الطبقة الوسطى تقاوم التآكل بأسلحة عمالية

قراءات, قضايا

20  فبراير  2018

على عكس الطبقة العاملة، سيطر على الطبقة الوسطى، ممثلة مجازا، في المهنيين، اهتمامها بالقضايا السياسية والوطنية، ظهر ذلك واضحا خلال تفاعلهم مع انتهاكات الاحتلال الصهيوني لفلسطين، واحتلال أمريكا للعراق، ومؤخرا التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القدس عاصمة الكيان الصهيوني.

ولعل السبب في ذلك هو تخرج المهنيين من الجامعات التي تشهد غالبا اهتماما واضحا بمثل هذه القضايا واحتجاجات طلابية تعكس مدى وعي الطلاب، إضافة إلى ارتباط الكثير من المهنين تنظيميا بأحزاب وقوى سياسية، وتأثير الوضع السياسي، كالقمع وفرض الطواريء وحجب المواقع الإلكترونية ومصادرة الصحف، عليهم، بشكل مباشر.

لكن في المرحلة الأخيرة، ونتيجة التحولات الاقتصادية ورفع الدولة يدها عن الخدمات، وتبرؤها من الحماية الاجتماعية، وسحب الامتيازات التي كانت تتكفل بها تجاه المهنيين، أو لعدم كفاية هذه الامتيازات لمواجهة صعوبات الحياة.. نتيجة لذلك، بدأ المهنيون يحذون حذو العمال في مطالبهم الاجتماعية، بشكل منظم، فاعتصموا في مقار نقاباتهم وأضربوا عن العمل ونظموا الوقفات الاحتجاجية وأقاموا الدعاوى القضائية ضد قرارات إدارية واقتصادية حكومية ومشاريع تشريعات وقوانين خاصة بتنظيم عملهم.

ففي إبريل 2017 أعلن أطباء التكليف الاعتصام بمقر نقابتهم “دار الحكمة”، بعد فشل المفاوضات مع وزارة الصحة، وعدم استجابتها لوقفاتهم الاحتجاجية منذ ديسمبر 2016، على فصل حركة نيابات المستشفيات التعليمية، عكس المعمول به كل عام، في مواجهة منهم لمحاولات الوزارة خفض أعداد الأطباء بالوحدات الصحية إلى 6400 طبيب فقط من أصل 7600 خريج، وكذلك رفضا لإلغاء الوزارة المزايا المادية والعلمية، التي كانت تمنحها للأطباء المكلفين بالمناطق النائية، كحل لمواجهة العجز الشديد في أطباء الوحدات الصحية بهذه المناطق.

وتضامنت نقابة الأطباء مع أطباء التكليف، لدرجة أن أحد أعضاء مجلسها اتهم وزارة الصحة بافتعال الأزمات، واتخاذ قرارات ضد منظومة الصحة في مصر، وزيادة الضغط على أطباء التكليف. ورغم مد الوزارة فترة التسجيل لأطباء حركة التكليف أسبوعا، إلا أن رفض أطباء التكليف التسجيل استمر، ولم يسجل منهم سوى 1100 طبيب فقط، وردوا على الوزارة بوقفة احتجاجية أخرى أمام دار الحكمة، اعتراضا على تعسف الوزارة ضدهم، معلنين الدخول في اعتصام مفتوح لحين الاستجابة لمطالبهم، خاصة أن الوزارة فصلت هيئة المستشفيات التعليمية عن وزارة الصحة، مما اعتبروه تقليصا للأمل في التعليم والتدريب.

وكعادة أغلب مفاوضات الحركة الاجتماعية، خلال الفترة الأخيرة، فإن مفاوضات النقابة باءت بالفشل، وكذلك فشلت الوساطات لدى الحكومة، التي لجأ إليها الأطباء في الوصول إلى حل لأزمة أطباء التكليف، فقد عجز عدد من نواب اللجنة الصحية بالبرلمان في إقناع وزارة الصحة وهيئة المستشفيات التعليمية للوصول لحل للأزمة، بل أصرت الوزارة على إنشاء هيئة للتدريب الإلزامي للأطباء، وهو ما رفضته النقابة باعتبارها مماثلة لهيئة الزمالة المصرية الموجودة بالفعل، كما أنها- أي الهيئة الجديدة- تشترط إجراء اختبارات موحدة للخريجين، مما يعني وجود قصور، مخالف للواقع والحقيقة، في المناهج التعليمية، يشوه سمعة الطبيب المصري، ويؤثر في عمله بالخارج، بالإضافة لما يمثله شرط التدريب في القاهرة من عبء على الأطباء من باقي المحافظات، وانتهى الأمر بإقامة النقابة دعوى قضائية ضد قرار إنشاء الهيئة، ولتستمر الوزارة في طريقها لتجرى أول امتحاناتها على دفعة ديسمبر 2018 في مارس 2020.

