الأخلاق والتغيير

قضايا

14  مارس  2018

بالموازاة مع إعصار التغيرات الإجتماعية التي تصاحب الثورات والإنتفاضات الإجتماعية، تختبر صلابة كل القيم الأخلاقية التي كدستها الطبقات الحاكمة،ويستحيل تحليل طبيعة أي ثورة أو انتفاضة جماهيرية بعيدا عن صدأ واهتراء وهشاشة القيم الإجتماعية السائدة، والتي يحين وقت إحلالها،فتظهر تنظيرات الطبقات الحاكمة عبر وسائل إعلامها المختلفة  وجامعاتها ومؤسساتها الدينية، وتبدأ بتصوير أي حراك إجتماعي تقدمي أو أي طليعة تقدمية  كمصدر للفوضى الأخلاقية وانحطاط أخلاقي وتقهقر للخلف، وفي بعض الأحيان كمصدر للكفر الديني، وتبرز هنا النزعة القومية المتطرفة فيتحول من يريد التقدم بالعدل والعلم والحرية إلى عدو للوطن بمفهومه الواسع  بل يصل الأمر بأن  يتم اتهام مجمل المجتمع المحكوم والثائر بأنه يمثل الطبيعة الإنتقامية الشريرة عند الإنسان وأن حركته تمثل انحلال أخلاقي جماعي  وأن الأنظمة الحاكمة هي قوى الخير التي تدافع عن الفضيلة والإحترام الإنساني والتي ستنقذ المحكومين من شر هذا الإنحلال فتتعد أسلحتهم لترسيخ الوضع القائم ما بين الدين وسلطته على العقول ومؤسساته واستثماراته وبين منظومة الأعراف والقيم السائدة قبل أي حراك إجتماعي ، ويتضح هذا في طبيعة العلاقة بين الدين والأخلاق والسلطة في أي مجتمع قائم على الإستغلال.

الأخلاق والوجود الإجتماعي

إن الوجود الإجتماعي هو المشكل الرئيسي للإدراك الديني الفردي والإدراك الديني الفردي يشكل بالتراكم  الإدراك الديني الجمعي .

والجوهر الإنساني ليس تجريدا ملازما للفرد المعزول، ولا بناء داخل الوعي قائم بذاته،  فمن المستحيل تجريد الشعور الديني من مسيرة التطور  التاريخي والإجتماعي،  وافتراض وجود فرد إنساني مصمت ومنعزل لا ينتمي إلى شكل إجتماعي بل بالعكس فالانتاج الذهني الجمعي (الإدراك الديني – الثقافي – السلوكي – – التمثيلات – الوعي الجمعي – الأخلاق_السياسة – القوانين)يرتبط ارتباطا مباشرا بنشاط البشر المادي والإنتاجي، وهو المشكل الرئيسي  لهذا النشاط، وبتغير شكل هذا النشاط بتغير كل ما سبق .
فالمضمون الموضوعي للأخلاق يعكس طابع علاقات اجتماعية محددة هي علاقات الملكية لوسائل الإنتاج والتاثير المتبادل بين مختلف الطبقات والجماعات الإجتماعية الذي يخلق التأثير المتبادل بين الأفراد .
وتكمن النظرة الخاطئة لمفهوم الأخلاق عند بعض علماء الاجتماع وعلماء علم الأخلاق المثالي في النظر للأخلاق بأنها صدى للحاجة لإقامة النظام في الحياة الإجتماعية، لكبح غريزة المجتمعات في الإنفلات، وهذا تفسير غير علمي للسلوك الإنساني وطبيعة تشكله، فمن غير العلمي البحث في مفهوم الأخلاق بتجاوز مشروطيتها الإجتماعية والطبقية،فالفهم العلمي للتاريخ يفسر التكوينات الفكرية للجماعات والأفراد انطلاقا من الممارسة المادية للأفراد داخل مجتمعاتهم وظروفهم ووجودهم الطبقي والتاريخي والأخلاق تنتج عن هذه الممارسة، بتوجباتها ومتطلباتها وقواعدها ومحرماتها.

