قضية رقم 23: “قضية ظل حمار” .. أكثر واقعية وأكثر ألما

فنون, قضايا

05  فبراير  2018

بدرجة كبيرة، كانت الحملة الموجهة ضد فيلم “قضية رقم 23” –بالفرنسية L’insulte-الإهانة- لـ “زياد دويري”، دافعا قويا لمشاهدته، وهو بالفعل يستحق المشاهدة.

تبدأ أحداث الفيلم بمشهد لـ”توني حنا/ عادل كرم” بطل الفيلم يصفق بحماس منقطع وأعين مشدوهة لخطاب “سمير جعجع/ رفعت طربي”، ثم يعود لبيته الذي علق صورة  جعجع على أحد جدرانه، ويشرع في ممارسة حياته مع زوجته “شيرين/ ريتا حايك” التي تستعد لاستقبال مولودتها بعد أسابيع.

“شوية مية نزلوا من بلكونة موطن”..

بالفعل كانت بعض المياه التي سقطت من شرفة توني لتطال “ياسر/كامل الباشا” البطل الثاني، وهو مشرف عُمال بشركة مكلفة من قِبل البلدية بتطوير الحي. يصعد “ياسر” طالبا من “توني” دخول عمال لإصلاح المرزاب (ماسورة صرف لمياه من الشرفة للشارع) فيرفض ويغلق الباب في وجههم، لكنه يُفاجأ بالعمال يركبون ماسورة توصل المرزاب للصرف، فيحطمها، ليسبه “ياسر” بالـ “..عرص”.

هكذا.. يتصاعد الموقف من “شوية مية..” أو من “عرص” أو ربما شيء أكبر وأعمق بكثير. ولأن المنطق يقول أن الفيلم لن ينتهي في دقائقه الأولى، فأنت تدرك أن الأحداث تبدأ لتوها، وعن نفسي “لو ناويين يتصالحوا… ندفع تذكرة بـ 35جنيه ليه؟”. الا أن الأمر لا يقتصر على لعبة “اخدعني.. سأخدعك.. اذن سأنخدع” بين المشاهد والمخرج، فالتصعيد يتم في إيقاع هاديء، دون صخب الأكشن، تتخلله محاولات الصلح، التي يدعمها “طلال/طلال جردي” مدير الموقع، من جانب ياسر، وشيرين زوجة توني.

 تثمر المحاولات عن رضوخ ياسر لضغوط زوجته ومديره، من أجل المحافظة على وظيفته، كفلسطيني يسكن مخيم لاجئين، وربما عن مستقبل عمل الشركة التي تُشغل عمال المخيم أيضا في الموقع. يذهب “ياسر” للاعتذار من “توني”، في اللحظة التي يستمع فيها الأخير لخطاب مسجل لـ”بشير الجميل” يكيل فيه التحريض ضد الفلسطينييين، فيخرج مستقبلا “ياسر”، الذي يسمع الخطاب بوضوح، بالتعنيف ومن ضمن ما يقول “ياريت شارون كان قتلكم عن بكرة أبيكم”، وهي العبارة التي ستكتسب موقعها في الأحداث التالية، فيضربه ياسر ضربات خاطفة لكنها تؤدي إلى كسر ضلوعه.

تستمر لعبة كتم الأنفاس التي يلعبها المخرج ببراعة، طوال 112 دقيقة هي مدة الفيلم، في لحظات الهدوء، ليعود التصعيد، بشكل موزون، لترى كرة الثلج تتدحرج أمامك، وأن تدرك أنها ستكبر، ولن تتوقف قريبًا.

يحرك المخرج الأحداث، الى الأمام، ولكنها تتحرك في الوقت نفسه إلى الوراء شيئا فشيئا، كأنه ينزع طبقات متتالية لتكشف طبقات جديدة أسفل منها.

انتحى الكلام عن مشادة الكلام، ثم واقعة الاعتداء، ليركز “توني” على “أنا ، نحن” اللبنانيين، مقابل “هو،هم” الفلسطينيين. يسفر “توني” عن تحفز شديد، فلا يستنكف أن يصيح في قسم الشرطة، أو حتى أمام القاضي، الذي يندهش من قضية سببها “مرزاب”، بينما يقف “ياسر” في صمت الجِمال يقتر ألمه في سكوت، يعترف بأنه مذنب، ويرفض حتى أن يكرر الجملة لتي أثارته ليضرب “توني”. يسقط الحكم ببراءة “ياسر” على رأس “توني” كدلو من الثلج.

