كشف حساب العمال مع القوى العاملة

قضايا

14  يناير  2018

 “إحنا بعتنا فاكس وأخطرنا رئيس الجمهورية ورئيس مجلسي الشعب والشوري، ووزير الداخلية ووزير النقل والمواصلات ومدير إدارة مباحث أمن الدولة، ورئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر، ومدير إدارة شرطة النقل والمواصلات، ولكن لم نتلقى أي رد من أي طرف، المفروض أنا بشتكي من وضع معين، المفروض يقول لي تعالى علشان يحتويني، أنت القيادة وكلكم راع ومسئول عن رعيته، أنت كراع أنا أديتك إخطار إننا تعبانين، إزاي ما تردش على؟ كل ده وجه في برنامج 90 دقيقة الوزير بيقول أنا ما أعرفشي حاجة عن الموضوع ده. دي تبقي مصيبة. إزاي ما يعرفشي حاجة؟!” هكذا تحدث أحد قادة القطارات في اثناء إضراب كمسارية السكة الحديد في فبراير 2008.

وما سبق ذكره من سائق القطار هو شكوى متكررة من العمال في الكثير من المواقع. فقد أشار عمال شركة الحفر المصرية المفصولين -1400 عامل تم فصلهم دون إبداء أي أسباب في 2009، إلى أنهم تقدموا بعدد من الشكاوى إلى مجلس الوزراء ووزارة القوى العاملة وهيئة المعاشات، إلا أن هذه الشكاوى تم حفظها دون إيجاد حلول.

هذا هو رأي العمال في المسئولين، خاصة المسئولين في وزارة القوى العاملة، والتي من المفروض أن تعمل على تطبيق قانون العمل والتحقق من تطبيقه – على الرغم مما به من مساوئ تمس حقوق العمال- إلا أن ما يحدث غير ذلك، فعادة ما يخشى العامل اللجوء الى القوى العاملة إذا ما تم الاعتداء على حقوقه في العمل، خاصة في حالات الاعتداء الفردية، خشية أن يصل الأمر لأصحاب العمل فيقومون بفصله.

فعلي الرغم من أن إجازات الوضع، وساعات التشغيل الإضافي وأيام الراحات الأسبوعية والأعياد حقوق منصوص عليها للعمال في قانون العمل، إلا أن عمال “شركة الدلتا للغزل والنسيج” (بطنطا- وزفتي) اضطروا في ابريل 2007 إلي إنذار السيدة وزيرة القوى العاملة والهجرة للتدخل في منع المخالفات التي يتعرض لها العمال والعاملات. (طبقاً لتقرير قُدم للمرصد النقابي والعمالي المصري في ذلك الوقت من قبل الأستاذ حمدي حسين عضو سكرتارية المرصد). وغيرهم الكثير من العمال؛ مثل عمال شركة النصر للإسكان والتعمير الذين اعتصموا في 2007 رداً على قيام الشركة بتخفيض رواتب أكثر من 170 عامل منهم، بعد أن أرسلوا لوزير الاستثمار ووزيرة القوى العاملة ولم يرد عليهم أحد. كذلك فعلت اللجنة النقابية بشركة “مصر صباغي البيضا” بكفر الدوار فقد أضربوا عن العمل بعد عدم تلقيهم أي رد على مذكرتهم التي ارسلوها للجنة بالإضافة لرئيس الاتحاد العام لعمال مصر في 2007، يطالبون فيها بوقف بيع الأرض التابعة للشركة إلي أحد المستثمرين الأتراك.

عندما ذهبت عاملات شركة “الحناوي” للمعسل لمكتب العمل بدمنهور في 2008 للشكوي من قرار فصلهن تعسفياً (أكثر من ثلاثين عاملة)، رفض موظفو المكتب قبول شكواهن، وقاموا بترك المكتب طالبين منهن الانتظار، حتى مرت 6 ساعات متواصلة، ثم عادوا فأبلغوهن أن الإدارة قامت بفصلهن لتأخرهن عن العمل، مما أدي لتقدمهن بشكوي لمديرية القوى العاملة بالبحيرة ضد مكتب العمل بدمنهور، تتهمنه فيها بالتواطؤ مع إدارة الشركة ضدهن[1].

وليت الأمر توقف عند التجاهل من موظفي القوى العاملة، صغيرهم وكبيرهم، إلا أن الأمر تعدى ذلك ليقوم هؤلاء الموظفين وكبار المديرين ووزيرة القوى العاملة نفسها بتهديد العمال في حال احتجاجهم، ويطالبونهم بفض الاحتجاج أولا قبل الجلوس لمائدة التفاوض معهم.

