هل يكرر السيسي تجربة السادات ومبارك مع صندوق النقد ؟ ( 1 – 2 )

قضايا

10  أغسطس  2017

لا تغيب عن ذاكرتنا أبدا الهتافات المتوارثة منذ السبعينات، من جيل إلى جيل، ضد مؤسسات التمويل الدولية مثل “لن يحكمنا البنك الدولي”، والتي تعكس تجربة مريرة خاضها المصريون ضد هيمنة تلك المؤسسات على الاقتصاد والتي دفعتهم إلى المزيد من الفقر.

وتعود الهيمنة مجددا في الفترة الراهنة مع توقيع مصر اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي في 2016، والذي استشعر المواطن آثاره في حزمة من السياسات الاجتماعية القاسية التي توالى تطبيقها منذ الأشهر الأخيرة في العام الماضي. وسوف نحاول في هذا المقال أن نعرض خلاصة تجارب مصر الماضية مع الصندوق، ومدى التشابه في سياسات وتكتيكات تلك المؤسسة مع مصر على مر العصور، معتمدين بشكل أساسي على تحليلات اثنين من أبرع من كتبوا عن اقتصاد هذا البلد وهما عادل حسين وجودة عبد الخالق.

“الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية”. اختار عادل حسين هذا العنوان لتأريخ علاقة مصر بصندوق النقد الدولي في حقبة السبعينات (1974 -1979)، بما يعكس رؤيته أن قضية الديون ليست مجرد مسألة تقنية تخص الاقتصاديين بقدر ما هي معركة سياسية بين الدول الكبرى التي تسيطر على صناعة القرار في الصندوق وبين دولة نامية مثل مصر.

يركز حسين على حقبة الانفتاح الاقتصادي التي اتسمت بارتفاع متسارع في الدين الخارجي، حيث يقدر البنك الدولي أن الديون زادت من نحو مليار دولار إلى أكثر من سبعة مليارات في الفترة من 1974-1979، ويرى حسين أن استدراج مصر إلى فخ الديون كان وراءه استراتيجية منظمة من العديد من القوى الدولية التي كانت تهدف لتطويع الاقتصاد المصري بما يخدم مصالحها، أو ما يطلق عليه مصطلح “التبعية”.

وإذا حاولنا أن نلخص أهم ملامح استراتيجية دفع مصر إلى “التبعية” في تلك الفترة سنجد العديد من التشابهات بينها وبين ما يجري الآن.

 من هي الأطراف المتعاونة على دفع مصر للتبعية في رؤية حسين ؟

 يركز حسين بالأساس على الولايات المتحدة كمحرك رئيسي لصندوق النقد الدولي، لذا فهو يعرض على مدار فصول كتابه تطورات المعركة بين مصر وإسرائيل في تلك الفترة، والعلاقات السياسية المصرية الأمريكية في أجواء تلك المعركة، كمدخل أساسي لتفسير تطور علاقة مصر بالصندوق.

لكن الأمر لا يقتصر على أمريكا، حيث يظهر الخليج كطرف أساسي في دفع مصر للتبعية، بل ويبدو، في تحليل حسين، كأحد أذرع الولايات المتحدة لتحقيق هذا الهدف.

على سبيل المثال يروي حسين أن بلدان الخليج كانت وعدت مصر بتمويل مشروعات ضخمة في البلاد على غرار مشروع مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنها عمليا تباطأت في التنفيذ خلال النصف الثاني من السبعينات.

ويرى حسين أن الخليج كان كثيرا ما يتبع مع مصر طريقة في تقديم المساعدات أشبه بمنح “جرعات تمنع الموت ولا ترد العافية”، ويعلق على ذلك “لم يكن الامر لغزا لمن يريد أن يفهم. فالولات المتحدة والهيئات الدولية كانت تثبت من جديد أنها تملك مفتاح العملية، ولا يمكن للمعونات النفطية أن تتدفق إلا بأمرها وكثمن تنفيذ شروطها. إن متابعة التطورات والاتصالات والمباحثات مع الولايات المتحدة وصندوق النقد في نفس الفترة يكشف تماما أسباب مسلك دول الخليج طوال 1976”.

وتتسع دائرة المؤامرة في رؤية حسين إلى العديد من مؤسسات التمويل الدولية حيث يقول”سلطة الصندوق لا تقف في الواقع عند حد الامتناع عن تقديم  تسهيلات ائتمانية جديدة، فمع إلزام الحكومة بنوايا الصندوق الممتدة لأربع سنوات بدءا من عام 1977، تم ربط دائرة القروض النقدية الميسرة بحلقة القروض المقدمة من مجموعة البنك الدولي وبحلقة القروض المقدمة من وكالة التنمية الامريكية في سلسلة واحدة، تمكن هذه الجهات من إصدار قرار موحد لاسترداد أموالها في أية لحظة إذا رأى صندوق النقد، ومن خلفه، أن هناك ضرورة لمثل هذا العقاب”.

