ماذا لو لم تكن ” آخر أيام المدينة”؟

قضايا

15  يوليو  2017

“يعني بابا مُخرج، وانتي هتبقي مُخرجة، كدا أنا مينفعش أبقي مُخرج”، دا اللي مصطفي أخويا قالهولي لما عرف إني هقدم علي معهد السينما، قسم إخراج. ضحكت ساعتها وقولتله “ليه هي الدنيا هتتهد لو كلنا بقينا مخرجين؟”  “لا بس هنبقي عيلة مملة أوي”.

أخويا أصغر مني ب ٦ سنين. دخلت المعهد واتخرجت وعدت السنين وجه دوره هو للتقديم علي الجامعات. وبالرغم من استياءه وهو صغير لفكرة عمل العيلة بمهنة واحدة، لما تم ال١٦ سنة الفكرة بقت مقبولة بالنسباله أكتر.أما أنا، في سن ال٢٢ وقتها، ملاني الغضب والرعب، مش منه ومش خوفا من التنافس العائلي، بل بالعكس خوفا عليه من مهنة اللا مهنة،أو هكذا حولتها الدولة والصناعة التجارية في بلدنا. صممت وقتها إنه يدخل قسم تصوير، بمنطق أمومي وتقليدي جدا لواحدة عندها ٢٢ سنة. قسم تصوير معناه إنه هيتعلم حرفة، أدوات ملموسة تضمنله فرص عمل وبالتالي أجر دائم وإسم في الصناعة أيا كانت اختياراته إيه لما يكبر . أما الإخراج،  فمين يعلمهوله؟

معظم الناس بتعتقد إن العمل الإبداعي وخصوصا السينما هو هواية، أوعمل اختياري بالرغم من تقنين دولة ناصر للفنون كلها، من المعاهد الحكومية إلى النقابات الفنية، ثم ترسيخ السادات لتقنين الفنون بقانون ٣٥ لسنة١٩٧٨ اللي بيمنع أي شخص من ممارسة هذه الفنون طالما لم يكن نقابيا،وشروط الانضمام للنقابات الفنية هي علىأقل تقدير شروط مجحفة،ومع فساد الدولة تصبح شبه مستحيلة،إلا إذا كنت خريج أحد المعاهد الفنية الحكومية اللي عشان تنضملها غالبا هتحتاج لواسطة.

النقابات الفنية هي نقابات مهنية وليست عمالية،وبالتالي لا تضم عمال الشاريوه والاضاءة  اللي صناعة السينما معتمدة عليهم، لكن تضم النقابات اصحاب العمل، المنتجين، تحت شعبة مديرين إنتاج، فأصبحت النقابات مثال حي لتضارب المصالح والفساد الحكومي والتجاري، بينما على مخرج بختم النسر علي شهادته دفع غرامة لممارسته الكتابة، لأنها مهنة غير مهنته في نظر الدولة.

إذا، ما بين عامل الشاريوه اللي وضعه غير مقنن،والمنتج، صاحب العمل، اللي وضعه فوق القانون، أين موقع المخرج والسيناريست ومدير التصوير والآخرين، حتي النقابيين منهم؟ هل هم عمال أم أصحاب المهنة؟ فبلا منتج هم بلا عمل،وبوجود منتج هم عمال بحكم العقود القانونية.

