قانون الحكومة للنقابات يكرس احتكار الاتحاد الحكومي للنقابات ويبقي على الموالين لها على قمته

أفكار, قضايا

11  نوفمبر  2017

وصل قانون النقابات العمالية فيما يبدو لمحطته الأخيرة، وسط حالة من التشتت بالنسبة للمشهد النقابي المستقل. فالاتحاد المصري للنقابات المستقلة قد ظهر في المشهد الختامي وقد ذهبت قياداته ليكونوا تابعين للاتحاد الحكومي بدعوي وحدة الحركة العمالية، وأتي ذلك وسط رفض للكثير من النقابات المستقلة سواء المنضوية تحت لواء الاتحاد المستقل أو نقابات واتحادات أخرى.

وفي مواجهة توجه الاتحاد المستقل للانضواء تحت قيادة الاتحاد الحكومي، وفي محاولة للتأثير في قانون النقابات الذي أعلن البرلمان أنه سوف يقره في القريب العاجل، تم الإعلان عن تكوين تحالفين للنقابات المستقلة بعيداً عن الاتحاد الحكومي، أحدهما “مؤتمر النقابات المصرية الديمقراطية” بدعوة من دار الخدمات النقابية، والذي أُعلن عن تأسيسه في 15 أكتوبر 2017، والثاني “المجلس الأعلى للنقابات المستقلة” بدعوة من نقابة الضرائب العقارية واتحاد عمال مصر الديمقراطي – الذي عمل على تأسيسه كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية، بعد الانشقاق على الاتحاد المصري للنقابات المستقلة في عام 2011 – وأعلن عن تأسيسه في 30 أكتوبر 2017.

بعيداً عن الانتقادات التي من الممكن أن توجه لمسودة القانون الموضوع من قبل الحكومة – والذي ناقشته وأقرته لجنة القوي العاملة بالبرلمان، مع وضع لمساتها التي تخدم بشكل أساسي اتحاد العمال الحكومي وقياداته كما سنري- يخالف القانون بشكل واضح الاتفاقيات الدولية والتي وقعت عليها مصر، خصوصاً الاتفاقية 87 لسنة 1948، والتي نصت في مادتها الثالثة على “1. لمنظمات العمال وأصحاب العمل حق وضع دساتيرها وأنظمتها، وانتخاب ممثليها في حرية تامة، وتنظيم إدارتها وأوجه نشاطها، وصياغة برامجها. 2. تمتنع السلطات العامة عن أي تدخل من شأنه أن يحد من هذه الحقوق أو يحول دون ممارستها المشروعة”.

تتدخل المسودة في كل تفاصيل المنظمات النقابية بداية من التأسيس ووضع شروط له بالمخالفة للاتفاقيات، إلى فرض لائحة نموذجية من قبل وزارة القوي العاملة، وحتى الشكل التنظيمي الرأسي، الذي يضع الصلاحيات في المستوي الأعلى من هذه المنظمات وعلى رأسها مجلس إدارة الاتحاد وينزعها عن المنظمات القاعدية الملتصقة بالعمال، مفروض بسلطة القانون. كذلك كيفية عملها، وشروط الانتخاب.

فيما يلي سوف نحاول الإشارة إلى أهم ملامح مسودة الحكومة وما تم إدخاله عليها من تعديلات من قبل لجنة القوي العاملة في البرلمان والتي يرأسها جبالي المراغي رئيس الاتحاد الحكومي، وأمين اللجنة محمد وهب الله، وهو الأمين العام للاتحاد.

1- الإبقاء على الاتحاد العام لنقابات عمال مصر كما هو، دون إلزامه بتوفيق أوضاعه مثل ما ورد بخصوص إلزام كل النقابات والاتحادات المستقلة بتوفيق أوضاعها طبقاً للمادة (2) من مسودة الحكومة. وأضافت لجنة القوي العاملة لهذه المادة أن يحتفظ الاتحاد بممتلكاته. لتصبح صياغة المادة 3 في ما أقرته لجنة القوي العاملة للمشروع ” تحتفظ المنظمات النقابية والعمالية التي تأسست وتشكلت بقانون بشخصيتها الاعتبارية، كما تحتفظ بكافة ممتلكاتها، وتستمر في مباشرة اختصاصها تحقيقاً لأهدافها طبقاً للأحكام المنصوص عليها في القانون المرافق، ولوائح نظمها الأساسية. وتثبت الشخصية الاعتبارية لغيرها من المنظمات النقابية من تاريخ توفيق أوضاعها أو تأسيسها وفقاً لأحكام القانون المرافق”. ولم ينس القائمون على لجنة القوي العاملة ضرورة الحفاظ على كيان الاتحاد حتي لا يسري عليهم حكم المادة السابقة ويضطروا لتوفيق أوضاعه – والذي جرت آخر انتخابات له في عام 2006، والتي شابها التزوير المثبت عبر أحكام قضائية. ومنذ انتهاء الدورة النقابية عام 2011 وحتي الآن، تقوم الحكومة بمدها بقانون – فقاموا بإضافة المادة (2) إلى مشروع الحكومة جاء فيها “ تعتبر ممتدة الدورة النقابية الأخيرة من تاريخ انتهائها طبقاً لأحكام القانون 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية، كما تستمر تشكيلات المنظمات النقابية المنتخبة في هذه الدورة في مباشرة اختصاصاتها طبقاً للأحكام المنصوص عليها في القانون المرافق، وذلك حتي يتم انتخاب التشكيلات الجديدة خلال تسعين يوماً من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية لهذا القانون”.

