الانتخابات الأوروبية والأمريكية 2017: نهاية التيارات التقليدية، وماذا بعد؟

قضايا

29  أكتوبر  2017

تحدث كثير من الخبراء وكتب العديد عن ظاهرة صعود اليمن وتراجع اليسار في الاستحقاقات الانتخابية التي جرت في عامي 2016 و2017 في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية، واستشهدوا بانتصار ترامب، وصعود لوبين للدور الثاني مع تراجع واضح للحزب الاشتراكي الفرنسي الممثل في هامون في الانتخابات الرئاسية ومن بعدها الانتخابات البرلمانية، وفي بريطانيا ظاهرة صعود تريزا ماي.

ولعلنا يمكننا البدء بالتأكيد على ان ما تراجع ليس اليسار بشكل عام، أنما اليسار التقليدي المتمثل فكريا في تيار اليسار الديمقراطي ويسار الوسط بشكل عام، والتنظيمات أو الأجنحة داخل التنظيمات المعبرة عنه وهو نتاج طبيعي لفشل هذا التيار في تحقيق أي إنجازات بارزة في الفترات التي وصل إليها إلى السلطة كحالة فرنسوا هولاند في فرنسا، أو عدم قدرته على تحقيق برنامجه بالدرجة المرضية مثل حالة أوباما في الولايات المتحدة، إضافة إلى حالة التفتت لهذا التيار والتي ظهرت في الانتخابات الهولندية الأخيرة على سبيل المثال أو حالة هامون في فرنسا الذي كان مرشحا عن الحزب الاشتراكي وشعار حملته “لنجعل قلب فرنسا ينبض مجددا”، وهو من شغل عدة مناصب في حكومات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وكان نائبا عن إقليم إيفلين في جنوب باريس. وبين عامي 2012 و2014 مندوبا لوزير الاقتصاد ثم وزيرا للتربية ولاحقا وزيرا للتعليم العالي قبل أن يستقيل ويلتحق بتيار الغاضبين المستائين من سياسة الرئيس الاشتراكي. على الرغم من أنه لم يكن مرشحا للفوز في الانتخابات التمهيدية لليسار، إلا أنه أحدث المفاجأة وفاز على رئيس الحكومة السابق مانويل فالس وخطف منه ترشيح الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية.[1] وهو ما يؤكد أنه معبر عن التيار الغالب داخل هذا التوجه.

إلا أنه يمكننا أن نتبين عدم وجود فروق جوهرية في برامجه الانتخابية عما يقدمه اليمين بل لعل اليمين يغلف هذا البرنامج بقدر من الشعبوية، يعتبر “الدخل العام” هو الفرق الوحيد الذي قدمه هامون في برنامجه الانتخابي، حيث أن باقي عناصر برنامجه الاقتصادي شبيهة إلى حد بعيد برؤية الاقتصادية المطروحة من جانب لوبان، والبرنامج الاقتصادي لكلينتون لا يختلف عما طرحه ترامب إلا من حيث الشكل.

هل هذا التراجع ونتائج الانتخابات تعني انتصارا لليمين؟

كانت الحملات الانتخابية في فرنسا قد شهدت عدة مفاجآت حيث تراجع المحافظ فرنسوا فيون الذي كان الأوفر حظا بعد فوزه الكبير في الانتخابات التمهيدية لحزبه، في استطلاعات الرأي بعد الكشف في نهاية يناير الماضي عن فضيحة وظائف وهمية في البرلمان استفادت منها زوجته واثنان من أولاده، وشهد الشوط الأخير من السباق مفاجأة أخيرة كانت تقدم مرشحا آخر هو جان لوك ميلانشون، الاشتراكي السابق الذي أصبح ممثلا لفرنسا الآبية»، والذي نجح في تخطي الفارق مع فيون في استطلاعات الرأي.[2]

وفي بريطانيا انتخابات 2017 جرت بشكل استثنائي، بعد عامين من الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2015 وفاز فيها حزب المحافظين بحكومة أقلية أو ائتلاف يتم تشكيله مع حزب أو أحزاب أخرى. نتائج الانتخابات يرى فيها الكثيرون ضربة قاسية لجدول أعمال البريكزيت. الكثير من المحللين البريطانيين يرون أن نتائج الانتخابات تعد كارثية بالنسبة لتيريزا ماي وحزب المحافظين، لاسيما وأن ماي كانت تهدف من خلال تنظيم هذه الانتخابات المبكرة تعزيز موقعها بأغلبية انتخابية للتفاوض على البريكزيت من منطلق قوة، وهو ما دعي زعيم حزب العمال البريطاني لدعوة تيريزا ماي الى الاستقالة بعد تسجيلها تراجعا في الانتخابات معتبرا ان الحملة الانتخابية “الايجابية” التي قام بها حزبه “غيّرت السياسة نحو الافضل“.[3]

