ماياكوفسكي: شاعر الثورة البلشفية

بروفايلات

16  ديسمبر  2017

 فى خطاب موجه إلى عمال صناعة التعدين عام 1922 قال لينين :

“قرأت البارحة بطريق المصادفة فى الازفستا قصيدة لماياكوفسكي فى موضوع سياسي  وقد مضى زمن طويل لم استشعر فيه مثل هذه اللذة من وجهة النظر السياسية والإدارية،فهو فى قصيدته يسخر بشدة من الإجتماعات ويلوم المسؤولين من الشيوعيين لأنهم لا يكفون عن عقد الإجتماعات تلو الإجتماعات، أنا لا أعلم ما وزن ذلك فى عالم الشعر، وأما ما يتعلق بناحية السياسة فأنا ضامن أنه صحيح تماما”

وقال ستالين : “إن ماياكوفسكي كان وسيبقى افضل وأخصب شاعر فى عصرنا السوفيتي وإن اللامبالاة التي تحيط بذكراه وبعمله هى الجريمة بعينها”.

جميع قوى الشاعر الداوية في

أهبها لك

أيتها الطبقة المناضلة

“ماياكوفسكي”

على جدران المنزل المجاور للبيت التى تقع فيه الشقة الضيقة التى عاش فيها ماياكوفسكي التى تحولت فيما بعد إلى متحف ماياكوفسكي،نقشت  تلك الأبيات للشاعر الذى وهب الثورة الإشتراكية حياته وقلمه وعقله.

وعلى مقربة من تمثال بوشكين فى العاصمة الروسية موسكو،يقف تمثال  فلاديمير ماياكوفسكي (1893 – 1930) ثائرا كبركان يوقظ العالم  وشاهدا على خلود واحد من أعظم شعراء العالم على مر تاريخه،وبعد مائة عام من ثورة أكتوبر العظيمة،مازالت شوارع موسكو تئن من فقد صوته الداوي، وتفتش عن ذلك الشاب الضخم ذو الفك القوي والجمجمة المستديرة  الذي كان يجوب الندوات الشعرية والحفلات الخطابية،و مازالت عيناه الذاهلتان تجوب موسكو وتطرز الحب بالحقد،مازالت الساحة التى تحمل اسمه فى منتصف موسكو تسأل عن ماياكوفسكي شاعر الحب والثورة والحرب والسلم  الذي ولد فى السابع من يوليو عام 1893 فى قرية بجدادي فى جورجيا حيث الأشجار العملاقة وسحر القوقاز وعاش فى تلك القرية إلى أن  اضطر أن يرحل منها إلى موسكو بعد وفاة والده،حيث التحق بالمدرسة الثانوية مابين عامي 1906 _1907 ،وأخذته فلسفة هيجل وعلوم التاريخ الطبيعي إلى آفاق جديدة بعيدة عن محدودية الثقافة فى قريته،حتى استقر وعيه  فى النهاية على الفلسفة الماركسية كنظرية ترابط للعلوم،ثم التحق بالجناح  البلشفي فى حزب العمل الإشتراكي الديموقراطيعام 1908 وهو فى الخامسة عشر من عمره،وبعدها بعام تم القبض عليه أكثر من مرة أبرزهم ال 11 شهر التى قضاهم فى سجن نوفانسكي حيث ألتهم بنهم  الأدب المعاصر مطعما بقراءات عديدة من الأدب الكلاسيكي،فخرج من السجن وكل همه على حد قوله لرفيقه سيربوجا أن يصنع فنا إشتراكيا،فيرد عليه رفيقه: إن عينيك اوسع من بطنك.

فيقول مايا كوفسكي:  “أن يوجد فى المجتمع قضية لا يمكن تخيلها إلا بعمل شعري”.