دي إجابة مبسطة، بس كمان غير دقيقة لإختلاف أشكال الإنتاج. معتقدش إن فيها إجابة واضحة أو واحدة على السؤال ده، خصوصا مع تغير شكل الإنتاج السينمائي علي مر العصور، والأهم تغير شكل المنتج والموزع، من أصحاب ستديوهات وشركات خاصة إلى مؤسسات وإستديوهات ومعاملات حكومية إلى أصحاب شركات إنتاجية ودور عرض،وأخيرا النهارده رجال أعمال حرة، مالكين شركات إنتاج وتوزيع وشاشات عرض،وفي أغلب الأحيان المالك هو نفس الشخص، فنلاقي نفسنا قدام صورة نموذجية لاحتكار تجاري وصناعي بمباركة حكومية ونقابية تامة، فالمصالح واحدة،أو في رأيي المتواضع دا اللي هم فاكرينه. كأي نموذج رأسمالي بشراكة حكومية لابد من يوم معلوم،وأعتقد إن إحنا دلوقتي بنشهد سقوط النموذج دا،وأرقام شباك التذاكر وعدد الإنتاج الهزيل هو أقوى دليل،ولكن دا ما يعنيش إن النموذج دا مش بيتم إحياءه في ثوب جديد، مسلسلات رمضان مثلا.

لحد من شهرين كنت فاكرة إن نصحيتي أوإصراري إن اخويا يدرس تصوير هو الشيء الإبجابي الوحيد اللي عملته كأخت. مصطفي، ٢٢ سنة دلوقتي، أنجز أضعاف اللي أنا أنجزته فنيا وماديا وبنى لنفسه إسم كمساعد مدير تصور ومصور فوتوغرافي، لدرجة إن أنا اللي أكبر منه بـ ٦ سنين وحفيت في المهنة دي إسمي بقى تابع لإسمه، بل وغالبا قطاع الشباب اللي بيحتفوا بيه شافوا شغله وما شافوش شغل أبونا، رضوان الكاشف. وبالرغم من صغر سنه بدأت بالفعل العروض تنهال عليه لأنه يصبح مدير تصوير، إيمانا بموهبته.

لكني معملتش حساب اليوم اللي ييجي فيه مصطفي ويقول لي “أنا بفكر ابقي زيك” وهو وشه مهموم، مش فخرا بأدائي، لان أنا تقريبا عاطلة عن العمل بجدارة لكن استياء من جانب آخر.  “قصدك إيه؟” . “يعني أنا زهقت من السوق، عايز أعمل الحاجات اللي بحبها وبس. ”ضحكت زي ما ضحكت من سنين “اهلا وسهلا بيك لحزب الكنبة السينمائى” وجوايا كنت بتقطع وأنا بحاول أقنعه يصبر شوية ويستمر عشان مستقبله، بالرغم من إن أنا شخصيا باعمل عكس نصيحتي ليه ومتمسكة  باختياراتي.

يعني إيه صانع فيلم يقرر يشتغل بره السوق؟ يعني يبقي لوحده ضد الكل. من أول سيناريو غالبا هترفضه الرقابه، فيضطر إما يخوض معركة دستورية وسياسية في مواجهة الدولة بلا غطاء نقابي،لأن النقابه قانونا وعرفا هي الدولة، أو يمارس الرقابة على نفسه من البداية فيقتل جزء من إبداعه بنفسه؛ يبقي هو المنتج حتي لو مش دا اختصاصه؛ يقعد سنين يدور علي فلوس الإنتاج وغالبا بتكون مزيج من كل ما يملك وفتات من التمويلات غير الحكومية؛ يبقي محظوظ لو ممثلين محترفين وافقوا يخوضوا معاه التجربة،ولو لأ ، بيشيل مسئولية تدريب ممثلين غير محترفين، اللي بعد كدا بيكونوا سبب لعدم نجاح الفيلم، أو دا اللي السوق بيردده ساعتها.ولو نجح في كل دا فلازم يخوض معركة التصاريح اللي بتكون من الداخليةوالجيش وغيرها من مؤسسات الدولة بناءاً علي تبعية أماكن التصوير لمؤسسات مختلفة.ولو نجح، وخلص الفيلم، فلازم يرجع للرقابة تاني، اللي هي مش سياسية فقط ولكن اخلاقية أيضا.ولو نجح وعدى الفيلم من الرقابة، فلازم يلاقي موزع، وعادة،لأن الموزعين هما نفسهم المنتجين، بيرفضوا توزيع أفلام انتجت خارج عبايةالسوق.ولكن لنفترض ان فيه موزع تحمس، يبقى لسه فيه مهمة إقناع دور العرض اللي هي برضه غالبا بتكون تابعة للمموزعين اللي هما نفسهم منتجين. فحتى لو حصلت معجزة واستطاع المخرج المنتج في الحالة دي الاتفاق عن طريق الموزع مع بعض دور العرض، فالموزع الغير مقتنع بالفيلم واللي غالبا قِبله إما لأن السوق ميت أولإضافة سمعة فنية لنفسه كل فين وفين، مابيصرفش علىالدعاية،وبالتالي محدش بيعرف إن فيه فيلم اتعمل أصلا،ولا حد بيعرف بوجود الفيلم في دور العرض، فصاحب دور العرض بيشيل الفيلم بعد ٤ أيام بالكتير، دا لو مشالوش قبل كدا. ودا السيناريو الأكثر نجاحا، وحتي ساعتها المخرج مبيقبضش،لأنه بالعافيه لقى فلوس لإنتاج فيلمه. هل السينما أصبحت مهنة طبقيةولا طول عمرها كدا؟

