ورا الشمس .. ضـــــــــلة

قضايا

31  يوليو  2017

“نشر هذا المقال في أكتوبر 1998 في مجلة كلام صنايعية”

عندما تجمعنا في حوش سجن أبو زعبل كان الخوف يملئ وجوهنا وتساؤلات كثيرة تجيش بها صدورنا عن تلك الأسوار العالية والأبواب الحديدية الضخمة وهؤلاء الضباط والجنود ماذا سيفعلون معنا؟ وماذا عن أولادنا؟ .. كنا 300 عامل بعضنا يعرف الأخر والكثير منا لم يتقابل من قبل رغم أننا زملاء مصنع واحد .

كنا بالأمس مع الآلاف من زملاءنا نهتف فى ساحة المصنع وعنابره بمطالب نشف ريقنا من كثرة المطالبة بها .. عايزين وجبه ، عايزين زيادة فى الحوافز .. ظللنا نهتف لساعات طويلة من النهار والليل وإذ بالفجر يأتى برصاصات وقنابل الأمن المركزى وسياراته المصفحة تحطم أبواب مصنعنا وآلاف من الجنود تلقى القبض علينا.

عندما أغلق علينا أنا وأربعين من زملائى باب الزنزانة 3/3 لم تستطع- وساخة الزنزانة وبرودة بلاطها- أن تمنعنا من الغط فى نوم عميق .. فى الصباح نظرنا لبعضنا ولم نتمالك أنفسنا من الضحك وجرينا نتشعلق فى باب الزنزانة وننادى على زملاءنا فى الزنازين الأخرى ونعايرهم بأن زنزانتنا أكثر وساخة من زنزانتهم وأن مياه حنفيات زنزانتنا لها رائحة فشر رائحة البول وهم يعايروننا بأن سوس فولهم أكبرمن سوس فولنا

..فى الصباح نفتح أعيننا على المهندس محمود وحنفى الوناش وهم يؤدون تمريناتهم الرياضية وعلى خناقة من يدخل الأول دورة المياه ..وقبل أن ننزل للنيابة للتحقيق نقوم بدهان جروح زملاءنا المصابين برصاصات الأمن المركزى وبعد العودة من النيابة ننصب القعدة وتدور الحكاوى عن تحقيق النيابة وأيام المدرسة والجيش والعمل وظلم الإدارة وخيانة النقابة وعن مشاكل البيت والعيال ونطمن أنفسنا بأن فرجه قريب . كنا نفرح عندما نقرأ اسمينا فى جرايد المعارضة التى لم تتوقف عن المطالبة بالإفراج عناولا ينقطع حديثنا عنمحامى نقابة المحامين ومنظمة حقوق الإنسان الذين يلتفون حولنا يدافعوا عناويشجعونا .. كنا نأكل طعام لجان التضامن ونقرأ منشوراتها فيتأكد فى نفوسنا أننا فعلنا ما هو واجب ونقول لبعضنا والله فرجه قريب.

..وفى المساء وعلى أنغام مشط شعرمحمود بتاع الأفران يغنى حسن السواق ونحن نرد عليه و نضبط الإيقاع بالصقفة.

.. وقف براق بتاع الصب المستمربجسده الضخم ونظر الى سقف الزنزانة بعينيه الجاحظتين وقال تصوروا يا جماعة احنا بقالنا ثلاثين يوم وراء الشمس رد عليه فوزى بس إيه رأيك موش وراالشمس ضل أكثر من قدمها.. فضحكنا .

خارج البوابة الحديدية الضخمة نظرنا لأسوارالسجن العالية ونظرنا لبعضنا ودون أن نتكلم قرأناالفاتحة على روح زميلنا عبد الحى شهيد الإضراب .

واحد من عمال الصلب ..

أتسجن أيوه .. أتهزم لأ ..

 

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

اثنتا عشرة أطروحة حول تغيير العالم بدون الاستيلاء على السلطة أصبحت الثورة أكثر إلحاحا عن أي وقت مضى. وصارت الأهوال المتصاعدة من التنظيم الرأسمالي للمجتمع أكثر عددا وشدة. وإذا ثبت أن الثورة عن طريق الفوز بسلطة الدولة كانت وهما، فهذا لا يعني أننا يجب أن نهمل سؤال الثورة؛ بل علينا أن نفكر فيه بطرق أخرى: ليس بالاستيلاء على السلطة، بل في تدميرها.

جون هولواي

الثورة أكثر انتشارا مما يرغب حكامنا في أن نعتقد تحدثت سالي كامبل إلى ديف شيري، مؤلف الكتاب الجديد: روسيا 1917، حول أهمية الثورة الروسية اليوم، ولماذا مازال طابعها الديمقراطي الشامل مخفيا داخل السرد السائد.

سالي كامبل  ,  ديف شيري

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري (3) لم يكن الفريد في التجربة المباركية هو طابعها الأوليجاركي ولكن في طغيانه الشامل إلى حد أن ابتلع كل شئ حوله، حد أن أخضع وأعاد صياغة كافة مكونات وعناصر الدولة الرأسمالية الحديثة على صورته، وفي انه لم يضعف المجال السياسي ويهمشه ولكن قضى عليه قضاءً تاما، محاه من الوجود.

هاني شكر الله

قوانين لم تُكتب

أحمد جمال زيادة

واحد مننا

فاطمة فرج