خرج الأطباء ونقابتهم من أزمة أطباء التكليف، ومعركة التدريب الإلزامي، ليواجهوا وزارة الصحة في معركة جديدة، تمثلت في معركة تنظيم العمل بالمستشفيات، فتحت عنوان “خدمة طبية متميزة بمستشفيات الحكومة” وافقت لجنة المقترحات والشكاوى بالبرلمان على مشروع يقضي بمنع الأطباء من الجمع بين العمل بالمستشفيات الحكومية والخاصة، مع إضافة رواتب من يتقدم باستقالته لرواتب الملتزمين بالعمل الحكومي لزيادتها، وهو ما اشترطت نقابة الأطباء زيادة أجور أعضاءها لتصل إلى مرتبات القضاة، مقابل الموافقة على القانون، حتى لا يضطر الأطباء لتقديم استقالاتهم، فيتسبب ذلك في تفريغ مستشفيات الحكومة منهم لصالح المستشفيات الخاصة أو مستشفيات الدول العربية والأجنبية بعد هجرة الأطباء إليها، فتزيد البلة طين وتتأثر المنظومة الصحية المصرية.

ولازال إصدار القانون رهن موافقة البرلمان، منذ يونيو من العام الماضي وحتى الآن، ، ولازالت الحكومة تُصر على عدم النظر إلى ملاحظات الأطباء ومطالبهم.

بعدها بشهرين، وفي يوليو تحديدا، وصل حصار وزارة الصحة للأطباء حد إعلان الوزارة اعتزامها تحديد تسعيرة جبرية للعيادات والمستشفيات الخاصة، فردت النقابة ببيان أكدت فيه انها الوحيدة صاحبة الاختصاص، بنص القانون، في تحديد قيمة كشف الأطباء، معلنة أنها ستعقد ورشة عمل موسعة يشارك فيها أعضاء بلجنة الصحة بالبرلمان وخبراء اقتصاديات الصحة وممثلين عن الوزارة والنقابات الفرعية، حتى يتم اتخاذ قرار موضوعي يراعي مصالح الأطباء والمواطنين في آن واحد.

ولعل أشهر معارك الأطباء لنيل حقوقهم كانت مطالبتهم بزيادة بدل العدوى، وانتهت في المحاكم بإقامة دعوى قضائية للمطالبة بزيادتها من 19 جنيه لـ1000 جنيه، وبالفعل حصلوا على حكم قضائي بالزيادة، إلا أن وزارة الصحة طعنت على الحكم لتظل قيمة بدل العدوى رهن الحكم في الطعن.

وواجه الأطباء قانون التأمين الصحي الجديد من منطلق أنه يفتح بابا خلفيا لخصخصة المستشفيات الحكومية ويحرم بعض الفئات من الاستفادة منه ويلغي أي تمثيل لنقابتهم ويفرض جباية على الفقراء، في هيئات التأمين الصحي الشامل أو الرعاية الصحية أو الاعتماد والجودة، بالإضافة لكونه لم يستفد من البند 18 من الدستور، الذي ينص على تخصيص 3% من الدخل القومي للإنفاق على الصحة، بالإضافة إلى رفضهم للقانون لأسباب تتعلق بالإضرار بمصالحهم، كفرض رسوم، مبالغ فيها وغير دستورية، عليهم، حال ترخيصهم عيادات خاصة، وتجاهل بنوده لمرتباتهم.

وكباقي القوانين التي استهدفت المنظومة الصحية في مصر، فقد وافق البرلمان، في الشهر الأخير من العام المنصرم، على القانون الجديد، دون أدنى استجابة لملاحظات ومطالب الأطباء.

