الثورة حكاية:‏28-25 يناير الطريق إلى التحرير ‏

قضايا

30  يناير  2018

‎فى لحظة ما قررت إنى هنزل يوم 25 يناير‎ ‎و طبعا كان أجازة و المفروض إنى هروح بيتنا…لكن أنا قلتلهم إنى عندى ‏نوبتشية..و مش عارفة ليه كان باين إنى بكذب! و فضلت ماما تقولى اوعى يا شيماء تكونى هتنزلى المظاهرات ‏والحاجات اللى بيقولوا عليها دى‎!‎

يومها الصبح صديقى الثورى جدا‎ ‎‏(زميلنا أحمد حسين فى العباسية) كان بيحاول يقنعنى واحنا رايحين فى الطريق إنى ‏ما أروحش، وإنى أرجع، و إنه مش مطمن و خايف عليا عشان أنا بنت، ويقولى طيب خلاص اقفى على جنب ‏وصورى وبلاش تكونى فى وسط المظاهرة (المفارقة إن بعدين كان احد الشهداء يوم 28 يناير هو احمد بسيونى اللى ‏بس كان بيصور!).‏

وبعد ما خلص يوم 25 بكل تفاصيله الكتير جدا و اللى انتهت بفض الاعتصام، أتصلت بأهلى عشان أقولهم إنى كنت ‏فى الميدان امبارح، زى ما أكون كنت عايزة أقولهم برغم كل اللى سمعتوا إنه حصل لكن أنا أهو لسه سليمة. ‏

يوم 26 يناير، نزلت لدكتورة منى مينا ومجموعة من زمايلنا فى أطباء بلا حقوق فى مكتب خالد علي المحامي ‏الحقوقي عشان كان بييجى مصابين هناك. فى الطريق عرفت إن المترو فيه مشاكل، فرحت بتاكسى وحاولت انزل ‏لأقرب مسافة، وفوجئت بعربيات أمن مركزى كتير وجنود وريحة غاز (ما انا كنت خلاص بقى بعرفها عن بعد) مالية ‏الجو فى المكان اللى حوالين وسط البلد – ظن اسمه كوبرى الجلاء- والناس العادية ماشية فى الشارع مش عارفين ‏يتنفسوا من الغاز و لا عارفين يركبوا المترو. وبرغم إن زمايلى قالولى خلاص ارجعى ما دام مش عارفة توصلى، ‏لكني أصريت إنى أروح. ولما وصلت صدمت بخبر القبض على أحمد صلاح لأنى كنت عارفة إنهم نزلوا يوم 25 عند ‏النقابة فى وسط مهنيين وصحفيين وكده وإنه بطبيعة الحال ده أكيد أكثر أمامنا بشكل ما أو بآخر.‏

وبكل سذاجة قعدت أتصل على موبايله اللى أكيد هيكون مقفول! ودكتورة منى كانت عمالة تفكر ازاى نكلم أهله ويا ‏ترى عرفوا ولا لأ؟ وطبعا صوت الضرب بالغاز وصوت هتاف المسيرات الصغيرة اللى يمكن ما تتعداش الـ 100 فرد ‏واصلة لحد فوق.‏

دكتورة منى أصرت إنى أمشى عشان كان فى كلام إنهم ممكن يهجموا على مكتب خالد على و يقبضوا على كل اللى ‏فيه، وأقنعتنى إن كلهم هيروحوا، وإن هى كمان هتمشى، ومشيت.‏

قعدت أتصل بكل الناس اللى أعرفهم فى الشرقية عشان نوصل لأهل أحمد بدون فايدة، لحد ما أخيرا افتكرت واحد ‏أعرفه ع الفيسوبك من الشرقية وقلت ممكن يحط موبايله ع الفيسبوك، وفعلا لقيت نمرته وكلمته واتصل بيا بعدها ‏وقالى إنهم عارفين.‏

فى الساعات الأولى من يوم الخميس 27 يناير حوالى 1 و نص صباحا تقريبا، لقيت خبر ع الفيسبوك إنهم أفرجوا عن ‏بعض اللى قبضوا عليهم فى معسكر معرفش ايه كده، فقلت أجرب أكلم أحمد تانى،يمكن. وإذ فجأة لقيت التليفون بيرن، ‏وإذ فجأة لقيته هو شخصيا بيرد! ‏

ياااااااااااااااه ما كنتش مصدقة،وقعدت أقول إنت كويس؟ إنت خرجت؟ وكتبت مباشرة ع الفيسبوك ستيتس إنه خرج، ‏وبعدها أحمد حسين كلمنى يتأكد من الخبر و من إنه فعلا كويس

