أزمة قطر

قضايا

02  يوليو  2017

نشر في مجلة جاكوبين

المعركة بين السعودية والإمارات العربية المتحدة ضد قطر هي صراع من أجل السلطة الإقليمية لا يشمل أبطالا نهتف لهم

تسبب قرار المملكة العربية السعودية والإمارات العربية والبحرين ومصر بتعليق العلاقات الدبلوماسية مع قطر في الخامس من يونيو، في صدمات في الشرق الأوسط.

وأدى الحصار الذي أعقب ذلك إلى وقف جزء كبير من التجارة البحرية والبرية في الخليج مع قطر، مما أثار مخاوف أن تواجه الدولة الصغيرة قريبا نقصا في الأغذية. وقامت شركات الطيران الرئيسية، بما في ذلك طيران الإمارات والخليج للطيران ودبي والاتحاد للطيران، بإلغاء الرحلات الجوية، وكان أمام المواطنين القطريين الذين يعيشون في الدول المشاركة في المقاطعة أسبوعان فقط للعودة إلى ديارهم. وحتى المهاجرين الذين يحملون تصاريح إقامة قطرية أصبحوا عرضه للطرد.

جرمت الإمارات أي تعبير عن التعاطف مع قطر – بما في ذلك على موقع تويتر – وهددت المخالفين بالسجن لفترات تصل إلى 15 عاما.

سريعا أعلنت الحكومات المقربة من السعودية والإمارات دعمها للحصار، بما في ذلك مجلس نواب طبرق في ليبيا (أحد فصائل الحكومة المتحاربة في البلاد)، وحكومة عبد ربه منصور هادي المدعومة من السعودية في اليمن، إضافة إلى جزر القمر وموريتانيا وجزر المالديف.

جاء التحرك ضد قطر بعد شهور من حملة تشويه في الإعلام الأمريكي والخليجي، حيث ردد مسؤولون حكوميون ادعاءات بتمويل قطر لجماعات إسلامية وتقارب مع إيران.

وقد لعب يوسف العتيبة، سفير الإمارات في الولايات المتحدة دورا هاما في هذه الحملة. منذ بداية الانتفاضات العربية في 2010، جاب عتيبة طرقات السلطة في واشنطن محذرا من تهديد هذه الثورات الشعبية للنظام المستقر في المنطقة ومدعيا أن قطر تدعم الحركات والأفراد المعادين لكل من السعودية والإمارات.

وقد تبنى مسئولون حكوميون وملتقيات تفكير أمريكية – خاصة المحافظون الجدد و”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” المؤيدة لإسرائيل وأحد أبرز الداعمين لغزو العراق في عام 2003 – تبنوا هذه الحملة المضادة لقطر. يوم 23 مايو نظمت “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”ندوة حضرها شخصيات بارزة لمناقشة علاقة الدولة الخليجية بالإخوان المسلمين وما يجب أن يكون رد إدارة ترامب إزاء ذلك. في تلك الندوة، طالب وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت جيتس الحكومة الأمريكية بنقل القاعدة الجوية الأمريكية الضخمة من قطر إذا لم تقطع الأخيرة علاقتها بتلك المجموعات.

بناء على مراسلات إليكترونية سُربت بعد فترة قصيرة من الندوة، يقال إن عتيبة أكد وشجع تعليقات جيتس. بل إن هذا التسريب قد يكون المحفز للحصار، ما يكشف علاقة السفير الحميمة مع جيتس، و”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” وشخصيات أخرى قريبة من إدارة ترامب.

كما ادعت كل من الإمارات والسعودية أن قطر سعت إلى تقوية علاقاتها بإيران خلال الشهور الأخيرة. وكان أحد الدلائل المقدمة على ذلك هو دفع قطر أخيرا مبلغ 700 مليون دولار أمريكي لضمان الإفراج عن 26 فردا من العائلة الملكية القطرية اختطفوا في العراق عام 2015، وظلوا أسرى لدى إيران لعام ونصف. وقد أنكر رئيس الوزراء العراقي حيدر عبد الهادي هذه الرواية، التي شملت أيضا ادعاءا بتمويل مستقل بقيمة 300 مليون دولار أمريكي للجماعات الموالية للقاعدة في سوريا، وقال يوم 11 يونيو أن تلك المبالغ لازالت في البنك المركزي العراقي.

