فيدل كاسترو: عملاق القرن العشرين

بعد مرور عام على رحيله

بروفايلات

10  ديسمبر  2017

من النادر أن يثير  ثوري أو رجل دولة  ردود فعل كالتي أثارها  فيدل كاسترو. فلقد أحبه البعض قبل أن يحرقوه  في الميادين العامة، بينما البعض الآخر نأى بنفسه بعيدا عنه  في البداية قبل أن يتقربوا من تلك الشخصية الاستثنائية. فليس لفيدل كاسترو مثيلا. فلقد كان بالنسبة  للكوبيين وأمريكا اللاتينية “فيدل” أو “الكوماندانتي” (أي القائد)، وليس “ليدر ماكسيمو” (أي القائد الأعظم) ، ذلك اللقب الذى كان يطلقه عليه الأوروبيون و الأمريكان فى تهكمٍ خفى. لكن أياً  كان ما يقولونه عنه ، يبقى فيدل كاسترو عملاق القرن العشرين.

فيدل هو نجل أحد ملاك الأراضي الأثرياء، وُلِد قبل 90 عاما في “بيران” في محافظة “هولغوين”، لم يكن يظهر عليه في البداية سمات الثوري.  بدأ دراسته في مدارس الآباء اليسوعيون، ثم في جامعة هافانا حيث درس الحقوق وتخرج في عام 1950. وكان نشطا في الاتحادات الطلابية، وينخرط بقوة فى الإشتباكات ضد الشرطة في شوارع العاصمة. ترشح للإنتخابات البرلمانية في صفوف الحزب الأرثوذكسي، و هو حزب كان يرفع رايةَ مناهضةِ الفسادِ و الرشوة وانتحر زعيمه “شيفاز” في بث إذاعي على الهواء مباشرة. ولقد قال  الفريدو غيفارا، رفيق  فيدل الدائم  والملهم الأسطوري للسينما الكوبية، و هو يتكلم عن فيدل: “إما أنه خوسيه مارتي الجديد (بطل الإستقلال)، أو أنه سوف يكون من أعتى رجال  العصابات  الإجرامية”.

ثم يأتي انقلاب الجنرال  ” باتيستا” الذي أطاح  بحكومة ” كارلوس بريو سوكاراس” وألغى الانتخابات. فينظم كاسترو الشاب هجوماً مسلحاً على ثكنة “مونكادا” يوم 26 يوليو، 1953. لكنه فشل، وقُتِل في ذلك الهجوم  ثمانين مقاتلاً من رفاقه واعتُقِل “فيدل” نفسه وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً فعكف على كتابة  كتابه  “سيبرؤني التاريخ ” كمرافعة  شرح فيها ما قام به  ورؤيته لمستقبل بلاده. و بعد  خروجه من السجن  في عام 1955، إختار فيدل مع أخيه “راؤول” الإبتعاد إلى المكسيك حيث نظم المقاومة ضد “باتيستا” فى حركة أطلق عليها إسم  “حركة 26 يوليو “.  انضم العديد من المعارضين للدكتاتورية إلى فيدل. من بينهم، الطبيب الأرجنتيني الشاب، “ارنستو غيفارا رافائيل دي لا سيرنا” Ernesto Rafael Guevara de la Serna الذى أخبرنى والده فى وقت لاحق: “في البداية كان ابني “تشي” أكثر ماركسية من” فيدل”.

هل كان فيدل شيوعياً ؟ هل كان عميلاً للمخابرات السوفييتية (KGB) ؟ كان فيدل كاسترو في ذلك الوقت يُعَرِّف  نفسه  كمعارض شرس للدكتاتورية، تابعٍ لفلسفة توماس جيفرسون، المؤلف الرئيسي لإعلان إستقلال الولايات المتحدة، و منتمٍ  لمشروع “لينكولن” القائل بتعاون رأس المال و العمل ، بينما كان راؤول كاسترو والعديد من رفاقه أكثر يسارية من ذلك.