فالفوز كما رأينا لا يعني انتصار كاملا فقد يكون تراجع لأطراف داخل أطراف أخرى داخل نفس التيار، او تراجع واضح وضخم مع الاحتفاظ بما يضمن الفوز في الانتخابات، او قد يكون بداية تراجع كما في حالة ترامب فوفقا لمؤسسة جالوب في الثاني والعشرين من يناير الماضي أي بعد مرور ثلاثة أيام من توليه الانتخابات الرئاسية، تساوت نسبة الرضا وعدم الرضا عن أداء الرئيس ترامب عند 45%، في حين أنه وفقا لنفس المؤسسة بلغت نسبة تأييد ترامب قبل الانتخابات نحو 40% وهي تعتبر نسبة متدنية جدا مقارنة بنسبة باراك أوباما عام 2009 والتي بلغت نحو 78%،[4]  بينما في 8 أغسطس 2017 نشرت محطة ال CNN الأمريكية استطلاع رأي عن رضا المواطنين بعد مرور مائتي يوم على انتخاب الرئيس، وجاءت النتائج كالتالي 56% غير راضيين عن أدائه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، بينما تراجع تأييده بنسبة 38%، وقال نحو 47% من الأمريكيين أنهم معترضون على سياسات البيت الأبيض، وعلى النحو الآخر أبدى نحو 24% من الأمريكيين التضامن التام والموافقة الكاملة على أداء الرئيس ترامب، وعلى المستوى السياسي فقد أظهر الاستطلاع تدني تأييده داخل الحزب الجمهوري؛ حيث أبدى نحو 17% من الجمهوريين عن عدم رضاهم عن أداء ترامب، وعبر نحو 73% من الأمريكيين عن عدم ثقتهم بما يصدر عن البيت الأبيض.[5]

إلا أنه جدير بنا في هذا السياق التوقف هنا عند ظاهرة فرنسية تسمى إيمانويل ماكرون، الفائز بالانتخابات الرئاسية الفرنسية، وصاحب الخلفية اليمينية والبرنامج اليميني بجدارة. فماكرون ليس نائبا في البرلمان، كما أنه لم يترشح في أي انتخابات من قبل، ولكن صعود نجمه السياسي كان مذهلا مع ذلك. كان ماكرون، الطالب اللامع الذي أصبح بعد تخرجه مصرفيا مختصا بالاستثمارات، مستشارا اقتصاديا للرئيس السابق فرنسوا هولاند قبل أن يعين وزيرا للاقتصاد في عام 2014. خلق ماكرون لنفسه سمعة بفضل “قانون ماكرون” الذي صاغه، وهو قانون إصلاحي مثير للجدل يسمح للمتاجر بمزاولة أعمالها أيام الأحد أكثر مما تتمكن في الوقت الحاضر ويرفع العديد من القيود الحكومية المفروضة على بعض من القطاعات الصناعية. وكان ماكرون من المؤيدين الأقوياء للشركات الصغيرة العاملة في مجال الانترنت كما أسس لسوق لحافلات المسافات البعيدة. وبينما شعر قطاع الأعمال في فرنسا بالارتياح إزاء السياسات التي اختطها ماكرون، أثارت هذه السياسات معارضة من جانب الجناح اليساري للحزب الاشتراكي الحاكم. وعندما قرر ماكرون تأسيس حركة “الى الأمام” التي وصفها بأنها “لا يسارية ولا يمينية” في نيسان/ أبريل 2016.[6] إنعكست الانحيازات الواضحة لصالح مجتمع العمال بوضوح في برنامج هذه الحركة، مع مسحة واضحة من الليبرالية السياسية جعلته الخصم الأبرز للوبان.

لم تكن السياسة الخارجية محل اهتمام في برامج المرشحين الرئاسيين من قبل، ولكن نتيجة للتطورات التي طرأت على الساحة الأوروبية مؤخرا باتت السياسة الخارجية الفرنسية محل اهتمام كبير من دول الاتحاد الأوروبي، وخاصة بعد خروج بريطانيا العام الماضي، فبخروج فرنسا هي الأخرى سيؤول الوضع إلى مأساة، وهذا ما عبرت عنه لوبان في برنامجها؛ حيث ترى أنها ستسلك نفس المسار الذي سلكته بريطانيا، كما ستقوم في حالة فوزها بعمل استفتاء مماثل لبريكزت، وهذا يوضح السبب الرئيسي وراء دعم بوتين لها، ولذلك أيضا فهي لم تلق الدعم من قبل دول الاتحاد على عكس ماكرون الذي عبر عن رغبته في استمرار فرنسا في الاتحاد، وكذا عن تعميق الشراكة مع الأوروبيين، وعبر عن فائدة الاتحاد بالنسبة لتقوية الاقتصاد الفرنسي الذي عاني مؤخرا من مشاكل جمة، كما أن ماكرون قد وعد بمحاولة المساهمة لإصلاح مشاكل الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، وتحسين انطباعات الرأي العام الفرنسي عنه، كما عبرت لوبان عن رغبتها في الانسحاب من الناتو وزيادة ميزانية الدفاع الفرنسي، مما سيضعف حلف الناتو، على عكس ماكرون الذي أكد عن فائدة الناتو في تقوية وزارة الدفاع الفرنسية وسد العجز الموجود بها، كما عبر عن نيته في عمل تحالف مع ألمانيا واتفاقيات تعاون مشتركة لتقوية الحلف ومواجهة نفوذ ترامب، كل تلك النقاط عززت من موقفه أمام الدول الأوروبية لذا حرصت على دعمه عقب فوزه بالجولة الأولى وهنأته بعد وصوله إلى الإليزيه.[7]

