الانتخابات لماذا؟

سجالات, قضايا

06  ديسمبر  2017

تأتي هذه الكتابة بعد الكثير من التردد، وكنت قد عبرت منذ أسابيع قليلة عن ترحيبي بإعلان خالد علي عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وعن اعتزامي منحه صوتي. ومع ذلك، لم يكن موقفي هذا عن قناعة تامة، وإنما امتثالا لموقف مشترك لأقرب قوى اليسار المصري لعقلي وقلبي، وهم في “الميدان” بينما أنا أراقب وأعلق وأكتب من “على الرصيف”.

أتفق الرفاق في الميدان على مبادرة معينة، فلم يعد أمامي غير دعم مبادرتهم حتى ولو لم أكن على وفاق تام معها. ولكن، وفي الأيام الماضية، أخذ يلح علي بصورة متزايدة هاجس أن الامتناع عن الافصاح عن كامل موقفي هو نوع من التخلي عن واجبي تجاه الرفاق المعنيين، وفي مقدمتهم خالد علي نفسه، وأحمل له كل التقدير والاعجاب، وتجاه قوى اليسار والديمقراطية في بلادنا بوجه عام.

ويهمني قبل أن أوضح بعض من أوجه تحفظي على ما أعده في كل الأحوال مبادرة جسورة، بالغة الشجاعة والاقدام، يخوضها خالد والمشاركون في حملته في ظل أحلك ظروف سياسية عاشتها بلادنا في عصرها الحديث، يهمني أن أقرر أنني لست هنا بصدد مراجعة موقفي من دعم تلك المبادرة، وتستهدف تصريحا وصراحة، المساهمة في “تحريك المياه الراكدة”، مجرد مسعى لاخراج الوطن ولو خطوات محدودة من حالة موات سياسي لم نشهد لها مثيلا من قبل، تعددت أسبابها وإن كان الخوف المشروع من استخدام غاشم وغشوم وغشيم للقوة القهرية في القلب منها.

ولعلي أوضح أيضا أن ملاحظاتي هنا لا تتعلق قط بنقاش قصة المقاطعة أو المشاركة، وكان “بالأحمر” قد نشر منذ فترة مقالا مهما للزميل أحمد حسن يضحد فيه بحجج قوية المبررات الشائعة لدعاوى المقاطعة بيننا، أتفق معها في مجملها، وعلى الأخص مع موقفه من الحجة القائلة بأن المشاركة هي بمثابة إضفاء “للمشروعية” على النظام السياسي، في حين أن المقاطعة نزع لتلك “المشروعية”، وهي حجة لا معنى لها في الحقيقة، ولم أقبلها في يوم ما. مشروعية أي نظام سياسي مستمدة من امتلاكه جهاز الدولة وتحكمه في مقادير شعبها، وليس من سبيل لنزع تلك المشروعية إلا بتغييره، بصندوق الانتخابات أو بالثورة، وهو ما لا تقدر عليه النيويورك تايمز أو الواشنطن بوست أو الجارديان، أيا ما كان رأيهم في الأمر، ولكن بسواعد ذلك الشعب، بنضاله وتضحياته وبسالته. نزع المشروعية عن حكم مبارك لم يتأتى عبر محكمة دولية ما، أو تعبيرا عن موقف إعلام دولي يمتلك تأثيرا سحريا، ولكن بملايين المصريين في الميادين.

القمع والاستبداد بدورهما ليسا مبررا في حد ذاتهما للمقاطعة، وبصرف النظر عن رأي لينين في المسألة (وكان في حقيقة الأمر يتعلق بانتخابات “الدوما” – أو ما كان شبه برلمان في روسيا وقتها، فلم يكن منصب القيصر مطروحا للانتخاب)، بل ولربما كان مناخ الاستبداد والقمع مبررا قويا للمشاركة “تحريكا للمياه الراكدة” ولفتح ثغرة أو ثغرات في الأسوار المنيعة والقاتمة للاستبداد. غير أن ذلك لا ينفي احتمال أن تكون المشاركة في ظل ظروف استبداد معنية نوع من الانتحار لا طائل منه، أو أن تجري العملية الانتخابية في ظل ظروف لا تسمح لا بتحريك مياه أو بفتح ثغرات. فلا قاعدة ثابتة في المسألة، فهي مسألة تاكتيكية بحتة تتوقف على تقدير دقيق بقدر المستطاع لطبيعة اللحظة، ولموازين القوى، وللمزاج الشعبي وللمكاسب والخسائر المتوقعة.

