مفهوم المجتمع المدني بين الغزو الليبرالي والموقف الاشتراكي

قضايا

13  نوفمبر  2017

تقديم لابد منه:

كتبت هذا المقال في غضون تسعينات القرن الفائت ولا أذكر بالضبط تاريخه، وذلك ضمن مجموعة مقالات غير منشورة كتبتها في تلك الفترة في سياق حوارات شملت بعض مناضلي اليسار من منظمات وأجيال مختلفة. كالعادة وللأسف لم تسفر الحوارات عن شئ يذكر، ولكن وبعد أن عثرت على المقال بين أوراقي القديمة اتفقنا في هيئة تحرير بالأحمر على انه قد يكون من المفيد نشره اليوم حتى وإن انقضى على كتابته ربما عقدين أو أكثر قليلا من الزمن، وذلك كنوع من توثيق مسيرة اليسار المصري من جهة، وربما لأن بعض ما يطرحه المقال مازال مفيدا لمواصلة النقاش. بطبيعة الحال، لو كنت أكتب في الموضوع نفسه اليوم لكان التناول مختلفا ولكن لا أظن الأفكار الرئيسية. .

لم تلق عبارة من نجاح وشيوع في حياتنا  السياسية والثقافية في السنوات الأخيرة قدر ما لاقته عبارة – ولا أقول مفهوم –”المجتمع المدني”. بات الجميع تقريبا يتحدثون عن تدعيم وتقوية المجتمع المدني باعتبارها مهمة كبرى ذات قدسية خاصة، وتبدو رتلك القدسية بشكل خاص فيما يحيط المهمة من إجماع نادر الحدوث، فتختلج لها نبرات مناضلين عماليين وأساطين رجال أعمال وممثلي منظمات دولية تمتد من البنك الدولي إلى المنظمات التنموية ذات الطابع التقدمي ومنظمات حقوق الإنسان، الخ.

وقد دخلت علينا العبارة فجأة متخذة صورة الاكتشاف، مصحوبة بمجموعة أخرى من العبارات من قبيل”المنظمات غير الحكومية” (إن جي أوز) وغيرها، لعلي أشير بالذات إلى واحدة منها تتسم بقبح صوتي خاص عند ترجمتها للغة العربية ألا وهي كلمة “مأسسة” كترجمة لكلمة “institutionalization” بالإنجليزية.

وقبل التعرض بإيجاز لبعض ما أتصوره أهم العناصر التي تقف وراء إعادة اكتشاف المجتمع المدني – وصلة أنطونيو جرامشي بالموضوع كله محدودة للغاية – لعلي أشير إلى مشكلة إضافية مصرية الطابع. فضعف العمل النظري عموما في حركة اليسار المصري وعزلته الكبيرة بسبب اللغة ومشكلات الترجمة عن التطورات في الفكر الماركسي واليساري على المستوى العالمي يجعله معرض بشكل خاص لظاهرة استيراد المفاهيم دون مضامينها واجتزاءها من إطارها النظري وما يحيطها من بناء نقدي يحددها ويدقق معناها، فتتحول المفاهيم إلى كلمات  تُحمّل بالمعنى اللغوي الدارج لترجمتها العربية. وربما كان مفهوم “البرجوازية الوطنية” من أشهر تلك الحالات التي ساهمت فيها الترجمة العربية للمفهوم في ظل جهل نظري بعيد المدى، وميل يميني فادح، في تشييد بنية نظرية كاملة. وهناك مثال آخر ليس مضرا بقدر ما هو طريف، وهو المتمثل في عبارة “إشكالية” التي دخلت لغتنا المحدثة كترجمة لـ “بروبلاماتيك” ألتوسير، وسرعان ما تحولت إلى طريقة أكثر شياكة لقول مشكلة.