فقد ذكر عمال غزل المنوفية، أثناء إضرابهم في سبتمبر 2008 بسبب عدم صرف أجورهم، بأنهم أبلغوا مكتب العمل بالإضراب، وأن موظف مكتب العمل قد أخبرهم بأن الإضراب خطأ ولا يؤدي إلى حصولهم على حقوقهم؛ واتهم العمال موظفي مكتب العمل بالتواطؤ مع الشركة (تقرير المرصد النقابي والعمالي المصري سبتمبر 2008).

بعد أن واصل عمال “شركة القاهرة للزيوت والصابون” إضرابهم في فروع القناطر الخيرية وغمرة والبدرشين والعياط بعد فشل عائشة عبدالهادي وزيرة القوى العاملة وأجهزة الأمن في احتواء الأزمة التي تصاعدت احتجاجا على قرار رجل الأعمال “أيمن قرة” صاحب الشركة بالدعوة لعقد جمعية عمومية لبيع أرض الشركة في القناطر الخيرية،  وعلى  الرغم من خطاب الوزيرة بوقف البيع لأنه مخالف للوائح والقوانين بتاريخ 12/4/2007، إلا أن ما حدث بعد ذلك مختلف، فقد استعانت عائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة والهجرة بالأمن في فض اعتصام عمال شركة القاهرة للزيوت والصابون، بعد أن  تراجعت عن وعدها بوقف إجراءات البيع. فقد استدعت الوزيرة رئيس اللجنة النقابية بالشركة وطلبت منه التوقيع على موافقة اللجنة على البيع، وأكدت بأن البيع سيتم ولم يعد هناك مجال للتفاوض. كما استدعت الوزيرة أحمد الجيار رئيس اتحاد المساهمين وطلبت منه التوقيع أيضاً، وحين رفض طلبت عائشة عبد الهادي من السكرتارية الخاصة بها استدعاء مسئول أمني كبير لإصدار قرار باعتقال الجيار وعشرة من عمال كل مصنع إذا لم يتم فض الإضراب. ونجحت الضغوط الشديدة في إجبار العمال على فض الإضراب.

وقد رفضت عائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة والهجرة مقابلة وفد اللجنة النقابية للعاملين بمجموعة شركات “مكارم” في أبريل 2007، وقالت لهم “بلاش لعب العيال وفكوا الاعتصام والإضراب وبعدين نحل المشكلة”. كما رفض العمال منشورا أرسلته لهم عائشة عبد الهادي من سعيد الجوهري رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج ورئيس مجلس إدارة مجموعة شركات مكارم، يتضمن تعهدا بحل مشاكلهم بعد فض الاعتصام. وقد ذكر عدد من العمال أنهم حاولوا الاتصال بعائشة عبد الهادي ولكنها اشترطت فض الاعتصام قبل الحديث معهم، وأرسلت لهم سيد بسطويسيوكيل وزارة القوى العاملة بالمنوفية، والذي هددهم بإحالتهم إلي اللجان الخماسية تمهيداً لفصلهم.

تكرر نفس الشيء بعد الثورة. ففي عام 2012 اعتصم أمام وزارة القوى العاملة 500 من عمال مجموعة شركات مكارم  وقاموا بقطع طريق صلاح سالم بعد أن رفضت ناهد العشرى وكيل وزارة القوى العاملة البدء فى التفاوض مع أصحاب المجموعة، إلا بعد أن يفض العمال اعتصامهم وقامت بمغادرة مقر الوزارة.