ليس هذا موضوع نقاشي هنا على أية حال. ما دعاني لهذه الكتابة واضطرني للخروج عن قراري السابق بالامتناع عن التعبير عن تحفظاتي على مشاركة اليسار في الانتخابات الرئاسية المقبلة هو أمر لا يتعلق بالتاكتيك ولكن بالاستراتيجية، بالمبادئ. فلقد استشعرت في الآونة الأخيرة أن ثمة خلطا كبيرا يشوب تصور اليسار الثوري لدواعي ومن ثم لنمط المشاركة في أية عملية انتخابية في بلادنا، رئاسية كانت أو برلمانية أو محلية، في ظروف كهذه أو في غيرها من ظروف وأحوال. وهو بالتالي لا يتعلق بهذه الحملة وحدها، ولكن بكل ما عاصرته من مشاركات لليسار في معارك انتخابية.

ما استشعرته بقوة في الآونة الأخيرة هو أننا نحاول أن نطرح أنفسنا، أو مرشحنا، كبديل واقعي للحكام القائمين. ولكن في هذا تدليس، غير مقصود بطبيعة الحال، على أنفسنا قبل أن يكون على ناخبينا المحتملين. فلا يصلح أي منا أو كلنا مجتمعين لحكم البلاد، ببساطة لأن ما نستهدفه ليس هو أن نحكم نيابة عن الشعب وبإسمه، ولكن مساعدته وتحفيزه والمساهمة في تسليحه بما يمكنه من أن يحكم نفسه بنفسه. ما نستهدفه ليس هو الركوب على النظام ومحاولة تسييره لمصلحة الناس، فهذا وهم خالص، ولكن اعادة بناءه من قمة رأسه لأخمص قدميه، في السياسة وفي الاقتصاد وفي الثقافة وفي العلاقات الاجتماعية وفي نظام القيم، في السكن وفي المواصلات والبيئة، في نمط العلاقة بين الرجل والمرأة، كما فيما نصنع وما نزرع، وكيف نعيش. هي اعادة بناء ليس بمقدور حاكم أي من كان أن يقوم بها، ولكنها وبكل تأكيد في مقدرة شعب منظم وواع بمصالحه وبمستقبله، ممتلك لأدوات التفاعل الحي والحيوي بين فئاته المتنوعة، متعددة المصالح والرؤى، تفاعل لا تحده حدود غير الحرية والمساواة. وهذا بدوره لا يمكن أن يتحقق إلا بأن يكون هذا الشعب قد وصل بالفعل لمستوى من الوعي والتنظيم يؤهله لتلك النقلة الثورية الكبرى لأن يعيد بناء نظامه السياسي والاجتماعي انظلاقا منه وعلى أساسه.

أكاد أسمع من يصيحون اعتراضا: ولكن هذا ضرب من المثالية، فأنت تتحدث عن هدف بعيد المنال، والمهم هو ما نفعله الآن. (ولن تكون هذه هي المرة الأولى التي تُلقى علي فيها محاضرات عن الفرق بين الاستراتيجية والتاكتيك، وكانت أخر مناسباتها اعتراضي على توقيع أحد أحزاب ما بعد الثورة على وثيقة للمجلس العسكري تضمنت الموافقة على تمديد قانون الطوارئ. لم تقنعني المحاضرات فاستقلت من الحزب!)

المشكلة في التاكتيك هو أن شرطه الجوهري هو التوافق والانسجام التام مع الاستراتيجية، مع المبادئ؛ أن يكون سبيلا لتحقيق الأهداف البعيدة وليس على حسابها.