كما مثل موقفه في ملف النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي خطوة للخلف ارضت اللوبي اليهودي في فرنسا ومن وراءه إسرائيل، حيث يتمايز موقف ماكرون عن موقف الحكومة الفرنسية وقتها، لاعتباره أن الاعتراف فوراً بالدولة الفلسطينية، وفق ما طالب به البرلمان الفرنسي قبل عامين، ووفق ما وعد به وزير الخارجية السابق لوران فابيوس، «لن يكون مجدياً». وفي أي حال، فإن هولاند سيترك السلطة من غير الاعتراف المشار إليه. ويرى ماكرون أن الاعتراف الأحادي «سيزيد من حدة عدم الاستقرار»، كما أنه سيسحب من فرنسا ورقة مهمة تلعبها لصالح الاستقرار في المنطقة. ويختلف ماكرون بهذا الموقف عن مرشحين يساريين، هما بونوا هامون وميلونشون، اللذين يدعوان إلى الاعتراف «الفوري» بالدولة الفلسطينية. ومقابل «حذره» إزاء الاعتراف، يتبنى ماكرون موقف الحكومة من موضوع الاستيطان. ففي حديث لـ«راديو جي»، الناطق باسم الجالية اليهودية في فرنسا، ندد ماكرون بتوسع الاستيطان الإسرائيلي، وبالسياسة التي يسير عليها بنيامين نتنياهو التي اعتبرها “مخالفة للقوانين الدولية”.

كما أرضي الكثير من المواطنين الفرنسيين من أصول عربية (شمال افريقية) خلال الزيارة التي قام بها ماكرون إلى الجزائر قبل الانتخابات، أثارت عبارته عن الاستعمار الذي وصفه بـ«جريمة ضد الإنسانية» جدلاً واسعاً في فرنسا، وعاد لإرضاء يمينه المعادي للمهاجرين بالاعتذار لأنه «جرح حساسية بعض الأشخاص.[8]

كما دخل الخليج على الخط فقررت السعودية في سياق دعمها لإيمانويل ماكرون أن توفر 30% من تكلفة حملته الانتخابية خوفاً من تصريحات المرشحين الآخرين خاصةً فيون ولوبان حول تغيير السياسة الخارجية الفرنسية مما يهدد الوضع الحالي للعلاقة بين السعودية وفرنسا.[9]

كما كان للإعلام دور في هذه الانتخابات بشكل واضح ليس فقط في جولة الإعادة كما تصور البعض في مواجهة المرشحة العنصرية إنما من قبل الانتخابات، حيث لعبت عدة وسائل إعلامية منها على سبيل المثال صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية دورا بارزا في تقديم إيمانويل ماكرون، منذ مايو/أيار عام قبل الانتخابات تكرر خلالها الأحاديث واللقاءات معه، وتحاكي في ذلك هذا معظم الصحافة وقنوات التلفزة التقليدية الفرنسية التي تعاطت بإيجابية مع مبادرات المرشح الشاب حتى قبل أن يكون مرشحا.[10]

فكما رأينا ماكرون كان ظاهرة انتخابية تجمعت كل العوامل والقوى لإنجاحها، لا يمكن على أساسها تقييم التوجه الذي يتبناه فقد تمكن من جذب العديد من اليمينيين بأفكاره الاقتصادية والاجتماعية، وساعده البعض يساريا بسبب الموقف السياسي من اليمين العنصري واصطفوا وراءه.

إذا تحدثنا عن حالات صعود لليمين فتراجع شعبية ترامب، ونتائج الانتخابات البرلمانية البريطانية والتي شهدت تراجعا كبيرا لحزب المحافظين، والخروج المبكر لممثل اليمين التقليدي في فرنسا فرنسوا فيون يضع علامات استفهام حول أي أجابه يعتبرها البعض حاسمة في هذا المجال. ما يمكن الحديث عنه هنا هو تراجع القوى التقليدية يمينها ويسارها، فترامب ولوبان ليسا اليمين التقليدي إنما يمين متطرف وصعودهما لا يمثل صعودا لليمين ككل، بل على العكس كما تدل النتائج هم سحبوا أصواتا من اليمين التقليدي وليس من اليسار ولا القوى المتأرجحة. هو ما تؤكده نتائج الانتخابات البرلمانية في بريطانيا حيث أن تريزا ماي لم تنجح في تشكيل حكومتها إلا بالتحالف مع حزب أكثر يمينيه من المحافظين هو الحزب الديمقراطي الوحدوي الأيرلندي الشمالي.

صعود اليسار الجديد:

معظم من يتحدثون عن صعود اليمين يتحدثون عن تراجع اليسار، وكما اسلفنا فإن الصعود ليس لكل تيارات اليمن إنما تحديدا لليمين المتطرف، وغالبية الأصوات التي أدت لصعود هذا التوجه هي آتية من أصوات اليمن التقليدي، فإننا نستطيع تبين أن اليسار المتراجع كذلك هو اليسار التقليدي (الحزب الاشتراكي الفرنسي، الخطاب التقليدي للحزب الديمقراطي الأمريكي، الجناح البليري في حزب العمال البريطاني) وليس لحساب اليمين إنما لحساب توجه يساري أكثر جذرية نسبيا نراه في ميلونشون فرنسا وساندرز الأمريكي، وكوربن في حزب العمال البريطاني. وقد تمكن ميلنشون من دخول البرلمان ب17 نائب عبر تحالف مع تيارات اليسار الجذري، ودون أي تنازلات فكرية او سياسية. وفي ببريطانيا ومنذ انتخابات رئاسة حزب العمال الأخيرة (2016) وكوربين يصارع داخل الحزب، وقد كان يحظى بتأييد واسع من القواعد الحزبية والناشطين والنقابات العمالية الذين يرون أنه الرجل الوحيد القادر على إعادة العماليين إلى اليسار الحقيقي، بينما عبّر معظم نواب الحزب عن تأييدهم لسميث،[11] خاصةً بسبب اتهامهم له بالإخفاق في الحشد لتأييد بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء “بركسيت”. ولكن هذه الانتخابات أحدثت انشقاق داخل الحزب وجدل كبير، وفي النهاية استطاع كوربين أن يربح هذه الانتخابات بفضل تصويت الأعضاء الجدد، خاصة الشباب. ثم جاءت نتيجة الانتخابات العامة المبكرة 2017، بقاء حزب العمال تحت قيادة كوربين في المركز الثاني لكن مع زيادة بنسبة 40% في حصة التصويت وهي الأعلى للحزب منذ 1945، و32 مقعد إضافيين مما أدي إلى عدم قدرة تريزا ماي على الحصول على الأغلبية المتوقعة. وقد زادت عضوية حزب العمال بنسبة 7% أي 35،000 عضو جديد في غضون أربعة أيام بعد نتيجة الانتخابات العامة[12]. وهذا النجاح الذي حققه كوربين كان كافي لإشادة الكثير من أعضاء الحزب لجهود كوربين رغم وجود انتقادات تعرض لها من داخل حزبه بسبب خطاباته ووصفه لإسرائيل ب “داعش” ودعمه لفلسطين مما أزعج الكثير من أعضاء الحزب اليهود وطالبوا باستقالته من المنصب. وكذلك موقفه من التدخل البريطاني في سوريا ورفضه لذلك.[13] قبل أسبوع من انتخابات المملكة المتحدة في 8 حزيران/ يونيو، توقَّعت استطلاعات الرأي أن يخسر حزب العمال أكثر من 56 مقعداً، بحصول محافظي رئيسة الوزراء تيريزا ماي على أغلبية ساحقة في البرلمان. وضعف الفرص أمام حزب العمال لا تنبع من قيادة الحزب بل من ضعف حشد قاعدته التقليدية، خاصة فئة الشباب. فنسبة افتقار انتماء الشباب البريطانيين للحزب قد قفزت من 14.7% في عام 1989 إلى 41% في عام 2014. فأنه ‘إذا حُسِمت الانتخابات المبكرة بتصويت من هم دون الـ 40 عاماً. فبدلاً من خسارة عشرات المقاعد، اكتسب حزب العمال ثلاثين مقعداً إضافياً، ومنع حزب ماي من تحصيل أغلبية في البرلمان وأجبر نقاد كوربين على سحب كلامهم. وفي مقابل نسبة مشاركة الشباب التي كانت 43% في الانتخابات العامة في عام 2015، ارتفعت نسبة مشاركتهم إلى 66% في انتخابات 2017، حيث شكَّلت عنصراً أساسياً لهذه الاندفاعة لحزب العمال. كما أن أثر بيرني ساندرز في خطاب التيار العام في الولايات المتحدةmain stream  يعد اختراقا كبيرا في دولة يعتبر معظم مواطنيه أن كلمة اشتراكي social كلمة سيئة السمعة، ليأتي هو مؤكدا انتمائه لهذا التيار بل ووضع أفكاره في الجدل العام ليحصل على مشروعية فكرية لم تكن له قبل ذلك في أوساط الإعلام والحوارات السياسية الأمريكية.

وتعود هذه الحالة إلى طرحهم لبرامج اجتماعية أكثر راديكالية، مثل رفض برنامج حزب العمال في بريطانيا بشكل صريح تخفيض النفقات التي نفَّذها المحافظون، كما تعهَّد الحزب ببناء مساكن عامة وتأميم سكك الحديد و– بشكل حاسم – تحقيق مجانية التعليم الجامعي. وقد لبَّت هذه التدابير الاشتراكية القوية سعي الناخبين الشباب لبديل عن سياسات التقشُّف، وبطريقة لم يتضمنها برنامج رئيس حزب العمال السابق إدوارد ميليباند في عام 2015. كما كان الإسكان محوريًا في عرض جيمي كوربن، مع مقترح لإنشاء 60.000 مسكن حكومي سنويًا في المدينة، ومن الجدير بالذكر أن هذا كان أول موضوع يطرحه في محاورته مع جيمي أدينوغا. وأوضح كوربين أن دفع ثمن برنامجه من خلال فرض الضرائب على من يجنون أكثر من 80 ألف جنيه إسترليني سنويًا.[14] وبهذه السياسات سيتم وضع نهاية لبرنامج التقشف، وسيتم زيادة الضرائب على الأغنياء ومراعاة الفقراء، مواجهة عمليات التهرب الضريبي، والاهتمام ببرامج المعونات الاجتماعية والفقراء، مع وضع حد أقصى للأجور، لسد عجز الميزانية، كما سيتم السماح لبنك إنجلترا بطباعة النقود، وإنشاء مشاريع في مجالات الطاقة والنقل والإسكان، مما سيخلق نحو مليون فرصة عمل للشباب والفئات المختلفة.[15] اما التعليم فتعهد كوربن بأنه سيتم العمل على إنشاء خدمات التعليم الوطني، كما سيتم وضع المدارس تحت رقابة الحكومة، وستمول الحكومة التعليم الأكاديمي كما سيتم العمل على نشر المدارس المجانية، ويتم إلغاء كافة الرسوم الدراسية. وبالنسبة للصحة تعهد بالقضاء على الفوضى التي خلفها توني بلير، وكذلك محاولة العمل على إنشاء نظام صحي قومي، ومن ناحية الإسكان؛ فقد تعهد بوضع ضوابط للإيجار في وسط لندن لمساعدة الناس على دفع الإيجار، وكذا نظام الحق في الشراء والذي يسمح للمستأجرين في الإسكان الاجتماعي بالشراء بأسعار مخفضة، وبحلول عام 2025 سيكون المسكن الملائم متاح للجميع، وبالنسبة للدفاع وعد بتخفيض نسبة ال2% من الناتج المحلي الإجمالي التي اقرتها حكومة تيريزا ماي.[16]

