ما بين الأدب والصحافة

قضايا

26  يوليو  2017

ألف: مجلة البلاغة المقارنة

العدد رقم 37، 2017

الأدب والصحافة

لابد أن عمري كان 15 عاما وقتها وكان والدي، الذي اعتاد أن يحضر إلى المنزل ومعه مجلات ذات أغلفة ملونة، لامعة من عمله في إحدى الصحف القومية، كان قد عاد إلى المنزل في ذلك اليوم حاملا بدلا من ذلك حزمة من الروايات العربية. كانت كتبا مستهلكة بعض الشيء وتتألف من ورق أصفر عتيق، وكلاهما سمات أشعلت فورا انبهاري بجماليات شكل “الكتاب”. للأسف، لا أتذكر عناوين الروايات لكنني أتذكر جيدا كيف أنني أمضيت تلك الليلة أتأمل في الحروف المرسومة بدقة والتي تكونت منها عناوين الأدبيات.

كانت تلك واحدة من اللقاءات القليلة التي سوف تشكل في السنوات التالية فهمي لعالمي الصحافة والأدب. أتذكر، كيف أن أبي، قبلها بسنوات، والذي أدرك وقتها انبهاري الوليد بعبد الرحمن الأبنودي (أعتقد إن لم تخني الذاكرة أنه كان أصدر وقتها قصيدته “قصيدة بغداد”) اتصل ذات مرة من العمل ثم مرر الهاتف للأبنودي الذي تصادف وجوده في احد الصحف القومية في ذلك اليوم.

وإذا كان “مكان العمل” حيث أمضى والدي أيامه، مكانا يبرز فيه “الأدب” بهذا الوضوح، فقد كان من المنطقي أن أربط في ذهني بين “الجريدة”، التى لم أكن قد زرتها سوى بضعة مرات حتى ذلك الحين في زيارات استمتعت فيها بالركض في ممراتها خارج غرفة الأخبار الرئيسية، وبين الأدب.

كان هذا المبنى الضخم في مخيلتي هو المكان الذي يتخيل فيه الأدباء ويخلقون أعمالهم الأدبية، التي بدورها احتضنت مشروعات خيالهم. أما بالنسبة لأبي، الذي صنف نفسه باعتباره “صحفيا”، كنت أجد صعوبة في فهم تشابهه واختلافه عن أصحاب القلم. ولم أبدأ في ملاحظة الحدود التي يفترض أنها تفصل ما بين العالمين، الصحفي والأدبي، إلا حين بدأت أقرأ فيما بعد بعضا من أعماله الصحفية.

داهمني هذا الكم من الذكريات خلال الأسبوع الماضي حين كنت أقرأ العدد الصادر حديثا من مجلة “ألف” متعددة التخصصات، والتي تصدر سنويا عن قسم الأدب الإنجليزي والأدب المقارن بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

العدد المعنون “الأدب والصحافة” هو عدد منعش، وملهم وجاء في وقته تماما ليناقش أوجه التقاطع الكثيرة بين الصحافة والأدب. في المقدمة التحريرية، تبرز هاله حليم، أستاذ مساعد الأدب المقارن ودراسات الشرق الأوسط في جامعة نيويورك، وسابقا محررة القسم الثقافي في جريدة الأهرام ويكلي، أن المساهمين في العدد يحللون “علاقة الأدب بأشكال صحفية متعددة، منها: المقابلة الصحفية والصحافة الاستقصائية والاستبيان والمدونات والمواقع الأدبية والسرد الخبري الإبداعي والتقرير الصحفي والدوريات الأدبية والسيرة الذاتية المختزلة ومقالات الرأي بأقلام الأدباء” (ص. ٨ ). كذلك يشمل العدد شهادتين شخصيتين لشخصيتين صحفيتين أدبيتين هما عزت القمحاوي ووديع فيليستين إضافة إلى مقابلة مع الفنان الشاعر أحمد مرسي.

