صعود الوحش والمصرفي… فلنحشد في الشارع وفي الانتخابات البرلمانية!

أفكار

02  مايو  2017

نشر بمجلة “ثورة” الناطقة بلسان “الاتجاه الماركسي الأممي” في فرنسا

تفتح نتائج الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية بابا جديدا في الأزمة السياسية الفرنسية.

سوف يكون الصراع على الرئاسة بين اليمين المتطرف واليمين مثل ما حدث في إبريل 2002. إلا أن أشياء عديدة تغيرت في فرنسا منذ 2002، من بينها الأزمة الاقتصادية اعتبارا من عام 2008. و لذلك، لن ينعم ماكرون -إذا ما تم انتخابه بعد أسبوعين- بالهدوء والاستقرار السياسي الذي عرفه شيراك في مايو 2002.

من ناحية أخرى، ما يبدو واضحا للعيان هو أن إعادة تشكيل الساحة السياسية ستفتح الباب لفترة من الاضطرابات السياسية الحادة، وستكون الانتخابات البرلمانية في يونيو المقبل مثالا على ذلك. ولا شيء يضمن حصول رئيس الجمهورية على أغلبية برلمانية مريحة.

إلا أن البرجوازية وسياسييها وإعلامييها تجنبوا “الأسوأ” من وجهة نظرهم، وهو تأهل جان لوك ميلانشون للدور الثاني، وسيشكلون الآن جوقة جمهورية واسعة تنادي بانتخاب ماكرون لمنع صعود الجبهة الوطنية (حزب اليمين المتطرف في فرنسا). وسوف ينادي بذلك أيضا العديد من سياسيي “اليسار”. أما نحن فنرفض ذلك النداء، لأننا نرى في ذلك تفكيرا عبثيا، غير مثمر، بل منتج لعكس ما يروج له.

فالنجاح المتزايد لديماغوجية الجبهة الوطنية “المضادة للنظام” ما هو إلا تعبيرعن أزمة الرأسمالية، من بطالة وسياسات رجعية للحكومات المتعاقبة.

فيأتي ماكرون ليقترح مواصلة السياسات الرجعية التي طبقها هولاند وساركوزي والتي أدت، وستؤدي أكثر، إلى الانهيار الاجتماعي: خفض واسع في قطاع الموظفين، تدمير قانون العمل، تفكيك الخدمات العامة وتخفيض الضرائب والمنح بجميع أنواعها لصالح الرأسماليين الكبار، الخ.

أخفى ماكرون، طوال حملته، برنامجه تحت غطاء “الوسط السياسي” والكثير من الكلمات الجوفاء. ولكنه مخلص تماما لمصالح الطبقة الحاكمة، التي تأمر بسياسات تقشفية صارمة.

الجبهة الوطنية عدو خطير وعلينا أن نواجهه؛ ولكن لن نطفئ الحريق بالتصويت لصالح مشعلي الحرائق.

فعلى الحركة العمالية أن تحارب الجبهة الوطنية، ولكن بوسائلها الخاصة وعلى أساس برنامج يساري راديكالي يعالج المشاكل من جذرها بالتصدي لتحكم وسيطرة بعض الطفيليين الأغنياء.

في الأيام القادمة، على التنظيمات السياسية والنقابية للحركة العمالية أن تحشد قواتها بشكل واسع، في الشارع، ضد اليمين واليمين المتطرف. ومن هنا، يصبح الأول من مايو موعدا من أجل النضال ضد البرامج الرجعية، سواء كان برنامج مارين لو بان أو برنامج ماكرون، وعلى الزعماء النقابيين أن يضعوا على جدول أعمالهم القيام بإضراب عام لمدة 24 ساعة.

وأخيرا، علينا الحشد لإعطاء حملة ” فرنسا الأبية” (حملة اليساري جان لوك ميلانشون) أوسع تمثيل ممكن في البرلمان في يونية.