وعندما قررت الحكومة، في بداية 2017، زيادة أسعار الدواء 50%، اضطر الصيادلة للإضراب الجزئي عن بيع الدواء، مشترطين إنشاء لجنة لمراجعة التسعير، وسحب الأدوية منتهية الصلاحية خلال 3 شهور، وتطبيق القرار 299 لسنة 2012، الخاص بهامش ربح الصيدلي، معلنين عن وقفة احتجاجية إذا لم تستجب الحكومة لشروطهم، إلا أن الحكومة تداركت الأمر، نتيجة لنجاح الإضراب، واتفقت وزارة الصحة والجهات المسئولة، خلال اجتماع مع نقابة الصيادلة، على الاستجابة لجمع مطالب الصيادلة، لتلغي النقابة الوقفة وإضرابها.

لكن سرعان ما جدد الصيادلة المواجهة مع الحكومة مرة أخرى في أغسطس من نفس العام، نتيجة لاستمرار القرار الوزاري رقم 23 لسنة 2017 ببيع الأدوية بسعرين، ووصل الأمر لتنظيم اعتصام رمزي داخل مبنى النقابة العامة، استمر لأيام وضم أعضاء المجلس ومجالس النقابات الفرعية، ضد القرار وللمطالبة بإلغاء قرار فتح معهد فني للصناعات الدوائية وآخر للتغذية العلاجية، والعودة للقرار رقم 2000 لسنة 2001، والخاص بتنظيم فتح الصيدليات، وكذلك تطبيق القرار الوزاري رقم 115 لسنة 2017 بسحب الأدوية منتهية الصلاحية، التي تضرب الشركات به عرض الحائط.

  وشهدت النقابة العامة والنقابات الفرعية للمحامين عدة اعتصامات وإضرابات، خلال الفترة الأخيرة، ففي الشهر الأول من 2017 دخل العشرات من المحامين بالإسماعيلية في إضراب عن العمل بمحكمة جنايات الإسماعيلية، احتجاجا على رفض رئيس الدائرة الأولى الاستجابة لمطالبهم القانونية، ضمن إجراءات محاكمة المتهمين الماثلين أمام هيئة المحكمة وتأجيل الجلسات لفترات متأخرة، وفي مارس نظم المحامون إضرابا عاما على مستوى الجمهورية، بعد صدور حكم بسجن 7 محامين بالمنيا بتهمة إهانة القضاء، كما أضربوا عن العمل جزئيا، وامتنعوا عن سداد الرسوم في خزينة المحاكم أو إقامة دعاوى جديدة، عدا القضايا المستعجلة والمصالحات، وكذلك رفضوا قبول الانتدابات وحضور التحقيقات أمام النيابات،  في يوليو بمحاكم شمال الشرقية، اعتراضا على الأحكام بحبس 8 من زملائهم.

ونظم العشرات من المحامين عددا من التظاهرات ضد تنقية الجداول وشروط القيد الجديدة التي أقرها سامح عاشور- نقيب المحامين، معتبرين أن المادة 13 من قانون المحاماة لم يضع شروطا جديدة لتجديد العضوية، ومستندين على نص المادة 70 الذي يمنع المحامي من الإدلاء بتصريحات أو بيانات عن الموكلين وأوراقهم، سواء لمصلحة الموكل أو ضد خصمه، بالإضافة إلى نص المادة 79، التي تمنع المحامي من إفشاء أسرار المهنة، بل اعتبروا أن قرارات عاشور تفتح أبواب جديدة للفساد والمقربين، خاصة أن مسألة تقديم توكيلات لا تخضع لضوابط رقابية حقيقية، كما أنها تحكم على المحامين الصغار أن يظلوا عبيدا عند مكاتب المحاماة بأقل الأتعاب.

كانت أبرز مواجهات الصحفيين مع الدولة هو احتشاد الجمعية العمومية في 4 مايو 2016، احتجاجا على اقتحام نقابتهم واعتقال صحفيين اثنين من داخلها، وللمطالبة بإقالة وزير الداخلية واعتذار رئيس الجمهورية والإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين في قضايا نشر وإصدار قوانين تجرم اقتحام النقابة والاعتداء عليها ومنع حبس الصحفيين في قضايا نشر، ورغم اتخاذ عدد من الإجراءات لإجبار الدولة على تنفيذ هذه المطالب، منها تثبيت لوجو “لا لحظر النشر.. لا لتقييد الصحافة” على الصفحات الأولى والرئيسية للصحف الورقية والمواقع الإلكترونية ومنع نشر اسم وزير الداخلية والاكتفاء بنشر صورته “نيجاتيف”، وصولا للامتناع عن نشر أخبار وزارة الداخلية حتى إقالة الوزير وتسويد الصفحات الأولى بالصحف لعدد واحد فقط، لم تستجب الدولة لأيا من المطالب، بل واجهتها بعنف وصل لحصار نقابة الصحفيين لأيام، وتكرار ذلك كلما دعا الصحفيين لأي فعالية في نقابتهم، ثم توجيه اتهام لنقيب الصحفيين وسكرتير عام النقابة ووكيلها بإيواء صحفيين مطلوبين للعدالة وترويج الشائعات، وصدور حكم بحبسهم سنة مع إيقاف التنفيذ لمدة 3 سنوات.

