محمد البوعزيزي: لم يتحول بعد إلى ذكرى

بروفايلات, قضايا

18  ديسمبر  2017

لم يكن إشعال محمد البوعزيزي النار في جسده في 17 ديسمبر 2010 سوى تعبيرا عن تلك اللحظة التي عاشها وشعر بها وقتها. بطالة وقمع وغياب لأي مستقبل، وإهدار للكرامة، باختصار حياة تساوي الموت.

ولكن موت البوعزيزي على هذا النحو كان بعثا للحياة في البلاد التي سكنها الموت وطرد منها أي أمل.

وبعد مرور سيع سنوات على  صرخته في بلدته النائية في تونس، لا يمكن اعتبار أن صرخته تحولت الآن لذكرى نحتفل بها.

فما واجهه البوعزيزي وما ثارت ضده الملايين في تونس ومصر وسوريا والبحرين وليبيا واليمن، من قهر وفقر لازال يضرب جذوره في تلك البلاد عميقا ويستعصي على كل محاولة لاجنثاثه.

بعد سبع سنوات لم نقتلع الظلم من أرضنا كما هتفت الثورة التونسية، ولم نسقط النظام كما هتفت الثورة المصرية، ولكن أيضا لم تتمكن الثورة المضادة من انتزاع صرخة البوعزيزي من صدورنا. فرغم كل ما جرت به المقادير بعد الثورة يبقى طيف يناير من كل عام أمل للمقهورين وكابوس للطغاة، وتبقى صرخة البوعزيزي فينا تبشر بمستقبل لا يحترق فيه أي بوعزيزي.

وبعد سبع سنوات تتحدث بالأحمر عن البوعزيزي وما يمثله لنا، نتحدث عن البوعزيزي بأقلام من عانقوا أحلامهم عندما انتفضت الملايين في الشوارع ضد الظلم والاضطهاد، ولم يغادرهم الأمل حتى عندما انقض لصوص الثورات على أحلامهم.

وسوف تنشر الموضوعات ابتداءا من اليوم تباعا.

اضافة تعليق جديد