من قاموس الشتائم إلى قاموس الحياة

أفكار

01  فبراير  2017

مع دخول أبنائنا سن البلوغ يدخل الأهل في حالة سؤال عن كيفية الحوار معهم عن التغيرات الجسدية التي سوف تؤهلهم لبدء حياة جنسية تسمح لأغلبهم بلعب دورهم في دورة الإنجاب لاستمرار الجنس البشري. نحن هنا نتحدث في الواقع عن تبدلات، تحولات، انقلابات في جسد الفتى والفتاة. دعونا نتأمل على سبيل المثال ما يجري للبنات في هذه السن: يبدأ نمو في الثدي. ثم تبدأ قنوات الحليب داخلها في التكون. يستمر الثديين في النمو لمدة قد تزيد عن عامين. يبدأ زغب في الظهور في أنحاء من الجسد. ثم يبدأ الشعر في النمو تحت الإبطين، وفي منطقة العانة، وبالتدريج يصبح شعر العانة أكثر تجعيدا، ثم يأخذ شكل المثلث المقلوب فوق عظمة العانة. ينمو الشعر داخل المنطقة الداخلية بين الفخذين. يبدأ هرمون الاستروجين في تحفيز نمو الرحم والمهبل والفرج. وهو الهرمون الذي يسبب الإفرازات المهبلية الأولى. تكبر الأقدام، وتزداد الفتاة طولا. وتتكون الدهون حول الأرداف وعند العجيزة. وهي دهون هامة لنمو الجسد بشكل طبيعي. تنتج البشرة -بسبب النشاط الهرموني- المزيد من الزيوت التي تسد بعض المسام، الأمر الذي ينتهي إلى ظهور بثور ورؤوس سوداء. ويحدث الحيض الذي يعد أهم علامات الأنوثة. ويظل الحيض غير منتظم لمدة عامين حتى يبدأ عند أغلبية الفتيات في الانتظام. تغييرات جسدية كما نرى هامة ومؤثرة على الحالة النفسية للبنت. ما هو دور الأهل خلال هذه الفترة لكي تتفهم الفتاة أو الفتى ما يجري داخل أجسادهم؟ دورهم الرئيسي يتلخص في إقامة حوار طويل وممتد مع أبنائهم. يعد الحوار هنا ليس فقط ضروريا ولكنه حتمي.
لكن يقتضي الحوار لغة ومفردات. وهنا تبدأ المشكلة.

فكيف نسمي القضيب؟ كيف نسمي الفرج، أو العجيزة؟ أو البظر؟ أو فتحة المهبل؟ أو الخصيتين؟ أو شعر العانة؟ تعد كل هذه الكلمات في اللغة المصرية شتائم. سجن الروائي المصري أحمد ناجي في عام 2016 بتهمة “خدش الحياء العام” بسبب استعماله هذه الكلمات في روايته. فكيف يستخدمها أب أو أم وهما يسعيان إلى إقامة حوار مع ابنتهما. دعونا نعود إلى سنوات للوراء عندما يلجأ الأهل في مرحلة الطفولة الأولى، في ردهم عن أسئلة الأطفال، إلى التهرب من تسمية هذه الأعضاء الجسدية أو المناطق الجنسية. نقتل في حالتنا هذه وبإرادتنا الحرة كل الكلمات التي تتعلق بالجانب الجنسي في أجسادنا. الأمر الذي يجعل الأطفال في حالة حيرة إزاء هذا الممنوع. وعندما يأتي طوفان التحولات الجسدية نظل في حالة صمت، اللهم إلا جمل متلعثمة من الأهل للحديث عن الحيض وآلامه المحتملة. يسأل الأب الأم: هل حدثتي البنت عن الدورة الشهرية؟ فترد الأم: نعم بالتأكيد شرحت لها كل شيء. ماذا بعد؟ تلعثم في فهم أجسادنا. ثم جهل كامل بعلاقاتنا الجنسية التي سوف تبدأ بعد سنوات قليلة.

ليس أمامنا إلا أن نبدأ باستعمال واضح وصريح لهذه الكلمات المصرية حتى نخرجها من قاموس الشتائم إلى قاموس الحياة.