من جانبها، شجبت السعودية بيانا نسبته إلى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، أذيع على وكالة الأنباء القطرية. ويُزعم أن الأمير، خلال خطاب التخرج لضباط الحرس الوطني في قاعدة العديد، أشاد بإيران وانتقد دول الخليج التي ترى أن جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. وأوضحت قطر أن الموقع قد تعرض للاختراق – الأمر الذي أكده مكتب التحقيقات الفدرالي في وقت لاحق – وأن آل ثاني لم يصدر عنه مثل هذه التصريحات.

وسط كل هذه المزاعم والمزاعم المضادة، يرى بعض المراقبين أن زيارة دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية يوم 20 مايو مثلت لحظة هامة في الحملة ضد قطر، مدعين أن ترامب أعطى السعودية والإمارات الضوء الأخضر. والحقيقة أن أحد  تغريدات ترامب البليغة يبدو أنها تؤكد هذا، حيث تفاخر الرئيس أن الحصار جاء بعد اجتماعاته في الرياض.

إلا أن الجميع في واشنطن لا يؤيدون تماما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. حيث يطالب مسؤولون آخرون – ولا سيما ريكس تيلرسون – بتخفيف الحصار وحل سلمي. كما تدخل وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أيضا وطالب بإنهاء النزاع مع الإشارة إلى أن قطر “في حاجة ماسة إلى بذل المزيد من الجهد لمعالجة مسألة دعم المجموعات المتطرفة”.

وليس التشاحن بالأمر الجديد على الأسر الحاكمة المنقسمة في الخليج، ولكن قرار عزل قطر يمثل تصعيدا كبيرا. كيف ينبغي لنا أن نفهم الحصار في سياق التطورات الأوسع نطاقا في الشرق الأوسط، لاسيما في أعقاب الانتفاضات العربية؟ هل تمثل هذه الأحداث انشقاقا غير قابل للالتئام في السياسة الخليجية أو تحولا جوهريا في الأنماط التاريخية للتحالفات الأمريكية في المنطقة؟

مصالح ومنافسات مشتركة

لا يمكننا أن نفهم الصراع الحالي دون تحليل مشروع التكامل الإقليمي الأوسع، الذي تجسده دول مجلس التعاون الخليجي. يذكر أن السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين وعمان أنشأت هذه المنظمة بعد عامين من الثورة الإيرانية عام 1979 ومع بداية الحرب بين العراق وإيران التي ستستمر حتى عام 1988.

في ذلك الوقت، كان ينظر إلى مجلس التعاون الخليجي على نطاق واسع باعتباره استجابة مدعومة من الولايات المتحدة لهذه الاضطرابات الإقليمية، يهدف إلى إنشاء مظلة أمنية عبر الدول الست الأعضاء، بتشجيع وتجهيز وإشراف الولايات المتحدة.

ذلك أن هذه الدول لا تملك مخزونا غنيا بالنفط والغاز فحسب – وهو ما يفسر في النهاية مصلحة الولايات المتحدة في مثل هذا التحالف – لكنها تتشابه أيضا في هياكلها، التي تميزت بأسر حاكمة استبدادية وقوى عاملة تتكون في المقام الأول من عمال مهاجرين مؤقتين عديمي الحقوق – وهي سمة غالبا ما تم تجاهلها في فورة النقاش الإعلامي حول الخليج خلال الأسابيع القليلة الماضية. مشروع التكامل في مجلس التعاون الخليجي يعكس هذه المصالح الجماعية للدول، والتي تتماشى بشكل فريد مع مصالح القوى الغربية.

وقد تعززت العلاقة بين الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى من ناحية ودول مجلس التعاون الخليجي من ناحية أخرى بشكل كبير منذ عام 1981، كما يتضح في قاعدة العديد الجوية في قطر.

خلال أربعة عشر عاما منذ تأسيسها استضافت  قاعدة العديد أكثر من عشرة آلاف جندي أمريكي، كما انها أكبر قاعدة جوية أمريكية في الخارج. وباعتبارها الموقع الأمامي للقيادة المركزية لكل من القوات الخاصة والقوات الجوية، فإن قطر تساعد على تنسيق التواجد العسكري للولايات المتحدة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك العراق وأفغانستان.

كما تدير الولايات المتحدة قاعدتها البحرية الرئيسية من البحرين، موطن القيادة المركزية للقوات البحرية والأسطول الخامس. ويتمركز أكثر من عشرين ألف جندي أمريكي في باقي أنحاء الخليج.

