الفلاحون والثورة في مصر: فاعلون منسيون

خبرات

04  فبراير  2017

مقدمة*

تهدف الدراسة إلى تحليل علاقة الفلاحين بالثورة عبر وصف دورهم في الانتفاضة المصرية الحالية، وإعادة تعريف مسار ومراحل تطورها، وأخيرا تحليل العلاقة التاريخية بين الانتفاضات الفلاحية والنخب الحضرية. يشير آلان باديو[1] إلى أن تحليل الربيع العربي اتسم بالتحليل اللحظي، أي أن التاريخ كان غائبا، وأن مفهوم «الثورة» الحالي قد طبع بشكل معيّن، وهو المتمثل باحتلال الميادين، كما حدث في القاهرة واسطنبول ونيويورك ومدريد. هذا الشكل بدوره يلغي الأشكال الأخرى، ويعتبرها فعلا خارج إطار الثورة، حتى ولو كانت تعتبر كذلك خلال فترات تاريخية أخرى.

يشير جاك قبانجي[2] إلى تمركز النماذج الفكرية المسيطرة في العلوم الاجتماعية بشكل عام، والسياسية منها بشكل خاص، في رؤيتها لمركز الفعل والتغيّر في السلطة السياسية والنخبة، وأحيانا الطبقة الوسطى، الأمر الذي يقوّض من فرص فهم وتحليل الديناميات الاجتماعية في إطار أوسع. وتشكّل هذه القراءة الحضرية واللحظية للثورة المصرية عائقا أمام قراءة وفهم وتحليل مدى وجود دور للفلاحين في الثورة المصرية من عدمه.

يصف سمير أمين[3] ما يحدث في مصر بـ «لحظة ثورية» مرتبطة بحراك دول الجنوب مع حركات التحرر في خمسينيات القرن الماضي. أما جلبير أشقر[4]، فيرى الانتفاضات العربية أنها أول الغيث لصيرورة طويلة الأمد. هاتان القراءتان تفتحان المجال لتحليل أكثر تحررا من قيد لحظة عام 2011.

يمكن القول، إذن، إن فهم علاقة الفلاحين بالثورة يحتاج أولا إلى انفتاح زمني لما قبل وما بعد لحظة الـ18 يوما، وثانيا إلى انفتاح جغرافي يرصد ويحلل ما يحدث خارج حدود العاصمة وفضائها العام، وأخيرا إلى انفتاح معرفي لإعادة تعريف ماهية الثورة وأشكال الحراك الثوري. لذلك سوف نحاول من خلال قراءة طويلة المدى تناول تطور الحراك الاحتجاجي الفلاحي لإعطاء صورة عن واقع تمرد الفلاح وعلاقته بمسار وتاريخ الحركة الوطنية. بمعنى آخر، نطرح تساؤلات حول مشاركة الفلاحين من عدمه، وعن إعادة تعريف أشكال الحراك الثوري، وإمكان إعادة موقعة الحراك الفلاحي داخل تصور للثورة كعملية تاريخية واجتماعية طويلة الأجل.

أولا: نظرة عامة إلى الريف والزراعة

الفلاح، كما يوضح حبيب عايب[5]، هو من يفلح الأرض، ويستخدم قوة عمله الذاتية والعائلية. هنا قد يكون الفلاح مالكا للأرض التي يزرعها أو مستأجرا. ويري عايب، واتفق معه في ذلك، أن الملكية الأقل من عشرين فدانا تُعدّ ملكية فلاحية.

ووفقا لبيانات تعداد عام 2006 للسكان، فإن عدد سكان الريف كان 41 مليونا، مثلوا حوالي 57.36 بالمئة من جملة السكان في مصر، وقد عمل 13 مليونا منهم في الزراعة. وفي عام 2008، كان إجمالي القوى العاملة في الزراعة يمثلون حوالي 27 بالمئة من إجمالي قوة العمل في مصر. ويوفر الإنتاج الزراعي المحلي حوالي 63 بالمئة من حاجات السكان الغذائية، وقد ساهم في حوالي 13 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2009 -2010. ورغم أهمية الزراعة، إلا أن نصيب الزراعة من الاستثمارات يتناقص بمعدل متزايد، كما يوضح الجدول الرقم (1).

الجدول الرقم (1)

النسبة المئوية للاستثمار في القطاع الزراعي من جملة الاستثمارات من عام 2003 إلى عام 2008

السنة

2003

2004

2005

2006

2007

2008

نسبة الاستثمار في القطاع الزراعي

9.4

6.5

7.6

6.9

5

4

المصدر: تقرير التنمية البشرية 2009: التغلب على الحواجز: قابلية التنقل البشري والتنمية (نيويورك: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2009).

وفيما يتعلق بتوزيع الملكية، يوضح الجدول الرقم (2) أن حوالي 90 بالمئة من جملة الحائزين هم من صغار الفلاحين الذين يملكون أقل من خمسة أفدنة، في حين أن حوالي 9 بالمئة يملكون أقل من 20 فدانا، وواحد بالمئة يملكون أكثر من 20 فدانا، لكنهم في الوقت ذاته يمتلكون 24.9 بالمئة من المساحة المنزرعة.

الجدول الرقم (2)

النسب المئوية لحيازة الأراضي الزراعية بين عامي 1981 و2000

فئات الحيازة بالفدان

العدد من جملة الجائزين

المساحة بالمئة من جملة الأراضي الزراعية

1981

2000

1981

2000

أقل من 5 أفدنة

90

90.4

52.5

47.2

من 5 – 20 أفدنة

9.0

8.5

25.8

27.9

أكثر من 20 فدانا

1.0

1.1

21.5

24.9

المصدر: حسنين كشك، «سياسات الإصلاح الزراعي ومضاداته في مصر،» في: ربيع وهبة، محرّر، الأرض ومن عليها.. حقوق ومصير الشعوب في منطقة الشرق الأوسط – شمال أفريقيا (القاهرة: مصر المحروسة، 2013).

توضح البيانات والملاحظات الميدانية أن الفلاحين ليسوا كتلة واحدة متناسقة القوام ومتطابقة المصالح. كما أن التغيّرات المتعدّدة التي شهدها القطاع الزراعي أدت إلى زيادة تنوع مصادر الدخل. وقد شهد القطاع الزراعي الفلاحي تدهورا شديدا وتجاهلا مقصودا من قبل الدولة، وتقلّص دوره في سبل عيش الكثير من الفلاحين. ويشير أبو كريشة إلى أن حوالي 80 بالمئة من الفلاحين يعملون في أعمال أخرى خارج قطاع الزراعة[6].

ثانيا: الريف المصري خلال عهد مبارك؟

منذ عام 1952 مرت السياسات الاقتصادية في مصر على الأقل بثلاث مراحل أساسية: المرحلة الأولى التي اعتمدت الدولة فيها على مركزية واقتصاد موجه نحو الداخل، والمرحلة الثانية ارتكزت على الانفتاح اقتصادي (المحدود)، أمّا المرحلة الثالثة فقامت على التثبيت الاقتصادي والتكيف الهيكلي[7].

