بائع الكمثري أيقونة الثورة

بروفايلات, قضايا

28  ديسمبر  2017

    أول مرة كنت أسمع عنه أو اقرأ عنه كان في صفحة “كلنا خالد سعيد” – تلك الصفحة المصرية التي ترصد انتهاكات الشرطة بحق المواطنين بعد مقتل الشاب خالد سعيد على يد الشرطة المصرية –  تقريبا في ديسمبر 2010 عندما كتب أدمن الصفحة عن بائع الكمثرى المتجول الذي منعته شرطية بالبلدية من بيعه في الطريق وعندما احتج علىأسلوبها الفظ تعدت عليه هي  شرطيين آخرين و يقال أنها صفعته على وجهه, و عندما ذهب البائع المتجول الى مركز البلدية “الشرطة” ليشكو الشرطية المعتدية عليه تعدى عليه رجال الشرطة بالألفاظ و طردوه ليذهب و يشعل نفسه أمام مبنى البلدية أمام الجميع .

و تحول “البو عزيزي” بائع الكمثري المتجول إلى أيقونة للشباب التونسي الرافض لممارسات الشرطة التونسية القمعية و تجمع ألاف الشباب من مدينته “سيدي بوزيد” أمام مبنى البلدية للاحتجاج على اعتداء الشرطة على “البو عزيزي” و انتشرت الإحتجاجات و المظاهرات في جميع أنحاء البلاد حتى وصلت إلى العاصمة “تونس”, و رغم قمع الأمن للمظاهرات إلا أنها لم تؤثر على الشباب الذين ازداد غضبهم حتى بعدما زار الرئيس التونسي وقتها “زين الدين عابدين بن علي” لـ”بوعزيزي” في المستشفى.

ثارت داخلي الكثير من المشاعر المتناقضة  عند متابعة أخبار مظاهرات تونس على مواقع الانترنت و قنوات الأخبار, الشعور أحياناً بالإحباط نتيجة الواقع المصري وقتها بعد زيادة انتهاكات الشرطة المصرية تجاه المصريين وصولاً لمقتل “خالد سعيد” و قمع مظاهرات الشباب المحتج على قتله, و حادث تفجير كنيسة القديسيين ذلك الحادث الذي كانت تشوبه شبهة تدبير وزارة الداخلية له والقبض على  الشاب “سيد بلال” و تعذيبه في مقر أمن الدولة للاعتراف بتفجيره للكنيسة, و تساؤلات دائما متفائلة تملأ رأسي هل ممكن يتحول المشهد المصري إلى واقع مشابه للمشهد التونسي وتندلع مظاهرات في أكثر من محافظة رافضة لإنتهاكات الشرطة.

“أشعل نفسه و أشعل المنطقة العربية” تلك المقولة المشهورة التي قيلت عن “البو عزيزي”, حيث تعتبر حادثة “البو عزيزي” هي الشرارة التي أطلقت موجات الغضب في البلدان العربية, و سلسلة مظاهرات في معظم عواصم الدول العربية بسبب ممارسات الشرطة المحلية القمعية, أصبح ملازم لشعارات تلك المظاهرات الرافضة لممارسات الشرطة شعارات أخرى تعبر عن الأحوال المعيشية الصعبة وعن أجواء القمع السياسي وغياب الحرية والديموقراطية. و تحولت بعض المظاهرات إلى ثورات أطاحت ببعض الأنظمة العربية وبعضها تم قمعها بشدة, إلا أن اسم و رمز “البو عزيزي” يظل عالقاً في ذاكرة كل مواطن عربي , ذلك الشاب الذي احتج على شرطية اعتدت عليه بحرقه لنفسه.

تمر علينا ذكراه السنوية السابعة ولا يسعنا إلا أن نتذكره ونتذكر موقفه القوي والشجاع في مواجهة قمع الشرطة وبلطجتها على الشعوب العربية المطحونة, ونتذكر ذلك البائع الصغير الذي أصبح اعتراضه على القمع شرارة كل الثورات العربية.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

الخيال السياسي في الثورة المصرية (1) الثورة نفسها نوع من الخيال. من يؤمنون بأن حياة الناس تستقيم بلا ثورة هؤلاء لا يؤمنون بالخيال وأعداء للخيال. طبعا لا يكفي مجرد الايمان بالثورة لوجود خيال ثوري. لكن هذا الافتراض هو حد أدنى.

عاطف سعيد