في 2 ديسمبر 1956، نظم فيدل حملة مع 82 منفيين آخرين. قدموا من المكسيك على متن يخت اسمه “غرانما”، ووصلوا بعد رحلة شاقة إلى المحافظة الشرقية (جنوب شرق كوبا). كانت جماعة باتيستا في انتظارهم. لم ينجِ من  الاثنين و ثمانون مقاتل  سوى اثني عشر مقاتل  منهم ارنستو تشي غيفارا، راؤول كاسترو، كاميلو سيينفويغوس وفيدل فلجأوا إلى جبال سييرا مايسترا  (la Sierra Maestra). وهكذا بدأ نضال تلك المجموعة على شكل  حرب عصابات احتضنها ودعمها الشعب. وبدأ حينها ظهور  فيدل كاسترو في الصحف  الأمريكية والأوروبية، يلقي تصريحات في مقابلات حوارية وأحاديث إذاعية، ويسمح بالتقاط صور له. لم يشغل هذا الأمر بال صُنَّاع القرارفي واشنطن، حيث كانوا قد سئموا من تصرفات  باتيستا الذي أصبح عبئا عليهم.

بعد دخول فيدل إلى هافانا، 9 يناير 1959، بدأت  الدوائر في واشنطن تتتبع باهتمام ذلك “البرجوازي الصغير الذي سيبيع مبادئه مثل الجميع ” كما كان يحلو لهم القول بتهكم. حتى أن نيكسون، نائب الرئيس آنذاك، والذي كان عليه أن يستقبل فيدل كاسترو ليتحقق ما إذا كان شيوعياً ، همس في أذن ” آيزنهاور” : ” إنه شخص غاية في  السذاجة ، و سنعرف نتعامل معه.”    فما دام فيدل لم يتعرض للمصالح الاقتصادية الأمريكية،  فلم يقلق الحكام الأمريكيين.

و لكن عندما بدأت الثورة مصادرة مصانع  و شركات أمريكا الشمالية، كشركة الفواكه المتحدة “”United Fruit ، على سبيل المثال، تغير الوضع بشراسة.

كان الإعتداء الأول في ميناء هافانا، 4 مارس 1960 بداية  لقائمة طويلة من الأعمال الإرهابية: سفينة الشحن الفرنسية ” لاكوبر” (La Coubre) انفجرت يوم 4 مارس 1960  في ميناء هافانا،  بينما كانت تفرغ الذخيرة التي كانت محملة بها والآتية من  ألمانيا و بلجيكا مما أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص، من بينهم ستة بحارة فرنسيين. فثار الجنرال ديغول وأمر بتسريع تسليم القاطرات المتفق عليها في حقبة باتيستا. وكان أن تعرضت تلك القاطرات إلى محاولات  تخريب غريبة. فقام عمال الموانئ في ميناء “الهافر ” (Le Havre) و التابعين للكونفدرالية العامة للعمل (أكبر نقابة عمالية في فرنسا) CGT  بمراقبة القاطرات حتى رحيل السفن.

وكانت هناك عملية كبرى تحاك  في ميامي: عملية إنزال  في خليج الخنازير. في أبريل 1961 وإثر إعلان فيدل التوجه الاشتراكي للثورة، كلفت الحكومة الأمريكية ” السي آي إيه”  بتجهيز 1400 من المنفيين الكوبيين والمرتزقة من أمريكا اللاتينية أملا منها في انتفاضة شعبية. وقام فيدل بنفسه بالتصدي للهجوم. وانتهت محاولة الغزو بفشل ذريع والتي وَقَّعَت بها الولايات المتحدة إعلانها الحرب ضد الثورة الكوبية.

وطوال عشرات السنين استخدمت الولايات المتحدة كل الطرق الإرهابية لمحاولة إغتيال فيدل، حتى بدلة الغوص المطلية  بالسم، وإنزال جماعات مسلحة وتمويل معارضين، تدمير المصانع، وإدخال فيروس حمى الخنازير وفيروسات للقضاء على التبغ وقصب السكر.  ونظمت الولايات المتحدة خنقاً إقتصادياً للجزيرة بإعلان حظرلا يزال سارياً حتى اليوم.

صمدت كوبا و صمد فيدل في وجه العديد من رؤساء أمريكا وبقي بعدهم: ايزنهاور، كيندي، جونسون ونيكسون وريغان، فورد، وحضر تقاعد كارتر، بوش وكلينتون. وقد قال عن بوش الإبن :” ستكون نهايته سيئة”.