وفي فرنسا ترشح ميلانشون لانتخابات 2017 الرئاسية ممثلا جبهة اليسار أي اليسار الراديكالي، وقد اختار ميلانشون اسما لحملته الانتخابية وهو “فرنسا التي لا تخضع”. وعلى الرغم من احتلاله لمدة طويلة للمركز الخامس في استطلاعات الرأي، إلا أن ميلانشون استطاع خلال الشهر الأخير التقدم بسرعة كبيرة متقدما بذلك على المرشح الاشتراكي بونوا هامون الذي تراجع للمركز الخامس، حيث ركز برنامج ميلانشون الانتخابي على النقاط المتعلقة بالرعاية الاجتماعية والتعليم والاقتصاد والصحة والهجرة.[17]

كما أن خطاب ميلانشون شديد الراديكالية تجاه حلف الأطلسي فقد تعهد بأن تترك فرنسا حلف شمال الأطلسي الذي يمثل بنظره “الغطرسة الأمريكية” كما يعد بإلغاء الاتفاقيات التجارية العابرة للمحيطات، إضافة للاتفاقيات الأوروبية.[18] وهو ما طرحه لكن بدرجة أخف كوربن إذ وعد باعتماد سياساته على الحل السياسي وليس العسكري، كما أنه سينظر في مسألة الانسحاب من الناتو ويرفض الضربات الجوية على ما تسمى بالدولة الإسلامية والجماعات الجهادية.[19]

إضافة إلى البرامج كان دور الشباب وابتكاراته أساسيا في حملات اليسار الجديد، فتلك الموجة غير المتوقعة التي تحمل مرشح اليسار الراديكالي جون-لوك ميلونشون (18%) وحملته “فرنسا المتمردة” (La France Insoumise) إلى مقدمة السباق، بعد أن قاد حملة انتخابية ناجحة بكل المقاييس مثل استخدامه لهولوجرام انتخابي عن بعد وخطابه على مركب في قنوات باريس، استطاع خلالها إغراء شريحة من اليسار الوسطي ومن الشباب وأن يتربع عرش مرشح اليسار المفضل.[20]  كما استفاد حزب العمال في بريطانيا من موجة الاحتفاء من الزعماء الثقافيين، من خلال الاعتماد على الفنانين والموسيقيين للترويج لبرنامجه ونشر الانتخابات. وكان للشباب دور بارز في الحملة من ناحية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لشحن قاعدته الشبابية. وكان نائب حزب العمال توم واتسون قد شكر وسم #Grime4Corbyn –وكان لمجموعات شبابية دورهم في حشد الناخبين.[21]

وهو ما جذب عدد أكبر من الشباب لهذه الحملات فوقوف كوربن المستمر في موقع حزب العمال المختلف – والتي اعتُبِرت مرةً كدليل على عدم قدرته على قيادة الحزب – تحولت لتصبح مصدر قوة لحشد الناخبين الشباب. وقد تضاعفت نسب الإعجاب به عند الشباب منذ شهر نيسان/ أبريل، وصعدت من 15% إلى 42%[22]

إشكاليات اليسار الجديد:

بحكم كروية الأرض فإذا ذهبت إلى أقصى اليسار تجد نفسك في نفس النقطة التي يصل لها من يتجه أقصى اليمين، ولو اختلفت النوايا… يمكننا تبين ذلك إذا ما نظرنا إلى تيارات اليسار الجديد عندما تذهب في مواقفها بعيدا مثل الموقف في سوريا على سبيل المثال، حيث نجدهم موقفهم متمحور حول الذات بشكل مبالغ فيه والمقصود هنا بمعنى التعامل مع أوروبا كأساس التطورات وليست جزء منها، فالأزمة أزمة لاجئين يصلون إلى أوروبا وليس أزمة دولة تدمر بين نظام مجرم ومعارضة إرهابية، والجذور قد يرجعوها للإمبريالية العالمية وليس لوجود نظم قمعية وليس للعلاقة بين هذه العوامل. فنرى على سبيل المثال ميلانشون مثل لوبان تماما يرون أن التدخل الروسي في سوريا كانت له نتائج ايجابية عبر محاربة الإرهاب.[23]  كمثال أخر اظهرت الاستطلاعات بأن 65% من مؤيدي ميلانشون لن يدعموا ماكرون في سجاله مع لوبان، بل سيقوموا بإبطال أصواتهم الانتخابية في الجولة الثانية والبقية لن تذهب للجولة الثانية، لذا تم توجيه اللوم لميلانشون المرشح الحائز على 7 مليون صوت في عدم توجيه مؤيديه للتصويت والاختيار بين المرشحين الباقيين.[24]

كما أن الموقف من الاتحاد الأوروبي يشوبه الارتباك الشديد في مواقف هذا التيار، فمن أهم الملفات التي تثير القلق حول ميلونشون هي وجهة نظره للاتحاد الأوروبي ورغبته في إعادة مناقشة المعاهدات، وهو أمر غير واقعي نظرا لعدم وجود دعم له على الساحة الأوروبية مما سيؤدي في النهاية إلى سيناريو محتمل للخروج من الاتحاد.[25]وهو ما جعله يفقد كثيرا من الدعم الخارجي خلال حملته.