لقد آمن ماياكوفسكي منذ بداية تشكل وعيه السياسي والفلسفي والفني أن الثورة  بحاجاتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية وبمهامها العملية  وليس فقط بمثلها العليا هى النموذج والشرط الأوحد لإعادة بناء الفن،ولقد رآى فى التحول الثورى البوتقة المثالية التى سيصب فيها رؤاه الفنية والتي ستحل كل التناقضات فى الفن قبل الثورة،تلك التناقضات التى أدخلت في نفسه اليأس من أن يأتي بجديد فى الشعر.

 فيقدم ماياكوفسكي  على تعاطي الرسم وينتسب إلى معهد الفنون التطبيقية عام 1911 الذي فصل منه بسبب مشاغباته السياسية،وبدأت فترة الجوع والتشرد التى تزامنت مع لمعان نجمه كشاعر عبقري على حسب وصف زملاءه فى  جماعة رواد المستقبل “المستقبليون” فيما بعد  التى انطلق منها جنينه الشعري،فى البداية كان المثقفون البرجوازيون والنقاد وعلماء علم الجمال يتهمون شعره بأنه غير مفهوم هذا الإتهام الذى كانوا يطلقونه لأنهم يعون جيدا أن رصاصاته الشعرية موجهة نحو التخمة التي تسكن رؤوسهم، ويتهجمون عليه تارة ويصفونه بالملحد تارة أخرى ثم يتهمون شعره بالغموض فى مقالاتهم فيرد عليهم ماياكوفسكي بمقال يغلق افواههم، وأشهر مقالاته للرد على ادعاءاتهم كانت بعنوان “العمال والفلاحين لا يفهمونك” حيث كتب  فى تلك المقالة:

“إن قدرة الجماهير على الفهم هى نتيجة لنضالنا وليست هذه القدرة قالبا تولد فيه كتب محظوظة تؤلفها عبقرية أدبية،علينا أن ننظم إمكانية الجماهير لفهم الكتاب،

يقولون أن الكلاسيكيين أمثال بوشكين وتولستوي كانوا مفهومين لدى الجماهير

أصحيح ذاك أم غير صحيح؟

إنه صحيح وغير صحيح،فلم يكن بوشكين مفهوما إلا عند طبقته وعند المجتمع الذى كان يستعمل لغته والأفكار والعواطف التى كان يستخدمها،نحن لا نعرف ان كان بوشكين مفهوما عند جماهير الفلاحين فى عصره أم لا،لسبب جوهري هو أن هذه الجماهير لم تكن تحسن القراءة”.

لقد عاش ماياكوفسكي على طول مراحل  حياته الإبداعية والفكرية  فى معارك وتطاحنات نقدية  مع خصوم عديدة مترامية الإتجاهات أبرزها المعارك التى دارت ضد جماعة المستقبليين ثم المعارك التي دارت مع أنصار الرجعية والرمزية وأنصار إعادة نحت بوشكين وتولستوي حتى بعد ثورة اكتوبر، حتى أنه ظهر له أعداء من كتاب وشعراء  الطليعة البروليتارية الذين زعموا أن شعره الغنائي والغزلى لا يخدم البروليتاريا،وآخرون الذين ادعوا أن عمله الحزبي والسياسي يجهض أبداعه الشعري،وكانت عبقرية ماياكوفسكي تشعل وتنمي هذه العداوات بشكل سريع جدا.

لقد لازمت مايا كوفسكيعادة إبداعية بعد أن كان ينشد أشعاره على الفلاحين فى الإقطاعيات  قبل الثورة  وعلى العمال فى المصانع ثم يسألهم بعد ذلك عنانطباعاتهم باهتمام،  وكأنهم نقاد أدب محترفين  ولا يتركهم إلا بعد أن يفصحوا عن درجة فهمهم لما أنشده من قصائد، ليجد منهم كل ترحيب وإعجاب على العكس من الهجوم الذي كان يلقاه من المثقفيين البرجوازيين منذ نشأته كشاعر حتى وفاته.

لقد كتب ماياكوفسكي الشعر ليلقى بصوت مرتفع ولا يقرأ تحت المصابيح فى الغرف الذهبية  المغلقة.