خلال السنوات الأولى من الحقبة الناصرية (1952 – 1957) ارتفعت معدلات المساواة الاجتماعية، وانخفضت حدّة الفقر الريفي نتيجة لقوانين الإصلاح الزراعي. لكن المكتسبات التي حققها الفلاحون بدأت تتقلص نتيجة سياسات السادات ومبارك المعادية للفلاحين. على سبيل المثال، أصدر السادات القرار رقم (69) لسنة 1974 برفع الحراسة عن الأراضي الزراعية التي صادرتها هيئة الإصلاح الزراعي من الإقطاعيين وسلّمتها إلى الفلاحين لزراعتها عبر عقود إيجار، الأمر الذي أدى إلى فقد مئات الفلاحين للأراضي التي كانوا يزرعونها. أما في عصر مبارك، فقد اتُخذت سلسلة من الإجراءات أدت إلى تصفية المكتسبات التي حققها الفلاحون خلال الفترة الناصرية، مثل إلغاء الدعم على الأسمدة الزراعية، وتحرير أسواق التقاوي والمبيدات الزراعية، وخصخصة أراضي الشركات الزراعية التابعة للدولة أيضا. وكانت خاتمة الإجراءات تعديل العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، وقد عرف بالقانون الرقم (96) لسنة 1992.

وفي عام 1992، وافق البرلمان المصري على القانون الذي حمل اسم قانون «إصلاح العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر»، وقد تضمّن ذلك القانون زيادة القيمة الإيجارية من 7 أمثال الضريبة السارية على الأراضي الزراعية إلى 22 مثل الضريبة خلال الفترة الانتقالية التي تبلغ خمس سنوات، ثم بعد ذلك تترك الحرية للسوق لتحديد قيمة الإيجار. وكان القانون رقم (96) لسنة 1992 حاسما في إنهاء أهم مكاسب الفلاحين من قوانين الإصلاح الزراعي الناصرية، وهي الأمان الإيجاري وتعريف المستأجر والمشارك كـ«حائز للأرض» مثله مثل المالك، الأمر الذي يضيف إليه حزمة من الحقوق المرتبطة بالحيازة، مثل «التصويت في الجمعية، والحصول على التقاوي والأسمدة المخفضة، والاقتراض من بنك التسليف أو التنمية والائتمان الزراعي.

تسبّب القانون في طرد حوالي 904 آلاف مستأجر، وهو ما عنى أنه من أصل الخمسة ملايين أسرة مصرية، تضرّرت 431 ألف أسرة كليا من جراء القانون، كما فقدت ألف أسرة في المتوسط 46 بالمئة من دخلها[8]. وتنقل ريم سعد[9]، عن إسماعيل عبد المولى[10]، أن المستأجرين المتضرّرين من القانون يزرعون حوالي 23.7 بالمئة من الأرض المزروعة في مصر. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الإيجارات الزراعية كثيرا، كما يوضح الجدول الرقم (3).

الجدول الرقم (3)

تطور قيمة الإيجارات للأراضي الزراعية

الإطار القانوني

العام

القيمة بالجنيه المصري للفدان/عام

طريقة تحديد قيمة الإيجار

القانون الرقم (178)
لسنة 1952

1990

200

7 أضعاف الضريبة على الأرض

القانون الرقم (96) لسنة 1992 – الفترة الانتقالية

1992 – 1997

600

22 ضعف الضريبة على الأرض

القانون الرقم (96)
لسنة 1992 – سعر السوق

بعد 1997

3000 – 4000

سعر السوق

2007 – 2008

5000 – 5500

سعر السوق

المصدر: المصدر نفسه، وSaker El Nour, «Dynamiques contemporaines de la pauvreté dans l’Égypte rurale: Cas de Nazlet Salmân,» (PhD. Dissertation, Paris, 2013).

ورغم أن الدولة استهدفت من تطبيق القانون «تجميع الملكية» وتقليص الحيازات الصغيرة من أجل تطوير القطاع عبر الميكنة، فقد أدى القانون وفقا لبيانات التعداد الزراعي إلى زيادة تفتيت الرقعة الزراعية، حيث إن نسبة الحائزين أقل من فدان كانت 36 بالمئة عام 1990 من جملة الحائزين، وأصبحت 43 بالمئة عام 2000‏[11].

لقد تفاقمت الأزمات التي تحيط بالريف كفضاء جغرافي اجتماعي، والزراعة الفلاحية كنشاط اقتصادي، وظهرت لها إرهاصات متعدّدة، وفي أحيان كثيرة متعارضة. فقد استعادت، مثلا، الزراعة المعاشية بعض زخمها، في حين ظهر الأطفال العمال في المزارع الرأسمالية في تخوم القاهرة أو في الصحاري على حواف وادي النيل. كذلك تنامى العنف في مواجهة الدولة، وتحديدا العنف الطائفي والقبلي. وانتشرت الهجرات غير الشرعية إلى الأقطار العربية (ليبيا) أو إلى أوروبا. كما أضحت الهجرة القصيرة الأمد لمدة ثلاثة أشهر إلى ليبيا والمدن السياحية (تراحيل محلية ودولية) كمكوّن في سبل عيش مركبة لسبل عيش الفقراء في الريف.

ثالثا: هل شارك الفلاحون في الثورة؟

نتصور أن الثورة المصرية الآنية مرت بأربع مراحل رئيسية، لكي نصل إلى مشهد يناير 2011. المرحلة الأولى كانت انتفاضة الفلاحين من عام 1997 إلى عام 2000. تليها المرحلة الثانية، وهي الانتفاضة التي خاضها سكان الأحياء العشوائية من عام 2000 إلى عام 2007، ثم كانت بعدها المرحلة الثالثة الممتدة من عام 2004 إلى عام 2011، وهذه المرحلة هي مرحلة حركة «كفاية»[12]، وما تلاها من أحداث كان مسرحها الأساسي قلب المدن. أما المرحلة الرابعة، فهي مرحلة ما بعد يناير، وهي مفتوحة لم تحسم بعد. وسوف نركّز في الفقرات التالية على انتفاضة الريف، وأشكال الحراك الفلاحي قبل يناير وأثنائه وبعده لارتباطها بإشكالية الدراسة.

  1. الفلاح وحيدا: انتفاضة الفلاحين (1996 – 2013)

مثلت انتفاضة الفلاحين ضد تطبيق قانون المالك والمستأجر عام 1997 نقطة تحول أساسية في علاقة المواطنين بالسلطة في عصر مبارك، إذ تمت هذه الحركة الاحتجاجية وسط أجواء مشحونة بـ«شحن وطني» في إطار «الحرب على الجماعات التكفيرية». فقد شهدت الفترة من عام 1990 إلى عام 1997 صراعا عنيفا بين الدولة والجماعات. وفي عام 1990، قتلت جماعة الجهاد الإسلامي رئيس مجلس الشعب المحجوب، واستمرت أعمال التخريب واستهداف الشخصيات العامة والأقلية المسيحية والسياحة الأجنبية حتى حادث الأقصر عام 1997، حيث قتل 62 سائحا. استغل نظام مبارك هذه الفترة لقمع الانتفاضات كافة، ولإسكات كل الأصوات تحت شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة». لكن النظام نفسه بدأ عام 1993 في فتح قنوات مع التنظيمات، حتى وصل إلى مبادرة وقف العنف التي أقرّتها الجماعة الإسلامية والحكومة عام 1998. وكانت إحدى النتائج الأساسية لهذه الفترة هي تمكّن جهاز الشرطة من السيطرة على الأقاليم، وإحكام القبضة الأمنية على القرى، ومنع أو تحجيم أي نشاط سياسي. وقد تم إخضاع المثقفين والمعارضين أيضا، والانضواء تحت غطاء الدولة. وفي هذه الأثناء، وتحت غطاء الإجماع الوطني، كان يتم تمرير سياسات التثبيت الاقتصادي والتكيف الهيكلي (النيوليبرالية). ولم تربط السلطة بين نمو الجماعات التكفيرية في محافظات الفيوم والمنيا وأسيوط، وهي من أفقر المناطق الريفية، وسياساتها الزراعية.