إذا المخرج اللي قرر يتحرر من شروط السوق محكوم عليه بالفشل من قبل ما يكتب الفيلم أصلا. مثال: لو عدم وجود نجوم هو ذريعة السوق لعدم نجاح الأفلام، وذريعة النجوم لعدم قبول الأفلام دي هي عدم نجاحها، ودور العرض بتشيل الفيلم لأن مفيش جمهور، والجمهور مابيعرفش بوجود الفيلم أصلا لأن الموزع، اللي هو نفسه صاحب دور العرض، ماعملش دعاية، يبقي البيضة الأول ولا الفرخة؟

طيب ولو قررنا نشتغل جوا السوق وبشروطه وبشروط الدولة اللي مش بس مقتصرة علي الشروط الإبداعية، لكن كمان بتتضمن ساعات عمل غير إنسانية ومخاطر صحية بلا تأمين صحي وعدم مساواة في توزيع الأجور.

المعهد بيخرج ١٠ مخرجين علي الأقل في السنة، غير المخرجين اللي مادخلوش المعهد وبالتالي معظمهم غير نقابيين أو بيحاولوا يدخلوا النقابة، ودا عدد مهول، في مقابل منتجين يتعدوا علي الأصابع، رأسمالهم مرتبط بأعمالهم الحرة اللي مرتبطة بالسوق التجاري العام، مما يعني في وضعنا دا إن الفلوس بتقل مش بتزيد؛بالإضافة لدا عدد المواضيع اللي الدولة وبالتالي المنتجين مستعدين لدعمها برضوا يتعدوا علي الأصابع،  مما يعني إن الكاتب أو المخرج لازم يلغوا مليون فكرة ويعيدوا استهلاك أفلام المرحلة، ودا شيء غير ممكن إلا لو اعتبرنا إن كل المبدعين بمخ واحد،وهو بالظبط حلم أي دولة فاشية، ولكنه غير واقعي.

قبل الثورة كنت بشتغل مساعدة مخرج بين السوق التجاري والمستقل، ولما الثورة بدأت انسحبت من العمل التجاري  بعنطظة شديدة يقينا مني إن التغيير قادم علي كل الأصعدة، بل ولسذاجتي كنت برفض فرص العمل وأنا فاردة صدري،وبفخر بأبدي أسباب رفضي. ٧ سنين عدت علي الثورة وللأسف بتعدي عليا لحظات غضب مش قليلة تجاه اختياراتي وقتها ، مش اختيار الانضمام للحراك، لكن عنطظة المرحلة. مكنتش بفهم يعني إيه المخرج ممكن “يصدي” وأناصغيرة.. لو إنت مخرج فا انت مخرج. لكن بعد ٧ سنين من عدم التعامل بأدواتي إلا بهدف التوثيق ودا مختلف تماما عن العمل الفني، وصلني المعنى.