إن أهم المهارات الشعرية الأساسية لدى ماياكوفسكي كانت القدرة العبقرية لأذنه على إدراك الشكل الذي ستتخذه كلماته عند إلقائها على جمهور عريض بصوته الراعد الجهير فكان يعرف تماما كيف يصب أشعاره فى القوالب الهائلة التى يتطلبها الجمهور الجائع إلى الثورة،فكان استاذا عظيما فى فن الخطابة والإلقاء وبمقدور المرء أن يشعر فى تلقي البناء الشعري لأعماله اعتماده على الإيماءات الكبيرة ذات التنوع المسرحي لإكمال كلماته وذلك العرض الأوبرالي لصوته.

 هو ماياكوفسكي الذي يلاعب ويشاكس ويستثير الجمهور فى القاعات الأدبية ويوجه ذلك الجمهور إلى الوجهة التى يبغاها ساحقا  النقاد والمشاهدين  البرجوازيين  الذين كانوا يتربصون لتشويه أعماله، فما بين عامي 1913_1914 لم تكن الصحافة حينذاك تهتم سوى بتلك الانتقادات  التى يطلقها النقاد البرجوازيين نحو شعر مايا كوفسكي،وفى عام 1914 تألق مايا كوفسكي بأعمال ساخرة فى مجلة “سانيريكون” وجهت ضد البرجوازية ونقادها وعلماء جمالياتها المصطنعة

جلبت له المزيد من العداوات النقدية  البرجوازية.

وحين ألقى على جوركي فى نفس العام مقطع أولى من قصيدة غيمة فى بنطلون بكى جوركي  سبق ذلك عام تألقه وسطوعه 1915 مع جماعة المستقبليين،

وفى هذا الوقت تداخلت أفكار كالإنتحار اللذيذ والرحيل والحيوات الأخرى والسخرية الخشنة فى قصائد ماياكوفسكي.

ففى قصيدته الإنسان التى كتبها عام 1917 فى أوج  لحظة الغليان الثورى يقول:

“والقلب يطفر إلى الرصاصة

والحنجرة تحلم بالسكين ،،،،

كم من الأسرار تكمن فى عقاقيرك

أنت تدرك أسمى انواع العدالة

يا صانع العقاقير

دع روحي تنجذب فى الفضاء

وبدون ألم”

معارك ما بعد الثورة:

لقد كان لمايا كوفسكي وجماعته دورا عظيما فى التحدى الذى جاء بعد ثورة اكتوبر العظيمة لتطوير مفهوم دور الفن فى المجتمع فى مواجهة مفاهيم الرجعية البرجوازية،فقد وهب ماياكوفسكي وجماعته بعد الثورة  أنفسهم لمهام تطوير هذا المفهوم.

فقد كانت السمات البارزة التى تبناها ماياكوفسكي ورفاقه محكومة بحقيقة أنهم فى فترة ما قبل الثورة قد حددوا ميولهم الفنية والثقافية ليعكسوا التحلل الجذري لثقافة ما قبل الثورة،فوهبوا أنفسهم بعد الثورة لمعركة إعادة  التشكيل الجذرية للفن الروسي من الناحية الجمالية، كان المبدأ الذي تبنوه كمبدأ أساسي هو مبدأ السعي للتطابق التام بين الإحتياجات الجمالية والإجتماعية لتيارهم الفني والأهداف والمهام الإجتماعية والسياسية لثورة أكتوبر ورأوا أن هذا المسار هو الذي سيحل كل التناقضات الموجودة فى الفن قبل الثورة،ويمكننا أن نقول أن المهمة كانت إضفاء طابع جمالي على الثورة الإجتماعية، وإعادة صياغة الفن بإضافة الطابع السوسيولوجي عليه،فخاضوا  فى ذلك  معارك فكرية شرسة مع الفنانين المدافعين عن الفن الخالص دون خلفيته السوسيولوجية،خصوصا مع مفهوم ألكسندر بلوك الذي كان يرى أن للفن مهام ثورية خاصة بعيدا عن المسار السياسي.