الأخلاق والدين

إن المؤسسة الدينية كمؤسسة إنتاج فكري تخضع للطبقة المهيمنة على الإنتاج المادي من جهة وتتميز بمصالح مادية مغايرة لمصالح الجماهير الشعبية وتنخرط المؤسسة الدينية في علاقات الملكية بالضرورة، فإن سبل حصول المؤسسة الدينية على أسباب العيش يلعب دورا كبيرا فيتحديد سلوكها السياسي والإجتماعي والأخلاقي.
وإن الأخلاق الدينية هي نتاج تكوين الظاهرة الدينية ومسبباتها الإجتماعية والإقتصادية ولقد ارتبطت الأخلاق بالدين منذ نشأته الأولى، برغم اختلافهما كمفاهيم مجردة عن بعضهما البعض، فالدين هو رؤية شمولية للكون ناتجة عن أسباب اقتصادية واجتماعية، أما الأخلاق فهي قواعد وسلوكيات وممارسات  سائدة، تعمل كحلقة وصل لعلاقة متفق عليها مجتمعيا بين  الأفراد والمجتمعات وتجاه الافراد لبعضهم البعض.
أما في المجتمعات القائمة على استخدام الدين كوسيلة للتخدير والقهر المجتمعي،فنجد الأخلاق هي عبارة عن عدد من التحريمات المتصلة بين الواقع الدنيوي والمعتقد الديني، إلى أن تترسخ مع الوقت فتستخدمها السلطات لتختلط بالقوانين الدنيوية،فيختفي حق المواطنة بمفهومه الإنساني، ولقد كانت بداية هذا الربط حين اجتمعت السلطة السياسية والسلطة الدينية في يد واحدة، منذ المدن السومرية الأولى حين ظهرت الصفة المزدوجة للحاكم السومري ككاهن أعلى بصورتها المتطورة.  ومع ظهور المدن أخذت المجتمعات الإنسانية تتعقد أكثر فأكثر، فكان لزاما على الحاكم الكاهن أن يفرض روابط المؤيدات الإجتماعية للسلوك الأخلاقي بمؤيدات تأتي من عالم الآلهة،أي القوة الخارقة التي تحيي وتميت وتكافئ وتعاقب،ومع تطور هذا الربط بتطور المجتمعات الإنسانية زادت وذابت أواصر هذه العلاقة في بعضها البعض حتى بدت الأخلاق والأديان وكأنها مفهوم واحد لا ينفصل.
يجرى تفسير جوهر الإنسان في الوعي الديني عن طريق رده إلى مقصد ميتافيزيقي يرسم بصورة مسبقة مكان الإنسان في العالم وحسب هذا المقصد تكون القيمة الأسمى للإنسان في العالم الآخر، وإلى جانب هذا يجري التقليل من العالم الواقعي المادي، وينحصر معنى الحياة الأرضية في مكابدة  سلسلة من الإمتحانات الخارجة عن معيارية  الواقع  المادي من أجل الفوز بالخلاص اللامادي ويبرر كل نشاط إنساني محمود في الجهاد للتخلص من الطبيعة الإنسانية الآثمة والمتجذرة للأزل داخل النفس البشرية، ولذلك فالإنسان المثالي بالنسبة للوعي الديني هو ذلك القديس الزاهد، الذي تخلص من إثم عدم الرضا والتمرد على واقعه الذي خلقته القوى الميتافيزيقية، والسعادة غير موجودة في الوعي الديني بمقارنتها بسعادة الحياة الأخرى الموعودة، لذلك فحافز السعادة على الارض  البشرية يعتبر سعي نحو الخطيئة في الوعي الديني، ولا يحتاجها الإنسان،فيكفيه السعادة التي سيحصل عليها في العالم الآخر، ومهما كانت نوعية وتفاصيل هذه التصورات فإن مضمونها يرتبط بالظروف التاريخية للنشاط الحياتي، فتلك التصورات انعكاس لبعض سمات الوعي الذاتي للجماهير والذي يتلائم مع وضعهم الحياتي والإجتماعي ونمط الإنتاج الذي يعيشون في كنفه، فعدم المساواة الإجتماعية والحاجة والمرض، والعجز وغيرهم من أشكال المعاناة الإنسانية،يستوعبه الإنسان الذي يسيطرعلى تفكيره الوعي الديني كتضحية وقربان من أجل الخلاص الروحي، فحول هذا الوعي مصاعب الحياة المادية اليومية في العقل الذي يسيطر عليه الوعي الديني إلى عدة مصطلحات ومفاهيم نفسية كالخطيئة والتكفير والثواب والانتقام السماوي ونسبها إلى إرادة مغايرة للواقع المادي، وبواسطة الطقوس الدينية المختلفة التي تتحول لعادة وواجب يومي روتيني، ترسخت هذه المفاهيم في الوعي الجمعي فأدت إلى العودة إلى ما يشبه إغتراب الإنسان البدائي عن الطبيعة، بالإضافة لاغترابه عن المجتمع وباقي افراده، وهو الاغتراب الذي انتجه نمط الانتاج الرأسمالي.

