اتحاد العمال الرسمي: إطلالة على تاريخ من الانحياز ضد العمال

أفكار, قضايا

27  نوفمبر  2017

في الوقت الذي يستعد مجلس النواب لإصدار قانون للنقابات يعمل علي تكريس احتكار الاتحاد الحكومي لحق التنظيم، رأينا أنه من المهم أن نستعرض معاً تاريخ هذا الاتحاد في خذلان العمال ومساعدة أصحاب الأعمال والحكومة للاعتداء علي حقوق العمال. مما جعل العمال قبل الثورة يرفضونه، ويعلنون في أكثر من موقع وشركة رغبتهم في سحب الثقة من نقاباته، لأنه لا يمثلهم. وهو الرفض الذي تم تتويجه بتأسيس نقاباتهم المستقلة عنه قبل الثورة وبعدها، وهي النقابات التي يحاول القانون الآن نزع الشرعية عنها، بل وتجريمها.

حساب الاتحاد العام (الحكومي) لدي عمال مصر خصوصاً منذ تطبيق سياسات النيوليبرالية، حساب كله خيانة وبيع للعمال وحقوقهم خصوصاً في قمته، فلو كتب في كتاب لسمي بالكتاب الأسود من كثرة جرائمهم ضد العمال، وتفريطهم في حقوقهم، بل وفسادهم. واليوم نجد أن هذه القيادات التي ساومت علي حقوق العمال من أجل مصالحها الشخصية، وفسدت فأهدرت أموال العمال هي نفسها من تجلس في مجلس النواب وتقترح وتمرر بمساعدة الحكومة، القوانين التي تساعد علي استمرار الاتحاد بكل فساده، وسلطويته، وتساهم في بقاء هذه القيادات نفسها في قمة الهرم النقابي وبالتالي تحتفظ بشرعيتها وحدها في تمثيل العمال. وذلك تمهيدا لرد الجميل لمن ثبت اقدامها من الحكومة وأصحاب الأعمال عبر المساعدة في إصدار المزيد من القوانين التي تصادر حقوق العمال في العمل والتأمينات والعلاج، كما سبق وساعدت في إصدار قانون الخدمة المدنية، وذلك بالإضافة للمساعدة في تمرير سياسات وقوانين تزيد نسبة من يقعون تحت خط الفقر، يتعرضون للعوز هم وأسرهم.

وسوف نتحدث عن ثلاثة مراحل في حياة الاتحاد، وهي بعض مواقفه في الفترة من 2007 وحتى الثورة، والتي تدلل علي مواقف الاتحاد بمستوياته الثلاثة، وتعبر عن عدائه للعمال وإن كانت ليست كل الوقائع. ومرحلة ما بين يناير 2011، ويونيو 2013، خصوصاً قضايا الفساد التي لم تعمل حكومات ما بعد الثورة علي محاسبة قياداته عليها، ثم مرحلة عودته بقوة بعد 30 يونيو وإعلان كل من الحكومة وأصحاب الأعمال اعتماده وحده دون غيره كممثل وحيد للعمال وعدم تعاملهم مع غيره، ودخوله البرلمان عبر تحالف في حب مصر.

