دور قطر: هل تتخلى عنه الولايات المتحدة؟

سجالات

20  يونيو  2017

لا شك أن الحملة الشرسة التي تشنها السعودية والإمارات ومصر ضد قطر لم ترفع فقط منحنى الاستقطاب والاختلاف بين مؤيد ومعارض، بل إنها تثير العديد من التساؤلات التى حيرت الأذهان، وأعيت رءوس المثقفين أيضا بما تحمله قطر من تناقضات سياسية لم يشهد حدتها التاريخ السياسي من قبل: فهي دولة ثرية وصغيرة للغاية، ومع ذلك فهي تبعث الخوف في نفوس جيرانها الكبار؛ تتبرع بملايين الدولارات للجماعات الإرهابية من جهة، بينما تستضيف أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط من جهة أخرى؛ تقيم علاقات قوية مع إيران، وجماعة الإخوان المسلمين، وطالبان (التي لها مكتب دائم في الدوحة) وحزب الله، وتدعم تنظيم الدولة الإسلامية منذ أن كان في مهده؛ وهي دولة تسعى إلى تعزيز الديمقراطية في العالم العربي من خلال شبكة “الجزيرة”، بينما ترعى نظاما محافظا بعيد كل البعد عن الديمقراطية.

ونتيجة لهذا، تنظر الكثير من دول العالم -ليس فقط دول العالم العربي- إلى تلك الإمارة الصغيرة بعين الدهشة المقرونة بالاستحسان والاستهجان. فشبكتها الفريدة من العلاقات التي تشمل في بعض الأحيان أكثر الخطوط الأيديولوجية تناحرا في العالم (إسرائيل وطالبان، الولايات المتحدة وإيران، داعش وحزب الله) تبدو في أعين البعض شبكة خرقاء وفي أعين آخرين شبكة رائعة. وأدى سعيها لتصبح صديقة للجميع ووضع نفسها في مركز الأحداث للعب دور الوسيط في الشرق الأوسط إلى اتهامات بأن صديق الجميع ليس صديقا لأحد، وأن سياسة “صديق الجميع” ليست سوى انتهازية سياسية تريد التدخل في شؤون الجميع والبقاء تحت الأضواء.

إذا كانت مقولة أرسطو أن “صديق الجميع ليس صديقا لأحد” تنطبق على قطر، فإنها تنطبق أيضا على غيرها. فلا أحد ينسى تلك الابتسامة العريضة التي كانت تكسو وجه الملك حسين عاهل الأردن والتي كان يقابل بها الجميع، الأعداء قبل الأصدقاء. إن سياسة “صديق الجميع” لها تراثا سياسيا بين الدول الصغيرة التي تتقرب إلى الجميع وتحاول إرضاء الجميع خوفا من عصف الأقوياء بها. قد يكون ذلك صحيحا بالنسبة لقطر – بل قد يكون نقطة فهم السياسة الخارجية القطرية – ولا سيما أنها واقعة بين فكي قوتين تحاول كل منهما الظهور على الأخرى ومد نفوذها على حساب الأخرى: إيران والسعودية. فهل هناك وسيلة للخروج من هذا المازق سوى اللعب على الحبلين، نظرا للخسائر التي قد تتكبدها إذا انتقلت صراحة إلى أحد المعسكرين. دعونا إذن نسرد بعض الوقائع.

إن قطر تقع تحت طائلة تهديد استراتيجي محتمل من قبل إيران حول أكبر حقول الغاز في العالم، والذي يعرف بحقل غاز الشمال المشترك بين البلدين. هذا الحقل البحري الضخم يغطي مساحة تبلغ حوالي 9700 كيلومتر مربع، توجد منها 3700 كيلومتر مربع، تسمى حقول “بارس الجنوبية”، في المياه الإقليمية الإيرانية. وتقع المساحة المتبقية والتي تبلغ 6000 كيلو متر مربع، تسمى “قبة الشمال”، في المياه الإقليمية لدولة قطر. لقد أجبر ذلك قطر على إقامة علاقات أوثق مع طهران، حيث إن أي صراع مع إيران قد يعرض مكانة قطر الاقتصادية كأكبر مصدر للغاز للخطر. أما على الجانب الآخر فإن العلاقات الجيدة مع المملكة العربية السعودية تعتبر حاسمة بالنسبة لقطر؛ إذ ليس لديها حدودا برية سوى مع السعودية التي تشكل المدخل البري الوحيد لها، ولا سيما لمواد البناء التي تعد أمرا حيويا في ضوء مشاريع الدوحة الطموحة للبنية التحتية. ولأنها تعرف أهمية ذلك، عرقلت الرياض إقامة جسر يصل بين قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2004 من أجل الحفاظ على اعتماد قطر البري عليها. وحتى تحد من نفوذها الاقتصادي، تصدت المملكة العربية السعودية في السابق لمشروع بقيمة مليارات الدولارات لتزويد الغاز القطري للكويت. وهكذا، فإن حجم المملكة وثرواتها الهائلة مكنتها من أن تلقي بظلالها الكثيفة على الشؤون القطرية.

ولكن إذا كانت قطر مضطرة فعليا لإرضاء الخصمين اللدودين، فماذا عن شبكة علاقاتها التي تبدو متناقضة للوهلة الأولي. إن الجميع يعلم علاقتها بإسرائيل وحماس في الوقت نفسه، بل وتمويلها السخي للجانبين. ففي عام 1996، تم افتتاح مكتب تجاري لإسرائيل في الدوحة، كما تم التوقيع على اتفاقية لبيع الغاز القطري إلى إسرائيل، وإنشاء بورصة الغاز القطرية في تل أبيب. وفي 7 أكتوبر 2012، عبر الشيخ حمد إلى غزة من الجانب المصري، في أول زيارة رسمية لرئيس دولة أجنبية إلى القطاع. وخلال الزيارة تعهد بضخ 400 مليون دولار لمشاريع البنية التحتية. وتجدر الإشارة إلى أن الوضع قد صار أكثر تعقيدا في وقت سابق مع ضرب إسرائيل لحماس في أواخر 2008 – أوائل 2009 (عملية الرصاص المصبوب). حيث دعا الشيخ حمد إلى عقد “قمة عربية طارئة” (التي قاطعتها مصر والسعودية ومعظم الدول العربية الأخرى) للتنديد ب “العدوان الوحشي الصارخ على الشعب الفلسطيني”. وفي غضون ذلك، أعلنت قطر إنهاء التطبيع مع إسرائيل وأبلغت رئيس البعثة الإسرائيلية بإغلاق مقر البعثة وترك الإمارة في غضون أسبوع واحد.

أما من ناحية دعم الجماعات الإرهابية، فالبرغم من حفاظ المسؤولين القطريين على أن يبقى دعمهم للجماعات الإسلامية في الظل، إلا أنه من المعلوم أن شخصيات قطرية – يرتبط الكثير منهم ارتباطا وثيقا بالحكومة القطرية – قد لعبت دورا رئيسيا في تمويل الجهاديين. ويرى الكثيرون أن الحكومة سمحت، في الواقع، بحدوث ذلك. ووفقا للقائد الأعلى السابق للناتو الأدميرال جيمس ستافريديس ومسؤولين أمريكيين آخرين، فإن أكبر حصة من التبرعات الفردية إلى داعش تأتي من قطر. وفي مقالة بتاريخ 23 فبراير 2015 (Qatar’s Ties to Militants Strain Alliance)، ذكرت وول ستريت جورنال أن وزارة الخزانة الأمريكية قالت أن رجل أعمال قطري لم تذكر اسمه قام بتسليم مليوني دولار لأحد قيادات داعش. أما من ناحية دعم الإخوان المسلمين، فإن قطر قد قدمت بالفعل مساعدة مالية ضخمة لمصر خلال فترة رئاسة مرسي القصيرة، وهي قرض بقيمة ملياري دولار لدعم النظام المصرفي المصري. وتجدر الإشارة إلى أن مصر قد ردت هذا القرض في سبتمبر 2013، وسارعت السعودية والإمارات بتقديم قرض بديل قيمته 8 مليار دولار.

وقبل أن نشرع في فهم كل هذه التناقضات، علينا طرح السؤال التالي: هل هذا الدعم ينطلق من رؤية استراتيجية، أم أنه دعم إيديولوجي؟ يبدو – وإن كان من الصعب الجزم بذلك – أن دعم قطر للإسلام السياسي هو دعم تكتيكي، وليس دعما إيديولوجيا. إذ أنه من المحتمل أن دعمها هذا كان نتيجة لاعتقاد الدوحة أن الإسلاميين هم القوة الصاعدة في الشرق الأوسط. وقد يكون هذا الاعتقاد قد تأثر جزئيا بفوز حماس (أحد فصائل الإخوان المسلمين) في الانتخابات الفلسطينية لعام 2006، وجزئيا بتأثير جماعة الإخوان المتزايد في مصر والأردن وشمال أفريقيا. وتجدر الإشارة إلى أن قطر ليس لديها مفتي، كما أن مدارسها الدينية يحضرها أقل من 1٪ من مجموع أبناء سكان قطر، ناهيك عن أن المواطنين القطريين الأصليين لا يشكلون من هذه النسبة الضئيلة سوى 10٪ فقط.

لقد كانت بصمات قطر واضحة على كل شيء تقريبا خلال العقد الماضي. فخلال الربيع العربي، لعبت تغطية الجزيرة دورا رئيسيا في نشر الانتفاضات الشعبية من بلد إلى آخر. وكانت الجزيرة هي الأداة الرئيسية في زيادة نفوذها، حيث لعبت – ولا تزال تلعب – دورا مركزيا في السياسة الخارجية لدولة قطر منذ إطلاقها في عام 1996. ولفهم طبيعة السياسة القطرية ولماذا قامت بعمل هذه الشبكة من العلاقات المتناقضة لا بد من الرجوع إلى الوراء.

كان غزو صدام حسين للكويت عام 1990 لحظة فارقة وحاسمة في تشكل توجهات السياسة الخارجية لقطر. إذ أن مصير هذا البلد الصغير قد جعل القيادة القطرية تتخذ استراتيجية تسعى لعمل تحالفات متعددة، بدلا من الاعتماد على “بوليصة التأمين” السعودية. وهكذا، على سبيل المثال، كانت علاقة الدوحة مع الولايات المتحدة قبل الغزو العراقي فاترة. والجدير بالذكر أن واشنطن فتحت سفارتها في قطر عام 1973، لكنها قامت في عام 1988 بتجميد المفاوضات الثنائية والتعاون العسكري، حيث حظر الكونجرس بيع الأسلحة إلى قطر لأنها اشترت بشكل غير مشروع صواريخ أميركية مضادة للطائرات من السوق السوداء. ثم أدت حرب الخليج في 1991 إلى ذوبان الجليد في العلاقات الأميركية القطرية. حيث انضمت قطر إلى قوات التحالف، وفي 23 يونيو 1992، أبرمت اتفاقية تعاون دفاعي سمحت للجيش الأمريكي باستخدام المنشآت القطرية وإجراء مناورات عسكرية. وقد تم توسيع الاتفاقية باستمرار وتجديدها دوريا. وعملت قطر بجد لإقناع واشنطن بتعزيز علاقاتهما الثنائية، حيث استثمر الشيخ حمد أكثر من مليار دولار أمريكي لبناء قاعدة العديد الجوية جنوب الدوحة. وبعد 11 سبتمبر، قبلت واشنطن العرض القطري للمساعدة، حيث أصبحت قاعدة العديد بمثابة مركز العمليات في “عملية الحرية الدائمة” اعتبارا من عام 2001 فصاعدا. وفي عام 2003، أتت الاستراتيجية القطرية مزيدا من الثمار عندما تم نقل مركز أمريكا الجوي لعمليات القتال في الشرق الأوسط من المملكة العربية السعودية إلى قاعدة العديد التي أصبحت، إلى جانب كونها قاعدة جوية كبرى، المقر الإقليمي للقيادة المركزية الأمريكية.

إذا كان مصير الكويت هو المحرك الأول لسياسة قطر الخارجية التي تمثلت في كسب ثقة الولايات المتحدة  لتمنحها دورا في منظومتها السياسية، وعمل علاقات مع كل القوى المتناحرة، الحليفة والعدوة على السواء؛ فإن أحد المستجدات التي طرأت على السياسة الخارجية الأمريكية من جراء الثورة الإيرانية قد بلورت بقوة الدور الذي يمكن أن تلعبه قطر. فبعد الثورة الإيرانية اكتشفت أمريكا أن أحداث الثورة الإيرانية قد خرجت عن سيطرتها ولم تكن فاعلا مؤثرا في الأحداث ومسارها؛ نظرا لأنها لم تكن على صلة بالخميني والفصيل الذي صعد إلى الحكم. وهكذا، كانت الثورة الإيرانية نقطة تحول في السياسة الخارجية الأمريكية، وجعلتها تحاول دائما عمل علاقات وثيقة مع كافة الأطراف – بشكل رسمي أو من وراء الستار – حتى لا تأخذها الأحداث على حين غرة وحتى تفرض سطوتها عليها. وهكذا تلاقت إستراتيجة قطر لعمل صداقات مع الجميع مع التوجه الأمريكي. فهي كدولة صغيرة وغنية وتتلاقي أهدافها مع القوة العظمى تعلم أنها إذا كانت تطمح للسطوة والنفوذ فعليها أن تضع نفسها في الوسط بين القوى المتصارعة، بل عليها في أحيان كثيرة أن تؤجج الصراعات – كما فعلت عبر “الجزيرة” أثناء الربيع العربي – وعليها أن تغري أحد الأطراف بالمساعدات والدعم حتى يتقرب إليها الطرف الآخر أيضا سعيا للتفوق على عدوه. ولأن كل الأطراف ستتنافس على الحصول على دعمها فستظهر أمام الجميع كدولة لها نفوذ وسطوة، وهي أكبر من أي سطوة كانت ستجنيها من الالتزام تجاه أي طرف من الأطراف.

ومن هنا نستطيع فهم كل هذا التناقض الظاهري الذي هو في حقيقة الأمر ليس تناقضا، بل هو سياسة القوة الناعمة التي تتقاطع وتتداخل مع جميع الأطراف المتعارضة والمتنافرة. والعلاقات الحسنة هنا لا تفرق بين العدو والصديق لأن المنطق هنا: اقترب من صديقك كثيرا ومن عدوك أكثر. غير أن سياسة “صديق الجميع” قد تدخل في أزمة إذا ما دخلت الأطراف المتصارعة في صدام علني وبدأت تدق طبول الحرب، ناهيك عن أن الراعي الأكبر لهذه السياسة قد يتخلى عن دور الدولة الصغيرة – بحسب مقتضى الحال – إرضاءً لأخرى كبيرة ليستخدمها كمخلب قط في الصراع. فهل تتخلى الولايات المتحدة عن دور قطر كقوة ناعمة لتستخدم مخالب المملكة السعودية لتفتيت المنطقة؟

إن الأزمة الحالية ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة، فالسياسة القطرية ستكون محل خلاف طول الوقت مع جيرانها، وخاصة السعودية التي تجيش حلفائها للحد من النفوذ الإيراني وتقويضه، والتي لن تتوانى عن شن الحروب – طبعا بمباركة الولايات المتحدة – مثلما تفعل في اليمن وتمويلها للحركات الإرهابية بما في ذلك داعش. إن قواعد اللعبة الآن – بالنسبة للسعودية – تستدعي أن تتخذ قطر جانبها في مواجهة إيران، فغرورها ورؤيتها لنفسها بوصفها قوة عظمى إقليمية يجعلها في صراع دائم مع قطر ولن تتوقف إلا في حالتين: تراجع قطر عن سياستها ودخولها حظيرة السعودية، أو تدخل الولايات المتحدة كما حدث من قبل. ففي شهر مارس 2014 سحبت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر احتجاجا على ما وصفته بتدخل قطر في شؤونها الداخلية، ثم عادوا بعد ذلك بثمانية أشهر. والأرجح أن الأزمة قد انتهت حينذاك بعد ما حدث في يوليو 2014، حيث أبرمت قطر صفقة مع الولايات المتحدة لتشتري بموجبها مروحيات أباتشي القتالية وصواريخ باتريوت المضادة للصواريخ بمبلغ 11 مليار دولار.

وأخيرا، ثمة أسئلة تطرح نفسها الآن: هل ستتدخل الولايات المتحدة لفض الاشتباك الحالي؟ وإذا تدخلت، كم سيكون حجم صفقة الأسلحة هذه المرة؟ إن الولايات المتحدة هي الوحيدة التي يمكنها حل الأزمة بمكالمة تليفونية، إلا إذا كانت لم تعد ترى نفعا من دور قطر ولم يعد لديها مانع من تركها فريسة بين فكي السعودية. إن المؤشرات تقول أن الصفقات التي أبرمها الرئيس دونالد ترامب مع السعودية وتتجاوز قيمتها 400 مليار دولار، قد يكون من أحد أهدافها المسكوت عنها هو رشوة ترامب ليترك للسعودية العنان في التعامل مع جارتها الصغيرة. وختاما، إذا كان دور قطر سينتهي، والذي كان في جزء كبير منه دورا إيجابيا فيما يتعلق بفضح الأنظمة العربية عبر منصة الجزيرة، فإن الشر الأكبر قادم علي دبابات السعودية التي كانت ولا زالت معقل الرجعية والقوة الصلبة في أوج صلفها، وهو ما نأمل أن يكون موضوعًا لمقال قادم.

اضافة تعليق جديد

التعليقات

  1. علي

    تحية على المجهود

موضوعات ذات صلة

أفران العصر مَن يتتبع النهج الذي يتبناه نظامنا الحالي في تعامله مع معارضيه ومن بينهم بالتأكيد أعضاء جماعة الإخوان، يدرك أن ثمة إصرار على إزاحة كل صوت لا يغرد ضمن السرب .

بسمة عبد العزيز

حوار مع أناند جوبال: رغم أن تنظيم الدولة الإسلامية يعمل في سوريا، ولديه أذرعه حول العالم، إلا أن داعش، في صميمه، ظاهرة عراقية، بل ومن المستحيل فهم هذا التنظيم قبل أن نفهم أولا الهيكل الاجتماعي للمجتمع العراقي قبل وبعد الغزو الأمريكي.

أناند جوبال  ,  أشلي سميث

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري (5) شهدت الثورة المصرية اللحظة الرابعة لبزوغ مجال سياسي حي وحيوي من شأنه أن يفتح آفاقا واسعة، رحبة لتطور ديمقراطي غير مسبوق في تاريخنا الحديث كله، مجال سياسي يصنع صنعا في الشوارع والميداين، يصنعه فقراء الوطن وكادحيه في مواجهة صريحة وضارية مع البرجوازية المصرية ودولتها.

هاني شكر الله

ما هي الفاشية؟ إن ما ميز الفاشية تاريخيا هو كونها حركة تشكلت إلى حد كبير من الطبقات الوسطى الدنيا الغاضبة بسبب الأزمة الاقتصادية، والتي كانت موجودة داخل وخارج الإطار 'الطبيعي' للانتخابات والسياسة البرلمانية والتي يمكن أن تستخدم، بل واستخدمت بالفعل، كقوة قتالية في الثورة المضادة ضد 'الشيوعيين'، و"الاشتراكيين" والحركة العمالية ككل.

جون مولينيو