“عبد الحي هايفضل حي” إعتصام الصلب 1989: أكثر من مجرد ذكرى

قضايا

31  يوليو  2017

تتجاوز قيمة الأول من أغسطس 1989 كونها مجرد ذكرى لاعتصام عمال شركة الحديد والصلب بالتبين، رغم كل ما تحمله تلك الذكرى من أحداث تستحق أن تؤرخ، سواء اعتصام العمال البطولي أواقتحام الأمن لاعتصامهم، وفضه بالقوة، ومصرع العامل الشهيد عبد الحي محمد سيد، وإصابة العشرات من العمال بالرصاص المطاطي والذخيرة الحية، واعتقال مئات آخرين، وحركة التضامن الواسعة التي شملت عمال المصانع المحيطة والأحزاب والقوى السياسية.

رغم كل ذلك تتجاوز أحداث الأول من أغسطس 1989 قيمتها التاريخية لتقدم نفسها الآن، وبالذات الآن، كإلهام ودرس هام للحركة العمالية المصرية.

فليس بعيدا عما جرى قبل 28 عاما ما يجري اليوم مع عمال الجامعة الأمريكية، وعمال طرة الأسمنت والترسانة البحرية بالإسكندرية وشركة إفكو وغيرها من المواقع العمالية في مصر التي واجه فيها الأمن مطالب العمال المشروعة وحركتهم السلمية بكل أشكال القمع والاضطهاد.

يقدم عمال الصلب اليوم في ذكرى اعتصامهم ما عاشوه وعانوه خلال حركتهم حتى تمكنوا من تحقيق مطالبهم، وتقدم بالأحمر اليوم للحركة العمالية المصرية جزء من تاريخها الذي امتد على مدار أكثر من قرن ناضل فيه العمال من أجل حقوق مشروعة ومطالب عادلة، حتى أصبحت الحركة العمالية معطى رئيسي للحياة السياسية والاجتماعية في مصر لا يمكن لأي مهتم بالمجتمع المصري أن يتجاهله.

اعتصام الحديد والصلب الذي اقتحمته قوات الأمن قبل 28 عاما كان السبب المباشر في توحيد جهود الأحزاب والقوى السياسية والنقابية وقتها للتضامن معه ومساندة العمال في مقاومة الاضطهاد الذي وقع عليهم، ولم يشهد ذلك الوصف الحديث الذي حاول التقليل من دور الحركة العمالية وقيمتها في المجتمع “الاحتجاج الفئوية”.

اعتصام عمال الحديد والصلب وما واجهوه في اعتصامهم، وصمودهم رغم الاقتحام وإثبات تماسكهم ووحدتهم وقيادتهم للحركة العمالية في حلوان، في الانتخابات البرلمانية التالية على الاعتصام، والتي نجح فيها رغم إرادة السلطة أحد قادة الاعتصام، والانتخابات النقابية التالية على الاعتصام والتي نجح فيها قيادات الاعتصام أيضا بل والقيادات النقابية المستقلة عن السلطة والدولة في أغلب مصانع حلوان، يعد فصلا فريدا من نوعه في تاريخ الحركة العمالية.

وبالأحمر إذ تحتفل  مع عمال الصلب  بذكرى اعتصامهم، فإنها تقدم للحركة العمالية اليوم هذا الفصل من تاريخها، بأقلام من خاضوا المعركة ومن ساندوها ومن تفتحت مسامعهم على هتاف عمال الصلب “عبد الحي هايفضل حي”.

تقدم بالأحمر بالتتابع ابتداء من الغد الثلاثاء ملف بأقلام صلاح الأنصاري وكمال عباس وهيثم محمدين وصابر بركات لا في محاولة لإحياء الذكرى فقط بل لاستلاهم مستقبل ندرك جميعا أنه آت لا محالة.

 

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

الاقتصاد السياسي والحركات العمالية والانتفاضات الشعبية في 2011 تميل التحليلات الغربية للانتفاضات العربية التي اندلعت سنة 2011 إلى التأكيد على دور شباب الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي أو منظمات المجتمع المدني. ولعل التركيز على الحركات الاجتماعية للعمال والعاطلين قبل اندلاع هذه الانتفاضات وأثناءها يوفر مزيدا من العمق التاريخي والفهم الأصيل.

جويل بنين

مشكلة التنظيم والثورة ونهاية عصر الأفندية (1) الإرادة الثورية تُفرض من الشارع وليس من خلال مؤسسات الدولة التي قامت الثورة في مواجهتها، أيا ما كان شكلها. حق الاقتراع العام انتُزِع في الشارع، والحقوق النقابية تم انتزاعها في المصانع والشوارع وكذا حقوق المرأة وحقوق الأقليات الدينية أو العرقية.

هاني شكر الله

التكوين الاقتصادي والطبقات في النظام الرأسمالي (ملاحظات أولية) ليس من الممكن أن نتجاوز أهمية دراسة الطبقات، حيث أن منظور الصراع قائم أصلا على أنه صراع طبقي. هذا ما تؤكده الماركسية، وهو في جوهر رؤيتها للواقع.

سلامة كيلة

عمال المحلة يطلقون نداءهم مجددًا القول بأن إضراب عمال المحلة الذي أوشك أن يكمل أسبوعه الثاني للمطالبة بالعلاوة الاجتماعية وعلاوة غلاء المعيشة وزيادة بدل الوجبة، بالإضافة لمطالب أخرى، ستكون له نفس النتائج، أي أنه سيطلق موجة من الحركة العمالية ويكسر حالة الجمود السياسي، سيكون تبسيط مخل، لا يعبر عن بذل أي جهد في فهم الحركة العمالية ومحاولة التفاعل معها. كذلك اعتبار إضراب 16 ألف عامل للمطالبة بالعلاوات وبدل الوجبة حدث عابر لا يمس الأوضاع السياسية والاجتماعية ليس سوى استمرار للتعالي النخبوي على الحركة العمالية، والذي كانت عواقبه وخيمة على مدار السنوات الماضية.

مصطفى بسيوني