فيما يلي مواقف الاتحاد ونقاباته من العمال وقضاياهم قبل الثورة

وجب علينا قبل البدء في سرد وقائع عداء الاتحاد ونقاباته للعمال أن نشير إلى أن الاتحاد ليس كتلة مصمته، ذات مواقف واحدة، فهناك في القواعد النقابية – وإن كانوا قلة – نقابيون وعدد من النقابات القاعدية المرتبطة بالعمال في اثناء الحراك العمالي الذي تصاعد في الفترة ما بين عام 2006 وحتي 2013. فوجدنا نقابة عمال امونسيتو، ونقابة عمال النيل لخليج الاقطان وغيرهما، هما من يقودا الاحتجاج للمطالبة بحقوق العمال المتعرضة للاعتداء الصارخ، الذي يصل لحد الفصل من العمل نتيجة تصفية الشركات. ووجدنا بعض النقابات القاعدية منقسمة لأعضاء مع حقوق ومطالبات العمال، ومجلس إدارة ينفذ ما يطلب منه من قبل النقابة العامة أو أصحاب الأعمال، مثلما كان الوضع في نقابة عمال طنطا للكتان، ونقابة العاملين في شركة الحناوي للمعسل بدمنهور وشركة السكر بالفيوم وغيرهما، وقد تعرض هؤلاء الأعضاء للتعسف والفصل، ولم تفعل النقابات العامة شيء من أجل حمايتهم، بل ساهمت في تسهيل فصل بعضهم. أما بقية النقابات القاعدية وعددها 4500 نقابة طبقاً لما ذكر علي عبد العال رئيس البرلمان في إحدى جلسات مناقشه قانون النقابات، لا تعبر عن العمال ولا تطالب بحقوقهم، بل أن بعضها ارتكب من الأخطاء ما وصل لحد إهدار أموال النقابة، أو الإعلان صراحة عن إدانته لحركة العمال واتهام مطالبهم بكونها غير شرعية. كلما اتجهنا لأعلي الهرم النقابي كلما قلت فرصة وجود عناصر مناصرة لحقوق العمال، حيث ينتقي من قبل النخبة النقابية المسيطرة بالتعاون مع وزارة القوي العاملة والأمن من يصلون لمقاعد النقابات العامة والاتحاد.

فبداية من الاتحاد العام والذي كان موقفه عدائي واضح من ثورة يناير، واتهم رئيسه في موقعة الجمل، فلم يكن غريباً أن يحاول فض اعتصام العاملين بالجامعة العمالية التابعة له عبر إبلاغ النيابة عن العمال واتهامهم بالسرقة.

كما كان أمن الاتحاد العام يحاول دائما منع اعتصام العمال بداخله، فأثناء اعتصام العمال المفصولين من شركتي غزل المحلة، وطنطا للكتان في 2008، حاول أفراد أمن اتحاد العمال منعهم من دخول المقر بناء علي تعليمات من رئيس الاتحاد. كذلك أبلغ رئيس الاتحاد حسين مجاور في 2010، قسم شرطة الازبكية ضد اعتصام العمال المفصولين من 9 شركات (حملة مش هنخاف)، والذي أتوا لصرف الراتب التعويضي، الذي انتزعوه من الاتحاد لحين حل مشكلتهم، وعودتهم للعمل.

وقد كان لاتحاد العمال دور هام في إجهاض إضراب عمال غزل المحلة في 6 أبريل 2008، فقد ذكر إبراهيم الأزهرى الأمين العام لاتحاد عمال مصر، قبل موعد الإضراب بيومين أنه اجتمع  مع وزيرة القوى العاملة، وطمأنها أن “الاتحاد يعمل على تهدئة العمال المتوترين فى كافة الشركات التى هددت بالإضراب”.  كما شهدت الشركة قبلها اشتباكاً بين عدد كبير من العمال وخمسة من قيادات العمال الداعين للأضراب في بدايته، بعد أن أعلن هؤلاء الخمسة عن أنهم تفاوضوا باسم عمال الشركة مع حسين مجاور رئيس اتحاد العمال ووعدوه بإلغاء إضراب 6 أبريل. كما بدأت شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى قبل الاضراب بثلاثة أيام  بالتعاون مع مراكز الثقافة العمالية التابعة للاتحاد فى إعداد محاضرات وندوات للقيادات العمالية للتوعية بمخاطر الاضراب والاعتصام داخل الشركة، شارك فيها 70 عامل. هذا وقد قام العمال بجمع توقيعات لسحب الثقة من اللجنة النقابية للعاملين بغزل المحلة في فبراير 2007 وصل عددها إلي 16 ألف توقيع من أصل 27 ألف عامل. من جانبها حاولت اللجنة النقابية جمع توقيعات مضادة من العمال مستخدمه التهديد والوعيد بمعاونة بعض الجهات الأمنية (اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية، الثلاثاء 7/2/2007، بيان رقم 4).

ما يلي أهم ما أرتكبه الاتحاد وقياداته من جرائم ضد العمال في مرحلة ما قبل القورة.