أما كوربن فوضح بأنه يفضل البقاء في الاتحاد الأوروبي ولكنه يجب أن يتم العمل على تحسين أوضاع الاتحاد، كما أنه يرفض شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي.[26] يرى مانولو مونيرو النائب عن حركة بوديموس في اسبانيا أن الاتحاد الأوروبي يهدف بالأساس إلى سحق الطبقات الشعبية، وأن الثقل الإسباني قد زاد داخل الاتحاد بعد خروج بريطانيا منه، ونتيجة لإذعان رئيس الحكومة راخوي لمطالب الاتحاد بشأن عمليات التكيف الهيكلي، سيحرص الاتحاد على دعمه ولكنه لن يتدخل إذا حدثت أعمال شغب نتيجة انفصال كاتولنيا، حيث أن مسألة حرية الرأي والتعبير تعتبر ثانوية بالنسبة للاتحاد، لكن ما يحتل المقام الأول عنده هو تطبيق التشكيلات النيوليبرالية[27] ولعل هذا اليسار الجديد في أوروبا يحتاج إلى قدر أكبر من التواصل والتشاور لتحويل الاتحاد الأوروبي إلى كيان أقرب لمصالح الشعوب من ما هو عليه حاليا، بدلا من المواقف الرافضة علنا واللينة سرا لضرورات اقتصادية وسياسية كثيرة، كما في حال سيريزا.

أما السياسات الداخلية فيمكننا التأكيد على أن الجديد في 2017 أن الحملات والبرامج لم تقتصر كسابقتها مثل بوديموس وسيريزا على خطوط عامة أو انفصال عن السياق المحيط، إنما على خطط محددة وواقعية تضمنت وسائل تدبير الموارد للسياسات المطروحة وهو ما انجز فيه كوربن بوضوح.

أما ميلونشون فكانت خطوته التالية هي خوض الانتخابات البرلمانية أمام ماكرون، مؤكدا على أن هدفه الرئيسي الحديث عن ملفات حقوق العمال أمام الرئيس الجديد ماكرون والذي يعتزم العمل على جعل قوانين العمالة أبسط، وجعل مسألة الأجور بالتفاوض ولا تنظمها القوانين، مع تخفيض أعداد العمال وتخفيض نفقات الشرطة، لذا عقب فوز ميلانشون هو وبعض أعضاء حزبه اليساري رفع شعار المقاومة، وحتى إن مثلوا أقلية داخل البرلمان فهم قد حصلوا على 17 مقعد من أصل 577 في البرلمان؛ لكنهم كتلة متماسكة ليست ممزقة، لذا هم قادرون على إحداث فارق، وأكد على أنهم دائما موجودين لخدمة الشعب وعلى كونهم ممثلين للمعارضة ضد الحكومة، وسيلجأ للشوارع في حال لزم الأمر للتعبير عن رأيه ومواجهة حكومة ماكرون، ووضح عددا من المحللين السياسيين بأن المعارضة لو لم تتغلب على ماكرون في البرلمان فالشارع ما زال ينتظر وقد يواجه ماكرون احتجاجات واسعة في حالة مساسه بقانون العمل.[28]

الخاتمة:

مما سبق يمكننا التأكيد على تراجع القوى التقليدية يمينها ويسارها لصالح قوى جديدة داخل كل تيار، وهو يعد امتداد لحالة التأرجح للناخب الأوروبي بين اليمين واليسار، إذ أنه في الحالتين يعد تعبير عن بحث الناخب عن بديل للسياسات القائمة، وهو ما كان سببا لتأرجحه وبعد عدة تجارب وفرص قرر البحث خارج الأطر القائمة عن بديل جديد، وهو كذلك يفسر إلى حد بعيد ظاهرة ماكرون، يمكننا هنا نستعيد مقولة جرامشي “اننا أمام عالم قديم يموت، وعالم جديد لم يتمكن أن يولد بعد”.

هذه التطورات لم تنفي أزمة مستمرة منذ ما يقرب من أربعين عاما وهي أزمة الديمقراطية التمثيلية التي تعيد إنتاج ذات النخب وحتى ذات السياسات، وهو ما وضح في نسبة المشاركة في التصويت التي تتراجع من استحقاق لأخر حتى أنها انخفضت في فرنسا في انتخابات الإعادة الأخيرة إلى 48.7%.[29] كما عانت المملكة المتحدة، من أزمة ثقة في سياسات الأحزاب، خاصة لدى فئة الشباب، فإن 90% من ناخبي حزب العمال في 2015 عبروا عن عدم ثقتهم بالنخب السياسية. وبين شهري أبريل يونيو 2017، تراجع نسب الإعجاب بماي بمقدار 11%، وذلك بعد تلاشي قشرة الشعبوية عنها وانكشاف البرنامج التقليدي لحزب المحافظين. وهذه الأزمة يمكن كشف جذورها في الثمانينات عندما تحرك الليبراليون “تاتشر وريجن” إلى أقصى اليمين مما حرك كل التيارات يمينا والتي تبلور يسارا في نظرية أونتوني جيدنز الطريق الثالث[30] وسياسيا كان أبرز مظاهرها توني بلير رئيس وزراء بريطانيا اللاحق، كما برزت تيارات ما سمي باليسار الديمقراطي او اليسار الاجتماعي، كتعبير عن انجرار السياسات البديلة يمينا خلف السياسات اليمينة للحكومات.