 “صاحب السينما أوفرله يقفل قاعة عرض بالكامل عن انه يعرض فيلمكم فيه” دا كان رد أحد المنتجين التجاريين ليا أثناء عملي علي توزيع فيلم “آخر أيام المدينة” للمخرج تامر السعيد، توزيع شركة زاوية. كان عنده حق.إحنا كنا بنحارب الطوفان لكننا اختارنا الحرب دي، إحنا صانعي أفلام، دي مهنتنا، ومفيش فيلم من غير جمهور،وبالتالي مفيش مفر من المعركة. ردود افعال المؤثرين في الصناعة وأصحاب دور العرض وتعنت الرقابة اللي انتهت بمنع الفليم بدون إصدار ورقة منع رسمية، ما كانتش هي المشكلة،وما كانتش مؤلمة لأنها متوقعة. المؤلم حقيقي،واللي كسرني أنا شخصيا كان ردود فعل بعض أصدقاءنا اللي هما نفسهم اختاروا العمل المستقل: “إنتم ليه تاعبين نفسكم كدا، أفلامنا جمهورها محدود، صغروا خططكم التوزيعية”. يوميها رجعت البيت قلبي مكسور. لو إحنا مش بس طموحنا قليل، لكن أصلا مقتنعين إن أفلامنا جمهورها ميتعداش جمهور المراكز الثقافيةوالمحافل الفنية، يبقي إحنا ليه بنضيع عمرنا ومجهودنا وصحتنا وبنصرف علي شغلنا لو شغلنا ملوش جمهور؟! إما إحنا غلط،أو الجمهور غلط.وأنابأرفض الفرضيتين. ناهينا عن إن دا لسان الدولة وأصحاب القوة في الصناعة والاتنين حاجة واحدة في معظم الأحيان.

مين الجمهور؟ وهل ال٩٠ مليون جمهور واحد؟ ذوق واحد؟ بأي منطق؟ وإمتي تم منح فرصة حقيقية لأي فيلم أنتج خارج السوق التجاري أصلا عشان نوصل للفرضية دي؟

قررنا نختبر الفيلم ونفسنا. وأثناء ما كنا بنخلق خطط الدعاية كنا بنعمل عروض لعينات من الجمهور ذات خلفيات وأعمار مختلفة. وكما توقعنا أكتر فئة تجاوبت مع الفيلم، كانت طلاب الجامعات الحكومية ودا يعني جمهور عريض جدا من حيث حجم الفئة دي، لو الجمهور عرف بوجود الفيلم وتحمس لدعايته. بدأنا نفكر إزاي نوصل بدعايتنا للطلاب. طبعا كان فيه مليون حيطة سد، من ضمنها إن اتحاد الطلاب مجمد،وإن العمل داخل الجامعة شبه مستحيل بسبب قيود الدولة الخ الخ، فبدأنا ندور علي طرق بديلة. لكن كان السؤال وبعد ما نوصلهم، هيروحوا انهي سينمات؟ هل طالب جامعي هيتحمس كفاية إنه يحوش ٦٠ ج، لو في مستطاعه أصلا، عشان يشوف فيلم، غير المواصلات اللي هيدفعها والمجهود اللي هيبذله عشان يوصل ٦ اكتوبر أو التجمع ؟ دي كانت السينمات اللي وافقت تاخد الفيلم.أما دور العرض القليلة الأكثر مركزية واللي في مناطق سكنية، رفضت الفيلم لأن عندها عدد شاشات محدود ومش هتغامر تدي شاشة منه لفيلم مش معروف أصحابه. بعدين يقولوا الفيلم ملوش جمهور.أي جمهور دا اللي إحنا بنتكلم عليه؟ وهل يعقل إن إحنا أصحاب الأفلام نقع في الفخ ونصدق إن إحنا مخرجين بلا جمهور؟

