أغاني الثورة والمقاومة(فرنسا)”الهارب من التجنيد”

فنون

18  يوليو  2017

Le déserteur

ترجمة وإعداد: إبتهال يونس

حرب الجزائر، ذلك الحدث الذي أفقد فرنسا توازنها وأصابها بالجنون  وكاد أن يوقعها فى حرب. ذلك الحدث الذي لا زالت المشاعر ملتهبة حوله حتى الان، مما يعني استحالة الحديث او اجراء اى دراسة موضوعية عنه. لم تكد فرنسا تخرج من مستنقع حرب الهند الصينية حتى اندلع حريق حرب الجزائر والذي أدى إلى سقوط الجمهورية الرابعة.

عندما احتلت فرنسا الجزائر عام 1830 لم يكن مفهوم المستعمرات قد تبلور بعد. لذلك تعاملت فرنسا مع الجزائر كما تعامل الأوروبيون مع الأمريكتين: ضم تلك الأراضى لدولهم و اعتبارها جزءا من أراضيهم. هكذا أصبحت الجزائر مقاطعة فرنسية مثلها مثل باقي المقاطعات على الأراضي الفرنسية. ومن هنا كان إصرار فرنسا فى المحافل الدولية على أن حرب الجزائر هو شأن داخلي فرنسي لا يجوز للأمم المتحدة مناقشته.

كثير من الأسماء اللامعة فى الحياة الثقافية والفنية الفرنسية وقفت ضد هذه الحرب و ذلك لأسباب متنوعة، فمنهم من عارضها انطلاقا من ايديولوجيته اليسارية القائمة على رفض الحروب والاستعمار. ومنهم من رفضها بسبب دماء الشباب التي تراق بلا جدوى، أو من فجعوا من المجازر الوحشية التي ارتكبتها القوات الفرنسية. او من اقتنعوا بوجهة نظر شارل ديجول بأن عظمة فرنسا تكمن فى إعطاء الحرية للآخرين وليس سلبهم إياها.

من بين هذه الأسماء كان الكاتب و الفنان بوريس فيان الذي كتب اغنية “الهارب من التجنيد” والتى غناها كثير من المطربين الفرنسيين. لم تمنع الرقابة الأغنية لكنها أصرت على تغيير اخر جملتين فيها حفاظا على “السلم الأهلي” فى فرنسا.

                                                                                               

الأغنية

سيدى الرئيس

اكتب لك رسالة

ربما قد تقرأها

اذا كان لديك الوقت

وصلني الان امر استدعائي

للذهاب إلى الحرب

قبل مساء الأربعاء

سيدى الرئيس

لا أريد أن أخوض الحرب

أنا لم أجد فى هذا الكون

لقتل الناس المساكين

لا أريد أن أغضبك

لكن يجب أن أقول لك

إني اتخذت قرارى

سأهرب من الاستدعاء

منذ أن ولدت

رأيت أبى يموت

رأيت إخوتي يرحلون

ورأيت أولادى يبكون

من كثرة ما عانت أمي

هى الآن تسكن القبر

ولا تأبه للقنابل

ولا تأبه حتى للديدان

عندما كنت سجينا

سرقتم منى زوجتى

سرقتم منى روحى

و كل ماضي الغالى

غدا من الصباح الباكر

سأغلق بابى

فى وجه السنوات الميتة

وأذهب على الطرقات

سأكسب عيشى بالشحاذة

على طرق فرنسا

من بريتانى الى بروفانس*

وسوف أقول للناس

ارفضوا طاعة الأوامر

ارفضوا خوض الحرب

لا تذهبوا للحرب

ارفضوا الذهاب

إذا كان من الضروري اراقة الدماء

فأذهب لإراقة دمك انت

فأنت داعية جيد لهذا الأمر

يا سيدى الرئيس

إذا لاحقتموني

فبلغ رجال امنك

أننى مسلح

وأعرف كيف أطلق النار (النسخة الاصلية)

فبلغ رجال أمنك

إننى غير مسلح

ويمكنهم اطلاق النار علي (النسخة النهائية بعد تعديل الرقابة)

 

* Bretagne فى شمال غرب فرنسا وProvence فى جنوب شرقها أى أن المعنى هو من الشمال الى الجنوب

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري (2) النضال من أجل الديمقراطية نضال اجتماعي طبقي في المقام الأول، لا يتحقق بالعظات الأخلاقية ولا بالبغبغة حول المعادلات اللاصفرية ولا بنصح البرجوازية بأن بعض الديمقراطية مهم ومفيد للتنمية والسياحة ولجلب الاستثمار الأجنبي وكسب حب ورضاء الاتحاد الأوروبي، ولكن بالنضال ضدها وعلى حسابها.

هاني شكر الله

من يناير إلى يوليو: قراءة في ثورة ودولة يوليو بمناسبة مرور ٦٥ عامًا على انقلاب الضباط الأحرار(١) اندفع قادة الثورة يضربون ذات اليمين وذات اليسارببراجماتية عملية يحركها تطور الأحداث. لم تكن القضية لديهم هي التحالف الاستراتيجي مع هذا وضد ذاك، بقدر ما كانت تغييب المجال السياسي في مجمله باعتباره عقبة أمام التعبئة الشعبوية المطلوبة لإحداث قفزة التراكم المستقل المطلوبة للبزوغ على ساحة التنافس العالمي.

تامر وجيه

يناير والثورة المفارقة للدولة كانت وما تزال يناير هي معركة حول التاريخ وسردياته في هذا البلد، حول إمكانات الدمج اليومي للمعرفة التي تمتلكها السلطة وتكوين سرديات متسقة حول الدولة التي ترعى مواطنيها، يناير كانت اللحظة التي توقف عندها المدجنون داخل الدولة كمفارقين لها حتى ولو جزئيا.

محمد رمضان