“عبد الحي هايفضل حي” إعتصام الصلب 1989: أكثر من مجرد ذكرى

قضايا

31  يوليو  2017

29 عاما على اعتصام الصلب

مع دخول سياسات الإصلاح الاقتصادي مرحلة الإجهاز على ما تبقى من شركات قطاع الأعمال، تتطلع الأنظار للعمال في تلك الشركات لمعرفة كيف سيواجهون خطط خصخصة وتصفية الشركات والعصف بعمالها.

وبالأحمر إذ تعيد اليوم نشر ملف “الحديد والصلب: ملحمة للمستقبل” فإنها تسعى لاستلهام نضال عمال شركات قطاع الأعمال الذي يمتد لعقود في كل محافظات مصر للدفاع عن حقوقهم وترسيخ حق الإضراب والاعتصام والتظاهر.

لقد تحدى عمال الحديد والصلب والسكة الحديد وكفر الدوار والمحلة والنقل العام والكوك وغزل حلوان وغيرهم، قانون الطوارئ وجحافل الأمن المركزي لانتزاع حقهم في الإضراب، وحقهم في المطالبة بتحسين أوضاعهم، وسقط منهم الشهداء وحبس منهم المئات وحتى الآلاف لبناء حركة عمالية مناضلة وقادرة على الدفاع عن مصالح العمال في وجه سياسات الإفقار والتهميش.

سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تسعى اليوم للعصف بما تبقى بشركات قطاع الأعمال، تحاول في الوقت نفسه محو ذاكرة الطبقة العاملة وإهدار تراثها الكفاحي وصمودها في جه كافة الأنظمة. وبالأحمر إذ تعيد نشر ملف الحديد والصلب في ذكرى الاعتصام العظيم، فإنها تحاول إنقاذ إحدى صفحات هذا التراث ليبقى تراث الطبقة العاملة دائما مدرسة للنضال والصمود في وجه كافة أشكال الاستغلال والاستبداد.

تتجاوز قيمة الأول من أغسطس 1989 كونها مجرد ذكرى لاعتصام عمال شركة الحديد والصلب بالتبين، رغم كل ما تحمله تلك الذكرى من أحداث تستحق أن تؤرخ، سواء اعتصام العمال البطولي أواقتحام الأمن لاعتصامهم، وفضه بالقوة، ومصرع العامل الشهيد عبد الحي محمد سيد، وإصابة العشرات من العمال بالرصاص المطاطي والذخيرة الحية، واعتقال مئات آخرين، وحركة التضامن الواسعة التي شملت عمال المصانع المحيطة والأحزاب والقوى السياسية.

رغم كل ذلك تتجاوز أحداث الأول من أغسطس 1989 قيمتها التاريخية لتقدم نفسها الآن، وبالذات الآن، كإلهام ودرس هام للحركة العمالية المصرية.

فليس بعيدا عما جرى قبل 28 عاما ما يجري اليوم مع عمال الجامعة الأمريكية، وعمال طرة الأسمنت والترسانة البحرية بالإسكندرية وشركة إفكو وغيرها من المواقع العمالية في مصر التي واجه فيها الأمن مطالب العمال المشروعة وحركتهم السلمية بكل أشكال القمع والاضطهاد.

يقدم عمال الصلب اليوم في ذكرى اعتصامهم ما عاشوه وعانوه خلال حركتهم حتى تمكنوا من تحقيق مطالبهم، وتقدم بالأحمر اليوم للحركة العمالية المصرية جزء من تاريخها الذي امتد على مدار أكثر من قرن ناضل فيه العمال من أجل حقوق مشروعة ومطالب عادلة، حتى أصبحت الحركة العمالية معطى رئيسي للحياة السياسية والاجتماعية في مصر لا يمكن لأي مهتم بالمجتمع المصري أن يتجاهله.

اعتصام الحديد والصلب الذي اقتحمته قوات الأمن قبل 28 عاما كان السبب المباشر في توحيد جهود الأحزاب والقوى السياسية والنقابية وقتها للتضامن معه ومساندة العمال في مقاومة الاضطهاد الذي وقع عليهم، ولم يشهد ذلك الوصف الحديث الذي حاول التقليل من دور الحركة العمالية وقيمتها في المجتمع “الاحتجاج الفئوية”.

اعتصام عمال الحديد والصلب وما واجهوه في اعتصامهم، وصمودهم رغم الاقتحام وإثبات تماسكهم ووحدتهم وقيادتهم للحركة العمالية في حلوان، في الانتخابات البرلمانية التالية على الاعتصام، والتي نجح فيها رغم إرادة السلطة أحد قادة الاعتصام، والانتخابات النقابية التالية على الاعتصام والتي نجح فيها قيادات الاعتصام أيضا بل والقيادات النقابية المستقلة عن السلطة والدولة في أغلب مصانع حلوان، يعد فصلا فريدا من نوعه في تاريخ الحركة العمالية.

وبالأحمر إذ تحتفل  مع عمال الصلب  بذكرى اعتصامهم، فإنها تقدم للحركة العمالية اليوم هذا الفصل من تاريخها، بأقلام من خاضوا المعركة ومن ساندوها ومن تفتحت مسامعهم على هتاف عمال الصلب “عبد الحي هايفضل حي”.

تقدم بالأحمر بالتتابع ابتداء من الغد الثلاثاء ملف بأقلام صلاح الأنصاري وكمال عباس وهيثم محمدين وصابر بركات لا في محاولة لإحياء الذكرى فقط بل لاستلاهم مستقبل ندرك جميعا أنه آت لا محالة.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

واحد مننا

فاطمة فرج

لماذا لم تقطر غزل المحلة الحركة العمالية في إضرابها الأخير؟ شكل تفريغ الشركة من القيادات التي ظهرت بعد إضراب 2006، سواء بالفصل أو الاحتواء، مع حرمان العمال من نقابة تدافع عن حقوقهم في ظل حالة من التخويف والإرهاب لكل من يفكر في الاحتجاج، أداتان أثبتتا فاعليه في توقف شركة غزل المحلة عن لعب دورها في قيادة الحركة العمالية.

فاطمة رمضان