فمع انتخاب المحافظين في الثمانينات في حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة توسع النمو في القطاع الخاص. في بريطانيا قادت رئيسة الوزراء تاتشر تحركات لخصخصة العديد من الصناعات المملوكة للحكومة، بما في ذلك الغاز والكهرباء والفحم والصلب، فضلا عن وظائف حكومية مثل الإسكان العام، فباعت حصتها في شركة البترول البريطانية. وفي نفس التوقيت كان الرئيس رونالد ريجن يقوم بخصخصة نظام السكك الحديدية، وعين ريجن لجنة رئاسية في مجال الخصخصة. والمفارقة أنه كان هناك خصخصة أكثر خلال إدارة الرئيس بيل كلينتون أكثر منها في عهد ريجن، في عهد كلينتون الحكومة الاتحادية باعت الاحتياطيات البترولية لشركة ايك هيلز (3.6 مليار دولار)، وشركة إنريشمنت الأمريكية (3.1 مليار دولار)، وعدة بلايين من الدولارات من الطيف الكهرومغناطيسي، فضلا عن التعاقدات التنافسية لأكثر من 100 برج مراقبة في المطار، والعديد من مهام القواعد العسكرية. ثمة مبادرة أخرى من مبادرات تاتشر، والتي كان لها تأثير دولي، هي ما سُميت “الانفجار الكبير” للعام 1986 وهو تحرير الأسواق المالية. وكان أن الحكومات في العديد من البلدان الأوروبية، وكذلك في الولايات المتحدة، اتبعت المثال البريطاني ورفعت قيود الدولة واحداً تلو الآخر على المعاملات والتحويلات المالية التي تقوم بها البنوك. كان “الانفجار الكبير” واحداً من أكثر موروثاتها إثارة للجدل.  بشكل كامل وجذري، حولت تاتشر بريطانيا من بلد نصف اشتراكي إلى واحد من أكثر اقتصادات العالم نيوليبرالية. وقد أدت هذه السياسات إلى الفشل في الإبقاء على معدلات التضخم منخفضة، فعندما غادرت منصبها، كان معدل التضخم قد ارتفع إلى 11%. كما مازالت كل الحكومات منذ ذلك الحين تواجه في جميع أنحاء العالم مهمة شاقة وهي تحاول إعادة فرض اللوائح والأنظمة على القطاع المالي. كما فشلت تاتشر أيضاً في تحقيق نهضة في قطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، وهو يلعب اليوم دوراً متواضعاً جداً في الاقتصاد العالمي.[31]

رغما ما سبق الإشارة له من أن ما يحدث في أوروبا والولايات المتحدة ما زال يدور في فلك أزمة الديمقراطية التمثيلية إلا أنه يمكنه كذلك أن يمثل بداية الخروج منها عبر فك الاشتباك بين الاتجاهات والسياسات المختلفة، من خلال برامج واضحة كالتي قدمها كوربن أو مواقف مضادة بوضوح كالمطروحة من ميلونشون أو كسر خطاب التيار العام main stream مثلما فعل ساندرز. إلا أن ذلك لن يستكمل إلا بسياسات اجتماعية تمكن من صعود فئات جديدة ودخولها إلى عالم السياسة، ولعل الفرصة سانحة الآن لليسار أن يقوم بما قام به يمين الثمانينيات من الذهاب بعيد لجر الساحة السياسية كلها ناحية اليسار ليصبح حتى الخطاب اليميني يحمل بعدا اجتماعية، ومثلما كان السوق في ثمانينات القرن العشرين هو المعيار تصبح السياسات الاجتماعية هي المؤشر في العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين.

_______________________________

[1] – فرانس 24″، فرنسا: من هو بونوا هامون المرشح للرئاسة عن الحزب الاشتراكي؟”، 18\04\2017، https://goo.gl/aw9hou

[2] – نجاة عبد النعيم، “ماكرون ولوبان يخوضان الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية”، الأهرام، 24 إبريل 2017، العدد: 47621، https://goo.gl/qaDHkf

[3]– Euronews، “نتائج الانتخابات البريطانية: هل تستقيل ماي بعد فشل حزبها في حصد الأغلبية”، 09\06\2017، https://goo.gl/VCcybX

[4] – DW، “غالوب: تراجع شعبية ترامب إلى 37 في المئة”، 20/03/2017، https://goo.gl/45FeGL

[5] – أحمد الأمين، “استطلاع: تراجع في شعبية ترامب حتى بين الجمهوريين”، العربي الجديد، 8 أغسطس 2017، https://goo.gl/6yiQ1V

[6] – BBC عربي، “المتنافسون على الرئاسة الفرنسية 2017″، تاريخ النشر: 18 أبريل 2017، متاح على: https://goo.gl/9T8K6h

[7] William Gueraiche, “New Actors Old Tricks: Implications of the French Presidential Elections”, Future for advanced research & studies, 4 May 2017, https://goo.gl/qTP8RJ

[8] – نجاة عبد النعيم، “ماكرون ولوبان يخوضان الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية”، الأهرام، العدد: 47621، 24إبريل 2017، https://goo.gl/qaDHkf

[9] – نور الدين المنصوري، “الإمارات تدعم اليمين المتطرف الفرنسي ومولت زيارة لوبان إلى مصر”، تاريخ النشر: 23/10/2016، متاح علي: http://www.thenewkhalij.org/node/49172

[10] – أحمد عيساوي، “”لو فيغارو”: صوت رديف لماكينة ماكرون الإعلامية؟”، العربي الجديد، 7 يوليو 2017، https://goo.gl/XTHNdd

[11] صدى البلد. (2017). ديلي ميل: انتقادات حادة لزعيم حزب العمال البريطاني بعد تشبيهه إسرائيل بداعش.. ونائبة يهودية: الحزب لم يعد مكانا آمنا لليهودAvailable at: http://www.elbalad.news/2309323  [Accessed 8 Aug. 2017].