وفي 24 مارس 2017 اعتمدت الجمعية العمومية للنقابة التقرير العام للنقابة من مارس 2016 حتى فبراير 2017، وبحسب تقرير صادر عن لجنة الحريات، فإن الانتهاكات ضد مهنة الصحافة بلغت 800 انتهاك ضد الحريات الصحفية والإعلامية، سواء على المستوى اليومي أثناء التغطيات أو على مستوى الهجمة الأمنية على النقابة والبنية التشريعية والقانونية، ومنها إصدار الحكومة لقانون الإعلام الموحد، دون النظر للقانون الذي أعدته النقابة، واستمرار استخدام حظر النشر في العديد من القضايا.

وشملت قرارات الحظر خلال هذه الفترة 10 وقائع، ووصل الأمر- حسب التقرير- إلى إصدار 8 قرارات ضبط وإحضار ضد أعضاء بالنقابة في قضية واحدة، دون أن يتم تحريكه.

استمر وقع أزمة اقتحام النقابة حتى انتخابات مارس 2017، فبينما حشد تيار الاستقلال أنصارهم من الصحفيين لصالح مرشحيه، الذين كان من بينهم النقيب السابق يحيى قلاش وعضوي المجلس جمال عبد الرحيم وخالد البلشي، المحكوم عليهم بالسجن، إضافة إلى زميلهم عمرو بدر، الذي تم اعتقاله من داخل النقابة، حشدت الدولة أنصارها بين الصحفيين لصالح مرشحها، بهدف السيطرة على النقابة والحراك الذي بدا واضحا داخلها، وظهر ذلك من برامج التوك شو، والوعود الحكومية التي وعد بها النقيب الحكومي عبدالمحسن سلامة الصحفيين، منها زيادة بدل التكنولوجيا والتدريب بزيادة لم يسبق لها مثيل، وتحسين العلاقة مع مؤسسات الدولة.

وبالفعل نجحت خطة الدولة، وفاز عبدالمحسن سلامة، إلا أن مشاكل وأزمات الصحفيين زادت، فبالإضافة إلى استمرار الفصل التعسفي للصحفيين وإغلاق الصحف الحزبية وبطالة صحفييها، الذين لم يجدوا بديلا عن الاعتصام واحتلال مكتب نقيب الصحفيين الحالي لإعادة الحياة لقضيتهم، واعتقال الصحفيين واستخدام الدولة لسلاح حظر النشر في العديد من القضايا والتعدي على حرمة النقابة، ممثلة في سلمها، مرتين، الأولى عندما دعا مئات الصحفيين لتظاهرة احتجاجا على التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، والثانية عندما دعا 4 من أعضاء مجلس النقابة، المحسوبين على تيار الاستقلال، لوقفة احتجاجا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القدس عاصمة الكيان الصهيوني، إضافة إلى كل ذلك وغيره من الانتهاكات التي كانت تحدث في عهد المجلس السابق، حجبت الدولة مئات المواقع الإلكترونية لتزداد البطالة بين الصحفيين. وعجز المجلس والنقيب الحكومي على إعادتها ثانية، رغم بيانات التنديد.

ولم تسلم المراتب العليا من الطبقة الوسطى من أثر التحولات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية، فقد كان لارتفاع سعر الدولار وقرار تعويم الجنيه أثرا على طلاب الجامعة الأمريكية، فبمجرد إعلان فرانسيس ريتشياردوني –رئيس الجامعة- عن زيادة المصروفات الدراسية، أعلن الطلاب عن اعتصام داخل الجامعة بالتجمع الخامس، للمطالبة بخفضها وتسهيل طرق سدادها.