وما بين أكتوبر 1997 ومايو 1998، وثق مركز الأرض لحقوق الإنسان اشتباكات عنيفة في أكثر من 100 قرية، سجلت 32 حالة وفاة، إضافة إلى إصابة 751 فلاحا، واعتقال 2410 فلاحين في الريف المصري، نتيجة الاحتجاجات والصدامات مع الشرطة والملاك من جراء تنفيذ ذلك القانون. وقد تعرّض الكثير من الفلاحين للترهيب والاحتجاز غير القانوني والتعذيب من جانب قوات الشرطة[13].

ورغم نجاح السلطة في إخماد الانتفاضة الفلاحية، إلا أن مظاهر العنف الريفي تجاه الدولة زادت. فمن الوقائع المهمة الجديرة بالذكر، واقعة مواجهة قرية ميت نما للدولة بسبب قتل طفل لها من قبل أشخاص مرّوا بسيارة على الطريق السريع، فقرر الأهالي إغلاق الطريق ومنع المرور منه في تحدّ للدولة. يقول رمضان: «علينا أن نقف طويلا بالتحليل أمام ثورة أهالي قرية ميت نما‏،‏ فوفقا للمعاينة التي قام بها أعضاء النيابة الذين انتقلوا إلى مكان الثورة‏،‏ فإن الأهالي قاموا بوضع حواجز خرسانية وجذوع أشجار لقطع الطريق‏،‏ وقاموا بإتلاف ‏13‏ سيارة، من بينها سيارتان إحداهما للشرطة‏،‏ والأخرى للمطافئ، فضلا عن أوتوبيس هيئة نقل عام، وسيارة نقل. وحصلت تلفيات جسيمة، وتم تهشيم ‏8‏ سيارات ملاكي وأجرة‏،‏ بينها سيارة خاصة بجريدة الأهرام. واشترك في الثورة ما يزيد عن ‏3‏ آلاف شخص‏». ويعتبر عبد العظيم رمضان هذه الواقعة مؤشرا على «ثورة ريفية»[14].

وقد وقفت أغلبية القوى السياسية في صف تطبيق القانون، وانحازت إلى الدولة ضد الفلاحين، سواء بشكل علني، مثل موقف الإخوان المساند للقانون[15] أو اليسار الذي لم يدعم الفلاحين، ففي شهادتها قالت شاهندة مقلد[16]، زعيمة الفلاحين: «لقد خزلنا التجمع»[17]. لكن الحزب الناصري، وكان حزبا هامشيا في ذلك الوقت، وقف إلى جانب الفلاحين، مع بعض المحامين، ومركز الأرض، وبعض الأكاديميين. إلا أنه لا يمكن تجاهل العلاقة بين تنكّر النخب المركزية لحركة الفلاحين، وحالة الشحن الوطني، والاصطفاف خلف مبارك لمواجهة الجماعات التكفيرية[18].

ورغم تجاهل أغلبية النخب الحضرية لانتفاضة الفلاحين، إلا أنها استطاعت أن تكسر حالة الإجماع الوطني حول مواجهة الإرهاب، وأنهت حالة الصمت تجاه السياسات النيوليبرالية للحكومة، وأحدثت شرخا أو ثقبا في جدار الخوف البوليسي الذي بنته الدولة. لذلك تلتها موجات متلاحقة من احتجاجات المهمشين في المدينة واحتجاجات العمال والموظفين، ثم احتجاجات وسط المدينة، وصولا إلى يناير 2011.

  1. يناير 2011: «ثورة في قلب المدينة» أم «ثورة قلب المدينة»؟

للإجابة عن هذا التساؤل، يجب تفكيك الـ18 يوما التي على أساسها ولد التصور الحضري للثورة المصرية. ويمكن القول إن يوم 25 يناير 2011 تحديدا كان يوما حضريا بامتياز، ويعبر عن حركة حقوقية مطالبة بوقف ممارسات الداخلية من التعذيب، وتتكون بالأساس من شباب الطبقة الوسطى الحضرية بأطيافها المختلفة. كان العدد في ذلك اليوم حوالي 40 ألفا[19].

لكن خلال الأيام التالية، وصل العدد إلى بضعة ملايين، وكان انضمام الأقاليم مؤثرا جدا في سير الأحداث. لقد كان اعتصام ميدان التحرير يضم أفرادا من المحافظات الريفية الذين تقطعت بهم السبل بعد إغلاق طرق العودة، وانخرط الكثيرون منهم في عمليات حماية وتأمين الميدان[20].

وقد أتت أيضا أكبر المسيرات، خاصة يوم 28 يناير 2011، من مناطق ذات طابع ريفي في الجيزة والقليوبية الملاصقة للقاهرة. وهذه الملاحظات تطرح تساؤلات حول الانتماءات الجغرافية، لا السياسية فقط، لهذه الحشود المتجمعة في الميادين الحضرية؟ هذا السؤال لم يطرح، سواء من قبل المحليين أو من قبل قيادات الحركة الاجتماعية أنفسهم. وكان ولا يزال السؤال المسيطر هو من يقود هذه الجموع؟ لذلك تركزت الدراسات حول المجموعات والحركات الشبابية الحضرية المنظمة ليوم 25 يناير 2011.

  1. ما بعد يناير 2011

رغم أن السياسات الزراعية لم تتغيّر عشية رحيل مبارك، إلا أن رحيله مثّل رأسمالا رمزيا للفلاحين؛ فقد شعر الفلاحون أن فرصتهم لاستعادة حقوقهم قد أتت. هذا الشعور ترجم إلى أربعة أشكال رئيسية من الحراك والفعل: الأول هو التنظيم والانخراط في حركة نقابية فلاحية، والثاني هو التظاهر والاعتصام، والثالث هو الفعل المباشر للنفاذ على الأرض والسكن، والرابع والأخير هو دسترة الحقوق. هذه المظاهر الأربعة ليست مرتبة أو متعاقبة أو تتم بشكل منسق. فعبر حوالي 4673 قرية مصرية، تتقاطع هذه الأشكال بطرق مختلفة. وفي الفقرات التالية سنتناول هذه الأشكال بمزيد من التفصيل.