لا يجب أن يغطي صعود ماكرون ومارين لو بان إلى الدور الثاني على الحدث الرئيسي في تلك الانتخابات، وهو النجاح الكبير لحملة ميلانشون. نجاحه الشديد خلال هذه الحملة يواصل سلسلة التغييرات التي ميزت مؤخرا اليسار الأوروبي (سيريزا، حزبPodemos (نستطيع)، وكوربين) واليسار الأمريكي (ساندرز).

إنها ظاهرة عالمية ذات معنى واضح: أعداد متزايدة من الشباب والعمال تسعى للحصول على بديل يساري للرأسمالية المأزومة والسياسيين الذين يتعاقبون على السلطة لعقود دون تغيير أي شيء، إن لم يكن تغييرا للأسوأ. فإذا ما كانت الأزمة الرأسمالية تؤدي إلى استقطاب سياسي – نحو اليمين مع صعود الجبهة الوطنية – فهي تؤدي أيضا إلى استقطاب نحو اليسار.

وهناك مثال قوي على ذلك هو انهيار الحزب الإشتراكي، حيث يدفع بينوا هامون ثمن سياسات التقشف التي طبقتها حكومة هولاند وإصدار القوانين التي تمس بالمكتسبات الإجتماعية. وهو يدفع أيضا ثمن اعتداله السياسي ومشاركته في الحكومة لمدة عامين. وكان من الممكن أن يعتمد بينوا هامون على نجاحه في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الاشتراكي، لشن هجوم ضد الجناح اليميني داخل الحزب. ولكنه فضل الموقف “الوسطي”، وبالتالي وجد نفسه في وسط الهاوية.

لقد نجحت حملة جان لوك ميلانشون في تحميس شرائح واسعة من السكان، حيث كانت مشاركة الشباب في تجمعات الحملة شيئا مثيرا للإعجاب. تلك الراديكالية عند الشباب – وهي أيضا ظاهرة عالمية – سوف يكون لها أثرعميق وإيجابي على مستقبل اليسار. في هذا الصدد، أحد التحديات في الأشهر القادمة هو تنظيم كتلة مؤيدي حملة “فرنسا الأبية ” في حزب منظم بشكل ديمقراطي.

هذه هي أفضل وسيلة لتوطيد وتطوير الحملة، وجذب أكثر العناصر القتالية والنشيطة داخل الشباب والحركة العمالية.

حشد واسع ضد ماكرون ولو بان!
من أجل إضراب عام لمدة 24 ساعة!
حشد من أجل جمعية وطنية “أبية”!

اضافة تعليق جديد

موضوعات ذات صلة

الربيع العربي: ضد التفاؤل والتشاؤم السطحيين إن استيعاب القصة بعقدتها متعددة الجوانب لن يحمينا فقط من العواطف السياسية السطحية، بل سيوفر لنا أيضا الدروس الصحيحة المستفادة للتعامل مع صراعات المستقبل. ويعد كتاب "الأعراض المرضية" لجلبير أشقر، وكتاب "عمال ولصوص" لجويل بينين، نموذجين جيدين للتحليلات الهامة التي تهدف للفهم الصحيح لما حدث.

عاطف سعيد

ثورة بغير منظمات ثورية، وسياسة بلا أحزاب سياسية… محاولة نحو فك اللغز المصري (3) لم يكن الفريد في التجربة المباركية هو طابعها الأوليجاركي ولكن في طغيانه الشامل إلى حد أن ابتلع كل شئ حوله، حد أن أخضع وأعاد صياغة كافة مكونات وعناصر الدولة الرأسمالية الحديثة على صورته، وفي انه لم يضعف المجال السياسي ويهمشه ولكن قضى عليه قضاءً تاما، محاه من الوجود.

هاني شكر الله

الفصل الخامس من كتاب (رأسمالية الزومبي) يمثل الإنفاق العسكري شكلا خاصا من أشكال الهدر الذي يمكن أن يقبله الرأسماليون المنتمون لدولة ما، لأنه يعزز من قدرتهم على الصراع مع رأسماليي الدول الأخرى. ويُعتبر هذا الإنفاق مفيدا بالنسبة لمجموعات رأس المال المستندة إلى أساس قومي، بالرغم من أنه يؤدي إلى إهدار الموارد بالنسبة للنظام ككل.

كريس هارمان