في أوروبا وأمريكا كتير من صانعي الأفلام المستقلة ما بيدخلوش المعركة دي اصلا مع السوق التجاري لأن فيه سوق بديل، سينمات “الارت هاوس” . سينمات صغيرة مهتمة بالصناعة البديلة. في معظم المدن السينمات دي متوفرة في أحياء كتيرة وتكلفة تذاكرها في مقدرة المواطن اللي دخله متوسط. أصحاب دور العرض دي مدركين إن أصحاب الأفلام البديلة ماعندهمش القدرة الماليةعلى حملات دعاية كبيرةوبالتالي بيعتمدوا علي the word of mouth بمعنى إنهم بيدوا للفليم فرصة زمنية في دور العرض،لأن الجمهور هيكتر علىالأسبوع التاني والتالت وهكذا. أما في مصر كلها ففيه سينما ارت هاوس واحدة، سينما زاوية في وسط البلد! وبالتالي معندناش حل تاني غير المعافرة مع أصحاب دور العرض الكبيرة علي شباك صغير جدا نتواجد من خلاله لأننا للأسف سينما بديلة بلا سوق بديل .شروط دور العرض المصرية لقبول فيلم مثل “آخر أيام المدينة” هو بيع ألف تذكرة علي الأقل في الأسبوع الأول لكل شاشه أو هيتشال الفيلم. هدفنا كان ٨ شاشات. طيب هل يعقل ان مصر كلها وبعد جحافل المواطنين اللي ثاروا في ٢٠١١ مفيهاش ألف شخص للسينما الواحدة نفسهم يشوفوا حاجة مختلفة ولو من دافع الفضول، في وقت عدد الإنتاج السينمائى المصري اصلا بيقل؟!  ومن متابعة أرقام الشباك فمعظم الأفلام التجارية بتخسر خسارة فادحة، بعيدا عن أرباح بيع الافلام للقنوات التليفزيونية. مما يعني إن دايرة المال الخاصة بالسوق السينمائي فقط مابتكملش. الأسباب ممكن تعود إلا أن الجمهور زهق من اللي بيتقدمله أوإن تذاكر السينما أسعارها بقت غير منطقية، غير قلة عدد السينمات بعد إغلاق مئات دور العرض في القاهرة وشبه انعدامها في المحافظات؛الأولى انتصاراً لسينما المولات والثانيه للتعامل مع مواطني المحافظات علي إنهم مواطنين درجة عشرة،أو ببساطة السبب ممكن يكون ان رأس مال إنتاجالأفلام اكثر مما يحتمل السوق، فمن شبه المستحيل الربح فقط من شباك التذاكر. أيا كان السبب أوالأسباب، فدا كان سبب أدعى لخوض تجربة توزيع  فيلم“آخر ايام المدينة” بخطة دعاية ذكية وجديدة باستخدام أدوات  العصر المتاحة. أوعلىالأقل بالنسبة لي شخصيا كانت فرصة للعمل مع مجموعة شباب لتحقيق هدف ملموس في وقت كنت بلاقي فيه صعوبة شديدة في الاستيقاظ وترك السرير في بلد بلا مستقبل وبلا حاضر. تجربة توزيع فيلم “اخر أيام المدينة” كانت بالنسبة لي نفحة أمل بسيطة في إثبات وجودنا كسينمائيين، أمل اتفعص بعد سنة من العمل علي يد الرقابة بمنع الفيلمحتىإشعار آخر.