الجدول الرقم (4)

النقابات والاتحادات الفلاحية المؤسسة منذ عام 2011

المنظمة الفلاحية

تاريخ ومكان التأسيس

التوزيع الجغرافي

الفئة المستهدفة

معلومات إضافية

اتحاد الفلاحين المصريين

30 أبريل 2011 في قرية كمشيش

16 نقابة فرعية – حوالي 50 ألف عضو (2012)

صغار ومتوسطو الفلاحين (أقل من 10 فدادين)

تأسس من 320 فلاحا من 15 محافظة بشكل غير رسمي عام 1983 –رئيس الاتحاد/ شاهندة مقلد

النقابة العامة للفلاحين

11 أبريل 2011

27 نقابة فرعية – حوالي نصف مليون عضو (2012)

الفلاحون وعمال الزراعة والمهندسون الزراعيون

دعم من وزارة الزراعة – أول نقيب/ محمد عبد القادر

نقابة الفلاحين المستقلة

4 مارس 2011 نقابة الصحافيين

16 نقابة فرعية

صغار الفلاحين – أقل من 5 فدادين

دعم مركز الأرض لحقوق الإنسان

اتحاد فلاحي مصر

17 مايو 2011، نادي الأطباء

21 نقابة فرعية (حوالي 100 ألف مشترك مارس 2013)

فلاحو الإخوان

النقيب عبد الرحمن شكري، عضو بجماعة الإخوان المسلمين

المصدر: موقع اتحاد الفلاحين المصرين، مقابلات ميدانية، ومقابلات صحفية، ومحمد حلمي أحمد نوار وتهاني عبد الحكيم، «الوضع الحالي والآفاق المستقبلية لاتحادات ونقابات المزارعين في مصر،» رسالة «السيام»، العدد 26 (أكتوبر 2013)      <http://www.ciheam.org/index.php/en/publications/watch-letters>.

وكما يوضح الجدول الرقم (4)، تأسست بعد رحيل مبارك أربع منظمات ريفية. في البداية، استطاع اتحاد الفلاحين المصريين أن يجذب آلاف الفلاحين، ووصل عدد المنضمين إليه أكثر من 70 ألف فلاح. لكن الدعم التنظيمي الذي حصلت عليه النقابة العامة للفلاحين من وزارة الزراعة رفع عدد المشتركين فيها إلى 500 ألف، بينما بقيت الأولى في حدود المئة ألف مشترك، كما هو موضح في الجدول. كذلك، فإن حركة الإخوان المسلمين حاولت أن تجمع الفلاحين المنخرطين فيها حتى لا ينضموا إلى نقابة أخرى ذات توجهات مختلفة، فسارعت إلى تأسيس نقابة اجتذبت قطاعا لا يستهان به في الريف.

توضح الأرقام التي أشرنا إليها لعدد المشتركين في النقابات والاتحادات الفلاحية أن اجمالي الفلاحين المنخرطين في واحدة من تلك النقابات المستقلة يبلغ حوالي 700 ألف فلاح. لقد أخذ تزاحم القوى السياسية المختلفة على تنظيم الفلاحين في صفوفها، بعد سقوط مبارك، شكلا قويا. وقد تمثل الشكل الأول من أشكال الحراك الفلاحي بالتنظيم والانخراط في حركة نقابية فلاحية، إلا أن تعقّد المشهد النقابي الذي يوضحه الجدول الرقم (4) يبعدنا من افتراض انخراط الفلاحين في حركة نقابية راديكالية متجانسة، كما يشير صقر[21]، لكن الإشكالية الأساسية في أغلبية تلك الاتحادات الفلاحية هي أنها تكونت عبر تأسيس اتحاد نقابي مركزي فوقي من دون بناء نقابة قاعدية متماسكة على مستوى القرى والنجوع، وهذا يعتبر قفزا على واقع الحركة الاجتماعية.

الشكل الثاني من أشكال الحراك الفلاحي هو المشاركة في الحركة الاحتجاجية، وقد استعيدت المطالب القديمة؛ فقد طالب فلاحو الإصلاح الزراعي باستعادة أراضيهم[22]. وطالب مزارعو الأرز بحصص إضافية من المياه، كما طالب المتضرّرون من القانون الرقم (96) لسنة 1992 باستعادة أراضيهم التي كانوا يستأجرونها.

يشيّر تقرير لمركز الأرض صدر عام 2012 إلى أن الفلاحين قاموا بـ158 احتجاجا فلاحيا تمثلت بـ74 اعتصاما، و84 تظاهرة. ويوضح الجدول الرقم (5) أن 95 بالمئة من مطالب الفلاحين المحتجّين كان معظمها بسبب النفاذ إلى الموارد، ومثلت الأرض والمياه والسماد أكثر هذه الموارد.

الجدول الرقم (5)

عدد وأسباب احتجاجات الفلاحين عام 2012

أسباب الاحتجاج

ملكية الأرض الزراعية

نقص الأسمدة

نقص مياه الريّ

أسباب أخرى

عدد الاحتجاجات

32

54

62

10

المصدر: مركز الأرض لحقوق الإنسان (القاهرة)      <http://www.lchr-eg.org/>.

الشكل الثالث من أشكال الحراك الفلاحي هو الفعل المباشر لاستعادة النفاذ إلى الموارد. ويشير كرم صابر، مدير مركز الأرض لحقوق الإنسان، إلى أنه جرت حوادث وصدامات لاستعادة الأراضي في أكثر من 50 قرية استطاع فيها الفلاحون الاستحواذ على الأرض لزراعتها[23]. ومن أشكال الفعل المباشر أيضا البناء على الأراضي الزراعية، حيث إنه توجد قوانين تمنع البناء على هذه الأراضي، لكن لا توجد خطط لحلّ مشكلة السكن في الريف. ويشير تقرير لمجلس الوزراء أوردته الأهرام[24] إلى وجود حوالي مليون ومئتي حالة تعدٍّ على الأراضي الزراعية بالبناء خلال السنوات الثلاث الماضية، نتج منها «فقد» حوالي 37 ألف فدان. وإذا أخذنا في الاعتبار أن الفدان يساوي 4200 متر مربع، وافترضنا أن كل المخالفات متساوية في المساحة، فإن كل مخالفة كانت من أجل البناء على 129 مترا مربعا، وهي مساحة محدودة جدا، وتوضح مدى الحاجة إلى بناء منازل في الريف.

أما الشكل الرابع والأخير، فهو إقرار السيادة الغذائية في دستور 2014 تحت ضغط من النقابات الفلاحية ومنظمات المجتمع المدني العاملة في الحقل البيئي والحقوقي، وبعض الأكاديميين. وتنص المادة الرقم (79) من دستور 2014 على ما يلي: «لكل مواطن الحق في غذاء صحي وكاف، وماء نظيف، وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة. كما تكفل السيادة الغذائية بشكل مستدام، وتضمن الحفاظ على التنوّع البيولوجي الزراعي وأصناف النباتات المحلية للحفاظ على حقوق الأجيال». بالتأكيد، يحتاج هذا النصّ الدستوري إلى تحويله إلى حزمة من القوانين والسياسات، لكنه يعبّر عن دسترة حق أصيل لم يكن ممكنا من دون وجود حركة فلاحية ناشئة تحاول فرض نفسها على المسرح السياسي والفضاء الاجتماعي.

إجمالا، يمكن القول إن التحركات الفلاحية التي تلت يناير 2011 تجمع ما بين التنظيم والفعل العفوي المباشر الذي يصفه عشماوي[25] بـ «الحركة الاجتماعية التلقائية»، في حين يسمّيه آصف بيّات[26] «اللاحركات الاجتماعية». ويعرّف بيّات اللاحركات الاجتماعية بأنها «الفعل الجماعي لفاعلين متفرّقين وغير منظّمين». وينصبّ اهتمام الفاعلين في «اللاحركات الاجتماعية» على تحسين فرص حياتهم، وعادة ما تفتقد اللاحركات الاجتماعية إلى القيادة والأيديولوجيا والبناء التنظيمي، ولا يكون لديها هدف الإطاحة بالنظام القائم. ويرى بيّات أن الانتفاضات العربية لم تلغ اللا حراك، بل إن «اللاحركات» تحتفظ بفاعليها دائما في حالة تعبئة متواصلة. ويعني هذا أن فاعلي اللا حراك الاجتماعي عندما يشعرون بوجود فرصة، يرجّح قيامهم باحتجاجات جماعية متّسقة أو يندمجون في تعبئة سياسية واجتماعية أوسع، وهذا لاحظناه مع الفلاحين.