سنوات عديدة من الاعتداءات، وسنوات عديدة من التشويه والحيل القذرة، وسنوات عديدة من المقاومة من بلد صغير من اثني عشر مليون شخص يواجهون أعتى قوة اقتصادية وعسكرية في العالم. أما عند مناقشة انعدام الحريات في كوبا، أفلا ينبغي لنا أولا طرح السؤال التالي: هل بإمكان بلد تم  خنقه بحرب دائمة، أن يكون أرضا خصبة لازدهار الديمقراطية كما نفهمها في الغرب، والتي نريد زرعها عنوة  في أماكن أخرى من العالم، وخاصة في العالم الثالث ، كما فعل جورج بوش ؟

عندما نكون في الصالونات الباريسية المريحة، نصدر أحكاما، و نفصل في الأمور، وندين، لكن هل نعرف حقاً عما نتحدث؟

وماذا عن أزمة الصواريخ ؟ عندما قرر الاتحاد السوفياتي بقيادة  نيكيتا خروتشوف في عام 1962 وضع صواريخ في كوبا لإثناء الولايات المتحدة عن عزمها مهاجمة الجزيرة، كما قيل رسميا، كان ذلك استجابة من “وطن الاشتراكية” لطلب راؤول كاسترو بتكليف من فيدل. كانت القيادة السوفيتية توفر بالفعل النفط لكوبا التي ترفض جارتها القريبة إمدادها به. و بذلك ضرب الإتحاد السوفييتي عصفورين بحجر واحد:  ردع الولايات المتحدة و منعها من  الهجوم على كوبا من ناحية، و من ناحية أخرى تقديم  تحذيرٍ واضحٍ إلى واشنطن بما معناه “نحن الآن قريبون من شوطئك”. وبلغ التوتر ذروته قبل أن يتم سحب الصواريخ السوفييتية وتجنب صراع عالمي خطير كان العالم على شفا حفرة منه. و عبر فيدل كاسترو عن خيبة أمله لسحب الصواريخ ، حيث كان يرى أن ممثل الاتحاد السوفياتي في الأمم المتحدة لم يَقُل كلَ الحقائق. وقال ” كان علينا أن نقول الحقيقة كاملة “. لكنه اضطر في الآخر للامتثال لقرار موسكو على الرغم من أن المتظاهرين في شوارع هافانا كانوا  يرددون موجهين هتافاتهم  لخروتشوف: “نيكيتا، ما يعطى لا يسترد.” فالعلاقة بين موسكو وهافانا، وراء الكواليس و البروتوكولات ،كانت العلاقات تتسم بالتوتر . فلم يكن  السوفييت راضين عن الدور المتنامي لفيدل في حركة عدم الانحياز، والتدخل الكوبي إلى جانب الحركات الثورية في أمريكا اللاتينية والمساعدات التي كانت تقدمها لأفريقيا. ولم يستطيعوا تحمل رغبة  هافانا الشديدة في الإستقلال والسيادة وشاركوا في عدة محاولات للتدخل للحد من ذلك باستعمال عناصر كانوا يزعمون أنهم  “شيوعيون أشداء و أنقياء” و كانوا في الحقيقة دمى تحركهم موسكو، في محاولة لزعزعة استقرار فيدل. و بعد اختفاء الاتحاد السوفياتي، استعملت القيادة الروسية الجديدة نفس البرود في التعامل مع كوبا بتخليها عن الجزيرة، و قطع النفط  عنها بين عشية وضحاها وتمزيق العقود التجارية بين البلدين. أي بلد آخر يمكن أن يتحمل خسارة 85٪ من تجارته الخارجية و 80٪ من قدرته الشرائية، و ذلك خلال أسابيع؟ لقد تركت إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، لكوبا تراثا ثقافيا، والولايات المتحدة تأثيرها التاريخي وطرق الطهي مثل خليط الجبن والمربى. ماذا تركت روسيا؟ لا شيء، ولا حتى اسم طبق أو كوكتيل.