وتضيف حليم أن المقالات تتناول طيفا واسعا من الموضوعات، بما في ذلك: “مقاربات نظرية متنوعة في إلقاء الضوء على النهضة و الحداثة الأدبية العربية: و الإلتزام والأدب الملتزم: وسياسات الترجمة والتلقي في الصحافة الثقافية، والمعيارية الأدبية وعلاقتها بالصحافة، ودور الجنوسة في الرقابة على الإبداع، ودور الصحافة في تشكيل جيل أدبي؛ والثورة والحروب الأهلية.” (ص.8)

ورغم ما يحمله من غذاء فكري سخي، شعرت أن عدد “ألف” الجديد يخاطبني شخصيا. ذلك أنني، باعتباري صحفية ثقافية طموحة حاولت لعدة سنوات السير على الخط الرفيع الفاصل بين ما هو صحفي وما هو أدبي، كنت دائما أرى نفسي غير قادرة “تماما” على الكتابة الدقيقة والعملية والمنفتحة المطلوبة من شخص اختار الصحافة مستقبلا مهنيا، إضافة إلى كوني كذلك غير قادرة على تملك ملكة الكتابة الإبداعية، مع ما تتطلبه من صبر مؤلم والتزام لا هوادة فيه وفي كثير من الأحوال عزلة إجبارية.

لقد كنت في هذه المساحة من البين بين، أحاول أن أنتهز الفرص التي تطرحها كل من “اللغات” و”الخطابات” وإن كنت دائما اعجز عن الفهم الكامل لإمكانيات كل منهما، ناهيك عن إدراك عقبات الوصول إلى ذلك الفهم.

ومع الوقت تعاظم هذا الشعور بالاغتراب أكثر فأكثر. حين بدأت في دراستي العليا في الأدب العربي منذ حوالي عام ونصف، وهي خطوة اتخذتها بنية أن أصبح صحفية “أفضل”، تحول ما بدا لي في البداية أنه فعل ولاء تجاه مهنة قريبة من قلبي فجأة إلى خيانة لمستقبلي المهني برمته: فكل خطوة تجاه الأدب كانت خطوة تأخذني بعيدا عن الصحافة، أو هكذا تصورت.

خصوصيات هذا الخط الرفيع الفاصل توضحها شهادة الروائي والصحفي المصري عزت القمحاوي في عدد “ألف” الجديد. في سطوره الأولى من الشهادة، يسافر القمحاوي عائدا إلى الماضي، إلى صيف 1979 على وجه التحديد، حين التحق طالبا بكلية الإعلام وبدأ في نفس الوقت يتدرب في جريدة الجمهورية حيث سريعا ما جاء وجها لوجه مع ” أول أدلة الشقاق بين الصحافة و بيني” (ص.256)

أحد سبل الهروب من آلام الصحافة كان من خلال العمل في قسم الإخراج الصحفي، الذي – على حد تأكيده – منحه حرية أن يعمل ككاتب رأي، يكتب عمودا من حين لآخر في نفس الوقت الذي اجتهد فيه سرا على تطوير محاولاته الأدبية. “كانت الفروق بين الصحافة والأدب تتكشف أمامي تدريجيا؛ فروق تتعلق بالمتطلبات النفسية والحياتية لكل منهما بما يجعلهما أقرب إلى العداء، و فروق في اللغة وإستراتيجيات السرد، بما يجعلهما متنافرين إلى حد كبير؛ رغم اشتراكهما في استخدام أداة واحدة هي اللغة.” (ص.٢٥٦).

ما بين الروح الخارجية التي تنادي بها الصحافة والروح الداخلية المفترضة في الأدب، أدرك القمحاوي المصير البائس الذي ينتظر من دخل إلى عالم الصحافة بروح داخلية، حيث “يعيش في الصحافة غريبا كما يجد نفسه في حفلة لم يدع إليها” (ص .٢٥٧).