رابعا: العلاقة التاريخية بين الانتفاضات الفلاحية والحركة الوطنية

إن العلاقة بين الانتفاضات الفلاحية والحركة الوطنية ليست وليدة اليوم، بل إنها قديمة قدم الصراع على السلطة والموارد في مصر. سوف نحاول في هذه المبحث تفكيك هذه العلاقة التاريخية المعقّدة، ونناقش فرضية الارتباط التاريخي بين انتفاضة الفلاحين والانتفاضة الشعبية العامة، وكيف تكرر هذا المشهد عبر التاريخ، ثم بعد ذلك نتطرق إلى طبيعة العلاقة بين النخب الحضرية والمطالب الريفية عبر النظر إلى ثورة 1919 وحركة الضباط في يوليو 1952.

  1. الفلاح يثور أولا

من الملاحظات التي تلفت الانتباه عند إجراء قراءة تاريخية للانتفاضات الشعبية في مصر خلال القرن الماضي، أنه عادة ما يتلازم الحراك الفلاحي مع الحركة الوطنية في بعض الأحيان، أو تسبق الانتفاضة الفلاحية الحركة الوطنية البرجوازية بخطوة أو خطوات. وسنتوقف هنا عند حدثين مهمين، هما ثورة 1919 وحركة يوليو 1952.

من أوائل مارس إلى أواخر أبريل عام 1919، عاشت مصر واحدة من أكبر الثورات في القرن العشرين. وقد بدأت الأحداث حين تم اعتقال قادة الحركة الوطنية في 9 مارس 1919، ونفيهم إلى خارج البلاد. وبحسب تصنيف غولدبيرغ[27]، تعتبر هذه الثورة واحدة من أكبر الثورات الفلاحية في العصر الحديث في دول الجنوب.

لم تكن انتفاضة الفلاحين ضد الاحتلال الإنكليزي فقط، ولكن ضد شلّة كبار الملاك أيضا، حتى إن بعض الباشاوات خشوا أن تتحوّل الثورة ضد الاحتلال الإنجليزي إلى ثورة ضدهم. وخلال هذه الانتفاضة هاجم الفلاحون قصور الباشاوات، وحصلوا على ما فيها من غلال ومؤن، ورفضوا دفع الإيجارات الباهظة. وكانت حركة الفلاحين قوية في جميع أقاليم مصر، حتى إن القوات الإنكليزية لجأت إلى العنف الزائد لردعها. ويشير حجازي، نقلا عن عبد الملك[28]، إلى أن الفلاحين استطاعوا أن يستولوا على قطع الأرض، وأقاموا تحت قيادة محامين ومثقفين دويلات وجمهوريات مثلما حصل في المنيا وزفتي، ولكنها لم تدم فترة طويلة. وكانت انتفاضة الفلاحين تحمل إلى جانب شق التحرر الوطني من الاستعمار شقّا اقتصاديا واجتماعيا، وكان ذلك مخالفا لقيادة الوفد والقيادات البرجوازية لثورة عام 1919. كما يشير حجازي[29]، وفقا لمؤرخين مصريين، وللوثائق الإنكليزية، إلى أنه لولا مشاركة الفلاحين لم تكن الثورة لتخرج إلى النور.

أما حركة الضباط في عام 1952، فقد سبقها حراك طويل امتد من عام 1944 إلى عام 1951. ففي عام 1945، رفع الملاك الإيجارات الزراعية متحجّجين بارتفاع الحاصلات، فتذمّر الفلاحون، وبدأت موجة احتجاجية في مناطق متفرقة. وكانت الحركات الاحتجاجية عفوية نتيجة للإرهاق الزائد للإيجارات الزراعية، ولقسوة الإدارة وتعسفها. ومثلت الاحتجاجات عوامل زعزعة للنظام، فقد ارتفع معدل الإيجارات الزراعية خلال 14 عاما، أي بين عامي 1936 و1950، بمعدل 472 بالمئة. على سبيل المثال، أضرب فلاحو أجا في عام 1951 عن جمع القطن احتجاجا على ارتفاع الإيجارات الزراعية، وامتنع فلاحو بهتوت وكفور نجم عن سداد ديونهم للملاك، ورفض بعض فلاحي كمشيش – المنوفية العمل بالسخرة، وفي الجيزة حاصرت القوات بلدة ناهية في مركز إمبابة[30]. وفي صيف 1951 سجّلت الحركات الاحتجاجية في الريف ارتفاعا، حيث شهد الريف 49 إضرابا، كما شهد مواجهات عنيفة بين الفلاحين والإقطاعيين، كان أبرزها في بهتوت وسنارة وكفور نجم وزنين في الجيزة، وميت فضالة في أجا، والسرو فارسكور – الدقهلية.

في 23 سبتمبر 1951، كتب أحمد حسين في الاشتراكية، جريدة حزب مصر الفتاة، مقالا بعنوان «ثورة… ثورة… ثورة»، ينذر فيه بانطلاق ثورة من الفلاحين والعاطلين من العمل في المدن نتيجة تردّي الأوضاع وإضرابات الفلاحين[31]. ووصف جاك بيرك[32] هذه الانتفاضة للفلاحين عام 19511 بأنها كانت نتيجة لضآلة الأجور وفداحة الضرائب، لذلك اتخذ احتجاج الفلاحين شكلا هجوميا لم يسبق له مثيل في طبيعته وانتشاره. أما خالد محمد خالد[33]، فقد وصف الإيجارات الزراعية في بداية الخمسينيات من القرن العشرين بـ «صكوك الموت». لقد مثلت الانتفاضات الفلاحية أحد الجذور العميقة للحركة الوطنية، ولكن كيف تعاملت هذه الحركة مع المطالب الريفية؟

  1. العلاقة بين البرجوازية المصرية والفلاح المصري

لم يكن التجاهل الذي ووجهت به انتفاضة الفلاحين في عام 1997 جديدا، فقد أشار يحيى حقي، في كتاب صفحات من تاريخ مصر، إلى أنه حين خرج الفلاحون في ثورة 1919 ينادون بالاستقلال والحرية، كانوا يهتفون «نحن هنا، طال نسيانكم لنا، نسيان أشبه بالاحتقار، لنرفع جميعا أيدينا معا ليكون مرد الحكم إلى الشعب، لا لشهوة الحكم، بل للعدل، لتحقيق التكافل الاجتماعي»[34]. كما أشار أنور عبد الملك[35] في تعليقه على أسباب فشل ثورة 19199 إلى أن «الوفد» لم يكن يهدف إلى تغيير البنية الاجتماعية القائمة أو الثورة ضد البرجوازية العليا وكبار الإقطاعيين. لذلك تبنّى إصلاحات زراعية لم تكن واردة.