إن التناقض الرئيسي المميز لنقابات المهنيين، وكان عقبة كؤود، في كثير من الأحيان، أمام نضالهم، هو أن هذه النقابات ضمت منذ بداية تكوينها الملاك والأجراء، فنقابة المحامين، كمثال أول، تضم المحامين الكبار أصحاب المكاتب التي يعمل بها محامون صغار، ونقابة الأطباء، كمثال ثان، تضم وزير الصحة والطبيب الصغير حديث التخرج، الذي يعمل في مستشفى تحت مسئولية وزير الصحة، ونقابة الصيادلة، كمثال ثالث، تضم ملاك الصيدليات والصيادلة الصغار الذين يعملون فيها، وهو ما أدى في كثير من الأحيان إلى تعارض بين مصالح أعضاء النقابة الواحدة، بل والاشتباك بين أعضاء المهنة الواحدة، حتى وصل الأمر حد أن نقابة أطباء الغربية- على سبيل المثال- دعت الجمعية العمومية للاحتشاد، في أغسطس من العام الماضي، ضد إساءة وكيل وزارة الصحة لزملائه الأطباء ووصفهم بـ”الزبالة”، للمطالبة بإقالته من منصبه، وإحالته لمجلس التأديب بالنقابة، فضلا عن رفض النقابة كثير من قرارات زميلهم وزير الصحة، كما تكررت محاولات عدد كبير من المحامين لسحب الثقة من نقيبهم سامح عاشور، والتي كان سبب آخرها رفضهم لهدم مقر نقابتهم، باعتبار أن عملية الهدم تأتي في إطار مخطط حكومي، يساهم فيه النقيب، لإخلاء “مثلث الرعب” بوسط القاهرة، الذي تتكون أضلاعه من نقابتهم ونقابة الصحفيين ونادي القضاة، من الكيانات الثورية التي أطاحت بمبارك وقد تمثل تهديدا للسيسي في مرحلة ما.

هذا التناقض يفسر لنا لماذا تنجح قائمة الحكومة أحيانا في انتخابات نقابات مهنية، رغم أن هذه النقابة من المفترض أنها الحصن الأول ضد عسف الحكومة ضد أعضاءها، وكيف تسيطر الحكومة على نقابة مهنية أذاقت أعضاءها الويلات قبل الانتخابات بشهور، وقمعت محاولاتهم لنيل حقوقهم، كما حدث في نقابة الصحفيين مؤخرا، بعد أن أجريت الانتخابات بعد شهور من أزمة اقتحام النقابة واعتقال صحفيين اثنين من داخلها، وإحالة نقيب الصحفيين وسكرتير عام النقابة ووكيلها للمحاكمة ردا على انتفاضة الصحفيين ضد استهداف الداخلية لهم.

مع الهجمة على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية على حقوق العمال والمهنين معا، لاحت في الأفق إمكانية وجود تحالف مهني عمالي، كان أبرزها حملتي “عايزين نعيش” و”نحو قانون عادل للعمل” وتنسيقيتي “تضامن ضد قانون الخدمة المدنية” و”9 فبراير”، حيث ضمت هذه الحملات والتنسيقيات مهنيين وعمال، بل وشارك العمال في التضامن مع المهنيين في معاركهم، حيث أعلن نشطاء وقيادات الحركة العمالية عن تضامنهم مع الصحفيين في معركتهم مع وزارة الداخلية خلال أزمة اقتحام نقابتهم، ما يوحي إلى أن قيادات الطرفين بدأوا يعوون خطورة مخطط الدولة للفصل بين العمال اليدويين ورفاقهم الذهنيين، وضرورة رفع راية التضامن ضد قوة غاشمة تريد ذبح الجميع.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

الاقتصاد السياسي والحركات العمالية والانتفاضات الشعبية في 2011 تميل التحليلات الغربية للانتفاضات العربية التي اندلعت سنة 2011 إلى التأكيد على دور شباب الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي أو منظمات المجتمع المدني. ولعل التركيز على الحركات الاجتماعية للعمال والعاطلين قبل اندلاع هذه الانتفاضات وأثناءها يوفر مزيدا من العمق التاريخي والفهم الأصيل.

جويل بنين

واحد مننا

فاطمة فرج

وهــج الصـلـب كان المشهد مهيباً وصاحبنا آلاف العمال تتقدمهم القيادات العمالية اليسارية وعضوي مجلس الإدارة والهتافات العمالية يتردد صدها في الأجواء. مشهد جليل لم يتكرر في حياتى إلا في الثامن والعشرين من يناير2011- يوم جمعة الغضب.

كمال عباس