ولكن دعنا نخرج عن المحاضرات العمومية سواء من قبلي أو من غيري، ونعني بما نحن بصدده تحديدا، أي الانتخابات المقبلة، وفي هذا أرجو السماح لي بالملاحظات التالية، ولو من على الرصيف:

1- حين يكون الجميع موقنين تمام اليقين بأن نتيجة الانتخابات محسومة سلفا، ولا شك فيها، ألا وهي اكتساح ساحق للرئيس الحالي (أما وقد خلع برقع الحياء منذ زمن، ولا حاجة لتورية أو تزويق من أي نوع، بل هي القوة الغاشمة والغشوم والغشيمة “على عينك يا تاجر”)، وحين يكون القائمون على حملة اليسار أنفسهم مدركين لذلك تمام الإدراك، ومبررهم الصريح للحملة هو “تحريك المياه الراكدة”، فمن واجبهم غير القابل للتهاون أو الغموض القول بذلك صراحة، لا همسا، جهارا نهارا، وليس “بيننا”. ومن غير الجائز تماما بالتالي مجرد الإيحاء بأن مرشحنا إذا ما فاز سيفعل هذا وذاك، ففي ذلك خداع صريح للناس يفتقد حتى لقوة الإقناع ولا ينتج عنه غير المزيد من فقدان الثقة، لا في اليسار فحسب وانما في العمل السياسي بوجه عام، وهو ما تعوده المصريون منذ عقود

2- هدفك في كل الأحوال هو التعبئة والتنظيم، فعليك إذن أن تطرح برنامجا ثوريا، مكثفا، ومعنيا في الوقت نفسه بأكثر احتياجات الناس إلحاحا، برنامج مؤهل لإلهامهم ومساعدتهم على تنظيم أنفسهم للدفاع عن مصالحهم ولانتزاع احتياجاتهم الملحة بسواعدهم هم. أنت لا تملك أن تقدم العطايا للناس، ولا يصح أن تطرح نفسك كمن يملك القدرة على تقديم العطايا، ورمزية ترشحك لا تكون بالتمظهر بمظهر الأفندي أو البيه أو الباشا، ولكن كقيادة ثورية لجماهير تختزن ذاكرة الثورة وتتوق للحرية والعدالة والكرامة.

3- “واقعية” برنامجك وما تطرحه من مطالب وشعارات لا تستمد من امكانية تحقيقها في اطار النظام القائم، ولكن من قدرة الناس، إذا ما امتلكوا الوعي والتنظيم وإرادة التغيير، على تحقيقها بأنفسهم. هذه رسالتك للناس وليست محاولة اقناعهم بأنك تصلح بنفسك حاكما بديلا للحاكم القائم، بينما مهمتك الحقيقية هي المساعدة على تغيير النظام القائم بأكمله.

4- ثمة رهان يتردد في أروقة “النخبة” عن شرخ ما في الطبقة الحاكمة، بل وتثار تكهنات عن قوى إقليمية نافزة تدفع في اتجاه استبدال الحاكم الحالي بحاكم أخر، ويبدو أن رذاذا ما لهذا الرهان قد طال بعضا من حركة اليسار لهذا الحد أو ذاك. وظني أن هناك مبالغة كبرى في هذا الأمر، وهي تعود لذهنية النخبة المصرية تاريخيا ورهاناتها المستمرة على “جناح” ما في الطبقة الحاكمة يمكنها أن تأتلف معه أو تسير في ركابه، أكثر بكثير مما تتعلق بالشواهد والوقائع المادية الظاهرة للعيان. وعلى أية حال، لا أملك معلومات تؤكد ذلك أو تنفيه نفيا قاطعا. ما أملك قوله هو أن الأمر لا يعنينا كيسار من قريب أو بعيد؛ ما يعنينا هو الحريات. فإذا ما أتاحت “خناقة” ما من أعلى الهرم الطبقي منفذا ما لقدر أكبر من الحريات للواقعين في أسفله، لاستفدنا منه بكل تأكيد. ولكن، ننأى بأنفسنا وبحركتنا تماما عن ثرثرات “النخبة” وصراعتها وتحالفاتها وانقساماتها التي لا تنتهي، فذاك مستنقع أشبه ما يكون بالرمال المتحركة، ما أن تطأه قدمك حتى تغوص إلى قمة رأسك.