في إضراب عمال “العامرية للغزل”، في يونيو 2008، ذكر العمال أنهم أرسلوا فاكسات لكل الجهات، بما في ذلك رئيس الوزراء ووزيرة القوى العاملة، ولكن لم يتلقوا أي رد من أي مسئول. كما قالوا بأن  مندوب القوى العاملة كان يأتي إليهم يومياً ويقول لهم أن الوزيرة طلبت عدم النظر في مطالب العمال قبل أن يفضوا الإضراب. وأضاف العمال “وكمان رئيس اللجنة النقابية بيقول إنه إحنا ما لناش حق في مطالبنا. طبعاً معاه حق، ما هو أترقى، وتحت أيده عربية توديه وتجيبه، أيه اللي هيخليه يبص لمصالحنا، أو ينزل لنا؟؟!!” ومما يؤكد رواية العمال التصريح الصادر عن وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي في جرائد الجمهورية والأخبار والوفد وقتها، بأن موقف العمال غير مشروع وغير مبرر! كيف يكون تعطيل العمل وتخسير الشركة ملايين الجنيهات يوميا في مصلحة العمال؟ وطالبت العمال بسرعة فض الإضراب وإرسال مطالب محددة يمكن فحصها، وعدم إعطاء بعض التيارات الفرصة للتدخل وتصعيد نزيف الخسائر (دراسة حالة للمرصد النقابي والعمالي المصري، يونيو 2008). بعدها فض العمال إضرابهم بعد جلسة حضرها مندوب القوى العاملة ومندوب الاتحاد وعميد من أمن الدولة، تم فيها الوعد بتحقيق مطالبهم، وهو ما لم يحدث، مماجعل العمال يعاودون الإضراب في 28 من نفس الشهر.

وفي إضراب العاملين بشركة “أمانكو”، والتي تشارك فيها المخابرات العامة في أغسطس 2008، تحدث العمال عن موقف مكتب عمل أكتوبر، حيث توجهوا لمكتب العمل وقابلوا الأستاذ محمد حنفي مدير المكتب، الذي رفض عمل أي شيء لهم، وقال لهم: فضوا الإضراب أولاً وعودوا للعمل حتى أستطيع عمل أي شيء. وتساءل العمال، كل هذه المخالفات لقانون العمل، ولم يقم مكتب العمل باتخاذ أي إجراء تجاه الشركة؛ وعندما ذهبنا إليهم، تحدث إلينا وكأنه العضو المفوض للشركة، وليس مكتب العمل الذي من المفروض أن يدافع عن حقوقنا، أو على الأقل يطبق القانون، فإلى من نذهب إذن؟؟!!

كما كان لوزارة القوى العاملة ومديريتها دور هام في تزوير الانتخابات النقابية. فقد هدد نحو ٨٠٠ عامل بالشركة العالمية للصلب «أنكو ستيل»، ومقرها أبورواش، بالاعتصام احتجاجا على رفض إدارة الشركة تشكيل لجنة نقابية للدفاع عنهم وتهديد العمال بالفصل في حال تشكيل اللجنة. كما أن  مديرية القوى العاملة كانت قد رفضت قبول أوراق ترشيح العمال لانتخابات العمال الأخيرة بحجة عدم إدراج الشركة ضمن قوائم الشركات الموجودة بالتنظيم النقابي، موضحين أن ما ادعته المديرية مخالف للواقع، حيث إن الشركة موجودة بين الشركات التي كان مقررا إقامة الانتخابات  بها.

هذا ولم يتبدل سلوك القوى العاملة وعداءها للعمال بعد الثورة، حيث أعلن الدكتور أحمد البرعي أول وزير للقوي العاملة أتت به الثورة أن الحكومة لن تتفاوض مع عمال مضربين، وذلك اثناء إضراب عمال النقل العامل في عام 2011، وقال أن إضراب السائقين عن العمل يتسبب في خسائر مليون جنيه يوميا، فضلا عن تعطيل مصالح مستخدمي أتوبيسات هيئة النقل العام. إلا أن حركة العمال وقتها كانت قوية، فاستطاعت الاستمرار وانتزاع بعض الحقوق.

 كما ذكر خالد أبو بكر، وكيل وزارة القوى العاملة بالغربية، أثناء إضراب عمال مصانع غزل المحلة،  في أغسطس 2017، أن عدم موافقة العمال على أى حلول تم طرحها لإنهاء الإضراب، يؤكد على وجود عناصر مخربة فى صفوفهم، تسعى لتخريب تلك الصناعة وإثارة الفتنة بين العمال والحكومة من ناحية، وبين العمال وإدارة الشركة من ناحية أخرى. . كما ذكر محمد سعفان وزير القوى العاملة بأن خسائر مصانع المحلة بسبب إضراب عمالها خلال 13 يوم بلغت 40 مليون جنيه، وأن سبب توقف المصانع هو مبالغة العمال في المطالب، موضحا أن هناك قنوات شرعية للمطالب ولا تهاون مع من يضر بالاقتصاد. ولم يحدد سيادة الوزير والسيد مدير مديرية القوى العاملة أين المبالغة في مطالبة العمال بتنفيذ قانون صدر بالفعل بحقهم في العلاوة الاجتماعية وعلاوة غلاء المعيشة، كما أن أياً منهم لم يفعل شيئا بعد ان فض العمال إضرابهم على وعد بتحقيق مطالبهم، فكانت النتيجة إيقاف وجزاءات المئات من العمال، وعدم تحقيق شيء.