[12]  Bulman, M. (2017). Labour Party membership soars by 35,000 since general election. The Independent. Available at: http://www.independent.co.uk/news/uk/politics/labour-party-membership-corbyn-rise-increase-election-general-uk-a7788641.html  [Accessed 9 Aug. 2017].

[13]   CNNبالعربي، “بالفيديو: زعيم حزب العمال البريطاني يقارن إسرائيل بداعش”،تاريخ النشر: 01 يوليو/تموز 2016، متاح علي: https://arabic.cnn.com/tech/2017/08/13/tech-130817-cruise-self-driving-cars-test

[14]– سارة العناني، “الانتخابات البريطانية: هل تنقذ موسيقى الغرايم جيرمي كوربين؟”، إضاءات، 08\06\2017، https://goo.gl/91V2nF

[15] – BBC NEWS, “What is Jeremy Corbyn’s programme for government?”, 14 August 2015,  https://goo.gl/k9k8kU

[16] – BBC NEWS, “What is Jeremy Corbyn’s programme for government?”, 14 August 2015,  https://goo.gl/k9k8kU

[17] – ألكسندر توميلين، “السير الذاتية لأبرز المرشحين لانتخابات الرئاسة الفرنسية”، RT ARABIC، 22/04/2017، https://goo.gl/P9V8BH

[18] – ألكسندر توميلين، “السير الذاتية لأبرز المرشحين لانتخابات الرئاسة الفرنسية”، RT ARABIC، 22\04\2017، https://goo.gl/P9V8BH

[19] – BBC NEWS, موقع سبق ذكره

[20] – BBC NEWS, موقع سبق ذكره

[21]– ديفيد آدلر، “جيل جيرمي كوربن: كيف خالف التوقعات بالانتخابات البريطانية؟”، عرب 48(ترجمة)، نواف رضوان (تحرير)، 16\06\2017،  https://goo.gl/BWih4M

[22] – ديفيد آدلر، مرجع سبق ذكره.

[23] – ألكسندر توميلين، مرجع سبق ذكره رقم 13.

[24] – Kim Willsher, “Majority of Mélenchon supporters will not back Emmanuel Macron, poll finds”, the guardian, 2 May 2017, https://goo.gl/3JNfNA

[25] علي شحاتة عميرة، “الانتخابات الفرنسية… انقلاب الساحة السياسية في فرنسا وأوروبا”، ورقة بحثية صادرة عن منتدى البدائل العربي للدراسات، إبريل / مايو .3 ص، https://goo.gl/b3fASN ،2017

[26]  موقع سبق ذكره، BBC NEWS.

[27]  حزب الإرادة الشعبية، “حوار مع بوديموس: حوار مع النائب عن حركة بوديموس: مانولو مونيرو”، عروة درويش (ترجمة)، 30 أيلول 2017، https://goo.gl/iEYjfa

[28]  Kim Willsher, “France: Jean-Luc Mélenchon ready to stand up to Macron”, the guardian, 24 June 2017, https://goo.gl/xuCmz5

[29]– BBC عربي، “الانتخابات البرلمانية الفرنسية: حزب الرئيس ماكرون يتجه لتحقيق فوز كبير”، 12 يونيو 2017، https://goo.gl/ttV2wR

[30]  Antony Guidens, The Third Way: The Renewal of Social Democracy, Polity Press; 1999  .

[31] – فولفغانغ كادن، ” مارغريت تاتشر: الرأسمالية صعبة المراس”، علاء الدين أبو زينة (مترجم)، الغد، 15 إبريل 2013، https://goo.gl/wi2mrP

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

دور قطر: هل تتخلى عنه الولايات المتحدة؟ ثمة أسئلة تطرح نفسها الآن: هل ستتدخل الولايات المتحدة لفض الاشتباك الحالي؟ وإذا تدخلت، كم سيكون حجم صفقة الأسلحة هذه المرة؟ إن الولايات المتحدة هي الوحيدة التي يمكنها حل الأزمة بمكالمة تليفونية، إلا إذا كانت لم تعد ترى نفعا من دور قطر ولم يعد لديها مانع من تركها فريسة بين فكي السعودية.

صبري زكي

الشريعة في دساتير ما بعد ثورة يناير… اقتصر سعي هذه الورقة على إعادة تقديم وتحرير الإشكاليات المتعلقة بموقع ما تعارف الفقهاء على تسميته بالشريعة في البناء الدستوري والقانوني المنظم لعمل أجهزة الدولة الحديثة كما كشف عنها الجدل الدستوري التالي لتحولات يناير ٢٠١١ عبر منهجية ماركسية مطورة. ولم تتجاوز ذلك إلى التفكير في مخارج لهذه الإشكاليات، إلا عرضا بالطبع وفي معرض إشارتها لاجتهادات قائمة بالفعل كوثيقة الأزهر الصادرة في يونيو ٢٠١١.

عمرو عبد الرحمن