الحديد والصلب: ملحمة للمستقبل

قضايا

07  أغسطس  2017

على مدار الأيام الماضية احتفلت “بالأحمر” مع قرائها وكتابها بذكرى ملحمة نضال عمال الحديد والصلب. احتفلنا في “بالأحمر” بملحمة الصلب مع صناع الملحمة، ومن رحلوا عن العالم وبقت ذكراهم لا تمحوها السنين، ومن التفوا حول عمال الصلب وسُجِنوا معهم دفاعا عن قضية العدل والحرية، ومن تفتحت عيونهم ومسامعهم على هتافات الحركة العمالية.

احتفلنا بالشهيد عبد الحي الذي كان رفع صورته واسمه بعد رحيله بسنوات كافيان لإسقاط نقابة وتغيير مسار الانتخابات البرلمانية، لتعلمنا الحركة العمالية أن مطالب العمال البسيطة مثل الوجبة الغذائية والحافز يمكن أن تخلق مسارات سياسية وديموقراطية تعجز عنها الأحزاب المدجنة.

وكما أكدنا في بداية الملف، فإن اعتصام الحديد والصلب كان دائما أكثر من مجرد ذكرى نحتفل بها. كان اعتصام الحديد والصلب، وما سبقه وما تلاه، جزء من ملحمة النضال العمالي في تلك الفترة، التي تصدرها عمال شركات الصلب والكوك وغزل المحلة وغزل كفر الدوار وإسكو ومصر حلوان ومجمع الألمونيوم وسائقو السكة الحديد والنقل العام وغيرها من المواقع العمالية في مصر. كانت السلطة السياسية تسعى لإسكات أي معارضة لها عبر قانون الطوارئ والمحاكم الاستثنائية ومختلف الإجراءات القمعية. فكانت الحركة العمالية هي الصخرة التي تحطمت عليها أدوات القمع والاستبداد.

يضيء لنا اعتصام الصلب بعضامما يجري أمامنا اليوم يبدو أن أحدا لا يراه. فمع جدران الصمت التي تُفرض على كل مناحي العمل العام، تبقى الحركة العمالية تصارع الصمت باعتصام هنا وإضراب هناك؛ يبقى عمال الترسانة البحرية وعمال طرة الأسمنت وعمال الجامعة الأمريكية وإفكو وغيرهم يرفعون مطالبهم العادلة ومعها راية الحرية والعدل.

لعبد الحي ولكل عبد الحي في صفوف الطبقة العاملة، من رحل ومن لازال منهم يكافح من أجل العدل والحرية، من قرأنا عنهم في تاريخ الطبقة العاملة ومن التقيناهم في مسيرة النضال العمالي، ومن سيأتون ليكملوا المسيرة، نهدي ملحمة الصلب.. ليست مجرد ذكرى، ولكن ملحمة للمستقبل.

بالأحمر

( صورة الموضوع للشهيد عبد الحي اللذي أستشهد في فجر 2 أغسطس 1989 أثر إقتحام قوات الأمن لمصنع الحديد والصلب)

لقراءة ملف عمال الحديد والصلب:

“عبد الحي هايفضل حي” إعتصام الصلب 1989: أكثر من مجرد ذكرى
ورا الشمس .. ضـــــــــلة
وحد صفك.. كتفي بكتفك “ليلة الفض وجوانب تستحق التأمل”
وهــج الصـلـب
إضراب الحديد والصلب أغسطس1989
ذكريات أغسطس: عن الزنزانة والجلاد ومحمد السيد سعيد
فوزي محمدين: الذي لا يغيب

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

الاقتصاد السياسي والحركات العمالية والانتفاضات الشعبية في 2011 تميل التحليلات الغربية للانتفاضات العربية التي اندلعت سنة 2011 إلى التأكيد على دور شباب الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي أو منظمات المجتمع المدني. ولعل التركيز على الحركات الاجتماعية للعمال والعاطلين قبل اندلاع هذه الانتفاضات وأثناءها يوفر مزيدا من العمق التاريخي والفهم الأصيل.

جويل بنين

اثنتا عشرة أطروحة حول تغيير العالم بدون الاستيلاء على السلطة أصبحت الثورة أكثر إلحاحا عن أي وقت مضى. وصارت الأهوال المتصاعدة من التنظيم الرأسمالي للمجتمع أكثر عددا وشدة. وإذا ثبت أن الثورة عن طريق الفوز بسلطة الدولة كانت وهما، فهذا لا يعني أننا يجب أن نهمل سؤال الثورة؛ بل علينا أن نفكر فيه بطرق أخرى: ليس بالاستيلاء على السلطة، بل في تدميرها.

جون هولواي

المقاومة الاجتماعية في “أرض الخوف”… أوجه الضعف والقوة يأتي عيد العمال هذا العام والحركة العمالية في وضع متراجع بسبب عوامل عدة في مقدمتها ارتفاع وتيرة القمع، وبالتالي فالنضال في فترات المد الثوري، يختلف عن المقاومة في ظل انتصار ثورة مضادة تسعى لسحق حركة العمال وتنظيماتهم المستقلة، وهو ما انعكس على مطالب الحركة.

هشام فؤاد