المتعلقة بالسيادة من المنظر النازي كارل شميت، الذي يدافع في “لاهوته السياسي” عن الحق في الاستعاضة عن صنع القرار البرلماني بدولة استبدادية. ووفقاً لما ذكره بونفيلد في الكتاب، فإن التحليل الأوردوليبرالي لأزمة  جمهورية فايمار قد استمد موارده الفكرية من نقد كارل شميت لـ الليبرالية وديمقراطية الجموع.

وعلى غرار  شميت يقرر بونفيلد أن “ديمقراطية الجموع هي خطر حقيقي على الإقتصاد الحر لأنها تؤدي إلى نفي” الدولة ككيان مستقل “ويجعلها تابعة لمصالح المحكومين”. وعلى عكس الليبرالية البرلمانية فإن  الأوردوليبرالية تؤيد دفاع شميت عن “حالة الاستثناء” التي تتيح للحكومات تعليق سيادة القانون خلال حالة الطوارئ.

بالنسبة لكارل شميت والأوردوليبراليين، فإن حكم الديمقراطية يقود نحو  “دولة جموعية خالصة” تتسم بتفكك المصالح التعددية والحمائية الاجتماعية، وفقدان الدولة القدرة على التمييز بين “أصدقاء الحرية وأعدائها”.

وعلى النقيض فإن” دولة النخب ”  تحدد إستقلالية الدولة عن المجتمع بشكل ما، وهو  استقلال الدولة عن المجتمع وبالتالي حماية المجتمع من حالة “إفقار الجموع” ولذلك، فإن الأوردوليبرالية ليست مجرد نقد للمبادئ الاقتصادية  “دعه يعمل دعه يمر”، بل هي في جوهرها أيضاً نقد للحكم الذاتي الديمقراطي.

وفي مواجهة الديمقراطية القائمة على الأغلبية، تدافع سياسة الأوردوليبرالية عن سياسة “التحرر” التي ترتكز على حق الدولة في الحفاظ على نظام تنافسي. وعلى النقيض من الفكر الإقتصادي الليبرالي التقليدي الذي يشدد على الخصائص الموضوعية أو القانونية أو “الطبيعية” للمنافسة الاقتصادية، فإن الأوردوليبرالية تصر على أن الاقتصاد الحر هو ضبط سياسي للمجتمع أكثر منه نتاج للمبادلات الحرة على مستوى الأفراد. وعلاوة على ذلك فيطرحون أن حالة “المنافسة الكاملة” هي أقرب ما تكون لنتاج اجتماعي وليست نتاج اقتصادي مباشر”.

وتقوم فكرة مجتمعات الأعمال على افتراض إنعدام تسييس العلاقات الاجتماعية، حقوق الملكية الفردية، فضلا عن القيم المحافظة التي تشدد على فضيلة المسئولية الفردية،  والاعتماد على الذات. ويحرص بونفيلد على التمييز بين المفاهيم الليبرالية التقليدية والأفكار الكينزية للمجتمع والمفهوم الأوردوليبرالي لاقتصاد السوق الاجتماعي، الذي يهدف إلى إدماج القيم الاخلاقية التقليدية مع “تجارية المجتمع” (مصطلح يعني إدخال المنافسة العمومية في المناطق التي كانت تحكم في السابق من خلال السيطرة العامة المباشرة. ويشير هذا المصطلح في أوسع استخدام له، إلى عملية تحويل اقتصاد بأكمله بعيدا عن النظام الاقتصادي المخطط ونحو منظومة أكبر قائمة على الأسواق -المترجم). ويجادل مولر-ارماك تحديدا أن “السوق الحر  نتاج إجتماعي لأن زياد إنتاجية اليد العاملة يؤدي إلى زيادة الطلب على العمالة”.

وطبقا للمحددات الاقتصادية  في (إقتصاديات جانب العرض) أيام ريغان وتاتشر، فإن نظرية اقتصاد السوق الاجتماعي تضع عبء النمو الاقتصادي على دينامية المنافسة؛ وتصبح الرفاهية الاجتماعية وسياسات الحد من البطالة غير ضرورية نظراً لأن زيادة الإنتاجية تخفض الأسعار، مما يزيد الطلب عليها ويوسع من نطاق حرية أسواق العمل ومرونتها. وكما كتب بونفيلد، فإن “العنصر الاجتماعي” لاقتصاد السوق له معنى متمايز: فهو يقوم علي النمو الاقتصادي، ويربط بين حرية السوق والمسؤولية الفردية، ويحدد التوفيق بين العمالة وقانون حماية الملكية الخاصة وينقل المجتمع من حالة البنية الاجتماعية البروليتارية، ويعزز المبادرة الفردية كسمة شخصية.

وتتجاوز السياسة الاجتماعية الأوردوليبرالية دفاع الليبرالية الكلاسيكي عن “الحرية السلبية” لتأكيد حق الدولة في الحكم من منطلق “عقلية المحكومين” وتنتزع الحرية الاقتصادية من يد الفرد العقلاني إلى بنية القيم التنافسية فى المجتمع ككل، وتؤسس للمنافسة كممارسة سياسية، والحرية الاقتصادية كما يعرفها روبوك، هي الممارسة اليومية للسياسة، سياسات الحياة.إنها إعادة تشكيل للذات بشكل راض ومبادر كما يشير فوكو إلى التقليد النيوليبرالي؛ وتشير السياسة اليومية إلى التقنية الفردية، وتنطوي على صعود السياسة فى السوق بوصفها وسيط بين المراقبة والتحكم، وتشير السياسة اليومية إلى تحول وتعاظم دور التنافسية فى البنية الاجتماعية، فضلاً عن “قبول المنافسة بوصفها واجباً عاماً والتزام أخلاقي”.