5- من هو جمهورك الأساسي؟ من على أي قاعدة تنطلق؟ إلى من تتوجه؟ لا جديد في هذه الأسئلة، ولا تحتاج أن تكون يساريا لصياغتها والسعي لأدق اجابة ممكنة عليها في أي عمل حزبي أو عملية انتخابية. الجمهوريون الأمريكيون يعرفونها وكذا منافسوهم في الحزب الديمقراطي، وكذا حزبا العمال والمحافظين في بريطانيا، وهلم جرا. فشرط أن تخاطب الشعب بأسره أن تنطلق من أقصى تعبئة ممكنة لجمهورك الطبيعي. وفي حالتنا ليس في الأمر معضلة كبرى: الجمهور الطبيعي لليسار هو:

1- شباب الثورة المصرية، ومازال عشرات الآلاف منهم يختزنون ذكراها،

2- العمال الذين ما لبثوا يقاومون القهر والمذلة حتى في أحلك ظروف الاستبداد وأكثرها عنفا وضراوة،

3- فقراء الفلاحين الذين كان سقوطهم سهوا من عقل ثورتنا الحضرية سببا رئيسيا من أسباب سقوطها هي نفسها، بما فيهم المليون فلاحا الذين انتُزعوا عنوة وقهرا وعنفا ضاريا من أرض يفلحونها ويتعيشون منها أجيالا.

إذا ما كان أولئك هم قاعدة انطلاقك الرئيسية فعليك أن تسأل نفسك: هل بذلت جهدا كافيا لكي تخاطبهم مباشرة، لأن تتعرف منهم على احتياجاتهم الأكثر الحاحا ولأن تصوغ خطابك وبرنامجك استجابة لها؟

6- في ظل ديكتاتورية لا تجد غضاضة في أن تصف نفسها بالغشومية، وحين يُعَد المعتقلون السياسيون بعشرات الآلاف، وحين يشيع التعذيب والقتل خارج القانون وتصدر أحكام الاعدام بالجملة وفي دقائق معدودات، وحين يشيع الاختفاء القسري والعقاب الجماعي، وحين يصل الأمر لأن تدخل قوى القمع غرف نوم المواطنين وتفحص في تفضيلاتهم الجنسية، وحين تتحول أجهزة الإعلام لمنصات تتحكم فيها مباشرة أجهزة الأمن، وحين تُحجب مئات المواقع الالكترونية، الخ. الخ. فلا مناص من أن تعلو قضية الحريات العامة بأوسع معانيها وبأكثر تفصيلاتها قمة حملتك الانتخابية، برنامجا وخطابا، وفي مقدمتها الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين بأحكام غير عادلة أو بغيرها. وقد آن الأوان لأن ننزع من على كاهلنا عقدة الخوف من الاتهام “بمغازلة الإخوان المسلمين”. قناعتي، وقد عبرت عنها ربما مئات المرات، قولا وكتابة، هي أن الإخوان خصم سياسي وفكري وأرفض التحالف أو الإئتلاف معهم بأي صورة من الصور، وأعدهم أحد قوى الثورة المضادة الأساسية، وأعتبرهم، عقيدة وفكرا وممارسة، قوى طائفية ومعادية للحريات، فضلا عن عدائهم المتأصل للعدالة الاجتماعية (ولا ننسى أن الإخوان كانوا من بين أكثر المؤيدين حماسة لقانون الايجارات الزراعية المباركي الذي انتزع مليون فلاحا من أرضهم)، غير أن الحريات لا تتجزأ ولا يتم تفصيلها وفقا للأهواء الفكرية أو السياسية، ولا يحق لأي قوى أن تنزع الحرية الشخصية أو الفكرية أو السياسية عن إنسان بسبب أفكاره ومعتقداته.