الإزدواجيات الأخلاقية

إن مختلف طبقات الوعي الأخلاقي للفرد تعكس بصورة مختلفة مضمون العلاقات الإجتماعية التي تقع في حوزتها، وبين هذا تظهر ظواهر الإزدواجية والاصطفائية وتعددية السلوك الأخلاقي للفرد (مرآة لطبيعة نمط الإنتاج) فيتنوع السلوك الأخلاقي للفرد طبقا لمصالحه أو لخوفه من محرمات الوعي الجمعي أو السلطة السائدة،فنجد الفرد يستخدم سلوكا متحررا وعاقلا  في بيئة عمله وأصدقائه البعيدة عن دائرة أسرته،  ثم يعود لمنزله فيستخدم سلوكا أبويا وبطريركيا  آخر مناقضا لسلوكه الأول.

إن تصور الأخلاق الدينية دائماعلى أنها مجموعة قواعد محددة مرة وإلى الأبد غير قابلة للأستئناف مع هامش شكلي وقشري للإجتهاد، فإن الثابت والغير متحرك من المبادئ المجردة (كالخير والعدل والتعاضد) هو الوضع الطاغي في الفكر الديني.
إن طوباوية الأخلاق الثابتة فوق المجتمع والتغيرات والطبقات الإجتماعية، ويجد التنظير الديني الثابت أن المجتمعات المتغيرة دائما تشذ عن مفهومه عن الأخلاق المقدسة أو الثوابت الكلية، لكنه لا يرى في ذلك أن مفهومه عن الأخلاق لا يتطابق مع المجتمع وتغيراته، بل يرى أن المجتمع لا يتطابق مع مفهومه عن الأخلاق وبالتالي ينبغي ردع المجتمع وإيقاف شذوذه المستمر، فإن العلاقة المثالية الخاطئة والمقلوبة في تصور الفكر الديني تضع الأخلاق كمنظومة مثل وقيم سببا للعلاقات الإجتماعية لا العلاقات الإجتماعية سببا للأخلاق، باختصار إنه يرى السكون ويغفل الحركة ويبصر النتائج ويتناسى الأسباب بل أنه ينفي البحث عن جوهر الظواهر ويقدس مظاهرها.

الأخلاق والأسرة

المجتمع المستبد يتجلى داخل الأسرة الصغيرة حين يتم قمع عفوية وغرائز وتساؤلات الأطفال، ليبدأ إنتاج التشوهات النفسية والجنسية عبر آلات القمع الميتافيزيقي والمادي التي يبثها الآباء والأمهات في عقول الأطفال، إنها الجريمة التي ترتكب كل لحظة في منازل المجتمعات الخاضعة لسوط الإستبداد.
في كل منزل في تلك المجتمعات هناك مدرسة صغيرة لتعليم الأطفال الخنوع أمام سلطة الأب القائد، الإله،فالأب في تلك المنازل يمثل رب العمل، الإله الأول الخالق والواهب للأخلاق الواجبة  والقامع لكل نشاط إنساني،إنها الخلية المصغرة التي تضمن استمرارية أي نظام قائم على القمع.
إن العجز عن التساؤل والعجز الاجتماعي يخلق الحاجة إلى البحث عن الحماية أو التوجيه النفسي لمواجهة صعوبات العالم الخارجي. هذا العجز الذي يشبه العجز لتبعية الطفل الصغير لوالده في النظرية الفرويدية النفسية هذا الوالد الذي يوفر الإجابات والحماية، وحين يكبر الإنسان فيجد أن والده تحت نير حدود ونقائص الجنس البشري، فيبحث عن سبل للحماية ووهب الإجابات على الأسئلة الوجودية، فلا يجد ملاذا سوى الدين لكنه لا يزال يحتفظ في لا وعيه بصورة الأب التي رسمها حين كان طفلا صغيرا، الأب الذي يحمي ويهب الإجابات ويكافئ من يطيع ويعاقب من يخالف، فيتجه إلى ربط هذه الصور النفسية في خضوعه للقوانين الأخلاقية التي يفرضها الدين.
ويستمر إسقاط صورة الأب القوي الحامي المقتدر على سلوك الفرد تجاه العالم الخارجي، فكما كان الدين ملاذا حمل صورة الأب، تكون علاقة الفرد مع السلطة بكل أشكالها،فيستعيد هذا الشخص المواقف التي كان يتخذها نحو أبيه حين كان طفلا صغيرا، فالإنعكاس الخيالي في مخ الإنسان الذي يعكس العلاقة مع السلطة الأبوية يقود الإنسان إلى إسقاط الأنا الأعلى بكافة أشكالها، ومن ثم يلجأ لها للحماية فيصبح صلصال لين في يديها.