نتيجة نزول “توني” لورشته دون تعافيه من إصابته، يقع مغشيا عليه، وخلال محاولة زوجته انقاذه تتعرض لولادة مبكرة، وتضع مولودة في حالة خطرة. هنا تزداد وتيرة الأحداث تصاعدا، يطرح المخرج شخصيات جديدة، تتولى دفع الأبطال، بشكل حثيث، ليجد الطرفان نفسيهما مدفوعَين في الحقيقة، داخل حشد على كل جانب، ولإن أبدى كل منهما أنه لا يرغب في تحويل “القضية” إلى هذا الشكل، يصبح من الواضح ان تطور الأحداث، وتحولها الى قضية رأي عام يسد عليهما باب الرجعة.

فالمحامي “وجدي وهبي/ كميل سلامة” صاحب المكتب الفخم، وفريق المساعدين الماهرين، يعلن أن مضاعفات حالة “توني” وحتى زوجته ومولودتها، جاءت كنتيجة للاعتداء. في حين تتخذ المحامية “نادين/ دياموند بو عبود” المتطوعة للدفاع عن “ياسر” في البداية مسار تفنيد مزاعم محامي الخصم. يصبح المقود فعليا في أيدي المحامين، ولا يستطيع المتخاصمان فعليا الفكاك، حتى بعد اكتشاف أن محامية “ياسر” هي “نادين وهبي” ابنة “وجدي وهبي” المحامي عن “توني”.

وبينما كان مساق الدفاع هو الخطاب الحقوقي، المنطقي في نفنيد مزاعم الادعاء، بمعنى تلقي الضربة وامتصاصها. عمل “وجدي” المحامي المخضرم، الذي يسعى للأضواء بعد خسارته قضية “سمير جعجع”، من ناحية لإثبات أن “ياسر” شخص عنيف بطبعه، مستخدما قدراته كصاحب مكتب متنفذ في كشف ماضي خصمه، ليس هذا فحسب، بل وموكله أيضا. لينزع المزيد من القشور كاشفًا عن طبقات أقدم.

فبعد أن يستخرج من ملف “ياسر” حادثة عمل اعتبرها دليلا على طبعه العنيف، ينجح في الإتيان بجندي أردني مقعد، على كرسي متحرك، ليكشف في لفتة مسرحية- حتى للأردني نفسه- أن ياسر كان هو من أصابه في مشاجرة، جرت في ظل أحداث أيلول الاسود (سبتمبر 1970). ثم يعود ليكشف رغما عن موكله، أن أصول الأخير ترجع الى “الدامور” الضاحية اللبنانية الهادئة، التي تحولت الى ساحة قتال بين “المسلحين الفلسطينيين” وبين “الكتائب المدافعة عن البلدة” وفق تعليقه على تسجيل فيديو يرجع الى 1976.

في خارج المحكمة، يتعرض “توني” للتهديد من مجهول، وفي غمرة الانفعال يتسبب مع عمال ورشته في إصابة قاتلة لعامل توصيل بيتزا “فلسطيني”  بالخطأ ظنا منهم أنه مصدر التهديدات. باتت الأحداث بالفعل مشتعلة، منذ فترة، اشتبكات أمام المحكمة وخلال الجلسات، ومصادمات وتخريب في الشوارع، وحرب فضائيات. وترتفع الكاميرا، عن مشادات الشوارع الضيقة ومماحكات قاعة المحكمة، في مشاهد من أعلى للمخيم المنكوب بالفقر والإهمال على حافة المدينة اللبنانية، وقد اندلع صراع هو بالتأكيد ليس وليد القضية، صراع لم يفلح في تهدئته حتى تدخل الرئيس اللبناني شخصيا لحله. فـ”توني” يعلن رفضه التصالح الاستعراضي الزائف أمام الكاميرا، والغلق من جديد على جرح قديم، وهو ما يتبدى من نظرته الأخيرة عقب انتهاء المحاكمة وتبرئة “ياسر”.