وهنا لا أجد مناصا من أن أتوقف عند أكثر ملاحظاتي حرجا وإحراجا، وكنت قد امتنعت عن التصريح بها شهورا، وهي المتعلقة بالتساؤل حول صواب اختيار الزميل والصديق خالد علي مرشحا عن اليسار لرئاسة الجمهورية. عبرت سابقا، وأكرر هنا، عن تقديري البالغ لخالد علي واعجابي الشديد بمواقفه ومسيرته النضالية وشجاعته، بما فيها الشجاعة البالغة المتمثلة في إعلان نيته الترشح لرئاسة الجمهورية في ظل الظروف الراهنة. مشكلتي إذن لا تتعلق قط بشخص خالد علي ولكن بالمغزى المتضمن في اختياره مرشحا لليسار. ودعنا نتذكر بأننا نتحدث هنا عن انتخابات رئاسية وليس عن انتخابات برلمانية، ودعنا نتذكر أيضا إننا جميعا نعرف أن نتيجة الانتخابات في ظل هذه الأحوال لن تكون غير اكتساح ساحق للرئيس الحالي، ودعنا نتذكر أن المشاركين في حملة خالد علي مقتنعون تمام الاقتناع بأن هدف الترشح هو الحملة، هو “تحريك المياه الراكدة” وليس وهم الفوز.

وفي هذا بالضبط تكمن مشكلتي مع اختيار خالد علي مرشحا، أي في الإيحاء الضمني بأننا نقدم مرشحا “واقعيا”، مرشحا قابل للفوز، وذلك بحكم ترشحه السابق للمنصب نفسه، وبحكم شهرته كمحام حريات قدير، وبحكم ضربته الكبرى باستصدار حكم قضائي بإبطال اتفاق التخلي عن تيران وصنافير المصرية للسعودية، وهلم جرا! ولكن ألا يثير ذلك التساؤل حول صدقية وانسجام القول بأن الهدف من الترشح هو “تحريك المياه الراكدة” وليس الفوز المستحيل؟ ويزيد الأمر تعقيدا أن مسار الحملة نفسها، وما خرج عنها في الآونة الأخيرة من خطاب ورموز يبدو تأكيدا لذلك الإيحاء الواهم وليس نفيا له؟

لم استشر في ترشيح خالد ولم أتطوع بتقديم المشورة، ويبقى موقفي كما هو، وكما سبق أن أعلنت عنه، وهو الإدلاء بصوتي لخالد علي إذا ما كُتب له الترشح فعلا، ودعوة كل من يهمه رأيي للأمر نفسه. لقد أقدمنا على تحد كبير بطرح مرشح لليسار لرئاسة الجمهورية وعلينا أن نخوضه حتى النهاية.

ولكن دعني أستمحيكم عذرا لأن أسرح بخيالي قليلا وأتصور أن الأمر كان بيدي، وبالأحرى بأنني كنت في وضع يسمح لي بإقناع كتلة كبيرة نسبيا من اليسار الثوري المصري بمن أقترحه مرشحا، وساعتها لكنت اقترحت واحدا من اثنين: علاء عبد الفتاح وماهينور المصري. ستصرخون في: ولكنهما سيمنعان من الترشح بحكم القانون والدستور، وكلاهما مسجون. وسأرد: وما في ذلك؟ ألم نتفق على أن الهدف هو الحملة وليس وهم الفوز؟ بل واقترحهما بالتحديد لإنهما مسجونان ظلما وقهرا وعدوانا، ولأنهما من أنصع رموز الثورة المصرية، ولأن إصرار النظام على التمثيل بهما هو التمثيل بالثورة المصرية عموما وسحق ذاكرتها في عقول ووجدان الملايين من شباب الوطن وأبنائه وبناته، ولأن إحياء ذاكرة الثورة وأهدافها العظمى في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية هو جوهر رسالتنا والمبرر الأهم لوجودنا اليوم.