وجاء اتفاق مصر الأخير مع الصندوق مشابها لحد كبير للوصف الذي يقدمه حسين في الفقرة الأخيرة، حيث أعلنت الحكومة  خلال صيف 2016 عن اتفاقها مع الصندوق في سياق خطة لجذب حزمة كبرى من التمويلات الخارجية بقيمة 21 مليار دولار، سيساهم الصندوق فيها بـ 12 مليارا.

ويشارك أيضا في تلك الحزمة كل من البنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي[1]. هذا الاتفاق مع رؤية الصندوق الإصلاحيةيظهر جليا في اتفاق مصر مع البنك الدولي، حيث تضمن الاتفاق شروطا شديدة التقارب مما طلبه الصندوق من مصر لاحقا.[2]

كما اشتملت الحزمة على تمويلات خليجية من السعودية والإمارات تندرج تحت مسمى التعاون الثنائي.[3]

ومن الصعب أن نجد دلائل مادية على التنسيق بين الخليج وصندوق النقد في دفع مصر لسيناريو مشابه لما يصفه حسين عن السبعينات، لكن العديد من الملامح بين الحقبتين تبدو مشابهة للغاية.

فبعد أحداث 30 يونيو ظهر اسم “مارشال” مجددا كما حدث في حقبة الانفتاح، إذ روج نائب رئيس الوزراء آنذاك، زياد بهاء الدين، إلى أن الحكومة لديها رؤية مارشالية لإخراج البلاد من عثرتها ستسوقها في بلدان الخليج بحثا عن التمويل.[4]

لم تقم بلدان الخليج المساندة لنظام 30 يونيو عمليا بدور كبير في التنمية بقدر ما وفرت تمويلات ضخمة لسد عجز الموازنة وتوفير الاحتياجات الأساسية للبلاد، حيث قدم الخليج نحو 25 ملياردولار لمصر خلال السنوات الأربعة السابقة على 2016.[5]

وبدأ تعامل الخليج مع مصر بسخاء شديد خلال الأشهر التالية لـ 30 يونيو ثم أخذت مساعداته تتراجع تدريجيا حتى وصلت لوضع مشابه لوصف حسين عن الـ “جرعات التي تمنع الموت ولا ترد العافية”، وهو ما قاد نظام 30 يونيو تدريجيا لتعديل موقفه من التصريح بأن “البلاد ليست في حاجة لقرض من الصندوق”[6] إلى الاقتراب من تلك المؤسسة الدولية وطلب المساعدة.

كما سعت الإمارات بشكل صريح للتدخل في عملية إصلاح الوضع الاقتصادي، حيث كتبت دينا عزت، الصحفية الاستقصائية البارزة في صحيفة الشروق المصرية، تقريرًا في نوفمبر 2013 عن مساعي الإماراتيين للاعتماد على مكاتب استشارية دولية، لإعداد خطة لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري، وهو ما أكدته وكالة رويترز في تحقيق مطول نشرته في يوليو 2014.

ووسط كل تلك التدخلات الدولية، كانت الحكومة تصر بشدة على أن خطة الإصلاح الاقتصادي نابعة من رؤية وطنية ولا مجال فيها للإملاءات الدولية. ويقول حسين أن حكومة السادات كانت تسوق أيضا رؤية الانفتاح على أنها رؤية محلية الصنع.

وأطرف ما في خطابات النوايا (البرنامج الاقتصادي الذي ترسله الحكومة لصندوق النقد طلبا للقرض) هو أنها تُمعِن في محاولة إخفاء حقيقة أن صندوق النقد هو صاحب المضمون والصياغة، فكل البنود تنص على أن الحكومة ستفعل كذا وستقرر كيت، بحيث تحفظ ماء الوجه أو تؤكد على مظهر السيادة للحكومة صاحبة الخطاب، وبحيث يبدو مجلس إدارة الصندوق، حين يوافق،كأنه يوافق على سياسات تنتوي الحكومةأن تتخذها من تلقاء نفسها.. ولكن التمادي في إخفاء الحقيقة بعد حد معينيصبح مثيرا للسخرية.”

ما هي مظاهر هيمنة صندوق النقد الدولي ؟

يقول عادل حسين عن مسئولي الصندوق خلال السبعينات أنهم “أصبحوا مشاركين في المطبخ اليومي نفسه، أي في المناقشات والأبحاث اليومية التي تتحول إلى أرقام وبيانات وقرارات وسياسات. فهم يشتركون مثلا ومباشرة في تحضير الموازنة العامة وفي تعديلها قبل أن تُعلن أمام مجلس الشعب. بل إن المناقشة الحقيقية والمؤثرة مع وزارة المالية تصدر عن صندوق النقد وليس عن أية جهة أخرى. وأقصد بالمناقشة الحقيقية المناقشة التي تسهم في مراحل صناعة القرارات، المناقشة التي يمكن أن تُحدِث تغييرات أساسية في هيكل الإيرادات المقترح أو هيكل الإنفاق”.

ولا يختلف الأمر كثيرا في الفترة الراهنة، حيث أعلنت مصر في نوفمبر عن إبرام اتفاقها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض يمول رؤية إصلاحية يتفق عليها الطرفان، وكأن الأمر كله محصور بين المؤسسة الدولية والجهاز التنفيذي للدولة. أما عن ممثلي الشعب، فبعد أربعة أشهرمن الحصول على الشريحة الأولى من القرض وافقت اللجنة التشريعية في البرلمان على الاتفاق، في خطوة وصفها خبراء قانونيون بأنها بمثابة مخالفة دستورية. [7]

وبينما سارت دورة الموازنة العامة للعام المالي التالي لاتفاق القرض، 2017 – 2018 ، في مسارها المعتاد من حيث تقديم الحكومة لمشروع الموازنة للبرلمان والنقاش حوله واعتماده قبل بدء العام المالي الجديد، كانت الاتجاهات الرئيسية لتلك الموازنة قد تم تحديدها بالفعل في اتفاق مصر مع الصندوق.

وجاء الاختلاف بين موازنة الصندوق والصورة النهائية للموازنة في أمور اضطرارية مثل الزيادة غير المتوقعة وقت إبرام الاتفاق في سعر الدولار والتي اضطرت الحكومة لرفع ميزانية الدعم.وقد تعكس مطالبات الصندوق برفع أسعار الفائدة، التي ترفع من تكاليف الديون في الموازنة، حضوره القوي في صناعة القرار المصري، إذ جاءت هذه الخطوة خلافا لرأيالعديد من المحللين ولاتحاد الصناعات. [8]

كما أن الصدمات التضخمية المتتالية منذ الشهور الأخيرة في 2016 كانت مدفوعة برغبة الصندوق في تطبيق إصلاحاته بشكل متسارع، حيث تقاربت توقيتات تطبيق ضريبة القيمة المضافة مع التعويم ورفع أسعار الوقود. ويقول حسين في سرده لتجربة السبعينات أن الصندوق كان يضع الحكومة أيضا تحت ضغط بسبب مطالبته بصدمات مماثلة للاقتصاد.

“أصر صندوق النقد الدولي في مشاورات 1975 على التحرك سريعا باتجاه خفض قيمة الجنيه المصري… وقد صرح وزير المالية أحمد أبو إسماعيل بأن صندوق النقد طالب فعلا بخفض سعر الصرف، وكان رأينا أننا إذا خفضنا قيمة العملة حاليا فهذا معناه أننا نرفع أسعار السلع جميعا، والحكومة الحالية جاءت من أجل المحافظة على الأسعار أو تخفيضها. ووصف وزير الاقتصاد زكي الشافعي الحديث عن إطلاق التعامل في الجنيه المصري قائلا، هذه جريمة. هذا يحدث عندما يكون الاقتصاد في حالته الطبيعية، أما الآن فهو جسم مريض فكيف أحكم عليه ؟”

“اتفق ممثلو الجانب المصري مع بعثة الصندوق على أن خفض قائمة الدعم هو مفتاح الإصلاح الجذري لعجز الموازنة، ولكنهم قرروا أن التعديلات في هذا المجال ينبغي أن تتم على أساس انتقائي وحذر، وليس بإجراء شامل وسريع كما يرى الصندوق”.

ويتحدث الصندوق في 2016 عن أن إجراءاته الإصلاحية لا تقتصر على الوجه القاسي لرفع أسعار الطاقة أو تعويم الجنيه، ولكنها ستوجه جزءا من الوفورات المالية للإنفاق الاجتماعي. وكان من أبرز الإجراءات التعويضية في الموازنة الجديدة منح “علاوة غلاء” للموظفين. لكن الكثير من المواطنين تساءلوا، هل تساوي علاوة الغلاء ما فقدناه في التضخم ؟

يقول عادل حسين عن الصندوق في السبعينات “…وبالنسبة للميزانية العامة رأى الصندوق أن القبول بالحد الأدنى من معونات دعم الأسعار، أي الإبقاء على إعانات الخبز والدقيق فقط، لا يؤدي إلى الاستقطاعات المطلوبة في الإنفاق الحكومي، ومطلوب بالتالي تحرير كامل للأسعار، مقابل زيادة في الأجور بنسبة 15%، أي زيادة محسوسة يبدو مظهرها مغريا، ولكنها لا تكفي طبعا لمواجهة زيادة الأسعار المترتبة على إلغاء الدعم بشكل كامل”.

وماذا بعد السقوط في فخ الديون ؟

يلخص عادل حسين مجمل رؤيته حول حقبة الانفتاح في الفقرة التالية “مع انتشار المحاكاة لأنماط الاستهلاك الكمالية والشاذة في الدول النفطية المجاورة، ومع تساقط رذاذ هذا النمط من أصحاب الدخول العالية في الداخل، ومع موجة الإعلانات المكثفة من الشركات العابرة للجنسية عن كل فنونها وإبداعاتها،  ابتلعت السوق فيض الاستيراد الاستهلاكي منذ بداية الانفتاح… إن سياسة التصنيع لإحلال الواردات في الستينات انقلبت إلى سياسة الاستيراد لإحلال الصناعة الوطنية في سنوات الانفتاح”.

كانت تلك هي الملامح الرئيسة لهذه المرحلة، ومع تمكن صندوق النقد من صناعة القرار في مصر استطاع خلال العقود التالية أن يرسي سياسات ساهمت في تقويض فرص الصناعة في النمو وتكريس انعدام العدالة في السياسات الاقتصادية، وهو ما سوف نشرحه بشكل مفصل في المقال القادم، الذي سيتناول مرحلة التسعينات مع مقارنة تلك السياسات بما يجري في البلاد في الوقت الراهن.

                                                             _________________

[1] Ismael El kholy – What will $12 billion IMF loan cost Egypt? – Al monitor – july 2016 – https://goo.gl/M1c9yA

[2]محمد جاد – البنك الدولي: الوضع السياسي سيختبر قدرة مصر على الإصلاح الاقتصادي- أصوات مصرية – فبراير 2016 – https://goo.gl/7ktFgw

[3]السعودية تقدم لمصر وديعة قيمتها مليارا دولار –  بي بي سي – أغسطس 2016 – https://goo.gl/DwLQwz +  الإماراتتقربمصرمنقرضالنقدالدولي – ناصريوسف – دوتبيزنس – أغسطس 2016 https://goo.gl/tQqjT8

[4]محمد جاد – تحضير روح الجنرال مارشال – مدى مصر – يوليو 2014 – https://goo.gl/uA8ttG

[5]عبد القادر رمضان – هل تنجح أموال صندوق النقد في إصلاح الاقتصاد أم تلقى مصير مساعدات الخليج؟ – أصوات مصرية – يوليو 2016 – https://goo.gl/A3u4Ro

[6]New Egypt minister says no need for IMF aid now – Reuters – july 2016 – https://goo.gl/MTFKyd

[7]رنا ممدوح – تشريعية البرلمان توافق على قرض الصندوق بعد 4 شهور من تسلم شريحته الأولى – مدى مصر – مارس 2017 – https://goo.gl/5V1qks

[8]اتحاد الصناعات: رفع الفائدة مفاجئ وتوقيته غير مناسب – مصراوي – مايو 2017 – https://goo.gl/Fp8CqT

 

 

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

تجربة محمد منير بين انتفاضتي (يناير “1977 و2011”) ما قدمه منير من أغنيات يمكن وصفها بالحب التقدمي أو واقعة تحت سيطرة حالة شجن رهيبة ظلت تصل ما ساد بعد نكسة يونية، هي نتاج موهبة شعراء وملحنين مثلما حدث مع عبد الحليم حافظ في تجربته، ولكن هذه المرة ممزوجة بطعم الشعور بالمرارة والإحباط حتى لو كانت تتوق للحلم والآتي.

أيمن عبد المعطي

موازنة مصر 2018.. الاقتصاد في خدمة الدائنين في مقابل كل جنيه ستنفقه الحكومة على الاستثمارات العامة، التي تستشعر آثارها عزيزي المواطن في خدمات مثل التعليم والصحة وغيرها، ستمنح الحكومة ثلاثة جنيهات أو أكثر قليلا لدائنيها، هذه هي الحقيقة التي تُظهرها بيانات مشروع الموازنة العامة 2017-2018.

محمد جاد

قراءات في ثورة يناير 2011: تاريخياً، لا يوجد نموذج بديل فوري، باكتماله وطرح تطبيقه تتم إزاحة السلطة القديمة وأفرادها.

علي الرجال

قراءات في ثورة يناير 2011: كان الأمر غيرُ عاديّ.. ولم يكُن هناك تفسيرٌ لما يحدث بالشارع لدى كُلٌ منا.. ولم تكن هناك –في نفس الوقت- أية تنبؤات لما ستؤول إليه الأوضاع قُدُما.. إلا أن الاهتمام كان مُنصَبا على جلال اللحظة وهيبتها..

محمد هشام