في نوفمبر 1974 قام المطرب الفرنسي “بيير بييريه” بغناء أغنية عن القضيب (زيزي بالعامية الفرنسية) (هنا يستعمل المطرب الفرنسي الكلمة العامية الفرنسية والتي يمكن أن يكون مقابلها كلمة: الزبر. والزِبِرُّ في الصحاح في اللغة هو القويُّ الشديد. قال الله تعالى: “آتُوني زُبَرَ الحَديدِ”). تم إنتاج هذه الأغنية بمناسبة قرار وزارة التعليم الفرنسية بتدريس التربية الجنسية في المدارس. تقول الأغنية في مقطع منها: “سوف تعلمون كل شيء عن القضيب. القضيب الصحيح والكاذب. القبيح والجميل. الثابت واللين. الذي لديه عنق ضخم والسميك الكبير. ذو الوجنات الصغيرة وذو التجاعيد الكبيرة. كل كل كل شيء كل شيء. سأقول لكم كل شيء عن القضيب”. نجحت الأغنية نجاحا كبيرا، وظلت لعشرين عاما على الأقل تذاع بصورة دورية في التلفزيون الفرنسي. تلا هذه الأغنية بالطبع أغنيات كثيرة تناولت موضوعات جنسية، ولكن ظلت أغنية “القضيب” أو “الزبر” الأشهر.

لماذا يا ترى تم تأليفها وتلحينها وغناؤها؟

الإجابة بسيطة: حتى تدخل الكلمات التي تعبر عن المناطق التناسلية والجنسية في الحياة اليومية.

ولماذا يعد هذا الأمر مهما؟ لأن الجنس والتكاثر والتناسل نشاط رئيسي لجميع الكائنات الحية. لولاه لما كان هناك حياة على الكوكب. ليس هذا فحسب ولكن يؤثر النشاط الجنسي في العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة. أي أن له تأثير على نجاح العلاقة بينهما. ولكي نمنحهما فرص أفضل في فهم حياتهما الجنسية لابد أن يتلقيا تربية جنسية، ثم ينقلونها لأبنائهم. ولأن اللغة هي وسيلة التواصل الأساسية بين البشر، فدورنا أن نعمل على إدخال الكلمات التي تعبر عن الأعضاء الجنسية والتناسلية للرجل والمرأة لكيلا يشعر البشر بالحرج والتوتر وهم يتحدثون في موضوع حيوي لاستمرار النوع. استخدام الفن للقيام بدور في تسهيل استخدام الكلمات المصرية التي تعبر عن مناطق في أجسادنا هو أمر مهم. لماذا نقول في لغتنا اليومية كلمات مثل: الفم (البق) أو الإصبع (الصباع) أو اللسان بكل سهولة ودون أي حرج؟ ولا نستطيع التفوه بالكلمات العامية التي تعبر عن القضيب أو الفرج إلا وكانت كلمة خارجة؟

الجنس وعلاقة الذكر والأنثى:

الآن مع المتغيرات الاجتماعية والسكانية التي جرت في الخمسين عاما الماضية دخلت مؤسسة الزواج (وعلاقات المشاركة) في أزمة حادة. وارتفعت معدلات الطلاق (والانفصال) إلى نسب غير مسبوقة. وزاد عدد الأطفال في المراحل المدرسية لأب وأم مطلقين (أو منفصلين). تشير الإحصائيات أن عدد حالات الطلاق في عام سوف تصل في الأعوام القادمة إلى نصف حالات الزواج. وتشير أصابع الاتهام إلى أن فشل العلاقات الجنسية بين طرفي الزواج (الارتباط) هو أحد الأسباب وراء زيادة معدلات الانفصال. لن أدخل هنا في متاهة أزمة الزواج. ولكنني سوف أكتفي بشق أزمة العلاقة الجنسية.

عودة إلى الوراء

لو عدنا إلى النصوص الأولى التي تحدثت عن الزواج لوجدنا قصيدة من الأدبيات السومرية. يتضح من النص القدرة على الحديث عن الجنس دون مواربة أثناء تناول “طقوس الزواج المقدس” بين دوموزي (الراعي) ملك مدينة أوروك وهو أحد ملوك السومريين، يقال بأنه حكم قبل حوالي خمسة آلاف عام، و“إينانا” وهي إلهة سومرية. تمت مراسم الزواج بين الملك والإلهة في مدينة أوروك. وحسب القصيدة فإن الربة إينانا هي التي اختارت الملك دوموزي، وفضلته على كل ملوك الأرض، ورفعته بذلك إلى مصاف الآلهة. ويقول الشاعر في القصيدة على لسان الربة إينانا:

رميت ببصري على كل أبناء الشعب

وأبصرت دوموزي

ناديت عليه ليكون إلها على البلاد

دوموزي محبوب إنليل

أمي سوف تعتز به

أبي سوف يمجده

وتستكمل القصيدة مراسم الزواج المقدس:

تستحم الربة إينانا. تدعك جسدها بالصابون. ثم ترتدي ملابس الآلهة. وتقود دوموزي إلى دارها. وفي قدس الأقداس يرتفع الغناء والصلوات، ليأخذ متعته منها. يضاجعها. يدخل قضيبه في فرجها. حضوره يملؤها بمتعة ورغبة جارفة. وفي أثناء جماعهما، تنظم لحنا عن فرجها وتشبهه ببوق، وبسفينة في السماء تمر بجانب هلال في أول الشهر. وفي نهاية القصيدة تقول الربة:

من أجلي

فرجي

من أجلي

العذراء

من أجلي

من سوف يحرثها؟

فرجي

الأرض المسقية

من أجلي

أنا الملكة

التي سوف تأتي بالثور

ويرد الملك:

يا أيتها السيدة الحاكمة

أنا الملك سوف أحرث مهبلك من أجلك

دوموزي الملك

سوف يحرثها كم أجلك

وترد الإلهة:

احرث فرجي

يا رجل قلبي

وفي النهاية تستحم الربة وتنظف نهدها المقدس.

كما هو واضح. ومن قبل أغنية القضيب الفرنسية، بنحو خمسة آلاف عام، كانت هناك أغنية تتحدث صراحة عن العلاقة الجنسية وعلاقتها بالزواج. وتستخدم الكلمات الدقيقة للتعبير عما تقصده. هذه الكلمات الضرورية لأي حوار.

المعلومات أساس الحوار:

العلاقة بين الرجل والمرأة هي علاقة هشة. تحتاج إلى الكثير من الرعاية، والاحتضان، والتربية المشتركة. وجزء من رعاية هذه العلاقة الهشة هو في كيفية فهم الجسد ومتطلباته، وأحلامه. خاصة أن التنويعات اللحنية لكل جسد كثيرة. فهناك من تحتاج إلى علاقات جنسية أكثر من الأخريات، وهناك من تحتاج أقل. هناك من تحتاج إلى التجريب، وهناك من لا تحتاج.

كيف يمكن أن نفهم أجسادنا؟

طريقنا الوحيد هو المعلومات. والإحصائيات. وعلم النفس. والانفتاح لغويا وثقافيا للحوار.

هناك اليوم ما يزيد قليلا عن سبعة مليار نسمة يعيشون في هذا الكوكب.

تشير الإحصائيات أن المتوسط العالمي العام لمن يقيمون علاقات جنسية مستقرة هو إقامة 8.7 علاقة جنسية في الشهر. أي أكثر قليلا من مرتين في الأسبوع. بواقع 105 علاقة جنسية في العام.

أي أن هناك 192 مليار علاقة جنسية كل عام تحدث على هذا الكوكب. (على أساس أن خمسين في المئة من السكان يقيمون علاقات جنسية مستقرة).

رقم الـ105 علاقة جنسية في العام هو متوسط عالمي. ولكن يختلف متوسط عدد المرات التي يمارس فيها الرجل والمرأة العلاقة الجنسية من منطقة إلى أخرى. لم تمسح الدراسات الإحصائية كل المناطق. فهناك مناطق معتمة مثل مصر. ولكن من المناطق التي تمت فيها دراسات إحصائية جادة. أتت اليونان والبرازيل في المقدمة بحوالي 150 علاقة جنسية للرجل والمرأة في السنة. وأتت اليابان في النهاية بـ48 علاقة جنسية في العام.

بعدها اهتمت الدراسات بنوعية هذه العلاقات. هل هي مرضية للطرفين؟ وما مدة العلاقة الجنسية الواحدة. جاء المتوسط العالمي العام لمدة العلاقة الجنسية هي 15 دقيقة. وأتت نيجيريا في المقدمة بأربع وعشرين دقيقة. وهو متوسط غير مرضي على الإطلاق. فالوقت الذي يعطيه كل طرف للمداعبة والقبلات واللمس قليل. الأمر الذي يحدث قدر من الجفاء الجسدي على المدى الطويل.