إذا ما لم يُمنع خالد علي من الترشح، وهو احتمال قوي، سأتوجه لدائرتي الانتخابية وأدلي بصوتي له. أما إذا مُنع، فسأتوجه أيضا لدائرتي الانتخابية وأكتب أسم ماهينور المصري، لا مفاضلة بينها وبين علاء، فكلاهما يتساويان في موقعهما في القلب والعقل، ولكن لأنها إمرأة، ولأنها أصغر سنا، ولأن مقولتها المأثورة “مبنحبش السجن ولكن ما بنخافش منه” ستبقى حية في ذاكرة الشعب المصري بل وذاكرة شعوب العالم بأسره طويلا بعد أن يكونوا قد نسيوا أسماء سجانيها.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

أزمات الرأسمالية الديمقراطية إن الشكوك بأن الرأسمالية والديمقراطية لا يمكن الجمع بينهما بسهولة ليست جديدة على الإطلاق. فمنذ القرن التاسع العشر، وكذلك في القرن العشرين، كانت البرجوازية وقوى اليمين السياسي تخشيان من أن حكم الأغلبية، الذي بدوره سيرسي حكم الفقراء على الأغنياء، سيقتلع الملكية الخاصة ويتخلَّص من الأسواق الحرة.

وولفجانج ستريك

دور قطر: هل تتخلى عنه الولايات المتحدة؟ ثمة أسئلة تطرح نفسها الآن: هل ستتدخل الولايات المتحدة لفض الاشتباك الحالي؟ وإذا تدخلت، كم سيكون حجم صفقة الأسلحة هذه المرة؟ إن الولايات المتحدة هي الوحيدة التي يمكنها حل الأزمة بمكالمة تليفونية، إلا إذا كانت لم تعد ترى نفعا من دور قطر ولم يعد لديها مانع من تركها فريسة بين فكي السعودية.

صبري زكي

الفلاحون والثورة في مصر: فاعلون منسيون إن فهم علاقة الفلاحين بالثورة يحتاج أولا إلى انفتاح زمني لما قبل وما بعد لحظة الـ18 يوما، وثانيا إلى انفتاح جغرافي يرصد ويحلل ما يحدث خارج حدود العاصمة وفضائها العام، وأخيرا إلى انفتاح معرفي لإعادة تعريف ماهية الثورة وأشكال الحراك الثوري.

صقر النور

أوراق من اليسار المصري: وثيقة”طبيعة السلطة البرجوازية في مصر” لقد وجهت الطبقة الجديدة ضرباتها إلى رأس المال الكومبرادوري، والى رأس المال الاستعماري كما عملت على تصفية كبار ملاك الأرض كطبقة، وأدى ذلك إلى الخروج من قبضة السيطرة الاستعمارية الاقتصادية. ونجد أثر ذلك في الريف، فقد فتح الباب على مصارعيه لنمو العلاقات الرأسمالية فيه. وقد نمت الطبقة الرأسمالية الزراعية (من 10 - 50 فدانا) من ناحية العدد، ومن ناحية حجم الملكية، ومن ناحية نسبة ما تمتلك من أرض إلى المجموع العام.

بالأحمر

ماذا في الفراغ الرقمي؟ لا تملك الروبوتات شيئا إزاء التناقضات داخل التراكم الرأسمالي... تحيز رأس المال أو تقليص عدد العمال يعني انه يتم خلق قيمة أقل (إذ يمثل العمل السبيل الوحيد للقيمة) بالنسبة إلى تكلفة رأس المال المستثمر. وهناك ميل لانخفاض الربحية بينما ترتفع الإنتاجية... ولذا سيعني اقتصاد تهيمن عليه بشكل متزايد الإنترنت والروبوتات في ظل الرأسمالية، أزمات أكثر كثافة وعدم مساواة أعظم، ولن يعني وفرة فائقة ورخاء

مارتن ابتشيرتش