بكثير من التأثر يتأمل القمحاوي في الأزمة:

“هكذا عشت مرتبك الخطوة كالغراب الذي يحاول أن يخطو كالحجلة، أندفع حينا باتجاه صنع اسم في الصحافة، ثم أجد أن هذا لا يرضي روحي فأعود إلى عزلتي أحيانا بإرادتي واختياري، وأحيانا بقوة ريبة الآخرين و حنقهم على غريب يحتفظ بملابسه على شاطئ العراة.” (ص. ٢٥٨)

وإذ وجد نفسه في مساحة البين بين هذه لجأ القمحاوي إلى تخطي الفروق ما بين التخصصين فيما يخص الأسلوب وتقنيات السرد الخ، محاولا “أن أقلل من غربتي في الصحافة و ألا أخون الأدب” (ص. ٢٥٨)

وقد كانت الصحافة السردية هي المجال الذي شهد تخفيف بعض من شعوره بالاغتراب وقربته من العالم الذي يعرفه ويحبه بشدة، عالم الأدب.

فيما بعد، وتحديدا في عام 1993، شارك القمحاوي في تأسيس مجلة أخبار الأدب بالاشتراك مع الروائي المصري الشهير جمال الغيطاني. وأصبح يوجه كل طاقته نحو هذا المشروع الوليد، تلاه خمس سنوات من خفوت الكتابة الأدبية، بدأ بعدها الكتابة بشكل أكثر تواترا. إلا أنه لم يمض وقت طويل للأسف قبل أن يدرك أن هذا التعايش الذي بدا ناجحا بين حرية الصحافة وشغف الأدب كان هشا بدرجة خطيرة، أدى به إلى ثغرة جديدة. في ذلك الوقت كان قد مر عليه عقد من الزمان توقف فيه عن الكتابة الأدبية، لم ينته سوى بعد أن ختم تجربته مع أخبار الأدب في عام 2010 وهي الخبرة التي أوضحت للأديب الصحفي “هشاشة التعايش الذي أعيشه مجبرا” (ص. ٢٦٢).

على الرغم من عراكه مع الصحافة إلا أن القمحاوي أدرك في النهاية أنها قد تعزز كتاباته الأدبية، حيث أن الصحافة “تعلم فضيلة الاختصار على أية حال، فضيلة السهولة و فضيلة الخفة” (ص.٢٦٧)

وهكذا، وعلى مدى السنوات التالية لجأ القمحاوي إلى الكتابة “بروح هجين بين الصحافة والأدب بعضا من كتبي التي استمتعت كثيرا بلحظات كتابتها، وكان مولدها الجنيني في الصحافة، خصوصا في زاوية “هواء طلق” التي واظبت على كتابتها في جريدة القدس العربي كل سبت طوال ١٥ عاما (١٩٩٩-٢٠١٤)” (ص.٢٦٧).

لذلك، فإن شهادته المعنونة “مصارعة النمر” تبرز كتوصيف دقيق لذلك التشابك الدقيق وفي كثير من الأحيان الخطير بين عاملي الصحافة والأدب: إنه عراك محفوف بالمخاطر حيث يجب على الصحفي-الأديب أن يحفظ توازنه “فوق ظهر النمر، وإلا سيجد نفسه بين مخالبه” (ص. ٢٦٩).

هذه الإمكانية للصحافة أن ترفع من جودة المشروع الأدبي سبق أن طرحها فرانسيسكو رودريجيز سييرا في مقاله “الحدود المتخيلة في “السرد الصحفي” عند جابرييل جارثيا ماركيز و ربيع جابر” حيث يتعرف سييرا، الأستاذ المساعد بجامعة مدريد المستقلة (Universidad Autónoma de Madrid) على المترادفات بين كتابات الكاتب الكولومبي الحائز على جائزة نوبل والكاتب اللبناني الشهير.

يؤكد سييرا أنه رغم فرق عقدين بين الكاتبين إلا أن الإثنين مارسا الصحافة والكتابة السردية في النفس الوقت. كما أن السياق الذي كتب فيه الاثنان روايتاهما كان سياقا من “العنف السياسي المستمر” الذي تخللت سماته سردية كل منهما.