2- استمرار هيمنة وزارة القوى العاملة على التنظيمات النقابية بالتعاون مع الاتحاد الحكومي، فهي من تحدد كل ما يخص حياة التنظيمات النقابية، بداية من المادة (4) في المسودة “يصدر الوزير المعني بشئون العمل، بعد أخذ رأي المنظمات النقابية المعنية، اللائحة التنفيذية للقانون المرافق خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به”. وطبقاً للمادة يصبح الاتحاد الحكومي هو الوحيد المعترف به في القانون، فهو من يتم أخذ رأيه في اللائحة التنفيذية. كما نصت المادة (6) على أن “يصدر الوزير المختص قراراً باللوائح النموذجية الاسترشادية للنظام الأساسي والنظام المالي والإداري للمنظمات النقابية العمالية والتي يتم الاسترشاد بها في حالة الضرورة”. ومن المتوقع أنه على الرغم من النص على أنها استرشادية، أن يُلزم موظفو القوي العاملة النقابات بها أثناء الايداع. تودع أوراق تأسيس النقابات وتقيد بوزارة القوي العاملة، وإذا تبين للوزارة خلال ثلاثين يوماً من الإيداع عدم صحة الأوراق التي وضعها القانون بالتفصيل كشرط للإيداع، للوزارة أن تتجه للمحكمة العمالية للاعتراض على تأسيس النقابة، وذلك بعد إخطار المنظمة النقابية وفوات موعد الإخطار (المادة 18). كما جاء في المادة (8) أن للوزير المختص أو لكل ذي مصلحة طلب الحكم بحل مجلس إدارة المنظمة النقابية في حال مخالفتها للقانون أو قراراته التنفيذية أو أي قانون آخر. كذلك ظلت وزارة القوي العاملة هي المهيمنة على الانتخابات النقابية طبقاً للمادة (41)، حيث تتشكل لجان عامة للانتخابات النقابية برئاسة قاضي يرشحه مجلس القضاء الأعلى بطلب من وزير العدل، بناء على طلب وزير القوي العاملة، وعضوية مدير مديرية القوي العاملة وعضو من المنظمة النقابية المعنية. وطبقاً لنفس المادة يُعين رؤساء اللجان الفرعية لإجراء الانتخابات من العاملين في الدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو الاتحاد النقابي العمالي أو المؤسسات التابعة له.

3- حرص القائمين على إعداد القانون على استرضاء الجهات السيادية، فقد حرمت المسودة العاملين بالقوات المسلحة وهيئة الشرطة والعاملين بالهيئات النظامية من حقهم في التنظيم، طبقاً للمادة (2) من المسودة، دون أن يعرفوا ما هو المقصود بالهيئات النظامية، ولا نعرف إن كان قد سقط سهواً أم تعمدوا ذلك لكي يطبقوا هذه المادة على هواهم بعد إقرار القانون. ومن المعروف أنه بعد فتح باب التأسيس للنقابات المستقلة بعد 2011 أسس العاملون بالسجلات المدنية، والتي تعمل تحت إشراف وهيمنة الشرطة، نقابة لهم في العديد من المحافظات، طالبت بحقوقهم وقامت بالعديد من الإضرابات والتظاهرات للمطالبة بحقوقهم. كذلك فعل العاملون بالمحاكم والنيابات. كما أنه يوجد نقابة عامة للعاملين بالمصانع الحربية تابعة للاتحاد الحكومي. ولا نعرف ماذا سيكون مصيرهم جميعاً بعد إقرار القانون. كما ورد في المادة (1) تعريف العامل بأنه “كل شخص طبيعي يعمل لدى صاحب عمل لقاء أجر وتحت إدارته أو تحت إشرافه سواء كان عملاً دائماً أو مؤقتاً أو عرضياً أو موسمياً، أو يعمل لحساب نفسه أو لحساب الغير في حرفة أو مهنة عمالية” وكأن واضعي القانون يريدون أن يطمئنوا القائمين على النقابات المهنية بسد الطريق على المهنيين في تأسيس نقابة عمالية. وعلي الرغم من سريان القانون على عمال الخدمة المنزلية والعمالة غير المنتظمة والموسمية، إلا أن المسودة اسقطت حق أصحاب المعاشات من سريان القانون وبالتالي من حقهم في التنظيم.