والحال أن هناك أسبابا قوية للغاية لإعادة اكتشاف مفهوم المجتمع المدني ولصياغته بالصورة السائدة في وقتنا الحالي. ويكمن جوهرها في اعتقادي في التناقض بين انطلاق النضال الديمقراطي في “العالم الثالث” بوجه عام من ناحية، والهزيمة الكبرى التي تلقاها المشروع الثوري والاشتراكي على المستويين الأيديولوجي والعملي من ناحية أخرى، حيث يشكل المفهوم السائد للمجتمع المدني أحد العناصر الأيديولوجية المهمة لمسعى الفكر الليبرالي لكل من استيعاب النضال الديمقراطي الناهض وإبعاده عن الطريق الثوري من جهة، ولتكريس الهزيمة الأيديولوجية للمشروع الاشتراكي من جهة أخرى، وقد اجتمعت مجموعة من التطورات التاريخية الكبرى لتقود الأمور في هذا الاتجاه، أعرضها كالتالي:

أولا- تفكك وانهيار الأنظمة الشعبوية الاستبدادية في “العالم الثالث”، وما ارتبط به ارتباط السبب بالنتيجة من انطلاق مجدد للنضال الديمقراطي الشعبي ومن تحلل للنفوذ الأيديولوجي للخطاب الشعبوي الاستبدادي، ولعل تحلل الناصرية والبعثية في وطننا العربي مثال بارز على هذا. وقد أحاطت بهذه الانطلاقة الجديدة للنضال الديمقراطي مصاعب جمة مع ذلك، أهمها أن النضال الشعبي المنبعث يتم الآن في بيئة رأسمالية من حيث الأساس، فقد كانت الرسالة الرئيسية لأنظمة الاستبداد الشعبوي في أنحاء العالم الثالث هي التحويل الرأسمالي لمجتمعاتها، وقد كان في معظم الأحوال – بما فيها التجارب الناجحة مثل البرازيل والمكسيك وتركيا – تحويلا مشوها يقوم على إعادةإنتاج علاقات قبل وغير رأسمالية والتطفل عليها. ولكن يبقى أن نمط الإنتاج الرأسمالي قد تحول في أكثر بلدان العالم الثالث إلى النمط السائد في التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية، وتحدد قوانينه الخاصة قوانين حركة التشكيلة بأسرها.

ولا شك أن هذا التطور قد أحاط قضية النضال الديمقراطي والثوري في معظم بلدان العالم الثالث بتعقيدات جديدة كبرى، وبات يطرح عليها الانتقال إلى إشكالية ثورية جديدة هي إشكالية الثورة الاشتراكية في بلد متخلف وتابع، وهي إشكالية لم تكن بعد مؤهلة للاستجابة لمتطلباتها، يعوقها عن ذلك الميراث الأيديولوجي للثورة “الوطنية الديمقراطية” (وكان ميراثا فاسدا في زمنه وأكثر فسادا بعده)، وقبح وفشل النموذج السوفييتي “للاشتراكية في بلد واحد”.

وعلى الصعيد التكتيكي زاد من تعقيد المسألة أن الدولة الاستبدادية الشعبوية (والتي أعقبتها في بعض الحالات وبالذات في أمريكا اللاتينية دولة اصطلح على تسميتها بالدولة الاستبدادية البيروقراطية). دولة الاستبداد العالم ثالثية هذه كانت تتعرض للتحلل لتفسح مجالا لأقسام شتى من البرجوازية داخل الدولة وخارجها للمطالبة بدور أكثر مباشرة وفاعلية في إدارة السياسة، مما أفضى إلى مساحة من الالتقاء بين النضال الديمقراطي الشعبي وأقسام سياسية برجوازية ذات خطابات ليبرالية الطابع، وأفسح مجالا في الوقت نفسه لسعي هذه الأقسام لبسط هيمنتها الأيديولوجيةوالسياسية على النضال الديمقراطي المتصاعد. ومن الناحية العملية لتقييد ذلك النضال وتقليم أظافره وفرض طابعا جزئيا وشديد التدريجية على التحولات الليبرالية في شكل الدولة.

ويهمني قبل مغادرة هذه النقطة أن أحدد بصورة عابرة موقفي من الفكرة الشائعة التي تربط بين التحويلات الليبرالية السياسية في بلدان العالم الثالث وبين الاتجاه لتقليص دور الدولة في الاقتصاد، والتحول نحو ما يسمى باقتصاديات السوق. فنحن هنا في الواقع إزاء مادية اقتصادوية فظة جل دورها الأيديولوجي هو تدعيم الأساطير الليبرالية، ولقد أشرت أعلاه إلى الأنظمة المسماةبأنظمة الاستبداد البيروقراطي،وأضيف هنا أن ذلك النوع من شكل الدولة هو بالتحديد الذي ارتبطت به عملية التحويل الليبرالي للاقتصاد في أكثر بلدان أمريكا اللاتينية– الفاشيات العسكرية في الأرجنتين والبرازيل والمكسيك وشيلي، الخ.

ثانيا- صاحب تحلل أنظمة الاستبداد الشعبوي والبيروقراطي في العالم الثالث التراجع بعيد المدى للتجاربالاشتراكية الديمقراطية في الغرب الرأسمالي، وشهد العالم الرأسمالي المتقدم بأسره تراجعا عن “دولة الرفاه” ((Welfare State أمام هجوم شعبوي يميني شكلت الريجانية والثاتشرية أبرز تحققاته. وإذ ارتبط هذا التراجع بتحولات هيكلية في رأسمالية تلك البلدان، وبدخول الرأسمالية العالمية مرحلة انكماش مستديمة، وبهجوم متنام على الطبقات العاملة والحركة النقابية، وإذ ارتبطت بهذا كله، فقد استندت أيضا إلى الفشل الفعلي للاشتراكية الديمقراطية الأوربية، والسخط الشعبي على الطابع السلطوي والفوقي لإصلاحات قامت على أيدي الدولة البرجوازية واجهزتها البيروقراطية. وأدى هذا كله إلى أن اختلط تراجع الحركة الاشتراكية والعمالية في البلدان الرأسمالية المتقدمة بالاحتياج الحقيقي لنقد شامل لما أطلق عليه الماركسيون الأوروبيون عبارة “الدولتية” أو “الستيتيزم”، وبقدر ما كانت احتياجات نقد تجربة “دولة الرفاه” تدعو الماركسيين الأوروبيينلإعادة اكتشاف جرامشي ومفهومه عن المجتمع المدني كان التراجع العملي والأيديولوجيأمام الليبرالية الجديدة يحيط هذا المسعى بصعوبات جمة، ويفسح المجال أمام اختلاط المفاهيم الثورية الماركسية بالمفاهيم الليبرالية. ولم تكن هذه العملية بطبيعة الحال بعيدة عن الانكشاف النهائيلفشل وقبح النموذج السوفييتي الستاليني الذي جاء انهياره ليدفع بقوة ضارية بعناصر الإحباط والعجز أمام الهجوم الليبرالي الكاسح من ناحية والاحتياجات الفعلية لإعادة النظر في المسلمات السابقة وفي مقدمتها صيغ العلاقة بين الدولة والمجتمع.

ثالثا- لم تكن الليبرالية هي التي قوضت ما سميبـ”الاشتراكية البيروقراطية” في الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية – فقد انهارت هذه بحكم تناقضاتها المستعصية وعلى أيدي الفئات البرجوازية البيروقراطية التي نمت في كنفها. ولكن لا شك في ان الليبرالية هي التي تولت عملية الدفن،وهي التي قدمت الخطاب النقدي السائد للتجربة داخل بلدانها وخارجها، من بين بعضأنصار الاشتراكية وخصومها. فحتى إذا نحينا جانبا معسكر “نهاية التاريخ” الذي وجد في الانهيار برهانا على أن الليبرالية الرأسمالية هي منتهى مسيرة الحضارة البشرية، فقد تمثل النقد السائد بين دعاة إصلاح الاشتراكية في الدعوة إلى لبرلتها، اشتراكية سوق في الاقتصاد وليبرالية برلمانية في السياسة. ولعله من الواضح كم يلبي المفهوم الذي تم بعثه للمجتمع المدني من احتياجات كل من وجهي الوصفة.

وقفة موجزة عند التعريفات:

لم يخرج علينا المفهوم المجدد للمجتمع المدني كثمرة إحياء لجوانب معينة في الفكر الماركسي حتى نتساءل عن مدى اقترابه من تعريف ماركس أو تعريف جرامشي كما يحلو للبعض أن يناقش. فبادئ ذي بدء ينبغي ان نتعامل مع المفهوم كما هو مطروح وأن نحلل مضمونه الأيديولوجي الراهن، الأمر الذي يشمل موقعه ضمن خطاب أيديولوجي بعينه. فلا يسعنا أن نكتفي بالقول بأن لليبراليين مفهومهم ولنا مفهومنا حين يكون الأمر هو بالتحديد أن هناك مفهوما بعينه سائد وشائع وأن النكوص عن نقد هذا المفهوم المحدد يعرض الفكر الثوري لغزو ليبرالي يصل في واقعنا إلى حد البلاهة، حيث يدخل الكثير من ماركسيينا المحيطين في المقدر جديد ليعيدوا اكتشاف روعة الليبرالية بعد أن ظلوا عقودا أسرى الستالينية.

إن أبرز ما في المفهوم السائد للمجتمع المدني المقترن دائما بالدعوة لتقويته على حساب الدولة هو طمس الطبيعة الطبقية لكل من الدولة والمجتمع وتزييف واقع القهر السياسي الذي ينزع من أساسه في العلاقات الاجتماعية. وفقا لهذا التصور تصبح الدولة ظاهرة سياسية محضة ويخفى واقعها الفعلي كتكثيف خاص لعلاقات الإنتاج السائدة، كما يخفي دورها الجوهري كمركز لإعادة إنتاج علاقات القهر والاستغلال في كامل التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية داخل الدولة وخارجها، ويترتب على طرح مهمة تقوية المجتمع المدني باعتبارها مرادف للنضال من أجل الديمقراطية، إخصاء المضمون الشعبي للديمقراطية وتزييف الجوهر الطبقي للنضال الديمقراطي ليصبح رجال الأعمال وممثلو العمال أصحاب قضية واحدة في مواجهة دولة مجهولة الهوية الطبقية، ولتصاغ الأهداف الديمقراطية في حدود تحقيق الليبرالية السياسية، وتختفي من الصورة أبنية القهر الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل الحقيقة الجوهرية لوجود كل من المجتمع المدني والدولة وصلات التشابك الأصيلة والحافلة بالمستويات والأشكال فيما بينهما. وبقدر ما يسهم المفهوم الشائع للمجتمع المدني في اختزال قضية الديمقراطية في حدود الإصلاحاتالليبرالية فإنه ينزع عن المشروع الاشتراكي– الديمقراطية الأتم – طابعه الثوري المتمثل بالتحديد في تحطيم الدولة البرجوازية، ومن ثم في حل التضاد بين الدولة والمجتمع، ليس من خلال تقوية المجتمع في مواجهة دولة منزوعة الهوية الطبقية وإنما من خلال التقويض الثوري التدريجي والمتنامي لظاهرة الدولة نفسها كشكل من أشكال تقسيم العمل الاجتماعي الطبقي، من خلال القضاء على الانفصال بي الدولة والمجتمع.

ويمكننا الآن أن نتعرض بسرعة لتعريفي ماركس وجرامشي. ولست في الحقيقة ممن يعتقدون في وجود تضارب بين الاستخدامين، ليس لأني ممن يضفون قدسية خاصة على كلمات الأولين ومن ثم لا أقبل بوجود تضاربات بينهم، ولكن ببساطة لانني أعتقد أن كلى الاستخدامين – رغم ما يتركاه من فراغات – يسلطان الضوء على وجه جوهري من أوجه الظاهرة، وإن على مستويات مختلفة من التجريد.

لقد كان ماركس في تناوله لمفهوم المجتمع المدني معنيا بتصفية حسابه مع الميراث الهيجلي المثالي. ففي حين رأى هيجل في المجتمع المدني مجالا للأنانية المفرطة وحالة من صراع الجميع ضد الجميع، وفي الدولة المجال الوحيد للعقلانية والصالح العام، فإن ماركس قد اهتم بتحليل المجتمع المدني باعتباره نتاج للعهد البرجوازي (حيث يتم فصل الهوية المدنية للأفراد كمنتجين أو ملاك، الخ.. عن هويتهم السياسية كمواطنين). وأن يكشف بالتالي عن جوهر الدولة المتمثل في تجريد المصالح الأنانية للأفراد في المجتمع المدني في صورة مصالح عامة. ففي مواجهة هيجل أكد ماركس على أن جوهر الدولة ما هو إلا تجسيد لخصائص المجتمع المدني والنابعة من العلاقات الاقتصادية، وأن حل التضاد بين المجتمع المدني والدولة يكمن في إلغائهما معا من خلال الثورة الاجتماعية والسياسية.

ورغم أن تناول جرامشي للموضوع كان على مستوى مختلف تماما من التجريد عن تناول ماركس، فلا أدري من أين شاعت فكرة أن جرامشي نظر للمجتمع المدني نظرة ايجابية في مواجهة نظرة ماركس السلبية. لقد كان هم جرامشي الأول في تناوله للمجتمع المدني هو صياغة تصور لمشروع الثورة الاشتراكية في أوروبا المتقدمة، ومن ثم الإفلات من وطأة نموذج الثورة البلشفية الذي طُرح كوصفة جاهزة وتفصيلية للثورة في كل مكان. فتطور المجتمع المدني عند جرامشي ليس طريقا للثورة وإنما تعقيدا إضافيا في مواجهتها. لقد قامت الثورة البلشفية في بلد رأسمالي شديد التخلف شكلت الدولة الأوتوقراطية فيه الحصن الرئيسي في مواجهة الطبقات المسودة، الأمر الذي جعل الثورة يسيرة نسبيا، تقوم في المحل الأول على “اقتحام القلعة”، أي جهاز الدولة، وفي المقابل فإن تطور المجتمع البرجوازي يرتبط بتطور تعقيد المجتمع المدني، ولا تعود القوة المسلحة للدولة هي العائق الوحيد أو حتى الجوهري أمام الطبقات المضطهدة وإنما يتخذ المجتمع المدني نفسه شكل مجموعة هائلة من التحصينات العسكرية – الخنادق – تلك التي عبر بها جرامشي عن آليات وبنى للهيمنة لا تحدها حدود الدولة، وتطرح على القوى الثورية ضرورة إستراتيجية أكثر تعقيدا من تلك التي انتصرت بها الثورة الروسية. فجرامشي لم يدعو لدعم المجتمع المدني على حساب الدولة، وإنما على العكس من ذلك تماما، دعا إلى جعل المجتمع المدني نفسه ساحة للنضال.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري في 25 يناير 2011 انفجر المجال السياسي فجأة، مندفعا كالبركان من تحت القشرة الأرضية الجرداء المتكلسة والمتعفنة للرأسمالية المصرية وحكمها الأوليجاركي، ولد كالعنقاء، مشتعلا، صاخبا، متوهجا، رائعا في بهائه، مدهشا في خصوبته وابداعه ونبل قيمه؛ ولد يصرخ بالحرية والعدالة الاجتماعية ويكشف عن بطولة واقدام واستعداد للتضحية يندر لها مثيل في التاريخ الإنساني كله

هاني شكر الله

لماذا لم تقطر غزل المحلة الحركة العمالية في إضرابها الأخير؟ شكل تفريغ الشركة من القيادات التي ظهرت بعد إضراب 2006، سواء بالفصل أو الاحتواء، مع حرمان العمال من نقابة تدافع عن حقوقهم في ظل حالة من التخويف والإرهاب لكل من يفكر في الاحتجاج، أداتان أثبتتا فاعليه في توقف شركة غزل المحلة عن لعب دورها في قيادة الحركة العمالية.

فاطمة رمضان

رأس المال لماركس بعد 150 عاما مايكل روبرتس يكتب: رأس المال لماركس بعد 150 عاما ولكن الآن بعد 150 عاما، فإن رأس المال كتاب، حتى ولو لم يكن قرأه الكثرون، فقد سمع به الملايين، ليس فقط الاقتصاديين، حتى. ليس من السهل قراءة أو فهم أجزاء معتبرة من الكتاب وخاصة في فصوله الأولى، ولكن في أجزاء أخرى فإن الكتاب يقدم رصدا قويا للمظالم والطبيعة المستغلة للرأسمالية والتي تشبه مصاصي الدماء مقدما وصفا وتحليلا للقاعدة الصناعية الصاعدة وقتها والاقتصاد الرأسمالي الرائد ألا وهو بريطانيا العظمى. وكما يقول ماركس قبيل نهاية الكتاب "وإذا كانت النقود تجيء إلى الدنيا وعلى خدها لطخة دم بالولادة ، فإن رأس المال يولد وهو يقطر دماً وقذارة، من جميع مسامه، من رأسه وحتى أخمص قدميه".

مايكل روبرتس