أثبتت الدراسات أن الحوار بين الرجل والمرأة عن علاقتهم الجنسية في العموم مبتور. هناك أزمة كبيرة في الحوار ذاته. وكما قلت تأتي اللغة عاملا مهما في هذه الأزمة. تأتي المكسيك والبرازيل واليونان في المقدمة في قدرة الرجل والمرأة على إقامة حوار مفتوح. حوالي 80% في هاتين الدولتين راضون عن الحوار بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بعلاقتهم الجنسية. وتأتي أيضا اليابان في المؤخرة بنسبة 21% فقط من الراضين عن هذا الحوار.

أما المتوسط العالمي لرضا المرأة عن علاقتها الجنسية بشريكها فجاءت بنسبة 7.4% فقط من النساء في حالة رضا عن علاقاتهن الجنسية. والباقي وهن أكثر من 92% بين عدم الرضا الكامل، وعدم الرضا، والشعور أنهن يتم اغتصابهن. النسبة بالتأكيد صادمة.

الأدب الجنسي العربي:

في أدبنا العربي يمكننا أن نجد الحديث الصريح عن العلاقات الجنسية. ما بين الشعر والنثر سوف نجد عشرات الكتب وآلاف الأبيات التي فصلت وأوضحت في إنتاج غزير كل ما يتعلق بالجنس. يمكن أن أذكر منها على سبيل المثال “نواضر الأيك في معرفة النيك” و”الايضاح في علم النكاح” و”الوشاح في فوائد النكاح”. وغيرهم الكثير. سوف أرفق هنا فقرة من كتاب: “الروض العاطر في نزهة الخاطر” للكاتب الشيخ الإمام النفزاوي الذي كتب ما بين عامي 1410م و1434م. وهي فقرة يتضح فيها أن الراوي يتفوق بوضوح في مدة العلاقة الجنسية عن المتوسط العالمي اليوم:

“قالت: أغلقي الباب يا جارية. فأغلقت الباب. فبقينا أنا وهي فـي أخذ وعطاء على وجه الوطء، وطيب أخلاق، وشيلان ساق، وحل وثاق، وبـوس وعنـاق، حتـى نزلت شهوتنا جميعا، وهدأت حركتها وذهبت روعتها. فأردت أن أنزعه منها فحلفت ألا أنزعـه، ثم أخرجته، ومسحته، وردته لمكانه، ثم بدأت في الهز واللز واللعق، والأخذ والعطاء على ذلـك الوطء ساعة زمنية. ثم قمنا فدخلنا البيت قبل الكمال فأعطتني عرفا وقالت لي: ضعه فـي فمـك فلا يرقد لك إير مادام في فمك. ثم إنها أمرتني بالرقاد فرقدت لها فصعدت فوقي وأخذته بيـدها وأدخلته في فرجها بكماله. فتعجبت من فرجها وقدرتها على إيري لأني ما جامعت امرأة إلا لم تطقه ولم تدخله كله إلا هذه المرأة، فلا أدري ما سبب قدرتها وتحملها له إلا أنها كانت سمينة ملحمـة، وفرجها كبيرا. ثم إنها جعلت تطلع وتنزل وتتعصر، وتشخر، وتقـوم، وتقدم، ثم تنخار (أي تمد الصوت والنفس)، ثم تسأل هل فصل منه شيء، ثم تنزعه حتى يظهر كله ثم تنزل عليه حتى لا يظهر منه شيء. ولم تزل كذلك إلى أن أتتها الشهوة فنزلت ورقدت، وأمرتني بالطلوع علـى صـدرها فطلعت. فأدخلته فيها كله ولم تزل كذلك إلى الليل.”

لماذا كتب الشيخ النفزاوي هذا الكتاب. الحكاية أنه كان قد ألف كتابا صغيرا عنوانه: “تنويع الوقاع في أسرار الجماع”. وكان أن قابله وزير الدولة “محمد عوانه الزاوي” الذي طلب منه تأليف كتاب أشمل من كتابه الأول. وأكد له” “أن علم الجنس نحتاج إلى معرفته ولا يجهله ويهزأ به إلا جاهـل أحمـق قليـل الدراية “. كان هذا موقف الدولة العربية في القرن الخامس عشر. أما الآن فأبنائي لا يقدرون أن يتحدثوا عن أي موضوع جنسي، لأنهم يعتبرونه موضوعا من المحرمات.