4- عمل القائمون على لجنة القوي العاملة على استمرارهم في مقاعدهم النقابية حتي بعد وصولهم لسن التقاعد، فقد أوردت الحكومة في المادة (38) من مسودتها الحق لعضو مجلس إدارة المنظمة النقابية العمالية، والذي أحيل للتقاعد لأي سبب، استكمال دورته التي انتخب فيها، شريطة أن يلتحق بعمل داخل نفس التصنيف النقابي دون فاصل زمني. ولكن لجنة القوى العاملة عدلت عليها في المادة (40) من المسودة التي أقرتها اللجنة حقه في الانتخاب أو الترشح. ولا غرابة في ذلك فقد قدمت نفس اللجنة قانونا أقره مجلس النواب في يوليو 2016 هو القانون رقم (61)، الذي مد أمد الدورة النقابية للاتحاد، بالإضافة إلى إلغاء القانون 97 لسنة 2012 الذي صدر وقت تولي محمد مرسي الحكم، والذي كان ينهي خدمة من وصل لسن التقاعد من مجالس إدارات النقابات. وقد أتي القانون رقم (61) وقتها ليحمي أصحاب المعاشات في الاتحاد الحكومي من الإطاحة بهم، خاصة وأن رئيس الاتحاد ورئيس لجنة القوي العاملة، وأمينه العام لم يكن لديهم سوي شهور عديدة ويبلغون سن المعاش. نصت المادة (36) من المسودة على منع الجمع بين عضوية مجلس إدارة منظمة نقابية مهنية وأخرى عمالية، كما نصت المادة (37) على عدم احتفاظ عضو مجلس الإدارة في أكثر من منظمة نقابية في نفس المستوي. لو كان المقصود من المادتين أن يتفرغ عضو مجلس الإدارة لأعمال منظمة نقابية واحدة سواء مهنية أو عمالية، فماذا عن هذه القيادات التي تتولى رئاسة لجنة نقابية ورئاسة نقابة عامة ورئاسة اتحاد عام أو أمانة اتحاد عام وفوق كل ذلك عضوية مجلس النواب؟ لم يأت ذكر في القانون لمنع تكرار المراكز هذه التي لا يمكن لفرد أن يعمل فيها جميعاً بشكل جدي.

5- الالتفاف على رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات على هذه المنظمات النقابية، فقد ورد في المادة (29) من مسودة الحكومة أنه من وظائف الجمعية العمومية للمنظمة النقابية اعتماد ردود المنظمة النقابية على الملاحظات الواردة بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، على الرغم من أن مجالس إدارات هذه المنظمات هي المقصودة بملاحظات الجهاز. وبالتالي يصبح الهدف من وضع هذه الوظيفة للجمعية العمومية هو تعطيل رقابة الجهاز على المنظمة النقابية، حيث تنعقد الجمعية العمومية للمنظمة النقابية طبقاً للمسودة مرة سنوياً، ولكننا نعلم أنه على أرض الواقع لا يحدث هذا الانعقاد للجمعية العمومية للمنظمات القاعدية التابعة للاتحاد سوى عند الانتخابات فقط، أي كل أربع سنوات طبقاً للمسودة. جدير بالذكر أن تقرير الجهاز على الاتحاد العام عام 2010 والذي امتد حتى عام 2013 أثبت إهدارا بالملايين لأموال الاتحاد.

6- وضع شروط لتأسيس النقابات والاتحادات من أعلي لأسفل، فلم يرد تعريف الاتحاد المحلي ضمن التعريفات في بداية القانون، وأتت المادة (15) من المسودة لتعطي الاتحاد العام الحق في تأسيس فروع واتحادات محلية، كما يضع الاتحاد العام اللوائح اللازمة لتحديد أغراض تلك الاتحادات ومباشرة نشاطها، وكيفية تشكيلها ونظام العمل بها. ويأتي ذلك للقضاء على إمكانية تشكيل اتحادات محلية مستقلة، ربما استطاعت تخطي الشروط التي وضعتها المادة (13) لتشكيل الاتحاد العام وهي 10 نقابات عامة بها 300 ألف عامل على الأقل. بهذا الشكل ربما استطاع عدد من النقابات المستقلة القاعدية إعادة التأسيس، وكذلك عدد من النقابات العامة، ولكنها لن تستطيع تشكيل اتحاد عام في الوقت الحالي، وبالتالي لن يكون لديها خيار سوي الانضمام للاتحاد الحكومي، خاصة في ظل سحب اختصاصات النقابات القاعدية لصالح المستويات الأعلى كما سنري فيما يلي.