“قضية ظل حمار”

قصة الفيلم مبنية على فكرة مسرحية “قضية ظل حمار لـ ” فردريش دورينمات”، ولا أجزم حقا وجود إشارة لذلك في مقدمة الفيلم من عدمها. والمسرحية التي تدور حول مشاجرة مكاري (حمَّار) طلب من زبونه أن يدفع، فوق أجرة الركوب، أجر استراحته في ظل حماره، لتتصاعد الأحداث، يغذيها جشع المحامين، وفساد النظام، فتشتعل البلدة.

لكن ما يميز الفيلم أنه انطلق في خط أكثر منطقية، سواء في تصاعد أحداث المشادة نفسها، من “شوية مية” الى “عرص..” إلى كسر ضلوع.. أو في الكشف المتوالي عن طبقات إن لم تكن هي سبب المشادة لكنها كانت سبب تصاعدها، وسبب سد خطوط الرجعة.

فغضب “توني” من اقتراح زوجته العودة للدامور، لا ينكشف إلا قرب نهاية الأحداث، وبفعل المحامي، رغما عن موكله، فهو يحمل مرارة الخوف والتهجير “مثله مثل الفلسطيني” حسب تعليق المحامي، كما أنه أدرك من أول وهلة أن “ياسر” مشرف المشروع فلسطيني  “..عرفته من لهجته”، فهو يرى سكان المخيم امتدادا لمن تسببوا في تهجيره، ويعتبرهم “دولة داخل الدولة” ويتمتعون بحصانة عن المواطن اللبناني. وتصعيده للموقف يوضح أنه لم يكن يريد من ياسر “أن يعتذر” بل أنه كان يدفعه “ألا يعتذر”. وهو في معركته من أجل الثأر للجرح القديم،  وإن كان يُحمل “ياسر” جريرة كل ما أصابه وأصاب زوجته ومولودتها، فهو يرفض أن يكون الثمن تعويضا ماديا باهظا طلبه المحامي، وبينما يرفض في وجه الرئيس أن يتصالح، كي ينهي كل ما طال البلاد بسببه، يعود بعد دقائق بهدوء ليصلح سيارة خصمه التي تعطلت.

“ياسر”، الذي وصفت أداءه من قبل بصمت الجِمال، يقتر بكبرياء مرارًا وألمًا، ترك الأردن ناجيا من مذبحة أيلول الأسود، درس الهندسة في الجامعة الامريكية بالقاهرة، لكنه يضطر ليعمل مشرف عمال في بيروت، فقط لأنه فلسطيني، يتزوج من مسيحية لبنانية، بدون أطفال(على حد ما أذكر) كل طموحه أن يعيش في هدوء، دون المزيد من الشتات. يقبل الاعتراف باعتدائه ويرفض الكشف عن السبب، ويعنف المحامية، عندما كشفت أن “شيرين” زوجة توني سبق أن تعرضت للإجهاض، وبالتالي لم تكن ولادتها المبكرة بسبب “ياسر”. وهو لا يتحمس مطلقا للشبيبة الفلسطينية المنفعلة في المحكمة، على العكس من توني في المقابل. وفي النهاية يعود مستفِزا “توني” في ورشته فقط ليرد الأخير إليه الضربة في ضلوعه، وحينها فحسب يعتذر “ياسر”. وهو مع صمته، على قناعة أن الفلسطينيين هم من دافعوا عن لبنان ضد العدوان الاسرائيلي، بينما اللبنانيون المسيحيون يرتادون الفنادق والملاهي في أوروبا. أبدع “كامل الباشا/ياسر” بتعبيرات صامتة أبلغ من الكلام، وحصل عن جدارة على جائزة مهرجان ڤينيسيا لأحسن ممثل.

أما اسرائيل المتمثلة في”شارون”، فهي  تنتحي جانبا كسبب قديم وبعيد ربما، ولكنها ليست سببا اطلاقا لمعاناة الطرفين ولا في صراعهما.