وكانت أزمة عمال مصنع أسمنت أسوان نقطة كاشفة للانحياز الكامل لأصحاب الأعمال على حساب العمال من قبل كل الأجهزة، فبعد مقتل 3 عمال حرقاً أثناء العمل عقب إنسكاب مادة حارقة عليهم، دعا العمال إلى الدخول في اعتصام بالقرب من موقع المصنع بطريق “مصر/أسوان”، فما كان من قوات الأمن إلا أن قامت بفض اعتصامهم بالقوة والقبض على 8 عمال، ولم يتم حبس صاحب العمل ومديريه قاتلي العمال. أكد وائل رفعت، محام العمال، على عدم حدوث أي انفراجه في أزمة عمال مصنع أسمنت أسوان بعد أن دخلت الأزمة شهرها الثاني، وأن الإدارة رفضت التجاوب وإنهاء الأزمة بعد تجاهلها مطالب العمال بشأن توفير إجراءات السلامة المهنية، وتحرير  عقود جديدة للعمل بشكل قانوني يضمن لهؤلاء العمال الحفاظ على مستحقاتهم المالية والقانونية حال حدوث أي إصابات أو خسائر في الأرواح. بعد الحادث اجتمع بالوزارة بعض رؤساء مجالس إدارة شركات الاسمنت، وممثلون عن غرفة صناعة مواد البناء والنقابة العامة للعاملين بصناعات البناء والأخشاب، فضلا عن عدنان الربابعة مدير مشروع التصدير وتعزيز القدرة التنافسية بمنظمة العمل الدولية. في بداية الاجتماع أوضح وزير القوى العاملة  أهمية إرساء مبدأ الوقاية من الحوادث، ودرء المخاطر عن العمال والمنشآت، موضحا أن الحوادث الجسيمة نتضرر منها جميعًا وبصفة خاصة العمال، وتؤثر أيضا على إنتاجية المنشآت. وكشف الوزير عن أن وزارة القوى العاملة تقوم بتقييم 23 مصنعًا للأسمنت في 10 محافظات. ولم يأت ذكر في الاجتماع لكون معظم العمال في هذه الشركات يعملون لديها بشكل غير رسمي عبر شركات توريد العمال ومقاولي الأنفار بدون حقوق، أو بحقوق منقوصة بشدة في معظم الأحيان. فلم يتطرق الاجتماع لضرورة إلزام هذه الشركات بأن يعمل هؤلاء العمال بشكل رسمي لديها، خاصة أنها صناعة خطيرة ومسببة للأمراض المهنية، ليُترك هؤلاء العمال وأسرهم بلا حقوق وبلا دخل في حال وفاة العامل أو إصابته بمرض يعجزه عن العمل.

هذا بخلاف أموال الصناديق التي تقع في حوزة وزارة القوى العاملة، مثل صندوق الطوارئ وصندوق التدريب وصندوق الخدمات، بخلاف أموال العمالة غير المنتظمة، والتي يتصرفون فيها وكأنها ملك خاص لهم، فتصرف منها المكافآت للوزير وحاشيته، بصفته رئيس مجلس إدارة هذه الصناديق كلها، بنسب محددة بالإضافة لنسب مكافأة الموظفين. الأدهى من ذلك أنهم ينفقون منها بدون أن يحاسبهم أحد. فقد منحت وزارة القوى العاملة لمجلس إدارة شركة النيل لحلج الأقطان في عام 2009 قرضاً لكي يتخلصوا من العمال عبر إخراجهم على المعاش المبكر، وهو نفس الصندوق الذي رفض طلب الشركة القومية للتشييد والتعمير-  والتي آلت إليها الشركة بعد حكم المحكمة بعودة الشركة للدولة – بخصوص صرف أجور العمال، على أن يتم سدادها للصندوق بعد استلام الشركة ونقل تبعيتها للشركة القومية تنفيذاً لحكم المحكمة الإدارية. فقد جاء في رد الصندوق برقم صادر 471 في 4-3-2012 “أنه لن يتسنى للصندوق منح قرض لتمويل سداد المرتبات والأجور، وذلك لمخالفته لقانون إنشاء الصندوق ولائحته التنفيذية” .