7- سلب اختصاصات النقابات القاعدية لصالح قمة الهرم النقابي، بداية من التأسيس وتحديد المستويات الثلاثة للمنظمات النقابية وهي اللجنة النقابية أو اللجنة النقابية المهنية العمالية، والنقابة العامة والاتحاد العام، طبقاً للمادة (11) في مسودة الحكومة، حيث تنص نهاية المادة على أن “تحدد لائحة النظام الأساسي، التي تقرها الجمعية العمومية للمنظمة النقابية المعنية، القواعد والإجراءات المتعلقة بتشكيل المنظمات النقابية المنضمة إليها“. أضافت لجنة القوي العاملة فيما أقرته الثلاث كلمات التي تحتها خط، مما يعني بأن المنظمات الأعلى هي من سيضع قواعد وإجراءات تأسيس النقابات التي ستنضوي تحتها. ونصت المادة (13) على أن “تتولى اللجنة النقابية للعاملين بالمنشأة المشاركة في وضع اللوائح والنظم الداخلية المتعلقة بشئون العمل والعمال والمشاركة في تنفيذ خطط الإنتاج”، فيما نصت المادة (16)، وهي مادة استحدثتها لجنة القوي العاملة على أن ” للجنة النقابية تسوية المنازعات الفردية والجماعية وإبرام اتفاقيات العمل على مستوي المنشأة، والاشتراك مع النقابة العامة في وضع مشروعات اتفاقيات العمل، وتنفيذ برامج الخدمات التي تقرها النقابة العامة”. وبالمثل بالنسبة للنقابة العامة في المادة (17) المستحدثة تنفذ برامج الخدمات التي يقرها الاتحاد العام بالإضافة لنفس اختصاصات اللجنة النقابية على مستوى القطاع أو الصناعة. هذا في الوقت الذي يتولى فيه الاتحاد العام المشاركة في مناقشة القوانين، ووضع ميثاق الشرف الأخلاقي للعمل النقابي للمنظمات النقابية الأعضاء به، والمشاركة في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحشد طاقات العمال من أجل تحقيق أهداف هذه الخطط والإسهام في تنفيذها، وإبرام اتفاقيات العمل الجماعية على المستوي القومي، وإصدار الصحف، وانشاء وإدارة المؤسسات الثقافية والاجتماعية وذلك طبقاً للمادة (18) التي استحدثتها أيضا لجنة القوي العاملة.

8- عرقلة الحصول على الحقوق عن طريق التقاضي، وذلك أولا عبر تحويل القضايا النقابية للمحاكم العمالية بدلاً من القضاء الإداري كما هو الحال الآن (المادة 4). وكان القضاء الإداري قد أنصف الكثير من النقابيين الذين تم شطبهم في الانتخابات السابقة، كما حكم بإلغاء انتخابات الاتحاد العام والتي شابها التزوير والكثير من نقاباته العامة والقاعدية. كما أن محكمة القضاء الإداري، عندما لجأ إليها الاتحاد العام لإلغاء الاعتراف بالنقابات المستقلة دون وضع النقابات المستقلة طرف في النزاع، قامت باستدعاء النقابات المستقلة، ولم تحكم ضدها، وتم تحويل القضية للمحكمة الدستورية. كما وضعت المادة (42) شروطا تؤجل لجوء النقابي للمحكمة مما يجعله لا يلحق بعملية الانتخابات كما كان يحدث سابقاً، فقد نصت على أنه ” يجوز لكل ذي مصلحة من أعضاء المنظمة النقابية العمالية الطعن أمام المحكمة المختصة على أي من إجراءات الترشح أو نتيجة الانتخابات وذلك خلال خمسة عشرة يوماً من غلق باب الترشح، أو البدء في إجراء الانتخابات، أو إعلان النتيجة حسب الأحوال، ولا يقبل الطعن إلا بعد التظلم أمام اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات وفوات ميعاد البت في الطعن”. وبذلك لن نرى كما كنا نرى في انتخابات الاتحاد الحكومي السابقة أن يلجأ المرشحون الذين تم شطبهم أو استبعادهم لمحكمة القضاء الإداري حيث كانوا يحصلون على أحكام مستعجلة بإدراج أسماءهم ضمن المرشحين ومن ثم يتمكنون من خوض الانتخابات في موعدها. فطبقا للمادة لن يستطيع أحد اللجوء للقضاء سوى بعد انتهاء العملية برمتها.