ملحوظة: أحمد صلاح ده هو جوزي دلوقتي‎ ‎

وبرضه قررت أنزل يوم 28 وكالعادة ما قلتش لحد من اهلى إنى نازلة لكن آخر مكالمة كانت لأختى الكبيرة من تليفون ‏أرضى يوم الجمعة قبل الصلاة من بيت صديقتنا اللى اتجمعنا عندها عشان نطلع من مصطفى محمود…و برضه من ‏غير ما أقولها إنى نازلة التحرير..بس سلميلى على بابا و ماما و طمنيهم إنى كويسة عشان شبكات التليفون واقعة  ‏ومش هعرف أكلمهم‎!!!‎

فى المسيرة الشهيرة اللى طلعت من مصطفى محمود يوم 28 لحد التحرير، فى كوبرى عديناه قبل كوبرى قصر النيل. ‏فى اللحظة دى كان ضرب قنابل الغاز بعنف شديد جدا جدا. وكمان كان فيه ضرب طوب زى ما يكون بيتحدف من آلة ‏زى المنجنيق بتاع زمان. شفت الطوب بينزل من ارتفاع عالى أوى، لا يمكن يكون بيتحدف بايد بنى آدم. عنف ‏الضرب وشدته  قصاد اللى حواليا وهم عمالين يهتفوا “سلمية.. سلمية” خلانى مذهولة. حسيت إنى بتفرج على ‏إسرائيل وفلسطين فى نشرة الأخبار‎.‎

افتكرت للحظة إنى ما بلغتش حد من أهلى، وإن مفيش حد من أصحابى معاه تليفون حد من أهلى (خصوصا لما انتبهنا ‏كلنا للموضوع ده بعد ما اتقبض على أحمد صلاح يوم 25 يناير و ما كناش عارفين نتصل بحد من أهله)‏

فى لحظة شهيرة على كوبرى قصر النيل كنا ماشيين فى وسط الزحمة و الهتاف و الحماس لكن محدش كان بيزق حد ‏وطبعا أكتر حاجة الناس كانت بتتكلم عنها إنه مفيش ولا حالة تحرش واحدة، وإنه فى وسط كل الزحام ده ما تلاقيش ‏حتى حد بيخبط فيك بالغلط. كنت بأسمع بودانى الشباب اللى حوالينا واللى معرفهمش وهم بيهتفوا “بالراحة فى بنات ‏قدامنا” لما يحدث أى اندفاع. خدوا بالكم احنا بنتكلم فى مسيرة بالآلاف‎!‎

المهم فجأة لقينا الناس بترجع للخلف بقوة وبغشومية ومش فاهمين ليه. قعدنا نقول “بالراحة بالراحة”، وإذ فجأة بعد ما ‏كنا وسط بعض، لقينا نفسنا محاصرين من عساكر و ظباط الأمن المركزى و زانقينا على جنب الكوبرى و بيزقونا ‏نرجع للخلف.‏

واحنا بنرجع و بنزعق ونعيط ونقول “ما تضربوناش احنا إخواتكم”، وواحدة قعدت تشتم فيهم. وهم، واحنا بنعدى ‏عليهم، اللى يزقنا من هدومنا، واللى يقول “ما تخافوش مش هنضربكم بس ارجعوا”، واللى يقول “وإنتم ايه اللى نزلكم ‏النهاردة؟!”، واللى يعاكس. الظابط جه راح شاخط شخطة عشان يزقونا بزيادة، ولقيت دموعى بتنزل بدون توقف ‏ولقيت نفسى ببص للنيل و السما. للحظة حسيت إن اليوم كده خلص، وإنه خلااااااااص

فى نفس اللحظة دى بالظبط لقيت الشباب ع الناحية التانية من الكوبرى بيحدفوا الأمن بالطوب عشان يخلصونا من ‏ايديهم…و فعلا الأمن رجع ورا ورجعنا تانى وسط المتظاهرين.‏

وبعدين لما روحت والنت رجع بعد كذا اليوم، عرفت إن الاندفاع اللى حصل فجأة ده كان بسبب الفيديو الشهير ‏للمدرعة اللى بتلف ع الكوبرى تدوس فى الناس، و إننا كنا تقريبا نبعد عنها حوالى 10 أو 15 صف‎

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

من يناير إلى يوليو: قراءة في ثورة ودولة يوليو بمناسبة مرور ٦٥ عامًا على انقلاب الضباط الأحرار(١) اندفع قادة الثورة يضربون ذات اليمين وذات اليسارببراجماتية عملية يحركها تطور الأحداث. لم تكن القضية لديهم هي التحالف الاستراتيجي مع هذا وضد ذاك، بقدر ما كانت تغييب المجال السياسي في مجمله باعتباره عقبة أمام التعبئة الشعبوية المطلوبة لإحداث قفزة التراكم المستقل المطلوبة للبزوغ على ساحة التنافس العالمي.

تامر وجيه

قراءات في ثورة يناير 2011: لقد أنتجت "يناير" الكثير من وجهة نظري. نحن فقط بحاجة لإعادة قراءتها على أنها بداية لحالة صيرورة ثورية مستمرة طالما استمرت أسباب وجودها.

محمد رمضان