نصوص

فنون

02  فبراير  2017

من إنجيل العراق الضائع

عراقنا الذي في الهباءاتِ،

ليَتَقَدّسِ اسْمُكَ،

ليأتِ جحيمكَ،

لتكُنْ مشيئتُكَ،

كما في السماء

كذلك على الأرض.

موتنا كفافنا

أعطِنا كلّ يومٍ.

ولا تغفر لنا خياناتنا،

لأننا لا نغفر لمن خاننا.

ولا تدخلنا في التجربة،

فقد تعبنا…

آمين

طفل الآپاچي

“الحصانُ المجنونُ” لم يكُنْ حصانًا. كان طفلًا من الأپاچي سمّتْهُ أُمّه “الحصان المجنون” لأنّه كان يعدو كالريحِ. يسْتَعْجِلُ الفُصولَ كي يكْبرَ ويدافعَ عَن الأپاچي. في الليل يراودُهُ حلمٌ واحدٌ: أنْ يكونَ طائِرًا شَرِسًا يحلّْق في كبد السماء، يُعَشْعِشُ في الغيوم، ويَنْقَضُّ على الرّجُلِ الأبيض الذي صاد أجدادَهُ كالغزلان وشرّدهُمْ في أريزونا. لكنَّ الحمّى طاردتْ، ذاتَ قمرٍ، روحَ الحصانِ المجنون حتّى هجرَتْ جَسَدَهُ واستقرّت في غيمةٍ عابرة بينما نام جسدُهُ في حفرة أغمضت عينها دون أن يُصْبِحَ ذاك الطائر الشرس. كان ذلك قبلَ ثلاثِ سنوات من هزيمة الآپاچي الأخيرة، حين حاصرَ خمسةُ آلافِ جنديِّ جيرونيمو ومن بقي معه واقتادوهم مصفّدين (من سكيليتون كانيون، أريزونا، في الرابع من أيلول عام 1886) وكلُّ ما تبقّى من الآپاچي اليومَ مُخَيّمات على هامشِ التاريخ

. . .

هل تموت الأحلام عندما يموت أصحابها؟ أم أنّها تهيم في الليل بحثًا عمن يحلمها من جديد؟

. . .

هل تصبح كوابيسًا في ليل الآخرين؟

فأسراب الأپاچي ما زالت تحوم كل يوم  

والصيد مستمرّ

مشهد

الشمس تزاول مهنتها بحياد

السماء صامتة (الغيوم هربت)

الريح متعبة ومشتّتة

والأشجار تُحصي

الجثث المسجّاة

شهادة ولادة

“أهو طائر جريح؟ هذا الذي يحتضر بين ساقي امرأة، تتّكئ جثّتها على جذع سدرة عملاقة؟ كلما رفرف جناحيه الصغيرين يرشان بقعًا صغيرة من الدم على وجهها. يحوم الذباب حول فمها الفاغر بينما تبحلق عيناها في الجحيم… لكنّه يئن ويبكي مثل بني البشر. كلا، ليس طائرًا، بل ملاكًا صغيرًا بجناحيْن. كما في لوحات العصور الوسطى. لكنّه ملطّخ بالدم! جفل حين رآني وحاول أن يخبّئ وجهه بين فخذيها. لمحت سكينًا ملوثة بمزيج من التراب والدم قرب قدمها اليمنى. اقتربت والتقطتها. أمسكت بالملاك من جناحيه ورفعته. كان يرتعش مثل أغصان السدرة. قطعت الحبل السرّي الذي يربطه بأمّه. طار صراخه إلى السماء. قررت أن أخلّصه من جناحيه أيضًا فقصصتهما وأنا أردّد “السماء ليست آمن من الأرض.” حين وضعته على الأرض أخذ يزحف… بعيدًا، باحثًا

عن فريسته الأولى.”

تشرين الأوّل، 2014

مزمور للشهداء

لا يذهبُ الشهداءُ إلى الجنّةِ

فأبوابُها مغلقةٌ منذ قرون

والتُجّارُ الذين اشتروا أنهارَها

ينظرونَ من الشرفاتِ العاليةِ

إلى الطوابير الطويلة

وحشودُ المشَرَّدينَ

في الخارجِ

لا يذهب الشهداءُ إلى الجنّة

بل يختارون صفحات الكتابِ

السماويِّ

كلٌّ على طريقته

طَيْرًا

أو نجمًا

أو غيمةً

ويُطِلّون علينا

كلّ يوم

يبكوننا

نحن الذين لم نزلْ

في جَحيمٍ

حاولوا إطفاءهُ

بِدَمِهِم

فشل إلهي

كان يجلس في الصفّ الأول في مدرسة الآلهة في مجرّة بعيدة. يتابع الأستاذ بخشوع ويكتب كل كلمة تخرج من فمه. كان إلهًا مواظبًا. حفظ أسرار الخلق كلها عن ظهر قلب. لكن، كانت تنقصه الموهبة.

وهكذا، عندما أُعطي هذا الفراغ الهائل بعد التخرّج شرع يحاول أن يخلق الشمس كما تعلّم في سفر التكوين لكنّه بدأ يخلق نجومًا ميّتة فيلقي بها خجلًا في سلّة  المهملات الأزليّة وبعد آلاف النجوم أفلح في خلق شمس واحدة ثم جاء دور القمر لكن ذلك تطلّب أكوامًا من الثقوب السوداء والأقمار العرجاء التي تشرّدت في ضواحي الكون تغطّي أجسادها.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

دون كيشوت ونصوص أخرى يحكمنا "دون كيشوت" بكاب كبير. كي يقتل الشغف والتمرد بداخلنا يأمر نصفنا بحفر حفرة كبيرة، ويأمر النصف الآخر بهدم ذات الحفرة.

أحمد عبد الحميد حسين

هانيبال ليكتر ونصوص أخرى لم يبق للجنرال –مع كل هذا الخمول- سوى أن يعلنَ إلوهيته.

أحمد عبد الحميد حسين

الأب الصامت، ونصوص أخرى

أحمد عبد الحميد حسين

لينين يكذب أحيانا، ونصوص أخرى لينين كان كاذباً للغاية حينما تحدث عن أن الأمور لابد أن تزداد سوءا كي تنصلح لاحقاً!

أحمد عبد الحميد حسين

عيون الحديد احتاج الأمر إلى ثورة 68، أو انتفاضة 68، قبل أن يقنع الحكام أهل أوروبا أن الثورة سيئة، وأن السلاح سيئ. هكذا رضي الأوروبيون وأحفادهم عابري المحيطين الأطلنطي والهندي، بنظام جاء إليهم بانهيار الأسواق في 2008، قبل أن يبدأ هو نفسه في الانهيار عبر أدواته ذاتها، عندما صعد ترامب، يحمل فراء القطط شعرا فوق رأسه، إلى سدة الإمبراطورية الرومانية الجديدة، حيث استبدل النظام عيون الحديد بعيون العسس، مستحضرا القوة من غياب مخاتل.

محمد علاء الدين