من تونس إلى مصر.. البوعزيزي الذي أشعل المنطقة بالحلم

قضايا

27  ديسمبر  2017

نوفمبر 2010 الإسكندرية

المظاهرات التي تطالب بمعاقبة قتلة خالد سعيد” شهيد الطواريء في أوجها، والانتخبات البرلمانية على الأبواب، والحزب الوطني بقيادة أصحاب الفكر الجديد” جمال –  عز” يخوض السباق بثقله في المحافظة بترشيح عبد السلام المحجوب ومفيد شهاب.

12 نوفمبر

أنباء عن سقوط شهيد جديد للتعذيب ” أحمد شعبان”  في نفس القسم المتسبب في مقتل خالد سعيد ” سيدي جابر”، وضغوط الأمن في ذلك الوقت تسفر عن قبول الأهل لما يطلق عليه ” الدية” ولم يحاسب أحد.

 1ديسمبر

اخرج من تجربة سجن صغيرة المدة، لكن بلا أي معلومات عن ما يحدث في الخارج بعد انتهاء جولتي الانتخابات، عرفت فيما بعد أن محمد إبراهيم” مدير الأمن في ذلك الوقت قام بما يشبه المجزرة في منطقة أبو سليمان، والتي كانت من أقوى القواعد الانتخابية لجماعة الإخوان .

8 ديسمبر

قضية تعذيب جديدة، أدت لوفاة المواطن مصطفى عطية، والمكان هذه المرة قسم مينا البصل.

17 ديسمبر- 18 يناير

يضرم شاب تونسي النار في نفسه بعد اعتداء الشرطية التونسية فادية حمدي. محمد البوعزيزي بائع الخضروات، كان يعاني من من قهر “البلدية” من مصادرة بضائعة كما قال شقيقه في وقت لاحق.

كل ما شعرت به في ذلك الوقت هو الشفقة على ذلك الشاب، لأن الغضب كان ضيف دائم التواجد من الأصل، والشفقة على حالنا في البلاد العربية، مع المقارنة الدائمة بين ما تفعله ” الإزالة ” في مصر والبلدية” في تونس”… هل كان يجب أن يحرق نفسه حقا؟. واشتعلت الانتفاضة التونسية ليصبح السؤال هل يجب أن يحرق أحدنا نفسه.

في 31 ديسمبر، يقوم عامل في شبرا بشنق نفسه بسبب عجزه عن توفير تكاليف الزواج، مثل بوعزيزي لكن رد الفعل لم يكن مثل بوعزيزي، قبلها بأيام دارت شبه معارك بين بائعي سوق فيكتوريا وقوات الأمن بعد محاولات إزالة السوق، هل كان لبوعزيزي تأثير.. ربما.

ليلة 1 يناير 2011  وأثناء قداس أعياد الميلاد، يتم تفجير كنيسة القدسيين بالمحافظة، كنا نشعر بالمرارة، ولم نكن نملك سوى “تنسيق بين شباب القوى بالمحافظة، وصفحات الفيسبوك، وصوت عالي، لنحول المرارة لطاقة تحاول أن تقوم بشيء ما .

في نفس التوقيت كانت المطالبات بإقالة وزير الداخلية حبيب العادلي تتصاعد وفي الإسكندرية كانت تضاف عليها مدير الأمن ورئيس ومدير مباحث العاصمة، محمد إبراهيم، وخالد شلبي، وناصر العبد على الترتيب.

كانت الحكومة منهمكة في توضيح أن مصر ليست تونس، وقمع لإضرابات عمالية وإشهار إصبعها الأوسط للمتظاهرين “محاكمة خالد سعيد – المسرة”، وأخيرا لإعادة تسمية الشوارع  بأسماء الوزراء.

 توفي بوعزيزي في 5 ينير تاركا  تونس تنتفض وتقول لنا ممكن، ممكن لمن يأس، وممكن لمن يشعر بالخوف، وممكن لمن لا يصدق في أي تحرك جماهيري.

كان من المفترض أن اكتب عن ماذا شعرت حين توفي بوعزيزي، لم استطع تحديد شعوري إلا بذكر ما سبق، ربما لأن وفاته أتت ونحن في ظل حركة لم نكن في حالة ثبات، حركة بها ضحايا تعذيب، واستبداد، والأمل.

رحل بوعزيزي، وترك منطقة مشتعلة بالحلم، وترك أيضا بعض الكلمات لوالدته” مسافر يا أمي، سامحيني، ما يفيد الملام، ضايع في طريق ماهو بإيديا، سامحيني كان عصيت كلام أمي، لومي على الزمان ما تلومي علي، رايح من غير رجوع ، يزي ما بكيت وماسالت من عيني دموع، ما عاد يفيد الملام على زمن غدار في بلاد الناس، أنا عييت ومشى من بالي كل اللي راح، مسافر ونسأل زعمة السفر باش بنسي”

اضافة تعليق جديد