وفي رأيي أنه ليس من الصواب تقييم الفيلم كـ”مقال سياسي”، فالمخرج حاول أن يقدم الصراع كما يشعر به أطرافه كـ”بشر” وليس كمحللين سياسيين. لم يخجل من عرض الواقع كما يراه، ولا أعني السُباب بقدر ما أعني التعبير عن المكنونات، واستخدام ألفاظ وتصريحات واضحة دون مواربه، بمقارنة تلقائية بتناول الدراما المصرية العلاقة اليومية بالأقباط، البدو، النوبيين… على سبيل المثال. وهذا التشابك بين ماهو شخصي وماهو سياسي، مرجعه أن تلك البقعة في الواقع تغوص في السياسة حتى أذنيها.

قاطعوا   قضية رقم 23.. و مدرسة المشاغبين

المخرج (اللبناني-الفرنسي) زياد دويري، من مواليد لبنان 1963، عاصر الحرب الأهلية اللبنانية، ثم سافر 1982 لدراسة السينما بالولايات المتحدة، ترتبط أعماله الهامة بقضايا واقعية في لبنان وفلسطين. وكان تصوير فيلمه “الصدمة” 2012، في إسرائيل، واستعانته بطاقم عمل اسرائيلي، سببا في منع عرض الفيلم، المأخوذ عن رواية للجزائري “ياسمينة خضرا”، في كافة الدول العربية (عدا المغرب ودبي). ليس هذا فحسب، بل أنه تم توقيفه في مطار بيروت في سبتمبر الماضي، عقب عودته من مهرجان ڤينيسيا، وترشيحه لنيل جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية عن فيلمه “قضية رقم 23″، لكن التحقيق جاء بشأن فيلم “الصدمة”، رغم أنها ليست المرة الأولى لدخوله البلاد منذ عرض الفيلم. والفيلم نفسه- وقد وُجه بأحكام دون مشاهدته- هو سبب الدعوة لمقاطعة فيلمه الجديد” قضية رقم 23″ دون مشاهدته أيضًا.

كما أشرت في المقدمة كانت الدعوة لمقاطعة الفيلم هي ما لفتت نظري لعرضه، وكانت تفاصيلها محفزًا أكثر على التعجيل بمشاهدته، بدءا من مناشدة “زاوية” بوقف العرض، ووصولا لتعليقات من قبيل “واحنا لسة هنقول لهم.. مانروح نكسر دين أبوهم”.  وبينما  أجد من الخطأ الحكم – سلبًا أو إيجابا- على عمل دون مشاهدته، إلا أن موقفي كان من فكرة المصادرة على رأي أختلف معه، وللأسف أن هذا الموقف جاء من أشخاص لا يفترض منهم ذلك، أي من المنتمين عموما إلى اليسار المصري والعربي.

فمن حق كل شخص أن يحب/يكره .. يؤيد/يعارض، أن يشاهد/لا يشاهد… وربما له الحق في ذلك حتى لو كانت مشاعره غير منطقية. وكمثال، أنا شخصيا أجد من الصعوبة أن أشاهد الكثير من الممثلين استبشعت مواقفهم خلال سنوات الثورة، وأنا على يقين أن ما خفي كان أعظم. وأنا ايضا(كمالة التناقض) ممكن أن أشاهد لهؤلاء أعمالا قديمة اهترأت عرضا ومشاهدة، وكل ذلك لا يتعدى الشخص الذي هو بالصدفة البحتة “أنا” وبس.

ولأنه لا يصح بالتاكيد، أن نشن حملة على.. “الخبيزه” مثلا، لمجرد أننا لا نحبها، دون أن تشمل المقاطعة “السبانخ” و”الملوخية” مثلا. فنحتاج أن نصل لمنطق محدد لمقاطعة المذكورة وحدها، أو نعترف بالتطبيع مع “الملوخية”. وعليه فإن علينا أن نجري عدة مقارنات:

بينما لا أعتبر نفسي حتى متابع مخضرم للسينما، فقد شاهدت عدد من الأفلام العربية التي تم تصويرها في إسرائيل، منها:  “الزمن الباقي” لـ إيليا سليمان”، و”ملح هذا البحر” لـآن ماري جاسر “الابن الآخر” لورين ليڤي – وهناك أيضا “الجنة الآن” لـ هاني ابو أسعد، و”يد إلهية” لـ إيليا سليمان-  ولا أريد الإسهاب في رؤيتي المتواضعة للأعمال التي شاهدتها بالفعل. ولكن الفيلم “ملح هذا البحر”، على سبيل المثال، هو في رأيي، يميع قضية العودة إلى فكرة رومانسية بل ومغامرة مراهقة، وقد رشحته وزارة الثقافة الفلسطينية للأوسكار.