أنا وابنتي

لم تسمح المساحات الاجتماعية القائمة في قاهرتي القاهرة أن أتحدث صراحة مع ابنتي في العلاقات الجنسية، أو عن رغباتها الجنسية، أو عن طبيعة جسدها ومتطلباته. سألتها مرة إذا كان لديها أي تجارب جسدية؟ استغربت سؤالي وقالت لي أنها بالتأكيد لن تتحدث معي في هذه الأمور. وعندما سألتها عن السبب؟ فقالت لي ببساطة: لأنك أبي. لم أقل لها لأنني والدها فأنا من يجب أن تفتح معه (أو يفتح معها) حوارا جادا عن كل هذه الأمور. خلال فترة قصيرة من الزمن سوف تتزوج ابنتي. هل من الممكن أن أتحدث معها صراحة عما أعرفه عن إقامة علاقة جنسية مرضية للطرفين؟ لا أظن. فالجدران اللغوية والاجتماعية سوف تظل حائلا بيني وبين إقامة حوار مفتوح بيننا. انتقلت المسكينة عبر حياتها من صندوق مغلق إلى صندوق أكثر إحكاما. هي تتصور أنها تعرف الكثير عبر انفتاح عوالم المعلومات. لكن الحقيقة أنها لا تعرف سوى قشور لن تفيد. حوار مبتور بينها وبين أهلها. ثم سوف تعيش على الأرجح حوارا مبتورا بينها وبين زوجها المستقبلي عن علاقتهما الجنسية.

الخلاصة:

يعيش عدد كبير من المصريين وهم يمارسون الكذب فيما يتعلق بالعلاقات الجنسية. حالة رياء وخداع على النفس قبل أن تكون موجهة لآخر. أعتقد بكل وضوح أن اللغة واحدة من الأسباب التي تقف وراء حالة الكذب هذه. كما تقف وراء الجهل الحقيقي بالجنس. كيف يمكننا أن نلغي من قاموس حياتنا الكلمات التي تشير إلى أعضاء من جسدنا نستعملها 190 مليار مرة في السنة؟

أطلقوا الكلمات من محبسها وتحرروا معها لإقامة حوار حقيقي في كل الموضوعات المسكوت عنها.

اضافة تعليق جديد

التعليقات

  1. مصطفى نور الدين

    موضع مهم ومعالجته ممتازة .. سبق أن كتبت مقالا طويلا “في الأدب وقلته” نشر في جريدة التجمع في ١٧ يونيو ٢٠٠٦ أقتبس تلك السطور التي تتفق مع ما يقوله الكاتب:
    “ولماذا أنتجت المجتمعات ألفاظا لغير الاستعمال وهل للإنسان أعضاء بجسده لا يوظفها كل لغرضه وهذا التوظيف له كلمة للتعبير عليه ؟ فالفم للكلام وللصمت وللبصق وللتقبيل… فهل يكون من المفيد وأكثر حشما أن يكتب المبدع:”فمك جميل… أعطيني ملعقة لو سمحتي”..بدلا من القبلة.

    إن الخوف هو من الكلمات التي تستمر مسجونة في رؤوسنا خاضعة للرقابة في البيت وفي المجتمع وعندما يبلغ الطفل استقلاله يبدأ في التعامل مع الألفاظ كما حاكها المجتمع البشري ذاته.

    لقد تعارف الجميع على أن ألفاظا بذاتها لو قيلت لتقبلها الجميع لأنها ذكرت بالقواميس ولو قالها الكاتب باستخدم مرادف لها في اللغة الشعبية وصف بالانحطاط.. فما العمل ؟ لماذا يتحمل الإنسان مشاهد الحروب والدماء لجثث ممزقة ولا يقبل منظر يفيض بالعاطفة والرقة تجسده لوحة أو قصيدة أو مشهد عناق وحب ممتلئة بالإنسانية ؟”

موضوعات ذات صلة

الفصل التاسع من كتاب (الاقتصاد المصري في القرن الحادي والعشرين) يستعرض هذا الفصل أهم الدراسات والبيانات التي تعطي صورة أفضل عن شرائح أغنى الأغنياء في مصر. كما يعرض لأهم السياسات التي تبنتها الحكومات المصرية خلال القرن الحادي والعشرين (ومن قبل ذلك أحيانا)، والتي عادة ما تؤدي من ناحية إلى تزايد تركز الدخل والثروة في يد أقلية من المواطنين، ومن ناحية أخرى إلى دفع المزيد من المواطنين إلى ما دون خط الفقر. أي زيادة حدة اللا مساواة.

سلمى حسين