وعقب الثورة فورا أصدر ماياكوفسكي وفاسيلي كامينسكي وديفيد برليوك البيان الأول بشأن إضفاء الديموقراطية على الفنون بعنوان فرعي “أدب الأفيشات وفن الأسواق”، وقد نشر هذا البيان فى العدد الأول والأخير من صحيفة المستقبليين فى 15 مارس 1918 .

وهذا هو نص البيان:

“أيها الرفاق والمواطنون،إننا نحن قادة المستقبلية الروسية – الفن الثوري للشباب نعلن ما يلي:

أولا: من الآن فصاعدا ومع تدمير النظام القيصري لن يعود الفن يعيش فى المخازن وأوكار الروح البشرية مثل القصور والقاعات والصالونات والمكتبات والمسارح.

ثانيا: باسم مساواة الجميع أمام الثقافة،فإن الكلمة الحرة التى تبتدعها الشخصية الخلاقة سترسم من الآن فصاعدا على الجدران والأسوار والأسطح وفى شوارع مدننا وقرانا،وعلى ظهور العربات والمركبات والحافلات وعلى ملابس كل المواطنين.

ثالثا: فلتندفع الألوان عبر الشوارع والميادين أقواس قزح متلألئة من منزل إلى منزل بما يجلب المتعة والرقي لأعين المارة وأذواقهم،ولابد أن يسرع الفنانون والكتاب فى حمل فرشاتهم وألوانهم ومواهبهم كي يلقوا الضوء على كل إستدارات وجباه وصدور المدن والمحيطات وقطعان عربات السكك الحديدية التي لا تتوقف.ومن الآن فصاعدا فسيستمتع الفنان بكل دقيقة من مروره فى الشوارع،بعمق فكر معاصريه العظام،وسيتأمل التألق الوردي والبهجة الجميلة ليومنا الحالي وسيستمع حيثما كان إلى موسيقى المؤلفين الراقيين بألحانها وتصاعداتها،فلتصبح الشوارع اعيادا فنية للجميع”.

وحين التقى ماياكوفسكي ببيكاسو بعدها بسنوات أشار عليه قائلا “يجب ان تبذل أقصى ما فى وسعك لكي تصل بلوحاتك إلى جدران مجلس نوابكم على الأقل”.

هذا هو ماياكوفسكي، وكل هذا يعكس القضية المحورية التى وهب ماياكوفسكي نفسه لها وهى السعي لخلق شكل من الفن يمكنه محو كل تفاوتات الشعب فى تلقي الفنون.

ولقد آمن ماياكوفسكي على الدوام  أن مهمته الأساسية هو وجماعته هى خلق سبل ووسائل ليشعر المتلقي للأعمال الفنية بعد الثورة بالإشباع الحقيقي والفعلى لرغباته ودوافعه،إذ آمن ماياكوفسكي وجماعته بأن العمل الفني الثوري يجب ألا يقتصر على الوسائل الوهمية لإشباع الإحتياجات الإنسانية لإنسان ما بعد الثورة،وآمن بأن الفن الثوري يجب أن يكون حافزا يدفع الإنسان للتعطش للإشباع الحقيقي،فالفن الثوري ليست مهمته تزويد الإنسان بالثراء الوهمي بل إن مهمته هى تعرية فقره الفعلي وإظهار أين يكمن إفتقاره للحرية الحقيقية.

ولقد فعل ماياكوفسكي كل ما فى وسعه فى مواجهة ميول فن البرج العالي البرجوازي  لكي يرد الفن للحياة،وفعل  كل ما هو ممكن  كى يطور فى مفهوم  فن ما بعد الثورة و يصدم الجمهور ويلصقه بتغيرات الواقع وليلقي الجمهور من على كاهله أحاديته ونزعته الفردية ليبعث وعي الإنسان الجديد ،إنسان ما بعد الثورة.