وعلى عكس ثورة 1919، كانت حركة الضباط الأحرار عام 1952، تريد تغيير البنية الاجتماعية، وتقويض قوة البرجوازية العليا وملّاك الأراضي. ولم يكن الإصلاح الزراعي الذي تبنّاه الضباط الأحرار كليا، كما أشيع، كما أنه لم تستفد منه أغلبية الفلاحين. فالدراسة الرصينة لمحمود عبد الفضيل تؤكد أن إجمالي الأراضي التي تم توزيعها كانت ضئيلة جدا. ويشير عبد الفضيل إلى أنه في إطار قوانين الإصلاح الزراعي، أعيد توزيع حوالي 15 بالمئة من جملة الأراضي المزروعة، واستفاد من عمليات إعادة التوزيع حوالي 9 بالمئة من السكان[36]. ورغم ذلك الانحياز الجزئي لحركة يوليو للفلاحين، الا أن نظام يوليو بدأ ينسحب تدريجيا، ويشكّل جيلا جديدا من البرجوازية الحضرية، وبذلك تم إهمال الريف وتقويض الحركة الفلاحية.

لكن لم تكن السلطة المصرية الحاكمة وحدها هي التي تتجاهل الفلاحين وحركتهم ومطالبهم، ولكن المعارضة الحضرية أيضا، فعلاقتها بالريف أخذت أشكالا متعددة لظاهرة واحدة يسمّيها غيوم لوبلان[37] ظاهرة «عدم الرؤية الاجتماعية»، وهي على ثلاثة أشكال: الشكل الأول هو «التبعية»، وهي تعني أن مجموعة من الأشخاص خاضعين لسلطاني، وأنهم تحت تصرّفي وتابعين لقراري، فإذا وافقت وافقوا، وإن رفضت رفضوا؛ أنا من أقرر لهم، في كل الأحوال، وهذا ليس نتيجة اختيار منهم أو اختيارهم لي، ولكن لأنني أرى أن ذلك صائب. أما الشكل الثاني، فهو «التهميش» الذي يعني أن يكون الغير على هامش الصورة، أي داخل الكادر، ولكن في طرفه موجود فقط لاستكمال الصورة، ولا صوت له، ويمكن أن يكون له حق إبداء الرأي، ولكن رأيه لا يؤخذ بالضرورة بالاعتبار. أما الشكل الثالث، فهو «غير المرئي»، ويعني التجاهل التام للغير، والتصرّف على أنه غير موجود. ففي هذه الحالة، فإن «غير المرئي» هو شخص غير موجود، وإن وجد فهو غير مرئي.

خاتمة: مساهمة الفلاحين في أحداث يناير 2011

حاولنا عبر هذا البحث تقديم قراءة تاريخية طويلة المدى لعلاقة الفلاحين بالثورة، مع التركيز على اللحظة الثورية الحالية. وقد أوضحت الدراسة العلاقة الارتباطية بين حركات الفلاحين والتحولات على مستوى مصر، فلا يمكن إغفال استباق الانتفاضات الفلاحية لثلاثة أحداث تاريخية كبرى. وهذه العلاقة غير منفصلة عن المحتوى العام، فالأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي سبقت الأحداث الثلاثة الكبرى هي ملمح أساسي أول يجمع بين هذه الأحداث الثلاثة. أما الملمح الأساسي الثاني، فهو بروز إرهاصات الأزمة بشكل أكبر في الريف نتيجة التهميش الذي عاناه ويعانيه على مر العصور، وإلى اليوم تنتشر ظاهرة الفقر في ريف مصر بدرجة أكبر[38]. وقد أشرنا إلى عمق الأزمة الاقتصادية وآثار أزمات الغذاء التي سبقت ثورة 1919، وكذلك أزمة الضرائب والإيجارات الزراعية التي سبقت عام 1952، وأخيرا أزمة الإيجارات وطرد المستأجرين عام 1997. إن أزمة الغذاء والنفاذ إلى الموارد، خاصة على الأرض والضرائب، كانت على مدار التاريخ محركات أساسية لانتفاضات الفلاحين.

يقول إيريك وولف: «إن أثر الأحداث لا يزول بسهولة، فهو غالبا ما يظلّ في حالة سكون في الذاكرة الثقافية، إلى أن يبرز من جديد حدث مهم آخر»[39]. وقد مثلت انتفاضة الفلاحين في عام 1997 رافدا أوليا لتفكيك الحاجز الذي صنعته الدولة عبر التفاهم الخاص بمحاربة الإرهاب، كغطاء لتمرير سياساتها النيوليبرالية، وللتحولات السياسية التي كانت تديرها. ويرى وولف[40] أن تمرّدات الفلاحين ليست مجرد ردّ فعل على مشاكل محلية فقط، ولكنها استجابات محلية للتصدّعات الكبرى الناشئة عن انقلاب الوضع في المجتمع نفسه. ويؤكد أن نظام السوق الذي يقتلع البشر من جذورهم، ويقطع العلاقات الاجتماعية بينهم، هو الذي يؤدي إلى هذه الاضطرابات الفلاحية. إن استخدام الريف كمعمل اختبار لسياسات التحرير الاقتصادي هو الذي أدى إلى الانتفاضة الريفية. لذلك حين خرجت المدن الكبرى يوم 25 يناير، لم يجد النظام له أنصارا في الريف يقفون معه للحؤول دون تحول الانتفاضة الحضرية المحدودة إلى انتفاضة شعبية كبيرة. لذلك لا يرتبط التغيّر الذي حدث بانتفاضات الفلاحين فقط، فهي ليست بالضرورة السبب المباشر والأوحد للانتفاضة الشعبية التي عرفتها مصر، ولكنها تمثل عنصرا مركزيا وسط سلسلة من الأحداث والخبرات التي غيّرت في طبيعة علاقات المواطنين مع السلطة، وطريقة تعاملهم مع الإخفاقات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويبرز تتبّعنا لمسار الاحتجاجات الفلاحية وتطورها مشاركة الفلاحين في يناير 2011، وأنه بعد كانون الثاني/يناير 2011 استمر نشاط الحركات العفوية المنفصل عن الحركات الاجتماعية في شكل ممارسات مباشرة للنفاذ إلى الموارد، في حين اندمج كثير من الفلاحين في الحركة الاجتماعية، وأسسوا نقابات ومنظّمات، بل نسّقوا مع أحزاب وحركات اجتماعية.

إن النظر إلى الثورة على أنها ثورة قاهرية، أو ثورة لحظية، أي منفصلة الجذور، ليس وليد الصدفة، ولكنه وليد عملية تشييد اجتماعي تهدف في النهاية إلى تحديد المسار الذي تسلكه الثورة. لذلك يمكن اعتبار استبعاد الفلاحين مقصودا به تحجيم مسار الثورة في التحول الديمقراطي، وليس التغيير الجذري لبنية الاقتصاد والعدالة الجغرافية والاجتماعية بين الأقاليم والمناطق.