تصدير الثورة؟ لم  يستخدم فيدل أبدا كلمة “تصدير” و لا  ارنستو تشي غيفارا.  كانا يفضلان التكلم عن  “التضامن” مع أولئك الذين كانوا يثورون ضد الأنظمة الديكتاتورية التي خلقتها حكومات الولايات المتحدة المتعاقبة.  هل يجب أن نلوم أو نشكر فيدل على استضافته اللاجئين الفارين من الدكتاتوريات في شيلي والأرجنتين وهايتي وبوليفيا ، أو على فتحه المدارس والمراكز الصحية للأطفال المنبوذين في كل أمريكا اللاتينية ، و لأطفال تشيرنوبيل في وقت لاحق ؟ هل يجب أن نلومه أو نشكره لدعمه حركات التمرد المسلحة في نيكاراغوا والسلفادور ولإنقاذه  أنغولا المستقلة حديثا والمحاطة بمرتزقة بيض من جنوب أفريقيا  فروا خائفين من  قوة وشجاعة الجنود الكوبيين الذين كان معظمهم من السود، كل ذلك أمام لامبالاة من القيادة السوفيتية ؟

في ذاكرة الملايين من الرجال والنساء من أمريكا اللاتينية والعالم الثالث، كان و سيظل”فيدل وتشي” أبطال العصر الحديث.

ماذا عن الحريات؟ هل كان فيدل طاغية دموى؟ كان قد تم طرد الكهنة الإسبان الذين كانوا يصلون يوم الأحد لمجد فرانكو. كانت الكنيسة الكاثوليكية الكوبية ، و هي شريكة باتيستا ، تحتل أدنى مستوى بين الكنائس  في أمريكا اللاتينية حتى أن “السانتيريا” ، و هي ما تبقى من المعتقدات القديمة من آلهة العبيد الأفارقة التي أتت عليها الديانة الكاثوليكية، تجمع عدد كبير من السود الكوبيين. وظلت العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية معقدة لسنواتٍ طويلة حتى زيارة يوحنا بولس الثاني في عام 1998 و التي قُدِّمت  سريعا على أنها ” مسحة مقدسة ” كنسية على  الثورة.

لم يُقْتَل  الأساقفة والكهنة في كوبا، ولكن في البرازيل والأرجنتين والسلفادور وغواتيمالا والمكسيك.

ربما كان هناك هروب للبرجوازية ، والضباط ورجال الشرطة الذين شكلوا، من الساعة الأولى، العمود الفقري للثورة المضادة التي كان تشرف عليها و تمولها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. ثم جاء رحيل الرجال والنساء الذين لم يستطيعوا تحمل التقشف و نقص المواد و السلع. و ربما كان هناك تهميش للمثليين جنسيا. ربما كان هناك آلاف ممن اختاروا الهجرة الغير الشرعية و الذين اعتقدوا أنهم يمكن أن يجدوا في ميامي الأرض المنشودة الوهمية. ربما كان هناك إعدام الجنرال “أوشووا” الذي وقع، بطريقة محيرة ، في مستنقع تجارة المخدرات. ربما كان هناك أيضاً الذين رفضوا فكرة وجود نمط “التفكير الأوحد”، والحظر الخانق والرقابة البوليسية و غيرها من القيود التي تضعها الثورة على أنها “عمل من أعمال الحرب في زمن الحرب،”. كم هو صعب أن يعيش الإنسان التقشف و المتطلبات  “الثورية”. لقد عشت هذه الفترة عندما كنت مراسلا لجريدة “الأومانيتي” في هافانا، عندما قام الكاتب ليساندرو أوتيرو، والذي  كان رئيس قسم الصحافة الدولية في وزارة الشؤون الخارجية، بتدبير مؤامرات ضدي بأسلوب ستاليني لترحيلي من  البلاد.

إن أولئك الذين يريدون  تقديم نسخة أخرى عن كوبا غير “معسكرات العمل الاستوائية” يعتبرهم البعض إما “وكلاء مأجورون لهافانا ” أو أصابهم العمى.