ويرتبط بيع المعدات العسكرية إلى الخليج من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وخاصة المملكة المتحدة وفرنسا، ارتباطا وثيقا بهذا الوجود العسكري. وكانت زيارة ترامب الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية كاشفة لهذا الجانب من العلاقات الأميركية السعودية على ما يبدو: حيث أفادت الإنباء إن الموقع على الاتفاق وقع على عقود تجاوزت قيمتها  مائة مليار دولار. (لازالت القيمة الدقيقة للتعاقد محل جدال، حيث أنها تعتمد إلى حد كبير على خطابات النوايا وتشمل صفقات متفق عليها مع إدارة أوباما).

وبحسب برنامج معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام الخاص بالإنفاق العسكري والسلاح، فإن نحو 20٪ من الواردات العسكرية العالمية ذهبت إلى دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2015، وجاءت السعودية والإمارات في المرتبتين الأولى والخامسة تباعا. كما شكلت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة 80٪ من إجمالي الواردات العسكرية لمجلس التعاون الخليجي في تلك السنة، ولكن قطر والكويت وعمان تظهر أيضا ضمن قائمة أعلى أربعين دولة استيرادا للسلاح في العالم. وقد تضاعفت حصة مجلس التعاون الخليجي من السوق العالمية منذ عام 2011، وأصبحت أكبر سوق للسلاح في العالم.

تعيد هذه المشتريات تدوير جزء من فوائض بترودولار الخليج إلى الشركات التي تنتج أجهزة العالم العسكرية. ولا يستضيف مجلس التعاون الخليجي قوات أمريكية فحسب، بل إنه يدفع أيضا بكرم مقابل هذا الامتياز.

الاقتصاد السياسي للخليج

لكن أهمية مشروع مجلس التعاون الخليجي تتجاوز حماية النادي المتميزللممالك الغنية بالنفط والحفاظ على دور المنطقة كمقر أمامي للقوة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشرق أفريقيا.

وطوال عقد التسعينات والألفية الجديدة، شجع الإطار المؤسسي الذي وضعه مجلس التعاون الخليجي الدول الأعضاء الست على وضع مواءمة سياسية واقتصادية أكثر تقاربا، وهو ترتيب غالبا ما يقارن بالاتحاد الأوروبي. وقد شهد العقدان الأخيران تقدما كبيرا نحو تحقيق هذا الهدف: زيادة مستويات تدفقات رأس المال في عموم مجلس التعاون الخليجي، وتحرك نحو ضرائب وتعريفات جمركية موحدة على السلع المستوردة، وسياسات تشجع حرية حركة العمالة في صفوف المواطنين، ومؤسسات سياسية أكثر توحيدا . كما اقتُرحت أيضا عملة موحدة، “الخليجي”.

وتدعم عملية التكامل الإقليمي هذه الشكل المحدد للرأسماليةالذي تشترك فيه دول مجلس التعاون الخليجي. حيث تتميزالشركات الخليجية الكبرى (المملوكة للدولة والمملوكة للقطاع الخاص) التي تهيمن على الاقتصاد السياسي الخليجي عبر حدود الخليج- على غرار الاتحاد الأوروبي – بتداخل واضح بين هياكل ملكية رأس المال في مختلف دول الخليج.

لكن الأهم من ذلك – وهو ما يساعدنا على فهم أحدث الصراعات في المنطقة – أن مشروع التكامل هذا لم ينجح في إخماد منافسات الأعضاء أو توتراتهم التنافسية. وقد تميزمجلس التعاون الخليجي بتسلسل هرمي حاسم للقوة السياسية والاقتصادية منذ تأسيسه، حيث نقطة الارتكاز تدور حول محور سعودي – إماراتي.

وقد أصبحت هاتان الدولتان الموقعين الرئيسيين لتراكم رأس المال، كما سيطرت شركات من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على اقتصاد مجلس التعاون الخليجي في قطاعات العقارات والتمويل والتجارة واللوجيستيات والاتصالات والبتروكيماويات والقطاعات الصناعية. وهناك أيضا استثمارات كبيرة عبر الحدود بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

إلا أن هذا المحور ليس خاليا من التوتر، الذي انعكس – على سبيل المثال – في رفض الإمارات مشروع العملة الموحدة المدعوم من السعودية في عام 2009، إلا أن تحالفهما السياسي تطور جنبا إلى جنب مع الروابط الاقتصادية التي تربط بينهما.

وتندمج البحرين بشكل وثيق في هذا المحور كشريك صغير. حيث تعتمد أسرة آل خليفة الملكية الحاكمة على الدعم المالي والسياسي والعسكري السعودي، كما كشفت انتفاضات 2011 بوضوح.