ماركيز الذي بدأ طريقه المهني كصحفي وأديب في نفس الوقت وجابر الذي كان محررا في جريدة آفاق، الملحق الثقافي لجريدة الحياة الدولية منذ عام 2001 ومؤلف العديد من الروايات، من بينها “دروز بلغراد” و”بيروت مدينة العالم” من ثلاثة أجزاء و”تقرير مهليس” كلاهما يبرز كروائي سردي، يربط ما بين “الأحداث الداخلية والشخصيات، من ناحية، وبين العالم الواقعي الخارجي، من ناحية أخرى.” (ص.199/200)

هذه “الضبابية في الحدود بين الخيال والواقع” تتجسد بشكل أساسي من خلال أسلوبين سرديين أساسيين: “ذكر الأحداث التي قد يفهم منها أنها وقعت في الخبرة الواقعية الخارجية” وأيضا من خلال “إدماج شخصية، راوي أو مروى عنه، يلعب دور المراسل الصحفي” (ص.200).

هذا “الهجين” ما بين نوعي الكتابة هو ما احتفى به ماركيز بشدة كما يتضح في هذا الاقتباس عنه في مثال سييرا:

“الصحافة علمتني كيف أثبت مصداقية رواياتي. جعلي الجميلة ريميديوس ترتدي ثيابا بيضاء كي أجعلها تصعد إلى السماء أو إعطاء الأب نيسانور راينا كوبا من الشوكولاتة (وليس أي مشروب آخر) قبل رفعه 10 سنتيمترات فوق الأرض (في مائة عام من العزلة) هي أدوات صحفية شديدة الفائدة.” (ص.208)

ثم يقول سييرا أننا نجد أنفسنا إزاء “تقليد ‘لاتفاق صحفي دقيق‘ ضمن إطار ‘اتفاق خيالي‘ الذي ‘يولد بدوره حزمة من الأمور الغامضة حيث تستخدم الأدوات الملائمة للنص الصحفي، دون التشكك في الطابع الخيالي للنص، لتخلق ترابطا كليا في النص.” (ص.215)

لكن، إضافة إلى منح “ترابط للنص” في بعض الأحوال تطرح الصحافة نفسها كعنصر ضروري، يكون العمل الأدبي دونه عرضا لفقدان مصداقيته. تلك هي بدقة الفكرة التي تناقشها منال الناطور في مقالها “التقاطعات الروائية والصحفية السورية الناشئة”.

تسعى الناطور، أستاذ مساعد ومدير الدراسات العربية في قسم لغات وأدبيات ولغويات العالم، بجامعة وست فيرجينيا، تسعى في دراستها للبحث في “التقاطعات بين الإنتاج الأدبي والصحفي السوري الناشئ  من خلال دراسة خمسة أعمال أدبية سورية حديثة: “بوابات أرض العدم” لسمر يزبك، “أيام في بابا عمر” و”عائد إلى حلب”  لعبد الله مقصور، و”كان الرئيس صديقي” لعدنان فرزات، و”مدن اليمام” لابتسام تيريزي.

بدأت القصة حين بدأ هؤلاء الأدباء السوريين، وبعضهم كان في المنفى حين اندلعت الثورة السورية في عام 2011 (ومن ثم عادوا إلى سوريا) ” يتخذون الكتابة إستراتيجية مقاومة لصد الظلم والاستبداد من خلال إجراء البحوث الصحفية والتجوال في الشوارع والمدن، ومقابلة سوريين من شتى الأطياف الدينية والسياسية والاجتماعية، ابتغاء تحري الحقيقة وتقديمها في أعمالهم الأدبية” (ص ١٤٢)

تضيف الناطور بأسلوبها الجميل: ” قد وجدوا أن في تجوالهم في شوارع المدن السورية يكمن أصل الحكاية السورية، وفي دهاليزها يختزل المشهد الكلي إيقاعات الموت المتراسل والحرب الطاحنة والطائفية الشرسة” (ص.١٧٣)

في شوارع سوريا ما بعد عام 2011، تؤكد الناطور مزيدا من وضوح الفروق بين السائح (أو الكسول على حد تعبير والتر بنجامين) والصحفي المتجول: “واستنادا إلى تمييز سميرة آغاسي (Aghacy, 64)  بين مهمة السائح والمتجول في مدينة الحرب ، فإن السائح يمارس طقوس التجوال والمشي والاستمتاع بجمال المدينة على عكس الصحفي المتجول الذي يسعى إلى رصد الحقيقة من خلال تجواله في المدينة ولا يؤخذ بزخرفية المكان و دهشته، وإنما نجده مشدوها بمشاهد العنف السريالية التي يراها.” (ص. ١٤٨)