أن تكون  الثورة قد ارتكبت أخطاء، وجرائم، ذلك لا ينكره أحد. ولكن كيف، في وضع شديد التوتر، يمكن تجنب النزعات الاستبدادية؟

في كوبا، لم يُستَخدَم التعذيب، كما أقرت و اعترفت  منظمة العفو الدولية. وقطع أيدي الشعراء حدث في سانتياغو وليس في هافانا. وإلقاء الأسرى في البحر من طائرات الهليكوبتر حدث في الأرجنتين، وليس كوبا.

كوبا أحد بلدان العالم الثالث حيث متوسط العمر 75 عاما، وحيث يتم تعليم جميع الأطفال ورعايتهم مجانا. بلد صغير قادرعلى إنتاج الأكاديميين الموهوبين والأطباء والباحثين من بين الأفضل في العالم، ورياضيين جلبوا ميداليات ذهبية لبلدهم وفنانين ومبدعين. أين في هذه المنطقة من العالم ، يمكننا أن نجد مثل هذه الإنجازات؟

عاش فيدل كل شيء: السجن، حرب العصابات، والحماس الثوري، الدفاع ضد العدوان، المساعدات الأممية، وتبخر مساعدات الاتحاد السوفياتي ، الوضع الإقتصادي الكارثي خلال “الفترة الخاصة”، وآثار العولمة التي عملت على بروز ظاهرة تدبر أمور الحياة و لكل  حسب ظروفه (التلاعب ،الإرتكاز على الحيل ،الخ.  لم يتقبل  كاسترو التكيف الاقتصادي مع السياحة الجماعية و “دولرة” العقول بين فئات الشعب في تعامله مع السُيَّاح الغربيين الباحثين عن الشمس، و شراب الموخيتو، و الفتيات او الفتيان. وكيف لا نتفهم الشباب الكوبي عندما  ينجذبون للعملة  الأوروبية أو الدولار وهم يتطلعون لأولئك الزوار الأثرياء القادمين من الخارج؟ و أخيراً، لم يتقبل فيدل عودة الدعارة على الرغم من أنه في أي قرية أو مدينة صغيرة في  أمريكا اللاتينية يفوق أعداد المومسات عددهن في هافانا. فماذا سيكون عليه الغد؟

بعد موت فيدل ، هل ستنطفئ نار الثورة؟

لن يحدث في كوبا ما حدث في أوروبا الشرقية لأن التعطش إلى الإستقلال و السيادة لم يجف بعد.

على أعداء الثورة الكوبية ألا يعتبروا رغباتهم واقعاً و حقيقة . فهناك في هذه الجزيرة الملايين من الرجال والنساء – بما في ذلك المعارضين – على استعداد لحمل السلاح والقتال للدفاع عن الوطن. حذر فيدل قائلا: ”  لن نقع في خطأ عدم تسليح الشعب” فذكرى الاستعمار ، على الرغم من مرور الوقت، لا تزال في أذهان الجميع، أما التقدم الاجتماعي، و رغم صعوبات الحياة اليومية، فهو يعتبر الآن من المكتسبات الراسخة. وهناك شيئ آخر : أوجدت الثورة جيلاً جديداً من الرجال والنساء يرفضون العودة إلى الماضي، منهم مديرين أكفّاء من الطبقات الوسطى تبلغ أعمارهم بين 30-40 عاما و منتشرين في المحافظات المختلفة ، و مديرين في المجال العام شباب أصحاب مواهب ومن ذوي الخبرة. هناك عهد جديد ينفتح وسيكون له إمكانيات  لم تكن متوفرة لـ فيدل. لقد اختارت أمريكا اللاتينية، الفناء الخلفي السابق للولايات المتحدة، مسارات تقدمية للتطور وقد بدأ التكامل الإقليمي مسيرته، فهيبة الثورة الكوبية لا تزال على حالها عند شعوب أمريكا اللاتينية. وتستطيع كوبا التنفس أخيراً. لن يكون هناك انقطاع في مسيرة كوبا. و سيكون هناك تطور. و من أجل أن يجري هذا التطور في أفضل الظروف، فعلى القادة  الثوريين القدماء خلع بزتهم العسكرية والتقاعد وتمرير الراية لشباب الأجيال الجديدة المستعدة لحمل الشعلة . أليسوا أبناء فيدل؟

نشرت في جريدة ” الإنسانية ” الفرنسية  l’Humanité في 26 نوفمبر 2016

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة