أزمة الريف تكشف إخفاق التنمية في المملكة المغربية

قراءات, قضايا

03  يناير  2018

     نشر في موقع أورينت

في 28 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016، توفيّ محسن فكري مطحوناً في حاوية فضلات بينما كان يحاول استرداد بضاعته التي صادرتها السلطات في الحسيمة، شمال المغرب. ويمرّ الحراك الذي نشأ إثر هذا الحدث، بمرحلة فراغ بفعل إيقاف أبرز قادته في أيار/مايو الماضي. فهل تتمكّن السلطة المغربيّة من التطوّر، إزاء حيوية الميدان، بصورة تجعل إجاباتها على مستوى مطالبات شعبها؟

بدءًا من تشرين الأوّل/أكتوبر 2016 وحتى أيار/مايو 2017، أظهر القصر سلبيّة مدهشة؛ فبمواجهة حركة اجتماعيّة على نطاق غير مسبوق منذ 2011 كانت تتحداه بصفة مباشرة أكثر فأكثر، اختار محمد السادس الصمت. محاولات تفاوضية عدة قادها ممثلون للدولة على المستوى المحلّي، جاءت غير مثمرة لعدم استجابتها لمطالبات الحراك، ما جعلها تُخفِق في إخماد الاحتجاج.

يوم الجمعة 26 أيار/مايو، وجدت الدولة حجةً لطي صفحة الحراك حين قطع قائده، ناصر الزفزافي، خُطبةً تماهي الحراك بالفتنة. فاعتُقل العديد من الناشطين – يتجاوز عددهم 200 إلى حدّ هذا اليوم – فيما فُرِّقت المظاهرات بشكل ممنهج منذ ذلك الحين. كما اعتُقل الزفزافي في 29 أيار/مايو، وهو يُحاكم حالياً في الدار البيضاء إلى جانب مشاركين آخرين في الحراك. قطع القمع الآمال في حلّ للأزمة.

مخزون احتجاجي محلّي ووطني

إلى جانب المطالبة برفع «الحصار الاقتصادي» الذي تعاني منه المنطقة، تشير لنا باحثة علم الاجتماع في جامعة بوردو، كنزة أفساحي، وهي صاحبة مؤلّفات عدّة عن الريف، خلال مقابلة معها هذا الشهر إلى «التعبير العام عن مطالب زراعيّة وفلاحيّة مرتبطة بمشاكل المياه والأرض. كما يُطالب الفلاحون بإلغاء بلاغات الإيقاف في حقّ مزارعي الحشيش. وبصفة عامّة، يعاني صغار الفلاحين في المناطق المهمّشة من المغرب من عدم المساواة ومن أشكال تمييز عدّة في مجالات الحياة الاجتماعيّة (عمل، تعليم، نقل، إلخ.)».

ولئن كانت المطالب التي يدافع عنها الحراك محليّة في أغلبها، فإنّ أساليب العمل المتبعة تنهل من مخزون احتجاجي وطني في تطوّر مستمر، وتغذيه تجارب الجميع. فوفقاً لمنيرة بناني شرايبي، من جامعة لوزان، «هذه الاحتجاجات تُظهر أنّ هذه المناطق لم يعد ممكناً إدارتها من قبل السلطات فقط عن طريق القمع أو التوزيع الزبائني للموارد الشحيحة». وتستأنف الباحثة المتخصصة في العلوم السياسيّة: «ما يحصل في أطراف المغرب، يندرج ضمن زمن تاريخي: عند الاستقلال، تمّ بناء الدولة الوطنيّة بالعنف (المادي والرمزي)، وقد دفعت المناطق الريفيّة والطرفيّة المتعنّتة الثمن باهظاً. شيئاً فشيئاً، انتقل مركز ثقل الاحتجاجات نحو المدن الكبرى. لكن منذ انتهاج الليبراليّة السيّاسيّة في التسعينيات، امتدت ساحة الاحتجاج من المدن الكبرى باتجاه المدن المتوسطة والصغيرة، ثمّ باتجاه المناطق الريفيّة».

وفي آخر حكم الحسن الثاني، عرف المغرب عمليّة تفريغ للضغط الاستبدادي رافقها صعود مجتمع مدني، سمحت الدولة بظهوره بغية «وضع سرديّة لـ“التغير السياسي”»1 . تدريجياً، تكوّن فضاء احتجاجي. وخلّف إعطاء محمد السادس الأولويّة للأجندة الاجتماعيّة كمجال تدخّل مميّز، والبناء العام لـ«المسألة الاجتماعيّة» تصريحات عدّة. وقد تنامت التوقعات من جراء ذلك ما دفع سكان المناطق الطرفيّة أو الهامشيّة إلى الاحتجاج على عدم المساواة في السياسات الإنمائيّة تحت راية تنسيقيّات وجمعيّات محليّة.

كما ارتكزت حركة 20 فبراير، التي ظهرت في أعقاب الربيع العربي عام 2011، على أساليب تنظيم وتعبئة موجودة سابقاً، مع إدخال تجديد على العمل الاحتجاجي. ولا يظهر إرث هذه الحركة فقط على مستوى أساليب العمل التي تبناها الحراك، إنّما أيضاً في خطاب قادته. فالحراك يعبّر عن طلبات ومطالب محليّة بلغة شاملة أكثر، ووطنيّة أكثر، عن إخفاق السياسة في المغرب – ما قد يُفسّر، جزئيّاً، الدعم الذي يحظى به من خارج الريف.

وإذا كانت حركات احتجاجية سابقة قد عبّرت عن انعدام ثقة مماثل تجاه السياسة، فإنّ التشكيك بها في حالة الحراك يشكّل هويّته ومعركته. فمن خلال توبيخهم الأحزاب السياسيّة، «يؤكّد المحتجون بوضوح أنّ جوهر السلطة هو بين يدي الملك»، وذلك «لحشر “الملك الطيب” أكثر» في محاولة لتعرية السلطة التي لطالما لجأت إلى الخرافة المستهلكة، القائلة بأنّ «الملك طيّب ولكن الطبقة السياسيّة هي الفاسدة»، كما كتبت منيرة بناني شرايبي.

انعدام الثقة في الأحزاب والسياسات التنمويّة

تكتسي المسائل المحليّة التي يطرحها الحراك ثقلاً سياسياً. فبرامج التنمية المحليّة، التي يقرّرها الملك غالباً، ليست موضع مداولة لا على مستوى المؤسسات ولا مع الشعب. والدستور الجديد الذي تمّ تبنيه على إثر مظاهرات عام 2011 «يؤكد على آليات الديموقراطيّة التشاركيّة والمساءلة. في حين أنّ الناس يعتبرون أنّهم يُعبِّرون عن حاجيات لم تؤخذ في الحسبان وأنّه تُفرَض عليهم نماذج تنمويّة يوصي بها “خبراء” منفصلون عن واقعهم. كما أنّهم يشعرون أنّهم مبعدون عن القرارات فيما يخصّ وضع سياسات عامّة للتنمية. ويشير الحراك إلى غياب نخب محليّة كفيلة بحمل برامج تنمويّة وبأن تأخذ في الحسبان القوى الحيّة الموجودة»، وفق تقدير كنزة أفساحي.

ويَظهر انعدام الثقة في الحيز السياسي أيضاً من خلال رفض أيّ تدخّل من الأحزاب السياسيّة والنخب المحليّة. إذ كان من شأن فضاءات الوساطة التي وضعها النظام إلى جانب أدوات أخرى لفكّ التعبئة وتحييد الاحتجاج، أن تُمكّنه من إضعاف الحراك؛ فبهذه الطريقة تمكّنت استراتيجيّة التفرقة والزبائنيّة المتوخاة مع المجموعات المتحركة، من فكّ الاحتجاج في سيدي عفني في جنوب المغرب، عام 2008.

شكّل الحراك أيضاً مصدر إلهام. فقد تظاهر سكان من مدينة زاقورة في جنوب البلاد تحت راية حراك محليّ لمدّة أسابيع عدّة، وذلك ضدّ نقص المياه الصالحة للشرب وتمكنّوا من العودة إلى وضع عاديّ في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي. «إنّ الاستغلال المفرط للموارد المائيّة هو نفسه في شمال المغرب كما في جنوبها، وفقاً لكنزة أفساحي، لكن ببساطة، من الصعب على مزارعي الحشيش المطالبة مباشرة بالمياه دون أن يخشوا القمع في حين أنّهم استنفدوا المياه الجوفيّة في نشاط غير قانوني.»

«توجد نقاط تشابه على سبيل المثال بين إنتاج البطيخ الأحمر في منطقة زاقورة (وهو جزئيا، السبب في نقص المياه الصالحة للشرب في المدينة) وزراعة الحشيش في منطقة الريف. ففي الحالتين، تخلّى السكّان عن زراعات تقليديّة كان جزء منها مخصصاً للبستنة وللاكتفاء الذاتي، لينتجوا، وعلى مستوى أكبر، منتوجات جديدة موجّهة للتصدير، ما عزّز التبادلات النقديّة في محيط هشّ في غالبه. إنّ هذا الإستغلال المفرط للموارد (…)، لا يشكّل فقط عائقاً أمام الاستثمار وإنّما أيضاً مصدر صراع بسبب شحّ المياه وإنهاك الأراضي، كما يطرح مشاكل أمن غذائي»، كما ترى الباحثة في علم الاجتماع.

جمهوريّة عبد الكريم الخطابي التي لم تدم

احتجاج منطقة الريف الذي نُقِل على نطاق واسع من قبل وسائل إعلام وطنيّة وعالميّة وعبر الشبكات الاجتماعيّة، شكّل مجالاً لعرض سرديات متناقضة، أوضحت بدورها التشوّهات في السرديّة الرسميّة، وساهمت في تقوية دعم الحراك خارج الريف. إنّ ما قامت به السلطة وأذرعها الإعلاميّة في المجمل هو ربط الحراك بحركة انفصاليّة، أو انتقاد «غلوّه»، في حين أنّ ناصر زفزافي نفسه لم ينفكّ يشدّد على الطابع السلمي، ويدعو إلى ضبط النفس. إنّ استنكار التطرّف في السياسة يتّخذ معنى خاصّا في المغرب؛ ففي عقد التسعينيات الذي مثّل مرحلة انتقالية، ووجِه المدافعون عن حقوق الإنسان والناشطون من الإسلاميين وأقصى اليسار بلوم يقوم على أنّهم لم يعرفوا كيف يسيطرون على مطالبهم. إنّ واجب الاعتدال يحدّد الأشكال المشروعة والمسموح بها للنشاط السياسي، ويقصي بعض الممارسات والفاعلين أصحاب الصراعات المسيّسة.

من جهة أخرى، فإنّ الاتهام بالانفصاليّة مرتبط مباشرة بظهور أعلام جمهوريّة الريف، وهي جمهوريّة لم تدم، أقامها عبد الكريم الخطابي بين عامي 1921 و1927. وقد فُسّر رفع هذا العلم في المظاهرات على أنّه إنكار للوحدة الوطنيّة وتعبير عن جهويّة متفاقمة. فهل إنّ إعادة إحياء رموز من ذاكرة منطقة الريف و(إعادة) تشكيل مخيال نضالي انطلاقاً من تجارب ماضية ومن فترات مقاومة تؤكّد هذه الفرضيّة؟ لا يبدو ذلك. فالحراك، وعلى غرار حركات احتجاجيّة أخرى، يفترض أساساً وجوب «تكوين مجموعة» ووضع نضالاتها الحاليّة ضمن سرديّة مقاومة تتجاوز الانقطاعات التاريخيّة. ويأتي ذلك برغم أنّ تجربة جمهورّية الريف القصيرة قد بلورت، في زمنها، توتّرا بين النموذج الملكي والنموذج الجمهوري، وبرغم أنّ الريف لطالما عبّر عن شعور جهويّ قويّ.

وأمام ذاكرة رسميّة أقصت أيّ مرجعيات منافسة لغلبة الملكيّة، المقدّمة على أنّها الفاعل الأساسي في جميع النضالات التي مرّ بها المغرب، فإنّ ظهور مثل هذه السرديّات أمر لا مفرّ منه. فمنذ الاستقلال، وبصفة أوضح مع الحسن الثاني، احتلت الملكيّة جميع مجالات الذاكرة الجماعيّة والسرديّة الوطنيّة من أجل بناء وعي تاريخيّ على مقاسها. لكن تبيّن أنّ في هذا الأخير ثغرات من نواح عدّة، وأنّه أغفل الأدوار التي لعبتها شخصيّات أخرى، جهويّة غالباً – وهي أدوار استرجعتها على نحو ملائم الحركات التي تنسب نفسها لهذا الإرث.

لعبة الأغلبية المزدوجة

بعدما أدانت في 14 أيار/مايو حركة الاحتجاج، اختارت أحزاب الغالبيّة الحكومية تخفيف اللهجة بعد رفع الحصار الذي خلّفه الوضع الناشئ. وفي الأول من شهر حزيران/يونيو، نشرت تلك الأحزاب بياناً تحثّ فيه الحكومة على «مزيد من التفاعل الإيجابي مع حركة الاحتجاج». وهكذا فقد اقتصر دورها على التعامل مع مخلفات الأزمة الاجتماعيّة التي لا سيطرة لها عليها وعلى وجوب تبرير قمع لم تقرّره – بما أنّ القصر هو من يسيطر على الجهاز الأمني. وقد حاولت تلك الأحزاب أن تحدّ من ثمن اتخاذ موقف حاسم إلى جانب الاحتجاج أو ضدّه، وأن تتفادى بذلك تقديم أمان للملكيّة أو أن يُكبِّلها الحراك أكثر. ولكن بهذا الفعل، كشفت الأحزاب الملك. فهل إنّ هذا ما حمل الأخير على التعرّض للأحزاب السياسيّة، في خطاب آخر يشير فيه إلى تفاهتها؟ في 29 تموز/يوليو ألقى محمد السادس باللوم على الأحزاب السياسية ببسبب تسابقها «إلى الواجهة، للاستفادة سياسياً وإعلامياً، من المكاسب المحققة. أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الاختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه». لكنّ هذه الطريقة ليست مجدية: فبانتقاداته المتكررة والقاسية في بعض الأحيان ضدَ الطبقة السياسيّة، يكشف الملك نفسه أكثر، ويجعل نفسه في موضع مطالبة من قبل الحركات الاجتماعيّة لكونه الفاعل السياسي الوحيد القادر على الاستجابة لمطالبهم.

استغلال المطالبات

يوم 13 تشرين الأوّل/أكتوبر، وخلال افتتاح السنة التشريعيّة، ألقى محمد السادس خطاباً كان يمكن أن يكون خطاب قائد الحراك، وذلك دون التعرّض بتاتاً للحراك بصفة مباشرة. إذ شدّد على «ضرورة ملاءمة السياسات العمومية، لتستجيب لانشغالات المواطنين حسب حاجيات وخصوصيات كل منطقة.» وركّز على «التنمية المتوازنة والمنصفة، التي تضمن الكرامة للجميع وتوفر الدخل وفرص الشغل، وخاصة للشباب»، كما أكّد على ضرورة إقامة «قضاء منصف وفعّال» وكذلك «تعميم التغطية الصحية وتسهيل ولوج الجميع للخدمات الاستشفائية الجيدة في إطار الكرامة الإنسانية».

وهي ليست طريقة غير مسبوقة. يمكن أن نذكر الخطابات التي ألقاها في بداية حكمه والتي استحوذ خلالها على مطالبات المجتمع المدني معيداً صياغتها بنبرة توافقيّة أكثر وأقلّ تسييساً على شكل «تصوّر جديد للسلطة». وقد أمر بإطلاق تحقيقين حول تأخّر إنجاز مشاريع تنمويّة في الحسيمة، وقام على إثرهما بإقالة أربعة وزراء وعبّر عن «عدم رضاه» عن عمل خمسة وزراء سابقين «لن يتم إسناد أي مهمة رسمية لهم مستقبلا»، وفقاً لبيان الديوان الملكي.

أعادت هذه الإجراءات، التي فسّرها جزء من الرأي العام على أنّها «انتصار للحراك»، الآمال في إطلاق سراح الموقوفين. لكن يجب تنسيب هذا النصر: إنّ مطالبات الحركة الاجتماعيّة في الريف قد استُغلّت لإضعاف حزب التقدّم والاشتراكيّة – أقيل الوزيران الرئيسيان للحزب – الذي لم يغفر له القصر اتخاذه موقفاً نقديّاً تجاه فؤاد عالي الهمّة، صديق طفولة الملك ومستشاره، وكذلك لمواصلة تطهير الجهاز الأمني.

من خلال قطعه وعداً بالقيام بإعلان الخطوط العريضة لأجندة إصلاحات جديدة على المستوى الوطني، وإعلانه طلبه من المجلس الأعلى للحسابات القيام بالرقابة على المشاريع التنمويّة التي تمّ إطلاقها في مناطق مختلفة من المملكة، هل كان الملك يريد ألا تكون إجراءاته استجابة لطلبات الحراك وإنّما أن توضع في إطار روزنامة لا تكون نتيجة لضغوطات الشارع؟ يلوح هذا الهاجس من خلال التوقيت المختار، أي سنة بعد بداية المظاهرات.

إلّا أنّ هذا التعديل قد شرّع بعض طلبات الحراك. وهكذا فقد تمكّنت الملكيّة من تقدير مدى عدم نجاعة سياستها التنمويّة وحدود مشاريعها الاجتماعيّة، والتي لا يواكب تنفيذها العمل الإعلامي الذي يرافقها، ما يعزّز الإحساس بالإقصاء في أطراف البلاد. فهل تتمكن من استخلاص ذات العبر فيما يخصّ إفراطها القمعي؟ عرفت الساحة الاحتجاجية تطوّراً يعكس التحوّلات الجارية في المجتمع، ومن بينها «الانحسار المستمر للخوف من السلطات والرفع المتسارع لسيطرة الوسطاء الكلاسيكيين ودعم قدرات تنسيق النشاطات الجماعيّة السلميّة والمستدامة»، وفقاً لما كتبته في حزيران/يونيو الماضي منيرة بناني شرايبي، إلَا أنّ إجابات القصر، التي تتأرجح بين محاولات تفكيك الحركات الاجتماعيّة وإخضاعها من خلال القمع، لا تزال غير ملائمة للحقائق الجديدة في البلاد.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

ثورة ليبيا: من الحراك الثوري للانقسام السياسي مرت الثورة الليبية بعدد من التطورات السلبية كنتاج لمجموعة من العوامل خلقت واقعا سياسيا وعسكريا أخرج الثورة عن مسار المطالبة بالديمقراطية وأدخلها في صراع ضيق حول المصالح الضيقة والآنية، وبالتالي تعد حالة الانقسام التي نشهدها حاليا نتاج طبيعي لمجمل تفاعلات السنوات الست الماضية.

زياد عقل

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري في 25 يناير 2011 انفجر المجال السياسي فجأة، مندفعا كالبركان من تحت القشرة الأرضية الجرداء المتكلسة والمتعفنة للرأسمالية المصرية وحكمها الأوليجاركي، ولد كالعنقاء، مشتعلا، صاخبا، متوهجا، رائعا في بهائه، مدهشا في خصوبته وابداعه ونبل قيمه؛ ولد يصرخ بالحرية والعدالة الاجتماعية ويكشف عن بطولة واقدام واستعداد للتضحية يندر لها مثيل في التاريخ الإنساني كله

هاني شكر الله

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري (1) لماذا بقيت الثورة المصرية وقد امتد فورانها وزخمها قرابة عامين ونصف عاجزة عن بلورة أحزاب سياسية مؤهلة للتدخل المؤثر والفعال في ترتيبات السلطة السياسية ما بعد اسقاط مبارك وزمرته؟ كيف لم تنجح ثورة شعبية كبرى كهذه في بلورة ولو حزب ثوري واحد؟

هاني شكر الله