اتخانقت من سنتين مع أحد الممثلين الشباب التجارييين حول منح “الضبطية القضائية” لنقباء وبعض اعضاء النقابات الفنية. جزء من دفاعه عن القرار دا كان إن من هب ودب بقي بيمثل وإن الممثلين العرب بقوا بياخدوا أدوار أحق بيها الممثل المصري. أولا تاريخ المسرح والسينما المصرية، اللي هي كانت قلب الوطن العربي للفن بالفعل، كان قايم علي الفنانيين العرب، لو الواحد فقط رجع للتاريخ، لكن مش دا المهم، المهم إن فعلا فيهأزمة فرص عمل لآلاف من خريجي معهد الفنون المسرحية زيهم زي خريجي معهد السينما. المشكلة مش في مين بيشتغل أو جنسيته إيه، المشكله إن الدولةوالصناعة حاجرين علىآلاف المبدعين، وبالتالي لو المنظومة بأكملها رفعت الحجر الإبداعي علي كاتبي السيناريو والمخرجين، هيكون فيه مئات من السيناريوهات المختلفة وبالتالي من الشخصيات المختلفة اللي هتحتوي جميع أنواع الممثلين.بالاضافة لدا، لو الدولة أعادت إحياء دور العرض اللي اتقفلت، وكل  منتج أنتج ٣ أو ٤ أفلام بميزانيات متوسطة بدل فيلم أو اتنين بميزانية كبيرة، هيكون فيه عشرات من الأفلام المصرية  المختلفة اللي هتملى دور العرض  وهتخدم جميع أنواع الجمهور في بلد يسكنه الملايين، فهتعود بأرباح علي الجميع و هتتيح فرص عمل لخريجي و غير خريجي المعاهد الفنية، بمعني أصح العجلة هتدور. لكن ليه السوق السينمائي في مصر هيكون مختلف عن أي مهنة تانية أو منظومة تانية في بلدنا؟ اللا منطق يعم، و إتاحة حرية  الاختيار للمتفرج هو كابوس الدولة.

 ““كفاية زعل و ركزي في فيلمك” قالتلي أمي بعد منع فيلم تامر السعيد. “ولما أركز يا ماما هيحصل إيه؟” عدي شهر ونص و أناقاعدة بدون الوصول لشيء. فقط أسبوعين علي ميعاد رجوعي للقاهرة، بحاول جاهدة اني استرجع حماسي للفيلم الليبدأته من ٣ سنين، لكني كل يوم باصحى عشان أفشل. بيتملكني أحيانا شعور بالعدمية الكاملة بعد قراية أخبار مصر اليومية. هكمل الفليم إزاي؟ التصاريح هتيجي؟ هجيب بقية الفلوس منين؟ وبعد ما أعمل الفيلم؟ مين هيشوفه؟ وليه أصلا بعمل الفيلم؟ وبعد الفيلم دا هعمل إيه؟ ومع كل فيلم هجيب الفلوس للعمل نفسه منين وهاكل أنا منين؟ برجع أفتكر سذاجتي بعد أول يوم من الثورة، احساسي بان الدنيا كلها في قبضة ايدي وأضحك. عيش، حرية، عدالة اجتماعيه ما كانتش مجرد شعارات كبيرة، لكنها كانت تفاصيل، ولبعضنا الثورة كانت معناها “اخيرا سينما حلوة، سينما مننا وعننا، سينما بتاعتنا”.

أتمني إن تامر يلاقي فرحة في نجاح فيلمه خارج مصر، وأتمنى ىإن مصطفي ما يختارش يقعد جنبي على الكنبة ويلاقي حل وسط يمكن أنا ما لا قتهوش. وأتمنى إن أمي تتقبل إني غالبا مش هأبقي شخص مهم. وأتمنى إن سينما زاويه تبقي في كل حي في مصر.وأتمنى إن الجمهور يعرف إننا موجودين وبنحاول. وأتمنى أكتر من أي شيء إني أرجع أحس إن الدنيا كلها في قبضة إيدي. وأخيرا أحب أستعير جملة من أحد داعمين الفيلم “ماذا لو لم تكن آخر أيام المدينة؟!”

 

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

النقابات والسياسة: تجربة الصحفيين نموذجا نعم خسرنا جولة، ولكن المعركة ضد استغلال وبطش الملاك ورؤساء مجالس الإدارات من جهة وضد الاستبداد الحاكم الذي يعتبر حرية الصحافة جريمةمستمرة لفترد طويلة مقبلة.

هشام فؤاد