ــــــــــــــــــــ

(*)  مدرس الاجتماع الريفي، كلية الزراعة، جامعة جنوب الوادي، قنا – مصر. البريد الإلكتروني:    sakerabdol@gmail.com.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مراجع إضافية
  1. ميتشل، تيموثي. حكم الخبراء: مصر، التكنو – سياسة، الحداثة. ترجمة بشير السباعي وشريف يونس. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010.
  2. Abdel Aal, Mohamed. «Agrarian Reform and Tenancy in Upper Egypt.» in: Bush Ray (ed.). Counter-Revolution in Egypt’s Countryside: Land and Farmers in the Era of Economic Reform. London: Zed Books, 2002. pp. 139-159.
  3. Abul-Magd, Zeinab. «Rebellion in the Time of Cholera: Failed Empire, Unfinished Nation in Egypt, 1840-1920.» Journal of World History: vol. 21, no. 4, December 2010.
  4. Arab Republic of Egypt: A Poverty Assessment Update. Washington, DC: World Bank, Ministry of Economic Development of the Arab Republic of Egypt, 2007. (Report no. 39885-EGY). 2 vols.
  5. Bush, Ray. Economic Crisis and the Politics of Reform in Egypt. Boulder, CO: Westview Press, 1999.
  6. El-Ghonemy, Riad. The Political Economy of Rural Poverty. London; New York: Routledge, 1990.
  7. United Nations Development Programme [UNDP]. Human Development Report 2009. Cairo: UNDP, 2009.
الهوامش:

[1] Alain Badiou, «On Ukraine, Egypt and Finitude: «A Present Defaults – Unless the Crowd Declares Itself»,» Simongros (9 October 2013), <http://simongros.com/text/articles/alain-badiou/alain-badiou-ukraine-egy….

[2] جاك أ. قبانجي، «لماذا «فاجأتنا» انتفاضتا تونس ومصر؟: مقاربة سوسيولوجية،» إضافات (المجلة العربية لعلم الاجتماع)، العدد 14 (ربيع 2011).

[3] سمير أمين، ثورة مصر (القاهرة: دار العين، 2011).

[4] جلبير الأشقر، الشعب يريد: بحث جذري في الانتفاضة العربية (بيروت: دار الساقي، 2013).

[5] حبيب عايب، أزمة المجتمع المصري الريفي في مصر: نهاية الفلاح؟، ترجمة منحة البطران (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2013).

[6] عبد الرحيم تمام أبو كريشة، ملامح التغير في الريف المصري: دراسة سسيوانثروبولوجية للآثار المترتبة على السياسات الاقتصادية المعاصرة في صعيد مصر، تقديم محمود عودة (القاهرة: مركز المحروسة، 1998).

[7] Nadian Ramsis Farah, Egypt’s Political Economy: Power Relations in Development (Cairo: American University in Cairo Press, 2009).

[8] كرم صابر، «ملامح تغيرات جديدة في ريف مصر»، في: مصطفى كامل السيد، محرّر، ماذا يجري في الريف المصري؟: الآثار الاقتصادية والاجتماعية لبرنامج التكيف الهيكلي (القاهرة: مركز دراسات العالم الدول النامية، 2001)، ص 207 – 239.

[9] Reem Saad, «Egyptian Politics and the Tenancy Law,» in: Ray Bush, ed., Counter-Revolution in Egypt’s Countryside: Land and Farmers the Era of Economic Reform (London: Zed Books, 2002).

[10] إسماعيل عبد المولى، نقلا عن: المصدر نفسه.

[11] محمد أحمد علي حسانين، الهجرة الداخلية في مصر: دراسة في الجغرافيا البشرية، سلسلة أطروحات الدكتوراه؛ 88 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2010).

[12] الحركة المصرية من أجل التغيير «كفاية»: هي تجمُّع فضفاض من مختلف القوى السياسية المصرية، تهدف إلى تأسيس شرعية جديدة في مصر. تأسّست بعد التغيير الوزاري المصري في يوليو 2004، حيث صاغ ثلاثمئة من المثقفين والشخصيات العامة المصرية وثيقة تأسيسية تطالب بتغيير سياسي حقيقي في مصر. وكانت العضوية في الحركة شخصية وليست تمثيلية.

[13] أحوال الفلاحين في ريف مصر: تقرير (القاهرة: مركز الأرض لحقوق الإنسان، 2001)؛ أوضاع الفلاحين وقطاع الزراعة في ظل العولمة: تقرير (القاهرة: مركز الأرض لحقوق الإنسان، 2002)، وحقوق الفلاحين في خطر: تقرير (القاهرة: مركز الأرض لحقوق الإنسان، 2003).

[14] عبد العظيم رمضان، ميت نما: الحدث والدرس، جريدة الاهرام اليومية، 18 مارس، 20000.

[15] يؤكّد محمود عبد الحليم في كتابه “الإخوان المسلمون، أحداث غيّرت التاريخ” أن حركة الإخوان تريد توزيع الأراضي المصادرة بقانون الإصلاح الزراعي على الفلاحين الأثرياء وليس على المعدمين، لأن الأثرياء لديهم القدرة على الإنفاق على الأرض، إذ إن النقابات الفلاحية بعد سقوط مبارك طرحت إلغاء القانون، لكن المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في حزب «الحرية والعدالة»، محمد جودة، أكّد رفض الجماعة لتعديل القانون أو إلغائه قائلا: «إنه من غير المقبول عقلا ولا شرعا أن يتقاسم المستأجر ملكية الأرض مع مالكها».

[16] من مقابلة أجراها الباحث مع الاستاذة شاهندة مقلد في 12 أكتوبر 2008.

[17] حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، هو أحد أبرز الأحزاب اليسارية المصرية، تأسّس الحزب مع إعادة تأسيس الأحزاب عام 19766.

[18] من محاضرة عامة للمخرج «يسري نصر الله» حيث قال: «إن نظام مبارك خيَّر المثقفين بينه وبين الإرهاب فاختاروا مبارك».

[19] يوم 26 يناير 2011، أُجرِيَت مقابلة تلفزيونية مع أحد أعضاء حركة الاشتراكيين الثوريين قال: «ما يحدث تاريخي، لقد وصل عددنا إلى 40 ألف شخص لأول مرّة في تاريخ مظاهراتنا، إنها الثورة يا عزيزي».

[20] كانت خيام المعتصمين خلال الـ 18 يوما تحمل أسماء التنظيمات التي ينتمون إليها أو المحافظات التي قدموا منها، كان هناك خيمة أسوان والمنوفية وسوهاج وغيرها من المحافظات الريفية.

[21] ﺑﺸﻴﺮ ﺻﻘﺮ، «اﻟﻔﻼﺣﻮن واﻟﺜﻮرة واﺳﺘﺮداد اﻟﺤﻘﻮق،» في: ربيع وهبة، محرّر، الأرض ومن عليها.. حقوق ومصير الشعوب في منطقة الشرق الأوسط – شمال إفريقيا (القاهرة: مصر المحروسة، 2013)، ص 229 – 234.

[22] Raphaël Kempf, «En Egypte: Les Paysans aussi sont dans la révolution,» Reporterre (5 mars 2011), <http://www.reporterre.net/spip.php?article1697>.

[23] Paul Davies Fayed, «Farmers in Egypt Press Fights for Land: Debt Relief,» The Militant, vol. 77, no. 31 (26 August 2013), <http://www.themilitant.com/2013/7731/773154.html>.

[24] «Building on Egypt’s Arable Land is an Honour Crime: Ministers,» Ahram Online (10 June 2014), <http://english.ahram.org.eg/News/103379.aspx>.

[25] سيد عشماوي، الفلاحون والسلطة: على ضوء الحركات الفلاحية المصرية (1919 – 1999) القاهرة: دار ميريت، 2001). ص 28.

[26] Asef Bayat, Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East (Stanford, CT: Stanford University Press, 2013). P 4.