البرجوازية والدين والإغتراب الاخلاقي

بعد سقوط ممالك الحق الإلهي الأوروبية على يد الثورة الفرنسية 1789 وصعود البرجوازية كطبقة منتصرة صاعدة في فرنسا ثم في مختلف البلدان الأوروبية  ومع ترسيخ حكم البرجوازية خصوصا بعد  دستور 1804، بدأت البرجوازية في التحول إلى طبقة محافظة تسعى لاستمرار حكمها كمستغلة لطبقة البروليتاريا الناشئة، وبالتالي أخذت تصنع آلهتها الخاصة، فعادت إلى حكمة فولتير حين قال
” يجب أن يقاد الشعب لا أن يعلم، لأنه ليس جديرا بذلك،السماء الغبية والأرض الغبية ضروريتان للدهماء، الذين ليسو إلا بقرا يحتاج إلى نير،إلى مهماز وإلى العلف وإذا لم يكن الله موجودا فيجب أن نخلقه لحفظ النظام”.
فخلقت البرجوازية آلهتها لترسخ حكمها بعدما حاربت سلطة الدين في بداية صعودها.
فالعمال والكادحون خضعوا في حكم البرجوازية لسيطرة العلاقات الإقتصادية والإجتماعية التي خلقوها بأنفسهم، فخضعوا لقوة غريبة عنهم بدعوى مفاهيم  البرجوازية السائدة، التي بدأت ترسخ مفهوم القضاء والقدر والطبيعة الإنسانية الأزلية، وبعدما كانت السيادة الطبقية مبررة في عهد الإقطاع بمبررات أسطورية ودينية وحاربت البرجوازية الناشئة تلك المفاهيم بإعلانها موت سلطة الدينوإحياءها للحق الإنساني،عادت لترسخ ميتافيزيقا أخرى بمبررات الطبيعة الإنسانية الأزلية المزعومة التي تجعل من الإستغلال وفصل العامل عن إنتاج وقيمة عمله ديمومة إنسانية تاريخية وفطرة وجوهر إنساني دائم،فأعادت البرجوازية تعريف نفسها كطبقة تعادي ما نادت به في البداية وهو تحرير الإنسان ولذلكعادتللتصالح مع سلطة الدين،لأنها شعرت بأن نضالها الأول ضد الدين أصبح نضالا ضد نفسها ومصالحها، وأن أي نضال ضد الأشكال الدينية للإستلاب يشترط نزع الأشكال المادية للإستلاب، والاستلاب المادي قد أصبح وقتها هو منتج وأداة لترسيخ حكم البرجوازية.
وظهر احتياج البرجوازية لخلق الجلاد والكاهن لتدجين الجماهير، فكان الجلاد عبارة عن جحافل من الأجهزة الأمنية المعسكرة التي توجه أسلحتها نحو الشعوب الكادحة، وأي محاولة منها للمطالبة بالعدل والحرية،وخلقت البرجوازية كهنتها من رجال دين وصحفيين وكتاب وبعد ذلك إعلاميين لقمع أي وعي نقدي للسلطات القائمة، فأصبح استمرار البرجوازية الحاكمة يتوقف على تنمية الوعي الإستهلاكي المدجن وتخلف الوعي النقدي والثوري للجماهير الكادحة.
ولخنق اي محاولة لاكتساب الجماهير للوعي الحقيقي لابد من قوة خارجية مساعدة تسكن الضمير المخدر للجماهير،ولخلق مبرر أعلى  من الإنسان لتسكين وتدجين الجماهير يقدم لهم العزاء،بثت البرجوازية سلطة الدين عبر أدواتها الإستهلاكية  وعبر تطور القدرة الإنتاجية البرجوازية لإنتاج الإكراهات والضرورات والعزلات بأشكالها الإستهلاكية المتطورة، بدأت البرجوازية في بث مفهوم الدولة حامية الأخلاق الأزلية وبدأت في ترسيخ مفهوم، أيها المواطن كلما زاد استهلاكك زادت سعادتك، وكلما زادت احتياجاتك المادية زاد احتياجك للملاذات الميتافيزيقية لتكون ملاذا للعقل المكلوم وظهر الإغتراب الأخلاقي للفرد.
إن في ظروف علاقات الملكية الرأسمالية الخاصة يبرز التوق إلى الربح والاغتناء كحافز أساسي للنشاط الإنساني، إن الولع بالاغتناء يرافق كل أنظمة الإستغلال،غير أن الثروة في النظام البرجوازي تصبح قيمة إجتماعية عامة بل وأخلاقية أيضا وتصبح البوتقة التي تصب فيها كل الفاعلية الإجتماعية للفرد، ويصبح امتلاك النقود هو المؤشر للأهمية الإجتماعية للفرد، ويصبح كم الملكية هو المؤشر الوحيد للجدارة الشخصية، وتصبح الفردية والتوجه الكمي مرتبطان ارتباطا وثيقا بتقييم الأفعال الموجودة في الوعي الأخلاقي الجمعي فتتشابه العلاقات المتبادلة بين البائع والشاري مع علاقات المحاكمات والنظرات المجتمعية للفرد، وليس للأخلاق البرجوازية أي مصلحة في وجود ضمانات حقيقية للمساواة العادلة بين الأفراد، إن الأخلاق البرجوازية بطبيعة مصالحها منافقة وازدواجية، فالتظاهر الخارجي بالنزاهة وحسن السلوك يقابله الاستغلال الفج لقوة عمل الطبقات المحكومة، والبرجوازي يعرف في النهاية أنه سيكون محقا اجتماعيا طالما يملك الثروة، فالمنظومة الأخلاقية البرجوازية منظومة كاملة من الحجج التي تبرر سلوك الاستغلال وادعاء القيم في السعي نحو امتلاك الثروة.