يؤثر هذا التحالف الفرعي على طبيعة علاقة دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بباقي العالم، وهو ما يتجلى بوضوح في أنماط التجارة في المنطقة. وبسبب مستويات منخفضة نسبيا من الصناعات التحويلية غير الهيدروكربونية والقطاعات الزراعية الصغيرة، يعتمد مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير على الواردات. ويقوم المحور السعودي – الإماراتي بدور الوساطة في تلك الشحنات: فهويجلب البضائع، ثم يعيد تصديرها إلى الدول الأخرى، وأحيانا بعد معالجة القيمة المضافة.

وتكتسب الواردات الغذائية أهمية خاصة. حيث تستورد دول مجلس التعاون الخليجي الأربع الأخرى كمية من الأغذية من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مجتمعة أكثر من أي بلد آخر في العالم. وفي عام 2015، صُنفت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إما كأول أو ثاني مُصَدّر للأغذية إلى كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

ومن الجدير بالملاحظة – خاصة وأن هذه الأرقام تشمل المصدرين الرئيسيين للقمح واللحوم، بما في ذلك الولايات المتحدة والهند والبرازيل وأستراليا – أن السعودية والإمارات العربية المتحدة كانتا مسؤولتين عن 53٪ من إجمالي قيمة الصادرات الغذائية إلى عمان، و 36٪ إلى قطر، و34٪ إلى البحرين، و 24٪ إلى الكويت.

هذه المؤشرات لا تؤكد على أهمية وضع المحور السعودي الإماراتي في صميم فهمنا لبقية دول الخليج فحسب، بل وتساعد أيضا في تفسير الآثار المحتملة للحصار الحالي.

النطاق الإقليمي

لعبت الدول الصغيرة الأخرى، الواقعة تحت هيمنة هذا المحور السعودي – الإماراتي، دورا أكثر هامشية في الاقتصاد السياسي الخليجي. ومع وجود عدد محدود من المواطنين (313 ألف مواطن فقط من مجموع السكان البالغ عددهم 2.6 مليون نسمة، وهو ما يمثل نسبة مدهشة في انخفاضها تعادل 12٪ من سكان البلاد) وثروة هائلة من احتياطيها الضخم من الغاز الطبيعي، فقد حوصرت قطر على وجه الخصوص ضمن هذا الهيكل الهرمي.

بمقياس نصيب الفرد تعتبر قطر أغنى دولة في العالم – حيث تزيد ثروة  17.5% من الأسر المعيشية عن مليون دولار –  إلا أنها حرمت إلى حد كبير من تواجد في الهياكل السياسية والاقتصادية الأوسع ضمن مجلس التعاون الخليجي، حيث استبعدت من قبل جيرانها الأكبر.

وبسبب محدودية حجم أسواقها المحلية وتدفق رؤوس أموالها الفائضة على مدار ما يقرب من خمسة عشر عاما من ارتفاع أسعار النفط والغاز، كانت النتيجة الرئيسية لهذه التراتبية التنافسية الداخلية هي محاولة جميع دول الخليج للنمو خارج حدود مجلس التعاون الخليجي. وقد توسعتالشركات المتعددة الأنشطة الكبرى الخاصة والمدعومة من الدولة في عملياتها على الصعيد العالمي، فاستثمرت في العقارات والمؤسسات المالية والتكنولوجيات الناشئة، والأعمال التجارية الزراعية، وغيرها من القطاعات. وعلى الرغم من أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي قد شاركت في هذه العملية، إلا أن الريادة كانت للمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر.

وعلى الرغم من تركيز تدفقات رأس المال الخليجية بشكل كبير على أمريكا الشمالية وأوروبا، إلا أن الشرق الأوسط أصبح هدفا مهما أيضا. وفي الوقت الذي فتحت فيه الدول العربية أسواقها وحررت قطاعات اقتصادية رئيسية – وهي عملية قادها الطفل النيوليبرالي المثالي للبنك الدولي، مصر مبارك – لعب رأس المال الخليجيدورا بارزا طوال أعوام الألفية الجديدة في شراء الأصول التي تم خصخصتها (غالبا من خلال صفقات فاسدة مع نخب الدولة) واستفاد من انفتاح السوق الذي أعقب بداية الإصلاح النيوليبرالي.

في الفترة من 2003 إلى 2015، شكلت دول مجلس التعاون الخليجي نسبة ملحوظة بلغت 42.5٪ من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة في الدول العربية الأخرى. في هذه الفترة، جاء نحو نصف الاستثمارات الأجنبية في الأردن ومصر وليبيا ولبنان وفلسطين وتونس من الخليج. علاوة على ذلك، من عام 2010 إلى عام 2015، أنفق المستثمرون الأوروبيون والخليجيون ومستثمرو أمريكا الشمالية أكثر بقليل من عشرين مليار يورو على عمليات الإدماجوالشراء في العالم العربي. وشكلت حصة دول مجلس التعاون الخليجي حوالي النصف، حيث بلغت 44.7٪.

ورغم ضخامة هذه الأرقام إلا أنها تقلل من مستوى التدويل. فهي لا تشمل، على سبيل المثال، الأرقام الضخمة للمعونة ثنائية الأطراف من الخليج، كما أنها لا تتضمن بالضرورة استثمارات الشركات الخليجية في البورصات الإقليمية.

مع تطور هذه العملية، أصبح الدور السياسي لدول مجلس التعاون الخليجي أكثر أهمية بشكل متزايد. ذلك أن الخليج لم يدفع في بناء نظام إقليمي يتميز بسلطوية الدولة والاقتصاديات الحرة فحسب، بل واستفاد منها أيضا. وقد حدث كل ذلك برعاية القوى الغربية والمؤسسات المالية الدولية.

وإذ قاربت هذه العملية ما بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنها كثفت أيضا من المنافسة فيما بينها. وقد اتضح أحد أهم مظاهر هذا التوتر عندما حاولت دولة قطر اعتماد سياسة إقليمية مستقلة نسبيا عن السعودية والإمارات العربية المتحدة.

بدأت قطر في رعاية قوى سياسية مختلفة – الإخوان المسلمون وحماس وحركة طالبان – واستضافة مجموعة متنوعة من المعارضين المنفيين – رجل الدين المصري الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يستضيف برامج تلفزيونية ذات شعبية واسعة على القنوات القطرية، والمفكر الفلسطيني عزمي بشارة. واستخدمت قطر أيضا شبكتها الإعلامية الواسعة لتعزيز نفسها كقوة إقليمية، لاسيما من خلال قناة الجزيرة والشركات التابعة لها، ومؤخرا، الصحيفة اليومية والقناة التليفزيونية “العربي الجديد” منذ أوائل عام 2015.

وقد أدت الانتفاضات العربية التي بدأت في تونس في أواخر عام 2010 إلى تفاقم هذه الانقسامات، ولكنها أكدت أيضا على المصالحالخليجية المشتركة. فمن خلال تهديدها الشديد للنظام الإقليمي وأنظمته الاستبدادية، مثلت الانتفاضات تحديا حادا لدول مجلس التعاون الخليجي: كيف يمكن التخلص من الحركات الشعبية وإعادة تثبيت النظام النيوليبرالي الاستبدادي؟ وكان لكل دولة مصلحة مشتركة في هذه العملية المضادة للثورة، إلا أن تعاملها شهد تباينا على النحو المبين أعلاه.

دعمت قطر قوى متحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين، في حين كانت السعودية والإمارات العربية المتحدة تتطلع إلى شخصيات مثل عبد الفتاح السيسي في مصر وأحد المصادر السابقة للمخابرات المركزية الأمريكية، خليفة حفتر في ليبيا. وقد تشكلت مجموعة من التحالفات المتناقضة وسريعة التغيير حول المصالح المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي وتنافساتها الداخلية.

كما دعمت قطر التدخل الذي قادته السعودية في البحرين، وشاركت في الحرب ضد اليمن، وفي سوريا عارضت حليفها الجديد المفترض، إيران. أما في مصر وليبيا وتونس وفلسطين، فقد مالت قطر إلى دعم فصائل متنافسة. وتطمس الخطوط حتى في هذه الحالات: فقد أعربت قطر عن دعمها للسيسي بعد انقلاب عام 2013، على الرغم من تحالفها الواضح مع الإخوان المسلمين المصريين.

امتدت هذه التحالفات المتباينة أيضا لتشمل مشاركين آخرين في الحصار الحالي؛ فعلى سبيل المثال، تدعم مصر السيسي نظام الأسد في سوريا، مع إيران، ولكن ضد السعودية، على الرغم من اعتمادها شبه الكامل على المحور السعودي – الإماراتي.

النقطة الأساسية التي غالبا ما يتم تجاهلها في التعليق الإعلامي على الحصار هي أنه لا توجد مواقف سياسية مبدئية في هذه التحالفات – وإنما تتعلق بالنفعية المحسوبة والتقييم الواقعي من قبل كل دولة لأفضل السبل لتعزيز نفوذها الإقليمي، ودائما في إطار إعادة ترتيب المنطقة بطريقة تدعم قوتها السياسية والاقتصادية الجماعية.

علينا أن نضع هذين الاتجاهين في الاعتبار عند تقييم الحالة الراهنة. إن التوافق القوي للمصالح يدعم موقف دول الخليج على رأس النظام الإقليمي، وهو وضع يدعمه بشكل كامل – وبدعم كامل – القوى الغربية. في الوقت نفسه، تنقسم دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة التنافس والمنافسة، الأمر الذي ينعكس في تباين رؤى الأعضاء لكيفية الحفاظ على مصالحهم المشتركة.

مسألة إسرائيل

في أعقاب الانتفاضات العربية، نشهد الآن تأكيدا على هذين الاتجاهين. وعلى وجه التحديد، يشكل الحصار الحالي لعبة تقوم بها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة للتأكيد الكامل على هيمنتهما على المنطقة وإعادة قطر إلى مكانها.

ولكن الأمر لا يتعلق فقط بالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة؛ بل يعبر أساسا عن عملية عامة معادية للثورة كانت قائمة منذ بداية الانتفاضات – ألا وهو استعادة وضع الدول النيوليبرالية الاستبدادية التي خدمت مصالح دول مجلس التعاون الخليجي ككل (بما في ذلك قطر) لعدة عقود. كل هذا يجب أن ينظر إليه أيضا من خلال تحالف الخليج المستمر والقوي والمتواصل مع الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى.

ضمن هذه العملية، يلعب وضع إسرائيل دورا رئيسيا. منذ التسعينات، سعت السياسة الإقليمية الأمريكية إلى التقريب ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل، وتطبيع العلاقات الاقتصادية والسياسية بين ركيزتي القوة الأمريكية في المنطقة. منذ الانتفاضة العربية، أصبح هذا الأمر أكثر إمكانية.

ليس من قبيل المصادفة أن تكون أول زيارة خارجية لترامب للمملكة العربية السعودية ثم إسرائيل (محلقا مباشرة من واحدة إلى الأخرى)، وهو جدول سفر يوضح تماما الأولويات الإستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة. وعلى الرغم من مقاطعة الجامعة العربية منذ فترة طويلة للعلاقات مع إسرائيل، تتفق منطقة الخليج (وخاصة المحور السعودي – الإماراتي) وإسرائيل على المسائل السياسية الرئيسية، ويسعى الجانبان بنشاط إلى بناء علاقات أوثق.

في أواخر مارس 2017، ذكرت صحيفة هآرتس أن الإمارات وإسرائيل شاركتا في مناورات عسكرية مشتركة في اليونان إلى جانب الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية. لم يكن هذا التعاون الأول بينهما: فقبلها بعام شاركت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة وإسبانيا وباكستان في “الراية الحمراء“، وهي تدريبات قتالية جوية جرت في ولاية نيفادا.

وفي أواخر نوفمبر 2015، افتتحت إسرائيل مكتبا دبلوماسيا لها في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، كجزء من الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها وجود دبلوماسي إسرائيلي رسمي في ذلك البلد. وذكرت صحيفة بلومبرغ بيزنيس ويك في فبراير 2017 أن المكتب يمكن أنيقوم مقام سفارةللتوسع في العلاقات الإسرائيلية في الخليج.

ويقالإن شركات الأمن الإسرائيلية قد أنشأت بنية تحتية أمنية في الإمارات تتجاوز قيمتها 6 مليارات دولار؛ ويأتي ذلك بعد أن باعت إسرائيل ما قيمته 300 مليون دولار من التكنولوجيا العسكرية للدولة الخليجية في عام 2011.

كما أن الشركات العسكرية والأمنية ذات التكنولوجيا الفائقة ناشطة في المملكة العربية السعودية، حيث يزعم أنها تساعد أرامكو السعودية على إنشاء أمن الانترنت، وبيع أنظمة الصواريخ المتقدمة، وحتى إجراء استبيانات الرأي العام للعائلة المالكة. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن البلاد قد عرضت على السعوديين تكنولوجيا القبة الحديدية العسكرية للدفاع ضد الهجمات من اليمن.

الآن يدور الحديث عن هذه العلاقات، التي كانت سرية في السابق، بشكل علني. وأفادت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في يونيو 2015 أن السعودية وإسرائيل عقدتا خمسة اجتماعات سرية منذ أوائل عام 2014. وفي مايو 2015، ظهر المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية آنذاك دوري غولد علنا مع الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي. وفى العام التالي زار عشقيإسرائيل للاجتماع مع المتحدث باسم قوات الدفاع الإسرائيلية السابق والمنسق الحاليللأنشطة الحكومية فى الأراضيالمحتلة اللواء يواف موردخاي.

لا ينبغي أن تكون مفاجأة إذن أن تؤيد إسرائيل الحصار المفروض على قطر. ولكن هذا لا يعني أن قطر لم تحاول أيضا تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. وكما هو الحال مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، فإن مشاركة قطر في فلسطين قد صممت لتضمن لنفسها مقعدا أفضل على الطاولة – وهو هدف يرحب به الإسرائيليون عندما يخدم مصالحهم.

وفي عام 1996، سمحت قطر لإسرائيل بفتح مكتب تجاري في الدوحة، مما يجعلها الدولة الخليجية الوحيدة التي أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل في ذلك الوقت. وعلى الرغم من إغلاق المكتب بعد قصف إسرائيل لغزة في عام 2008، إلا أن قطر عرضت مرارا وتكرارا إعادة إقامة الروابط في مقابل السماح لها بتقديم المساعدات المالية والمادية إلى غزة. كما قيل أن وفدا تجاريا إسرائيليا زار قطر في عام 2013 وعلم أن قطر مهتمة بالاستثمار في قطاع التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل.

قطر هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تسمح بالزوار الإسرائيليين وسمحت للرياضيين الإسرائيليين بالمشاركة في الفعاليات الرياضية والثقافية. في عام 2013، ترأست قطر اجتماع الجامعة العربية الذي غير مبادرة السلام لعام 2002 لكي تسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بكتلها الاستيطانية في أي اتفاق نهائي. ووصفت وزيرة العدل الإسرائيليةتسيبي ليفني هذا التطور بأنه “إيجابي للغاية“. وفي مطلع فبراير 2017، ادعىمحمد العمادي، رئيس اللجنة الوطنية في الدوحة لإعادة إعمار غزة، “أن لديه علاقات ممتازة “مع المسئولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين.

كل هذه الاتجاهات تشير إلى أنه لا ينبغي النظر إلى أي من دول الخليج – بما في ذلك قطر – بأي حال من الأحوال كحليف أو صديق موثوق للنضال الفلسطيني. إلا أن التوترات الحالية في الخليج تحمل إمكانيات هامة قد تؤثر على السلطة السياسية في فلسطين.

يشير تأثير محمد دحلان السياسي المتزايد إلى هذه الإمكانية. يعيش دحلان، وهو زعيم فصيل في فتح ويعتقد البعض أنه قد يحل محل أبو مازن (الرئيس الحالي للسلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا لها)، يعيش في أبو ظبي، كما أن دولة الإمارات العربية المتحدة طالما دعمته سياسيا وماليا. ولديه علاقات وثيقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وأصبح مرشحهما المفضل ليخلف مازن الذي يبلغ عمره ثمانين عاما.

وعلى الرغم من ان التناحر داخل فتح قد يقلل من صعود دحلان، إلا أن أهميته المتزايدة تشير إلى إمكانية أن تعيد التوترات الحالية في الخليج ضبط توازن القوى في المناطق المجاورة.

الاتجاهات المستقبلية

لا يحظى الحصار الحالي بدعم جميع دول مجلس التعاون الخليجي أو الجهات الإقليميةالفاعلة. وفي وقت كتابة هذا التقرير، سمحت سلطنة عمان للسفن المتجهة إلى قطر باستخدام موانئها، كما انخرطت الكويت في جهود دبلوماسية حثيثة لتهدئة التوترات. فقط البحرين وقفت تماما وراء المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وذلك إلى حد كبير بفضل اعتماد آل خليفة طويل المدى على المملكة العربية السعودية.

عرضت تركيا إرسال قوات إلى قاعدة عسكرية تركية في قطر، وتعهدت إيرانبإرسال الغذاء والماء للتغلب على إغلاق الحدود البرية الوحيدة مع السعودية. في الوقت نفسه، فشلت إلى حد كبير محاولات المملكة العربية السعودية في تجنيد بلدان أخرى ذات أغلبية مسلمة – مثل السنغال والنيجر وجيبوتي وإندونيسيا. كما رفضت دول عربية مثل المغرب والجزائر وتونس هذا الحصار.