و في أثناء مناقشة مسودة قانون النقابات قال محمد سعفان، وزير القوى العاملة، أن عمال مصر يمثلون ثلث الشعب المصري، مضيفاً “أنحاز للعمال لأنهم سواعد البلد وذلك دفاعا عن الإعفاءات للنقابات، وهو في الحقيقة كان ينحاز للنقابات التابعة للاتحاد الحكومي، والتي تتمتع في الغالب بهذه الاعفاءات، بعد أن وضع القانون شروطا تعجيزية لتأسيس النقابات أو إعادة توفيق أضاع النقابات المستقلة، دون أن يضمن تمثيلا حقيقيا للعمال، حتى داخل نقابات الاتحاد الحكومي، ولا ضمان لنزاهة الانتخابات. فهو يدافع عن الامتيازات المادية لأهله وعشيرته من قيادات الاتحاد الذي ينتمي إليه وليس كل عمال مصر، فلم يكن مهتما بعمال مصر عندما وضع ومستشاروه مسودة القانون الذي حرم العمال من حق التنظيم، وكرس لوحدانية تمثيل اتحاده للعمال دون رغبة العمال.

كما أننا لم نر موقفاً واضحا للوزارة من أصحاب الأعمال الذين يفصلون العمال يومياً، ناهيك عمن يُعتقلون بسبب مطالبتهم بحقوقهم. كما أنه منذ سنوات يُحرم العمال في القطاع الخاص من العلاوة الدورية وعلاوة غلاء المعيشة في الوقت الذي تتضاعف فيه الأسعار، ولم نري من “سعفان” سوي تصريحات كل فترة عن قرب التوصل مع أصحاب الأعمال لحد أدنى للأجور لعمال القطاع الخاص. ويبدو أن مفهوم القرب لديه مفتوح، ليظل العمال تحت رحمة أصحاب الأعمال. والأكثر من ذلك هو مسودة قانون العمل المقدم من الوزارة، والذي ينوون تمريره والذي يزيد من انتقاص حقوق العمال، ويفتح الباب واسعاً لأصحاب الأعمال للتحكم في مصائر العمال وأرزاقهم ويفاقم من العمالة غير الرسمية داخل المصانع والشركات عبر فتح الباب واسعا لشركات توريد العمالة.

هكذا رأينا أن موقف وزارة القوى العاملة والهجرة لم يتغير بعد الثورة، فقد ظلت تتبني مبدأ “لا أري، لا أسمع، لا أتكلم”، وعندما يفيض الكيل بالعمال ويلجئون للاحتجاج دفاعاً عن حقوقهم نجد الوزارة تلعب نفس دورها سواء باشتراط أنها لن تتفاوض مع مضربين، أو عبر اتهام العمال بالتخريب وتعمد تخسير الشركات، أو التهديد الواضح والصريح بالفصل أو الاستعانة بالأمن – والذي بات يتدخل مبدئياً للفض والاعتقال – لتخويف العمال وإجبارهم على قبول شروط ظالمة لفض الإضراب أو الاعتصام. كما أن الوزارة صاحبة الدور المعروف في تزوير الانتخابات النقابية، وقد مُنِحت في القانون الجديد نفس الصلاحيات تقريباً لتستمر في ممارسة نفس دورها بالتعاون مع الأمن والقيادات النقابية لتنقية النقابات المسموح بوجودها من وجود أي عناصر نقابية تقف مع العمال وحقوقهم.

لم تكن الأجهزة الحكومية، وضمنها وزارة القوى العاملة، يوماً منصفة للعمال، ولم تعمل حتى على تطبيق القانون رغم عواره، كما أنها حتى لا تقف على الحياد فتترك العمال يأخذون حقوقهم من أصحاب الأعمال، بل أنها في أغلب الأحيان لا تتورع عن التدخل لصالح أصحاب الأعمال ضد العمال، إلا في الأوقات التي تكون فيها الحركة الاحتجاجية قوية فتستطيع فرض جزء من مطالبها.

 _____________________

[1] – دراسة حالة للمرصد النقابي والعمالي المصري في 3-9-2008

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

الاقتصاد السياسي والحركات العمالية والانتفاضات الشعبية في 2011 تميل التحليلات الغربية للانتفاضات العربية التي اندلعت سنة 2011 إلى التأكيد على دور شباب الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي أو منظمات المجتمع المدني. ولعل التركيز على الحركات الاجتماعية للعمال والعاطلين قبل اندلاع هذه الانتفاضات وأثناءها يوفر مزيدا من العمق التاريخي والفهم الأصيل.

جويل بنين

ثورة من؟

أحمد حسن