 والقول بأن فُلان وعِلان فلسطينيين بينما تِرتان (زياد الدويري) لبناني، لهو جدل أشبه بالقول أن فوائد البنوك حلال لكن تحديد الفوائد ربا..! او أن الخمر حرام والحشيش حلال.. ولا يعفي منها أن “الدعوة للمقاطعة ليست دعوة للدولة الرسمية لقمع الفيلم” يا شيخنا الجليل، فلو حدث، حينها سأصنفك كـ”أمنجي”.

لو وسعنا الدائرة بعض الشيء، وتحدثنا عن شخصيات مثل العقاد وطه حسين، ونجيب محفوظ، ويمكن أن تراجع موقفهم من إسرائيل -وحتى لو كنت بالتأكيد قرأت وشاهدت أعمالهم،  أنا مسامحك- هل تعد بأن تقاطعهم. هل ستمتنع عن الضحك لمشاهدة “مدرسة المشاغبين” لأن كاتبها علي سالم زار اسرائيل ووضع كتابا شديد التزلف والمداهنة في مفاتنها؟!

ولنعكس الموقف، ماهو رأيك عندما تفاجأ بحملة مقاطعة لعمل ثقافي، أو نشاط مؤسسة لأنها تبنى، أو توافق على نشر أفكار، هي غير مقبولة للأغلبية، وأقرب مثال هو الموقف من “مشروع ليلى”، فالصوت الغالب رسميًا وشعبيًا واعلاميًا ودقهليًا… يرفض حقوق “المثليين” بل و يرفض الاعتراف بالمصطلح. وكم تعتقد من هذا المجتمع تقترن لديه تلك الدلالات (اشتراكية/إلحاد) (داروينية/كفر) (ليبرالية-او حرية التعبير/الانحلال) (ثورة/خراب) (تمويل/عمالة)… (الزمالك/مرتضى منصور)… وعليها فهو على استعداد أن يبادر، أو أن يكون مهيأ للتحريض ضد أي نشاط فردي أو مؤسسي يوصف بتلك الصفات والعياذ بالله.

مشاهدة فيلم أو قراءة كتاب من عدمه ليست هي القضية في حد ذاتها، فالمسألة هي المصادرة على حق التعبير عن رأي لمجرد أننا نختلف مع صاحبه. إن التطرف ليس قاصرا على المتدينين، ولا يتطلب لحية شعثاء أوجلبابا أبيض. رفضك مجرد سماع صوت المختلف، حتى دون أن تدرك ما سيقول، لا ينبي عن تطرف فحسب، بل على الهشاشة أيضًا.

 

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

بيت صهيون إذا كان تشكيل حركة فلسطينية موحدة من أجل الديمقراطية شرط قيام دولة واحدة في المستقبل، فالعقبات التي تحول دون تشكيلها واضحة، ولا يمكن التغلب عليها في الوقت الحاضر. ولا تشمل فقط المقاومة من رجال الدرك والتعذيب في رام الله، والمتعصبين في غزة، والاستثمار في القدس والعداء للغرب وإسرائيل، لأن فرص تحرر فلسطين قليلة اليوم مثلما كانت في الماضي، من دون تحول ثوري في المشهد العربي المحيط به.

بيري أندرسون

نفاق بنفاق

جلبير الأشقر

ماذا لو لم تكن ” آخر أيام المدينة”؟ يعني إيه صانع فيلم يقرر يشتغل بره السوق؟ يعني يبقي لوحده ضد الكل. من أول سيناريو غالبا هترفضه الرقابه، فيضطر إما يخوض معركة دستورية وسياسية في مواجهة الدولة بلا غطاء نقابي.

عايدة الكاشف