معايير تقدمية ورجعية الأخلاق

على طول تاريخ علوم الإجتماع وعلوم الأخلاق باتجاهاتها التقدمية والرجعية، لم يكن هناك مفهوم وتعريف ثابت حول مسألة معايير التقدم الأخلاقي، فالتقدم الأخلاقي هو أحد جوانب حركة التقدم الإجتماعي التاريخي  للبشرية، وهذا التقدم الإجتماعي المتحرك دائما هو الذي يحدد ماهية هذه المعايير، ولا يعني هذا أن التقدم الأخلاقي مجرد صدى جامد وآلي للتقدم الإجتماعي ولا يملك استقلالية نسبية ونوعية عنه، فالاخلاق مثلها مثل العلم والفن والإدراك الديني والثقافة والأشكال الأخرى للوعي الإجتماعي يمكن أن تتخلف عن الحركة الإجتماعية أو تسبقها فتقدم الأخلاق أو رجعيتها يمكن أن يؤثر تأثيرا ملموسا في سيرورة حركة المجتمعات فيسرعها أو يقهقرها.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

من قاموس الشتائم إلى قاموس الحياة مع دخول أبنائنا سن البلوغ يدخل الأهل في حالة سؤال عن كيفية الحوار معهم عن التغيرات الجسدية التي سوف تؤهلهم لبدء حياة جنسية تسمح لأغلبهم بلعب دورهم في دورة الإنجاب لاستمرار الجنس البشري. ما هو دور الأهل خلال هذه الفترة لكي تتفهم الفتاة أو الفتى ما يجري داخل أجسادهم؟

خالد الخميسي

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري (2) النضال من أجل الديمقراطية نضال اجتماعي طبقي في المقام الأول، لا يتحقق بالعظات الأخلاقية ولا بالبغبغة حول المعادلات اللاصفرية ولا بنصح البرجوازية بأن بعض الديمقراطية مهم ومفيد للتنمية والسياحة ولجلب الاستثمار الأجنبي وكسب حب ورضاء الاتحاد الأوروبي، ولكن بالنضال ضدها وعلى حسابها.

هاني شكر الله