إضافة إلى تحقيق ذلك التوثيق للحياة في سوريا ما بعد عام 2011، “تفتح [هذه الأعمال] حوارا بين الذات والمكان للإجابة عن إشكاليات الهوية” (ص.142)

أكثر من ذلك، تضيف الناطور أن التجوال في المدينة باعتباره ممارسة صحفية يذيب الحدود ذاتها التي تفصل بين التقارير الصحفية والكتابة الأدبية، ويمكن اعتباره ضمن استراتيجيات المقاومة:

“بينما يخلق البعض إستراتيجيات لمقاومة سريالية الحرب و إيقاعات المدينة الصاخبة مثل لعب طاولة الزهر أثناء القصف أو استرجاع طعم قبلة معشوقة أثناء التعذيب، يجد كتابنا الصحفيون أن التجوال في المكان هو ما يعيد توازنهم مع الحياة أثناء فوضى الحرب. فهم يرصدون من خلال تجوالهم انعكاسات الحرب و الدمار على المكان و تفاعله مع الماضي و الحاضر و دوره في تشكيل الهوية و الإيديولوجية.” (ص.١٥٧).

باقي مقالات العدد الجديد من مجلة “ألف” تناقش وتبحث في إشكاليات هذه العلاقة المركبة أحيانا والبسيطة في أحيان أخرى بين الصحافة والأدب، وتدعونا، ضمن أمور أخرى، إلى إعادة التفكير في ميلنا الذاتي إلى النظر إلى أنفسنا داخل وضمن حدود تصنيفات أو تخصصات مهنية محددة. إن ذلك أمر جيد لمن وقعوا في غرام التخصصين، وأكثر من ذلك لمن يستمرون في السير على الخط الرفيع الفاصل بين هذا وذاك: الأديب الصحفي والصحفي الأديب.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

إلتزم الجميع الصمت نظر لي أحدهم حاقدًا، لأنني لست موثق اليدين مثلهما، ضحكت على نظرته بصوت عال، ضحكت على أنه يحسدني لأنني سجين ولكن لست مكبل اليدين مثله.

أحمد جمال زيادة

حوار مع أناند جوبال: رغم أن تنظيم الدولة الإسلامية يعمل في سوريا، ولديه أذرعه حول العالم، إلا أن داعش، في صميمه، ظاهرة عراقية، بل ومن المستحيل فهم هذا التنظيم قبل أن نفهم أولا الهيكل الاجتماعي للمجتمع العراقي قبل وبعد الغزو الأمريكي.

أناند جوبال  ,  أشلي سميث

الريف السوري مفتاحا لفهم نظام الأسد (2) إذا كان القسم الأول من الكتاب، الذي عرضناه في الجزء الأول من هذا المقال، يطرح نظرة في العمق إلى أحوال الفلاحين السوريين المادية والاجتماعية، فإن القسمين الثاني والثالث، اللذين نعرض لهما هنا، يتناولان الجوانب "الذاتية" من حياة الريف السوري، فيتناول القسم الثاني "أنماط الوعي والتنظيم والسلوك السياسي الفلاحي قبل البعث"، بينما يحلِّل القسم الثالث "البعثية في جوانبها الريفية والفلاحية".

عمر الشافعي

هانيبال ليكتر ونصوص أخرى لم يبق للجنرال –مع كل هذا الخمول- سوى أن يعلنَ إلوهيته.

أحمد عبد الحميد حسين

الربيع العربي: ضد التفاؤل والتشاؤم السطحيين إن استيعاب القصة بعقدتها متعددة الجوانب لن يحمينا فقط من العواطف السياسية السطحية، بل سيوفر لنا أيضا الدروس الصحيحة المستفادة للتعامل مع صراعات المستقبل. ويعد كتاب "الأعراض المرضية" لجلبير أشقر، وكتاب "عمال ولصوص" لجويل بينين، نموذجين جيدين للتحليلات الهامة التي تهدف للفهم الصحيح لما حدث.

عاطف سعيد