ولكن علي عكس فوكو الذي يصل إلى مأزق مفاهيمي في تحليله لاقتصاد السوق الحر عندما يقترح  بأن الأوردوليبرالية تنشر ازدواجية السوق والمجتمع، ينجح بونفيلد في الإمساك بالتناقض بين الأسواق التنافسية والمجتمع عندما يشير إلى أن سلطة الدولة هي اللحظة اللازمة للمصالحة بين العمل والمنافسة الكاملة. ويعتمد نظام المنافسة على السلطة السياسية للدولة وكذلك علي الحفاظ علي سلوك المنافسة وإعادة إنتاج سلوك التنافسية،  من خلال تدخلات الدولة بوصفها شرطة السوق والوصية على الحرية الاقتصادية للمجتمع.

بملاحظة منطق السيادة الأوردوليبرالي وسياسات الضبط الاجتماعي، يضع بونفيلد سرداً لتأثير هذه المجموعة من الأفكار على تشكيل سياسات الاتحاد الأوروبي النقدية. ويتتبع تأثير الأفكار الأوردوليبرالية على تطوير الاتحاد الأوروبي لنظام مشترك للعملة بين الدول يكون بعملات عديمة الجنسية. إن سياسة تبعية الهامش للمركز الأوربي تشكل الإطار الأساسي للاتحاد الأوروبي. والفكرة المتعلقة بالتبعية هي استتباع نظاماً “للسيادة النسبية” ينظم فيه اقتصاد السوق الاجتماعية مؤسسات تتجاوز الحدود الاقليمية ولا تخضع “لسيطرة الناخبين المباشرة”. ولذلك فإن السياسة الأوروبية التي تنتهجها الهيئات المختصة تعيد إنتاج  نفسها من خلال سياسات السيادة، ومع ذلك فإنها تقوم علي تكوين نظام عابر للحدود المركزية لمؤسسات اتخاذ القرار.

ومن الجوانب الرئيسية لفكرة التبعية هو استقلالية البنك المركزي الأوروبي. وفي تحليل هام للنظرية النقدية النيوليبرالية، يحلل بونفيلد اقتراح فريدريك هايك الخاص بنظام فيدرالي بين دول الاتحاد الأوروبي، وبالنسبة لهايك فإن الفيدرالية توحد الأسواق الوطنية من خلال عملة عديمة الجنسية؛ والنظام الموحد يقلل من “المصالح الخاصة” ويحد من تجاوزات الديمقراطية. واستقلال البنك المركزي عن إتخاذ القرارات الديمقراطية أمر أساسي لحماية مجتمع السوق التنافسي.

وكما يشير بونفيلد، فإن تلك المؤسسات الفيدرالية “يجب أن يشغلها ويتولى مناصبها تكنوقراط  يقومون بالسياسة النقدية فقط على أساس الرؤية الاقتصادية والمتطلبات المستندة إلى القواعد”. ويعبر البنك المركزي الأوروبي عن قرار سياسي ويعمل وفقا لمنطق السيادة؛ ويمثل الطابع عديم الجنسية للدول الأعضاء في النظام النقدي الأوروبي، حيث يتعين علي المواطنين الخضوع لقرارات المؤسسات المالية الأوروبية الغير خاضعة للمساءلة. وكشفت أزمة الديون السيادية الطابع الاستبدادي لمنطقة اليورو. فبدلاً من حل الأزمة من خلال اتخاذ القرارات الديمقراطية أو الاحتجاج العام، أعلن البنك المركزي الأوروبي عن نفسه  بشراء سندات حكومية فى 2010، وزيادة المال المعروض، وتقليل السيولة في البنوك اليونانية بواسطة شركة فيات.

إن كتاب “الدولة القوية والاقتصاد الحر” يوضح منطق السيادة وحالة الاستثناء الذي يرتكز عليهما الهيكل المؤسسي للاتحاد الأوروبي. وتكشف النظرة التاريخية والذكاء النظري لبونفيلد العديد من المشاكل الغامضة المتعلقة بالنيوليبرالية وتطورها. ويعد هذا الكتاب تحليلا هاما للشكل السياسي لهذه النيوليبرالية ، فضلا عن أنه إسهام مرحب به في ظل الأزمات الجارية في النظام الرأسمالي الحالي.


1- جمهورية فايمار تعني ألمانيا في الفترة التاريخية بين 1919 و 1933 وكانت سمة النظام الاقتصادي حينئذ تدخل الدولة في الإقتصاد بشكل نسبي

اضافة تعليق جديد

التعليقات

  1. محب عبود

    مساهمة محترمة

موضوعات ذات صلة

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري (2) النضال من أجل الديمقراطية نضال اجتماعي طبقي في المقام الأول، لا يتحقق بالعظات الأخلاقية ولا بالبغبغة حول المعادلات اللاصفرية ولا بنصح البرجوازية بأن بعض الديمقراطية مهم ومفيد للتنمية والسياحة ولجلب الاستثمار الأجنبي وكسب حب ورضاء الاتحاد الأوروبي، ولكن بالنضال ضدها وعلى حسابها.

هاني شكر الله

نظرية نهاية التاريخ سائرة نحو التجدد والتمدد إن التاريخ في حد ذاته أوسع تماما من شطره بين النهاية والصدام، إنه يشمل الجميع ويؤسس لأفكار الجميع أيضا، ويمنحهم مقدرة على تأسيس جوانب عدة من الأفكار التي قد لا تروق لجيل آخر، يؤسس نفسه على دحضها أو نقدها.

ضيف حمزة ضيف