أما فى عام 1923   وعلى خلفية الحركة المستقبلية وجماعة المستقبليين تأسست جماعة الليف “الجبهة اليسارية للفنون”  وكان ماياكوفسكي من أبرز أعضاءها وضمت جماعات أخرى مثل جماعة أرفانوف وجماعة البنائيين وكان لهم جريدتهم الخاصة التي تحمل نفس الاسم “الليف”  ثم سميت تلك الجريدة بعد ذلك فى عامي 1927_1928 باسم الليف الجديدة وكان أبرز أعضاؤها أيضا هم ماياكوفسكي وارفاتوف وأيزنشتين واخريين.

وتلك بعض من كلمات مايا كوفسكي التى ألقاها فى محاضرته الأخيرة قبل وفاته بأسبوعين:

“لقد نظمت هذا المعرض (معرض ماياكوفسكي _عشرون عاما من العمل ) لطبيعتي فى الشجار التي تلازمني وقد اخذوا يلصقون بي أعمالا سوداء،ويتهموني  بكميات كبيرة من الزلات الصحيحة والكاذبة حتى أننى أتمنى أحيانا أن أذهب إلى أى مكان أقضي فيه سنتين أو أكثر شريطة ألا اسمع هذه الأقوال والشتائم ولكنني في اليوم التالي أتلبس وأهاب التجلد فأطرح التشاؤم جانبا وأشمر عن ساعدي،وآخذ فى الشجار،مطالبا بحق البقاء،ككاتب الثورة،ومن أجل الثورة لا أن أبقى على هامشها،إن معنى هذا المعرض.

هو أن أظهر أن الكاتب الثوري ليس إنسانا على هامش الحياة،طبع شعره الركيك فى كتاب،تبقى نسخه عرضة لأن يأكلها الغبار،وإنما الكاتب الثوري هو إنسان يشارك في الحياة اليومية المألوفة،يشارك في بناء الإشتراكية”

* 25 مارس 1930 *

وقيل بعد ذلك أن ماياكوفسكي قد أنتحر:

ولا يمكن أن ينتحر

فالثورات لا تموت

وماياكوفسكي ثورة دائمة

وتلك هي السطور الأولى من الرسالة  التى كتبها قبل رحيله:

“إليكم جميعا إنني أموت فلا تتهموا أحدا،ولا مجال للتقول، لقد كان الراحل ينظر إلى هذا العمل بذعر”.

 

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

الغذاء والزراعة والتغير المناخي قال ماركس إنه يمكن وجود زراعة عقلانية، لكن ذلك يعني تغييرا في نظم الإنتاج والملكية. ففي ظل الرأسمالية، "بدلا من التعامل الواعي والعقلاني مع الأرض باعتبارها ملكية جماعية دائمة وشرطا لا غنى عنه لوجود واستمرار سلاسة الجنس البشري، نجد استغلالا وإهدارا لقوى الأرض".

مارتن إمبسون

يناير والثورة المفارقة للدولة كانت وما تزال يناير هي معركة حول التاريخ وسردياته في هذا البلد، حول إمكانات الدمج اليومي للمعرفة التي تمتلكها السلطة وتكوين سرديات متسقة حول الدولة التي ترعى مواطنيها، يناير كانت اللحظة التي توقف عندها المدجنون داخل الدولة كمفارقين لها حتى ولو جزئيا.

محمد رمضان

اثنتا عشرة أطروحة حول تغيير العالم بدون الاستيلاء على السلطة أصبحت الثورة أكثر إلحاحا عن أي وقت مضى. وصارت الأهوال المتصاعدة من التنظيم الرأسمالي للمجتمع أكثر عددا وشدة. وإذا ثبت أن الثورة عن طريق الفوز بسلطة الدولة كانت وهما، فهذا لا يعني أننا يجب أن نهمل سؤال الثورة؛ بل علينا أن نفكر فيه بطرق أخرى: ليس بالاستيلاء على السلطة، بل في تدميرها.

جون هولواي