9- عقوبات بالسجن لمن يعلن أنه نقابة، وبعد أن سدت المسودة الطريق للحق في التنظيم، فكر واضعوها أنه ربما خرج مجموعة من العمال وقالوا أن لديهم نقابة اختارها العمال بكامل إرادتهم، ولكنها لا تخضع للقانون، لذا فقد وضعوا في المادة الأولى من العقوبات (المادة 67) الحبس وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد عن عشرين ألف جنيه عقوبة لكل شخص شارك في منشأة أو جمعية أو منظمة أو رابطة، أطلق عليها بدون وجه حق في مكاتبات أو لوحات أو بطاقات أو في إعلان أو إشارة أو بلاغ موجه للجمهور اسم إحدى المنظمات النقابية العمالية، أو مارس أي نشاط نقابي تقتصر ممارسته على أعضاء مجلس إدارة المنظمات النقابية، بالإضافة لمصادرة أموالها وإغلاق مقرها.

هكذا رأينا كيف أن مسودة القانون المقدمة من الحكومة، وما حدث بها من تعديلات من قبل لجنة القوي العاملة بالمجلس، تعمل على تكريس احتكار الاتحاد الحكومي للعمل العمالي، وبقاء قياداته في أماكنهم بدون تغيير، ونزعت معظم الصلاحيات من النقابات القاعدية لتعطيها لحفنة من النقابيين الموالين في قمة الهرم النقابي. كما أنها حرمت الكثير من الفئات العمالية من حقها في التنظيم. أكدت المسودة على هيمنة وزارة القوي العاملة على النقابات، وحاولت الالتفاف على رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات على أموال الاتحاد.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

النقابات المهنية والسياسة علاقة التيارات السياسية بالنقابات علاقة مشبوهة، تميزت تاريخياولفترات طويلة وحتى اليوم بالإستخدام، طرف يستخدم – بالمعنى المبتذل للكلمة – الطرف الآخر. طموحات المستخدم "بالفتح" لامكان لها ولا أثر على خريطة الطرف الآخر.

سعيد عبد الفتاح أبو طالب

إضراب الحديد والصلب أغسطس 1989 بعد أن تم الإفراج عن كل المحبوسين على ذمة اعتصام الحديد والصلب من عمال ومن متضامنين، قررت لجنة عمال شبرا الخيمة عمل حفل تكريم للزملاء قيادات الاعتصام المفرج عنهم، ولأنهم سيخرجون من أعمالهم للاحتفال في شبرا الخيمة قررت أنا وزوجتي- آنذاك- دعوتهم للغداء في منزلي،

صابر بركات

“عبد الحي هايفضل حي” إعتصام الصلب 1989: أكثر من مجرد ذكرى اعتصام عمال الحديد والصلب وما واجهوه في اعتصامهم، وصمودهم رغم الاقتحام وإثبات تماسكهم ووحدتهم وقيادتهم للحركة العمالية في حلوان، في الانتخابات البرلمانية التالية على الاعتصام، والتي نجح فيها رغم إرادة السلطة أحد قادة الاعتصام، والانتخابات النقابية التالية على الاعتصام والتي نجح فيها قيادات الاعتصام أيضا بل والقيادات النقابية المستقلة عن السلطة والدولة في أغلب مصانع حلوان، يعد فصلا فريدا من نوعه في تاريخ الحركة العمالية.

بالأحمر

عمال المحلة يطلقون نداءهم مجددًا القول بأن إضراب عمال المحلة الذي أوشك أن يكمل أسبوعه الثاني للمطالبة بالعلاوة الاجتماعية وعلاوة غلاء المعيشة وزيادة بدل الوجبة، بالإضافة لمطالب أخرى، ستكون له نفس النتائج، أي أنه سيطلق موجة من الحركة العمالية ويكسر حالة الجمود السياسي، سيكون تبسيط مخل، لا يعبر عن بذل أي جهد في فهم الحركة العمالية ومحاولة التفاعل معها. كذلك اعتبار إضراب 16 ألف عامل للمطالبة بالعلاوات وبدل الوجبة حدث عابر لا يمس الأوضاع السياسية والاجتماعية ليس سوى استمرار للتعالي النخبوي على الحركة العمالية، والذي كانت عواقبه وخيمة على مدار السنوات الماضية.

مصطفى بسيوني