في ضوء هذه النزاعات، يجب أن نتذكر ما يمثله مجلس التعاون الخليجي ككل. حيث ان هذه الكتلة من الدول مندمجة بشكل كامل في بنية القوى الإقليمية المتحالفة مع الولايات المتحدة، وقد استفادت بشكل كبير من الإصلاحات النيوليبرالية في العالم العربي، وأصبحت متشابكة أكثر فأكثر مع الديناميات السياسية في المنطقة.

لهذه الدول مصلحة مشتركة في الحفاظ على موقعها الإقليمي وهياكلها السياسية طويلة الأمد. كما أن هذه الالتزامات تفوق بكثير الفوائد المحتملة التي قد تترتب على كسر المشروع. وبالمثل، يرغب الغرب وإسرائيل في رؤية مجلس التعاون الخليجي متماسكا، حيث أنه خدم مصالحهما بشكل جيد على مدى العقود الأخيرة.

وعلى الرغم من الانقسامات الحالية، إلا أن الأرجح أنه سوف يتم التوصل إلى نوع من الحل التفاوضي، حيث تقبل قطر الامتثال للمحور السعودي – الإماراتي وتخفيض نفوذها الإقليمي.

ومن شأن هذه التسوية أن تعزز في نهاية المطاف محور السعودية والإمارات وتساعد على توطيد الثورة المضادة. كما من المرجح أيضا أن تعجل بإعادة اصطفاف السلطة السياسية في أماكن مثل تونس وليبيا وفلسطين.

ولكن يجب على اليسار أن يدرك أن أيا من حلفاء قطر المفترضين – وتحديدا تركيا وإيران – لا يمثل بديلا تقدميا للمنطقة. وفي حين أنها قد تصطف في مواجهة الجبهة السعودية – الإماراتية في هذا السياق، إلا أن هذه الدول شاركت في العملية المضادة للثورةما بعد عام 2011 وبنفس القدر من الحماس مثل منافسيها.

ولعل الدرس الأهم في الأزمة الحالية هو أنه يجب علينا أن نتجنب القراءات التبسيطية لما يحدث في الشرق الأوسط، ولاسيما تلك القائمة على فكرة أن “عدو عدوي صديقي”.

سيكون من الحماقة تماما أن ننظر إلى قطر أو تركيا أو إيران كممثل لنوع ما من الاصطفاف التقدمي لمجرد وقوفها -على الأقل في الوقت الراهن- على الجانب المواجه للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل. ذلك أن الصراع على السلطة الإقليمية هو ما أجج تلك التوترات وخلق كل أنواع التحالفات السياسية المتناقضة والهشة، ولكن أيا من الدول المعنية لا تمثل أي نوع من البديل السياسي يستحق دعم اليسار.

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

التكوين الاقتصادي والطبقات في النظام الرأسمالي (ملاحظات أولية) ليس من الممكن أن نتجاوز أهمية دراسة الطبقات، حيث أن منظور الصراع قائم أصلا على أنه صراع طبقي. هذا ما تؤكده الماركسية، وهو في جوهر رؤيتها للواقع.

سلامة كيلة

حروب الإجهاض بات على المشاركين في الحملات المؤيدة للإجهاض العودة باستمرار إلى الحجة الرئيسية وهي أن أي سياسي أو طبيب أو صاحب أيديولوجية، يخبر المرأة بضرورة الحفاظ على حملها غير المرغوب فيه، يتصرف على نحو يتعارض مع حقوق المرأة. لا يمكن التغاضي هذا الطرح باعتباره تقدميا أبدا.

جوديث أور

أفران العصر مَن يتتبع النهج الذي يتبناه نظامنا الحالي في تعامله مع معارضيه ومن بينهم بالتأكيد أعضاء جماعة الإخوان، يدرك أن ثمة إصرار على إزاحة كل صوت لا يغرد ضمن السرب .

بسمة عبد العزيز

نحو نظرية عامة بشأن ترامب: في نهاية الندوة تقدم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بعشر نقاط للنقاش بشأن نظرية عامة بشأن ترامب أعلق عليها هنا بما ينقلنا من التحليل إلى طرح الحاجة إلى تحالف تقدمي عالمي يجمع ما بين الاشتراكية الديمقراطية والليبراليين اليساريين والخضر واليسار الراديكالي.

بول ماسون

الثورة السورية والتشارك الدولي والإقليمي لإجهاضها بات معظم اليسار العالمي جزءا من الحرب على الثورة السورية، يتداخل موقفه مع سياسات كل الدول التي يتهمها بأنها تتآمر على "النظام الوطني"، ومع المجموعات "الجهادية" والسلفية، ومع "المؤامرة الإمبريالية".

سلامة كيلة