أولاً: الفساد

لا يمكن تجاهل شبهات الفساد في النقابة العامة للعاملين بالنقل البري، ورئيسها جبالي المراغي، رئيس الاتحاد الحالي، ورئيس لجنة القوي العاملة بمجلس النواب. ففي عام 2011 تقدم عدد من السائقين بسوهاج وأعضاء اللجنة النقابية للنقل البري بسوهاج، بشكوى لكل الجهات المعنية، طالبوا بتحويل تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر في ديسمبر 2011 ( عن الفترة السابقة عليها) للجهات المختصة للتحقيق فيما ورد بها من إهدار لأموال اللجنة النقابية، وكان  يرأسها وقتها و يرأس النقابة العامة للنقل البري جبالي، وكان الأمين العام للجنة ابنه محمد. قبلها في 2007 هدد أعضاء الجمعية العمومية للجنة النقابية للعاملين بالنقل البري في المحلة بالإضراب العام، وذلك احتجاجاً على التجاوزات المالية وعمليات الاختلاس التي تقوم بها اللجنة النقابية التي وصفوها بأنها لا تمثلهم، وقد أعلن السائقون سخطهم لعدم تدخل الاتحاد العام لعمال مصر، والقوي العاملة للتحقيق في تلك التجاوزات. كما ذكر محمود الفيومي أمين صندوق اللجنة المستقيل بسبب الاختلاسات أن رئيس اللجنة لثلاث دورات متتالية قام بالعديد من المخالفات أثناء الانتخابات النقابية الماضية، حيث أنه رفض تسليم المرشحين أوراق الترشيح، وسافر بها إلي القاهرة، وقام بتحريض بعض البلطجية للتعدي علي المرشحين المنافسين له، وذكر بأن ذلك مثبت بمحضر رقم 1192 لعام 2006 جنح الازبكية، ومحضر 11194 إداري الازبكية (تقرير المرصد النقابي والعمالي المصري يونية 2007).

وشكوي السائقين من الفساد في نقابات النقل البري في المحافظات المختلفة مسألة منتشرة حتي الآن، فقد نشر محمود كامل في محافظة المنوفية، في 2017 فيديو يتكلم فيه عن فساد نقابة النقل البري بالمحافظة بأكثر من 20 مليون جنيه.

وقد كان للنقابة العامة للعاملين بالتجارة ولرئيسها محمد وهب الله، أمين عام الاتحاد حالياً وأمين لجنة القوي العاملة بمجلس النواب نصيب من الاتهامات بالفساد ففي الشركة المصرية للأدوية والتي كان يعمل بها ويرأس نقابتها قبل التقاعد،  قدم العاملين بالشركة مستندات تدل علي الفساد واستخدام النفوذ، وقد ساعدته وقتها إدارة الشركة في تسوية الموضوع. فقد تم تعيين محمد ابن وهب الله في وظيفتين حكوميتين في نفس الوقت، بالمخالفة للقانون، فقد كان معين بالشركة، بالإضافة لتعيينه بشركة بتروتريد.

النقابات العامة توقع اتفاقيات تنتقص من حقوق العمال، والعمال يردون بسحب الثقة منهم ومقاضاتهم

لوهب الله الكثير من التصريحات كونه ليس ضد خروج العمال للمعاش المبكر، ضمنها  تعليقه علي شكوي عمال شركة شاهر رومني من محاولات إجبارهم علي المعاش المبكر، قائلا إذا كانت الدولة تريد تصفية هذه الشركات من العمالة، فعليها أن تمنحهم العديد من المزايا المادية لكى تشجعهم على الخروج للمعاش، بشرط أن يكون هذا الإجراء اختيارياً. ولم يعمل وهب الله بتصريحه هذا فقد ساهم في إجبار عمال عمر افندي – وكان وقتها رئيس للنقابة العامة التي وقعت اتفاقية عمل جماعية لخروج العمال للمعاش مبكر بأقل من حقوقهم الواردة في عقد البيع، والذي يعرفه جيدا كونه قد عين عضو لمجلس إدارة الشركة بعد البيع عن حصة الحكومة بالشركة – وكذلك خروج عدد أكبر من المتفق عليه وذلك وفقاً لحكم محكمة القضاء الإداري ببطلان بيع عمر أفندي ص43، والتي جاء فيها من أسباب البطلان “مخالفة المشتري لالتزاماته المتعلقة بكافة حقوق العمالة الموجودة بالشركة، وعددها الحكم بإنهاء خدمة 2433 عامل  بدلا من الالتزام بعدم إنهاء خدمة أكثر من 1200 عامل، وكذلك عدم التزامه بالتعويض الوارد في العقد وعدم صرف مستحقات العاملين المستمرين في العمل”

هذا وقد تجمهر مئات العاملين بشركة طرة الأسمنت أمام محكمة جنوب القاهرة، يوم 7/10/2008، وذلك أثناء جلسة قضيهم الخاصة بالأرباح والتي قاموا برفعها ضد الشركة الإيطالية والنقابة العامة للبناء والأخشاب ووزارة القوي العاملة واتحاد العمال، بصفتهم أطراف اتفاقية العمل الجماعية التي أهدرت حقهم في صرف الأرباح. كما اتهم العاملون المحالون علي المعاش المبكر بشركة الإسكندرية الأسمنت بورتلاند، النقابة العامة لمواد البناء والأخشاب بالتقاعس عن حماية حقوقهم والدفاع عنهم لصرف مستحقاتهم لدي الشركة، وكان أكثر من 002  عامل قد حرروا محاضر بقسم الازبكية منها محضر رقم 361 لسنة 2009 ضد نائب رئيس النقابة العامة اتهموه فيه بإهانتهم والتقاعس المتعمد في أداء عمله والتواطؤ مع إدارة الشركة، بعد طرده لممثلي العاملين من النقابة. (تقارير المرصد النقابي والعمالي المصري)

بالمثل اكتشف عمال مصنع الحناوي للدخان بدمنهور وجود اتفاقية جماعية مع الشركة وقعتها اللجنة النقابية والنقابة العامة للصناعات الغذائية تنازلت فيها عن حقوق العمال بالمخالفة لقانون 12، وقد أعلن العمال رفضهم لهذه الاتفاقية، وقاموا بجمع توقيعات للمطالبة ببطلانها. كما أعلن العمال الإضراب عن العمل بعدها، مع توجه وفد منهم للنقابة العامة للتقدم بطلب سحب الثقة من اللجنة النقابية الموقع من العمال.

كما تقدم أكثر من نصف عمال مطاحن سلندرات أسوان وناصر، بطلب لسحب الثقة من أعضاء اللجنة النقابية بشركة مطاحن مصر العليا إلى الاتحاد العام لعمال مصر، وذلك لتحالفها مع مجلس إدارة الشركة ضدهم وحرمانهم من حقوقهم. بالمثل أدان العمال مواقف النقابات في العديد من المصانع والشركات وطالبوا بسحب الثقة منها، ضمنهم عمال غزل المنوفية و عمال سباهي للغزل والنسيج بالسيوف بالإسكندرية و عمال شركة “نونو إخوان”  للغزل بالعاشر من رمضان، والعاملين بمترو الانفاق، بنك التنمية الائتمان الزراعي، شركة النصر للمقاولات بالمقطم، و شركة مساهمة البحيرة.

النقابات الحكومية تدين العمال المضربين والعمال ترد

اتهم فتحي نعمة الله أمين عام النقابة العامة للغزل والنسيج بعض قوي المعارضة بتحريض العمال في شركة غزل شبين بإثارة البلبلة، مشيراً إلى أنه لا توجد أي مخالفات بالشركة.  و بعد إضراب لعمال شركة تراست بالسويس دام ثمانية أيام في 2008  ذهب رئيس اللجنة النقابية ورئيس الاتحاد المحلي للعمال يدعونهم لقبول العرض (الذي سبق ورفضه العمال قبلها بيومين) بصرف شهرين علي الشامل بحد أدني ألف جنيه لكل عامل وذلك بديلاً عن حقهم في الأرباح لمدة ثمان سنوات، وإلا سيتعرض عشرون من العمال اللذين ظهروا أثناء الإضراب وتحدثوا وطالبوا بحقوقهم جميعا، للسجن بتهمة تخريب بعض الماكينات بالمصنع، وهو ما اضطر العمال لقبول العرض (تقرير المرصد العمال والنقابي المصري، 21 يناير 2008).

 أثناء إضراب عمال البريد علي مستوي الجمهورية في مايو 2009 قام مدير المنطقة وأعضاء اللجنة النقابية بالمرور علي مكاتب البريد البالغ عددها 46 مكتباً من أجل تحذير الموظفين من المشاركة في الإضراب، كما جاءت أفراد من شرطة البريد بالشرقية خصيصا لإجهاض الإضراب.[1]وقد أعلنت النقابة العامة للعاملين بالبريد المصري، أن ما حدث فى أحد مكاتب بريد كفر الشيخ من إضراب بعض العاملين، هو عمل فردى ولا يعبر عن 52 ألف موظف. وأكد نصر عبد الحميد، رئيس النقابة العامة، أن المطالب الأربعة التي نادى بها أصحاب الإضراب غير مشروعة وغير عادلة، كما أكد علي أن من يقوم بمثل هذه الأفعال يعد مخالفا لميثاق الشرف الأخلاقي للنقابيين لأنه يضر بمصلحة الهيئة ومصلحة العاملين دون وجه حق[2].وقد هتف موظفي كفر الشيخ “» كان أملنا في نقابتنا… بس النقابة خذلتنا”.

كما اتهم العمال المضربين في شركة المعدات التليفونية بحلوان اللجنة النقابة بأنها تخلت عن مساندتهم، واكتفت بأن تنقل لهم تهديدات الإدارة بإغلاق الشركة في حالة استمرار الإضراب. كما قام 1032 عاملا بحملة جمع توقيعات على عريضتين الأولى تطالب بعودة الشركة مرة أخرى إلى قطاع الأعمال، والثانية لسحب الثقة من اللجنة النقابية التي يترأسها محمود صبيح الأمين العام للنقابة العامة للصناعات الهندسية لتخاذلها في الدفاع عن مطالب العمال. كما تقدم العمال ببلاغ للنائب العام ضد عائشة عبد الهادى وزيرة القوى العاملة والهجرة وحسين مجاور رئيس اتحاد العمال وأخرين، اتهموهم فيه بمساعدة المستثمر الأردنى على تصفية الشركة. بالمثل اتهم عمال النصر للسيارات الإدارة ورئيس اللجنة النقابية بممارسة الضغوط عليهم من أجل أن يتقدموا بطلبات للمعاش المبكر.

النقابات العامة تقوم بمحاكمة العمال لممارستهم حق الاضراب، وتطالب بمعاقبهم

فقد قررت النقابة العامة للصناعات الغذائية إحالة أعضاء اللجنة النقابية بشركة مطاحن جنوب القاهرة إلى التحقيق بدعوي مخالفتهم لميثاق الشرف النقابي وعدم إخطار النقابة العامة باعتصامهم. كما ذكر وقتها أحد أعضاء النقابة العامة للنقابيين المحالين للتحقيق، إن هناك قراراً سيصدر خلال ساعات بتجميد عضويتهم في النقابة وكان النحاس عطيتو نائب رئيس النقابة العامة وقتها قد أعلن أن التنظيم النقابي بريء من هذا الاعتصام خاصة أنه لا يستند لمطالب حقيقية، كما أنه قائم لأغراض شخصية. كما جمدت النقابة العامة للصناعات الغذائية عضوية النقابية عائشة أبو صماده لتساعد صاحب العمل علي فصلها بعد إضراب العاملين بشركة الحناوي.

في شهر أكتوبر 2008 تم تداول بيان بشركة الحديد والصلب، صادر من لجنة الوعي العمالي بالصلب بعنوان “النقابة هايصة والعمال لايصة”، وقد اتهم العمال النقابة في البيان بغشهم والتواطؤ مع الإدارة في إهدار حقوقهم،  كما أضرب عماد حليم عن الطعام داخل مقر الشركة، بعد أن أصدر عبدالعزيز حافظ، رئيس مجلس إدارة الشركة، قرار بإحالة عماد للتحقيق بناء علي المذكرة التي تقدم بها صلاح هيكل، رئيس النقابة العامة ورئيس اللجنة النقابية، بتهمة سب أحد أعضاء اللجنة النقابية، وذلك علي أثر المشادة الكلامية  بين بعض العاملين)ضمنهم عماد) و محمد عبد المنصف،  عضو اللجنة النقابية، متهمين اللجنة بالتقصير في مواجهة قرار رئيس مجلس الإدارة بوقف صرف حقن الإنترفيرون لمرضي الكبد الوبائي( تقرير المرصد النقابي والعمالي المصري، أكتوبر 2008). كما قامت اللجنة النقابية بالشركة في 2009 بتقديم طلب كتابي لرئيس مجلس الإدارة بتأجيل صرف راتب شهر نوفمبر إلى يوم 2 ديسمبر بدعوى أن العمال قد صرفوا الأرباح السنوية في منتصف الشهر، وأن أوضاع الشركة لا تتحمل هذه الأعباء المالية الكبيرة. من المعروف ان إدارات الشركات تلجأ إلى حيلة تأجيل صرف الراتب للحصول على الأرباح زائدة على ودائعها في البنوك.

وفي النهاية لا يسعنا سوي أن نربط بين ما قام به الاتحاد العام ونقاباته من فساد لنري لماذا وضع نقابيي الاتحاد في قانون النقابات المعروض علي البرلمان مواد تعرقل عمل الجهاز المركزي للمحاسبات في محاسبتهم. ولما كانت النقابات الحكومية قد وقفت مع الإدارات والشركات ضد مصالح ومطالب العمال وإضراباتهم، لدرجة توقيع اتفاقيات عمل جماعية تنتقص من حقوق العمال بل حتي الواردة في القانون وعقود البيع نستطيع أن نكتشف لماذا تضع مسودة القانون كل الصلاحيات الخاصة بكل شئون العمال في يد النقابيين في المستويات العليا من الاتحاد الوحيد المسموح له بالتواجد، ولماذا لا تعترض عليها الحكومة ولا أصحاب الاعمال.

[1] – الدستور، 7/5/2009، اليوم.. إضراب موظفي البريد للمطالبة بمساواتهم بالعاملين بالشركة المصرية للاتصالات..

[2] – اليوم السابع، 8/5/2009، نقابة العاملين بالبريد تقلل من إضراب كفر الشيخ

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

الفلاحون والثورة في مصر: فاعلون منسيون إن فهم علاقة الفلاحين بالثورة يحتاج أولا إلى انفتاح زمني لما قبل وما بعد لحظة الـ18 يوما، وثانيا إلى انفتاح جغرافي يرصد ويحلل ما يحدث خارج حدود العاصمة وفضائها العام، وأخيرا إلى انفتاح معرفي لإعادة تعريف ماهية الثورة وأشكال الحراك الثوري.

صقر النور

الفصل التاسع من كتاب (الاقتصاد المصري في القرن الحادي والعشرين) يستعرض هذا الفصل أهم الدراسات والبيانات التي تعطي صورة أفضل عن شرائح أغنى الأغنياء في مصر. كما يعرض لأهم السياسات التي تبنتها الحكومات المصرية خلال القرن الحادي والعشرين (ومن قبل ذلك أحيانا)، والتي عادة ما تؤدي من ناحية إلى تزايد تركز الدخل والثروة في يد أقلية من المواطنين، ومن ناحية أخرى إلى دفع المزيد من المواطنين إلى ما دون خط الفقر. أي زيادة حدة اللا مساواة.

سلمى حسين

الشريعة في دساتير ما بعد ثورة يناير… اقتصر سعي هذه الورقة على إعادة تقديم وتحرير الإشكاليات المتعلقة بموقع ما تعارف الفقهاء على تسميته بالشريعة في البناء الدستوري والقانوني المنظم لعمل أجهزة الدولة الحديثة كما كشف عنها الجدل الدستوري التالي لتحولات يناير ٢٠١١ عبر منهجية ماركسية مطورة. ولم تتجاوز ذلك إلى التفكير في مخارج لهذه الإشكاليات، إلا عرضا بالطبع وفي معرض إشارتها لاجتهادات قائمة بالفعل كوثيقة الأزهر الصادرة في يونيو ٢٠١١.

عمرو عبد الرحمن

اضطهاد الأقباط: دعوة للنقاش من أجل المواجهة المسيحيون يقتلون ويهجرون ويهاجرون طلبا للنجاة من القتل والترويع والاضطهاد في مصر وفلسطين المحتلة وسوريا والعراق، بل ولبنان نفسه. فما العمل؟ هذه دعوة ملحة من أسرة تحرير "بالأحمر" للتدبر والحوار حول المذبحة الجارية والكارثة المحدقة وكيفية المواجهة

بالأحمر