[27] Ellis Goldberg, «Peasants in Revolt: Egypt 1919,» International Journal of Middle East Studies, vol. 24, no. 2 (1992), pp. 261-280.

[28] أنور عبد الملك، مشرف، الجيش والحركة الوطنية: مصر – فيتنام – الباكستان – أندونيسيا – اليابان – الصين – الكونغو، ترجمة حسن قبيسي (بيروت: دار ابن خلدون للطباعة والنشر، 1971)، ص 61.

[29] أحمد حجازي، الفلاح المصري بين التمرد والاستكانة: تحليل سوسيولوجي لحركات الفلاحين (القاهرة: الدار المصرية – السعودية، 2005).

[30] عشماوي، الفلاحون والسلطة: على ضوء الحركات الفلاحية المصرية (1919- 1999)، ص 186.

[31] أحمد حسين، «الثورة… الثورة… الثورة، الاشتراكية،» حركة مصر الفتاة،  2 سبتمبر 1951

[32]    Jacques Berque, L’Egypte impérialisme et révolution (Paris: Gallimard, 1967).

[33] خالد محمد خالد، من هنا نبدأ (دار الكتاب العربي، بيروت، 1974 – الطبعة الثانية عشر).

[34] يحي حقي، المؤلفات (17) صفحات من تاريخ مصر (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1989)، ص 216. نقلا عن: عشماوي، الفلاحون والسلطة: على ضوء الحركات الفلاحية المصرية (1919- 1999).

[35] أنور عبد الملك، مرجع سابق.

[36] محمود عبد الفضيل، التحولات الاقتصادية والاجتماعية في الريف المصري (1952- 1970) (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1978)، ص 21.

[37] Guillaume Le Blanc, L’invisibilité Sociale, Pratiques Théoriques (Paris: Presses Universitaire de France, 2009).

[38] El Nour, «Dynamiques Contemporaines de la pauvreté dans l’Égypte rurale: Cas de Nazlet Salmân,» and Sarah Sabry, «Poverty Lines in Greater Cairo: Underestimating and Misrepresenting Poverty,» Poverty Reduction in Urban areas Series, Working Paper; vol. 21 (2009),<http://www.northsouth.ethz.ch/education/colloquium/past_colloquia/collo_…

[39] أريك وولف، حروب الفلاحين في القرن العشرين، ترجمة أكرم رفاعي (بيروت: دار الحقيقة للطبع والنشر، 1977)، ص 269.

[40] المصدر نفسه.

اضافة تعليق جديد

التعليقات

  1. إلهامي الميرغني

    تحية وتقدير لهذا الجهد المتميز لرصد وجود الفلاحين في الحراك الثوري المصري
    وعندي ملحوظة شكلية خاصة بالإخراج الصحفي علي الموقع اناشد هيئة التحرير علاجها وهي الجداول الاحصائية داخل الدراسة والتي تم دمجها بشكل جعل من الصعب متابعتها رغم اهميتها الكبيرة في الدراسة
    ثانيا – هناك حركات فلاحية مستمرة علي مدي السنوات الأخيرة قبل وبعد 2011 هي حركات فلاحي الاصلاح الزراعي ومن بينها حركة فلاحي سرسو دقهلية وغيرها وحركات زراع القصب في الصعيد من أجل التسعير للمحصول واستلام المستحقات المتاخرة وحركة زراع القمح عند التلاعب في استلام الاقماح الجديدة في العام الماضي.
    ثالثا – هناك عدد كبير من نقابات الفلاحين التي تشكلت بعد الثورة وخاصة في صعيد مصر مثل نقابات وورابط زراع القصب ونقابات عمال الزراعة وصغار الفلاحين وانا تعاملت مع العديد منهم في المنيا وبني سويف والفيوم . بل ان نقابات الفلاحين المستقلة بالمنيا شكلت اتحاد خاص بها وسجلته لدي وزارة القوي العاملة
    كما خاضت هذه النقابات معارك في تسويق محاصيلها وتطوير زراعتها وقد تم ذلك في المنيا علي سبيل المثال بدعم من جمعية الحياة الأفضل والهيئة القبطية الكاثوليكية (أيدام )
    لذلك اتعشم وباعتبارك من المهتمين والمهمومين بحركة الفلاحين اللقاء مع هذه النقابات والتعرف علي نشاطها وحجمها وتطورها لكي تكتمل لدينا صورة نضال الفلاحين
    كما نحتاج للتعرف علي وجود حركة ” تمرد ” في الريف المصري ومشاركتها في 30 يونية

  2. انورزينهم

    دراسةمهمة تمثل دعوة للقوة السياسية المشاركة فى ثورة يناير لمد نشاطها السياسى لقوة شعبية تخشا لسلطة من تحركها الجماهيرى.لكن رغم تصنيف الفلاحين حسب الملكية الا انذلك لم يكن له تاثير فى الدراسة وكأن المجتمع الفلاحى لا صراعات طبقيه فيه فالصراه البارز وربما الوحيد هو ضد الدولة ثم لاوجود لعمالة زراعية دون ذكر الاسباب او التجاهل لتلك القوة العاملة .هل يعنى ذلك ان الدراسةصارت فيما حذرت منه القوى السياسية الحضرية.

موضوعات ذات صلة

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري (5) شهدت الثورة المصرية اللحظة الرابعة لبزوغ مجال سياسي حي وحيوي من شأنه أن يفتح آفاقا واسعة، رحبة لتطور ديمقراطي غير مسبوق في تاريخنا الحديث كله، مجال سياسي يصنع صنعا في الشوارع والميداين، يصنعه فقراء الوطن وكادحيه في مواجهة صريحة وضارية مع البرجوازية المصرية ودولتها.

هاني شكر الله

اضطهاد الأقباط: دعوة للنقاش من أجل المواجهة في التحليل الأخير، التمحور حول الأمن هو تمحور حول هيمنة الدولة البوليسية وإن أخذت طابعا حداثيا في آليات الحكم، ولكنها تجهز على فكرة الحرية والمساواة ومن ثم فكرة المواطنة والحقوق.

علي الرجال

التكوين الاقتصادي والطبقات في النظام الرأسمالي (ملاحظات أولية) ليس من الممكن أن نتجاوز أهمية دراسة الطبقات، حيث أن منظور الصراع قائم أصلا على أنه صراع طبقي. هذا ما تؤكده الماركسية، وهو في جوهر رؤيتها للواقع.

سلامة كيلة

قراءات في ثورة يناير 2011: كان الأمر غيرُ عاديّ.. ولم يكُن هناك تفسيرٌ لما يحدث بالشارع لدى كُلٌ منا.. ولم تكن هناك –في نفس الوقت- أية تنبؤات لما ستؤول إليه الأوضاع قُدُما.. إلا أن الاهتمام كان مُنصَبا على جلال اللحظة وهيبتها..

محمد هشام

لماذا لم تقطر غزل المحلة الحركة العمالية في إضرابها الأخير؟ شكل تفريغ الشركة من القيادات التي ظهرت بعد إضراب 2006، سواء بالفصل أو الاحتواء، مع حرمان العمال من نقابة تدافع عن حقوقهم في ظل حالة من التخويف والإرهاب لكل من يفكر في الاحتجاج، أداتان أثبتتا فاعليه في توقف شركة غزل المحلة عن لعب دورها في قيادة الحركة العمالية.

فاطمة رمضان